Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
<ج3/ 15> منه الطلاق والعتاق وما أشبه ذلك لا يجبر الوكيل على شيء منه إلا في دفع الثوب فإن الثوب يحتمل أن يكون ملك فلان فيؤمر بالدفع إليه* واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في التوكيل بالطلاق بطلب المرأة وقد ذكرنا اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه لا حق للمرأة في طلب الطلاق والتوكيل به وهو والإعتاق والتدبير سواء* رجل له على رجل دراهم فقال لغيره خذ زكاة مالي من الدين الذي لي على فلان فأخذ المأمور به مكان الدراهم الدنانير لم يجز لأن الزكاة إنما تؤخذ من العين لا من الدين فكان المأمور بالقبض نائبا محضا في القبض فلا يملك المبادلة بغير أمر الآمر* ولو قال صاحب الدين وهبت منك الدراهم التي لي على فلان فقبضها منه فقبض نه مكانه دنانير جاز لأن صاحب الدين لو وهب الدين من الأجنبي وسلطه على قبض جاز فكان له حق التصرف والاستبدال* المديون إذا بعث بالدين على يد وكيله فجاء به الوكيل إلى الطالب وأخبره فرضي به الطالب وقال للوكيل اشتر لي به شيئا فذهب واشترى الوكيل ببعضه شيئا وطر منه الباقي اختلف المشايخ رحمه الله تعالى فيه قال بعضهم يهلك من مال المديون وقال بعضهم يهلك من مال صاحب الدين قال مولانا رضي الله تعالى عنه وهو ظاهر إذا جاء به الوكيل وخلى بين المال وبين الطالب صار قابضا بالتخلية فإذا أمره أن يشتري له به شيئا صح أمره وإن كان ذلك قبل التخلية فكذلك لأن الطالب لما أمره بأن يشتري له بما في يده فقد رضي بأن يكون يد الوكيل يد نفسه* رجل عيه دين لرجل ثم إن صاحب الدين دفع مالا إلى رجل ووكله بدفع المال إلى الطالب ثم إن الطالب وهب الدين من المديون ثم دفع الوكيل المال إلى الطالب قالوا إن كان الوكيل علم أن الطالب وهب الدين من المديون يضمن بالدفع وإن لم يعلم بذلك لا يضمن ومن جنس هذه المسألة مسائل يفرق بين العلم وعدم العلم* منها رجل دفع مالا إلى رجل ليقضي ما لفلان على الدافع ثم إن صاحب الدين ارتد عن الإسلام والعياذ بالله فقصاه الوكيل في ردته ثم مات الطالب على ردته على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن علم الوكيل بطريق الفقه أن الدفع <ج3/ 16> الطالب بعد ردته لا يجوز كان الوكيل ضامنا لم دفع وإن لم يعلم الوكيل ذلك من طريق الفقه لا يضمن* وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر رجل قال لمديونه ادفع مالي عليك إلى فلان قضاء عن حقه الذي علي ثم إن الآمر قضى دينه ولم يعلم به المأمور فدفع المأمور ما أمره لم يضمن علم المأمور بذلك أم لم يعلم وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن لم يعلم المأمور بقضاء الآمر جاز دفعه عن الآمر وإن علم لا يجوز* ومنها متفاوضان أذن كل واحد منهما صاحبه بأداء الزكاة عن صاحبه فأدى أحدهما عن نفسه وعن صاحبه ثم أدرى الثاني عن نفسه وعن صاحبه ضمن الثاني ما أدى عن صاحبه علم الثاني بأداء الأول عنه وعن صاحبه أو لم يعلم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يعلم لم يضم* ومنها ما ذكره هاهنا إن المأمور بقضاء الدين إذا أدى الآمر بنفسه ثم قضى المأمور فإنه لا يضمن إذا لم يعلم بقضاء الموكل قالوا هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يضمن على كل حال كما في مسألة المتفاوضين* رجل وكل رجلا بشراء شيء بعينه سماه ودفع المال إله وأمره أن يوكل غيره بذلك ثم مات رب المال فاشترى الوكيل الثاني مشتريا لنفسه لا لرب المال ولا للوكيل الأول علم به أو لم يعلم ونظائر هذه المسائل كثيرة بعضها في الزكاة بعضها في الوكالة* رجل وكل رجلا بالخصومة بطلب خصمه ثم جن الموكل أو مات بطلت الوكالة* والراهن إذا سلط العدل على البيع ثم جن الراهن ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه لا ينعزل العدل* الموكل إذا جن ذكر في بعض الروايات أنه إذا جن ساعة في القياس يبطل الوكالة ولا يبطل استحسانا* وفي بعض الروايات ذكر القياس والاستحسان في الجنون المتطاول في القياس لا يبطل الوكالة وفي الاستحسان تبطل وهو الصحيح واختلفوا في حد المتطاول كان محمد رحمه الله تعالى أولا قدر المتطاول بشهر ثم رجع وقدره بسنة وأبو يوسف رحمه الله تعالى أولا قدره بأكثر من يوم وليلة ثم رجع وقدره بأكثر السنة* رجل وكل رجلا بالخصومة في دين وفي قبضه فأقام الغريم بينة أن الموكل قد
<ج3/ 17> أبرأه عن الدين أو أنه أوفاه دينه قبلت بينه على الوكيل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعلى ولا تقبل في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى ولا تقبل في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى ولا يصح صلح الوكيل بالخصومة ولا هبته ولا بيعه*
Page 8