243

<467>بهذه الأسباب أو قبله لأن الرد بهذه الأسباب فسخ من كل وجه فكانت الجارية بعد الفسخ في يده محبوسة بالثمن بمنزلة الرهم وشهادة المرتهنين جائزة .رجل اشترى جارية بعبد وتقابضا ثم وجد بالجارية عيبا فردها بقضاء وحبس الجارية بالعبد ثم جاء رجل وادعى الجارية بحضرة بائعها فشهد المشتري مع رجل آخر أنها للمدعي لا تقبل شهادة المشتري وإن شهد بعدما دفعها إلى بائعها جازت شهادته لأن الجارية بعد الرد بالعيب مادامت في يده تكون بمنزلة المغصوبة لأنها مضمونة بقيمتها حتى ولو هلكت الجارية لا يلطل الرد وكان عليه قيمتها .والغاصب إذا شهد بالمغصوب لغير المغصوب منه والمغصوب في يده لا تقبل شهادته وإن شهد بعد رد المغصوب على المغصوب منه جازت شهادته .ولو كان العبد هلك في يد بائع الجارية ثم إن مشتري الجارية وجد بها عيبا فردها بعد القبض بقضاء قاض صح رده ويرجع على بائعها بقيمة العبد فإن جاء رجل وادعى الجارية في هذه الحالة فشهد المشتري مع آخر أنها للمدعي جازت شهادته لأنها بعد هلاك العبد تكون مضمونة بقيمة العبد لأنها لو هلكت ينتقض الرد فكانت بمنزلة المرهونة وشهادة المرتهم لغير الراهن جائزة .رجل مات وله على رجلين ألف درهم فشهد الغريمان لرجل أنه ابن الميت لا وارث له سواه وشهد آخران سواهما لرجل آخر أنه أخ الميت وارثه لاوارث له سواه فإنه يقضي بشهادة الغريمين لأن الأخ لا يرث مع الابن فإن كان شهود الأخ شهدوا أولا وقضى القاضي للأخ ثم شهد الغريمان لرجل آخر أنه ابن الميت لا تقبل شهادة الغريمين لأنهما يدفعان عن أنفسهما مطالبة الأخ بهذه الشهادة وكذا لو قضيا دين الميت بأمر القاضي أو بغير أمره ثم شهد اللابن لا تقبل شهادتهما لأن الديون تقضى بأمثالها وكانا بمنزلة البائعين والبائع إذا شهد لغيره بما باع لا تقبل شهادته وكذا المشتري ولو كان مكان الدين عبد غصب غي أيديهما من الميت فلم يدفعا العبد إلى الأخ حتى شهدا به للابن لا تقبل شهادتهما وإن دفعاه إلى الأخ بقضاء ثم شهدا للابن جازت شهادتهما كما في الغصب ولو كان العبد وديعة في أيديهما للميت جازت شهادتهما للابن دفعا العبد إلى الأخ أو لم يدفعا لأنهما دفعا إلى الأول عين حقه فلم يكن دفعهما بيعا .مستأجر الدار إذا شهد مع رجل آخر أن الدار للذي آجره أو شهد للمدعي أن الدار للمدعي ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه تجوز شهادته في الوجهين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كانت شهادته في الوجه الأول لتصحيح الإجارة وفي الوجه الثاني لإثبات حق الفسخ لنفسه ومع ذلك قال تجوز شهادته سواء كانت الأجرة رخيصة أو غالية وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تجوز شهادته في الوجه الثاني لإثبات حق الفسخ لما فيه من إسقاط الأجرة عن يفسه .ولو كان الشاهد ساكنا في الدار بغير أجر جازت شهادته في الوجهين .وتجوز شهادة رب الدين لمديونه بما هو من جنس دينه كذا ذكر في الوكالة والجامع .ولو شهد لمديونه بعد موته بمال لم تقبل شهادته لأن الدين لا يتعلق بمال المديون في حياته ويتقلع بعد وفاته .رجل باع عبدا وسلمه إلى المشتري ثم ادعى رجل أنه اشتراه من المشتري وأنكر المشتري فشهد البائع لمدعي لا تقبل شهادته لأن فيه تبعيد العهدة عن نفسه .إذا شهد الأجير لأستاذه بشيء اختلفت الروايات فيه ذكر في كتاب الكفالة أنه لا تجوز وذكر في الديات أجير القاتل إذا شهد على ولي القتيل بالعفو جازت شهادته وذكر الخصاف رحمه الله تعالى إن شهادة الأجير لأستاذه مردودة وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة قالوا إن كان الأجير مشتركا تجوز شهادته في الروايات كلها .وما ذكر في الديات محمول على هذا الوجه وإن كان أجير وحد مشاهرة أو مسانهة أو مياومة لا تقبل شهادته لأستاذه لا في تجارة ولا في شيء آخر .وما ذكر في الكفالة محمول على هذا كذا ذكره الناطفي رحمه الله تعالى والصدر الإمام الأجل الشهيد رحمه الله تعالى ووجهه ظاهر لأن أجير الواحد يستحق الأجر بمضي الزمان فإذا كان يستوجب الأجر لزمان أداء الشهادة كان متهما فيما شهد أما الأجير المشترك لا يستوجب الأجر إلا بالعمل الذي عقدت عليه الإجارة فإذا لم يستوجب بشهادته أجرة انتفت التهمة عن شهادته ولهذا جازت شهادة القابلة على الولادة عند شرطها وهو العدالة .رجل مات وأوصى لفقراء جيرانه بشيء وأنكر الورثة وصيته فشهد على الوصية رجلان من جيرانه لهما أولاد يحتاجون قال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا لأولادهما فيما يخص أولادهما فبطلت شهادتهما في ذلك وإذا بطلت في حق الأولاد بطلت أصلا لأن الشهادة واحدة كما لو شهدا على رجل أنه قذف أمهما وفلانة لا تقبل شهادتهما وذكر محمد رحمه الله تعالى في وقف الأصل إذا وقف على فقراء جيرانه وشهد بذلك فقيران من جيرانه جازت شهادتهما قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ما ذكر في الوقف قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أما على قياس قول محمد رحمه الله تعالى ينبغي <468>أن لا تقبل في الوقف أيضا لأن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز أن تبطل الشهادة في البعض وتبقى في البعض وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا تقبل أصلا ويحتمل أن ما ذكر في الوقف محمول على ما إذا كان جيرانه كثيرا لا يحصون وما ذكر في الوصة محمول على ما إذا كانوا قليلا يحصون فإن محمد رحمه الله تعالى ذكر في الزيادات لو أن سرية رجعت إلى دار الإسلام بأسارى فقالت الأسارى نحن من أهل الإسلام أو أهل الذمة أخذنا هؤلاء في دار الإسلام وقالت السرية هم من أهل الحرب أخذناهم في دار الحرب كان القول قول الأسارى لأن ثبوت اليد عليهم لم يعرف إلا في دار الإسلام زدار الإسلام دار عصمة فكل من كان فيها يكون معصوما ظاهر ا فإن أقامت السرية بينة على دعواهم إن كان الشهودمن التجار جازت شهادتهم وإن كانوا من السرية لا تقبل ولو كانت المألة على هذا الوجه في الجند فشهد بعض الجند بذلك جازت شهادتهم لأن السرية قوم يحصون فكانت شهادة على حق نفسه وأما الجيش جمع عظيم فلا يعتبر حقهو مانعا من الشهادة . ولو أوصى بشيء من ماله لمسجد حيه وأنكر ورثته ذلك فشهد بذلك بعض أهل المسجد جازت شهادته . وكذا إذا شهدوا على وقف لمسجد الجامع أو على أبناء السبيل وهم أبناء السبيل جازت شهادتهم . واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في شهادة بعض أهل المسجد قال بعضهم منهم الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه لا تقبل شهادة أهل المسجد وقال الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن حامد رحمه الله تعالى أنه تجوز هذه الشهادة وأخرج الرواية من سير الوقف . أما أصحاب المدرسة إذا شهدوا بالوقف على المدرسة قال بعضهم إن كان الشاهد يطلب لنفسه حقا من ذلك لا تقبل شهادته وإن كان لا يطلب تقبل وقاسوا على مسألة الشفعة . دار بيعت ولها شفعاء فأنكر البائع البيع فشهد بذلك بعض الشفعاء إن كان لايطلب الشفعة وقال أبطلت شفعتي جازت شهادته وإن كان يطلب الشفعة لا تقبل شهاته قال مولانا رضي الله عنه وعندي هذا يخالف الشفعة لأن حق الشفعة مما يحتمل الإبطال فإذا قال أبطلت شفعتي بطلت شفعته وأما الوقف على المدرسة من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل بإبطاله فإنه لو قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك فكان شاهدا لنفسه فيجب أن لا تقبل شهادته . روى عن بعض المشايخ إذا شهد اثنان من أهل سكة على وقف بلك السكة إن كان الشاهد يطلب لنفسه حقا لا تقبل شهادته وإن كان لا يطلب تقبل شهادته وقال مولانا رضي الله عنه وعندي في وضع هذه المسألة والجواب نظر لأن الوقف على السكة يكون :لإصلاح طرقها وما أشبه ذلك . ولو وقف لبناء القناطر أو لإصلاح الطرق أو حفر القبور أو اتخاذ السقايات أو الخانات للمسلمين أو لشراء الأكفان لهم ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه لا يجوز فكان في المسألة نظر . رجل تزوج امرأة ثم شهد مع رجل آخر أن المرأة أقرت أنها أمة لفلان لرجل يدعيها لا تقبل شهادة الزوج إلا أن يكون الزوج أعطاها مهرها والمدعي يقول كنت أذنت لها في النكاح وقبض المهر . رجل شهد على قضاء أبيه لرجل قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تجوز شهادة الرجل على قضاء أبيه وتجوز شهادته على شهادة أبيه وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا شهد ابنا القاضي لرجل أن أباهما قضى لهذا على هذا لم يقبل شهادتهما أبو حنيفة رحمه الله تعالى على قضاء أبيهما قال وفيها قول آخر أنه يجوز قال وبه نأخذ . رجلان شهدا على رجل أنه قال إن كلمت أباكما فعبدي حر وإنه قد كلم أباهما قال إن كان الأب غائبا أو حاضرا مقرا بما يشهدان فشهادتهما باطلة وإن كان الأب منكرا للكلام جازت شهادتهما وكذا لو كان اليمين على الصرب . رجل ادعى على رجل حقا فشهد للمدعي ابنا القاضي قال محمد رحمه الله تعالى القاضي يقبل شهادة الإبنين . ولو شهدا أن أباهما قضى للمدعي على هذا المدعى عليه لا تقبل شهادتهما . رجلان شها على رجل أنه باع داره من هذا المدعي بألف جرهم على أنهما كفيلان بالثمن قالمحمد رحمه الله تعالى إن كان ضمانهما في أصل البيع لم تقبل شهاتهما لأن البيع يتم بضمانهما فكأنهما باعا وإن لم يكن الضمان في أصل البيع جازت شهادتهما . رجل قال إن شربت خمرا فعبدي حر فشهد رجل وامرأتان أنه شرب الخمر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يقضي بعتق العبد ولا يحد . ولو قال إن سرقت من فلان فعبدي حر فشهد عليه رجل وامرأتان أنه سرق منه عشرة دراهم قال في المنتقى هذا والأول سولء لا تقبل شهادة المرأتين ولا يقضي بشيء وذكر في النوازل أن محمد رحمه الله تعالى قال أضمنه العشرة ولا أقطع يده ولا أعتق العبد . والصحيح خلاف محمد رحمه الله تعالى في مسألة السرقة وشرب الخمر والفتوى فيهما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى . رجل حلف <469> وقال إن استقرضت من فلان دراهم فعبدي حر ثم ادعى فلان عليه القرض فشهد على ذلك أب العبد مع رجل آخر ذكر في النوازل أنه يقضي بالمال للمدعي ولا يقضي بالعتق لأن القضاء بعتق العبد قضاء بعتقه بشهادة أبيه نظيره مسلم حلف وقال إن دخل عبدي هذه الدار فهو حر وقال نصراني إن دخل هذا العبد هذه الدار فامرأته طالق فشهد نصرانيان بالدخول إن كان العبد مسلما بطلت شهادتهما لأنهما شهادة على المسلم بالولاء وإن كان العبد نصرانيا فشهادتهما على النسصراني بالطلاق كائزة وعلى المسلم بالعتق لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى لأنها في العتق شهادة النصراني على المسلم وهو مولى لعبد . رجل اشترى عبدين وأعتقهما ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن فادعى البائع أن الثمن كان ألفا وادعى المشتري أنه كان خمسمائة فشهد المعتقان أن الثمن كان ألفا لا تقبل شهادتهما ولو لم يختلفا في الثمن ولكن المشتري يدعي الإيفاء وأنكر البائع فشهد المعتقان للمشتري أو شهدا أن البائع أبرأه عن الثمنجازت شهادتهما . رجلان شهدا لرجلين بدين على الميت ثم شهد الرجلان بدين للشاهدين على الميت فقال الأولان كنا أبرأناه من ديننا ولا حق لنا قبله جازت شهادة الأولين استحسانا . ولو قالا كنا قبضنا منه الدين في حياته جازت شهادتهما ولا ضمان عليهما . رجل وكل ثلاثة نفر في خصومة وقال أيهم خاصم فهو وكيل فيها فشهد اثنان منهم لواحد لم يكن هذا الواحد خصما بشهادتهما وإن وكل كل واحد على حدة بالخصومة والقبض جازت شهادة الإثنين لصاحبهما بالوكالة في الخصومة والقبض . رجل عليه دين لرجل فشهد المديون مع رجل آخر أن الطالب أقر أن الدين لفلان إن شهد المديون بذلك قبل أداء الدين لم تقبل شهادته وإن شهد بعده جازت شهادته . رجل اشترى جارية وكفل له رجلان بما يلحقه فيها ثم شهد الكفيلان أن البائع انتقد الثمن لا تقبل شهادتهما وكذ لو شهدا أن البائع أبرأه عن الثمن . ثلاثة نفر لهم على رجل دين فشهد اثنان منهم على الثالث أنه أبرأه المديون عن حصته لا تقبل شهادتهما لأنهما يدفعان شركة الثالث فيما يقبضان من المديون . وكذا لو قبضا شيأ من المديون ثم شهدا أنه أبرأه عن حصته وقال محمد رحمه الله تعالى إن شهدا بذلك قبل أن يقبضا شيأ من المديون تقبل شهادتهما وإن شهدا بذلك بعد القبض لا تقبل شهادتهما . رجل وامرأتان شهدوا على زوج المرأتين أنه قال لنسائه أنتن طوالق لم تجز الشهادة لا على طلاقهما ولا على طلاق غيرهما . وإذا شهد الأجير لإستاذه وأجير شهر فلم ترد شهادته ولم يعدل حتى مضى الشهر ثم عدل لا تقبل شهادته لأن شهادته لم تكن مقبولة فيم تصر مقبولة كمن شهد لامرأته ثم طلقها قبل التعديل لا تقبل شهادته وإن شهد ولم يكن أجيرا ثم صار أجيرا قبل القضاء بطلت شهادته لأن قيام الشهادة إلى وقت القضاء شرط لجواز القضاء وهو كما لو شهد وهو عدل ففسق قبل القضاء . ولو أن القاضي لم يرد شهادته وهو غير أجير ثم صار أجيرا ثم مضت مدة الإجارة لا يقضي بتلك الشهادة وإن لم يكن أجيرا عند الشهادة ولا عند القضاء لأن اعتراض الإجارة على الشهادة إبطال للشهادة . فلو أن القاضي لم يبطل شهادته ولم يقبل فأعاد الشهادة بعد انقضاء مدة الإجارة جازت شهادته الثانية وهو كما لو شهد لامرأته فلم يرد القاضي شهادته حتى أبانها ثم أعاد الشهادة جازت شهادته ولو أن القاضي رد شهادته الأولى لامرأته ثم أعادها بعتد البينونة لا تقبل شهادته لأن شهادته ردت في هذه الحادثة وكل شهادة ردت في حادثة لا تقبل بعد ذلك أبدا فكذلك في مسألة الأجير . رجل لا يحسن الدعوى والخصومة فأمر القاضي رجلين فعلماه الدعوى والخصومة ثم شهدا له على تلك الدعوى جازت شهادتهما إن كانا عدلين لأنهما علماه بأمر القاضي ولا بأس بذلك للقاضي بل هو جائز فيمن لا يقدر على الخصومة ولا يحسنها خصوصا على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن القاضي نصب ناظرا وهذا من النظر وإحياء الحقوق... . الشاهد إذا كان بالرستاق فدعي إلى المصر لأداء الشهادة قالوا إن كان في موضع لو حضر لأداء الشهادة يمكنه أن يشهد ويبيت في منزله كان عليه أن يحضر لأداء الشهادة قال مولانا رحمه الله تعالى وعندي إنما يلزمه إذا دعي إلى قاض يقبل شهادته ولو لم يحضر ولم يشهد يضيع حق المدعي فأما إذا دعي لأداء الشهادة إلى قاض لا يعرفه بالعدالة ولا يقضي بشهادته أن لم يكن القاضي عدلا لا يلزمه أن يحضر وكذا لو كان للمدعي سواه شهود عدول يقبل القاضي شهادتهم لا يلزمه أن يحضر لأداء الشهادة أن امتناعه عن الأداء في هذه الصورة لايبطل حق المدعي فإن كانت شهادته أسرع قبولا من شهادتهم لا يسعه أن يمتنع عن الحضور وهذا بمنزلة التعديل إذا كان المعدل يعلم أنه لو لم يعدله عدله غيره وسعه أن يمتنع وإذا كان لا يعدله غيره لا يسعه الإمتناع عن تعديله ولو كان الشاهد شيخا لا يقدر على المشي ولا يمكنه <470> الحضور لأداء الشهادة إلا راكبا وليس عنده دابة ولا مايستكرى به دابة فبعث المشهود له إليه دابة فركبها لأداء الشهادة لا تبطل شهادته وإن لم يكن كذلك وهو يقدرعلى المشي أو كان يجد دابة فبعث المشهود له دابة فركبها لا تقبل شهادته في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فإن أكل الشاهد طعاما للمشهود له لا ترد شهادته وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى الجواب في الركوب ما قال أما في الطعام إن لم يكن المشهود له هيأ طعاما للشاهد بل كان عند طعام فقدمه إليهم فأكلوه لا ترد شهادتهم فإن كان هيأ لهم طعاما فأكلوه لا تقبل شهادتهم هذا إذا فعل ذلك لأداء الشهادة فإن لم يكن لذلك ولكنه جمع الناس للاستشهاد وهيأ لهم طعاما أو بعث إليهم دواب وأخرجهم من المصر فركبوا وأكلوا طعامه اختلفوا فيه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الركوب لا تقبل شهادتهم تعد ذلك وتقبل في أكل الطعام وقال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل فيهما والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن العادة جرت بذلك فيما بين الناس خصوخا في الأنكحة فإنهم يبذلون السكر والجلات وينثرون الدراهم ولو كان ذلك قدحا فب الشهادة لما فعلوا .رجلان شهدا على مريض صاحب فراش أنه طلق امرأته ثلاثا وقالا أشهدنا بذلك في صحته وأمرنا بكتمانه فكتمنا لا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا على أنفسهما بالفسق وعن أبي القاسم الصفار رحمه الله تعالى إذا شهد اثنان على طلاق امرأة أو عتق أمة وقالا كان ذلك عام أول جازت شهادتهما وتأخيرهما لا يوهن شهادتهما .قال مولانا رضي الله عنه وينبغي أن يكون ذلك وهنا إذا علما أنه يمسكها إمساك الزوجات والإماء لأن الدعوى ليست بشرط لهذه الشهادة فإذا أخروها صاروا فسقة .ثلاثة قتلوا رجلا عمدا ثم شهدوا بعد التوبة أن الولي عفا عنا قال الحسن رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتهم إلا أن يقول اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد ففي هذا الوجه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أقبل في حق الواحد وقال الحسن رحمه الله تعالى أقبل في حق الكل .ثلاثة شهدوا في حادثة ثم قال أحدهم قبل القضاء أستغفر الله قد كذبت في شهادتي فسمع القاضي ذلك القول ولم يعلم أيهم قال ذلك فسألهم القاضي فقالوا كلنا على شهادتنا قالوا لا يقضي القاضي بشهادتهم ويقيمهم من عنده حتى ينظروا في ذلك فإن جاء المدعي باثنين منهم في اليوم الثاني يشهدان بذلك جازت شهادتهما .رجل شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي ذكر في الجامع الصغير إن كان عدلا جازت شهادته فيما بقي وإن برح عن مكانه ثم قال أوهمت بعض شهادتي أو غلطت أو نسيت لا تقبل شهادته .قالوا وكذا لو نسي بعض الحدوووود أو بعض النسب ثم تدارك في مجلسه جازت شهادته إذا كان عدلا قبل ذلك .هذا إذا كان كلامه الأول شهادة فإن لم يكن بان لم يذكر لفظة الشهادة في كلامه الأول فبرح ثم ذكر بعد ذلك جازت شهادته .وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في المنتقى إذا شهد عند القاضي بشهادة ثم جاء تقد يوم وقال شككت في كذا وكذا منها أو قال غلطت أو نسيت فإن كان يعرفه القاضي بالصلاح ولم يكن متهما تقبل شهادته فيما بقي وإن كان لا يعرفه بالصلاح بطلت شهادته وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد إذا شهد عند القاضي بشهادة ثم زاد فيها قبل أن يقضي القاضي أو بعدما قضى أو قالا أوهمنا وهما غير متهمين قبل القاضي ذلك منهما ذكره الناطفي في الواقعات .ولو قال الشاهد تعمدت ولم أغلط ثم بدا لي فرجعت كان ذلك رجوعا عن شهادته والفتوى على ما ذكر في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإما تقييد المطلق وتعيين المحتمل يصح من الشهود وإن كان ذلك بعد القضاء كان عليهما قيمة البناء للمقضي عليه لأن اسم الدار يتناول البناء تبعا وإذا بينا ذلك قبل القضاء كان ذلك بمنزلة تعيين المحتمل .رجلان قالا لاشهادة لفلان عندنا ثم شهدا له ذكر في المنتقى أنه تجوز شهادتهما .وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر إذا قال لا شهادة لفلان عنديفي أمر أو قال لاعلم لي بهذا ثم شهد بعد ذلك جلزت شهادته .وكذا لو أن رجلين قالا كل شهادة نشهد بها لفلان على فلان فهي زور ثم جاآ وشهدا وقالا لم نتذكر حين قلنا ثم تذكرنا جازت شهادتهما ولو قال المدعي ليس لي على دعواي بهذا الحق بينة ثم جاء ببينة ذكر الناطفي عن محمد رحمه الله تعالى أنها تقبل .وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها لا تقبل لأنه أكذب شهوده .ولو قال ليس لي عند فلان شهادة ثم جاء به فشهد لا تقبل شهادته .وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها تقبل .وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر رجل جاء بقبالتين على رجل <471> مكتوب في إحداهما أن لفلان عليه ألف درهم لا شيء له عليه غيره ومكتوب في الأخرى عليه مال آخر لا شيء له عليه غيره ولا وقت ولا تاريخ أو كان الوقت واحد أو صاحب المال يدعي جميع ذلك فله المال كله .وفي النوادر لابن رستم رحمه الله تعالى لا يحكم بشيء إلا أن يكونا في وقتين مختلفين فيجب الآخر والأول باطل (ومن الشهادة الباطلة الشهادة بالمجهول )رجل غصب جارنة فجاء المغصوب منه بشهود فشهدوا أن المدعى عليه غصب جارنة له قال في الأصل تقبل الشهادة ويحبس المدعى عليه حتى يجيء بها ويردها على صاحبها فإن أحضر المشهود عليه جارية إن اتفق الغاصب والمغصوب منه أن جاريته هذه يقضي بها للمغعصوب منه فإن أنكر الغاصب أن تكون هذه الجارية جارية للمدعي وادعاها المدعي لا يقضي بها للمدعي مالم يعد البينة أنها هي التي غصبها منه أن البينة الأولى إنما قبلت من غير بيان الصفة والقيمة في حكم منه جارية حتى يكون الثابت بشهادتهم إقرار الغاصب والإقرار بالمجهول جائز فيؤمر بالبيان ففي صورة الإقرار لو جاء بجارية وقال هذه تلك الجارية كان القول قوله .أما لو شهدوا على فعل الغاصب لا تقبل شهادتهم لأنهم شهدوا بالمجهول .قال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى تقبل الشهادة على فعل الغاصب وإن لم يصفوا الجارية ولم يذكروا قيمتها في حكم الحبس لا في القضاء بالجارية لأن الغصب إنما يكون يبعد من الشهود عادة فلو لم تقبل الشهادة من غير بيان الصفة والقيمة لا تفتح باب الظلم فإن قال الغاصب ماتت تلك الجارية أو قال بعتها ولا أقدر على ردها إن صدقه المغصوب منه في ذلك وطلب منه القيمة يقضى له بالقيمة وإن كذبه يحبس الغاصب حتى يمضي زمان يقع عند القاضي أنه عاجز عن ردها وذكر في الجامع أن الشهادة على الغصب مقبولة وإن لم يذكروا قيمته .وذكر في الأصل رجل قال لغيره أودعتك عبد أو أمة وقال المودع ما أودعتني إلا أمة وقد ماتت فأقام المدعي شهودا فشهدوا على أنه أودعه عبدا وأمة ضمن المدعى عله قيمة العبد بجحوده إيداع العبد ولا يضمن قيمة الأمة بهلاكها عند المودع قالوا إنما تقبل البينة على الإيداع إذا وصفوا العبد والقاضي يعرف مقدار قيمة مثل ذلك الموصوف وإن لم يعرف القاضي ذلك سأل المدعي إقامة البينة على مقدار القيمة أما إذا شهدوا أنه أودعه أمة وعبدا ولم يصفوا العبد لا تقبل شهادتهم قالوا على قياس مسألة الغصب ينبغي أن تقبل ويحبس حتى يجيء به كما في الغصب وقال بعضهم لا تقبل الشهادة في فصل الوديعة أصلا وتقبل في فصل الغصب .ووجه قولهم في ذلك أن الغصب يكون ببعد من الشهود عادة فلو لم تقبل شهادتهم من غير بيان الوصف لا يمكنهم أداء الشهادة فتحملت الجهالة لمكان الضرورة ولا ضرورة في الإيداع .وذكر في المنتقى شاهدان شهدا على رجل أنه غصب لهذا شاة وأدخلها في غنمه تقبل شهادتهما ويقضي عليه بقيمة الشاة .ولو شهدا أن شاة لهذا دخلت في غنم هذا لا تقبل شهادتهما .وإنما لا تقبل لا لن بيان اللون شرط لقبول الشهادة على الغصب بل لأنهما إذا اختلفا في اللون يختلف المغصوب وإنما شهد كل واحد منهما على ثوب آخر .ويجوز أن تقبل الشهادة من غير بيان ولو اختلفا في البيان لا تقبل كنا لو شهد شاهدان على محدود وذكر الحدود الثلاثة وسكتا عن الرابع جازت الشهادة عندنا ولو بينا الحد الرابع واختلفا فيه لا تقبل شهادتهما ونظائر هذا كثيرة .رجلان شهدا أن لهذا الرجل في هذه الدار ألف ذراع فإذا الدار خمسمائة ذراع بطلت شهادتهما لظهور الكذب في شهادتهما وكذا لو شهدا أن لهذا في هذا بعتني هذا العبد بألف درهم ونقدتك الثمن القراح عشرة أجربة فإذا القراح خمسة أجربة . رجل ادعى عبدا في يد رجل وقال بعتني هذا العبد بالف درهم ونقدتك الثمن فأنكر المدعى عليه البيع وقبض الثمن فشهد للمدعي شاهدان على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن وقالا لانعرف العبد ولكنه قال لنا عبدي زيد وشهد شاهدان آخران أن هذا العبد اسمه زيد قال لا يتم البيع بهذه الشهادة ويحلف البائع فإن حلف رد الثمن لأن قبض الثمن ثبت بشهادة الشهود على إقرار البائع بالقبض وإن نكل البائع عن اليمين لزمه البيع بنكوله فإن شهد شاهدان أن البائع أقر أنه باعه عبده زيدا المولود فنسبوه إلى شيء يعرف به من عمل أو صناعة أو حلية أو عيب ووافق ذلك هذا العبد قال هذا والأول في القياس سواء إلا أني أستحسن إذا نسبوه إلى معروف أن أجيزه وكذلك الأمة .رجل ادعى أنه وارث فلان الميت وأقام شاهدين فشهدا أنه وارث فلان الميت لا وارث له سواه فإن القاضي يسألهما عن السبب ولا يقضي قبل السؤال لأن الوراثة مختلفة لاختلاف أسبابها والقضاء بالمجهول متعذر فإن <472>مات الشاهدان أو غابا قبل أن يسألهما لا يقضي القاضي بشيء . ولو أقام المدعي شاهدين أنه وارثه وأن قاضي بلد كذا فلان بن فلان قضى بأنه وارثه لا وارث له سواه وأشهدنا على قضائه ولا ندري بأي سبب قضى بوراثته فإن هذا القاضي يسأل المدعي عن السبب الذي قضى له القاضي به فإن بين سببا قضى له بالميراث لأن قضاء القاضي يحمل على الصحة ما أمكن ولا ينقض بالشك فيقضي له بالميراث ولا يقضي بالشبب الذي بين المدعي لأن هذا القاضي لا يدري أن القاضي الأول يقضي بذلك السبب أم لا .رجل ادعى على رجل أنه شج وليه فلانا موضحة عمدا فمات منها فشهد الشهود على الموضحة وقالوا لا ندري مات أو لم يمت ذكر في المنتقى أنه تجوز شهادتهما على الموضحة لأنهما اتفقا على الموضحة .قال إذا شهد الشهود لرجل بدار في يد رجل وقالوا نعرف الدار ونقف على حدودها ونذكر حدودها إذا مشينا إليها لكنا لا نعرف أسماء الحدود فإذا انتهينا إليها نبين حدودها ونعرف أنها لهذا المدعي وفيملكه وفي يد هذا المدعى عليه فإن القاضي يقبل ذلك منهما إذا عدلا فيبعثهما القاضي مع المدعي والمدعى عليه وأمينين له ليقف الشهود على الحدود بحضرتهما فإذا وقفا عليها وقالا هذه حدود الدار التي شهدنا بها لهدا المدعي فهذه تلك الدار وهذه حدودها ثم يرجعون إلى القاضي ويشهد الأمينان أنهم وقفوا على الدار ويشهدان على أسماء الحدود فحينئذ يقضي القاضي بالدار التي شهد بها الشاهدان بشهادتهما وكذا القرية والحانوت وجميع الضياعات والعقارات .ولو شهدوا أن الدار التي في بلدة كذا في محلة بني فلان تلاصق دار فلان بن فلان الفلاني هي في يد فلان المدعى عليه هذا لهذا المدعي وفي ملكه لكنا لا نعرف حدودها ولا نقف عليها وقال المدعي للقاضي أنا آتيك بشهود آخرين يعرفون حدود هذه الدار وأتى بشاهدين يشهدان له أن حدودها كذا وكذا اختلف جواب هذه المسألة في النسخ .ذكر في بعضها أن القاضي يقبل ذلك ويحكم بها للمدعيكما في المسألة الأولى وذكر في يعضها أنه لا يقبل ولا يحكم بها للمدعي لن الشهادة الأولى في هذه المسألة ليست بحجة أصلا بدون الشهادة الثانية فكان وجودها وعدمها سواء وكذا القرية والحانوت وجميع العقارات .ثم قال في الكتاب وهذا كله إذا لم تكن الدار مشهورة فإن كانت مشهورة باسم رجل نحو دار عمر بن حارث بالكوفة ودار الزبير بالبصرة وشهد بها الشاهدان لإنسان ولم يذكرا الحدود لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتقبل في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى .والضيعة إذا كانت مشهورة فهي على هذا الخلاف أيضا وأجمعوا أن الرجل إذا كان مشهورا كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى لا يحتاج فيه إلى ذكر الاسم والنسب فإن لم يكن العقار مشهورا فشهد الشهود على حدود ثلاثة وقالوا لا نعرف الرابع جازت شهادتهم استحسانا ويقضي بها للمدعي ويجعل الحد الثالث محاذيا للحد الأول فإن ذكروا الحدود الأربعة وغلطوا في الحد الرابع لا تقبل شهادتهم قياسا واستحسانا .ولو شهدوا أن جميع ما في قرية كذا من الدور والأراضي وغيرهما التي هي معروفة للمدعي هذا ميراث له عن أبيه فلان لا نعرف له وارثا غيره ونحن نعرف الحدود جازت شهادتهما بالطريق الذي قلنا فيما تقدم وإن كانا لا يعرفان الحدود لا تقبل شهادتهما .رجلان شهدا على رجل أنه نقض حائطا لفلان إن ذكروا حدود الحائط وبينوا الطول والعرض جازت شهادتهم وإن لم يذكروا قيمته لأن بعد بيان الحدود والطول والعرض يعرف القاضي قيمته بالسؤال من الهل .قال مولانا رضي الله عنه وعندي لا بد أن يذكروا أ،ه من المدر أو الخشب ويبينوا موضعه لأن الحائط من المدر مع الحائط من الخشب يختلفان اختلافا فاحشا .رجل ادعى مجرى ماء في أرض رجل وطريقا في دار رجل ذكر في بعض الروايات أنه لا يسمع دعواه ولا يقبل الشهادة إلا بعد بيان الموضع والطول والعرض وذكر في الأصل أ،ه يسمع دعواه ويقبل الشهادة وإن لم يبينوا ذلك .رجل له تسعة أولاد أقر في صحته وجواز إقراره أن لخمسة من أولاده فلان وفلان ذكر أسماءهم في الصك عليه ألف درهم ثم مات بعد ذلك فطلب خمسة من أولاده ذلك وأنكر سائر الورثة فشهد الشهود على إقراره بذلك في صحته وقالوا لا نعرف المقر لهم لأنهم ما كانوا حضورا عند الإقرار قالوا إن أقر سائر الورثة بأسامي هؤلاء ثبت المال بشهادة الشهود كما لو أقر الرجل لغائب وذكر الاسم والنسب فجاء رجل بذلك الاسم والنسب وادعى المال كان المال له وإن جحد سائر الورثة أسماءهم يكلف المدعون إقامة البينة على أنهم يسمون اللأسامي التي ذكر الشهود فإن أقاموا البينة ولم يكن في الورثة سواهم بذلك الاسم يقضي لهم بالمال .رجل ادعى على رجل أنه استهلك عليه دوابه عددا معلوما فشهد له الشهود بذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى ينبغي أن يذكروا <473>الذكور والإناث فإن لم يذكروا ذلك أخاف أن تبطل الشهادة ولا يقضي بشيء وإن بينوا ذلك جازت شهادتهم ولا يحتاجون إلى بيان اللون لأن المنافع تختلف بالذكورة والأنوثة لا باللون . قال مولانا رضي الله عنه ينبغي أن يشترط بيان الجنس كالفرس والحمار والبغل والإبل ولا يشترط ذكر الأنوثة والذكورة لأن الذكر والأنثى في الحيوان جنس واحد وقد مر قبل هذا مسألة المنتقىإذا شهد الشهود أن المدعى عليه غصب شاة لهذا المدعي وأدخلها في غنمه جازت شهادتهم وإن لم يذكروا الأنوثة والذكورة والشاة اسم جنس يتناول الذكر والأنثى ولهذا لو وكل إنسانا بأن يشتري له حمارا أو فرسا صح التوكيل وإن لم يذكر الذكورة والأنوثة . وشهود السرقة إذا اختلفوا في الذكورة والأنوثة لا تقبل شهادتهم فذاك لا يدل على أنه يشترط بيان الذكورة والأنوثة في دعوى الغصبوال الإستهلاك . رجل ادعى على ورثة ميت مالا وأحضر شاهدين فشهدا أن المتوفي أخذ من هذا المدعي منديلا فيه دراهم ولم سعلما كم وزن الدراهم قالوا إن علم الشاهدان أنه كان في الصرة دراهم حزروهاثم يشهدان بمقدار ما يتيقن عندهم فيها من الدراهم قالوا وينبغي أن يعلموا بجودتها لاحتمال أنا تكون مموهة فإذا علموا ذلك جازت شهادتهم . رجل جاء إلى رجل فساومه ثوبا ودفع إلى البائع دراهم وأخذ الثوب وافترقا من غير أن يعقدا بيعا بلسانهما جاز ذلك فإن وقعت الخصومة بينهما بعد ذلك ومست الحاجة إلى الشهادة قالوا ينبعي للشاهدين أن يشهدا أنه دفع إليه دراهم وقبض منه الثوب ولا يشهدان على البيع إلا إذا كان بينهما مقدمات يعلم الشهود أن الأخذ والإعطاء كان على وجه البيع والقاضي الذي وقعت عنده الخصومة يعتقد جواز البيع بالتعاطي . رجل ادعى دار أنه ورثها من أبيه ورجل آخر ادعى أنه اشتراها من المتوفي ذلك فجاء مدعي الشراء بالشهود فشهدوا أن الميت باعها منه ولم يقولوا باعها منه وهو يملكها قالوا إن كانت الدار في يد مدعي الشراء أو مدعي الميراث فالشهادة جائزة لأن الشهادة على مجرد البيع إنما لا تقبل إذا لم تكن الدار في يد المشتري أو في يد الوارث أما إذا كانت في يدي المشتري أو في يد الوارث كانت الشهادة على البيع بمنزلة الشهادة على البيع ةالتسليم أو الشهادة على البيع والقبض وثمة لا يحتاج إلى ذكر ملك البائع ولأن مدعي الميراث والشراء من الميت كل واحد منهما يقر بملك الميت فلا حاجة إلى ذكر ملك الميت كما لو شهدوا أن المست أقر أنها للمدعي . نهر في أرض رجل ادعى رجل أن له حق الشرب من هذا النهر وأحضر شهودا فشهدوا أن المدعي كان يجري فيه الماء لا تقبل شهادتهم إلا إذا شهدوا أن له فيه مجرى الماء أحقا ثابتا في ذلك ولو أقر المدعى عليه فقال للمدعي كنت تجري فيه الماء وأنت غاصب وليس لك فيه مجرى الماء وصل ذلك أم فصل يصير مقرا له باليد ولا تقبل منه دعوى الغصب إلا ببينة (فصل ومن الشهادة الباطلة شهادة الإنسان على فعل نفسه) إذا شهد القاسمان فيما اقتسما جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتهما وصورة ذلك إذا اقتسما الدار بين الوارثين ثم شهدا أن هذا النصف لهذا الوارث وهذا النصف لهذا الوارث الآخر كذا وقع ذلك في قسمتهما وإنما تقبل الشهادة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن الملك لا يثبت بقسمتهما مالم يتراضيا على ذلك أو يستعملا القرعة . رجلان شهدا أن فلانا أمرنا أن نبلغ فلانا أن فلانا وكله أن يبيع عبده فأعلمناه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تجوز شهادتهما ولو قالا نشهد أن زوج هذه المرأة قال لنا خيرا امرأتي فلانة فخيرناها فاختارت نفسها لا تقبل شهادتهما .ولو شهدا على رجل بمال قبضه من رجل ثم أنكر قبضه فقالا نحن وزناه عليه إن كان رب المال حاضرا عند الوزن جازت شهادتهما وإن لم يكن حاضرا لا تجوز .وفي يعض الروايات لا تجوز شهادة الذي كال في المكيل وشهادة الذي ذرع في المذروع .رجل ادعى دارا في يد رجل فشهد له شاهدان بها وأن المدعي استأجرنا على بنائها وغير ذلك مما لا يجب عليهما الضمان في ذلك جازت شهادتهما .وإن قالا استأجرنا على هدمها فهدمناها لا تقبل شهادتهما بالملك للمدعي ويضمنان قيمة البناء للمدعى عليه . وذكر في طلاق الأصل لو شهدا أن فلانا قال لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا لأنفسهما فشهدا أنها قد كلمتهما أو شهدا أنه قال لهما يوم تكلمان امرأتي فلانة فهي طالق وأنهما قد كلماها كانت شهادتهما باطلة .وكذا لو شهدا على رجل أنه قال لعبده فلان إن كلمت الشاهدين فأنت حر وأنه قد كلمهما والمولى يجحد أو شهدا أنه قال للشاهدين إن كلمتما عبدي فهو حر وأنهما قد كلماه فشهادتهما باطلة .ولو شهدا أنه قال لعبده إن <474> دخلت دار هذين الشاهدين فأنت حر وأنه قد رخل دارهما فشهادتهما جائزة .ولو حلف أن لا يقرضهما شيئا فشهدا أنه قد أقرضهما جازت شهادتهما .ولو شهدا أنه حلف بعتق مماليكه أن لا يستقرض شيئا أبدا فشهدا أنهما قد أقرضاه لا تجوز شهادتهما ولا يعتق العبد .ولو شهدا أنه حلف أن لا يستقرض شيئا أبدا وأنه قد طلب منهما ا، يقرضاه ولم يقرضاه جازت شهادتهما .ولو حلف أن لا يهدم دار هذين أولا يقطع يدهما فشهدا أنه فعل ذلك بهما لم تجز شهادتهما .وذكر في طلاق الأصل لو شهدا على رجل ا،ه أمرهما أ، يزوجاه فلانة وأنهما قد فعلا ذلك جازت شهادتهما .رجل قال إن دخل داري أحد فامراته طالق فشهد ثلاثة أنهم دخلوا داره قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن قالوا دخلنا جميعا لا تقبل شهادتهم وإن قالوا دخلنا ودخل هذا معنا جازت شهادتهم . وسئل ابن أبي يوسف رحمه الله تعالى عن هذه المسألة فقال إذا شهد أربعة أو ثلاثة أنا قد دخلنا جميعا تقبل شهادتهم وإن كانا اثنين لا تقبل فقال له الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أصبت وخالفت أباك .رجلان شهدا على رجل أنه قال لهما إن مسست جسدكما فعبدي حر فشهدا أنه قد مس جسدهما قال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتهما .ولو شهدا أنه قال إن مسست ثنابكما فعبدي حر فشهدا أنه قد مس ثيابهما جازت شهادتهما قالوا إذا أراد الشهود في هذه المسائل أن يشهدوا بالعتق فطريقهم أن يشهدوا بالعتق لا غير .وكذلك رجل له شهدادة على كتاب وصية ميت وله فيه وصية قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى ينبغي أن يقول أشهد على جميع مافي هذا الكتاب إلا هذا ويضع يده على ما أوصى له .وعن أبي القاسم رحمه الله تعالى إذا ادعت امرأة على ورثة الزوج مهرها فأنكرالورثة نكاحها وكان الشاهد تولى تزويجها قال يشهد على النكاح ولا يذر العقد عن يفسه .رجلان شهدا على رجل أنه قال إن كلمت أباكما فعبدي حر وأنه قد كلم أباهما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان الأب مقرا أنه قد كلمه فالشهادة باطلة وكذا لو كان الأب غائبا أو ميتا وإن كان الأب حاضرا منكرا جازت الشهادة وكذا لو كانت اليمين على ضربه .ولو شهدا أنه قال عبدي حر إن ضربتكما فشهد شاهدان سواهما أنه قد ضربهما لم تجز شهادتهما وكذا إن أقر المشهود عليه بضربهما وأنكر اليمين .رجل عليه ألف درهم لرجل فوزن الغريم ألفا ووضعها بين يدي الطالب وقال خذها قد أوفيتك فقال الطالب لرجل آخر ناولني هذه الدراهم فناوله ثم شهد على المقضي أ،ه هو الذي دفع إليه ألف درهم جازت شهادته .رجلان شهدا على رجل أنه قال لهما ولرجل آخر أيكم طلق امرأتي فهو جائز أو قال أمرها في أيديكم فأيكم طلقها فهو جائز والزوج يجحد ذلك لم تجز شهادتهما .ولو أقرالزوج بالأمر وشهد اثنان على طلاق الثالث لم تجز شهادتهما من قبل أنهم شركاء في الوكالة فإذا اشتركوا في الوكالة لا تقبل شهادة بعضهم على البعض له ولا عليه .قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الكيالين شهدا أن هذا باع منهذا كر حنطة وكلناه نحن للمشتري بأمر البا ئع فشهادتهما باطلة . رجلان اشتريا من رجل ثوبا ونقداه الثمن أو لم ينقداه حتى شهدا أن البائع أقر أن هذا الثوب لهذا المدعي أمرني ببيعه والمدعي يصدقه قال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتهما . محصر ضاع من ديوان القاضي وفيه شهادة الشهود بحق والقاضي لا يذكر ذلك فشهد عنده كاتباه أن شهود هذا شهدوا بكذا لا ينبغي للقاضي أن يقضي بشهادتهما . ولو ضاع شجل من ديوان القاضي فشهد كاتباه عبده إن هذا أقر عندك لهذا بكذا فإن القاضي يقبل ذلك وكذا لو ضاع إقرار رجل فشهد عند القاضي كاتباه إن هذا أقر عندك لهذا بكذا وقد سمعناه فإن القاضي يقبل ذلك لأن في مسألة المحضر شهد الكاتبان على شهادة الشهود فالشهادة على الشهادة باطلة لا تقبل بدون التحميل ولم يوجد وفي مسألة السجل والغقرار شهدوا على حق محكوم به أو على إقرار الخصم فجازت شهادتهم . ذمي مات فشهد عشرة من النصارى أنه أسلم لا يصلى عليه بشهادتهم وكذا لو شهد فساق من المسلمين ولوكان لهذا الميت ولي مسلم وبقية أوليائه كفار من أهل دينه فادعى الولي المسلم أنه أسلم وأنه أوصى إليه وأراد أن يأخذ ميراثه وشهد اثنان من أهل الكفر بذلك يأخذ الولي المسلم ميراثه بشهادتهما لأن شهادتهما على إسلامه في حكم الميراث قامت على أوليائه الكفار وششهادة بعضهم على البعض حجة ويصلى عليه بشهادة الولي المسلم إن كان عدلا ولو لم يشهد على إسلامه غير الولي يصلى عليه بقول وليه المسلم ولا يكون له الميراث . ولو شهد رجل وامرأتان من أهل الإسلام أنه أسلم وهو يجحد يجبره الإمام على الإسلام ويحبسه ولا يقتله لأن نفساما لا تقتل بشهادة النساء . ولو شهد عليه ذميان أنه أسلم فشهادتهما باطلة لأنه مرتد في زعمهما وشهادة الذمي على المرتد باطلة وكذا العبدان والمحدود إن في <475>القذف . ولو شهد على نصراني أربعة من اليصارى أنه زنى بأمه مسلمة فإن شهدوا أنه استكرهها حد الرجل وإن قالوا طاوعته درئ الحد عنهما ويعزر الشهود لحق الأمة المسلمة لأن في الوجه الأول لم يشهدا عليها بالحد فبقيت شهادتهم شهادة على الذمي فتقبل وفي الوجه الثاني شهدوا على المسلمة بالحد فبطلت شهادتهم في حقها وإذا بطلت في جانب المرأة بطلت في جانب الرجل وإنما يعزر الشهود لأنهم قذفوا الأمة ولعدم أحصان المقذوف لم يجب الحد على الشهود فيجب التعزير . وكيل في مجلس القضاء إذا ادعى لموكله بحضرة موكله أن لموكله على هذا كذا وقال المدعى عليه قد قضيته فأنكر موكل المدعي القضاء فشهد هذا الوكيل مع رجل آخر أنه قد قضاه قالوا لا تقبل شهادة الوكيل لأنه ادعى المال عليه بحكم الوكالة فإذا شهد في المجلس على قضاء الدين كان متناقضا فلم تقبل شهاته وفرقوا بين هذا وبين المسألة المذكورة في الكتاب . رجل ادعى على رجل مالا أنه أقرضه فجحد المدعى عليه المال فأقام المدعي شاهدين فشهد أحدهما أنه أقرضه وشهد الآخر أنه أقرضه ثم قضاه فإنه يقضي بالقرض بشهادتهما وشهادة الذي شهد بالقرض والقضاء لم تبطل شهادته بالقرض . ووجه الفرق في ذلك أن شاهد القرض والقضاء لم يشهد بقبام الدين للحال وإنما شهد بالقرض فلم يكن متناقضا أما في مسألتنا وكيل المدعي ادعى عليه المال للحال فإذا شهد على القضاء كانت شهادته على القضاء مبطلة دعواه الدين بحكم الوكالة . امرأة وكلت رجلا ليطلب مهرها من الزوج فادعى الزوج الخلع فشهد الوكيل مع آخر على أنها اختلعت على كذا لا تقبل شهادة الوكيل كما في مسألة دعى الوكيل وهذا نظير ما ذكر في الكتاب . رجلان شهدا لرجل على رجل بعبد في يده فأقام المشهود عليه البينة أن الشاهد ادعاه قبل هذا بطلت شهادته لمكان التناقض والله أعلم . (باب من الشهادة التي يكذب المدعي شاهده في بعض ما شهد له ). في الباب فصول أربعة . فصل في الشهادة التي تخالف الدعوى الشهادة وفصل في تكذيب الشهود المدعي وفصل في اختلاف الشاهدين وفصل في تعرض البينتين على الموت في وقتين مختلفين . أنا الفصل الأول فهو فصل الشهادة التي تخالف الدعوى . الأصل فيه أن الشهادة على حق العبد إذا خالفت لم توجد الدعوى فتبطل ضرورة وتكذيب الشاهد في بعض ما شهد له يمنع الشهادة لما قلنا . والأصل في تعارض البينتين أن القاضي إذا تيقي بكذب أحد الفريقين لايقضي وعند التعارض ليس أحد الفريقين في تعينه للكذب أولى من الآخر فلا يقضي بشهادتهم (جئنا إلى المسائل) أما الشهادة إذا خالفت الدعوى فهو على ودوه أما أن كان المدعي به دينا أو ملكا أو عقدا . فإن كان دينا فشهدوا بأقل مما ادعاه المدعي نحو ما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهدوا بخمسمائة يقضي بخمسمائة من عبر دعوى التوفيق وكذا لو ادعى ألفا فشهدوا بخمسمائة . ولو ادعى ألفا فشهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة لا يقضي بشيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده اتفاق الشاهدين على المشهود به شرط ولن يوجد بخلاف ما تقدم لأن ثمة اتفق الشاهدان خمسمائة والموافقة بين الدعوى والشهادة لفظا ليس بشرط عنده فتقبل شهادتهما على خمسمائة بغير توفيق . ولو ادعى خمسة عشر فشهد أحدهما بخمسة عشر والآخر بعشره لا يقضي بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن خمسة عشر كلمة واحدة تذكر بغير حرف العطف وهي غير العشرة فلم يتفقا على شيء فلا تقبل بهلاف ما لو ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة فإنه يقضي بالألف لأن ألفا وخمسمائة بذكر بحرف العطف فكانت الألف مذكورة في شهادتهما فيقضي بما اتفقا عليه . وإن ادعى ألفي درهم فشهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الألف غير الألفين فلم يتفقا على شيء وأما إذا كان المشهود به أكثر مما ادعاه المدعي نحو ما إذا ادعى ألفا فشهدا بالف وخمسمائة أو شهد بألفي درهم لا تقبل شهادتهما بغير توفيق أنه كذب الشهود بالزيادة فإن وفق فقال كان لي عليه ألف وخمسمائة إلا أني أبرأته عن خمسمائة أو قال استوفيت منه خمسمائة ولم يعلم به الشهود تقبل شهادتهم حينئذ لأنه وفق بين الدعوى والشهادة بأمر محمتمل وكذلك في الألف والألفين ولا يحتاج إلى إثبات التوفيق بالبينة لأن الشيء إنما يحتاج إلى إثباته بالبينة إذا كان شيأ لا يتم به ولا ينفرد بإثباته كما لو ادعى الملك بالشراء فشهد الشهود بالهبة فإن ثمة يحتاج إلى إثباته بالبينة أما الإبراء يتم به وحده فلو أقر بالإستيفاء يصح إقراره ولا يحتاج إلى إثباته بالبينة لكنه لا بد من دعوى التوفيق ههنا استحسانا والقياس أن التوفيق إذا كان ممكنا يحمل عليه وإن لم يدع التوفيق تصحيحا للشهادة <476> وصيانة لكلامه . وجه الاستحسان أن المخالفة بين الدعوى والشهادة ثابتة صورة فإن كان التوفيق مرادا تزول المخالفة وإن لم يكن التوفيق مرادا لا تزول فلا تزول بالشك فإذا ادعى التوفيق فزالت المخالفة وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أن محمد رحمه الله تعالى شرط في بعض المواضع دعوى التوفيق ولم يشترط في البعض وذلك محمول على ما إذا ادعى التوفيق وذلك جواب القياس فلابد من دعوى التوفيق ولو قال المدعي ما كان لي عليه إلا ألف درهم قط لا تقبل شهادتهما . ولو ادعى خمسمائة فشهد له الشهود بألف فقال الطالب إنما لي عليه خمسمائة وقد كانت ألفا فقبضت منها خمسمائة وصل الكلام أو فصل فشهادتهما بالخمسمائة جائزة ولو قال لم يكن لي عليه إلا خمسمائة بطلت شهادتهما . رجلان شهدا لرجل على رجل آخر بقرض ألف درهم فشهد أحدهما أنه قد قضاها ذكر في الجامع الصغير أنه تجوز شهادتهما على القرض وذكر الطحاوي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يثبت القرض أيضا . وذكر في المنتقى رجلان شهدا أن لهذا على هذا ألف درهم قد اقتضى منها مائة وقال الطالب لم أقبض من شيء قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقضي بالألف ويجعل مقتضيا للمائة . وذكر في العيون رجلان شهدا على رجل بألف درهم وقالا قد قضاه خمسمائة بباطل أو بزور قال إن عدلا جاز إلا في قوله شهدا بباطل أو بزور . وقال زفر رحمه الله تعالى لا تجوز شهادتهما في الوجوه كلها وعلى هذا الخلاف إذا شهدا للمدعي بألف وشهدا أن للمدعى عليه على المدعي مائة دينار والمدعي ينكر الدنانير هذا إذا كان المدعي به دينا فإن كان المدعي به ملكا وشهدوا بأقل مما ادعى نحو ما إذا ادعى كل الدار فشهدوا له بنصف الدار جارت شهادتهم ويقضي له بالنصف من غير توفيق لما قلنا في الدين . وكذا لو ادعى دارا في يد رجل أنها له وشهد الشهود أنه اشتراها من الذي في يديه جازت شهادتهم لأنه لما ادعى ملكا مطلقا فقد ادعى الملك في الحال وفيما مضى والشهود إذا شهدوا بالشراء فقد شهدوا له بالملك في الحال فكانت شهادتهم بأقل مما ادعى وما شهدوا به يصلح بيانا لما ادعاه المدعي فإنه لو قال ملكي لأني اشتريتها من ذي اليد يصح ويكون آخر كلامه بيانا للأول بخلاف ما إذا ادعى أولا النتاج وشهد الشهود أنها له اشتراها من ذي اليد لا تقبل شهادتهم إلا أن يوفق فيقول نتجت في ملكي إلا أبي بعتها منه ثن اشتريتها منه فما لم يدع التوفيق على هذا الوجه لا تقبل شهادتهم لأن دعوى النتاج على ذي اليد لا يحتمل دعوى ملك حادث من جهته فإنه لو قال هذه الدابة ملكي بالنتاج من جهة ذي اليد لا يضح كلامه فلا يمكن أن يجعل آخر كلامه بيانا للأول فلا تقبل الشهادة بدون التوفيق . ولو ادعى أنه له ورثة من أبيه وجاء بالشهود فشهدوا أنه له ولأخيه الغائب ميراث عن أبيه جازت شهادتهم لأنهم شهدوا له بأقل مما ادعاه . هذا إذا شهدوا بالملك بأقل مما ادعى وإن شهدوا بأكثر نحو أن يدعي دارا في يد رجل أنها له اشتراها من فلان غير ذي اليد وهو يملكها فجحد المدعى عليه فجاء المدعي بشهود فشهدوا أنها له لا تقبل شهادتهم لأن المدعي ادعى ملكا حادثا لا يظهر في حق الزوائد والشهود شهدوا بملك مطلق والملك المطلق يظهر في حق الزوائد وفي حق رجوع الباعة بعضهم على بعض فصار كأنهم شهدوا له بالزوائد نصا فلا تقبل شهادتهم وأشار محمد رحمه الله تعالى في الكتاب إلى معنى آخر فقال المدعي أقر بالملك لمن ادعى الشراء منه ثم ادعى الانتقال إلى نفسه بالشراء ولم يثبت الانتقال لأنهم لم يشهدوا بالانتقال فلا تقبل شهادتهم . وكذا لو ادعى أنها داره ورثها من أبيه والشهود شهدوا أنها داره لا تقل شهادتهم . وكذا لو ادعى أن الدار له إلا هذا البيت فشهدوا وأن جميع الدار له لا تبل شهادتهم إلا أن في هذه الصورة إذا وفق فقال كان كل الدار لي إلا أني بعت هذا البيت منه ولم يعلم به الشهود تقبل شهادتهم ولا يحتاج إلى إثبات التوفيق بالبينة أنه أقر على نفسه بزوال البيت عن ملكه وعلى جواب القياس يحمل على التوفيق وإن لم يدع . ولو ادعى دارا في يد رجل أنها له منذ سنة فشهد الشهود أنها له منذ عشرين سنة بطلت شهادتهم فلو ادعى المدعي أنها له منذ عشرين سنة والشهود شهدوا أنها له منذ سنة جازت هادتهم . أما إذا كان المدعي به عقد أو شيئا من أسباب الملك . رجل ادعى دارا في يد رجل أنها له اشتراها من فلان غير ذي اليد فجاء بشاهدين فشهدا أن فلانا ذلك وهبها له وقبضها وهو يملكها لا تقبل هذه الشهادة حتى يفق فيقول اشتريتها منه فجحدني ثم وهبها لي بعد ذلك وأقام البينة على ذلك قبلت شهادتهم ولا تقبل قبل التوفيق لوجود المخالفة صورة ومعنى . أما الصورة فزاهر وأما المعنى فلأن الملك <477> الحاصل بالهبة غبر الملك المستفاد بالشراء لأن الهبة تفيد الملك بغير عوض ولا يكون فيه خيار الرؤية والعيب ولا يكون لازما ولا يكون فيه ضمان الرجوع عند الاستحقاق والشراء يثبت جميع ذلك والتوفيق وإن كان محتملا إلا أن هذا النوع من التوفيق لا يثبت من غير دعوى لأنه يحتاج إلى نقص الذي ادعاه أولا وإلى اثبات عقد شهد به الشهود فيكون في الحمل على هذا الوجه إنشاء الخصومة والقاضي نصب لقطع الخصومات لا لإنشائها وهذا النوع من التوفيق كمالا يثبت بدون الدعوى لا يثبت بمجرد الدعوى وإنما يثبت إذا أعاد البينة على التوفيق بخلاف ما تقدم لأن ههنا أقر بالملك لغيره ثم ادعى الهبة ودعوى الهبة دعوى على الغير وليس بإقرار على نفسه والدعوى لا تثبت إلا بالبينة بخلاف الإبراء ونوى ذلك لأن ذلك إقرار على نفسه وشهادة الشهود على الهبة قبل التوفيق كانت قبل الدعوى فلا تعتبر . وحكي عن الشيخ الإمام أبي القاسم الصفار أنه قال مالم يأت ببينة أنه كان اشتراها من فلان ثم جحد فلان الشراء ثم وهبها منه وقبضها المدعي لا تقبل ومشايخنا رحمهم الله تعالى أنكروا ذلك وقالوا لو وجد بينة على الشراء لا يحتاج إلى دعوى الهبة لكن لا بد أن يقيم البينة على الهبة والقبض بعد الشراء كما لو ادعى الهبة في وقت قبل الشراء لا تقبل لأنه في التوفيق ادعى الهبة بعد ما جحد الشراء فإذا أقام البينة على هبة في وقت قبل الشراء كان متناقضا . وإن ادعى دارا في يد رجل أنها كانت لأبيه فلان مات وتركها ميراثا له منذ سنة فجحد المدعى عليه فجاء المدعي بشهود فشهدوا انه اشتراها من الذي في يده منذ سنتين وادعى المدعي ذلك لا تقبل هذه الشهادة إلا أن يوفق فيقول اشتريتها من ذي اليد منذ سنتين كما شهدوا ثم بعتها من أبي ثم مات أبي فورثتها منه فإذا وفق على الوجه وشهد الشهود بذلك يقضي له ولا يثبت هذا التوفيق ما لم يشهد الشهود بالبيع من أبيه لأن دعوى البيع من أبيه دعوى على الأب فلا يثبت إلا ببينة . وكذا لو ادعى الإرث أو لا فشهد الشهود بالهبة أو الصدقة مكان الشراء لا تقبل ما لم يوفق . عبد في يد رجل ادعى رجل أن الذي في يده تصدق به عليه منذ سنة وقبضه وجحد الذي في يديه فجاء المدعي بشهود فشهدوا أنه اشتراه من ذي اليد منذ سنتين لا تقبل إلا أن يفق فيقول اشتريته منه منذ سنتين ثم بعته منه ثم تصدق به علي منذ سنة فإذا وفق على هذا الوجه فشهد الشهود على البيع منه ثن بالصدقة يقضي له . ولو ادعى أولا الشراء من ذي اليد فشهد الشهود بالصدقة منذ سنتين وادعى المدعي ذلك لا تقبل إلا أن يوفق فيقول تصدق يه على منذ سنتين وقبضه ثم بعته منه منذ سنة ثم اشتريته وشهد الشهود له بذلك . ولو ادعى الصدقة منذ سنة فشهد الشهود أنه اشتراه منه منذ شهر لا تقبل إلا أن يوفق فيقول تصدق به على منذ سنة وقبضته ثم وصل إليه بسبب من الأسباب وجحد الصدقة فاشتريته منه منذ شهر فإذا وفق على هذا الوجه وأثبت بالبينة قبلت بينته . ولو ادعى ميراثا عن أبيه منذ سنة وشهد الشهود أنه اشتراه من ذي اليد بعد ما قام من عند القاضي لا تقبل فإن وفق فقال جحدني الميراث واشتريته منه الآن قبل بينته لكن إذا أعاد البينة على ذلك لأن الشراء من ذي اليد دعوى على ذي اليد فلا يثبت بدون البينة والشهادة الأولى قامت قبل الدعوى فلا تعتبر .ولو ادعى أمة في يد رجل وقال اشتريتها منه بعبدي هذا منذ شهر فجحد البائع ذلك وداء المدعى بشهود فشهدوا أنه اشتراها منه بألف منذ قام من عند القاضي لا تقبل لمكان المخالفة إلا أن يقول اشتريتها بالعبد منذ شهر ثم جحدني فاشتريتها منه بألف درهم بعد ذلك فإذا وفق على هذا الوجه وأعاد البينة على الشراء بألف يقبل ذلك . ولو ادعى أولا أ،ه اشتراها منه بالعبد منذ شهر ثم جاء بشهود فشهدوا أ،ه اشتراها منه منذ سنة أو قبل ذلك لا تقبل التناقض إلا أ، يوفق فيقول اشتريتها منه منذ سنة كما شهد به الشهود ثم بعتها منه ثم اشتريتها منذ شهر فإذا وفق على هذا الوجه وشهد الشهود بالبيع والشراء بعد ذلك يصح التوفيق ويقضي له .ولو ادعى دارا في يد رجل أنهاله فجاء بشاهدين فشهد أحدهما أنها داره ورثها عن أبيه وشهد الآخر أنه ورثها عن أمه فالشهادة باطلة لأنه لا وجه للتوفيق بين الشهادتين .وكذا لو شهد أحدهما أنه اشتراها من فلان وهو يملكها وشهد الآخر أن فلانا آخر وهبها منه وهو قبضها .ولا يقال إذا اختلف الشاهدان في سبب الملك فقد اتفقا على الملك له فوجب أ، يقضي له بالملك كما لو قال لفلان علي ألف من قرض فقال المقر له لا بل من ثمن بيع يقضي له بالألف واختلاف السبب لا يضره وكذا لو شهدا أنه أقر أنه كفل للمدعي بألف درهم عن فلان فقال الطالب قد أقر بذلك لكن الكفالة كانت عن فلان آخر كان للمدعي أ، يأخذه بالمال وكذا لو شهدا له بألف درهم من ثمن جارية فقال البائع أنه قد أشهدهما على هذه الشهادة والذي لي <478> عليه ألف من ثمن متاع آخر أو شهد الشهود على الإقرار بألف من ضمان جارية غصبها منه وقد هلكت لا تقبل هذه الشهادة بخلاف الإقرار لأن السبب إنما لا يعتبر إذا كان حكم السببين واحدا كما في الإقرار فإن الألف الواجب بالقرض والغصب واحد أما ههنا حكم السببين مختلف لأن المورث من الأب يتضمن حقوقا غير ما يتضمنه الموروث من الأم من قضاء ديون الأب وتنفيذ وصاياه وغير ذلك فلا تقبل . ولو شهد شاهدن لرجل فقالا نشهد أ، فلانا هذا غصب عبده ولكنه قد رده عليه بعد ذلك فمات عند مولاه فقال المغصوب منه لم يرده علي وإنما مات عند الغاصب وقال المشهود عليه ما غصبته عبدا ولا رددته عليه وما كان من هذا شيء قال إذا لم يدع شهادتهما ضمنه القيمة .وكذا لو شهدا أ،ه غصب عبدا له وأن مولاه قتله عند الغاصب فقال المغصوب منه ما قتلته ولكنه قد غصبه ومات عنده وقال المشهود عليه ما غصبت عبدا ولا قبل هذا المدعي عبدا له في يدي كان عليه قيمته وكذا لو شهدا أ، لهذا على هذا ألف درهم ولكنه قد أبرأه منها وقال المدعي ما أبرأته عن شيء وقال المشهود عليه ما كان له فلي شيء ولا أبرأني عن شيء قال إذا لم يدع شهادتهما على البراءة قضيت عليه بالألف .رجل ادعى قبل رجل دارا فقال المدعى عليه ليست في يدي فأقام المدعي بينة فشهدوا أن الدار في يد المدعى عليه وفي ملكه قال يسأل القاضي المدعي فإن قال كما شهدوا أنها في يده وفي ملكه فقد أقر له بالدار وإن قال صدقوا أ،ها في يده ولا أصدقهم أنها في ملكه فله ذلك ويجعل المدعى عليه خصما .رجل ادعى على رجل ألفا فشهد له الشاهدان أ، له عليه ألف درهم وشهد أحدهما أ،ه أخره بالألف إلى سنة وأنكر الطالب فإنه يقضي عليه بألف وهذا وما لو شهد أحدهما أ،ه قد قضاه خمسمائة سواء .إذا شهد الشهود بدار لرجل فقال المشهود له هذا البيت من هذه الدار لفلان لرجل آخر غير المدعى عليه ليس هو لي فقد أكذب شهوده إن قال هذا قبل القضاء لا يقضي له ولا لفلان بشيء وإن كان بعد القضاء فقال هذا البيت لم يكن لي إنما هو لفلان قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أجزت إقراره لفلان وجعلت له البيت ورددت ما بقي من الدار على المقضي عليه ويضمن قيمة البيت للمشهود عليه ولأبي يوسف رحمه الله تعالى فيها قول آخر أ،ه يضمن قيمة البيت للمشهود عليه ويكون ما تقي من الدار للمشهود له .رجل في يديه عبد ادعى رجل أ،ه اشتراه من ذي اليد وذو اليد يجحد فجاء المدعي بشاهدين فشهدا أ،ه باعه منه ولا ندري أهو للبائع أو لا جازت شهادتهما للمدعي .ولو جاء المدعي بشاهدين فقالا للقاضي العبد لنا باعه المدعى عليه من هذا المدعي فإن القاضي يقضي بشهادتهما للمدعي .شاهدان شهدا بشيء واختلفا في الوقت أو في المكان أو في الإنشاء والإقرار فإن كان المشهود به قولا محضا كالبيع والإجارة والطلاق والعتاق والصلح والإبراء تقبل.وصورة ذلك إذا ادعى الشراء بألف فشهدا أ،ه اشتراه منه بألف إلا أ،هما اختلفا في البلدان أو في الأيام أو في الساعات أو في الشهور أو شهدا على البيع بألف فشهد أحدهما أ،ه باعه وشهد الآخر على إقراره بالبيع جازت شهادتهما وكذلك في الطلاق لو شهد أحدهما أنه طلقها اليوم وشهد الآخر أنه طلقها أمس أو شهد أحدهما على إقراره بألف اليوم وشهد الآخر أنه أقر بألف أمس جازت شهادتهما .ولا تبطل الشهادة باختلاف الشاهدين فيما بينهما في الأيام والبلدان إلا أن يقولا كنا مع الطالب في موضع واحد في يوم واحد فإذا أقرا بذلك ثم اختلفا في الأيام والمواطن والبلدان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال أجيز الشهادة وعليهم أن يحفظوا الشهادة دون الوقت وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى الأمر كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في القياس وأنا أستحسن وأبطل هذه الشهادة بالتهمة إلا أ، يختلفا في الساعتين من نوم واحد بتفاوت فيجوز .ولو اختلفا في الثياب التي كانت على الطالب أو المطلوب أو المركب أو قال أحدهما كان معنا فلان وقال الآخر لم يكن معنا فلان ذكر في الأصل أنه يجوز ولا تبطل هذه الشهادة .وإذا كان المشهود به من جنس الفعل حقيقة وحكما كالغصب والجناية واختلف الشهود في المكان أو في الزمان أو في الإنشاء والإقرار لا تقبل شهادتهم .ولو كان المغصوب هالكا فشهدا على القيمة شهد أحدهما أ، قيمته ألف وشهد الآخر على إقرار الغاصب أن قيمته ألف لا تقبل شهادتهما وكذا لو اختلف شهود الغصب شهد أحدهما على الغصب والآخر على الإقرار بالغصب لا تقبل .وذكر في الجامع إذا ادعى ملكا فجاء بشاهدين فشهد أحدهما أنه ملكه وشهد الآخر على إقرار المدعى عليه أنه ملك المدعي لا تقبل .ولو كان المشهود به قولا لا يتم إلا بفعل كالنكاح واختلف الشهود على هذا الوجه لا تقبل شهادتهم وإن اختلفوا في عقد لا يثبت حكمه إلا بفعل القبض كالهبة والصدقة والرهن فإن شهدا على معاينة القبض واختلفا في الأيام <479> والبلدان جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى والقياس أن لا تقبل وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى .وإن شهدوا على إقرار الراهن والواهب المتصدق بالقبض جازت الشهادة في قولهم .ولو شهدا على الرهن فشهد أحدهما على معاينة القبض والآخر على إقرار الراهن بالقبض لا تقبل هذه الشهادة ويكون الرهن فبهذا بمنزلة الغصب .وإن اختلف شهود الرهن في جنس الدين أو في مقداره لا تقبل كما لو اختلف شهود البيع في جنس الثمن أو في مقداره .وإن اختلفا في فعل ملحق بالقول كالقرض فاختلفا في المكان أو في الزمان لا تبطل الشهادة وإن كان القرض لا يتم إلا بالتسليم ويكون القرض في هذا بمنزلة الطلاق والعتاق .ولو اختلف شاهدا القذف في المكان أو في الزمان جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا تقبل وإن اختلفا في الإنشاء والإقرار لا تقبل شهادتهما في قولهم ولو اختلفا في الطلاق فشهد أحدهما على تطليقتين والآخر على الثلاث أو شهد أحدهما على تطليقتين والآخر على تطليقة لا تقبل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه وابن أبي ليلى رحمهم الله تعالى جازت شهادتهما على الأقل .ولو شهد أحدهما على تطليقة والآخر على تطليقة ونصف أو شهد أحدهما على تطليقة والآخر على تطليقة وتطليقة جازت شهادتهما على الأقل عند الكل .ولو شهد أحدهما أنه قال لها أنت خلية وشهد الآخر أنه قال لها أنت برية لا تقبل عند الكل لأنهما اختلفا في لفظة الإيقاع وإن كان معنى اللفظين واحدا وكذا لو شهد أحدهما أنه طلقها إن دخلت الدار وقد دخلت وشهد الآخر أنه طلقها إن كلمت فلانا وقد كلمت لا تقبل عند الكل .وكذا لو شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا وشهد الآخر أنه قال لها أنت على حرام ونوى الثلاث لا تقبل عند الكل .ولو شهد أحدهما أنه طلقها نصف واحدة وشهد الآخر أنه طلقها ثلث واحدة لا تقبل في قيل أبي حنيفة رحمه الله تعالى .وكذا لو شهد أحدهما أ،ه طلقها ثلاثا وشهد الآخر أنه طلقها فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما جازت شهادتهما على الأقل .ولو شهد أحدهما أنه قال لها أنت طالق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلقها أو اختلعا في المكان أو الزمان جازت شهادتهما .ولو شهد أحدهما أ،ه قال إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وفلانة معها وشهد الآخر أنه قال إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وحدها وقد دخلت فلانة طلقت وحدها وكذا لو شهدا على التنجيز فشهد أحدهما أنه طلق زينب وعمرة وشهد الآخر أنه طلق زينب جازت شهادتهما على الأقل على طلاق زينب .رجل ادعى على مولى العبد أنه أذن لعبده في التجارة وأقام شاهدين فشهد أحدهما على الإذن والآخر أن مولى العبد رآه يشتري ويبيع ولم ينهه لا تقبل شهادتهما .رجل اشترى شيئا فادعى به عيبا وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه باعه وبه هذا العيب وشهد الآخر على إقرار البائع بالعيب لا تقبل هذه الشهادة .رجل عليه ألف درهم لرجل فادعى أنه أوفاه دينه وأقام شاهدين فشهد أحدهما بالإيفاء وشهد الآخر على إقرار صاحب المال بالاستيفاء لا تقبل كما لو ادعى على رجل غصبا وأقام شاهدين شهد أحدهما بالغصب والآخر على الإقرار بالغصب وكذا لو ادعى الغريم الإيفاء فشهد أحد الشاهدين على إقرار صاحب المال بالاستيفاء وشهد الآخر على الهرة أو الصدقة أو التحليل لا تقبل .ولو ادعى الغريم الهبة فشهد أحد شاهديه بالهبة والآخر بالصدقة لا تقبل .ولو ادعى الغريم الإيفاء فشهد أحد الشاهدين أن صاحب المال أبرأه في بلد كذا وشهد الآخر أ،ه أبرأه في بلدة أخرى جازت شهادتهما .ولو ادعى الغريم الإيفاء فشهدا أن صاحب المال أبرأه جازت شهادتهما .ولو ادعى الغريم أن صاحب المال أبرأه وأقام شاهدين فشهدا على إقرار صاحب المال بالإستيفاء فإن القاضي يسأل الغريم عن البراءة كانت بالاستيفاء أو بالاسقاط فإن قال كانت بالاستيفاء تقبل وإن قال كانت بغيره لا تقبل وإن لم يبين وسكت ذكر في الأصل أن القاضي لا يجبره على البيان لكن لا يقضي بهذه الشهادة إذا لم يبين لأن البراءة بالاستيفاء تكون فوق البراءة بالإسقاط فإذا شهد الشهود بأكثر مما ادعى لا تقبل من غير توفيق بخلاف ما إذا ادعى الغريم الإيفاء فشهد الشهود بالإبراء أو بالتحليل فإن القاضي لا يسأله عن البراءة ويقضي بالبراءة من غير سؤال لأن الشهود شهدوا بأقل مما ادعى وفي مثل هذا لا يحتاج إلى التوفيق فيقضي من غير سؤال ويكون الثابت <480> بقضاء القاضي براءة الغريم بالاسقاط لا البراءة بالاستيفاء حتى لو كان الغريم كفيلا كفل بأمر المكفول عنه فإذا ادعى الايفاء فشهد الشهود بالابراء كان لصاحت المال أن يرجع بدينه على الأصيل ولا يكون للكفيل أن يرجع على المكفول عنه بشيء كما لو أبرأه المكفول له .ولو ادعى الكفيل الهبة فشهد أحد الشاهدين بالهبة والآخر بالبراءة جازت شهادتهما لأن الغريم لو كان أصيلا وادعى الهبة فشهد أحد الشاهدين بالهبة والآخر بالبراءة جازت شهادتهما فكذا إذا كان كفيلا .ولو ادعى على رجل ألفا وأقام شاهدين فشهد أحدهما أن له عليه ألف درهم وشهد الآخر على إقراره بالألف قالوا جازت شهادتهما في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى .رجل وكل رجلا تقبض دين له على رجل فغن الوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة في ذلك الدين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والمأمور بقبض الدين لا نكون وكيلا بالخصومة وكذا الرسول في قبض الدين لا نكون وكيلا بالخصومة فإن جاء الوكيل إلى المديون فأنكر المدعى عليه المال والوكالة فجاء المدعي بشاهدين فهو على وجهين في وجه تجوز شهادتهما ويصير وكيلا بالقبض والخصومة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي وجه يصير وكيلا بالقبض ولا يصير وكيلا بالخصومة في قولهم .أما الوجه الأول إذا أقام مدعي الوكالة شاهدين فشهد أحدهما أن الطالب وكله بقبض دينه عن هذا الرجل وشهد الآخر أن الطالب جرأه في ذلك يعين جعله جريئا جازت شهادتهما وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله وشهد الآخر انه سلطه على قبض الدين من هذا الرجل أو شهد أحدهما أ،ه وكله وشهد الآخر أنه جعله وصنا له في حياته جازت شهادتهما ويصير وكيلا بالقبض والخصومة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يكون وكيلا بالقبض ولا يكون وكيلا بالخصومة .وأما الوجه الثاني لو شهد أحدهما أ،ه وكله بقبض دينه وشهد الآخر أنه أرسله في أخذ دينه أو شهد أحدهما ا،ه وكله بقبض دينه وشهد الآخر أنه أمره بقبض دينه من فلان أو شهد أحدهما أ،ه وكله والآخر ا،ه أنا به مناب نفسه أي جعله نائب نفسه في قبض الدين او شهد أحدهما أنه وكله وشهد الآخر أنه جعله وصيا ولم يقل في حياته أو شهد أحدهما ا،ه جعله وصيا في حياته وشهد الآخر أنه جعله وصيا ولم يقل في حياته لا تقبل شهادتهم لأن قوله جعله وصيا يكون على النيابة بعد الموت ففي هذه المسألة الأخيرة لا تقبل شهادتهما وفيما سواها جازت شهادتهما ولا يصير وكيلا بالخصومة عند الكل .ولو شهد أحدهما أنه وكله وشهد الآخر أنه وكله ثم عزله جازت شهادتهما على الوكالة ولا يثبت العزل (فصل في تكذيب المدعي الشهود ) المدعي إذا أكذب الشهود فيما شهدوا له أو في بعضه لا تقبل شهادتهم إما لأنه تفسيق للشاهد أو لأن الشهادة لا تقبل بدون الدعوى وفيما كذب لم توجد الدعوى وإذا تكلم المدعي بكلام يحتمل أ، يكون تكذيبا إن كان ذلك قبل القضاء لا يقضي له وإن كان بعد القضاء لا يبطل قضاؤه إلا أن يكون تكذيبا للشاهد قطعا .رجل ادعى دارا في يد رجل أنها له وأقام البينة وقضى له القاضي ثم أقر المقضي له أنها دار فلان لرجل غير المقضي عليه لا حق للمدعي فيها صدقه فلان في ذلك أو كذبه لا يبطل قضاء القاضي لأن قوله هي لفلان لا حق لي فيها يحتمل النفي من الأصل فيكون إكذابا للشهود ويحتمل أنه لا حق له فيها لأن المقضي له ملكها منه بعد القضاء وإن كان ذلك في مجلس القضاء بأن كان باعه من المقر له قبل القضاء على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم غصبها المقضى عليه ثم انقضت مدة الخيار بعد القضاء فصار للمقر له فلا يبطل القضاء بالشك .ولو قال المقضي له بعد القضاء هذه الدار لفلان لم تكن لي قط فالمسألة على وجهين إما أن بدأ بالإقرار وثنى بالنفي فقال هذه الدار لفلان لم تكن لي قط أو بدأ بالنفي وثنى بالإقرار فقال هذه الدار ما كانت لي قط ولكنها لفلان وكل ذلك على وجهين إما أ، صدقه المقر له في جميع ذلك أو صدقه في الإقرار وكذبه في النفي فقال كانت للمقر ملكها مني بعد القضاء بسبب وهي الآن داري فإن صدقه في جميع ذلك بطل قضاء القاضي ويرد الدار على المقضى عليه ولا شيء للمقر له لأنهما تصادقا على بطلان القضاء وإن كذبه في قوله ما كانت لي قط وصدقه في الإقرار وقال هي لي كانت للمقر له لأنه ملكها مني بعد القضاء بسبب وهي داري ففي هذا الوجه تكون الدار للمقر له ويضمن المقر قيمة الدار للمقضى عليه سواء بدأ المقر بالإقرار أو بدأ بالنفي كذا ذكر في الجامع قالوا هذا إذا بدأ بالنفي وثنى بالإقرار موصولا فيصح الإقرار وأما إذا ثنى بالإقرار مفصولا لا يصح إقراره .ولو أن المدعي أقام البينة أنها داره ثم قال قبل القضاء هذه الدار ليست لي ولكنها لفلان غير المدعى عليه أو قال هي دار فلان لا حث لي فيها وصدقه المقر له في ذلك أو كذبه بطلت بينته ولا يقضي القاضي له لأن كلامه هذا <481> يحتمل النفي من الأصل ويحتمل النفي في الحال يعني أنها جار فلان إلا أني ملكتها الآن فلا يقضي القاضي بالشك إلا أن يقول موصولا هي دار فلان إلا أني ملكتها منه بعد الشهادة فحينئذ يصح ذلك ولا يمنع القضاء ..وذكر في المنتقى رجل ادعى في يد رجل متاعا أو دارا أنها له وأقام البينة وقضى القاضي له فلم يقبضه حتى أقام الذي في يديه البينة أ، المدعي أقر عند غير القاضي أنه لا حق له فيه قال إن شهدوا أنه أقر بذلك قبل القضاء بطل القضاء وإن شهدوا أنه أقر به بعد القضاء لا يبطل القضاء لأن الثابت بالبينة كالثبت عيانا ولو أنه عاين القاضي إقراره بذلك كان الحكم على هذا الوجه .وذكر في المنتقى رجل في يديه جارية وولدها أو رجل في يديه دار مبنية جاء رجل وأقام البينة فشهدوا أن الأمة للمدعي ولم يزيدوا على ذلك ولم يذكروا الولد أو شهدوا أ، الدار والبناء للمدعي أو شهدوا بالدار ولم يتعرضوا للبناء حتى مات الشاهدان أو غابا فإن القاضي يقضي بالدار وبنائها للمدعي أما إذا ذكروا البناء في الشهادة فلا شك لأن البناء مركب تركيب قرار فيدخل في ذكر الأرض خصوصا في دعوى الدار فإن قضى القاضي بالدار وبنائها فقال المدعي بعد القضاء ليس البناء لي إنما هو للمدعى عليه ولم يزل له ذلك بعد الشهادة قبل القضاء كان ذلك إكذابا للشهود ويبطل القضاء والشهادة في الدار والبناء جميعا وإن قال بعد القضاء البناء للمدعى عليه فليس هذا بإكذاب للشهود .وذكر في شهادات الأصل أ، الشهود إذا ذكروا البناء في شهادتهم يصير مقصودا في الشهادة والقضاء فإذا أقر المدعي بالبناء للمدعى عليه كان ذلك إكذابا للشهود فيبطل القضاء والشهادة جميعا .وذكر في الأصل لو ادعى دارا في يد رجل أنها له وقضى القاضي له بالدار والبناء ثم إن المقضي عليه أقام البين أن البناء له قال إن ذكر شهود المستحق البناء في شهادتهم لا يسمع بينة المقضى عليه وإن لم يذكروا سمع بينته وحكى عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أ، الشهود إذا لم يذكروا البناء في شهادتهم ينبغي أن تكون المسألة على الاختلاف على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يسمع بينة المقضى عليه وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يسمع ولا يكون الإقرار بالبناء إكذابا للشهود وجعل هذه المسألة فرعا لمسألة أخرى ذكرها في الشركة رجل ادعى على آخر أنه شريكه شركة مفاوضة وأقام البينة وقضى القاضي بالمال بينهما ثم إن المقضى عليه ادعى عينا انه ورثه من أبيه ذكر أن الشهود إذا شهدوا بالمفاوضة لا غير لا تصح هذه الدعوى عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى تصح .ووجه البناء على تلك المسألة أن في مسألة المفاوضة كل عين من الأعيان التي في يديه لم يصر مقضيا به مقصودا بل صار مقضيا به تبعا لصحة المفاوضة فكان نظير البناء مع الأرض ههنا وقال غيره لا تل مسألة الشهادات على الاتفاق وفرقوا لأبي يوسف رحمه الله تعالى بين هذه المسألة وبين المفاوضة والفرق يعرف في موضعه ثم في رواية الأصل جعل مطلق الإقرار بالبناء للمشهود عليه تكذيبا للشهود إذا ذكر الشهود البناء في شهادتهم وفي رواية المنتقى فصل فقال إن قال المقضى له أن البناء لم يزل للمقضى عليه أو قال انه ملك المقضى عليه يوم شهد الشهود كان ذلك إكذابا للشهود وإن أقر له بالبناء من غير تاريخ فقال إن البناء للمقضى عليه لم يكن إكذابا للشهود لأنه محتمل .أمة في يد رجل وابنتها في يد غيره فجاء رجل وأقام البينة على الذي في يديه الجارية أ، الأمة له فقضى القاضي له بالجارية لا يكون للمقضى له أن يأخذ الابنة بذلك القضاء ومثله لو أن رجلا في يديه نخلة وثمرتها في يد غيره جاء رجل وأقام البينة على الذي في يديه النخلة أن النخلة له وقضى القاضي له بها كان للمقضى له أن يأخذ الثمرة بذلك القضاء هكذا ذكر في المنتقى .رجل أقام البينة على دار في يد رجل أنها دار أبيه مات وتركها ميراثا له وقضى القاضي له بالدار ثم جاء رجل آخر وادعى أن الدار داره اشتراها من أبي المقضى عليه وصدقه المقضىله فإنه يبطل القضاء ويرد الدار على المقضى عليه ويقال للمدعي الثاني أقم البينة على المقضى عليه وإلا فلا حق لك لأن المقضى له أكذب شهوده فيبطل قضاء القاضي .رجل أقام البينة على دار في يد رحل أن أباه مات وتركها ميراثا له وأقام الذي في يديه البينة أن أبا المدعي أقر في حياته أن الدار ليست له فإنه تبطل شهادة شهود الوارث وكذا لو شهدوا على إقرار الوارث بعد موت أبيه أو قبل ذلك أن الدار لم تكن لأبيه أو أقام البينة على إقرار الوارث أن أباه مات وليست الدارله كان ذلك إبطالا لبينة الوارث .رجل مات واقتسمت ورثته التركة بتراضيهم ثم ادعى أحدهم لنفسه على الميت دينا سمع دعواه لأن الدين لا يمنع ثبوت الملك للوارث والقسمة وكذا لو ظهر على الميت بعد القسمة دين لأجنبي ولم يصل إليه حقه من الورثة كان له أن ينقض القسمة وكذا لو أجاز الأجنبي قسمة الورثة ثم أراد أن ينقض كان له ذلك .وإن ادعى بعض الورثة بعدما اقتسموا الدار أن أباه كان تصدع عليه بطائفة معلومة من هذه الدار أو ادعى أن والده كان تصدق بذلك على ابنه الصغير أو ادعى عينا من أعيان التركة لنفسه بوجه من الوجوه لا يسمع دعواه لأن إقدامه على القسمة إقرار منه أن <482> ما دخل تحت القسمة من تركة الميت ميراث لهم عن الميت فكان متناقضا في دعواه وإن ظهر بعد القسمة شريك في التركة بأن ظهر وارث آخر وكانت القسمة بتراضيهم لا بقضاء القاضي بطلت قسمتهم سواء عزلوا نصيب الغائب أو لم يعزلوا وإن ظهر بعد البسمة موصى له بالثلث فإن كانت القسمة برضاهم لا بقضاء القاضي فكذلك الجواب لأن الموصى له بالثلث شريك الوارث له أن ينقض القسمة وإن كانت القسمة بقضاء ثم حضر الموصى له بالثلث اختلف فيه المشايخ قال بعضهم ليس له أن ينقض القسمة لأن الموصى له بالثلث شريك الوارث وفيما إذا ظهر وارث آخر إن كانت القسمة بقضاء القاضي ينفذ على الوارث الغائب وإن كانت بغير فضاء لا ينفذ كذا ههنا وقال بعضهم له أن ينقض القسمة على كل حال بخلاف الوارث وموضعها كتاب القسمة .رجل ادعى دارا في يد رجل أنه اشتراها من ذي اليد فأنكر المدعى عليه البيع فلما أقام المدعي البينة أقام المدعى عليه البينة أن المدعي رد عليه الدار بعيب قبلت بينته وكذا لو ادعى رجل على رجل دينا فأنكر المدعى عليه ثم أقام البينة على الإبراء بعد الإنكار قبلت بينته وكذا لو ادعى العفو عن القصاص بعد إنكار القصاص .ولو ادعى البراءة عن العيب بعد إنكار البيع لا يسمع دعواه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يسمع .رجل أقام البينة على دار في يد رجل أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا له ثم ادعى أنه اشتراها من أبيه لا يسمع دعواه ولو ادعى أولا الشراء من أبيه ثم ادعى الميراث عنه قبلت بينته . ولو أقام البينة على دار في يد رجل أنها كانت لأبيه مات أبوه يوم كذا وورثها عنه المدعي لا وارث له غيره وأقامت امرأة البينة أن أباه تزوجها يوم كذا اليوم بعد اليوم الذي ذكر الابن موته فيه وولد له هذا الولد ثم مات بعد ذلك ولها المهر والميراث فإن القاضي يقضي لها بالمهر والميراث سواء قضى القاضي ببينة الابن أو لم يقض لأن القاضي قضى ببينة الابن بموت الأب لا بوقت موته لأن حكم الموت لا يتعلق بوقت الموت في أي وقت يموت يكون ماله لورثته فصار كأن الابن أقام البنية على موت الأب ولم يذكر الوقت وذلك لا يمنع قبول بينة المرأة فإن أقامت امرأة أخرى البينة بعدما قضى القاضي ببينة الأولى أنه تزوجها بعد ذلك الوقت قبلت بينتها أيضا لأن القضاء ببينة الأولى لا يمنع القضاء ببينة الأخرى .ولو أن الوارث أقام البينة على رجل أ،ه قتل أباه يوم كذا وقضى القاضي بذلك ثم أقامت امرأة البينة أنه تزوجها بعد ذلك اليوم لا تقبل بينتها لأن يوم القتل صار مقضيا به وقال بعضهم فيما تقدم لا تقبل بينة المرأة أيضا وسوى بين القتل وبين ما تقدم من النكاح وفي ظاهر الرواية الحكم ما قلنا .ولو أقامت امرأة البينة أن الميت تزوجها يوم النحر بمكة وقضى القاضي لها ثم أقامت امرأة أخرى البينة أنه تزوجها في ذلك اليوم بخراسان لم تقبل بينتها .رجل ادعى أن هذه الدار لفلان وكلني بالخصومة فيها ثم ادعى هو بعد ذلك أنها لفلان آخر وإنه وكلني بالخصومة فيها وأقام البينة لاتقبل بينته لأنه متناقض والتناقض كما يمنع الدعوى لنفسه يمنع الدعوى لغيره فلا تسمع دعواه الثانية إلا بالتوفيق .ولو ادعى أن هذه الدار لفلان وكلني بالخصومة فيها ثم أقام البينة أنها له لا تقبل بينته إلا أن يوفق .ولو ادعى أولا أنها له ثم أقام البينة بعد ذلك أنها لفلان وكلني بالخصومة فيها قبلت بينته (فصل في الشاهد يشهد بعدما أخبر بزوال الحق وما يحل له أن يشهد والشهادة على الكتاب ) رجل كتب صك وصية وقال للشهود اشهدوا بما فيه ولم يقرأ وصيته عليهم قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يجوز للشهود أن يشهدوا بما فيه وقال بعضهم وسعهم أن يشهدوا والصحيح أنه لا يسعهم أن يشهدوا وإنما لحل لهم أن يشهدوا بأحد معان ثلاث إما أن يقرأ الكتاب عليهم أو كتب الكتاب غيره وقرأ الكتاب عليه بين يدي الشهود فيقول هو لهم اشهدوا على بما فيه أو يكتب هو بين يدي الشهود وهم يعلمون بما فيه ويقول هو اشهدوا علي بما فيه .وإن كتب بين يدي الشهود صكا وعرف الشاهد ما كتب فيه ولم يقل هو اشهدوا على بما فيه لا يسعه أن يشهد عليه .قال الشيخ الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن الكتاب مكتوبا على الرسم فإن كان مكتوبا على الرسم وكتب بين يدي الشهود والشاهد يعلم ما في الكتاب وسعه أن يشهد وإن لم يقل له الكاتب اشهد علي بما فيه وإنه أحسن إليه أشار محمد رحمه الله تعالى في النوادر في كتاب النكاح وهذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية أخرى إذا كتب الرجل الصك بيده على نفسه بين يدي الشهود ثم أودعه الشاهد ولم يعلم الشاهد ما فيه وأمره الكاتب أن يشهد بما فيه وسعه أن يشهد لأن الكتاب إذا كان في يد الشاهد يكون معصوما عن التبديل والتغيير والزيادة والنقصان وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية أخرى إذا كتب الرجل الصك بيده على نفسه بين يدي الشهود وقال اشهدوا على بما في هذا الصك فهو جائز .وإن كتب غيره وقال هو اشهدوا على بما فيه لم يجز حتى يقرأ عليهم ثم يشهدهم وفي ظاهر الرواية لا يحل لهم <483> أن يشهدوا إلا أن يقرأ هو الكتاب عليهم أو يكتب غيره ويقرأ عليه وهو يقول اشهدوا علي بما فيه أو يكتب بين يديه وهو يعلم بما فيه ويقول اشهدوا علي بما فيه .ولو كتب رسالة منه إلى رجل من فلان بن فلان سلام عليك أما بعد فإنك كتبت إلي تقاضاني الألف التي كانت لك علي وقد كنت قضيتك منها خمسمائة وبقي لك علي منها خمسمائة فهذا جائز إذا علم حل له أن يشهد عليه بذلك وإن لم يقل اشهدوا .ولو كتب صكا بين يدي قوم أميين وقال اشهدوا بما فيه ولم يقرأ عليهم لا يسعهم أن يشهدوا .امرأة أقرت على نفسها بمال لابنتها أو لأختها تريد به الإضرار لبقية الورثة والشهود يعلمون بذلك قالوا وسعهم أن يتحملوا الشهادة ويشهدوا بذلك ويكره لها أن تفعل ذلك .وحكي عن أبي القاسم الصفار رحمه الله تعالى أن رجلا أخذا مت السلطان سوق النحاسين مقاطعة كل شهر بكذا وأشهد شهودا قال مولانا رحمه الله تعالى عدل المقطع والمقاطع عن سبيل الرشاد ولو شهد الشهود بذلك حل بهم اللعن لأنهم شهدوا بباطل وكذا لو شهدوا على إقرار رجل بمال عرف أن السبب باطل وينبغي أن لا يشهدوا بمثل هذا وكذا في كل إقرار سببه حرام أو باطل . رجل جاء إلى رجلين ومعه أعوان السلطان فأقر عندهما أن لفلان علي كذا وفلان من أعوان السلطان ثم طلب منهم الشهادة على هذا الإقرار والمقر يزعم أنه إنما أقر بذلك خوفا من المقر بله قالوا ينبغي للشاهدين أن يتفحصا عن ذلك فإن وقفا على أنه كان عن خوف وإكراه لا يشهدان وإن لم يقفا على ذلك يشهدان على إقراره ويذكران للقاضي أنه أقر ومعه أعوان السلطان حتى يتأمل القاضي في ذلك .رجل أقر بين يدي قوم إقرارا صحيحا أن لفلان عليه ألف درهم ثم جاء عدلان أو ثلاثة إلى هؤلاء الشهود وقالوا لا تشهدوا لفلان عليه بالدين فإنه قضاه جميع ما كان عليه من الدين كان لهم الخيار إن شاؤوا شهدوا بذلك وذكروا القصة للقاضي كيلا يقضي القاضي بالباطل هكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى .وعنه في رواية يشهد أنه كان عليه ذلك ولا يشهد أنه عليه اختلفت الروايات عن محمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة واختلف فيها المشايخ قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا شهد عدلان عند الشاهدين أن صاحب المال قد استوفي دينه أو أنه أبرأ المطلوب عن دينه لا يسعهما أن يمتنعا عن الشهادة على الإقرار بالدين إلا أن يكونا سمعا إقرار الطالب بالإبراء أو بالاستيفاء هكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في المنتقى أنه إذا شهد عند الشاهد رجلان ممن يثق بهما أن صاحب المال قبض حقه ليس له أن يمتنع عن الشهادة إذا سأل الطالب أن يشهد له بحقه .قال مولانا رحمه الله تعالى وعندي إن كانت الشهادة على إقرار الخصم بالدين يشهد على الإقرار وإن كانت الشهادة على سبب من قرض أو غيره يشهد على السبب ولا يشهد على نفس الحق .رجل شهد بنكاح امرأة أو بيع جارية أو قتل عمد أو إقرار بشيء من ذلك ثم شهد عند الشاهد عدلان أن الزوج طلقها ثلاثا بحضرتهما أو أرضعتهما امرأة واحدة وهما صغيران في الحولين أو أن المشتري أعتق الجارية أو أعتقها البائع قبل بيعها من المشتري أو أن الولي قد\ عفا عن دم العمد أو أن الميت قد عفا عنه قيل موته ثم أنكرت المرأة النكاح وأنكرت الجارية أن تكون للمشتري لا يسع للشاهدين أن يشهدا على أصل النكاح والبيع وغير ذلك لأنه لو شهد عند المرأة عدلان أن الزوج طلعها ثلاثا أو شهدا عند الأمة أن مولاها وهو المشتري أعتقها لا يسعها أن تدعه يجامعها وكما لا يسع للمرأة ذلك لا يسع للشاهدين أن يشهدا على أصل النكاح وإن كان الشاهد بالطلاق أو بما ذكرها واحدا عدلا لا يحل لشاهد النكاح ولا لشاهد شراء الجارية أن يمتنع من الشهادة الأولى فإن الشاهد الواحد لو شهد عند المرأة بالطلاق أو عند الأمة بالإعتاق لا يحل لها منع الزوج ول منع المولى من الجماع وكذا الشاهد لا يحل له الإمتناع من الشهادة ولو كان الطالب هو الذي أقر بقبض الدين أو أقر الزوج عن الشاهد بالطلاق أو أبر المولى بالإعتاق ثم دعاه إلى الشهادة على النكاح وعلى البيع وعلى أصل الدين فإنه يمتنع عن الشهادة ولا يحل له أن يشهد وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا شهد عند شهود النكاح عدلان أو شهد عند الشهود شراء الجارية عدلان أن الزوج طلقها ثلاثا أو إن مشتري الجارية أعتق الجارية ففي هذين الحكمين لا يسع لشاهد النكاح ولا لشاهد شراء الجارية أن يشهد على النكاح وعلى شراء الجارية عند جحود المرأة النكاح وعند دعوى الجارية الحرية وإنكار الملك في العيون سوى بين النكاح والعتق والعفو وغير ذلك . ذكر في المنتقى إذا رأيت في يد رجل متاعا أو دارا ووقع في قلبك أنه له ثم رأيته بعد ذلك في يد غيره وسعك أن تشهد أنه للأول وإن لم يقع في قلبك حين رأيته أنه له لم يسع لك أن تشهد أنه له برؤيتك إياه في يده وإن رأيته في يده فوقع في قلبك أنه له ثم رأيته في يد غيره فأردت أن تشهد أنه له فشهد عندك شاهدا عدل أنه للذي في يد\ه اليوم كان هو أودعه الأول بحضرتهما لم يسعك أن تشهد أنه للأول وإن شهد به عدل واحد وسعك أن تشهد أنه للأول قال لأن عند شهادة الشاهدين يقع في <484> قلبه إنه ليس للأول فلا يحل له أن يشهد أنه للأول بخلاف ما إذا شهد به عدل واحد لأن بشهادة الواحد لا يزول ما كان في قلبك للأول فلا يحل لك أن تمنع عن الشهادة إلا أن يقع في قلبك أن هذا الواحد صادق فإذا وقع في قلبك ذلك لا يحل لك أ، تشهد أنه للأول .وذكر في المنتقى أنه إذا رأى شيئا في يد إنسان ووقع في قلبه أ،ه له حل له أن يشهد أنه له . وذكر في الجامع الصغير إذا رأى دارا أو متاعا في يد إنسان ثم رآه في يد غيره حل له أن يشهد أنه للأول ولم يذكر ووقع في قلبه أنه له ولم يذكر التصرف مع اليد .والصحيح ما ذكر في المنتقى لأن اليد محتملة وكذا التصرف فلا يحل له أن يشهد ما لم يقع في قلبه أنه له .ثم قال في المنتقى وكذلك كل أمر ظاهر تجوز فيه الشهادة بالسماع كالموت والنكاح والنسل إذا وقع في قلبك أنه حق ما سمعت من الخبر فشهد عندك عدلان بخلاف ما وقع في قلبك لم يسعك أن تشهد بما وقع في قلبك من الأمر إلا أن تستيقن أنهما كاذبان وإن شهد به عندك عدل واحد وسعك أن تشهد بما وقع في قلبك من الأمر الأول إلا أن يقع في قلبك أن هذا الواحد صادق فيما يشهد .إذا شهد الشهود بما تجوز به الشهادة بالسماع وقالوا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت شهادتهم .ولو قال شهدنا بذلك لأنا سمعنا من الناس لا تقبل شهادتهم .ولو شهدوا بالملك وقالوا شهدنا لأنا رأيناه في يده لا تقبل شهادتهم .وإذا سمع الرجل موت إنسان وأراد أن يشهد على الموت قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كان الموت مشهورا يقع في القلوب أنه حق كان له أن يشهد أن فلانا قد مات فإن لم يكن موته مشهورا وأخبره عدل أنه عاين موته أو شهد جنازته حل للسامع أن يشهد أن فلانا مات وإن شهد عند القاضي وأخبر أنه إنما شهد بذلك لأن فلانا أخبره لا يقبل القاضي شهادته وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى .ولا بأس للرجل أن يشهد بالنكاح المشهور وإن لم يحضر النكاح والاشتهار يكون بطريقين .أحدهما أ، يسمع من جماعة كثيرة لا يتصور اجتماعهم على الكذب وفي هذا لا تشترط العدالة ولا لفظة الشهادة .والثاني أن يشهد عنده عدلان بلفظة الشهادة .وإن لم يعاين الرجل موت إنسان ولكنه رأى أهله نعي إليهم وهم يصنعون به ما يصنع الناس بموتاهم لا يحل له أن يشهد بموته بذلك .إذا شهد رجلان أن زوج فلانة قتل أو مات وشهد آخران أنه حي كانت شهادة الموت والقتل أولى .ولو شهد اثنان أن زوج فلانة طلق امرأته والزوج غائب لا تقبل شهادتهما وإن شهدا عند المرأة حل لها أن تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة .ولو شهد عندها رجل عدل أنه ارتد والعياذ بالله لا يحل لها أن تتزود في رواية السير وفي رواية الاستحسان يحل لها أن تتزوج .وذكر في العيون إذا أخبر المرأة واحد بموت زوجها أو بردته أو بالطلاق حل لها أن تتزوج .ولو سمع من هذا الواحد رجل حل له أن يشهد قال لأن هذا من باب الدين فيثبت بخبر الواحد وإن لم يوجد لفظة الشهادة بخلاف النكاح والنسل .وإذا أخبر المرأة عد بموت زوجها الغائب وأخبرها اثنان بحياته إن كان الذي أخبر بالموت أخبر بمعاينة الموت أو أخبر أنه شهد جنازته حل لها أن تتزوج آخر .وإن كان اللذان أخبرا بحياته أرخا بتاريخ لاحق قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى شهادتهما أولى .ولا بأس للرجل أن يشهد بالنكاح المشهور وإن لم يحضر النكاح .فإن خرج قوم من أملاك قوم وأخبروا رجالا كانوا في الخارج أن فلانا تزوج فلانة على مهر كذا حل للسامعين أن يشهدوا على النكاح .وهل يحل لهم أن يشهدوا على المهر فيه روايتان عن محمد رحمه الله تعالى في رواية يحل لهم الشهادة على المهر كما يحل لهم على النكاح كذا ذكر في المنتقى والعيون لأن المهر تبع للنكاح فكان حكمه حكم النكاح ولكن لو قالوا سمعنا من الذين حضروا العقد أن المهر كان كذا لا تقبل شهادتهم وفي رواية لا تحل لهم الشهادة على المهر لأن المهر مال فلا تجوز فيه الشهادة بالتسامع والصحيح هو الأول .رجل زوج ابنته من رجل في بيت وفي بيت آخر قوم يسمعون التزويج ولم يشهدهم قالوا إن كان من بيت العقد إلى بيت السامعين كوة رأوا البنت والزوج جاز لهم أن يشهدوا وإن لم يروا لا يجوز وإن سمعوا كلامهم .ذكر الخصاف رحمه الله تعالى في أدب القاضي إذا سمع رجل إقرار رجل وراء الحجاب لا يحل له أ، يشهد ولو شهد وفسر لا يقبل القاضي شهادته .ولو أن رجلا دخل بيتا وعلم أنه ليس في البيت إلا رجل واحد ثم خرج وجلس على الباب وليس للبيت مسلك سوى هذا الباب فأقر الرجل الذي في داخل البيت بشيء وسمع الجالس وسع للجالس أن يشهد على إقرار الرجل بذلك .رجل تولى تزويج امرأة من رجل ثم مات الزوج فأنكر ورثته نكاحها يجوز للذي تولى العقد أن يشهد بالنكاح يشهد أن فلانا تزوج فلانة بمعر كذا ولا يذكر أنه باشر العقد .رجلان شهدا على إقرار امرأة لرجل بألف درهم أو غيره وشهدا أن رجلين سواهما فلانا وفلانا أشهداهما أنها فلانة بنت فلان الفلاني قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا أجيز ذلك وذكر في الفتاوى أنه لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى <485>حتى يشهد عند الشاهد جماعة أنها فلانة بنت فلان الفلاني وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يجوز ذلك . وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا سمعوا صوت امرأة من وراء الحجاب ورأوا شخصها وشهد عندهم رجلان عدلان أنها فلانة جاز لهم أن يشهدوا على إقرارها وإن لم يروا وجهها وأما إذا لم يروا شخصها لا يحل لهم أن يشهدوا على إقرارها وهو اختيار الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى وذكر هو رحمه الله تعالى في الفتاوى عن نصير بن يحيى أن ابنا لمحمد بن الحسن رحمه الله تعالى دخل على أبي سليمان الجوزجاني فسأله أبو سليمان عن هذه المسألة قال كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لا يجوز له أن يشهد عليها حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة وكان أبو يوسف وأبو بكر الإسكاف رحمهما الله تعالى يقولان تجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة وعليه الفتوى . رجلان عدلان شهدا عند رجل أن فلانا هذا عدل هل يجوز للسامع أن يعدله إذا سئل عنه قال محمد رحمه الله تعالى إذا كان العدلان اللذان عدلاه يعرفان التعديل وسعه أن يعدله إلا أنه لا يخبر القاضي بشهادة العدلين فإن أخبر وقال شهد عندي شاهدان بذلك جاز أيضا في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يجيز تعديل الواحد أما عندي يشترط العدد في المعدل فإذا عدله رجل آخر معه جاز . الشاهد إذا كان يحفظ الإقرار ويعرف المقر ويعرف خطه إلا أنه لا يحفظ الوقت والمكان حل له أن يشهد . ولو نسي الشهادة وعرف أنه خطه لا يشهد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى حلله أن يشهد . وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز له أن يشهد في قول أصحابنا رحمهم الله تعالى . وعن هذا قالوا الشاهد إذا كتب الشهادة ينبغي أن يعلمه بعلامة إذا رآه بعد ذلك يعرفه بتلك العلامة ويأمن بذلك عن التغيير والزيادة والنقصان فإذا رأى خطه وشهد وحكم الحاكم بشهادته قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا ينقض قضاؤه وإن كان الخط في يد المدعي لا يحل له أن يشهد هو المختار . رجلان شهدا أن الميت طلق امرأته ثلاثا وهو صاحب فراش وقالا أشهدنا في حياته وأمرنا بالكتمان فكتمناه لا تقبل شهادتهما لأنهما أقرا على أنفسهما بالفسق . رجل صب زيتا أو سمنا أو خلا لغيره بمعاينة الشهود وقال مات فيها فأرة كان القول قوله مع يمينه في إنكاره استهلاك الطاهر ولا يسع للشهود أن يشهدوا عليه أنه صب زيتا غير نجس .ولو أن رجلا عمد إلى طوابق لحم فاستهلكه بمعاينة الشهود ثم قال كانت ميتة لا يقبل قوله في ذلك ويسع للشهود أن يشهدوا عليه أنها كانت ذكية لأن في المسألة الأولى لا يعلم الشهود بعدم وقوع الفأرة فيها وفي المسألة الثانية يعلمون أنها كانت ذكية .رجل له شهادة على ملك دار بعينها لرجل إلا أنه لا يعرف حدودها جاز له أ، يسأل الثقات عن حدودها للشهادة لكن يشهد على إقرار المدعى عليه بالدار ولا يشهد بذكر الحدود على إقراره حتى لا بكون كاذبا لكنه يفسر الحدود من ذات نفسه فيجوز (فصل في الشهادة على الشهادة ) الشهادة على الشهادة جائزة في الأقارير والحقوق وأقضية القضاة وكتبهم وكل شيء إلا في الحدود والقصاص ولا تجوز الشهادة على شهادة رجل أو رجلين أقل من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عندنا .رجلان شهدا على شهادة رجلين أو على شهادة قوم جاز عندنا .وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز إلا أن يشهد رجلان على شهادة كل أصل فعنده لا تثبت شهادة أصلين إلا بشهادة أربع من الرجال وعندنا كما يثبت قول الواحد في مجلس القاضي بشهادة رجلين يثبت قول جماعة بشهادة شاهدين .وإذا شهد أصل على شهادة نفسه وعلى شهادة أصل آخر مع شاهد آخر لا تقبل شهادته على شهادة أصل آخر .ولو أن فرعين شهدا على شهادة أصل فخرس الشهود على شهادته أو عمى أو ارتد أو فسق أو ذهب عقله وصار بحال لا تجوز شهادته بطل الشهادة على شهادته .إذا شهد الفرع على شهادة أصل فردت شهادته بفسق الأصل لا تقبل شهادة أحدهما بعد ذلك . وتثبت عدالة الأصول بتعديل الفروع .فرعان شهدا على شهادة أصلين إن كان القاضي يعرف الأصول والفروع بالعدالة قضى بشهادتهم فإن عرف الأصول بالعدالة ولم يعرف الفروع يسأل عن الفروع وإن عرف الفروع بالعدالة ولم يعرف الأصول ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي يسأل الفروع عن أصولهم ولا يقضي قبل السؤال فإن عدلا الأصول تثبت عدالة الأصول بشهادتهما في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يثبت عدالة الأصول بتعديل الفروع والصحيح ظاهر الرواية وإن قال الفرعان للقاضي لا نخبرك لا يقبل القاضي شهادتهما فإن قال المدعي أنها آتيك بمن يعدلهما أو يقول سل أنت عنهما غيرنا على قول محمد رحمه الله تعالى لا يلتفت إليهما ولا يقضي بشهادتهما وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قال الفرعان لا نخبرك فإن القاضي يسأل غير الفرعين عن الأصول .ولو قال الفرعان لا نعرف الأصل أعدل أم لا قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السعدي رحمه الله تعالى هذا وقول الفروع لا نخبرك سواء وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى إذا قالا لا نعرفه أعدل أم لا <486>لا يرد القاضي شهادتهما ويسأل عن الأصول غيرهما وهو الصحيح لأن شاهد الأصل بقي مستورا . ولو قال الفرع للقاضي أنا أتهمه في الشهادة لا يقبل القاضي شهادة الفرع على شهادته . الشهادة على الشهادة لا تجوز إلا أن يكون المشهود له على شهادته مريضا في المصر لا يقدر أن يحضر لأداء الشهادة أو يكون ميتا أو غائبا غيبة السفر ثلاثة أيام ولياليها وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا كان شاهد الأصل في موضع لو حضر لأداء الشهادة لا يبت في منزله جازت الشهادة على الشهادة وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه تجوز الشهادة على الشهادة وإن كان الأصل صحيحا في المصر . رجل أشهد على شهادته رجلا وهناك رجل آخر يسمع ذلك ولم يقل له الشاهد أشهد على شهادتي لا يحل للسامع أن يشهد على شهادته فإن شهد وفسر للقاضي ذلك لا يقبل القاضي شهادته لأن الشهادة على الشهادة لا تجوز إلا أن يشهده الأصل على شهادته .وصورة الاشهاد أن يقول شاهد الأصل أشهد أ، لفلان على فلان ألف درهم فاشهد على شهادتي هذه فيذكر شاهد الأصل في الاشهاد الشهادة ثلاثا .وصورة الأداء من الفرع أن يقول أشهد أن فلانا شهد عندي بكذا وأشهدني على شهادته بذلك وأنا أشهد على شهادته بذلك فيذكر شاهد الفرع في أداء الشهادة الشهادة ستا قالوا ومنهم الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يكفيهم الأربع .وصورة ذلك أن يقول الفرع أمرني فلان أن أشهد على شهادته أن لفلان على فلان ألف درهم فأنا أشهد على شهادته بذلك .ولو قال شاهد الفرع أشهد أن فلانا أشهدني أن لفلان على فلان كذا لا يجوز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى .ولو أن أصلين قالا لرجلين أشهدا أنا سمعنا فلانا يقر على نفسه لفلان بألف درهم فاشهد علينا بذلك فشهد الفرعان لا تقبل شهادة الفرعين لأن الشهادة على الشهادة نقل شهادة الأصول إلى مجلس القاضي ولم يوجد .وكذا لو قال الأصلان يشهد أن فلانا أقر أن لفلان عليه ألف درهم فاشهدا أنا يشهد بذلك أو قالا فاشهدا علينا أنا يشهد عليه بذلك أو قالا فاشهدا علينا بما شهدنا أو قالا لفلان على فلان ألف درهم فاشهدا أنا شهدنا عليه أو قالا فاشهدا بشهادتنا هذه عليه أو قالا فاشهدا على ما شهدنا وكذا لو قال الأصل للفرع أشهد أني أشهد على إقرار فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا درهما لا يصح الاشهاد في هذه الوجوه .رجل أشهد رجلا على شهادته ثم نهان أن يشهد على شهادته لا يجوز له نهيه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حتى لو شهد على شهادته بعد النهي جازت شهادته .رجل أشهد رجلا على شهادته فإن كان الذي له المال والذي عليه المال حاضرين عند الاشهاد يقول أشهد أن فلان بن فلان هذا أقر عندي أن لفلان بن فلان هذا عليه ألف درهم كان الاشهاد صحيحا وإن كانت غائبين أو أحدهما حاضرا والآخر غائب أو ميت ينبغي له أن ينسب الغائب منهما أو الميت منهما إلى أبيه وجده وقبيلته وإلى ما يعرف به لأن مجلس الاشهاد بمنزلة مجلس القضاء فكما يشترط في أداء الشهادة الإعلام بأقصى الامكان يشترط في الاشهاد .ولو أن عشرة شهدوا على شهادة الواحد لا يقضي بشهادتهم حتى يشهد شاهد آخر لأن الثابت بشهادتهم شهادة واحد .ولو شهدوا على شهادة امرأة جازت شهادتهم ولا يقضي حتى تشهد امرأة أخرى مع رجل على ذلك .رجلان شهدا على شهادة جماعة من الرجال جازت شهادتهم ويقضي بها .ولو أن فروعا شهدوا على شهادة الأصول ثم حضر الأصول قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفروع .وإذا شهد الفروع على شهادة الأصول وقالوا نحن نشهد على شهادة الأصول ولم يقولوا نحن يشهد على شهادتهم هذه لا تقبل شهادتهم .كافران شهدا على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تقبل شهادتهما وكذا لو شهدا على قضاء القاضي لكافر على كافر .وتجوز شهادة الرجل على شهادة أبيه وفي شهادته على قضاء أبيه روايتان والصحيح هو الجواز أيضا والله أعلم . (فصل في كتاب القاضي إلى القاضي ) رجل جاء إلى قاض وطلب منه الكتاب إلى قاضي مصر آخر في إثبات حق له على غائب فالمسألة على وجوه أما إن كان المدعى به دينا أو عقارا أو عروضا ففي الدين والعقار يجوز كتاب القاضي إلى القاضي في قولهم جميعا وفيما سوى ذلك من الرقيق والعروض لا يجوز في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية يجوز في العبيد الإباق دون الإماء وفي رواية يجوز في العبيد والجواري لا في العروض وعنه في رواية يجوز في العروض أيضا وبه أخذ القاضي الإمام المنتسب إلى اسبيجاب .وإذا أراد القاضي أن يكتب فإن كان القاضي يعرف المدعي بوجهه واسمه ونسبه يكتب في كتابه حضر مجلس قضائي في بلدة كذا وأنا مقيم بها نافذ القضاء من قبل فلان بن فلان كما هو الرسم فلان بن فلان الفلاني ويذكر حليته .وإن كان القاضي لا يعرفه وهو يقول أنا فلان بن فلان يسأله البينة أنه فلان بن فلان ويذكر في كتابه حضر رجل يزعم أنه فلان بن فلان ولم أعرفه فسألته البينة فجاء بشهود ويذكر أسماء الشهود وأنسابهم <487> وحلاهم ومساكنهم إن كتب ذلك كان أولى وإن لم يذكر أسماءهم وأنسابهم واكتفى بقوله فأقام شهودا عدولا عرفتهم بالعدالة أو سألت عنهم فعدلوا أو عرفوا بالعدالة جاز ذلك ثم يكتب فشهدوا أنه فلان بن فلان ويستقصي في تعريفه فإن ذكر قبيلته مع ذلك كان أبلغ وإن ترك ذلك لا يضر وإن ذكر اسمه واسم أبيه ولم يذكر الجد لا يتم التعريف في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويتم في قول صاحبيه رحمهما اله تعالى وكذا لو ذكر اسمه واسم أبيه ولم يذكر الجد ونسبه إلى القبيلة أو إلى الصناعة المعروفة كان على الاختلاف وإن ذكر اسمه ولم يذكر اسم الأب لكن نسبه إلى قبيلته أو فخذه فقال فلان التميمي أو ما أشبه ذلك لا يكون تعريفا في قولهم ثم يثبت من غير خصم أحضره ولا نائب عن خصم حضر معه وادعى أن له دارا في بلدة كذا في محلة كذا حدودها كذا في يد رجل يقال له فلان بن فلان يعرف المدعى عليه على وجه التمام وهو جاحد لدعوى المدعي هذا بحقه فإنه أثبت يده على هذه الدار بغير حق وسألني سماع دعواه هذه وقبول بينته على وفق دعواه هذه وأحضر شهودهم فلان بن فلان يذكر أسماء الشهود وأنسابهم وحلاهم ومساكنهم فشهد كل واحد من هؤلاء الشهود بعد دعوى المدعي هذا والاستشهاد منهم شهادة مستقيمة صحيحة متفقة اللفظ والمعنى كما هو الرسم فسألت عن الشهود فعدلوا وإن لم يكتب القاضي عدالة الشهود لا بأس به .ويكتب العنوان في الظاهر والباطن جميعها والاعتماد على عنوان الطن دون الظاهر حتى لو ترك عنوان الزاهر واكتفى بعنوان الباطن جاز وعلى العكس لا يجوز لأن عنوان الزاهر يخاف عليه التزوير والتغيير ويكتب الأسماء والأنساب في العنوانين جميعا فإن ترك ذلك في عنوان الباطن لا يصح .وصورة عنوان الباطن في زماننا أن يكتب قبل كتابة التسمية من جانب اليسار من فلان بن فلان بن فلان قاضي بلد كذا ثم يكتب توقيعه قبيل كتابة التسمية ويكتب في جانب اليمين فوق كتابة التسمية بسم الله الملك الحق المبين ونحو ذلك إلى القاضي فلان بن فلان قاضي بلد كذا وإلى كل من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم أدام الله توفيقه ولو فيقهم وإن كتب له إلى قاضي بلد كذا ولم يكن في البلدة إلا قاض واحد قال الشيخ الغمام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى يصح ذلك وإن كان في البلدة قاضيان لم يضح .ثم يكتب على ظهر الكتاب من قبل اليسار على الصدر من فلان ابن فلان قاضي بلد كذا ونواحيها ويكتب على الظهر من قبل اليمين بسم الله الملك الحق المبين إلى قاضي بلد كذا فلان بن فلان بن فلان وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم أدام الله توفيقه وتوفيقهم وإذا كتب الكتاب وكتب فيه دعوى المدعي وشهادة الشهود وأسماءهم وأنسابهم على الحق يكتب في آخر الكتاب ويقول القاضي فلان بن فلان قاضي بلد كذا كتب هذا الكتاب عني بأمري إن كان كتب الكتاب غيره وجرى الأمر على ما بين فيه مني وعندن وهو كما كتب فيه وهو معنون بعنوانين عنوان على ظاهره وعنوان في باطنه وهو مختوم بخاتمي ونقش خاتمي كذا وهو مكتوب على ثلاثة أنصاف من الكاغد وأوصاله كذا وهو موقع بتوقيعي وتوقيعي كذا كتب التوقيع على صدره وأشهدت عليه شهودا وهم فلان بن فلان وفلان بن فلان يذكر أسماءهم وأنسابهم وحلاهم وقرأت الكتاب عليهم وأعلمتهم بما فيه وختمت الكتاب بمحضر منهم وأشهدتهم على جميع ذلك وكتبت هذه الأسطر في آخره وهي كذا بخطي في تاريخ كذا ولا يكتب في آخر الكتاب إن شاء اله .وينبغي أن يكتب الكتاب نسختين نسخة في يد المدعي مختومة وأخرى عين تلك النسخة من غير زيادة ولا نقصان في يد الشهود لأن الشهادة بما في الكتاب شرط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى والشهود لا يقدرون على ذلك إذا لم تكن النسخة في أيديهم وإذا جاء المدعي بالكتاب إلى القاضي المكتوب إليه فإن القاضي لا يأخذ الكتاب بغير محضر من الخصم فإذا أحضر خصمه وذكر دعواه أن أقر الخصم بذلك استغنى عن الكتاب وإن جحد فالقاضي يقول له لا بد لك من حجة فإن قال معي كتاب القاضي إليك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى القاضي المكتوب إليه يأخذ الكتاب من غير بينة وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يأخذ قبل إقامة البينة فإذا شهد الشهود أنه كتاب القاضي فلان ابن فلان إليك وهو مختوم بخاتمه فحينئذ يقبل الكتاب ولا يفتح حتى يسأل القاضي من الشهود في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى عما في الكتاب ويقول هل قرئ عليكم وهل ختم بحضرتكم فإن قالوا لا أو قالوا قرئ علينا ولم يختم بحضرتنا أو على العكس لا يأخذ الكتاب وإن قالوا نعم قرئ علينا وختم بحضرتنا وأشهدنا بختمه يفتح الكتاب ولا يكتفي بقولهم ختم عندنا وبمشهدنا وإذا فتح الكتاب ينظر في الكتاب فإن كانت شهادتهم مخالفة لما في الكتاب رده وإن كانت موافقة فإن كان القاضي الكاتب كتب في كتابه عدالة الشهود أو عرفهم القاضي المكتوب إليه بالعدالة فقضى على الخصم بالحق وإن لم يكن ذلك سأل القاضي عن عدالة الشهود فإن عدلوا قضى بشهادتهم .ويشترط لصحة قبول <488> الكتاب حياة القاضي الكاتب والمكتوب إليه فإن القاضي ككاتب لو مات أو عزل قبل وصول الكتاب بطل كتابه كشاهد الأصل إذا مات قبل أن يشهد الفرع على شهادة الأصل وإنما تشترط حياة المكتوب إليه لأن القاضي الكاتب طلب الحكم مت المكتوب إليه وذلك لا يتصور بعد موته وعزله إلا أن يكون القاضي الكاتب كتب في آخر كتابه كتابي هذا إلى فلان القاضي وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم فحينئذ بموت المكتوب إليه وعزله لا يبطل الكتاب وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعد ما وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه فإن القاضي المكتوب إليه يعمل بذلك لأن الموت والعزل ليس بجرح بخلاف ما إذا فسق الكاتب أو عمى أو صار بحال لا يجوز حكمه وشهادته فإن هنا القاضي المكتوب إليه لا يقبل كتابه لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة فما يمنع القضاء بشهادته يمنع القضاء بكتابه .وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اله تعالى إذا عمي الشاهد بعد أداء الشهادة قبل الحكم تبطل شهادته فيبطل كتابه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى العمى كالموت لا يبطل الشهادة .ولو انكسر ختم القاضي قبل الوصول فإن المكتوب إليه يقبل الكتاب لأنه لو لم يقبل يحتاج إلى الكتاب مرة أخرى وربما ينكسر الثاني والثالث .وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان أثر الختم باقيا أو شيء من المنكسر يقبل وإلا فلا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان الكتاب منشورا يقبل فههنا أولى وإذا طعن الخصم في القاضي الكاتب أو في الشهود فقال إن الشهود الذين شهدوا عند القاضي الكاتب عبيد أو محدودون في قذف أو من أهل الذمة يسمع القاضي ذلك منه فإن أقام على ذلك شاهدين لا يقبل الكتاب وإن أقام شاهدا واحدا يتفحص القاضي المكتوب إليه فإن كان الأمر كما شهد هذا الواحد رد الكتاب وإلا قضى به .وإذا كتب القاضي لرجل يدعي دينا على غائب كتابا وختم الكتاب ثم جاء المدعي وقال فقدت الكتاب والتمس كتابا آخر فإن كلن القاضي يتهمه لا يكتب كتابا آخر وإن لم يتهمه كتب لكن يذكر في الكتاب الثاني إني كتبت إليك في هذه الحادثة كتابا في تاريخ كذا ثم جاءني فقال فقدت ذلك الكتاب وطلب مني فكتبت هذا الكتاب ويذكر التاريخ كيلا يأخذا الحق مرتين بكتابين ولو قال المدعي للقاضي بعد ما كتب له كتابا أن المدعى عليه انتقل من تلك البلدة إلى بلدة أخرى فاكتب لي كتابا إلى قاضي بلك البلدة يكتب ويذكر في كتابه كنت كتبت له إلى قاضي بلدة كذا في هذه الحادثة كتابا آخر ثم قال إن المدعى عليه انتقل من تلك البلدة إلى بلدة كذا وطلب مني هذا الكتاب احتياطا .إذا كتب القاضي كتابا وقال هذا من فلان لبن فلان إلى قاضي بلد كذا ولم يكتب اسم ذلك القاضي ولا اسم أبيه لا ينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب أن يقبل في قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف رحمهم الله تعالى الأول وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخرا يقبل يقبل بشرط أن يكون تاريخ الكتاب بعد ولاية القاضي الذي يرد عليه الكتاب وكذا لو كتب من فلان بن فلان إلى كل من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم جاز ويجب على كل من يصل إليه أن يقبل .كتاب القاضي إلى القاضي جائز في كل حق يدعيه من دين أو قرض أو غصب أو وديعة مجحودة أو مضاربة مجحودة أو ضيعة أو دار أو عقار في يد غائب أو شفعة وكذلك في النكاح .إذا قال الرجل إن فلانة بنت فلان بن فلان ببلد كذا زوجتي وإنها تجحد نكاحي وإن شهودي على النكاح ههنا ولا يمكنني الجمع بينها وبين شهودي فاكتب لي في هذا كتابا فإن القاضي يسمع شهادة شهوده ويكتب له .وكذا لو ادعت امرأة أنها امرأة فلان الغائب أو ادعى ولاء عتاقة أو ولاء موالاة لأنه يدعي حقا لازما في ذمة الغائب فكان بمنزلة دعوى الدين .وكذا لو ادعى نسبا بأن قال رجل إن فلان بن فلان بن فلان أبي وهو ينكر نسبي ولي بينة ههنا أنه أقر بأني ابنه أو أنه تزوج أمي وإني ولدت منه على فراشه ونسبت إليه فأقام على ذلك بينة فإنه يكتب له كتابا وكذا لو ادعى رجل أنه أبو فلان الغائب وأقام البينة وطلب منه الكتاب .ولو ادعى أنه أخو فلان الغائب أو ادعى أنه عمه وطلب الكتاب فإن القاضي لا يكتب إلا أن يدعي إرثا أو نفقة أو يدعي حق الحضانة والتربية في اللقيط .وفي الأب والابن تقبل البينة سواء كان ذلك في حياته أو بعد وفاته .ولو أن رجلا وامرأة ادعيا ابنا أو ابنة وقالا هو معروف النسب منا وهو في يد فلان بن فلان الغائب في يلد كذا وهو يسترقه وأقاما على ذلك بينة وطلبا في ذلك كتابا فإن القاضي يكتب في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن عنده يجوز الكتاب في العبيد وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن كان يكتب في النسب إلا أن ههنا لا يكتب لأنه يدعي حق الانتزاع من الغائب فيكون هذا بمنزلة دعوى الملك وعندهما في العبيد والجواري لا يكتب فلا يكتب في دعوى نسب ولد هو في يد الغير فالحاصل أنه إذا كان في دعوى البنوة دعوى الاسترقاق لا يكتب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلا أن يدعي فيقول هو ابني غصبه فلان <489> الغائب متى يكتب في قولهم وفي الدار والعقار يكتب في قولهم سواء كانت الدار في البلد الذي فيه المدعى عليه أو في بلدة أخرى أو في بلده القاضي الكاتب فإن كانت في بلدة القاضي المكتوب إليه فإذا توجه الحكم يقضي القاضي المكتوب إليه ويأمر الخصم بتسليم الدار إليه وإن كانت في بلدة القاضي الكاتب فهو بالخيار إن شاء قضى وكتب إلى القاضي الكاتب قد جاءني كتابك مختوما بخاتمك ومعنونا بعنوانك جمعت بين المدعي والمدعى عليه فظهر حق المدعي وظهر أن المدعى عليه كان مانع الدار بغير حق فقضيت عليه ونفذت الحكم ولو كانت الدار في بلدي لسلمتها إليه فإذا لم تكن كتبت كتابي هذا إليك لتسلمها إليه . وينبغي أن يكون هذا الكتاب على رسم كتاب القاضي مختوما معنونا وعليه شهود قرأ الكتاب عليهم وختم بحضرتهم وأشهدهم في قول أبي حنيفة ويحمد رحمهما الله تعالى وإن كان قضى القاضي بذلك وأمر المدعى عليه حتى يبعث وكيلا فيسلمها إليه أو يؤخر الحكم ويكتب إلى القاضي الكاتب حتى يحككن القاضي الكاتب .وإذا مرض شهود الكتاب في الطريق أو بدا لهم الرجوع إلى وطنهم أو أرادوا السفر إلى بلدة أخرى فاشهدوا قوما على شهادتهم يجوز ذلك كما يجوز في غير كتاب القاضي .وتفسير اشهادهم أن يقولوا هذا كتاب قاضي بلد كذا فلان بن فلان إلى قاضي بلد كذا فلان بن فلان في دعوى المدعي هذا على غائب هو فلان بن فلان قرأه علينا وختمه بحضرتنا وأشهدنا عليهم فاشهدوا أنتم على شهادتنا هذه وكذا لو أشهد هذا الفريق فريقا آخر ثالثا ورابعا وعاشرا وإن كثر فإذا جاء المدعي بكتاب القاضي إلى القاضي المكتوب إليه وأحضر خصمه وشهد الشهود على كتاب القاضي وختمه بحضرة الخصم فتح الكتاب وقرأه على الخصم وفعل كل ما هو شرط القضاء بالكتاب إلا أنه لم يحكم حتى غاب الخصم إلى بلدة أخرى فطلب المدعي من هذا القاضي أن يكتب إلى القاضي الذي الخصم في بلده لا يكتب في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ويكتب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى .وإن كان الخصم قد هرب قبل أن يوصل المدعي الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه فقال المدعي للقاضي هذا كتاب قاضي بلد كذا إليك وهؤلاء شهودي على الكتاب فاسمع شهادتهم واكتب لي إلى قاضي بلد كذا كتابا فإن القاضي يكتب في قولهم وله الخياران شاء نسخ كتاب القاضي الأول في كتابه لأن الحجة على الحق كتاب القاضي الأول وإن شاء لم ينسخ ويحكى في كتابه الحجة على الحق ثم القاضي الثاني إذا ورد الكتاب إليه يجمع بين المدعي وخصمه ويفعل ما كان يفعله القاضي المكتوب إليه الأول لو كان الخصم في بلده وكذا القاضي الرابع والخامس والعاشر لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة فكما تجوز الشهادة على الشهادة وإن كثرت جاز كتاب القاضي إلى القاضي .ولو أن رجلا جاء إلى قاضي الكوفة وقال إن لي على رجل يقال له فلان بن فلان بن فلان كذا كذا درهما وقد قيل إنه بالبصرة فاسمع شهودي عليه واكتب لي إلى قاضي البصرة فإن كان خصمي بها وإلا يكتب لي قاضي البصرة إلى قاضي فارس إن كان الخصم بفارس فإن قاضي الكوفة يسمع شهوده ويكتب له إلى قاضي البصرة لأن مثل هذا في الشهادة على الشهادة جائز فكذلك في كتاب القاضي .ولو كان المدعي قال لقاضي الكوفة اكتب لي إلي قاضي البصرة أو إلي قاضي فارس يكون في كتابك من فلان ابن فلان قاضي الكوفة إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى فلان قاضي فارس إن أصبت خصمي بالبصرة دفعت الكتاب إلى قاضي البصرة وإن كان بفارس دفعت الكتاب إلى قاضي فارس يجوز ذلك في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكتب القاضي الأول ويشهد الشهود أن كتابه هذا من فلان بن فلان بن فلان قاضي الكوفة إلى فلان بن فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى فلان بن فلان بن فلان قاضي فارس فأي القاضيين ورد عليه كتابي هذا أنفذه ويعمل به لأن عنده لو كتب القاضي كتابي هذا إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم يجوز فهذا أولى وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكتب القاضي على هذا الوجه ولو كتب لا يصح فكذلك هذا ولو أن <490> رجلا جاء بكتاب القاضي فقبل أن يسمع القاضي شهادة الشهود على الكتاب توارى الخصم في البلدة قيل على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث القاضي مناديا ينادي على بابه ثلاثة أيام اخرج وإن لم تخرج نصبت عنك وكيلا وقضيت على الوكيل وعامة المشايخ رحمهم الله تعالى لم يصححوا هذا القول .القاضي إذا كتب للمدعي كتابا ثم حضر بلد المكتوب إليه قبل أن يقضي المكتوب إليه بكتابه لا يقضي بكتابه كما لو حضر شاهد الأصل قبل أن يقضي بشهادة الفرع .ويجوز للقاضي أن يكتب بعلمه الحاصل في القضاء في قولهم كما يجوز له أن يكتب بشهادة الشهود ولو كان رأي المكتوب إليه يخالف رأي الكاتب فيما كتب لا ينفذ كتابه والمعتبر في هذا رأي المكتوب إليه لا رأي الكاتب ولا يجوز كتاب عامل ولا كتاب قاضي رستاق وإنما يقبل كتاب القاضي المولى الذي يملك إقامة الجمعة .القاضي الكاتب إذا كتب في كتابه شهد بذلك شهود عدول عرفتهم وأثبت معرفتهم جاز كما يجوز في السجل وال إذا كتب كتابا وكتب في كتابه اسم المدعى عليه ونسبه على وجه الكمال فقال المدعى عليه لست أنا فلان بن فلان الفلاني وال المكتوب إليه لا يعرفه يقول القاضي للمدعي أقم البينة أنه فلان بن فلان بن فلان وإن قال المدعى عليه أنا فلان بن فلان بن فلان وفي هذا الحي والفخذ أو في هذا التجارة أو في هذه البلدة أو في هذا السوق رجل غيري بهذا الاسم يقول له القاضي أثبت ذلك فإن أثبت ذلك تندفع الخصومة كما لو علم القاضي مشاركا له في الاسم والنسب لأن حال وجود الشريك في الاسم والنسب لا يتعين هو للكتاب وإن لم يثبت ذلك يكون خصما ما لم يثبت المزاحم وإن أقام المدعى عليه البينة أنه كان باسمه ونسبه ههنا رجل آخر وقد مات ذلك الرجل لايقبل قوله لأنه لا حق له في إثبات حياة ذلك الميت وإن كان يعلم ما قاله المدعى عليه فإن كان يعلم بموت ذل كالرجل بعد تاريخ الكتاب لا يقبل كتاب القاضي وإن كان قبل ذلك قبل .وكذا لو كان لا يدري وقت موت ذلك الرجل وإن أقر المدعى عليه أنه فلان بن فلان وقال ليس لهذا علي شيء أو ادعى الايفاء أو الابراء يكون خصما ما لم يثبت ذلك .وإذا جاء المدعي بكتاب القاضي إلى القاضي المكتوب إليه وقد مات المدعى عليه فجاء المدعي بكتاب القاضي فأحضر المدعي بعض ورثة الميت أو وصيه وعرض الكتاب وأحضر شهوده فإن القاضي يسمع شهادة الشهود وينفذ الكتاب سواء كان تاريخ الكتاب بعد موت المطلوب أو قبله لأن وارث الميت والوصي قائم مقام المطلوب .وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن موت المطلوب لو كان قبل الكتاب كان الكتاب باطلا والخصاف رحمه الله تعالى سوى بين ما إذا كان الموت قبل الكتاب أو بعده رجل جاء إلى القاضي فقال كان لفلان ابن فلان علي ألف درهم وقد أبرأني منها أو أوفيته وإنه اليوم في بلد كذا وأنا أريد أن أذهب إلى تلك البلدة وأخاف أن يأخذني وينكر الاستيفاء أو الابراء فاسمع شهادة شهودي على ذلك واكتب لي فيه كتابا فإن القاضي لا يكتب في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ويكتب في قول محمد رحمه الله تعالى وأجمعوا على أن صاحب الدين لو كان حاضرا فقال المديون قضيته دينه أو أبرأني فاسأله أيها القاضي حتى لو أنكر أثبت ذلك بالبينة فإن القاضي لا يسأل وهذه المسألة حجة على محمد ومن هذا الجنس امرأة جاءت إلى القاضي وقالت طلقني فلان زوجي ثلاثا وتزوجت بآخر بقد انقضاء عدتي وإني أخاف أن ينكر الطلاق فاسأله أيها القاضي فإن أنكر أثبت بالبينة قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يسأله القاضي ههنا اجماعا وهي حجة على أبي يوسف رحمه الله تعالى .ومنها رجل جاء إلى القاضي وقال إني اشتريت دارا في بلد كذا وكان فلان شفيع هذه الدار فسلم لي الشفعة وهو في بلدة كذا اليوم وإني لا آمن أن يطلب الشفعة وينكر التسليم فاسمع شهادة شهودي واكتب لي في ذلك فإن القاضي لا يكتب وقال محمد رحمه الله تعالى في هذه المسائل كلها يكتب احتياطا احترازا عن تضييع حقوق الناس .وأجمعوا على أن المديون أو المشتري أو المرأة لو قال إن صاحب الدين والشفيع والزوج قد بعرض لي فيما يدعي قبلي فاسمع شهودي فإن القاضي يسمع ويكتب له والله اعلم بالصواب

{تم الجزء الثاني من كتاب فتاوى قاضيخان ويليه الجرء الثالث أوله كتاب الوكالة }

Page 307