242

ولو أن كافرين شهدا على كافر فعدلا فلما توجه القضاء أسلم المشهود عليه ثم أسلم الشاهدان مكانهما فإن القاضي يأمرهما بإعادة الشهادة ولا يعدلهما بعد الإسلام ويكتفي بالعدالة السابقة . إذا جاء الأمير بلدة فخرج الناس وجلسوا في الطريق ينظرون إليه قال خلف رحمه الله تعالى بطلت عدالتهم (ويتصل بهذا الفصل مسائل التزكية والتعديل )والتزكية على نوعين تزكية السر وتزكية العلانية في تزكية العلانية يشترط أن يكون المعدل عدلا يعرف أحوال الناس وأسباب الحرج وشرائط العدالة ولا تصح من المغفل . وتقبل شهادته إذا لم تشتد غفلته ولا يشترط العدد في المزكي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يشترط فيه العدد الاثنان فيما يثبت مع الشبهات والأربع فيما لا يثبت مع الشبهات وعلى هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم عن الشاهدان كان الشاهد أعجميا والمترجم عن الخصم إن كان الخصم أعجميا . وأجمعوا على أن ما يشترط في الشاهد من العدالة والبلوغ والحرية والبصر في تزكية العلانية يشترط ذلك في المزكي فلا يصح تعديل الأعمى والصبي والعبد والفاسق وأجمعوا على أنه لا يشترط لفظة الشهادة في تزكية العلانية . وصورة تزكية العلانية أن يجمع القاضي بين المعدل والشاهد فيقول المعدل للشاهد الذي عدله هذا الذي عدلته وصورة تزكية السر أن يبعث القاضي رسولا إلى المزكي أو يكتب إليه كتابا فيه أسماء الشهود وأنسابهم وحلاهم ومحالهم وسوقهم إن كان سوقيا حتى يعرف المزكى فيسأل عن جيرانهم وأصدقائهم فإذا عرفهم فمن عرفه بالعدالة يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي إليه هو عدل جائز السهادة ومن عر فه بالفسق لا يكتب ذلك تحت اسمه بل يسكت احترازا عن هتك الستر ويقول الله أعلم إلا إذا عدله غيره وخاف أنه لو لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته فحينئذ يصرح بذلك ومن لم يعرفه لا بالعدالة ولا بالفسق يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي مستور . ثم القاضي إن شاء يجمع بين تزكية العلانية وبين تزكية السر وإن شاء اكتفى بتزكية السر وفي زماننا تركوا تزكية العلانية واكتفوا بتزكية السر . ولا يقضي القاضي بظاهر العدالة في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ويسأل عن الشهود طعن الخصم في الشهود أو لم يطعن . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كان المدعي به حقا يثبت مع الشبهات كان له أن يقضي بظاهر العدالة ما لم يطعن الخصم في الشهود والفتوى على قولهما . وإذا طعن الخصم في الشهود لا يقضي بظاهر العدالة في قولهم زكذلك فينا لا يثبت مع الشبهات كالحدودو والقصاص يسأل عن الشهود في قولهم . إن لم يطعن الخصم في الشهود بل عدلهم فهو على وجوه ثلاثة إن قال هم عدول صدقوا فيما شهدوا علي أو قال هم عدول جائز شهادتهم لي وعلي أو قال هم عدول ولم يزد ففي الوجه الأول والثاني القاضي يقضي عليه بدعوى المدعي ولا يسأل عن الشهود لأنه أقر بالحق وإن قال هم عدول ولم يزد أو قال هم عدول إلا أنهم أخطؤا في الشهادة فهذا على وجهين إما أن كان المدعى عليه عدلا يصلح للتزكية أولا يصلح بأن كان مستورا أو فاسقا فإن كان عدلا يصلح للتزكية ينظر إن كان المدى عليه لم يجحد دعوى المدعي عن الجواب بل سكت حتى شهد عليه الشهود ثم قال هم عدول قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى القاضي يقضي للمدعي بشهادتهم ولا يسأل سواء كان <463> المدعى به حقا يثبت مع الشبهات أو لا يثبت مع الشبهات . وقال محمد رحمه الله تعالى القاضي لا يقضي قبل السؤال بل يسأل عنهم لأن عنده وإن كان قول الخصم تعديلا في المزكى شرط عنده وعندهما لا يشترط العدد . وإن كان المدعى عليه عند دعوى المدعي جحد دعوى المدعي فلما شهد عليه الشهود قال هم عدول في بعض الروايات جعل هذا على الخلاف الذي تقدم عندهما يقضي القاضي من غير سؤال وعند محمد رحمه الله تعالى لا يقضي ما لم يسأل من غيره . وذكر في الجامع الصغير أن في هذا الوجه لايصح تعديل الخصم في قول أبي يوسف ومحمد رحمها لله تعالى ويكون تعديله بمنزلة العدم وفي بعض الروايات عن محمد رحمه الله تعالى في هذا الوجه يقول القاضي للخصم ماذا تقول أصدقوا في الشهادة أم كذبوا إن قال صدقوا فقد أقر بما ادعى المدعي وإن قال كذبوا لا يقضي هذا إذا كان المدعى عليه عدلا فإن كان فاسقا أو مستورا لا يصح تعديله ولا يقضي القاضي ولا يجعل قول الخصم هم عدول إقرارا على نفسه بالحق كما لو شهد عليه شاهد واحد فقال المدعى عليه هو عدل لا يكون قوله ذلك إقرارا فكذلك ههنا بخلاف ما إذا قال هم عدول صدقوا فإن ذلك إقرار وإذا لم يصح تعديله إذا كان فاسقا أو مستورا يسأله القاضي أصدق الشهود أم كذبوا فإن قال صدقوا كان ذلك إقرارا فيقضي القاضي بإقراره وإن قال كذبوا لا يقضي وإن كان المزكى اثنين فعدلهم أحدهما وجرحهم الآخر قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى الجرح أولى لأنه اعتمد على دليل غير ظاهر الحال فكان الجرح أولى كما لو عدله اثنان وجرحه اثنان كان الجرح أولى في قولهم جميعا وقال محمد رحمه الله تعالى إذا عدلهم واحد وجرحهم الآخر القاضي يتوقف ولا يقضي بشهادتهم ولا يرد بل ينتظر إن جرحهم الآخر يثبت الجرح وإن لم يجرحهم الآخر بل عدلهم ثبتت العدالة وإن جرحه واحد وعدله اثنان ثبتت العدالة في قولهم جميعا لأن قول الاثنين حجة مطلقة في الأحكام بخلاف قول الواحد وإن جرحهم اثنان وعدلهم عشرة كان الجرح أولى لأن قول الاثنين يساوي قول الجماعة كما في دعوى الملك إذا أقام أحد المدعيين اثنين وأقام الآخر عشرة لا يترجح صاحب العشرة .رجل ادعى على رجل حقا وأقام على ذلك شهودا فجرحهم الخصم وأراد أن يثبت ذلك بالبينة فهو على وجهين إما أن جرح جرحا مفردا لا يدخل تحت الحكن هحو أن يقول أنا أقيم البينة على أن شهود المدعي فسقة أو زنادقة أو على إقرار الشهود أن المدعي استأجرهم على هذه الشهادة أو على إقرارهم أنهم قالوا لا شهادة عندنا للمدعي على هذا المدعى عليه في هذه الخصومة أو على إقرارهم أنهم قالوا لا شهادة عندنا لهذا المدعي على هذا المدعى عليه ولا على غيره أو على إقرارهم أنهم قالوا إن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو على إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو على إقرارهم أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر لم تقبل شهادة شهود المدعى عليه ولا يثبت الجرح عند علمائنا رحمهم الله تعالى . وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنها تقبل وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي رحمهما الله تعالى والصحيح مذهبنا لوجوه منها أن شاهد الجرح يصير فاسقا بارتكاب الكبيرة ثبت بذلك بكتاب الله تعالى وهو إظهار الفاحشة من غير ضرورة فلا يثبت الجرح بشهادة الفاسق وإن كان في إثبات أمر دخل في الحكم وهو دفع الخصومة عن المدعى عليه إلا أن هذه الضرورة يمكن دفعها من غير هتك الستر بأن يقول شاهد الجرح ذلك للمدعي سرا أو يقول للقاضي في غير مجلس الحكم فلا يباح إظهار الفاحشة من غير ضرورة .وإن ادعى الشهود عليه جرحا يدخل تحت الحكم بأن أقام البينة أن شهود المدعي زنوا ووصفوا الزنا أو <464> شربوا الخمر أو سرقوامني شيئا قبلت شهادتهم وبطلت بينة المدعي لأن شهود الجرح وإن أظهروا الفاحشة فإنما أظهروها لا يجاب الحد وإقامة الحسبة فجازت شهادتهم وكذا لو شهدوا على إقرار المدعي أن شهوده شركاء في المشهود به وكذا إذا شهد شهود الجرح أن شهود المدعي حدوا في قذف لأنهم ما أظهروا الفاحشة وإنما حكوا إظهار الفاحشة من شهود القذف . وكذا إذا شهد شهود الجرح على إقرار المدعي أن شهود المدعي فسقة جازت شهادتهم لأنهم ما أظهروا الفاحشة فتقبل شهادتهم وكذا لو أقام المشهود عليه البينة أن المدعي وكل الشاهد في هذه الخصومة قبل شهادته وقد خاصم قبلت شهادتهم .وكذا لو أقام البينة على إقرار المدعي أن شهوده شهدوا بباطل أو على إقراره أن شهوده لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر ولو أقام المشهودعليه البينة أني صالحت شهود المدعي على كذا من المال على أن لا يشهدوا علي بهذه الشهادة فإن القاضي يقول له هل أعطيتهم المال إن قال تعم أعطيتهم وأقام البينة على ذلك قبلت هذه البينة لأنه أراد بهذا استرداد المال منهم فيقبل وإن قال لم أعطهم المال لم تقبل هذه البينة لأنه أقام البينة على إظهار الفاحشة من غير أن يتعلق بها حكم فلا تقبل . الشاهد إذا كان فاسقا في السر وهو في الظاهر عدل فأراد القاضي أن يقضي بشهادته فأخبر الشاهد عن نفسه أنه ليس بعدل صح إقراره على نفسه إلا أنه إذا كان صادقا في الشهادة لا يسعه أن يخبر عن نفسه أنه ليس بعدل لأن فيه إبطال حق المدعي .المزكي إذا سأل عن الشهود وعرفهم بالعدالة فأراد التعديل روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه يقول هذا عندي عدل مرضي جائز الشهادة وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى وقال بعضهم هذا اللفظ لا يكون تعديلا لأن قوله عندي لفظ موهم فلا يكون تعديلا ألا ترى أن الشاهد لو قال الحق عندي لهذا المدعي يكون ذلك باطلا فكذلك في التعديل .وقال بعضهم هذا اللفظ في التعديل لا يوجب خللا .ولو قال المعدل لا أعلم فيه إلا خيرا يكون تعديلا وقال بعضهم يحتاج في التعديل إلى خمسة ألفاظ هو عدل مرضي جائز الشهادة صالح مقبول القول لي وعلي وقال بعضهم إذا قال هم عدل جائز الشهادة يكون تعديلا وعليه الاعتماد .المشهود عليه إذا عدل الشهود قبل أن يشهدوا عليه فقال هم عدوا فلما شهدوا عليه أنكر ما شهدوا به وطلب من القاضي أن يسأل عن الشهود فإن القاضي يسأل عنهم وقوله قبل الشهادة هم عدوا لا يبطل حقه في السؤال لأنه يمكنه أن يقول كان عدلا قبل الشهادة إلا أنه تبدل حاله .رجل شهد عليه شاهدان بحق فعدل أحدهما فقال هو عدل إلا أنه غلط أو أوهم فإن القاضي يسأل عن الشاهد الآخر فإن عدل الشاهد الثاني قضى القاضي بشهادتهما لأن قوله غلط أو أوهم ليس بجرح فإذا عدل الشاهد الثاني ثبت عدالتهما فجاز القضاء بشهادتهما . وإن شهد شاهدان على رجل تحق فقال المشهود عليه بعد الشهادة الذي شهد يه فلان علي حق أو قال الذي شهد به فلان على هو الحق فإن القاضي يقضي عليه ولا يسأل عن الشاهد الآخر لأن المشهود عليه أقر بالحق على نفسه فيقضي بإقراره .وإن قال قبل أن يشهدوا عليه الذي يشهد به فلان على حق أو قال الذي يشهد يه فلان هذا علي هو الحق فلما شهدا عليه قال للقاضي سل عنهما فإن القاضي يسأل عن الشاهدين فإن عدلا قضى بشهادتهما وإن لم يعدلا لا يقضي لأن قوله الذي يشهد به فلان علي ليس بإقرار في الحال وإنما يصير إقرارا بعد الشهادة فيكون هذا بمنزلة تعليق الإقرار بالشرط والإقرار لا يحتمل التعليق فإذا لم يصر إقرارا لم يوجد التعديل فإذا طلت من القاضي أن يسأل عنهما سأل ولا يقضي <465> قبل السؤال . إذا شهد الشهود لرجل بحق فسأل المزكي عن الشهود فجرحوا وتم الجرح فقال المدعي أنا آتي بمن يعدلهم من أهل الثقة وسمى قوما صالحين للمسألة عن الشهود فإن القاضي يسمع ذلك ويسأل عنهم فإي عدلوهم سأل القاضي الطاعنين بما يطعنون لاحتمال أنهم طعنوا بما لا يكون جرحا عند القاضي فإن بينوا ما يكون طعنا كان الجرح أولى وإن طعنوا بما لا يصلح طعنا عند القاضي فإن القاضي لا يلتفت إليهم ويقضي بشهادة شهود المدعي وكذا لو عدل المزكي الشهود فطعن المشهود عليه وقال للقاضي سل عنهم فلانا وفلانا وسمى قوما يصلحون للمسألة عن الشهود فإن القاضي يسأل عنهم فإن جرحوا وبينوا جرحا صالحا كان الجرح أولى . وذكر ابن سماعة رحمه الله تعالى في النوادر أن القاضي لايلتفت إليه . شاهدان شهدا لرجل والقاضي يعرف أحدهما بالعدالة ولا يعرف الثاني فزكاه الشاهد الذي عرفه القاضي بالعدالة قال نصير رحمه الله تعالى لا يقبل القاضي تعديله ولابن سلمة رحمه الله تعالى فيه قولان . وعن أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى في ثلاثة شهدوا وال يعرف اثنين منهم بالعدالة ولا يعرف الثالث فعدلا الثالث فإن القاضي يقبل تعديلهما لو شهد هذا الثالث شهادة أخرى ولا يقبل تعديلهما في الشهادة الأولى وهو كما قال نصير رحمه الله تعالى . رجل غريب شهد عند القاضي فإن القاضي يقول له من معارفك فإن سماهم زهم يصلحون للمسألة سأل عنهم في السر فإن عدلوه سأل عنهم في العلانية فإن عدلوه قبل تعديلهم إذا كان القاضي يريد أن يجمع بين تزكية السر والعلانية فقر ذكرنا أن القضاة في زماننا ةركوا تزكية العلانية . إذا كان المعدل لا يعرف الشاهد فعدله شاهدان عدلان عنده وسعه أن يعدله لأن المعدل في هذا بمنزلة القاضي والقاضي يقبل الإثنين فكذلكك المعدل . شاهدان شهدا بحق فقال المشهود عليه هما عبدان وقال الشهود نحن أحرار لم نملك قط فإن كان القاضي عرف الشهود بالحرية لا يلتفت إلى الطعن وإن كان لا يعرفهم لا يقضي بشهادتهم حتى يقيم الشهود البينة أنهم أحرار أو يقيم المدعي بينة أنهم أحرار . ولو أنهما لم يقيما بينة أنهم أحرار ولكن قالا للقاضي سل عنا فإن القاضي لا يقبل ذلك منهما فإن سأل عنهما فاخبر أنهما حران فقبل شهادتهما جاز ولا يستحب أن يقبل ذلك من الشهود إلا ببينة . وكذا لو قال الشهود كنا عبيدا لكنا عتقنا لا يقبل القاضي ذلك منهما إلا ببينة . ولو قال المشهود عليه هما محدودان في قذف أو شريكان فينا شهدا لا يقبل القاضي ذلك منه إلا ببينة بخلاف الأول لأن الحرية من شرائط أهلية الشهادة قال النبي صلى الله عليه وسلم الناس أحرار إلا في أربعة وذكر في جملتها الشهادة فما لم تثبت الحرية بالحجة لا تثبت الأهلية .إذا طعن المشهود عليه في الشهود فسأل القاضي عن الشهود فجرحوا لا ينبغي للقاضي أن يقول للمدعي جرح شهودك وإنما يقول له زد في شهودك أو يقول له لم تحمد شهودك .رجل نزل بين ظهراني قوم لا يعرفونه قبل ذلك فأقام بين أظهرهم ولا يظهر لهم منه إلا الصلاح والاستقامة كان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا إذا مضت ستة أشهر وسعهم أن يعدلوه ثم قال لا يسعهم أن يعدلوه حتى يقيم سنة وقال محمد رحمه الله تعالى لا أوقت فيه وقتا وهو على ما يقع في قلوبهم وعليه الفتوى فإن من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مثل هذا ترك التوقيت والتفويض إلى رأي المبتلى به .شاهد شهد فعدل ثم شهد عند هذا القاضي في حادثة أخرى قال إن كان العهد قريبا لا يشتغل بالتعديل وتكلموا في القريب قال بعضهم مقدر بستة أشهر فما دون ستة أشهر قريب وقال بعضهم ما دون السنة قريب والصحيح أنه يفوض ذلك إلى رأي القاضي وتصح تزكية السر من الوالد والولد والعبد والمرأة والفاسق والمحدود في القذف والأعمى والصبي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى من لا تقبل شهادته له لا تصح منه تزكية السر كما لا تصح تزكية العلانية ولا من الفاسق والمحدود في القذف والعبد والأعمى والصبي (فصل فيمن لا تقبل شهادته للتهمة) وهي أنواع منها تهمة الولادة والنسب .قال في الأصل لا تقبل شهادة الإنسان لمن ينسب إليه الشاهد بالولادة ولا لمن ينسب إلى الشاهد لقوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة الوالد لولده .ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته ولا شهادة العبد لسيده ولا السيد لعبده ولا الشريك لشريكه ولا الأجير لمن استأجره .وفي الأصل ولا لجدوده وإن علوا من قبل الآباء والأمهات ولا لولد ولده وإن سفل .امرأة ولدت ولدا وادعت أنه من زوجها هذا وجحد الزوج ذلك فشهد على الزوج أبوه أو ابنه أن الزوج أقر أنه ولده من هذه المرأة قال في الأصل جازت شهادتهما عليه ولو شهد أب المرأة وجدها على إقرار الزوج بذلك لا تقبل شهادتهما لأنهما يشهدان لولدهما .ولو ادعى الزوج ذلك <466> والمرأة تجحد فشهد علنها أبوها أنها ولدت وأنها أقرت بذلك اختلفت فيه الروايات قال في الأصل لا تقبل شهادتهما في رواية هشام رحمه الله تعالى وتقبل في رواية أبي سليمان رحمه الله تعالى .وإذا شهد الرجل لابن ابنه على أبيه جازت شهادته .ابنا ملاعنة في بطن واحد شهد اللذي نفاهما لا تقبل شهادتهما وكذل شهادة أولادهما ولو تزوج أحدهما بنتا للذي نفاهما لم يجز ولا يجوز دفع الزكاة إليه ولا يتوارثان .وروى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه يجوز شهادة ولد الملاعنة لزوج أمه الذي نفاه فعلى هذه الرواية تجوز شهادة ولد الزنا للزاني بطريق الأولى .شهادة الأخ لأخيه ولأولاده جائزة وكذلك الأعمام وأولادهم والعمات والخالات والأخوال .وتجوز شهادة الرجل لأم امرأته وأبيها ولزوج ابنته ولامرأة ابنه .ومن التهمة المانعة أن يجر الشاهد بشهادته إلى نفسه مغنما أو يدفع عن نفسه مغرما . رجل معه شاة مر عليه رجل فقال له الذي في يديه اذبحها فذبجها ثم جاء رجل وادعى أن صاحب اليد اغتصب الشاة منه وأقام على ذلك شاهدين أحدهما الذابح قال في الأصل لا تقبل شهادة الذابح لأنه أقر على نفسه بالضمان للمشهود له . وقال عيسى بن أبان رحمه الله تعالى ينبغي أن تجوز هذه الشهادة . رجل باع عبدا وسلمه إلى المشتري ثم ادعى العبد أن المشتري أعتقه وأنكر المشتري فشهد البائع بذلك لم تقبل شهادته لأنه يزيد بهذا أن يبطل حق الرد لو وجد المشتري به عيبا وذكر في شفعة الأصل إذا شهد البائع أو أولاده أن الشفيع قد طلب الشفعة من المشتري والمشتري ينكر والدار في يدي المشتري لاتقبل شهادتهم لأن البائع يريد بهذا تحويل العهدة عن نفسه . وروى ابن سماعة رحمه الله تعالى لوشهد ابنا البائع أن الشفيع سلم الشفعة جاز ولو شهد البائع بذلك لم يجز ولو شهد ابنا البائع أن المشتري سلم الشفعة للشفيع لم يجز . رجلان عندهما وديعة فشهد على من أودعهما بذلك المال للمدعي جازت شهادتهما ولو شهدا على إقرار المدعي لمن أودعهما والمال قائم أو مستهلك لم تقبل شهادتهما لأنهما غاصبان في حق المدعي فهما يردان بشهادتهما إخراج أنفسهما عن عهدة الضمان . ولو شهدا بذلك بعد ردهما المال على من أودعها جازت شهادتهم وفي وديعة الإملاء والعارية إذا شهدا على الذي أودعه أو أعاره أنه للمدعي لا تجوز شهادتهما قبل الرد وتجوز بعده . إذا الوصي بدين للميت والورثة صغار أو بعضهم صغار لاتقبل شهادته لأنه يثبت بشهادته حق نفسه . ولو كانت الورثة كبارا جازت شهادته . ولو شهد بدين على الميت جازت شهادته على كل حال . رجلان في يدهما رخن لرجلين فجاء رجل وادعى الرهن فشهد له المرتهنان جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على أنفسهما بإبطال اليد ولو شهد الراهنان لغيرهما بالرهن والمرتهن ينكر لا تقبل شهادة الراهنين لأنهما يبطلان عليه يدا أثبتاها بالرهن إلا أن الراهنين يضمنان قيمة الرهن للمدعي ولو كان الرهن جارية لرجلين فهلكت عند المرتهنين وقيمتها مثل الدين أو أقل أو أكثر فشهد بها المرتهنان للمدعي لا تقبل شهادتهما على الراهنين ويضمنان قيمة الرهن للمدعي لأنهما أقرا على أنفسهما أنهما كانا غاصبين .رجلان غصبا عبدا من رجل فجاء رجل وادعاه فشهد له الغاصبان إن شهدا بعد الرد على المغصوب منه جازت شهادتهما وإن شهدا قبل الرد والعبد قائم أو هالك في يده وقضى القاضي عليهما بالقيمة للمغصوب منه أو لم يقض وتراضيا على القيمة ودفعا القيمة إلى المغصوب منه أو لم يدفعا لم تقبل شهادتهما أما قبل الدفع فلأنهما يحولان ما عليهما من الضمان إلى غير المغصوب منه وأما بعد الدفع لا تقبل لأنهما أبطلا ملكا أثبتاه للمغصوب منه في القيمة المأخوذة فلا تقبل شهادتهما وكذلك المستقرضان إذا شهد الغير المقرض أن ما أقرضهما فلان كان للمدعي لا تقبل شهادتهما شهدا بذلك قبل أداء القرض أو بعده .رجلان اشتريا جارية شراء فاسدا وقبضاها فادعاها رجل وشهد له المشتريان بحضرة البائع ولم يدفعا الجارية إلى البائع حتى شهدا أنها لرجل يدعيها لا تقبل شهادتهما لأنها مضمونة عليهما فلا تقبل شهادتهما في تحويل الضمان .رجل اشترى من رجل جارية وتقابضا ثم تقايلا البيع أو رد الجارية بعيب بغير قضاء ولم يدفع الجارية إلى البائع فادعاها رجل وأقام شاهدين أحدهما المشتري لا تقبل شهادة المشتري لألأن الإقالة والرد بالعيب بمنزلة بيع جديد في حق الثالث فيصير كأن المشتري باعها من البائع ثم شهد بها للمدعي فلا تقبل شهادته ولو كان الرد بالعيب بقضاء القاضي أو قبل القبض بغير قضاء أو بخيار رؤية أو شرط جازت شهادته سواء شهد بعدما ردها على البائع

Page 282