Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
<ج3 29> فوكل الوكيل الأول بذلك غيره فباعه الثاني بحضرة الأول روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز هذا البيع كان الوكيل الأول حاضرا أو غائبا ولا يتوقف على الإجازة وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجوز إلا أن يكون الأول حاضرا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز كان الوكيل الأول حاضرا أو غابا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يجوز كان الأول حاضرا أو غائبا لأن الموكل رضي بزوال ملكه بالثمن المقدر* رجل وكل رجلا ببيع عبد بعينه ووكل وكيلا آخر ببيع هذا العبد فباعه أحدهما ثم باعه الوكيل الثاني من المشتري بأكثر من ذلك الثمن قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى بيع الثاني لأن الثاني لم يخرج عن الوكالة ببيع الأول ألا ترى أن الموكل لو باعه بنفسه ثم رد عليه بعيب بقضاء قاض كان للوكيل أن يبيعه فكذا هذا وبيع الثني لا يكون فسخا لبيع الأول قصدا حتى لا يجوز الفسخ* التوكيل بالبيع نسيئة ينصرف إلى التوكيل بالبيع إلى شهر وما فوقه لأن مادون الشهر عاجل* فلو أن هذا الوكيل باعه بالنقد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد ابن الفضل رحمه الله تعالى إن باعه نقدا بما يباع بالنسيئة جاز وإن باع بالنقد بأقل مما يباع نسيئة لا يجوز وقال غيره يجوز مطلقا لأن العاجل خير من الأجل* وكذا لو قال لا تبعه بالنقد* ولو قال خذ عبدي هذا وبعه بالنقد كان له أن يبيع بالنسيئة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى* وكذا لو قال بعه وبع من فلان كان له أن يبيعه من غيره* ولو قال بعه من فلان فباعه من غيره لا يجوز* ولو أمره أن يشتري له عبد فلان منه وعين العبد كان له أن يشتري ذلك العبد من فلان ومن وكيله وممن هو اشتراه من فلان* رجل قال بعني هذا العبد بألف درهم فقال بعت لا يتم البيع ما لم يقل الآمر قبلت أو اشتريت وكذا لو باع شيئا ثم قال للمشتري أقلني هذا البيع فقال أقلت لا تتم الإقالة في أظهر الروايتين وهي بمنزلة البيع* الواحد لا يتولى العقد من الجانبين إلا في مسائل* منها الأب إذا اشترى مال ولده الصغير لنفسه أو ببيع ماله من ولده فإنه يكتفي بلفظ واحد وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى هذا <ج3 30> إذا أتى بلفظ يكون أصلا في ذلك اللفظ بأن باع ماله فقال بعت هذا من ولدي فإنه يكتفي بقوله بعت إذا أتى بلفظ لا يكون هو أصلا في ذلك اللفظ بأن أراد أن يبيع ماله من ولده فقال اشتريت هذا المال لولدي لا يكتفي بقوله اشتريت ويحتاج إلى قوله بعت وهو في الوجهين يتولى العقد من الجانبين* ومنها الوصي إذا باع ماله من اليتيم أو يشتري مال اليتيم لنفسه وكان ذلك خير لليتيم* ومنها الوصي إذا اشترى مال اليتيم للقاضي بأمر القاضي* ومنها العبد يشتري نفسه ممن مولاه بأمر المولى* الوكيل بالبيع والشراء إذا اختلط علقه بالنبيذ إلا أنه يعرف البيع والقبض قال أبو سليمان الجوزجاني رحمه الله تعالى جاز بيعه وشراؤه على الموكل كما لو باشر ذلك لنفسه وإن اختلط علق الوكيل بالبنج لا يجوز بيعه وشراؤه على الموكل لأنه بمنزلة المعتوه وقال غيره في شرب النبيذ أيضا لا يجوز عقده على الموكل لأن بيع السكران إنما جاز زجرا عله فلا يجوز عقده على موكله* رجل وكل رجلا ببيع عبده بألف فباع نصفه بألف جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعن محمد رحمه الله تعالى أنه قال يجوز وقد أحسن* وإن باع العبد بألف وكر من طعام بعينه كان الآمر بالخيار إن شاء أجاز البيع ويصير الكر للوكيل وعله حصة من قيمة العبد ون باعه بألف ثم زاده المشتري كرا بعنه أو بغير عينه جاز من غير خيار والكر للآمر لأن العقد في الكر وقع شراء وشراء الفضولي لا يتوقف بل ينفذ عليه وإذا نفذ العقد على المشتري صار الوكيل مشتريا للكر ببعض العبد فإذا أجاز صاحب العبد كان على المشتري قيمة ذلك البعض من العبد* رجل وكل رجلا ببيع عبده بألف درهم فباعه وقبض الثمن وسلم العبد إلى المشتري ثم إن الوكيل زاد للمشتري دارا وكانت الدار والعبد للمشتري فيكون الوكيل متبرعا في الزيادة وكان للشفيع أن يأخذ الدار بحصتها من الألف فإن استحق الدار رجع المشتري على الوكيل بحصة الدار من الألف ولا يرجع الوكيل على الموكل بشيء وإن استحق العبد رجع الوكيل بجميع الألف على الموكل م يدفع الوكيل إلى المشتري وتبقى حصة الدار للوكيل* الوكيل ببيع العبد إذا باع نصفه جاز في قول أبي <ج3 31> حنيفة رحمه الله تعالى ولا يجوز في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى* ولو باع يصفه من رجل ثم باع يصفه لآخر من رجل آخر جاز عندهم* ولو وله بأن يشتري له هذا العبد فاشترى يصفه لا يلزم الآخر أن يشتري النصف الآخر قبل أن يتفاسخا البيع الأول ولو أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يذلك الثمن فاشترى أحدهما بمثل القيمة أو بما يتغابن فيه الناس جاز وإلا يجوز بالغبن الفاحش* ولو أره أن يشتر بهما بألف فاشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز وإن اشترى أحدهما بأكثر من خمسمائة لا يلزم الآمر إلا أن يشتري الآخر بما بقي من الألف قبل أن يختصما قلت الزيادة أو كثرت*وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا اشترى أحدهما بما يتغابن فيه الناس وبقي من الألف ما يشتري به الآخر جاز* رجل دفع إلى رجل دراهم وقال اشتر لي بها شيئا لم يجز التوكيل إلا أن سكون على وجه البضاعة* ولو قال اشتر لي بها شيئا على ما ترى وتختار به جاز التوكيل* ولو وكله بشراء ثوب أو دابة أو حيوان لا يصح التوكيل بين الثمن أو لم يبين* ولو أمره بشراء ثوب وبين جنسه فقال ثوب هروي أو ما أشبه ذلك صح التوكيل وإن لم يبين الثمن* ولو قال اشتر لي أثوابا لا يصح وإن بين الثمن* ولو قال اشتر لي حمارا أو قال فرسا صح وإن لم يبين الثمن وينصرف ذلك إلى ما يليق بحال الموكل حتى إن الموكل لو كان مكاريا فاشترى له حمارا مصريا أو قال واحد من العوام اشتر لي فرسا تليق بالملوك لا يلزم الآمر ولو قال اشتر لي دارا لا يصح ما لم يبين الثمن وعند بيان الثمن ينصرف التوكيل إلى دار في المصر الذي هما فيه وقيل مع بيان الثمن لا بد من بيان المحلة ولو قال اشتر لي دارا ببغداد ولم بين الثمن لا يصح وإن سمى الثمن جاز* ولو قال بغدادي في محلة كذا جاز وإن لم يبن الثمن* ولو قال اشتر لي عبدا وجارية ولم يبين الثمن ولا الصفة لا يصح التوكيل وإن بين الصفة فقال جارية هندية أو حبشية صح التوكيل وإن لم يبين الثمن* وكذا لو بين الثمن وقال اشتر لي جارية بألف درهم صح التوكيل وإن لم يبين الصفة* ولو قال: اشتر لي حنطة لا يصح التوكيل ما لي يبين القدر فيقول كذا قفيزا* ولو قال اشتر لي هذا العبد صح التوكيل <ج3 32> في عرفهم فإن في عرفهم أسم الطعام إذا كان مقرونا بالشراء ينصرف إلى الحنطة والدقيق أما في عرفنا اسم الطعام ينصرف إلى المطبوخ كاللحم المطبوخ والمشوي وما يؤكل مع الخبز أو وحده* والتوكيل بشراء الأضحية يتقيد بشراء الأضحية في تلك السنة في أيام النحر أو قبلها* وكذا التوكيل بشراء الجمد يتقيد بأيام الصيف في تلك السنة حتى لو اشترى ذلك في أيام التضحية من السنة الثانية أو الجمد في السنة الثانية لا يجوز* وقيل هذا قولهما أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز لأنه يعتبر إطلاق اللفظ* رجل وكل رجلا ببيع جارية وقيمتها ألف درهم فباعها الوكيل بألف على أنه بالخيار ثلاثة أيام فزادت قيمة الجارية إلى ألفين ليس للوكيل أن يمضي البيع في قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى أن يمضي لأن عنده ابتداء البيع بعد ما زادت قيمتها جائز فلو أن هذا الوكيل لم يمض البيع ولكنه سكت حتى مضت مدة الخيار قال محمد رحمه الله تعالى بطل البيع* وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى جاز البيع كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كقولهما* ولو كان هذا البائع وصيا كان قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كقولهما* ولو مات الموكل قبل مضي مدة الخيار ولو وكيل وارثه قال محمد رحمه الله تعالى بطل البيع وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يبطل* الوكيل بالبيع إذا باع على أنه بالخيار ثلاثة أيام فمات الوكيل أو الموكل في مدة الخيار ثم البيع في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال زفر رحمه الله تعالى إن مات الوكيل يتم البيع وإن مات الموكل ينقض* وصي اليتيم وأبوه إذا باع جارية اليتيم على أن الوصي بالخيار ثلاثة أيام فمات الوصي في مدة الخيار ثم البيع* ولو مات اليتيم أو أدرك في مدة الخيار تم البيع عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى إن مات اليتيم ينقض البيع* ولو باع الأب أو الوصي شيئا لليتم على أنه بالخيار ثلاثة أيام فبلغ الصبي في مدة الخيار فبلغ الصبي في مدة الخيار ذكر في الزيادات أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تم البيع وبطل الخيار* وقال محمد رحمه الله تعالى إن رد اليتيم ينقض البيع وإن أجاز جاز سواء كان في مدة الخيار أو بعدها
Page 17