251

مريض قرب موته فدفع إلى رجل دراهم وقال له اذهب بهذه الدراهم وادفعها إلى أخي وابني ثم مات المريض فأراد الوكيل أن بدفع الدراهم إليهما وقد ظهر على الميت دين وأراد الورثة أخذ المال منه ذكر في فتاوى سمرقند أن الدافع إن كان قال له ادفعها إلى أخي وابني ولم يذكر غير ذلك لا يحل للوكيل أن يدفع المال إلى الورثة لأن الوكالة بطلت بالموت وبقي المال أمانة في يده وهو كالمودع والمودع إذا دفع المال إلى الورثة بغير أمر القاضي والتركة مستغرقة بالدين كان ضامنا* قال مولانا رضي الله تعالى عنه وهذا الجواب صحيح إذا كان الوارث ممن يخاف عليه استهلاك المال* أما إذا لم يكن كذلك يكون له أخذ الودائع وقضاء دين الميت من ذلك* رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم وأمره أن يصدق بها فأنفقها الوكيل ثم بصدق عن الآمر بعشرة من ماله لا يجوز فكان ضامنا للعشرة* ولو كانت الدراهم قائمة فأمسكها الوكيل وتصدق من عنده بعشرة جاز استحسانا ويكون العشرة له ولو دفع الرجل دينار إلى رجل وأمره أن يبيعه فباع المأمور دينارا من عند نفسه وأمسك دينار الآمر لنفسه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز* ولو دفع إلى رجل دينار ليشتري له به ثوبا فاشترى بدينار من عند نفسه جاز شراؤه للآمر ويكون الدينار له وكذا لو دفع إلى رجل دينار ليقضي غريما له فقضاه من مال نفسه وأمسك الدينار لنفسه جاز* رجل دفع مالا إلى رجل وأمره أن يتصدق بذلك المال فتصدق الوكيل على ابن كبير له جاز في قولهم وليس هذا كالوكيل بالبيع إذا باع ممن لا يقبل شهادته له لأن ثمة الوكيل متهم في البيع من ولده ولا تهمة في الصدقة بدليل أنه لو دفع ماله إلى رجل وقال ضع مالي حيث شئت كان له أن يضعه في نفسه* رجل أمر وكيله بأن يتصدق على فلان بكذا قفيزا من الحنطة التي في يد الوكيل وأمر فلان ذلك الوكيل ببيع الحنطة فباعها يتوقف البيع على إجازة الموكل ولا <ج3/18 > يصح توكيل فلان إياه بالبيع بخلاف ما إذا وهب ماله من رجل وسلطه على القبض لأن الصدقة تمليك من الله تعالى والفقير نائب عنه في القبض فلا يملكها المتصدق عليه قبل القبض فلا يصح توكيله وفي مسألة الهبة لما وهب منه الدين وسلطه على القبض ثبت له ولاية التصرف فيملك الاستبدال* قال رجلان بينهما مال أراد أدهما أن يسافر فقال الذي يريد السفر لشريكه إن أردت القسمة فوكل وكيلا يقاسمك المتاع فغاب فأراد الحاضر أن يوكل وكيلا يقاسمه ذكر في النوادر عن شداد رحمه الله تعالى أنه لا يجوز وذكر في المنتقى عن محمد رحمه الله تعالى روايتين في مسألة*

وقال رجل وكل رجلا ببيع عبده وأجاز له أن يوكل غيره بذلك فوكل بذلك رجلا ثم إن الوكيل الأول اشترى ذلك العبد من الوكيل الثاني جاز شراؤه لأن الوكيل الثاني صار وكيلا لمولى العبد فعلى قياس هذه الرواية إذا وكل الشرك الحاضر وكيلا بالقسمة كان هذا الوكيل وكيلا للشريك الغائب فوجب أن يجوز وذكر هذه المسألة في موضع آخر فقال لو أن رجلا قال لآخر وكل فلانا أن يشتري لم منك ما بدا لك كان جائزا* ولو قال وكل من شئت أن يشتري لي منك ما بدا لك لم يجز لأنه لما سمى فلانا فقد جعل الوكيل رسولا في توكيل فلان فكان الوكيل وكيلا للآمر فعلى قياس تلك الرواية إذا قال له الشريك الغائب وكل فلانا يقاسمك المتاع جاز* ولو قال له وكل من شئت أن يقاسمك لا يجوز كما قال شداد رحمه الله تعالى* امرأة مستورة في دار زوجها بها علة لا يمكنها الخروج من دار زوجها ادعى عليا رجل دعوى من غير شاهدين ليس لذا المدعى أن يخاصم زوجها وليس للزوج أن يمنعه من الخصومة مع وكيل المرأة أو معها* رجل أراد أن يوكل رجلا في ماله فقال الوكيل أنا لو دخلت فيه لا أسلم من أن أتناول من مالك إما شيئا مأكولا وإما شيء غير مأكول فقال الموكل أنت في حل من تناولك من مالي من درهم إلى مائة فدخل فيها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى له أن يتناول من المأكولات والمشروبات والدراهم مما لا بد منه فإما أن يأخذ من ماله مائة درهم أو خمسين درهما جملة ليس له ذلك* رجل قال لوكيله رد علي الوكالة فقال رددتها قال

<ج3 19> الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يخرج من الوكالة* رجل وكل رجلا يتقاضى دينه قالوا بأن الوكيل بالتقاضي يملك القبض* قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الاعتماد في ذلك على العرف إن كان التوكيل في بلدة كان عرف التجار فيها أن المتقاضي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيل بالقبض وإلا فلا* قال مولانا رضي الله عنه ينبغي أن ينظر إلى المتقاضي إن كان المتقاضي أمينا يؤتمن عليه في ذلك المال كان التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض* وكذا لو بعث متقاضيا ن بلد إلى بلد كان له أن يقبض* وإن كان الوكيل بالتقاضي من أعوان السلطان أو من تلميذه الذي لا يؤتمن عليه لا يكون وكيلا بالقبض* وينظر إلى المال أيضا إن كان المال خطيرا لا يؤتمن في مثله على الوكيل بالتقاضي لا يكون للوكيل أن يقبض*

(فصل في التوكيل بالبيع والشراء)*

رجل ولك رجلا بشراء شيء بغير عينه ودفع إيه الثمن فاشتراه الوكيل فهو على وجوه إن كان وكيلا بالشراء بمائة درهم فاشترى بمائة درهم ولم يضف إلى دراهم الآمر ولا إلى غيرها كان البيان إليه إن قال نوت بالدراهم الدراهم التي دفعها الآمر إلي صدق الوكيل ويلزم الشراء للآمر* وإن قال نويت غيرها لزم الوكيل إذا قال الوكيل نويت الشراء لنفسي* وإن قال نويت الشراء للآمر كان الشراء للآمر وإن كان الوكيل أضاف الشراء إلى دراهم الآمر يكون الشراء للآمر نقد منها الوكيل أو من غيرها ولا يصدق الوكيل أنه اشترى لنفسه إلا إذا صدقه الموكل وإن كان الوكيل أضاف الشراء إلى دراهم نفسه كالشراء له ولا يصدق أنه اشتراه للموكل نقد تلك الدراهم أو غيرها إلا إذا صدقه الموكل* وهذا كله إذا تنازعا فقال الموكل اكتريت لي أو على العكس أو علا الوكيل اشتريت لنفسي أو على العكس وإن تصادقا على أنه لم يحضر النية قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحكم النقد إن نقد الثمن عن مال الآمر كان الشراء للآمر سواء أضاف العقد إلى مال نفسه أو إلى مال الآمر* وقال محمد رحمه الله تعالى الشراء يكون للوكيل* رجل وكل رجل بشراء شيء بعينه فاشتراه الوكيل لنفسه لا يصح*

Page 9