238

ولو نكل للثاني بعدما نكل للأول لا يصح نكوله للثاني على الأول فلا يبطل ذلك القضاء وإن كان الثاني يدعي عليه غصبا حلفه لأنه لو نكل للثاني يضمن له القيمة فيحلفه . رجل ادعى دارا في يد رجل ولا بينة للمدعي فأراد أن يحلف المدعى عليه على البتات فقال ذو اليد إني ورثتها من أبي وعلى الوارث اليمين على العلم فأنا أحلف على العلم قالوا لذ اليد أن يحلف المدعي بالله ما تعلم أنها وصلت إليه من قبل أبيه فإن حلف المدعي فبعد ذلك يحلف المدعى عليه البتات وإن نكل المدعي يحلف المدعى عليه بعد ذلك على العلم بالله ما تعلم أنها للمدعي .سكة غير نافذة فيها دور لقوم ادعى رجل فيها طريقا وأنكر أصحاب السكة كان له أن يحلفهم إن لم يكن فيهم أيتام صغار أو وقف فإذا حلف واحد منهم سقط اليمين عن الباقين وإن نكل هذا الواحد حلف الباقون وإن كان فيهم صغار أو أوقاف فلا يمين عليهم . رجل مات وادعى بعض ورثته لأبيهم على رجل دينا واستحلفه فحلف ثم حضر وارث آخر ليس للثاني أن يحلفه لأن الوارث قائم مقام المورث والمورث لا يحلفه إلا مرة .رجل ادعى على عبد محجور عليه مالا بالاستهلاك قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ليس له أن يذهب بالعبد إلى باب القاضي بغير إذن المولى لما فيه من شغل العبد عن خدمة المولى في تلك الساعة ولكن لو وجده في مجلس القاضي كان له أن يحلفه . رجل ادعى على ميت دينا فأحضر وارثا واحدا فأنكر فاستحلف على العلم فحلف ثم أراد المدعي أن يستحلف وارثا آخر كان له ذلك لأن الناس يتفاوتون في اليمين ولأن الوارث يستحلف على العلم وربما لا يعلم الأول بدين الميت ويعلم الثاني .رجل ادعى على رجل ألف درهم والمدعى عليه يعلم أنها نسيئة فخاف أنه لو أقر بالألف وادعى الأجل ربما ينكر الأجل ويطالبه بالألف حالة فالحيلة له في ذلك أن يقول للقاضي سله أنها مؤجلة أو معجلة فإن سأله فقال هي حالة وطلب يمين المدعى عليه كان للمدعى عليه أن يحلف بالله ماله علي الألف التي يدعي ولو حلف بالله ماله علي أداء هذه الألف التي يدعي كان صادقا في يمينه ولو كان عليه ألف حالة وهو معسر لا يسعه أن يحلف بالله ماله علي هذه الألف التي يدعي حتى لو حلف بالطلاق ليس علي هذه الألف وهو معسر يقع الطلاق ولو كان عليه ألف مؤجلة فحلف بالله ماله اليوم قبله حق قالوا إن لم يكن من قصده إتواء مال المدعي وإنما يريد بهذا دفع المطالبة يرجى أن لا يكون به بأس ولا ينبغي للقاضي أن يكتفي بهذا اليمين بل يحلفه بالله ما له قبله شيء قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذه المسئلة دليل على أن قول المدعى عليه ما له قبله اليوم حق لا يكون منه إقرار بالمال إذ لو كان إقرارا أمره القاضي بأداء المال وقال بعض الناس يكون إقرارا بالمال . ولو كان عليه دين فأنكر وحلف بالله ليس له علي شيء وحرك لسانه بالاستثناء بحيث لا يسمع لم يكن ذلك استثناء ولو حلف وأشار بأصبعه في كمه إلى رجل غير المدعي بالله ماله علي شيء لم يكن حانثا ديانة ويكون حانثا قضاء حتى لو كانت يمينه بالطلاق يقع الطلاق قضاء . ولو كان على رجل دين وبه رهن فخاف المديون أنه لو أقر بالدين ربما ينكر المرتهن الرهن فيأخذ منه الدين يقول المديون للقاضي سله أنه يدعي علي ألفا بها رهن أو ليس بها رهن يسأله فإن قال بها رهن وقع إلا من عن هلاك الرهن وإن قال ليس بها رهن كان له أن يحلف بالله ليس له علي ألف ليس بها رهن . إذا ادعى رجل على رجل ألفا فأنكر وحلف بالطلاق أنه ليس له علي شيء أو حلفه القاضي بالطلاق على قول بعض المشايخ رحمهم الله تعالى بطلب المدعي ثم إن المدعي أقام البينة فشهد الشهود أن المدعي أقرضه ألفا قبل اليمين وقضى القاضي بالمال لا يقع الطلاق ولو شهد الشهود أن له عليه ألفا فقضى القاضي بالمال ذكر في الجامع أنه <427> يقع الطلاق وهو قول محمد رحمه الله تعالى . رجل ادعى على ميت دينا وقدم الوصي إلى القاضي فجحد الوصي وطلب المدعي من القاضي يمين الوصي لا يحلفه القاضي لأن فائدة التحليف هو النكول ولو أقر الوصي بالمال لا يصح إقراره على الميت فلا يحلفه إلا أن يكون الوصي وارث الميت فحينئذ له أن يحلفه لأنه لو نكل حتى يصير مقرا يلزمه المال في نصيبه . المدعى عليه إذا شك أن المدعي صادق في دعواه أم كاذب لا ينبغي له أن يحلف فإن طلب المدعي يمينه ولا يرغب في الفداء فإن كان أكبر رأي المدعى عليه أن المدعي صادق في دعواه فإنه يدفع المال ولا يحلف وإن كان أكبر رأيه أنه مبطل في دعواه وسعه أن يحلف . رجل ادعى على وارث رجل مالا وأخرج صكا بإقرار المدعى عليه بالمال فادعى الوارث أن المقر له قد رد إقراره وطلب يمين المدعي على ذلك كان له أن يحلف لأنه ادعى عليه ما لو أقر به يبطل دعواه ولو قال الوارث قد أقر لك الميت تلجئة قال بعضهم له أن يحلفه لأنه لو نكل تبطل دعواه ولو ادعى أن المقر كان كاذبا في إقراره لا يقبل ذلك منه . رجل ادعى على امرأة مخدرة أو على مريض مالا وطلب يمين المدعى عليه ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي يبعث أمينا أو أمينين ومعه شاهد حتى يستحلف المدعى عليه وذكر في المنتقى فيه خلافا على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث أمينا ليحلفه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يبعث فيفوض ذلك إلى رأي القاضي فلو أن القاضي بعث أمينا ليحلفه فجاء الأمين وقال حلفته لا يقبل قوله إلا بشاهد . رجل توجه عليه اليمين فقال إن المدعي حلفني في هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا وطلب يمين المدعي على ذلك حلفه القاضي بالله ما حلفته فإن نكل لا يكون له أن يحلف المدعى عليه وإن حلف كان له أن يحلف المدعى عليه على المال فإن قال المدعى عليه إن المدعي قد ادعى علي هذا المال عند قاضي بلد كذا ثم خرج من دعواه وأبرأني فطلب من القاضي تحليفه قال بعضهم لا يحلفه القاضي هنا لأن دعواه الإبراء لم يصح فلا يستوجب اليمين بخلاف المسألة الأولى . وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا والأول سواء والأصح أن له أن يحلفه . رجل اشترى من رجل عبدا ثم ادعى به عيبا إن قال المشتري شهودي حضور لا يجبره القاضي على نقد الثمن وإن قال المشتري شهودي غيب يستحلف البائع فإن حلف البائع يجبر القاضي المشتري على نقد الثمن وإن نكل يقضي بالعيب . وإذا شهد الشهود على رجل بحق وقضى القاضي بشهادتهم ثم إن المشهود عليه ادعى أن الشهود قد رجعوا عن شهادتهم إن ادعى رجوعهم في غير مجلس القاضي لا يسمع دعواه ولا يحلف الشهود ولو أقام البينة على ذلك لم يقبل بينته وإن ادعى رجوعهم عند قاض آخر إن لم يدع قضاء القاضي برجوعهم لم يسمع دعواه أيضا وإن ادعى أنهم رجعوا عند فلان القاضي وإن ذلك القاضي قضى برجوعهم سمع دعواه ولو أقام البينة على ذلك قبلت بينته وإن لم يكن له بينة ككان له أن يستحلف الشهود لأن رجوع الشهود عند قاض آخر يصح كما لو رجعوا عند القاضي الذي قضى بشهادتهم . المدعى عليه إذا كان أخرس وطلب المدعي يمينه فإنه يحلفه وصورة التحليف أن يقول له القاضي عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا فإذا أومأ برأسه بنعم يصير حالفا ولا يقول له القاضي بالله إن كان كذا لأنه لو أشار برأسه بنعم في هذا الوجه يصير مقرا بالله ولا يكون حالفا . رجل ادعى على صبي مأذون مالا فأنكر اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحلف لأنه لا حنث عليه فإنما يلزمه المال إما بالبينة أو بالإقرار وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه يحلف في قول علمائنا رحمهم الله تعالى قال وبه نأخذ لأن المأذون يمتنه عن اليمين الكاذبة كيلا يرتفع اعتماد الناس عليه في التجارات ولهذا يصح إقراره وفي <428>بعض الروايات لا يحلف الصبي قالوا يجوز أن تكون المسألة على الإختلاف على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحلف لأن فائدة التحليف النكول وعنده النكول بذل والصبي لايملك البذل وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى يحلف لأن عندهما النكول إقرار وهو من أهل الإقرار . وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في شرح كتاب الإقرار أنه يحلف عند الكل . إذا اشترى من رجل جارية ثم ادعى على البائع أنه أقاله البيع وهو كاذب في دعواه فحلف البائع فنكل وقضى عليه بالإقالة بنكوله نفذ قضاؤه باطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الأول حتى يحل للبائع وطؤها عندهما وعلى قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الآخر لا يحل له وطؤها وهو على الخلاف المعروف في قضاء القاضي بشهادة الزور في العقود والفسوخ.رجل ادعى عينا في يد رجل أنه لي وإنك قد أقررت لي بهذا فأقام المدعى عليه البينة أن المدعي قد استوهب مني كان ذلك دفعا لدعوى المدعي أن الاستيهاب إقرار منه بالملك للواهب فصار كما لو أقام ذو اليد البينة على إقرار المدعي أنه ملك ذي اليد ولو أقام كل واحد منهما البينة على إقرار صاحبه له بالملك تهاترت البينتان ويبقى لذي اليد وإذا أقر رجل أني وهبت هذا العين لفلان وقبضه مني ثم ادعى أنه لم يقبضه مني وإني أقررت بالقبض كاذبا وطلب يمين الموهوب له ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى في المزارعة أنه لا يحلف الموهوب له في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحلف في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذا في كل موضع إذا ادعى أنه كان كاذبا فيما أقر كما لو أقر بقبض الثمر من المشتري وغيره ثم ادعى أنه كاذبا في إقراره أو أقر الواهب بقبض الهبة ثم ادعى أنه كان كاذبا فيما أقرو أراد استحلاف المشتري بالله لقد نقد الثمن أن طلب يمين الموهوب له بالله لقد قبضت الهبة بإذن الواهب على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ليس له أن يستحلفه وعلى قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى له ذلك ذكر الخلاف في كتاب الإقرار فإذا كان في المسألة خلاف أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى يفوض ذلك إلى رأي القاضي والمفتي . رحل اشترى من رجل جرابا هرويا فقبضه فوجده أحد عشر ثوبا ثم اختلفا فقال البائع بعت منك هذا الجراب على أن فيه عشرة أثواب بمائة درهم وقال المشتري بل اشتريته منك على أن فيه أحد عشر ثوبا بمائة درهم فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه فإن القاضي يحلف البائع أولا بالله ما باعه هذا الجراب على أن فيه أحد عشر ثوبا بمائة درهم لأن المشتري يدعي عليه بيع الثوب الزائد وهو ينكر فيحلف كما لو أنكر بيع الكل فإن نكل يصير مقرا بما ادعى المشتري وإن حلف رد المشتري المبيع على البائع ولا يحلف المشتري لأن البائع لما حلف انتفى بيع الثوب الزائد فيفسد العقد بينهما فكان عليه رد المبيع ولا يحلف المشتري . الاستحلاف على ثلاثة أوجه في وجه يستحلف عند الكل وهو القصاص والأموال وفي وجه لا يستحلف عند الكل وهو الحدود وفي وجه اختلفوا فيه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يستحلف وهي سبع مسائل ستة منها معروفة النكاح والرق والفيء في الإيلاء والولاء والرجعة والنسب والسابعة ذكرها في الجامع الصغير إذا ادعت الأمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد أو ادعى أنها ولدت منه ولدا ومات الولد أو ادعت أنها أسقطت منه سقطا استبان خلقه وأنكر المولى لا يحلف في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا لو ادعى امرأة الجل أنا ولدت هذا الولد منه وأنكر الزوج وكذا لو جاء المولى والزوج بصبي وادعى أنها ولدته منه وأراد استحلافها لا يمين عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قالوا لا يحلف في إحدى وثلاثين خصلة بعضها مختلف <429> فيه وبعضها متفق عليه . فمنها إذا ادعى رجل أو امرأة على رجل أنه قذفه لا يحلف المنكر في قولهم . ومنها إذا ادعى الزنا لا يحلف وصورة ذلك رجل حلف بعتق عبده أن لا يزني أبدا فقدمه العبد إلى القاضي وقال إن حلف بعتقي أن لا يزني أبدا وقد أتى الذي حلف عليه بعد يمينه وعتقت فانكر المولى الزنا فطلب العبد يمينه ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه يستحلف بالله مازنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن لا تزني فإن نكل عن اليمين عتق عليه عبده وإن حلف لاشيء عليه وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لا يستحلف بالله مازنى كما ادعى العبد وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الرواية محفوظة في الكتب أن القاذف إذ ادعى على المقذوف أن المقذوف صدقه ف ي القذف وأنه قد زنى وأقام البينة على ذلك قبل بينته ويسقط عنه الحد وإن لم يكن له بينة وأراد استحلاف المقذوف بالله ما صدقه في ذلك القذف ليسقط الحد عن نفسه لا يستحلف المقذوف على ذلك ولا فرق بين المسألتين فإن مقصود القاذف من هذه الدعوى إسقاط الحد عن نفسه لا إيجاب الحد على المقذوف ولهذا لا يشترط عدد الأربعة في الشهود كما أن مقصود العبد إثبات العتق لا إيجاب الحد على المولى فصار في المسألة روايتان قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الصحيح أنه يستحلف المولى في مسألة العبد وهل يصير العبد قاذفا مولاه بهذا ا لكلام ذكر الخصاف رحمه الله تعالى في أدب القاضي ماهو إشارة إلى أنه لايصير قاذفا فإنه قال وقد أتى الذي حلف عليه ولم يقل أنه زنى تحرزا عن ذلك . ذكر في الحدود رجل قذف غيره فقال رجل آخر للقاذف هو كما قلت يصير الثاني أيضا قاذفا ثم إذا حلف المولى هنا كما هو المختار يحلف على السبب بالله ما زنيت بعد ما حلف بعتق عبدك هذا . ومما لا يستحلف فيه الحدود إلا أن في السرقة يستحلف السارق وعند النكول يقضي عليه بالمال لأنه ادعى عليه أخذ المال بجهة السرقة فيستحلف لأخذ المال . ومما لا يستحلف فيه النكاح لا يمين فيه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت الدعوى من الرجل أو المرأة وعند صاحبيه يستحلف المنكر والفتوى على قولهما فيه لعموم البلوى وكيفية الإستحلاف عندهما أنها إذا ادعت النكاح والصداق في ظاهر الرواية عنهما يحلف على الحاصل بالله ماهذه امرأتك بهذا النكاح الذي تدعي ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت وهو كذا وكذا ولا شيء منه وإن كان المدعي هو الرجل يستحلف المرأة بالله ما هذا زوجك على ما يدعي وقيل على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحلف على السبب بالله ما تزوجها على كذا وكذا من الصداق كما هو أصله إلا إذا عرضت المرأة قالوا ويحتمل أن يكون المذكور في ظاهر الرواية قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أيضا . ومن فروع هذه المسألة رجل ادعى على رجل أن المدعى عليه زوج بنته فلانة منه وهي صغيرة فأنكر الأب وطلب المدعي يمينه إن كانت البنت صغيرة وقت الخصومة لايستحلف الأب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لوجهين أحدهما أنه لايرى اليمين في النكاح والثاني أن اليمين للنكول وعنده إذا أقر الأب على ابنته الصغيرة بالنكاح لا يصح إقراره وعند صاحبيه يستحلف الأب لأنه لو أقر عليها بالنكاح يصح إقراره ولو كانت كبيرة وقت الخصومة لا يستحلف الأب عند الكل أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلما قلنا وأما عندهما فإنها إذا كانت كبيرة كان الأب بمنزلة الوكيل والوكيل بالنكاح لا يتوجه عليه الخصومة فلا يحلف وتستحلف المرأة على دعواه عندهما . رجل ادعى على رجل أنه زوج منه أمته فلانة على مائة درهم وأنكر المولى عندهما يحلف المولى لأنه لو أقر عليها بالنكاح يصح إقراره فيستحلف . امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها بعد الدخول وعليه نفقة العدة فأنكر الزوج النفقة يحلف بالله ما عليك تسليم النفقة إليها إلا <430>إذا ادعت المرأة فقالت أنه من أصحاب الحديث يزعم أنه لا نفقة للمبتوتة فلو حلف على الحاصل يحلف بناء على زعمه فيحلفه القاضي على السبب بالله ما طلقتها بعد الدخول . امرأة ادعت الدخول على زوجها فقالت تزوجني وطلقني بعد الدخول ولي عليه المهر كذا أو قالت طلقني قبل الدخول ولي عليه نصف المهر المسمى وهو كذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحلف على النكاح وإنما يحلف على المال فإن نكل يلزمه المال ولا يقضي بالنكاح . امرأة ادعت على زوجها أنه آلى منها وانقضت أربعة أشهر من وقت الإيلاء وأنها بانت منه فقال الزوج فئت إليها قبل مضي أربعة أشهر وأنكرت المرأة الفيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تستحلف المرأة وعندهما تستحلف وكذا لو ادعت أنه طلقها طلاقا رجعيا وانقضت العدة فقال الزوج كنت راجعتها في العدة وأنكرت المرأة كان القول قول المرأة ولا يمين عليها في قول أبي حنيفة وعودهما رحمهما الله تعالى اليمين . رجل ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه فأنكر المدعى عليه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يمين على المنكر إلا أن يدعي عليه مالا بسبب النسب كالميراث أو النفقة إذا كان ممن يستحق النفقة فيستحلف على المال وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى إذا ادعى نسبا يثبت بإقراره يستحلف المنكر ادى عليه مالا أو لم يدع وإن ادعى نسبا لا يثبت بإقراره كالعمومة والأخوة ونحوهما إذا ادعى مالا تسمع دعواه ويستحلف المنكر وإن تجرد عن دعوى المال لا يستحلف المنكر . وما يصح به إقرار الرجل أربعة الأب والولد والمرأة ومولى العتاقة وإقرار المرأة يصح بثلاثة بالأب والزوج ومولى العتاقة ولا يصح إقرارها بالولد لأن إقرارها بالولد إقرار على صاحب الفراش وإقرار الإنسان لا يصح على غيره بلا دعوى . وإن ادعى مالا ينسب بأن ادعى أن أباه ماب وترك مالا في يد المدعى عليه أو ادعى أنه زمن والمدعى عليه موسر والمدعى عليه ينكر الأخوة يستحلف المدعى عليه على المال عند الكل لا على النسب ويستحلف بالله ما تعلم له في هذه الدر نصيبا كما يدعي فإن حلف برئ وإن يكل يقضي عليه بالمال ولا يقضي بالنسب .وجنس هذه المسألة أربعة إحداها الميراث والثانية النفقة والثالثة إذا ادعى حق الحفظ أو الحضانة بأن قال لمن التقط صغيرا إن الصغير الذي التقطته أخي وأنكر الملتقط . والرابعة إذا ادعى بطلان حق الرجوع كذا بأن وهب الإنسان هبة ثم أراد أن يرجع فيها فقال الموهوب له أنا أخزك وأنكر الواهب يستحلف الواهب .والحاصل أنه إذا ادعى بسبب النسب مالا أو حقا لازما كان المقصود إثبات ذلك الحق دون النسب فيستحلف عند الكل .رجل مات ولم يترك عصبة وادعى رجل أنه كان أعتقه وأن له الميراث بحق الولاء وأنكر سائر الورثة لا يمين عليهم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى . رجل مات فقال رجل لرجل إنه مات وقد أوصى إليك ولي عليه دين فأنكر المدعى عليه الإيصاء أو أقر بالإيصاء وأنكر الدين لا يمين عليه عندهم وكذا لو ادعى رجل على رجل أن فلانا وكلك بطلب حقوقه وكالة عامة ولي على موكلك كذا فهو وكالوصي سواء .رجل في يديه دار أو عرض أو حيوان فقدمه رجلان إلى القاضي وادعى كل واحد منهما أنه اشتراه من ذي اليد بكذا فأقر المدعى عليه لأحدهما بعينه أنه باعه منه وأنكر الآخر للقاضي حلف المدعى عليه لي أنه لم يبعه مني فإنه لا يحلفه وكذا لو أمكر المدعى علينه دعواهما فحلفه القاضي لأحدهما فنكل وقضى عليه بالنكول ثم قال الآخر خلفه لي فإنه لا يحلفه وكذا لو ادعى رجلان نكاح امرأة وقدماها إلى القاضي فأقرت لأحدهما وأنكرت للآخر فقال الآخر حلفها لي لا يحلفها في قولهم وكذا لو أنكرت المرأة دعواهما فحلفها لأحدهما بعينه على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فنكلت وقضى بها له لا تحلف للآخر في قولهم . <431>

Page 253