Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
<ج3/9 >رحمهما الله تعالى في جواز التوكيل بهذا الشرط قال محمد بت سلمة رحمه الله تعالى تفسير هذا الكلام إني كلما أخرجتك عن الوكالة فأنت وكيلي بهذه الوكالة ولو صرح بذلك كان باطلا لأن الوكالة شرعت على وجه يرد عليها العزل وهو قصد بهذا أن لا يرد العزل على الوكالة وتفسير هذا الكلام عند يصير بن يحيى رحمه الله تعالى أنه متى أخرجه عن هذه الوكالة يصير وكيلا بوكالة مستقبلة تعلق لزومها بطلان الوكالة الأولى لو صرح بذلك كان جائزا ولا يكون مخالفا حكم الشرع إذا ثبت الاختلاف في هذه المسألة بينهما فمن أراد تصحيح هذه الوكالة عند الكل ينبغي أن تقول كلما أخرجتك عن هذه الوكالة فأنت وكيلي وكالة مستقبلة فتتجدد الوكالة مرة بعد أخرى وهذا في غير الوقف فأما في الوقف يمكنه أن يعزله لا تتجدد الوكالة مرة بعد أخرى ثم في غير الوقف إذا جازت الوكالة بهذا الشرط وأراد إخراجه عن الوكالة اختلفوا في لفظ الإخراج قال بعضهم يقول الموكل رجعت عن قولي ما أخرجتك عن هذه الوكالة فأنت وكيلي فيصح رجوعه ثم يقول بعد ذلك أخرجتك عن هذه الوكالة لأن الوكالات المعلقة بطلت بالرجوع فإذا عزل عن الوكالة المنجزة لا يصير وكيلا وإنما يذكر رجعت عن الوكالة المنجزة لا يصير وكيلا وإنما يذر رجعت عن الوكالات احترازا عن قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فإن عنده العزل عن الوكالة المعلقة قبل وجود الشرط لا يصح وبه أخذ محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يصح العزل عن الوكالة المعلقة قبل وجود الشرط وبه أخذ نصير بن يحيى رحمه الله تعالى والفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى وقال بعضهم طريق الإخراج عن هذه الوكالة أن يقول عزلتك كلما وكلتك وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح عندي أن يقول عزلتك عن هذه الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنجز* رجل قدم رجلا إلى القاضي فقال إن لفلان بن فلان الفلاني على هذا ألف درهم وقد وكلني بالخصومة فيها وفي كل حق له وبقبضه وأقام البينة على ذلك جمة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا أقبل البينة على المال حتى يقيم البينة على الوكالة وإن أقام البينة على <ج3/ 10> الوكالة والدين جملة يقضي بالوكالة ويعيد البينة على الدين وقال محمد رحمه الله تعالى إذا أقام البينة على الكل جملة يقضي بالكل ولا يحتاج إلى إعادة البينة على الدين وقول أبي يوسف رحمه الله تعالى مضطرب ظاهر قوله أنه يقبل البينة على الكل إلا أن القاضي يقضي بالوكالة أولا ثم يقضي بالمال ولا يحتاج إلى إعادة البينة على المال ويراعي القاضي الترتيب في القضاء لا في البينة وهذا استحسان* وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال: آخذ في هذا بالقياس لظهور وجه القياس فإن البينة على المال لا تقبل إلا من خصم وهو كما ل اشترى شيئا فوجد به عيبا فأراد أن يره لا يقبل البينة على الشراء ما لم يثبت العيب في الحال ومحمد رحمه الله تعالى أخذ بالاستحسان لحاجة الناس والفتوى على قوله* وعلى هذا الخلاف الوصي إذا أقام البينة على الدين والوصاية جملة والوارث إذا أقام البينة على النسب وموت المورث والدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يشترط إثبات الخصومة أولا ثم يقبل البينة على الحق* رجل اشترى شيئا فوجد به عيبا ووكل غيره بالرد وغاب فقال البائع إن الموكل لا يكون خصما له حتى يحضر المشتري* الوكيل بالطلاق بطلب المرأة لا يجبر على الطلاق في قول نصير بن يحيى وقال محمد بن سلمة رحمها الله تعالى يجبر* رجل وكل رجلا يقبض دينه من فلان فأراد الوكيل إثبات الوكالة بالبينة فشهد شاهدان أن الموكل وكله بقبض دينه من فلان قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصير وكيلا بالخصومة والقبض* ولو شهد الشهود أن صاحب الدين أرسله في أخذ الدين فإنه لا يكون وكيلا بالخصومة في قولهم* وكذا لو شهدوا أن صاحب الدين أنابه بمناب نفسه في الدين أو جعله نائب عن نفسه في قبض الدين* ولو شهد والد الموكل قال له جعلتك جريا في قبض ديني من فلان أو قال سلطتك على قبض ديني من فلان أو قال جعلتك وصيي في حياتي في قبض ديني من فلان يصير وكيلا بالخصومة وقبض الدين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى* رجل وكل بإثبات السرقة إن كان
<ج3/11 > الموكل يريد القطع كان باطلا وإن كان يريد المال فهو مقبول ويصير وكيلا وهو كما لو طلب المسروق منه أن يحلف السارق يقول له القاضي تريد المال أو القطع إن قال أريد المال حلفه وإن قال أريد القطع لا يحلفه* ولو وكل رجلا بإثبات القصاص في النفس أو ما دون النفس أو بإثبات حسد القذف جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقول محمد رحمه الله تعالى مضطرب* وإن وكل باستيفاء القصاص في النفس وما دونها واستيفاء حد القذف إن كان الموكل حاضرا عند استيفاء القصاص صح التوكيل وإن كان غائبا لا يصح* رجل وكل رجلا بطلب حقوقه وقبضها والخصومة فيها لا يكوهن لهذا الكيل أن يوكل لأن الناس يتفاوتون في الخصومة فيها والموكل رضي برأي الأول دون غيره فإن خاصم الوكيل الثاني والوكيل الأول حاضر جاز لأن الأول إذا كان حاضرا يصير كأن الأول خاصم بنفسه وهو كالوكيل بالبيع إذا وكل غيره لا يجوز فإن باع الوكيل الثاني
Page 5