247

التوكيل بالخصومة لا يجوز عند أي حنيفة رحمه الله تعالى سواء كان التوكيل من قبل الطالب أو من قبل المطلوب وقال محمد والشافعي وأبو يوسف رحمهم الله تعالى يجوز ويستوي فيه الوضيع والشريف ولرجل والمرأة وبه أخذ أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى* وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح عندي أن القاضي إذا علم بالمدعي التعنت في إباء التوكيل يقبل ولا يلتفت إيه وإن علم من الموكل القصد إلى الإضرار بالمدعي ليشتغل الوكيل بالحيل والأباطيل والتلبيس لا يقبل منه التوكيل وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى أن ذلك يقوض إلى رأي القاضي وهذا قريب من الأول وأجمعوا أن الموكل لو كان غائبا أدنى مدة السفر أو كان مريضا في المصر لا يقدر أن يمشي على قدميه إلى باب القاضي كان له أن يوكل مدعيا كان أو مدعي عليه وإن كان لا يستطيع أن يمشي على ظهر دابة أو ظهر إنسان فإن ازداد مرضه بذلك صح التوكيل وإن كان لا يزداد اختلفوا فيه قال بعضهم هو على الخلاف أيضا وقال بعضهم له أن يوكل وهو الصحيح وكما يجوز للمسافر أدنى مدة السفر أن يوكل بغير رضا الخصم يجوز لمن أراد أن يخرج إلى السفر لكن لا يصدق أنه يريد السفر ولكن القاضي ينظر إلى إربه وعدة سفره أو يسأله عمن يريد أن يخرج معه فيسأله عن رفقائه كما في فسخ الإدارة ويجوز للمرأة المخدرة أن توكل وهي التي لم تخالط الرجال بكرا كانت أو ثيبا كذا قال أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى ظاهر المذهب عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها على الاختلاف أيضا وعامة المشايخ رحمه الله تعالى أخذوا بما ذكر أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى وعيه الفتوى وكذا إذا علم القاضي أ، الموكل عاجز عن البيان في الخصومة بنفسه يقبل منه التوكيل* ثم إنما لا يجوز بغير رضا الخصم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لم لا عذر <ج3/ 8> به إذا لم يكن الموكل حاضرا مجلس القضاء مع الوكيل* وإن وكل رجل رجلا واستثنى إقراره كما هو الرسم في زماننا أن يوكل على وجه لا يجوز إقراره على الموكل ولا صلحه ولا تعديل شهود شهدوا عليه صح هذا التوكيل وللخصم أن يرضى بهذا التوكيل عندهم إذا كان لا يجوز إقراره على الموكل فإن استثنى إقراره صح التوكيل موصلا كان الاستثناء أو مفصولا وقال بعضهم إن كان مفصولا لا يصح الاستثناء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا استثنى إقراره لا يصح التوكيل فإذا أقر الوكيل أن الموكل استوفى دينه أو ما أشبه ذلك لا يصح إقراره على موكل لمكان الاستثناء إلا أنه يصير خارجا عن الوكالة* ولو وكله بالخصومة واستثنى الإنكار فقال على أنه لا يجوز إنكاره علي صح التوكيل عند محمد رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح* رجل وكل رجلا بالخصومة بطلب خصمه ثم أراد أن يعزله فإنه لا يملك عزله إلا بمحضر من الخصم لأن حق الخصم تعلق بالوكالة قالوا وكذا الرجل إذا وكل بطلاق امرأته بطلبها لا يملك عزله إلى بمحضر منها* وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أنه يملك لأنه لا حق للمرأة في طلب الطلاق وطلب التوكيل بخلاف التوكيل بالخصومة* إذا وكل الرجل رجلا بطلاق امرأته أو غير ذلك وقال كلما عزلتك فأتن وكيلي فكلما يعزله يصير وكيلا لأنه علق الوكالة بالعزل والوكالة تقبل التعليق بالشرط أي شرط كان فإذا عزله يصير وكيلا وعلى هذا قالوا متولي الوقف إذا آجر أرض الوقف بأكثر من سنة أو ثلاث سنين على حسب ما اختلفوا وأراد الآجر مع المستأجر إبقاء الإجارة أكثر من سنة أو ثلاث سنين يكتب في صك الإجارة أن المتولي وكل فلانا بإجارة هذه الأرض على أنه متى أخرجه عن هذه الوكالة فهو وكيله بإجارة هذه الأرض سنة أخرى قال نصير ابن يحيى رحمه الله تعالى تجوز الوكالة بهذا الشرط وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا تجوز لأن الكالة شرعت غير لازمة فلو جاز التوكيل بهذا الشرط لا يتمكن من إخراجه عن الوكالة فتصير لازمة* وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إنما اختلف نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة

Page 4