Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
وكذلك عبيده الذين يخرجون في حوائجه ويأوون إلى منزله فكل ذلك داخل في إقراره .ولو قال في صحته جميع ما هو داخل منزلي لامرأتي غير ما علي من الثياب ثم مات فادعى ابنه أن ذلك تركة أبيه قال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى ههنا حكم وفتوى في الحكم . إذا ثبت هذا الإقرار وجب القضاء لها بما كان في الدار يوم الإقرار . وفي الفتوى إذا علمت المرأة أ، الزوج كان صادقا في إقراره وأ، جميع ذلك كان لها بيعا أو هبة أو ما أشبه ذلك فهي في سعة من أن تمنع ذلك عن الوارث وما لم يكن ملكا لها لا يصير ملكا لها بالإقرار الباطل وسيأتي مثل هذا في كتاب الإقرار إن شاء الله تعالى .وذكر في وصايا المنتقى إذا دفع الوصي إلى اليتيم ماله بعد البلوغ فأشهد الابن على نفسه أنه قبض منه جميع ما كان في يده من تركة والده ولم يبق له من تركة والده عنده قليل ولا كثير إلا وقد استوفاه ثم ادعى بعد ذلك في يد الوصي شيئا وهو قال من تركة والدي وأقام البينة قبلت بينته .ركدا لو أقر الوارث أنه قد استوفى ما ترك والده من الدين على الناس ثم ادعى على ردل دينا لوالده تسمع دعواه وفي وصايا المنتقى إذا بلغ الورثة أن مورثهم أوصى بوصايا ولا يعلمون ما أوصى به فقالوا قد أجزنا ما أوصى به لم يجز ثم إنما يجوز إذا أجازوا بعد العلم .ولو أقر الوصي أنه استوفى جميع ما كان للميت على الناس ثم ادعى على رجل دينا للميت تسمع دعوه كما لو أقر به الوارث ثم ادعى دينا للميت .رجل ادعى دارا أنها له وأن مورث المدعى عليه كان أحدث يده عليها بغير حق ثم مات وتركها في يد وارثه هذا وأقام البينة على ما ادعى فأقام المدعى عليه البينة أن مورثه فلانا كان اشتراها من المدعي بكذا بيعا باتا وتقابضا ثم مات مورثي فورثتها منه فادعى المدعي لدفع دعوى المدعى عليه أ، مورث المدعى عليه كان أقر أن البيع الذي جرى بينه وبين المدعي هذا كان بيع وفاء إذا رد علي الثمن يجب علي ردها إليه وأقام البينة على ذلك قال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين هذا رحمه الله تعالى لا يسمع منه هذا الدفع لأن بيع الوفاء عند مشايخ سمرقند بمنزلة الرهن فإذا أقام المدعى عليه البينة أ، مورثه اشتراها من المدعي يجعل كأنه كان رهنا ثم اشتراه بعد الرهن فيحكم بالشراء .وعند مشايخنا رحمهم الله تعالى بيع الوفاء بمنزلة البيع الفاسد إذا اتصل به القبض يملكه المشتري وينتقل ذلك إلى ورثته فكان المدعي في دعواه الملك لنفسه بعد ذلك مبطلا في دعواه فلا تندفع بهذا دعوى المدعى عليه شراء مورثه من المدعي . رجل أحضر مملوكا ادعى أنه له وأنه تمرد عنه وقال المملوك أنا عبد فلان الغائب ذكر في المنتقى أ، العبد إذا جاء ببينة على ما ذكر لم يجعل بينه وبين المدعي خصومة وإن لم يقم البينة على ذلك تسمع بينة المدعي ويقضي له فإن حضر الغائب المقر له بعد ذلك لا سبيل له على العبد إلا أ، يقيم البينة أ، العبد له فتقبل بينته ويقضي بالعبد له على المقضي له الأول .ولو أ، رجلا ادعى عبدا في يد عبد أو ادعى عليه دينا وشراء شي منه فهو خصم له إلا أن يقر المدعي أ،ه محجور .دار في يد قوم ميراث لهم عن أبيهم ادعى رجل أنه اشترى من بعضهم نصيبه وهو غائب وبين نصيب الغائب ومن في يدهم الدار أقروا بنصيب الغائب من أبيه وقالوا لا ندري أنك اشتريت أم لا فلا ندفع إليك حصة فلان منها فأقام المدعي بينة فشهدوا أ،ه اشترى من الغائب نصيبه لا تقبل منه هذه البينة .ولو قال بقية الورثة الذين الدار في أيديهم الدار <447> لنا لا حق لفلان الغائب فيها جازت بين المدعي .ولو ا، رجلا ادعى دارا في يد رجل أنها له وأقام البينة وأقام الذي في يديه الدار أن هذه الدار لفلان الغائب اشتراها من المدعي ووكلني فيها ذكر في المنتقى أنه يقبل بينة ذي اليد ويجعل وكيلا وأدفع عنه الخصومة ولا ألزم الغائب الشراء . رجل ادعى دارا في يد رجل أنها له اغتصبها منه الذي في يديه وقال المدعى عليه هي ملك والدي وديعة في يدي لا تندفع عنه الخصومة فغ، أقام المدعي البينة على ما ادعى ثم أقام المدعى عليه البينة أنها ملك والده اشتراها من المدعي قالوا لا تقبل بينة المدعي عليه لأنه ليس بوكيل عن والده في إثبات الملك لوالده لو سمعت منه هذه البينة إنما تسمع لدفع دعوى المدعي وإنه انتصب خصما للمدعي بدعوى الفعل عليه وهو الغصب فلا تسمع منه دعوى الأمانة . رجل ادعى محدودا في يد رجل وذكر الحدود الثلاثة ولم يذكر الحد الرابع والحد الرابع متصل بملك المدعى عليه لا فاصل بينهما قال الشيخ الإمام الأستاذ ظهير الدين رحمه الله تعالى تصح هذه الدعوى لأن السكوت عن الحد الرابع لا يمنع صحة الدعوى .وكذا لو ذكر الحد الرابع وقال والحد الرابع أرض المدعى عليه ولم يذكر الفاصل وكذا لو كان الحد الرابع ملك الرجلين لكل واحد منهما أرض على حدة فقال المدعي في بيان الحد الرابع والحد الرابع أرض فلان ذكر أحد الجارين ولم يقل ويتصل بأرض فلان آخر .وكذا لو كان الحد الرابع أرض فلان ومسجدا فقال المدعي الحد الرابع أرض فلان ولم يذكر المسجد قال تصح دعواه أيضا . قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أ، لا تصح دعواه في هذين الوجهين لأن المدعي جعل الحد الرابع ملك فلان وإذا لم يكن كله ملك فلان لم تكن دعواه متناولة لهذا المحدود فلا تصح كما لو ذكر الحدود الأربعة وغلط في حد واحد بخلاف ما إذا سكت عن الحد الرابع .وفي المنتقى رجل صب في السوق زيتا لإنسان أو شيئا من الأدهان أو سمنا أو خلا وعاين الناس ذلك وشهدوا عليه فقال الجاني صببته وهو نجس قد ماتت فيه الفأرة كان القول قوله .وإن مر بسوق القصابين وأخذ لحما من الطوابق ورماه واستهلكه وعاين الناس ذلك فقال الجاني كانت ميتة لا يصدق فيه ويسع للشهود أن يشهدوا أ،ها كانت ذكية لأن الميتة لا تباع في السوق وقد يباع في السوق السمن النجس والزيت الذي ماتت فيه الفارة .وفي المنتقى دار في يد رجل ادعى رجل أنها دار فلان وأن فلانا ذلك كان رهن عندي هذه الدار بالألف التي لي عليه منذ شهر ودفعها إلي وقبضتها منه ثم أنه بعد ذلك استعارها مني فأعرتها إياه وأقام البينة على ذلك ورب الدار غائب وأقام الذي في يديه الدار البينة أن الدار داره اشتراها أمس من الغائب الذي يدعي المدعي أنه رهنها أو قال اشتريتها منه منذ عشرة أيام قال مدعي الرهن يستحقها وليس لمدعي الشراء أ، ينقض البيع إذا كان البائع غائبا وكذا لو ادعى الاستئجار مكان الرهن ولو كان مكان المرتهن أو المستأجر رجل يدعي ملك الدار ويقول اشتريتها من الغائب منذ شهر قبل شراء ذي اليد فهو خصم يقضي له بالدار وينقض البيع الثاني ويؤخذ الثمن من المدعي وبكون أمانة عنده ويسلم غليه الدار إذا كان لم يشهد شهود المدعي ا، البائع قبض منه الثمن . رجل مات وترك عبدا وبنتا فأقام رجل البينة أنه كان عبده فاعتقه وأن ولاءه له وأقامت البنت البينة أنه كان حر الأصل ذكر في ولاء الأصل أن البينة بينة البنت .رجل ادعى دارا في يد رجل واستثنى منها بيتا معينا وقال إلا هذا البيت وأقام البينة وشهد شهوده ا، جميع الدار له ذكر في كتاب الإقرار من الأصل أن القاضي يسأل المدعي إن وفق فقال كانت الدار كلها إلى <448> بعت منها هذا البيت جازت بينته ويقضي له بالدار غير البيت .وإن قال لم يكن لي هذا البيت بطلت شهادتهم وكذا إذا لم يجب القاضي بشيء وهكذا إذا ادعى ألفا فشهد الشهود بألفين وفيه إشارة إلى أنه إذا وفق يصح توفيقه ولا يحتاج إلى إقامة البينة على التوفيق خلافا لما قاله بعض الناس .أربعة ادعوا دارا في يد رجل وذكروا أن هذه الدار كانت لأبيهم فلان مات وتركها ميراثا لهم وهم بنوه لا وارث له سواهم وأقاموا البينة على هذا الوجه ثم تصادقوا جميعا على أن هذا الواحد لم يكن ابنا للميت بل كان ابنا لبنت الميت بطلت بينتهم فلو أن البنين الثلاثة بعد ذلك أقاموا شهودا آخرين وادعوا الدار على نحو ما ذكرها وذكروا أ،ها كانت لأبيهم مات وتركها ميراثا لهم وهم بنوه الثلاثة لا وارث له سواهم يسمع دعواهم وتقبل بينتهم .ولو ادعى رجل دارا في يد رجل أنها كانت لأبيه فلان مات وتركها ميراثا له لا وارث له سواه وأقام البينة على ما ادعى ثم ظهر للميت امرأة بإقراره قال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين هذا رحمه الله تعالى لا يقضي القاضي بتلك البينة لظهور الكذب في شهادتهم فلو أن الابن ادعى هذه الدار بعد ذلك أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا له ولامرأته هذه على فرائض الله وأقام أولئك الشهود على ذلك قال يسمع دعوى المدعي لأنه ادعى الكل أولا ثم البعض فتصح دعواه ولا تقبل شهادة الفريق الأول لأنه كذبهم فيما شهدوا له أولا وتكذيب الشاهد فيما شهد له تفسيق . وإن أقام شهودا آخرين غير الأولين على ما ادعى ثانيا جازت شهادتهم .فلو ان المدعى عليه أقام البين بعد ذلك أن أبا المدعي كان اقر في حياته وصحته انه لا حق لي فيهذه الدار جازت شهادتهم واندفعت خصومة المدعي .رجل في يديه جارية ادعى رجل آخر ان فلان بن فلان الغائب كان شريكي شركة عنان في ألف بيننا وأن الغائب اشترى هذه الجارية بذلك المال المشترك فنصفها لي ونصفها لفلان الغائب فقال الذي في يديه الجارية أنا أعلم أ، فلانا الغائب اشترىهذه الجارية بمال مشترك بينك وبين الغائب ونصفها لك ونصفها لفلان الغائب إلا أن فلانا الغائب امرني أن أذهب بالجارية إلى بغداد وأبيعها ثمة قال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين رحمه الله تعالى ليس للمدعي أن يمنعه من أن يذهب بها إلى بغداد قال وكذا لو كان الغائب مضاربا وكل من كان له حق التصرف وإن كانت الشركة بينهما شركة ملك لا شركة عقد كان له أن يمنعه عن المسافرة بها وعن التصرف فيها .رجل قال لغيره هذا العبد لك فقال المقر له ليس هو لي ثم قال هو لي ذكر في الأصل أنه لم يكن له .ولو أقام البين لم تقبل بينته .رجل اشترى عبدا وقبضه فجاء رجل واستحقه بالبينة فأقام البائع بينة على أن المستحق أمره بالبيع وباعه بغمره قال في الزيادات عن كان المشتري مثله لا تقبل بينة البائع وإن كان ذلك الثمن هلك عند البائع قبلت بينة البائع لأنه في هذا الوجه يدفع الضمان عن نفسه بهذه البينة إن كان المشتري لم يقبض مه الضمان وإن كان قبض فهو بهذه البينة يثبت لنفسه حق استرداد ما قبض من المشتري . رجل ادعى عينا في يد رجل أنه له غصبه منه الذي في يديه وأقام البينة وعدلت بينته ثم ادعى الغصب أن المدعي أقر أنه للغاصب هل يؤمر الغاص بتسليم الغصب إلى المدعي قال محمد رحمه الله تعالى إن ادعى الغاصب بينة حاضرة على ما ادعى أقررت الغصب في يده وآخذ منه كفيلا بنفسه وبذلك الشيء وأؤجله إلى المجلس الثاني وإن كانت بعد خمسة عشر يوما . وإن ادعى جارية في يد رجل أنها له وأقر الذي في يديه أنه اشتراها <449>من المدعي وقال لي بينة حاضرة على الشراء قال إن كان المشتري ثقة ضمنتها إياه وتركتها في يده وأمرته أن يحضر البينة وإن لم يكن ثقة أو لم أعرفه وضعتها على يدى عدل فأما في غير الفرج فإني أقرها في يده . رجل ادعى إرثا عن ميت وزعم أنه ابن عم الميت لأبيه وأقام البينة على النسب وذكر الشهود اسم أبيه وجده واسم أبي الميت وجده كما هو الرسم والمدعى عليه أقام البينة أن جد الميت كان فلانا غير ما أثبته المدعي لا تقبل بينة المدعى عليه لأن البينات للإثبات لا للنفي وبينة المدعى عليه قامت على النفي وهو ليس بخصم في إثبات اسم جد المدعي وهو كما لو ادعى ميراثا عن أبيه وأقام المدعى عليه البينة أن أبا المدعي رجل آخر غير الذي يدعيه المدعي وثمة لا تقبل بينة المدعى عليه . ولو ادعى ميراثا عن رجل وذكر أنه ابن عم الميت لأبيه وذكر الأسامي إلى الجد الأعلى فأقام المدعى عليه بينة أن أبا المدعي هذا كان يقول في حياته أنه أخو فلان لأمه لا لأبيه لا تقبل بينة المدعى عليه إلا إذا أقام المدعى عليه البينة أن قاضيا قضى بإثبات نسب أبيه من فلان آخر غير الذي ادعاه المدعي . رجل ادعى على رجل ألف درهم فقال المدعى عليه قد قضيتها في سوق سمرقند فطولب بالبينة فقال لا بينة لي على ذلك ثم قال بعد ذلك قد قضيتها في قرية كذا وأقام البينة على ذلك تقبل بينته لأن التوفيق ممكن يحتمل أنه قضاها أولا في مكان فجحد وليس له على ذلك بينة ثم قضاها ثانيا في مكان آخر . رجل ادعى محدودا في يد رجل أنه ملكه وحقه وفي يد هذا بغير حق وبين الحدود فقال المدعى عليه أن هذا المحدود حقي وملكي وفي يدي ثم قال في مجلس آخر إن المحدود الذي في يدي ليس على هذه الحدود التي ذكر المدعي بل بعضها كما زعم المدعي وبعضها على خلاف ما زعم . قال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين رحمه الله تعالى لا يلتفت إلى ما قال المدعى عليه لأن اليد على العقار لا تثبت إلا بالبينة فلا يلتفت إلى إقرار المدعى عليه ولا إلى إنكاره . رجل ادعى عليه وارث امرأته مهر امرأته فأنكر وقال مراجيزي دادني نيست فأقام الوارث بينة على ما ادعى فقال المدعى عليه دفع ميدارم فقال له القاضي الدفع يكون بالإيفاء أو الإبراء فأيهما تدعى فقال المدعى عليه كليهما قالوا كلامه هذا لا يبطل دعواه الدفع لأن من حجته أن يقول كانت المرأة أبرأتني ثم جحدت فأوفيتها (فصل فيما يجوز قضاء القاضي له ومن لا يجوز وما للقاضي أن يفعله )لا يجوز قضاؤه لمن لا تجوز شهادته له ومن جازت شهادته عليه جاز قضاؤه عليه وكذلك تعديل العلانية لا يصح لمن لا تجوز له شهادته ولا يصح تعديل العبد والمكاتب والأمة والمرأة والمحدود في القذف ولا تعديل الوالدين والمولودين ويصح تعديل السر من هؤلاء .يشترط لتعديل العلانية ما يشترط للشهادة ولا يشترط ذلك في تزكية السر وتجوز شهادة الرجل على شهادة والده ولا تجوز شهادته على قضاء والده وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى تجوز في الوجهين .ويجوز قضاء القاضي للأمير الذي ولاه وكذلك قضاء القاضي الأسفل للقاضي الأعلى وقضاء الأعلى للقاضي الأسفل .ويجوز قضاء القاضي لأم امرأته بعدما ماتت امرأته ولا يجوز إن كانت امرأته حية وكذا لو قضى لامرأة أبيه بعدما مات الأب جاز وإن كان الأب حيا لا يجوز ويجوز للقاضي أن يقرض مال اليتيم واللقطة من الملتقط كذا ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى .وللقاضي أن يقرض مال الغائب وله أن يبيع منقوله ولا يبيع عقاره عندهما في رواية وفي رواية يبيع كما يبيع <450> المنقول وهو الصحيح . وإذا أراد بيع ماله يمسك له دستجتين من ثيابه وغن كان له ثياب حسنة يبيعها ويشتري بثمنها ثوبا يكفيه ويصرف الزيادة إلى الدين وللقاضي أن يقضي بما علم في قضائه في المصر علم في مجلس القضاء أو في غيره وإن علم بالحادثة قبل التقليد ثم قلد القضاء ليس له أن يقضي بذلك العلم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى له أن يعضي بذلك العلم وعلى هذا الخلاف إذا علم بالحادثة في قضائه ثم عزل ثم قلد ثانيا ليس له أن يقضي بذلك العلم عنده وعلى هذا الخلاف إذا علم بالحادثة في قضائه ثم حرج إلى رستاق ليس هو فيه قاضيا بان قلد قضاء الكورة دون الرستاق ثم عاد إلى مصره لا يقضي بذلك العلم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يقضي وإن كان مقلدا على الكورة والرستاق فخرج إلى رستاق ثم عاد إلى المصر قال بعضهم له أن يقضي بذلك العلم في ثولهم وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى .وإن علم بالحادثة في رستاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ليس له أن يقضي بذلك العلم فعلى قوله إذا علم بالحادثة في حال عدم الولاية أو أو في مكان الولاية لا يقضي بذلك العلم وعندهما يقضي . ولا يقضي بعلمه في الحدود والقصاص على كل حال .ولو علم بالحادثة في قضائه في المصر ثم خرج إلى رستاق هو فيه قاض فقضى فيه بذلك العلم قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى المصر شرط لنفاذ القضاء وهكذا ذكر الخصاف رحمه الله تعالى وإليه أشار محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى المصر ليس بشرط لنفاذ القضاء وله أن ينقل الشهادة بكتابه وكتاب القاضي بمنزلة شهادة شاهدين على الشهادة وسيأتي صورة الكتاب وشرائطه في آخر الكتاب وله أ، يقبل البينة بدين على الغائب لقضاء دين الغائب من مال في يد المدعي وصورة ذلك إذا باع الرجل عبدا وغاب المشتري قبل نقد الثمن ولا يدري مكانه فأقام البائع بينة على ذلك عند القاضي فإن القاضي يقبل البينة ويبيع العبد ويقضي دين الغائب من ثمنه فإن فضل شيء من الثمن وضعه على يد عدل .ومن هذا الجنس مسألة ذكرها في إجارات الأصل في باب إجارة الدواب .وللقاضي أ، يبيع مال الغائب إذا خاف الهلاك . وله أن يأخذ مال اليتيم من والده إذا كان الوالد مسرفا مبذرا ويضعه على يد عدل إلى أن يبلغ اليتيم . ويجوز قضاؤه على المسخر إذا لم يعلم أنه مسخر ولا ينفذ قضاؤه إذا علم وصورة المسخر أن يدعي الرجل دينا على غائب وأحضر رجلا وادعى أن هذا الرجل كفيل لي بمالي على الغائب فيقول الرجل بلى أنا كفيل ولكن لا شيء لك على الغائب فأقام المدعي البينة أن له على الغائب ألف درهم فقضى القاضي بتلك البينة فإن ذلك يكون قضاء على الغائب . وقضاؤه فيما ارتشى باطل . وإن دفع المدعي الرشوة إلى القاضي فرد ولم يقبل وقضى للراشي نفذ قضاؤه وإن ارتشى ولد القاضي أو واحد من أصحابه ليعين الراشي عند القاضي فلم يعلم القاضي بذلك وقضى للراشي نفذ قضاؤه إن كان بحق وبجب على القابض رد ما قبض ويأثم الراشي وإن علم القاضي بذلك فقضاؤه مردود وهو كما لو ارتشى بنفسه وقضى للراشي .إذا شهد الشهود عند القاضي بدين أو عين أوعقار وعدلوا فقال القاضي للمشهود عليه أرى أن الحق حق المشهود له أو قال له ما أرى لك في هذه الدار حقا لم يكن ذلك قضاء حتى يقول أنفذت عليك القضاء في كذا وكذا لأن معنى قوله أرى أظن ولو قال أظن لم يكن ذلك قضاء .ولو قال ألزمت عليك كان قضاء .ولو قال ثبت عندي أن لهذا على هذا كذا اختلفوا فيه قال بعضهم لا يكون قضاء وقال شمس الأئمة الحلواني والقاضي <451> الإمام أبو عاصم العامري يكون ذلك قضاء .ولو قال القاضي لرجل جعلتك وكيلا في تركة فلان الميت يكون وكيلا في الحفظ ولو قال له جعلتك وكيلا لتشتري وتبيع كان له أن يبيع ويشتري لأن أمر القاضي معتبر بأمر الميت . ولو قال رجل لرجل جعلتك وكيلا في مالي يكون وكيلا بالحفظ فكذا إذا قال له القاضي ذلك .ولو قال القاضي لرجل جعلتك وصيا للميت يصير وصيا فإن خص شيئا وقال في كذا يصير وصيا في ذلك الشيء خاصة لأن إيصاء القاصي يقبل التخصيص بخلاف إيصاء الميت وإيصاء الأب والجد فإن ذلك يكون عاما ولو قدم غرماء الميت إلى القاضي فقالوا إن فلانا مات ولم يوص إلى أحد ولنا عليه ديون والقاضي لا يعلم بذلك فقال لهم القاضي إن كنتم صادقين فقد جعلت هذا وصيا في تركته قالوا يرجى أن يسعه ذلك إن عرف عدالة الوصي وكانوا صدقة صار وصيا لأن إيصاء الميت يقبل التعليق فكذا إيصاء القاضي ولو أن رجلا جاء إلى القاضي وقال أبي مات في بعض الأطراف وعليه ديون وبرك من كل نوع مالا ولم يوص إلى أحد وأهل تلك الناحية لا يعرفونني ولا يمكنني إثبات النسب بالبينة فقال له القاضي إن كنت صادقا فيما تقول فبع الدواب واقض الديون قالوا لا بأس به لأنه إن كان صادقا صح أمر القاضي به وإلا فلا (فصل فيما يقضي في المجتهدات وما ينفذ قضاؤه فيه ومالا ينفذ ) القاضي إذا مجتهدا له أن يقضي برأي نفسه في المجتهدات وهذه المسئلة على وجهين . أحدهما إذا كان مجتهدا وهو يعمل برأي نفسه فقضى برأي غيره قال أبويوسف رحمه الله تعالى لا ينفذ قضاؤه وهو إحدى الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى واختلفت الرةايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في أظهر الروايات عنه ينفذ قضاؤه ولا يرد وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى وعليه الفتوى . والثانية إذا كان مجتهدا فنسي مذهبه وقضى برأي غيره ثم تذكر رأيه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينفذ قضاؤه ولا يرد ويعمل برأيه في المستقبل وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يرد قضاؤه وهو الصحيح من قول محمد رحمه الله تعالى أيضا وإن لم يكن له رأي في المسئلة فاستفتى مفتيا فأفتاه فقضى بفتواه ثم حدث له رأي لا يرد قضاؤه ويعمل برأيه الحادث في المستقبل . حكي عن الشيخ الإمام عبد الواحد الشيباني رحمه الله تعالى أنه قال ما يفعله القضاة من التفويض إلى شفعوي المذهب في فسخ اليمين المضافة وبيع المدبر وغير ذلك إنما يجوز إذا كان المفوض يرى ذلك بأن قال لاح لي اجتهاد في ذلك أما إذا كان لا يرى ذلك لا يصح تفويضه وقال غيره هذا احتياط ويصح التفويض وإن كان لا يرى ذلك لأن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو قضى بخلاف رأيه ينفذ قضاؤه في أصح الروايتين فلأن يصح تفويضه كان أولى . وإن فوض إلى الشفعوي ليقضي برأيه أو ليقضي بما هو حكم الشرع ينفذ ذلك التفويض عند الكل وإن قضى القضي في فصل وهو لا يعلم أنه مختلف فيه وإنما قصد القضاء على وجه الإتفاق فوافق قضاؤه محلا مجتهدا فيه ذكر في كتاب الإكراه أنه ينفذ قضاؤه وذكر في الرجوع عن الشهادة أنه لو قضى بشهادة محدودين في قذف وهولايعلم أنهما محدودان ثن علم يرد قضاؤه ويؤخذ المال من المقضي له وكذا إذا ظهر أنهما عبدان أو كافران أو أعميان يرد قضاؤه ويؤخذ المال من المقضي له قال وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في شرح الرجوع عن الشهادة أن قضاء القاضي في المجتهدات إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد وأما إذا لم يكن عن اجتهاد لا ينفذ وذكر الحصاف رحمه الله تعالى أنه ينفذ وإن لم يكن عن اجتهاد كما ذكر في كتاب الإكراه . ولو أن رجلا قال إن تزوجت فلانه فهي طالق فتزوجا فخاصمته إلى قاض <452> لا يرى الطلاق واقعا فأجاز النكاح وأبطل الطلاق ثم رفع إلى قاض يرى الطلاق واقعا فإن الثاني ينفذ قضاء الأول . وإن كان الحالف قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ففسخ القاضي اليمين على امرأة تزوجها ثم تزوج امرأة أخرى قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بد من فسخ اليمين على كل امرأة وهكذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى إذا فسخ على امرأة بخصومتها يكون فسخا على النساء كلهن وبعض المشايخ رحمهم الله تعالى أخذوا بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وبعضهم اخذوا بقول محمد رحمه الله تعالى والفتوى على قوله لأنها يمين واحدة ولهذا لو حلف أن لا يحلف بالطلاق وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق لا يحنث إلا مرة واحدة والعتق في هذا بمنزلة الطلاق . وإذا قال كل عبد أشتريه فهو حر فهذا والطلاق سواء ذكر في المنتقى أنه لو قال كل عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا على قول أبي يوسف وهو رواية عن ابي حنيفة رحمه الله تعالى يحتاج إلى الفسخ في كل عقد . ولو عقد على امرأة واحدة أيمانا بأن قال مرار إن تزوجت فلانه فهي طالق فتزوجها ففسخ القاضي يمينا واحد ا لاينفسخ الكل ويحتاج كل يمين للفسخ على حدة إلا أن تدعي المرأة أنه حلف بطلاقها ثلاث مرات أن لا يتزوجها ثم تزوجها فقال القاضي فسخت جميع أيمانه بهذا اللفظ فإن ذلك يكون فسخا للأيمان كلها . وإن حلف بطلاق نسوة وعقد على كل امرأة يمينا على حدة بأن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن تزوجت فلانة لا مرأة أخرى فهي طالق وذكر الثالثة والرابعة ففسخ اليمين على امرأة بخصومتها لا ينفسخ يمين غيرها . ولو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها ففسخ القاضي اليمين هل يحتاج إلى تجديد النكاح ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى عن أستاذه القاضي الإمام أبي علي النسفي رحمه الله تعالى أنه لا يحتاج لأن القاضي أبطل اليمين فلم يكن الطلاق واقعا إلى أن يعود النكاح بقضاء القاضي فإن كان الزوج وطئها بعد النكاح قبل فسخ اليمين ثم فسخ القاضي اليمين كان الوطء حلالا وكما يظهر بطلان اليمين والطلاق في حق هذه بظهر في حق غيرها في قول محمد رحمه الله تعالى بأن كان حلف كل امرأة أتزوجها فهي طالق . ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طتالق فتزوج أربعا بعد اليمين ثم تزوج خامسة فخاصمته الخامسة إلى القاضي ففسخ القاضي اليمين عليها لا تظهر انفساخ اليمين فيمن كانت قبلها عند الكل لأنه لو بطل يمينه في الأربع ولا يقع الطلاق عليهن لا يصح نكاح الخامسة فيبطل الفسخ عليها وإذا بطل الفسخ على الخامسة يبطل في حق غيرها . وإذا قضى القاضي ببطلان اليمين في الطلاق المضاف وغيره من المجتهدات ونفذ فضاؤه ينفذ على المقضى عليه عند الكل حتى كان على المقضى عليه اتباع رأي القاضي سواء كان رأي القاضي موافقا لرأيه أو لم يكن وهل ينفذ قضاؤه في المقضى له إن كان عاميا ينفذ قضاؤه وعليه اتباع رأي القاضي وإن كان عالما يرى خلاف ما يقضي له القاضي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أنه لا ينفذ قضاؤه حتى لا يحل له وعليه أن يتبع أشد الأمرين وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينفذ قضاء القاضي في حقه أيضا وذكر في كتاب الاستحسان أنه ينفذ قضاء القاضي في حقه ولم يذكر فيه خلافا وإن كان المقضي له عاميا جاهلا واستفتى فقيها أعلم من القاضي فأفتاه بوقوع الطلاق فهذا وما لو كان المقضي له عالما وله رأي سواء لأن الفتوى في حق الجاهل بمنزلة الرأي والاجتهاد وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى رجل قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة وهو لا يرى الطلاق واقعا فخاصمته المرأة إلى القاضي فقضى القاضي له ببقاء الحل ثم تحول رأي <453> الزوج وصار ممن يرى الطلاق وا قعا ثم تزوج امرأة أخرى فإنه يمسك المرأة الأولى ويفارق الثانية ويبني الأمر على رأيه الحادث في المرأة الثانية أما الأولى فقد قضى القاضي عليها ببطلان اليمين وبقاء النكاح فنفذ قضاؤه موافقا لرأيه في ذلك الزمان فلا يبطل ذلك القضاء وهذا بناء على ما تقدم أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحتاج إلى الفسخ في كل امرأة . وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في العيون رجل اشترى عبدا فشهد شاهدان عند القاضي أن هذا المشتري حلف بعتق كا مملوك يشتريه قبل شرائه هذا العبد فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم اشترى عبدا آخر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يعتق العبد الثاني بقضائه للأول وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتق الثاني حتى يشهد الشهود شهادة مستقلة وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد . رجل قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها ورفع الأمر إلى القاضي فقضى بحلها ثم طلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر هل يحتاج إلى فسخ القاضي في هذا النكاح اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه وإنما اختلفوا بناء على أن المنعقد بكلمة كلما يمين واحدة وكما تنحل تنعقد ثانية وتنعقد الثالثة بعد الثانية أو ينعقد بهذا اللفظ أيمان في رواية الجامع ينعقد يمين واحدة وكما تنحل تنعقد وفي طلاق الأصل المنعقد أيمان بهذا اللفظ فعلى رواية الطلاق يحتاج كل يمين إلى فسخ على حدة وعلى رواية الجامع لا يحتاج والصحيح رواية الجامع . رجل حلف بطلاق امرأة إن تزوجها فتزوجها وحكما رجلا ليحكم بينهما في الطلاق المضاف فحكم ببطلان اليمين اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه ذكر في الجامع الأصغر أنه لا ينفذ حكم الحكم في حقهما وذكر في صلح الأصل وغيره من الروايات أن حكم الحكم فيما بين المتحاكمين في المجتهدات بمنزلة حكم القاضي المولى حتى لا يكون لأحدهما أن يرجع عن حكمه وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن حكم الحكم في المجتهدات جائز إلا في الحدود والقصاص ذكر الجواز فيما سوى الحدود القصاص وذكر شمي الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في صلح الأصل الأصح أن حكم الحكم في المجتهدات نحو الكنايات والطلاق المضاف جائز في ظاهر المذهب عن أصحابنا رحمهم الله تعالى قال محمد رحمه الله تعالى إلا أن هذا مما يعلم ولا يفتى به كيلا يتجاسر الجهال إلى مثل هذا . قال المصنف رحمه الله تعالى وكان القاضي الإمام الأستاذ أبو علي النسفي رحمه الله تعالى يقول هذا مما يكتم ولا يفتى به . وقد روى عن أصحابنا رحمهم الله تعالى ما هو أوسع من هذا وذلك روى عنهم أنه لو استفتى صاحب الحادثة عن هذا فقيها عدلا من أهل الفتوى فأفتاه ببطلان اليمين وسعه أن يأخذه بفتواه ويمسك المرأة وعنهم أن صاحب الحادثة لو استفتى فقيها فأفتاه ببطلان اليمين وسع أن يمسكها فإن تزوج أخرى بعدها وقد كان حلف بلفظ كل امرأة يتزوجها فاستفتى فقيها آخر مثل الأول فأفتاه بصحة اليمين ووقوع الطلاق المضاف إليها فإنه يفارق الثانية ويمسك الأولى لأن فتوى الفقيه للجاهل بمنزلة حكم القاضي المولى أو حكم الحكم وما نقل عنهم بناء على أن حكم الحكم في المجتهدات في حق المتحاكمين بمنزلة حكم القاضي المولى إلا أن الفرق بين حكم القاضي وحكم الحكم أن حكم الحكم في المجتهدات إذا رفع إلى القاضي إن كان موافقا لرأيه أمضاه وإن كان مخالفا أبطله وليس للقاضي أن يبطل حكم قاض آخر في المجتهدات وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى ليس للقاضي أن يبطل حكم الحكم وإن كان مخالفا لرأيه إذا لم يكن حكم الحكم مخالفا لنص أو إجماع وهو بمنزلة حكم القاضي المولى ولهذا لو حكم<454> الحكم بحكم ثم أراد أن يرجع عن حكمه لا يصح رجوعه كما لايصح رجوع القاضي عن حكمه في موضع الاجتهاد والصحيح ما قلنا لأن الحكم استفاد الولاية بتحكيمهما ولهما على أنفسهما لا على غيرهما فكان حكم الحكم في حقه غيرهما منزلة الصلح ولو اصطلح الخصمان على شيء وكان ذلك مخالفا لرأي القاضي أبطله أما إذا كان حكم الحكم موافقا لرأي القاضي إنما لا يبطله لأنه لو أبطله يحتاج إلى الإعادة فلا يفيد . ولو حكما رجلا ليحكم بينهما فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم ثم حكم بينهما بما يخالف رأي القاضي ذكر في الكتاب أنه لا يجوز حكمه على القاضي وكان للقاضي أن يبطله قالوا هذا إذا لم يكن القاضي مأذونا في الاستخلاف فإن كان مأذونا لا يكون له أن يبطل حكمه وقال بعضهم الجواب مطلق لأن الإجازة إمضاء لما سبق فلا يظهر فيما يقضي لكن شرط صحة التحكيم أن يكون الحكم من أهل الشهادة لأن القاضي لا يصلح قاضيا إذا لم يكن من أهل الشهادة فكذلك الحكم فلا يصح تحكيم العبد والمكاتب والكافر على المسلم ولا حكم الحكم لمن لا تقبل شهادته له . وإن حكما امرأة فحكمت فيما تجوز شهادتها جاز حكمها وسنذكر مسائل التحكيم في موضعها إن شاء الله تعالى .رجل تزوج امرأة ثم جن وله والد فادعت المرأة أن زوجها قد كان حلف قبل أن يتزوجها بطلاق كل امرأة يتزوجها ثلاثا وطلبت من القاضي أن ينصب والد زوجها خصما لها ليقضي لها بالطلاق قال محمد رحمه الله تعالى إن كان جنونا مطبقا جعل والده خصما .قال هشام رحمه الله تعالى قلت لمحمد رحمه الله تعالى إن رأى القاضي أن هذا القول ليس بشيء فأبطل القول وأمضى النكاح ثم صح الزوج ومن رأيه أن الطلاق واقع هل يسعه ذلك فقلت له ورأيه على خلاف ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي لا يسعه المقام معها وكذلك المرأة قال وهذا حكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وهذا بناء على ما تقدم أن رأي الزوج إذا كان هو الحرمة ووقوع الطلاق لا ينفذ القضاء في حقه .ثم شرط محمد رحمه الله تعالى ليكون الوالد خصما للمرأة أن يكون جنون الزوج مطبقا . واختلفت الروايات في المطبق واتفقت الروايات الظاهرة أن الجنون إذا كان يوما أو يومين لا يعتبر ولا يصير خصما عنه وتنفذ تصرفاته في حالة الإفاقة كما في الإغماء . وأما المطبق في أظهر الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى مقدر بأكثر السنة وفي رواية عنه مقدر بأكثر من يوم وليلة . ومحمد رحمه الله تعالى أو لا قدر الجنون المطبق بشهر ثم رجع وقدره بسنة كاملة وذكره الناطفي والشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أن الجنون المطبق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى مقدر بشر وعليه الفتوى. رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها فخاصمته امرأته إلى القاضي فرأى القاضي أن الحرام لا يحرم الحلال فقضى له بالحل اتفقوا على أن الزوج إذا كان جاهلا يأخذ بالقضاء وان كان عالما فقيها من رأيه الحرمة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحل له المقام معها وكذلك المرأة وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى في مثل هذا إذا كان الرجل جاهلا يأخذ بما قضى له القاضي وإن كان عالما فقيها يعمل برأي نفسه ولا ينظر إلى قضاء القاضي قال الحسن رحمه الله تعالى وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى . أما على قول محمد رحمه الله تعالى يأخذ بقضاء القاضي على كل حال وكذلك رجل قال لامرأته أنت طالق البتة وهو ممن يرى البتة ثلاثا فخاصمته امرأته إلى قاض يرى البتة واحدة يملك الرجعة فقضى بأنها رجعية وجعلها امرأته قال محمد رحمه الله تعالى وسع للرجل إمساك المرأة و،إن كان هو يرى خلاف ما قضى القاضي <455>ويقول الرجل لست أرى هذا وإني أراها ثلاثا والرجل ممن يؤخذ بقوله قال محمد رحمه الله تعالى ينبغي لهذا الفقيه أن يدع رأيه ويأخذ بنا قضى له القاضي لأن هذا مما يختلف فيه الفقهاء قال وكذلك كل قضاء فيما اختلف فيه الفقهاء إذا قضى بذلك على فقيه عالم يرى خلاف ذلك من تحريم أو تحليل أو عتق أو أخذ مال أو غيره فإنه ينبغي للفقيه أن يدع رأي نفسه ويأخذ بقضاء القاضي ويلزم نفسه ما ألزمه القاضي وأجمعوا على أن المقضي عليه يأخذ بالقضاء ولا يعمل برأي نفسه . وإن ادعى رجل على غائب شيئا قال محمد رحمه الله تعالى في المفقود ليس للقاضي أن ينصب وكيلا عن الغائب فلو رأى القاضي أن يسمع البينة على الغائب من غير خصم ووكيل وقضى على الغائب في نفاذ قضائه على الغائب روايتان ذكر شمس الأئمة السرخسي والشيخ الإمام رحمهما الله تعالى أنه ينفد قضاؤه وغيرهما من المشايخ قالوا لا ينفذ وإذا خاف صاحب الدين غيبة الشهود أو موتهم وأراد إثبات الدين على الغائب قال بعضهم يوكل غيره بإثبات حقوقه على الناس ويجعل ما يريد إثباته على الغائب من طلاق أو عتاق أو بيع شرطا للوكالة بأن قال إن كان فلان طلق امرأته أو أعتق عبده فأنت وكيلي في إثبات حقوقي على الناس ثم إن هذا الوكيل يحضر رجلا ويقول إن فلانا وكلني بطلب حقوقه على الناس أجمعين إن كان فلان باع داره من فلان أو أعتق عبده أو طلق امرأته وأن فلانا الغائب قد باع داره أو أعتق عبده فصرت وكيلا له في إثبات حقوق موكلي وإن لموكلي هذا عليك ألف درهم فيقول المدعى عليه بلى إن فلانا وكلك على هذا الوجه لكني لا أعلم أن الشرط قد وجد فيقيم المدعي البينة على الشرط فيقضي القاضي بالشرط إلاأن هذا فصل اختلف فيه المشايخ أن الإنسان هل ينتصب خصما عن الغائب في إثبات شرط حقه قال بعضهم رحمهم الله تعالى ينتصب خصما والصحيح أنه لا ينتصب إذا كان شرطا يتضرر به الغير كالطلاق والعتاق وما أشبه ذلك فلا تصح هذه الحيلة والصحيح فهذه ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في الجامع أن يقول رجل لصاحب الدين كفلت لك بكل مالك على فلان الغائب ثم إ، صاحب الدين يحضر الكفيل إلى مجلس القاضي ويقول إن لي على فلان الغائب ألف درهم وإن هذا الرجل كفل لي بجميع مالي على فلان الغائب وألف درهم كانت لي عليه قبل كفالة هذا الرجل فيقر الكفيل بالكفالة وينكر المال على الغائب صح إنكاره لأن قوله كفلت لك بكل مالك على فلان لا يكون إقرارا منه بالمال لأنه مجهول فإذا أقام المدعي البينة أن له على الغائب ألف درهم كانت له عليه قبل كفالة هذا الرجل تقبل بينته ويقضي له بالكفالة والمال لأنه ادعى على الغائب ما هو سبب لحقه على الحاضر فينتصب الحاضر خصما عن الغائب فيكون القضاء عليه قضاء على الغائب حتى لو حضر الغائب وأنكر الدين لا يلتفت إلى إنكاره ولا يكون هذا قضاء على المسخر لأن المدعي فيما ادعى على الكفيل كان صادقا في دعواه ثم يبرئ المدعي الكفيل عن الكفالة والمال ويبقى المال له على الغائب .وا ن كانت الكفالة عن الغائب بين يدي القاضي على هذا الوجه فأنكر المال على الغائب فأقام المدعي البينة على المال فكذلك يقضي على الحاضر ويكون ذلك قضاء على الغائب سواء ادعى الكفالة عن الغائب بأمره أو لم يذكر الأمر . ولو ادعى رجل على رجل أن له على الغائب ألف درهم وأن هذا الرجل كفل لي عن الغائب بالألف التي لي عليه بأمره فهذا وما تقدم سواء ويقضي على الحاضر ويكون ذلك قضاء على الغائب .ولو ادعى رجل أن له على الغائب ألف درهم وأن هذا الرجل كفل لي عنه بالألف التي لي عليه ولم يقل بأمره وأنكر المدعى عليه ذلك فأقام المدعي البينة على ما ادعى فإن القاضي يقضي بالألف <456>على الحاضر ولا يكون ذلك قضاء على الغائب بخلاف ما إذا ادعى كفالة عامة بكل ماله على الغائب فإن ثمة يقضي على الحاضر ويكون ذلك قضاء على الغائب سواء ادعى الكفالة بأمره أو لم يذكر الأمر والفرق ما عرف في الجامع .روى ابن سماعة عن نحمد رحمه الله تعالى رجل ادعى على رجل دينا فقضى القاضي له عليه ببينة أقامها فغاب المقضي عليه أومات وترك أموالا في المصر في يد أقوام يقرون بذلك المال للمقضى عليه وخلف المقضى عليه وارثا فإن القاضي لا يدفع شيئا من ماله إلى المقضي له ما لم يحضر المقضى عليه إن كان غائبا أو يحضر وارثه إن كان ميتا لاحتمال أن الغائب قد قضى دينه .رجل ادعى أن له على فلان الغائب ألف درهم وأن هذا الرجل الذي أحضر معه كفل له عن الغائب بأمره وأنكر الكفيل الكفالة فأقام المدعي البينة على الكفيل أنه كفل بأمر الغائب وأن له على الغائب ألف درهم ذكرنا أنه يقبل البينة ويرجع الكفيل على الغائب فإن كان الكفيل بعد القضاء قال لم يأمرني الغائب بذلك لا يرجع على الغائب إذا أدى ويجعل ذلك بمنزلة الإبراء .ولو كان كفل عن رجل بأمره وأدى المال ثم غاب الطالب فحضر الكفيل والمكفول عنه فأقر المكفول عنه بالكفالة وجحد أداء المال أو جحد الكفالة أيضا فأقام الكفيل شهودا على دفع المال والكفالة بأمره فإنه يقضي على الطالب بالقبض حتى لو حضر الطالب وأنكر القبض يقضي عليه بالبراءة بتلك البينة ويرجع الكفيل على المكفول عنه بذلك المال .ولو أ، رجلين عليهما ألف لرجل وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ثم جحدا المال فأقام المدعي البينة على أحدهما بالمال وقضى القاضي عليه بالمال والكفالة فلم يأخذ الطالب شيئا حتى غاب ثم قدم الآخر فإن القاضي يقضي عليه بتلك البينة بخمسمائة كانت عليه .رجلان شهدا على رجل بحق من الحقوق فقال المشهود عليه هما عبدان فقالا كنا عبدني لفلان الغائب إلا أنه أعتقنا وأقاما البينة على ذلك فإن القاضي يقضي بعتقهما ويكون ذلك قضاء على مولاهما حتى لو حضر المولى وأنكر العتق لايلتفت إلى إنكاره .القاضي إذا كتب كتابا إلى قاض آخر في فصل مجتهد فيه فإن القاضي المكتوب إليه يعمل برأي نفسه ولا ينفذ كتاب القاضي على خلاف رأيه وينفذ سجل غيره فيما كان مجتهدا فيه وإن كان السجل مخالفا رأيه لأنه كتاب القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة وفي الشهادة القاضي يعمل برأي نفسه أما السجل يحكي قضاء غيره فلا يعمل فيه برأي نفسه .رجل قدم رجلا إلى قاض وقال إن لأبي على هذا الرجل ألف درهم وأبي غائب وأنا أخاف أن يتوارى هذا الرجل فجعله القاضي وكيلا لأبيه وقبل بينة الابن على المال وحكم بذلك ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني لا يجيز قضاء الأول لأن بينة الابن ما قامت بحق على الغائب حتى يكون ذلك قضاء على الغائب وإنما قامت لغائب وهذا بخلاف المفقود فإن القاضي يجعل ابن المفقود وكيلا في حقوقه لأن المفقود بمنزلة الميت فكان للقاضي نوع بسوطة في ماله . رجل عليه دين لرجل فطالبه صاحبه فقال المديون إن لم أقض مالك اليوم فامرأته طالق أو عبده حر ثم تغيب عنه الطالب فخاف الحالف أن يحنث في يمينه فجاء المطلوب إلى القاضي وقص عليه القصة فنصب القاضي للغائب وكيلا في قبض دينه فدفع إليه المال وحكم القاضي بذلك إلى قاض آخر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى قضاء الأول باطل لا بجبيه الثاني وذكر الناطفي رحمه الله تعالى ف الواقعات عن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب ويدفع إليه المال ولا يحنث الحالف وقال الناطفي رحمه الله تعالى وعليه الفتوى وعن محمد رحمه الله تعالى ما يقارب هذه المسألة <457> قال لو أن رجلا جاء إلى قاض وقال إن لفلان بن فلان الغائب علي كذا من المال وإني قد قضيته وهو الآن في بلد كذا وأنا أريد أن أذهب إلى ذلك البلد وأخاف أن يأخذني الطالب بالمال ثم يجحد الإيفاء فاسمع من شهودي ههنا واكتب لي حجة حتى لو خاصمني يكون حجة لي فإن القاضي يسمع ببينته ويجعل عن الغائب خصما وكذلك في الطلاق إذا ادعت المرأة أن زوجها الغائب قد طلقها . رجل أعتق نصف عبده أو نصف أمته أو كانت الأمة بين اثنين فأعتقها أحدهما وهو معسر وقضى القاضي للآخر ببيع نصيبه فباع ثم اختصما إلى قاض آخر لا يرى ذلك ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي الثاني يبطل البيع والقضاء وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى حاكيا عن المشايخ رحمهم الله تعالى أن ما ذكر الخصاف رحمه الله تعالى قول الخصاف وليس في هذا شيء عن أصحابنا ولو لا قول الخصاف رحمه الله تعالى لقلنا بأنه ينفذ قضاء الأول لأنه قضى في فصل مجتهد فيه فإن عند بعض العلماء رحمهم الله تعالى إذا كان المعتق معسرا لا تجب السعاية على العبد فيبقى نصيب الساكت رقيقا . ولو أن قاضيا قضى بجواز بيع المدبر نفذ قضاؤه رواية واحدة حتى لو رفع ذلك إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك لا يكون للثاني أن يبطل الأول وقال الحسن رحمه الله تعالى من نفسه حكم المدبر في هذا حكم أن الولد وذكر في السير إذا مات الرجل وله مدبرون حتى عتقوا ثم جاء رجل وأثبت على الميت دينا فباعهم القاضي على ظن أنهم عبيد ثم ظهر أنهم مدبرون كان البيع باطلا وإنما يبطل قضاء القاضي في تلك المسألة لأنهم عتقوا بموت السيد أقصى ما في الباب أنه إذا كان على الميت دين تجب السعاية عليهم لكن وجوب السعاية لرد العتق لا يمنع وقوع العتق فيكون بيع القاضي بيعا للحر . ولو أن قاضيا قضى بجواز بيع أم الولد نفذ قضاؤه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله اتعالى في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله تعالى فيه روايتان في أظهر الروايتين عنه لا ينفذ قضاؤه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قضى القاضي بجواز بيع أم الولد ينبغي في القياس أن لا يرد قضاؤه كما في المدبر إلا أن الفقهاء رحمهم الله تعالى اتفقوا على أنها لاتباع(58فتاوى ثاني) وتركوا الحديث فأنا لا أجيز بيعها إن باعها القاضي وذكر الخصاف رحمه الله تعالى القاضي إذا قضى بجواز بيع أن الولد لا ينفذ قضاؤه ولم يذكر فيه خلافا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى ذلك قول محمد رحمه الله تعالى وإذا بيع المكاتب برضاه جاز بيعه في أصح الروايتين . رجل اشترى ماء بغير أرض فخاصمه البائع إلى القاضي فأجاز البيع ثم اختصما إلى قاض آخر فأبطله الثاني ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه يجوز إجازة الأول وإبطال الثاني باطل . ولو كان الأول أبطل البيع وأجازه الثاني يجوز إبطال الأول ولا يجوز إجازة الثاني لأنه مجتهد فيه روى هشام عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز بيع الماء بغير أرض وذكر في شرب الأصل أنه لا يجوز في قولهم جميعا . رجل تزوج امرأة بغير شهود أو بشهادة نساء ليس فيهن رجل فرفع ذلك إلى قاض فأجاز ثم رفع إلى قاض آخر لا يراه جائزا روى ابن رستم أن الثاني يجيز قضاء الأول وليس له أن يبطله . رجل حلف بطلاق أو عتاق أن لا يأكل لحما فأكل سمكا فرافعته المرأة إلى القاضي وفرق بينهما ثم رفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى السمك لحما فإن الثاني يمضي قضاء الأول .رجل طلق امرأته ثلاثا وهي حبلى أو حائض أو طلقها ثلاثا قبل الدخول بها فرفع ذلك إلى قاض لا يرى الثلاث ولا طلاق الحامل والحائض واقعا كما هو مذهب البعض فحكم ببطلان طلاق الحامل والحائض أو ببطلان ما زاد على الواحدة ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني يبطل الأول وكذا لو فرق القاضي بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة برضاع يرد قضاؤه . القاضي <458> إذا قضى لولده على أجنبي بشهادة الأجانب لا يجوز وإن رفع قضاؤه إلى قاض آخر أبطله الثاني .ولو قضى بشهادة ولده لأجنبي فرفع ذلك إلى قاض آخر أنفذه الثاني .وكذا لو قضر بشهادة المحدود في قذف وهو يرى ذلك فرفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى جوازه لا يبطله الثاني.وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى هذا إذا كان القاضي الثاني يعرف أن الأول يرى جوازه بأن قال الأول لاح لي ذلك أما إذا علم الثاني أن الأول لا يرى جوا زه بأن قال الحق ما قال علماؤنا رحمهم الله تعالى إن شهادة المحدود في القذف لا تقبل وإن تاب ومع هذا قضى به كان للثاني أن يبطله .ولو كان القاضي هو المحدود في القذف فرفع حكمه إلى قاض آخر لا يرى جوازه أبطله الثاني لأن نفس القضاء مختلف فيه . ولو رفع حكم الأول إلى من يرى حكم الأول جائزا فأمضاه ثم رفع إمضاء الثاني إلى ثالث لا يرى جوازه فأبطله لا ينفذ إبطاله لأن الثاني لما أنفذ الأول فقد قضى بدليل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه .ولو أن قاضيا قضى لامرأة بشهادة زوجها وأجنبي آخر فرفع ذلك إلى قاض لا يجيز شهادة الرجل لامرأته أمضى الثاني حكم الأول لأن الأول فضى بدليل مجتهد فيه فينفذ قضاؤه ولو كان القاضي قضى لامرأته بشهادة رجلين لا يجوز فإن رفع ذلك إلى قاض آخر لا يراه جائزا أبطله لأن نفس القضاء مختلف فيه فإنه كما لا يصلح أن يكون شاهدا لامرأته لا يكون من أهل القضاء لها فكان للثاني أن يبطله فإن رفع قضاء الأول إلى من يرى جوازه فإمضاء ثم رفع إمضاء الثاني إلى ثالث لا يرى جوازه أمضى الثالث إمضاء الثاني ولا يبطله . القاضي إذا قضى وهو أعمى ثم رفع قضاؤه إلى من لا يرى شهادة الأعمى فإنه يبطل قضاء الأول ولو كان الثاني يراه جائزا فأجاز قضاء الأول ثم رفع إلى ثالث لا يرى جواز ذلك فإن الثالث يمضي حكم الثاني .ولو أن قاضيا قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدتود والقصاص ثم رفع قضاؤه إلى من لا يرى ذلك فإن الثاني يمضي حكم الأول ولو استقضيت المرأة فحكمت بحد أو قصاص لا يجوز حكمها فإن رفع حكمها إلى قاض آخر يراه جائزا فأجاز حكم الأول لا يكون لغيره أن يبطله .ولو أن قاضيا قضى برد المرأة في النكاح بعيب الجنون أو العمى أو نحو ذلك ثم رفع إلى قاض لا يرى ذلك فإن الثاني ينفذ حكم الأول لأن قضاء الأول صادف مواضع الاجتهاد . ولو أن قاضيا قضى ببطلان طلاق المكره ثم رفع ذلك إلى قاض يرى طلاق المكره واقعا فأبطل حكم الأول لا يجوز إبطاله .فقيه اشترى شيئا شراء فاسدا فخاصمه البائع إلى قاض يرى البيع جائزا فقضى عليه بالجواز وهو مما يختلف فيه الفقهاء جاز للمشتري إمساكه .ولو أن قاضيا قضى في متعة النساء بالحل ثم رفع إلى قاض آخر لا يراه جائزا فإن الثاني يبطل قضاء الأول أن متعة النساء منسوخة فقد أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على فسادها فلا ينفذ قضاء القاضي بالحل وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ينفذ قضاؤه وهو غير مأخوذ وهذا إذا كان ذلك بلفظ المتعة بأن قال أتمتع بك إلى أشهر أما إذا تزوج إلى شهر لا يصح هذا النكاح وقال زفر رحمه الله تعالى يصح النكاح ويبطل التوقيت فإن قضى القاضي بجواز هذا النكاح نفذ قضاؤه .رجل له حق في دار فلم يخاصم صاحت اليد سنين ثم خاصمه إلى قاض فأبطل القاضي حقه بترك الخصومة سنين كما هو مذهب بعض الناس فإن بعض العلماء رحمهم الله تعالى قال من له حق في الدار إذا لم يخاصم ثلاث سنين وهو في المصر بطل حقه إلا أن هذا قول مهجور فلا ينفذ فيه قضاء القاضي فإن رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني يبطل قضاء الأول ويجعل المدعي على حقه وكذا المرأة إذا لم تخاصم زوجها سنين ولم تطلب المهر المفروض قال بعض الناس يبطل حقها فإن قضى القاضي بذلك كان قضاؤه باطلا .رجل قتل عمدا <459> فعفت زوجته أو ابنته عن دم العمد فرفع ذلك إلى قاض فأبطل العفو وقضى بالقصاص كما هو مذهب بعض الناس أن لا حق للنساء في القصاص فلا يصح عفوها فإن قضى القاضي بالقصاص وأبطل العفو كان قضاؤه باطلا حتى لو قتله الوارث بعد ذلك ذكر في الزيادات أن الوارث إن كان عالما بالعفو كان عليه القصاص لأنه قتل شخصا لا قصاص عليه وإن كان جاهلا كان عليه الدية .امرأة بلغت مبلغ النساء عاقلة فتصرفت في مالها كالعتق ونحو ذلك بغير إذن زوجها فرفع الأمر إلى القاضي فأبطل القاضي تصرفها كان قضاؤه باطلا وإن قال بعض الناس إن تصرف المرأة في مالها لا ينفذ بغير إذن الزوج لأن هذا قول مهجور فلا ينفذ فيه قضاؤه ولو أن قاضيا قضى في العنين أن له البائع ذلك ثم استحقت الدار على المشتري فقضى القاضي له على الكفيل بدار مثل تلك الدار ثم رفع ذلك إلى قاض آخر يرى ذلك باطلا فإن القاضي الثاني يبطل قضاء الأول وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده تفسير ضمان الخلاص تسليم مثل تلك الدار إن عجز وذلك باطل أما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تفسير ضمان الخلاص والعهدة والدرك ضمان الثمن عند الاستحقاق وذلك جائز. القاضي إذا قضى بأقضية يختلف فيها الناس أو قضى لرجل على رجل بحق وأشهد على قضائه شهود ولم يبين بأي وجه قضى ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فقال الثاني اشهدوا أني قد أبطلت ما قضى فلان ونقضت قضاءه بأمر تحقق عندي إبطاله أو قال اشهدوا أني قد أبطلت ما قضى فلان على فلان ولم يزد على ذلك شيأ ثم رفع ذلك إلى قاض ثالث فإن الثالث يأخذ بنقض الثاني ويبطل ما أبطله الثاني هذا لأن الثاني أجمل ولم يفسر فإذا لم يعلم أي القضائين كان حقا يجعل الحق للذي في يده المدعى به لأن القاضي الثاني أخرجه من يد الأول فلا تنتقض بالشك . وقال محمد رحمه الله تعالى والواحد والإثنان في ذلك سواء . رجل أذن لعبده في نوع من التجارة فجعله القاضي مأذونا على ذلك النوع خاصة دون غيره نفذ قضاؤه لأنه صادف موضع الإجتهاد إلا أنه إنما ينفذ قضاؤه عند شرائط القضاء من الخصومة وغيرها بعد تصرف العبد . رجل اشترى عبدا أو جارية ونقد الثمن وقبض العبد فاصابه لمم عنده فرده القاضي على البائع بذلك ثم رفع إلى قاض آخر فإن الثاني يبطل قضاء الأول وإن كان عند بعض الناس أن المبيع إذا جن عند المشتري ولا يعلم أنه كان عند البائع كان للمشتري أن يرد لأن الجنون إنما يكون لآفة في الدماغ فإذا وجد عند المشتري يستدل بذلك على أنه كان عند البائع إلا أنه قول مهجور فلا ينفذ قضاء القاضي والله أعلم بالصواب . (كتاب الشهادات) (باب فيمن لا تجوز شهادتهم ) وهم اصناف . صنف لا يكون كلامهم شهادة لعدم الأهلية وأهلية الشهادة إنما تكون بالعقل الكامل والضبط والولاية والقدرة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه فلا تقبل شهادوة الصبيان والمجانين والمعتوه بمنزلة المجنون . أما المجانين لعدم العقل وكذلك الصبيان لأن الشرع جعل حد كمال العقل البلوغ عن العقل فلا ينعقد النكاح بحضرتهم وكذلك شهادة النساء وحدهن إلا شهادة القابلة على الولادة فإنها مقبولة في حق النسب دون الميراث وكذلك شهادة القابلة على الإستهلال مقبولة في حق الصلاة عليه دون عيره لمكان الضرورة وكذلك في العيب الذي لا يطلع عليه الرجال ولا تقبل شهادة المملوك قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد وكذلك معتق البعض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا ينعقد <460> النكاح بحضرتهم عندنا كما لا ينعقد بشهادة الصبيان والنسوان وقال مالك رحمه الله تعالى ينعقد النكاح بحضرة المملوك . ولا تقبل شهادة الأعمى عندنا لأنه لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه والإشارة إليهما فلا يكون كلامه شهادة ولاينعقد النكاح بحضرته . وقال مالك رحمه الله تعالى تقبل شهادة الأعمى وقال زفر رحمه الله تعالى تجوز شهادته فيما تجوز الشهادة بالتسامع . وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان بصيرا وقت التحمل ثم عمي جازت شهادته وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تقبل شهادته أصلا . ولا تقبل شهادة الأخرس لأنه لا يقدر على التلفظ بلفظ اختص به الشهادة (فصل فيمن لا تقبل شهادته ) الفسق لا يمنع أهلية الشهادة عندنا فينعقد النكاح بحضرته وإنما يمنع أداء الشهادة لتهمة الكذب وتكلموا في الفسق الذي يمنع الشهادة اتفقوا على أن الإعلان بكبيرة يمنع الشهادة وفي الصغائر إن كان معلنا نوع فسق مستشنع بسمية الناس بذلك فاسقا مطلقا لا تقبل شهادته وإن لم يكن كذلك ينظ إن كان صلاحه أكثر من فساده وصوابه أغلب من الخطا ويكون سليم القلب يكون عدلا تقبل لأن غير المعصوم لا يخلو عن قليل ذنب فيعتبر فيه الغالب وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان الفسق وجيها ذا مروءه جازت شهادته لأن مثله لا يكذب . ومن اشتدت غفلته لا تقبل شهادته . ولا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنها كبيرة وغنما شرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس فإن من كتم شرب الخمر في بيته لا تبطل عدالته وإن كانت كبيرة وإنما تبطل إذا أظهر ذلك أو يخرج سكران يسخر منه الصبيان لأن مثله لا تقبل يحترز عن الكذب . وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن شرب الخمر يبطل العدالة قال محمد رحمه الله تعالى ما لم يظهر ذلك فهو مستور الحال ومن سكر من النبيذ بطلت عدالته في قول الخصاف رحمه الله تعالى لأن السكر حرام عند الكل وقال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل تبطل عدالته إلا إذا كان اعتاد ذلك أو يخرج سكران يلعب به الصبيان . ولا تقبل شهادة المخنث أراد به إذا كان مخنثا في الأفعال الرديئة . ولا تقبل شهادة من يلب بالحمام ويطيرهن لأن ذلك يشغل قلبه فتشتد غفلته وعسى يقع بصره على عورات المسلمين .أما إذا أمسك الحمام في البيت للأنس ولا يطير تجوز شهادته فإن من له برج الحمام لا تقبل يكون فاسقا .ولا تجوز شهادة المقامر قامر بالشطرنج أو بغيره فبأي شيء قامر لم تقبل شهادته لأن القمار كبيرة .وإن لعب بالشطرنج ولم يقامر إن داوم على ذلك حتى شغله عن الصلوات أو كان يحلف باليمين الباطلة في ذلك لا تقبل شهادته .وإن لعب بشيء من الملاهي لا تقبل يمنعه ذلك عن الفرائض لا تقبل تبطل عدالته . والملاعبة بالأهل والقوس والفرس لا تقبل تبطل عدالته ما لم يمنع ذلك عن الفرائض وإن كان اللعب بالملاهي لا تقبل يمنع عن الفرائض إلا أنه مستشنع بين الناس كالمزامير والطنابير فكذلك وإن لم يكن مستشنعا نحو الحداء وضرب القصب لا تقبل يبطل العدالة إلا إذا فحش بأن كانوا يرقصون عند ذلك .وذكر في الأصل لا تقبل شهادة صاحب الغناء الذي يحادي عليه ويجمعهم لأنه معلن بالمعصية وكذلك من يجلس مجالس الفجور والشرب وإن لم يشرب ولم يسكر .ولا تقبل شهادة النائح والنائحة ولا شهادة آكل الربا يريد بذلك إذا كان مصرا عليه معروفا به والرجل الصالح إذا تغنى بشعر به فحش لا تقبل تبطل عدالته لأنه حكى فحش غيره .ومن ترنم مع نفسه لا تبطل عدالته والذي أخر الفرض بعد وجوبه ان كان له وقت معين كالزكاة والحج والصوم والصلاة بطلت عدالته إلا أن يكون التأخر بعذر وان لم له وقت معين كالزكاة والحج ذكر الناطفي رحمه الله تعالى رواية هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه لأبطل عدالته وبه أخذ <461> محمد بن المقاتل رحمه الله تعالى وقال بعضهم إذا أخر الزكاة أو الحج بغير عذر بطلت عدالته وبه أخذا الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي أن الحج يكون على الفور والصحيح أن تأخير الزكاة لا تقبل يبطل العدالة . وإن ترك الجمعة ثلاث مرات يصير فاسقا كذا ذكر في بعض المواضع وبه أخذا شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى وذكر في بعض المواضع أنه يبطل العدالة ولم يقدر ولم يذكر العدد وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وعليه الفتوى وهذا إذا تركها مجازفة ورغبة عنها من غير عذر أما إذا تركها لمرض أو لبعد المسافة أو تأويل بأن كان يفسق الإمام أو يضلله لا تقبل تبطل عدالته وإن ترك الصلاة بالجماعة ولم يستعظم ذلك كما يفعل العوام بطلت عدالته وإن تركها متأولا بأن كان يضلل الإمام أو يفسقه لا تقبل تبطل عدالته . ولا تقبل شهادة من كان معروفا بالكذب والذي يتعلم شعر العرب إن كان يتعلم لأجل العربية لا تقبل تبطل عدالته وإن كان فيه فحش .وشهادة الشاعر مقبولة إذا لم يقذف في شعره .ومن كان يشتم أولاده وأهله وجيرانه ذكر في بعض الروايات أنه لا تقبل شهادته وقيل إن اعتاد ذلك بطلت عدالته وإن فعل ذلك أحيانا لم تبطل وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا لم يكن قذفا لا تقبل تبطل عدالته أما القذف يبطل عدالته .ولا تقبل شهادة من يدخل الحمام بغير إزار إذا لم يعرف رجوعه عن ذلك . وذكر الكرخي رحمه الله تعالى لا تقبل شهادة من يمشي في الطريق بسراويل ليس عليه غيره ولا شهادة من يأكل في السوق بين أيدي الناس لأن ذلك لا تقبل يفعله من كان له مروءة .ولا تقبل شهادة الأقلف وهو الكبير الذي ترك الختان بغير عذر فإن كان يعرف أن الختان سنة إلا أنه ترك الختان لخوف على نفسه لا تقبل تبطل عدالته وتؤكل ذبيحته لأن إباحة الذبيحة تعتمد الملة وإنه يعتقد ملة التوحيد .ولا تقبل شهادة من يظهر شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان تبرأ منهم لا تبطل عدالته وإن شتمهم تبطل عدالته .وشهادة الخصي مقبولة إذا كان عدلا وكذلك شهادة لمعلم وشهادة أهل الأهواء جائزة إلا الخطابية مروي ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهم قوم من الروافض يصدق بعضهم بعضا من غير دليل ويستجيزون الشهادة لمن يحلف بين أيديهم بالله أنه كذا لأن في شهادتهم تهمة الكذب . الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته مالم يمض عليه زمان يظهر أثر التوبة ثم بعضهم قدر ذلك بستة أشهر وبعضهم قدره بسنة والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي والمعدل ومن اتهم بالفسق تبطل عدالته والمعدل إذا قال لشاهد هو متهم بالفسق لا تقبل تثبت عدالته .المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تقبل يعرف توبته .وروى الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى عنه أنه تقبل كعادته استحسانا حتى يتبين حاله بعد الإسلام ولو كان هذا النصراني عدلا فأسلم ثم شهد تقبل شهادته من غير أن يسأل عنه .الصبي إذا احتلم ثم شهد قال محمد رحمه الله تعالى لا تقبل شهادته مالم يسأل عنه وهو بناء على أن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تقبل يجوز القضاء بظاهر العدالة وعليه الفتوى .إذا شهد الرجل وهو فاسق فلم يقض القاضي بشهادته حتى تاب فإن القاضي لا ينفذ شهادته .ولا تجوز شهادة الرجل على الرجل إذا كان بينهما عداوة قالوا هذا إذا كانت العداوة بينهما بسبب شيء من الدنيا فإما إذا كانت بسبب شيء من أمر الدين فإنه تقبل شهادته عليه .وإن شهد رجل لامرأة بحق ثم تزوجها بطلت شهادته .ولو شهد لامرأته وهو عدل فلم يرد الحاكم شهادته <462> حتى طلقها بائنا وانقضت عدتها روى ابن شجاع رحمه الله تعالى أن القاضي ينفذ شهادته .
Page 277