Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
رجل في يديه دار أو عرض قدمه رجلان إلى القاضي وادعى كل واحد منهما أن صاحب اليد وعب له وسلمه إليه فأقر لأحدهما بعينه وطلب الآخر يمينه لا يحلف وكذا لو حلفه لأحدهما فنكل لا يحلف للآخر وكذا لو ادعى كل واحد منهما أنه رهنه عنده بألف درهم وأنه قبضه وأقر به لأحدهما أو حلف لأحدهما فنكل لا يحلف للآخر وكذا لو ادعى أحدهما الرهن والتسليم والآخر الشراء وأقر بالرهن وأنكر البيع لا يحلف للمشتري ولو ادعى أحد هذين الرجلين الإجارة والآخر الشراء فأقر بالإجارة وأنكر البيع لا يحلفه لمدعي الشراء ويقال لمدعي الشراء إن شئت تنتظر حتى تنقضي مدة الإجارة وتفك الرهن وإن شئت تفسخ البيع ولو ادعى أحد الرجلين الصدعة والقبض والآخر الشراء فأقر بأحد الأمرين لا يستحلف للثاني . ولو ادعى كل واحد منهما الإجارة فأقر لأحدهما وحلف فنكل لا يحلف للآخر ولو ادعى كل واحد منهما أن العبد الذي في يد ذي اليد عبده فصبه منه ذو اليد فأنكر دعواهما أو أقر لأحدهما أو حلف لأحدهما فنكل يحلف للثاني .ولو ادعى كل واحد منهما أنه أودعه الذي في يديه فأقر لأحدهما حلفه القاضي للثاني ويحلفه بالله ماله عليك هذا العبد ولا قيمته وهي كذا وكذا وكذلك الإجارة . رجل ادعى دارا في يد رجل وقال إن هذا الرجل اشترى دارا في موضع كذا وبين حدودها بكذا من الثمن وأنا شفيع هذه الدار بدار لي تلازقها فقال المدعى عليه إن الدار التي تدعى فيها الشفعة لابني الصغير فلان فقالمدعى الشفعة إنه يريد بهذا الإقرار دفع اليمين عن يفسه فحلفه لي ذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والفقيه أبو جعفر رحمهما الله تعالى أنه يحلفه ولا يسقط عنه اليمين بهذا الإقراركما لو أقر لأجنبيأو لولد كبير له وقد مر هذا فيما تقدم . رجل مات فادعى رجل أن الميت فلانا أوصى إلي وإلى هذا الذي قدمته إليك فأنكر الذي قدمه فسأل المدعي من القاضي يمينه فإن القاضي لا يحلفه وكذلك الوكالة . رجل أمر رجلا بأن يشتري له جارية فاشترى الوكيل له جارية شراء صحيحا ثم وجد الوكيل بالجارية عيبا فأراد أن يردها على البائع وموكله غائب فقال البائع إن موكلك عد رضي بهذا العيب وأراد يمين الوكيل على رضا الموكل لم يكن له يمينه . امرأة بالغة زوجها وليها وهي بكر فادعى الزوج أنه زوجها بأمرها ورضاها فأنكرت المرأة لا يمين عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . امرأة زوجها وليها من رجل وقبل النكاح عن الرجل أجنبي وادعى أنه وكيل الزوج ثم أنكر الزوج وقال ما كنت وكلت فلانا في النكاح وما رضيته وما أجزته وأرادت المرأة يمينه لا يحلف الرجل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى رجل استصنع رجلا في شيء ثم اختلفا في المصنوع فقال المستصنع لم تفعل كما أمرتك وقال الصانع فعلت قالوا لا يمين فيه لأحدهما على الآخر . ولو ادعى الصنع على رجل أنك استصنعت إلي في كذا وأن المدعى عليه لا يحلف .رجل ادعى على رجل أن عليه ألف درهم باسم رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني وأن هذا المال لي وأن فلان بن فلان الفلاني الذي المال باسمه أعر أن المال لي وإن اسمه عارية في الصك وأن الذي باسمه المال وكلني بقبض هذا المال والخصومة فيه إن صدقه المدعى عليه فيما ادعى يؤمر بدفع المال إليه ولم يكن ذلك قضاء على الغائب حتى لو حضر الغائب وأنكر ذلك أخذ المال من المدعى عليه ثم المدعى عليه يرجع على الآخذ وإن أنكر المدعى عليه جميع ذلك ف[أقام المدعي بينة على أنه وكيل الغائب بقبض المال منه قبلت بينته ويكون ذلك قضاء على الغائب حتى لو حضر الغائب فأنكر لا يسمع إنكاره .ولو أقر المدعى عليه بالمال وأنكر الوكالة فأقام المدعي بينة الوكالة قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى قبلت <432> هذه البينة وكان له أن يستحلفه على المال في قولهم وصورة التحليف أن يقول بالله ما تعلم أن هذا وكيل فلان بن فلان الغاءب بالخصومة وفي قبض هذا المال وقال بعضهم له أن يستحلفه على الوكالة في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يستحلفه في قول أبي حنيفة رح فإن نكل عن يمين الوكالة يؤمر بدفع المال إليه ولا يكون ذلك قضاء على الغائب لأن إقراره لايكون حجة على الغاءب وإن أقر المدعى عليه بالوكالة وأنكر المال كان للمدعي أن يقيم البينة على المال وإن لم يكن له بينة كان له أ، يستحلفه بالله ما لفلان بن فلان الفلاني ولا باسمه عليك هذا المال الذي سماه المدعي وهو ألف ولا أقل منها وذكر محمد رح في الأصل في أول المسألة أن المال الذي باسم فلان بن فلان الفلاني مالي وقد وكلني فلان بالخصومة فيه وبقبضه وعن أبي يوسف رح أنه لا يشترط ذكر التوكيل .وإذا ادعى رجل على رجل أنه قتل ابنا له عمدا أو عبدا أو وليا بآلة توجب القصاص وادعى القصاص لنفسه أو ادعى أنه قطع يد عمدا أو قطع يد ابن صغير له عمدا أو ادعى شجة أو جراحة يجب فيها القصاص فأنكر المدعى عليه كان له أن يستحلفه ثم في كيفية التحليف في القتل روايتان في رواية يستحلف على الحاصل بالله ماله عليك دم ابنه فلان ولا دم عبده فلان ولا دم وليه فلان ولا قبلك حق بسبب هذا الدم الذي يدعي وفي رواية يحلف على السبب بالله ما قتلت فلان بن فلان ولي هذا عمدا وفيما سوى القتل من القطع والشجة ونحو ذلك يحلف على الحاصل بالله ماله عليك قطع هذه اليد ولا له قبلك حق بسببها وكذلك في الشجاج والجراحات التي يجب فيها القصاص فإن حلف برئ وإن نكل في القتل يقضي عليه بالدية عند أبي يوسف ومحمد رجمهما الله تعالى وعند أبي حنيفة رح يحبس حتى يحلف أو يقر . وإن ادعى أنه قتل ابنه خطأ أو وليا له خطأ أو قطع يده أو شجه خطأ إذا ادعى شيئا فيه دية أو أرش يستحلف بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي يدعي من الوجه الذي يدعي ولا شيء منه ويسمى الدية والأرش عند اليمين لأنه ادعى مالا فيحلف على الحاصل كما في سائر الأموال وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى كل حق يجب على غير المدعى عليه كالدية في قتل الخطأ وما أشبه ذلك يحلف على السبب بالله ما قتلت ابن هذا فلانا وفي الشجة بالله ما شججت هذا هذه الشجة التي يدعي وكل جناية يجب بها الأرش والدية على المدعى عليه يستحلف كما يستحلف في القصاص . امرأة ادعت على زوجها أنه حلف بطلاقها ثلاثا أن لا يدخل هذه الدار وأنه قد دخلها بعد اليمين فالمسألة على وجوه أربعة إن أقر باليمبن والدخول جميعا فقد أقر بالطلاق وإ، أنكر اليمين والدخول في ظاهر الرواية يحلف على الحاصل بالله ما هذه المرأة بائن منك بثلاث تطليقات كما ادعت وإن أقر باليمين وأنكر الدخول بعد اليمين يحلف بالله ما دخلت هذه الدار بعدما حلفت بطلاقها وإن أقر بالدخول في ذلك الزمان وأنكر اليمين يحلف بالله ما حلفت بطلاقها ثلاثا أن لا تدخل هذه الدار قبل أن تدخلها وكذلك هذا في العتق إذا ادعى المملوك أنه حلف بعتقه أن لا يدخل هذه الدار فإن عرض المولى أو الزوج للقاضي الآن يحلفه القاضي على السبب بالله ما حلفت بطلاقها ثلاثا قبل أن تدخلها . رجل قدم رجلا إلى ال وقال إن أبي فلان بن فلان الفلاني مات ولم يترك وارثا غيري وله على هذا الرجل الذي قدمته كذا وكذا من المال وقال للقاضي سله عما ادعيت أجابه القاضي إلى ذلك فإن سأله وصدقه المدعى عليه في جميع ذلك أمره القاضي بأن يدفع جميع المال إليه ولم يكن ذلك قضاء على الغائب وإن كذبه المدعى عليه في <433>جميع ذلك فقال المدعي للقاضي حلفه بالله ما تعلم أنه ابن فلان بن فلان بن فلان ولا تعلم أن فلانا مات قال الخصاف روي عن أصحابنا رحمهم الله تعالى أنه لا يستحلفه لكن يقال للمدعي أقم البينة على وفاة فلان وأنك ابنه فإذا أقمت البينة على ذلك فبعد ذلك أحلفه على ما تدعي لأبيك من المال ثم قال الخصاف رحمه الله تعالى فيها قول آخر أنه يستحلفه على العلم كما طلب المدعي واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال بعضهم منهم شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى ما ذكر أنه يحلف هو قول أبي يوسف ومحمد رحهما الله تعالى وما ذكر أنه لا يحلف حتى يقيم المدعي البينة قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الصحيح أنه يحلف قبل أن يقيم المدعي البينة فإن حلف المدعى عليه يكلف الابن إقامة البينة على وفاة أبيه وأنه وارثه وإن نكل المدى عليه يصير مقرا بالموت والنسب . ولو أقر المدعى عليه بالموت والنسب صريحا وأنكر المال لا يكون المدعي خصما له في حكم البينة على المال ويكون خصما له في التحليف على المال فكذا إذا نكل فيحلفه بعد النكول بالله ما لفلان بن فلان الفلاني عليك هذا المال . وفي دعوى الموت والنسب إذا حلف المدعى عليه يحلفه على العلم . ولو أن رجلا ادعى أنه وكلل فلان بن فلان الغائب وكله بقبض الدين الذي له قبل هذا الرجل وبقبض العين الذي له في يده فإن صدقه المدعى عليه في جميع ذلك يؤمر بدفع الدين إليه ولا يؤمر بدفع العين لأن الإقرار بحق قبض العين للوكيل إقرار بحق القبض في مال الغير حال قيام صاحب العين فلا يصح إقراره بخلاف ما لو أقر لوارثه . وإن أنكر المدعى عليه الوكالة قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يحلف بالله ما تعلم أنه وكيل فلان بن فلان بقبض الدين الذي له عليك كما يحلف لأجل الوارث وسوى بينه وبين الوارث . وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا أنكر الوكالة لا يحلف على الوكالة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى .ولو كان المدعي ادعى أن فلان بن فلان الفلاني مات أوصى إليه بقبض الدين الذي له على هذا الرجل وبقبض العين الذي له في يده فإن صدقه المدعى عليه في جميع ما قال يؤمر المدعى عليه بدفع الدين والعين إليه كما في الوارث بخلاف الوكالة فإن ثمة لا يأمره القاضي بدفع العين إلى المدعى لأن القاضي يملك نصيب الوصي ولا يملك نصيب الوكيل على الغائب وإن كذبه المدعى عليه يحلف على العلم بالله ما تعلم أنه أوصى إليه . ولو ادعى رجل عينا في يد رجل أنه ملكه اشتراه من فلان الغائب وصدقه المدعى عليه فإن القاضي لا يأمره بدفع المال إليه لأنه لو أمره بذلك يكون ذلك قضاء على الغائب بالملك والبيع بإقرار ذي اليد وذاك لا يجوز ولا وجه إلى أن يقضي له بالملك بغير سبب لأنه قضاء بخلاف ما يدعي . أما القضاء للوارث والوصي لا يكون قضاء بزوال ملك الميت وملك الغائب .وإن ادعى أنه اشتراه من فلان وأن فلانا وأن فلانا وكله بقبض هذا المال منه كان له أن يحلف المدعى عليه على الوكالة . رجل ادعى في دار رجل طريقا وأقام البينة فشهد الشهود أن له طريقا في هذه الدار جازت شهادتهم وإن لم يحدوا الطريق . قال شمس الأئمة الحلواني شوش محمد رحمه الله تعالى هذه المسألة في الكتاب ذكر في بعض الروايات تقبل الشهادة وإن لم يحدوا الطريق وذكر في بعضها أنها لا تقبل ما لم يبين موضع الطريق أنه في مقدم الدار أو في مؤخرها ويذكر طول الطريق وعرضه قال وهو الصحيح وما ذكر في بعض الروايات أنها تقبل وإن لم يحدوا الطريق محمول على ما إذا شهدوا على إقرار المدعى عليه بالطريق لأن الجهالة لا تمنع صحة الإقرار فإذا ثبت إقراره يؤمر بالبيان . وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح <434>أنها تقبل وإن لم يذكروا موضع الريق ومقداره لأن الجهالة إنما تمنع قبول الشهادة إذا تعذر القضاء بها وهنا لا يتعذر فإن عرض الباب العظمى يجعل حكما لمعرفة الطريق قال وإن محمد رحمه الله تعالى بذكر في بعض النسخ وإن لم يحدوا الطريق فذلك أجوز للشهادة يعني أنفذ ومعنى ذلك أن الطريق عند بعض العلماء رحمهم الله تعالى مقدر بسبعة أذرع فإذا بين الشهود مقدار الطريق بما يذكر الشهود أقل من سبعة أذرع أو أكثر والقاضي يميل إلى مذهب بعض العلماء رحمهم الله تعالى فيرد شهادتهم فكان ترك البيان أجوز .وذكر في بعض النسخ أن بينوا كان أجوز . وذكر في الكتاب لو شهدوا أن أباه مات وترك هذا الطريق ميراثا له جازت شهادتهم وإن شهدوا أن المدعى كان يمر في هذا الطريق لا تقبل شهادتهم . وأن ادعى مسيل ماء في دار رجل وشهدوا بالمسيل ذكر في الكتاب أنها تقبل . قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا والطريق سواء إنما تقبل إذا بينوا موضع المسيل أنه في مقدم الدار أو في مؤخرها وأنه لماء الوضوء أو لماء المطر . وذكروا مقدار المسيل أما بدون ذلك لا تقبل الشهادة ولا تصح الدعوى ولا يستحلف الخصم إلا إذا شهدوا على إقرار الخصم بذلك . ولو أن ميزابا لرجل في دار رجل فمنعه صاحب الدار عن تسييل الماء فيع كان له أن يمنعه إلا أن يشهد الشهود أن له حق تسييل الماء في هذه الدار من هذا الميزاب . وقال بعض المتأخرين إن عرف أن الميزاب قديم وتصويب السطح إليه يترك وإن شهدوا أنه كان يسيل منه الماء لا تقبل .وإن ذكروا مسيلا مطلقا واختلفوا في أنه للوضوء أو للمطر كان القول فيه قول صاحب البيت مع اليمين . رجل ادعى على رجل أنه وضع على حائط له خشبا أو أجرى على سطحه أو في داره ميزابا أو ادعى أنه فتح في حائط له بابا أو بنى على حائط له بناء أو ادعى أنه رمى التراب أو الزبل في أرضه أو دابة ميتة في أرضه أو غرس شجرا أو ما يكون فيه فساد الأرض وصاحب الأرض يحتاج إلى رفعه ونقله وصح دعواه بأن بين طول الحائط وعرضه وموضعه وبين الأرض بذكر الحدود وموضعها فإذا صحح دعواه وأنكر المدعى عليه يستحلف على السبب لأنه ادعى عليه حقا لا يحتمل السقوط لا بالرضا ولا بالإبراء فاته لو رضي بذلك كان إعارة ولو صالح عنه لا يجوز وفي مثل هذا يحلف على السبب . ولو كان صاحب الخشب هو المدعي وقدم صاحب الحائط إلى القاضي وقال كان لي على حاشئط هذا الرجل خشب فوقع أو قلعته لأعيده وإن صاحب الحائط يمنعني من ذلك لا تسمع دعواه ما لم يصحح الدعوى بأن يبين موضع الخشب وأن له حق وضع خشبة أو خشبتين أو ما أشبه ذلك وبين غلظ الخشبة وخفتها فإذا صحح دعواه وأنكر المدعى عليه يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط وضع الخشب الذي يدعي وهو كذا وكذا في موضع كذا من هذا الحائط في مقدم البيت أو مؤخره حق واجب له فإن نكل ألزمه القاضي حقه . ولو ادعى رجل على غيره أنه حفر في أرضه حفيرة أضر ذلك بأرضه وطلب النقصان فإن بين موضع الأرض وحدودها ومقدار الحفيرة والنقصان يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي ولا يحلفه على السبب لأن هذا الحق مما يحتمل السقوط بالرضا أو الإبراء أو الصلح فيحلف على الحاصل قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى عند بعض العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة يجب عليه كبس الحفيرة ولا يجب النقصان فلو حلف على النقصان ربما يميل الحالف إلى ذلك القول فيحلف فكان ينبغي أن يحترز عن قول هذا القائل إلا أن الخصاف رحمه الله تعالى لم يعتبر ذلك القول ولم يلتفت <435> إليه ثم ذكر في الكتاب حفر في أرضه حفيرة أضر بالأرض وهذا إشارة إلى أنه إذا لم يضر بالأرض ولا يدخل نقصان في أرضه بذلك لا يجب عليه شيء . ولو أن رجلا رفع من أرض إنسان ترابا قالوا ينظر إن كان لذلك القدر من التراب قيمة في ذلك الموضع يضمن قيمة التراب دخل بذلك نقصان في أرضه أو لم يدخل لأنه رفع مالا مملوكا متقوما له وذكر في الصيد إذا دخل الماء في أرض إنسان واجتمع فيه الطين يكون ذلك لصاحب الأرض ولا يكون لأحد أن يرفع ذلك من أرضه وهذا بخلاف السمك إذا اجتمع في أرض إنسان بغير صنعه واحتياله فإنه لا يكون لصاحب الأرض إلا أن يأخذه جعل صاحب الكتاب التراب من ذوات القيم ولم يجعله مثليا . ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه هدم حائطا له أو كسره وبين قدر الحائط وموضعه وبين النقصان وطلب النقصان حلفه القاضي على الحاصل بالله ماله عليك هذا القدر من الدراهم ولا شيء منها , وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى إن كان الحائط حديثا كان على الهادم إعادة الحائط بالمدر إن كان من المدر والحجر والخشب إن كان من ذلك ولا يضمن النقصان . وإن كان الحائط عتيقا قد خلق كان عليه النقصان فينبغي للقاضي أن يحترز عن هذا القول ويحلفه على وجه يقع الاحتراز عنه . وإن حلفه على النقصان والقيمة ولم يحترز عن ذلك القول لا بأس به وكذا لو ادعى رجل على رجل أنه ذبح شاة أو بقرة له أو ادعى أنه فقأ عين عبد له وقد مات العبد أو ادعى أنه فقأ عين دابة له أو أفسد متاعا له وذلك الشيء ليس بحاضر فإن القاضي يسأله عن قيمة ذلك ويحلفه على الحاصل وإن كان الحيوان مضمونا عند بعض الناس بالمثل لا بالقيمة إلا أن صاحب الكتاب لم يلتفت إلى ذلك القول . رجل ادعى على رجل أنه خرق ثوبه وأحضر الثوب فإن القاضي ينظر فيه إن كان الخرق يسيرا كان الواجب فيه نقصان الثوب يقوم الثوب وليس به ذلك الخرق ويقوم وبه الخرق فإذا ظهر النقصان والمدعى عليه ينكر الخرق يحلفه القاضي بالله ماله عليك هذا القدر الذي يدعي من الدراهم ولا أقل منه ولا يحلفه على السبب لأن هذا مما يحتمل السقوط بالإبراء أو الرضا والصلح فلا يحلفه على السبب وإن لم يكن الثوب حاضرا فإن القاضي لا يسمع دعواه حتى يذكر صفة الثوب وقيمته وقدر نقصان الخرق ثم يحلفه على الحاصل . وإن ادعى رجل أنه شق في أرضه نهرا وساق الماء فيه إلى أرض له فإن القاضي لا يسمع دعواه حتى يبين الأرض ويبين موضع النهر في الأرض أنه على اليمين أو على اليسار ويبين مقدار النهر طولا وعرضا وعمقا فإذا بين ذلك إن أقر المدعى عليه بذلك لزمه وإن أنكر حلفه بالله ما أحدثت في أرض هذا الرجل هذا النهر الذي يدعي . وكذا لو ادعى أنه بنى في أرضه بناء لا يلتفت إليه القاضي حتى يبين الأرض ويصف البناء طوله وعرضه وأنه من الخشب أو من المدر . وكذا لو ادعى غرس الشجر في أرضه فإذا بين المدعي ذلك إن أقر المدعى عليه أمر برفع البناء والشجر وإن أنكر حلفه بالله ما بنيت هذا البناء وما غرست هذا الشجر في أرض هذا الرجل فإن نكل أمر برفع البناء والشجر . وإن ادعى على رجل أنه كسر ابريقا له من الفضة وأحضر الابريق أو ادعى أنه صب الماء في طعامه وأفسده إن أقر المدعى عليه بذلك عندنا يخير صاحب الابريق والطعام إن شاء أمسكه كذلك ولا شيء له وإن شاء دفع إليه الابريق والطعام وضمنه قيمة الابريق من خلاف الجنس وضمنه مثل ذلك الطعام وليس له تضمين النقصان فإن أنكر المدعى عليه حلفه القاضي على قيمة الابريق وعلى مثل الطعام فإن قال المدعي إن هذا المدعى عليه ممن يقول لا يجب الضمان وإنما يجب النقصان فإن القاضي يحلفه على السبب بالله ما فعلت ما ادعاه المدعي . رجل ادعى على رجل أنه قال له <436> يا فاسق أو يا كافر أو يا فاجر أو يا منافق أو يا خبيث أو يا خنزير أو يا حمار أو يا لص أو يا لوطي أو يا آكل الربا أو يا شارب الخمر أو يا ديوث أو يا مخنث أو يا خائن أو يا ابن القحبة أو ما سوى ذلك مما يجب فيه التعزير . أو ادعى عبد أنه قال له يا زاني أو أمة ادعت أنه قال لها يا زانية أو ادعى أمرا يجب به الأدب بأن ادعى أنه ضربني أو شتمني أو لطمني وأنكر المدعى عليه حلفه القاضي لأن هذا من حقوق العباد ويجري فيه العفو والابراء ولا يسقط بالتقادم وتقبل فيه شهادة النساء والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي ولا يختص الإمام بالإقامة فإن الزوج يؤدب المرأة والمولى يؤدب العبد ولو رآه إنسان يفعل ذلك كان له أن ينهاه ويمنعه ويؤدبه ويضر به إن كان لا ينزجر بالمنع باللسان فيجري فيه اليمين . رجل عليه دين لرجل وبه رهن يفي بالدين فأنكر رب الدين الرهن وحلف كان للمدعى عليه وهو الراهن أن يحلف بالله ماله علي هذا الدين الذي يدعى المدعي . إذا استحلف المدعى عليه فحلف ثم أقام المدعى البينة على حقه تقبل بينته عندنا وكذا لو كان المدعي طلب يمينه وقال لا بينة لي فلما حلف أقام البينة بعد ذلك تقبل بينته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . وكذا لو كان المدعي قال كل بينة آتي بها فهي شهود زور أو قال مالي عند فلان بن فلان شهادة في هذا المال الذي أدعي ثم أتى بالرجلين فشهدا بذلك جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . ولو أن المدعي قال للمدعى عليه عند طلب اليمين إذا حلفت فأنت بريء من المال الذي لي عليك فحلف ثم أقام المدعي البينة على الحق تقبل بينته ويقضى له بالمال . رجل قدم رجلا إلى القاضي وادعى عليه مالا أو ضيعة في يده أو حقا من الحقوق فأنكر فاستحلفه القاضي فأبى أن يحلف فإنه ينبغي للقاضي أن يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمك المدعى به ثم يقول له القاضي احلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي يدعي وهو كذا وكذا ولا شيء منه فإن أبى أن يحلف في المرة الاولى يقول له في المرة الثانية كذلك فإن أبى أن يحلف في المرة الثانية يقول له بقيت الثالثة ثم أقضي عليك إن لم تحلف ثم يقول له ثالثا احلف بالله ما لهذا الرجل عليك هذا المال ولا شيء منه فإن أبى أن يحلف يقضي عليه بدعوى المدعي . وإن قضى القاضي عليه بالنكول في المرة الاولى نفذ قضاؤه . ولو أن القاضي عرض عليه اليمين في المرة الاولى فقال لا أحلف ولما عرض عليه في المرة الثانية قال أحلف فأراد أن يحلفه فقال له قل بالله فقال لا أحلف ثم عرض عليه اليمين ثالثا فقال لا أحلف فإن القاضي يقضي عليه ويحسب كل ذلك عليه . ولو أن المدعى عليه بعدما عرض القاضي عليه اليمين مرتين استمهله ثلاثة أيام ثم جاء بعد ثلاثة أيام وقال لا أحلف فإن القاضي لا يقضي عليه حتى ينكل ثلاثا وليستقبل عليه اليمين ثلاث مرات ولا يعتبر نكوله قبل الاستمهال . ولو قدم رجلا إلى القاضي وادعى عليه حقا فجحد فاستحلفه فسكت ولم يجبه فإن القاضي يقول له أعرض عليك اليمين ثلاثا فإن حلفت وإلا أقضي عليك بما يدعي ثم يعرض عليه اليمين ثانيا فإن أبى أن يحلف يعرض عليه ثالثا فإن أبى فإن القاضي يقضي عليه وسكوته في المرة الاولى يكون بمنزلة النكول إلا أنه إنما يجعل بمنزلة النكول إذا لم يكن به آفة تمنعه من الكلام أو السماع فإن كان به آفة فسكوته لا يكون نكولا . ولو أن القاضي حلف المدعى عليه فسكت وكلما كلمه القاضي سكت ولم يجب بشيء فإن القاضي يأمر المدعي حتى يأخذ منه كفيلا ثم يسأل عن حاله هل به آفة تمنعه من الكلام أو السماع فإن سأل وظهر أنه ليس به آفة أعاده إلى مجلسه ويعرض عليه اليمين ثلاثا ثم يقضي ك. ولو أن القاضي عرض اليمين على المدعى عليه <437> ثلاث مرات فأبى أن يحلف ثم قال قبل القضاء أنا أحلف يحلفه ولا يقضى عليه بشيء ولو أن القاضي عرض اليمين على المدعى عليه ثلاثا فأبى أن يحلف فقضى عليه بالنكول ثم قال أنا أحلف لا يلتفت إليه ولا يبطل قضاء القاضي .دار في يد رجل ادعاها رجل فأنكر فطلب المدعي يمينه فإن كانت الدار في يده بميراث حلف على العلم وإن كانت بهبة أو بشرا أو نحو ذلك حلف على البتات فإن اختلفا فقال المدعى عليه الدار في يدي بميراث عن أبي وأراد أن يحلف على العلم وقال المدعي إنها وصلت إليه لا بميراث ولي عليه يمين على البتات كان القول قول المدعي مع يمينه على علمه بالله ما تعلم أنها وصلت إليه بميراث عن أبيه فإن حلف المدعي على ذلك يحلف المدعى عليه على البتات وإن أبى المدعي أن يحلف يحلف المدعى عليه على العلم (باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده ).رجل ادعى على رجل حقا أو مالا وأقام البينة فقال المدعى عليه لي مخرج عن دعواه أمهله القاضي إلى المجلس الثاني ولا يقضي عليه وكلامه هذا لا يكون إقرارا منه للمدعي قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي للقاضي أن يسأله عن الدفع إن كان صحيحا يمهله القاضي وإن كان فاسدا لا يمهله ولا يلتفت إليه .رجل ادعى دارا في يدي رجل أنها له فقال المدعى عليه اشتريتها من المدعي ولي بينة على ذلك قال محمد رحمه الله تعالى في القياس يؤخذ الدار من المدعى عليه ويدفع إلى المدعي ويقال له أنت على حجتك وفي الاستحسان يترك في يدي المدعى عليه فيؤخذ منه كفيل ويؤجل ثلاثة أيام فإن أقام البينة على ما ادعى فيها وإلا قضى عليه .رجل ادعى دارا في يد رجل فقال المدعى عليه إن المدعي قد كان أقر قبل هذا أن لا حق له في هذه الدار لا تقبل بينته ولا يكون ذلك دفعا لدعوى المدعي لأن قول الإنسان حق لي في هذه الدار أو ليست هذه الدار لي ولم يكن هناك أحد يدعي لا يمنعه من الدعوى بعد ذلك .وذكر في الجامع الصغير عين في يد رجل يقول هو ليس لي فجاء رجل وادعاه فقال ذو اليد هو لي كان القول قوله لما قلنا وإن قال ليس لي وهناك أحد يدعيه يكون ذلك إقرارا منه بالملك للمدعي حتى لو ادعاه لنفسه لا تسمع دعواه إلا أن يتلقى الملك ممن يدعي .وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى رجل ادعى دارا في يد رجل فأقام المدعى عليه البينة أن المدعي قال قبل الدعوى هذه الدار ليست لي أو قال ما كانت هذه الدار لي تبطل بينة المدعي ويكون ذلك دفعا لدعواه وكذا لو كان المدعي يدعي أنه ورث الدار من أبيه وأقام البينة فأقام ذو اليد البينة أن أباه الميت كان أقر أن الدار ليست لي أو قال ما كانت هذه الدار لي كان ذلك مبطلا لبينة المدعي ودعواه .رجل ادعى دارا في يد رجل فقضى القاضي له بها ببينة أقامها ثم أقر المقضى له أنها لفلان لرجل آخر لا حق لي فيها فصدقه المقر له فهي للمقر له ولا يبطل قضاء القاضي للمقر.ولو قال المقضي له هي لفلان لم تكن لي قط فصدقه المقر له فإن الدار ترد على المقضى عليه ويبطل قضاء القاضي .رجل ادعى دارا في يد رجل فقال ذو اليد أودعنيها رجل وأقام البينة فشهد شهوده أن رجلا دفعها إليه لا تندفع الخصومة عن ذي اليد فإن قال الشاهد نعرف الدافع باسمه ونسبه ووجهه تندفع الخصومة عن ذي اليد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه الله تعالى .ولو أقام المدعى عليه البينة على إقرار المدعي أن رجلا دفعها إلى ذي اليد تندفع عنه خصومة المدعي ولو قال شهود ذي اليد دفعها إليه رجل نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه تندفع الخصومة عن ذي اليد في قول
أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى .شاهدان شهدا على رجل بعبد في يده أنه للمدعي فأقام المشهود عليه البينة أن الشاهد كان ادعاه قبل هذا بطلت شهادته .رجل خاصم رجلا في دار أو في حق ثم إن هذا الرجل شهد عليه في حق آخر جازت شهادته
Page 258