Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
الصفحة 418و419غير مكتوبة <420>في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى (باب اليمين ) . رجل ادعى على رجل مالا فأنكر المدعى عليه وطلب المدعي من القاضي أن يحلفه قالوا يقول القاضي للمدعي ألك بينة فإن قال نعم لي بينة حاضرة في المصر لا في مجلس القضاء وطلب القاضي أن يحلفه فإنه لا يحلفه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحلفه واضطربت الروايات عن محمد رحمه الله تعالى والمختار فيه أن القاضي إن كان مجتهدا ورأى الميل إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحلفه وإن مال إلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحلفه وهو كالتوكيل بغير رضا الخصم بلا عذر من مرض أو سفر أو نحوه أن القاضي يجتهد فيه فيقضي بما أفضى إليه اجتهاده .وإن قال المدعي لا بينة لي أو قال شهودي غيب وطلب من القاضي تحليفه يحلفه ولا يكرر اليمين ولا يغلظ وتفسير التغليظ أن يقوا بالله الرحمن الرحيم يذكر من الصفات ما شاء وقال بعضهم ينظر إلى حال المدعى عليه إن عرقه بالصلاح لا يغلظ بل يكتفي بذكر اسم الله تعالى ولا يذكر الصفة وإن عرفه على غير ذلك يغلظ فيذكر الاسم والصفة ويبالغ فيه وقال بعضهم ينظر إلى المدعى به إن كان مالا خطير ا غلظ وإن كان حقيرا لا بغلظ وإن أراد المدعي تحليفه بالطلاق أو العتاق في ظاهر الرواية لا يجيبه القاضي إلى ذلك لأن التحليف بالطلاق أو العتاق ونحو ذلك حرام وبعضهم جوزوا ذلك في زماننا والصحيح ظاهر الرواية فإذا أراد القاضي تحليفه في دعوى المال حلفه بالله ما لهذا المدعي عليك المال الذي يدعي ولاشيء منه لأنه لو حلفه على الكل ربما يكون عليه بعض ذلك المال لا كله فيحلف ولا يبالي . ولو أقر المدعي باستيفاء بعض المال والمدعي عليه ينكر المال أصلا يطالب المدعي برد ما أقر يقبضه فكان الأحوط هو الجمع بين الكل والبعض ولا يحلفه بالله ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته ولا أودعك إذا كان المدعي يدعي المال بذلك السبب لاحتمال أنه استقرض منه أو اغتصب منه أو قبل منه الوديعة ثم رد عليه فلو حلف على السبب كان كاذبا في يمينه ولو أقر بالاستقراض أو الغصب وادعى الرد أو القضاء عسى ينكر المدعي الرد أو القضاء فيأخذ منه المال ثانيا فكان نظر الجانبين فيما قلنا فيحلفه على ذلك الوجه سواء عرض المدعى عليه أو لم يعرض إلا أن فيما سوى الوديعة يحلفه بالله ما له عليك ولا قبلك المال الذي يدعي ولا شيء منه وفي الوديعة يحلفه بالله ليس في يدك هذه الوديعة التي يدعي ولا شيء منها لأن المدعي عليه لو كان استهلك الوديعة أو دل سارقا عليها لا تكون في يده ويكون ضامنا لها فيحلف على نحو ما قلنا . وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المدعي إذا ادعى مالا مطلقا يحلف على المال وإن ادعى مالا بسبب يحلف على المال بذلك السبب بالله ما استقرضت منه هذا المال أو بالله ما اغتصبت منه هذا المال أو نحو ذلك إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي فيقول لا تحلفني على هذا الوجه لأن الرجل قد يستقرض مالا ثم لايكون ذلك المال عليه عند الدعوى بأن رده أو أبرأه فإذا عرضه على هذا الوجه فحينئذ يحلفه على الحاصل كما ذكرنا وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ينظر إلى جواب المدعى عليه دعوى المدعي إن أنكر المدعى عليه الاستقراض والغصب فقال ما استقرضت منه شيأ ولا غصبت منه شيأ يحلف على السبب بالله ما استقرضت وإن قال المدعى عليه في الجواب ليس له على هذا المال الذي يدعي 2005يحلف على الحاصل بالله ماله عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدعي ولا شيء منه قال مولانا رحمه الله تعالى هذا هو أحسن الأقاويل عندي وعليه أكثر القضاة . ولو أن رجلا ادعى <421> على رجل أنه استهلك مالي وطلب التحليف من القاضي فإن القاضي لا يحلفه وكذا لو قال هذا شريكي وقد هان في الربح ولا أدري قدره لا يلتفت إليه وكذا ل قال بلغني أن فلان بن فلان أوصى لي ولا أدري قدره وأراد أن يحلف الوارث لا يجيبه القاضي إلى ذلك وكذلك المديون إذا قال قضيت بعض ديني ولا أدري كم قضيت أو قال نسيت قدره وأراد أن يحلف الطالب لا يلتفت إليه قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الجهالة كما تمنع قبل البينة تمنع الاستحلاف أيضا إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم أو قيم الوقف ولا يدعى عليه شيأ معلوما فإنه يحلف نظرا للوقف واليتيم . رجل اغتصب أرضا أو دارا فأراد المغصوب منه استرداد الغصب وأقام البينة على ذلك بعد دعوى صحيحة فقال المدعى عليه إنها وقف في يدي على سبيل خير معلوم وعجز المغصوب منه عن إقامة البينة كان له أن يستحلف المدعى عليه في قول محمد رحمه الله تعالى لأن عنده العقار يضمن بالغصب وعندهما لا يضمن فلا يستحلف . ثم عند محمد رحمه الله تعالى إنما يستحلف إذا أراد أن المدعي أن يأخذ القيمة عند النكول أما لو أراد أن يأخذ الضيعة والعقار عند النكول فلا يستحلف أيضا لأن المدعى عليه لما أقر بالوقف يصير وقف بإقراره فلا يمكن القضاء بها للمدعي عند النكول . قال الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ينبغي أن يفتي بقول محمد رحمه الله تعالى ويقضي بالقيمة عند النكول كيلا يحتال بهذا الدفع لإسقاط اليمين عن نفسه وكذلك رجل في يديه ضيعة يقول وقفها أبي علي وعلى أولادي خاصة وادعى أخوه أن أبانا وقفها علينا وعلى أولادنا أبدا وأراد أن يحلف صاحب اليد قالوا لا يحلف على أصل الوقف ولكن يحلف على حصته من الغلة . ولو ادعى ضيعة في يد رجل أنها له فقال ذو اليد هي لا بني الصغير فلان لا يستحلف المدعى عليه وكذا لو ادعى شفعة في دار فقال المشتري إنها لا بني الصغير فلان لا يكون للمدعي أن يخلفه لأن إقراره لولده الصغير قد صح ولزم ولو استحلف فنكل لا يصح نكوله فإن قال المدعي إن هذا قد استهلك داري بإقراره لولده الصغير فيصير ضامنا عند النكول فهو على الخلاف عندهما لا يستحلف كما في المسألة الأولى وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يستحلف فإن نكل يقضي عليه بالقيمة لأن عند محمد رحمه الله تعالى العقار يضمن بالغصب وكذلك بالجحود في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى بإقراره لولده الصغير لا يسقط عنه اليمين وقال القاضي أبو علي النسفي رحمه الله تعالى إذا أقر للصغير يسقط عنه اليمين سواء كان الصغير ابنا له أو لغيره . ولو قال المدعى عليه هذه الدار لابني الكبير الغائب فلان فهذا وما لو أقر بذلك لأجنبي سواء لا يسقط عنه اليمين فإن حلف فنكل يدفع الدار إلى المدعي فإن حضر الغائب بعد ذلك وصدقه كان له أن يأخذ الدار لسبق إقراره وكذلك في الإقرار للولد الصغير عند من لا يسقط عنه اليمين يحلف فإن نكل يدفع الدار إلى المدعي فإذا بلغ الصغير فاداه يدفع إليه فأما من فرق بين الولد الصغير وبين الولد الكبير قال إقراره لولده الصغير لا يتوقف على تصديق الصغير فإذا صح إقراره لزم وصار الملك لولده الصغير حكما فلا يفيد تحليفه لأنه لو نكل لا يصح نكوله على ولده الصغير أما الإقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق فيفيد تحليفه بعد ما أقر لولده الصغير بعين ثم أقر لغيره لا يصح إقراره ولو أقر به لولده الكبير أو لغائب أجنبي ثم أقر به لآخر قبل حضور الغائب صح إقراره للثاني لما قلنا . رجل مات فجاء رجل وأحضر ابنه وادعى أنه كان له على أبيه ألف درهم وقد توفي ولي <422> عليه ألف درهم قالوا ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات أبوك إن قال نعم فحينئذ يسأله عن دعوى المال فإن أقر الوارث بالدين على مورثه صح إقراره وإن كذبه سائر الورثة ذكر في الكتاب انه يؤخذ من نصيب هذا الوارث وإن أنكر هذا الوارث الدين على أبيه فإقام المدعي بينة يقضي بالدين ويستوفي من جميع التركة لا من نصيب هذا الوارث لأن القضاء على أحد الورثة بالبينة يكون قضاء على الكل وإن أقر هذا الوارث بالدين وكذبه سائر الورثة فلم يقض القاضي عليه بإقراره حتى شهد هذا الوارث المقر مع رجل اجنبي بالدين على مورثه جازت شهادته ويقضي بالدين ويكون دلك قضاء على جميع الورثة وإن شهد هذا الوارث بالدين على أبيه بعد ما قضى القاضي عليه بإقراره لا تقبل شهادته ولو لم يقم المدعي البينة بالدين وأقر به الوارث في ظاهر الرواية يقضي بكل الدين من نصيب هذا الوارث وقال القفيه أو الليث رحمه الله تعالى عندي لا يستوفي كل الدين من نصيب هذا الوارث وإنما يستوفي منه قدر حصته ولو أن هذا الوارث لم يقر بالدين على مورثه وعجز المدعي عن إقامة البينة وأراد تحليف الوارث فإنه يحلف على العلم فإن حلف اندفعت عنه الخصومة وإن نكل يستوفي الدين من نصيبه في ظاهر الرواية فإن أقر هذا الوارث بالدين وأنكر وصول التركة إليه فإن صدقه المدعي لا خصومة بينهما وإن كذبه المدعي يحلف الوارث على البتات بالله ما وصل إليك المال من جهة والدك فإن حلف لا شيء علنه وإن نكل يؤمر بقضء الدين هذا إذا حلفه المدعي على الدين أولا ثم حلفه على وصول التركة إيه فإن حلفه أولا على وصول التركة إليه فحلف ثم أراد أن يحلفه على الدين فقال الوارث ليس لك علي يمين لأني لم آخذ شيأ من تركة الميت لا يلتفت القاضي إليه ويحلفه على العلم بالله ما تعلم بالدين على أبيك لهذا المدعي لأن وصول المال إلى الوارث وتخليف التركة ليس بشرط لدعوى الدين على الوارث فإن دعوى الدين يصح على الوارث وإن لم يدع الميت مالا في يده لاحتمال أنه لو قضى بالدين ربما يظهر للميت مال بعد ذلك من بضاعة أو دين أو وديعة فلا يحتاج المدعي ألى إثبات الدين . قال الفقيه أو الليث رحمه الله تعالى كان الفقيه أو جعفر رحمه الله تعالى يقول تقبل البينة بالدين على الواره وإن لم يكي في يده مال الميت ولا يستحلف قبل ظهور المال أما قبل البينة فلأنها لو لم تقبل ربما تغيب الشهود أو تموت فيهلك المال فتقبل البينة قبل ظهور المال لمكان الفائدة ولا يستحلف قبل ظهور المال لأنه إذا لم يكن في يده القاضي لم يستحلف في الحال فيستحلف عند ظهور المال فلا يحتمل هلاك المال هذا إذا حلفه على الوصول أولا ثم أراد أن يحلفه على الدين أو على العكس فإن أراد تحليفه فقال المدعى عليه لم يصل إلي من مال الميت شيء ولا يمين لك على ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي لا يلتفت إليه إلا أن المدعي إن صدقه في عدم الوصول إليه حلفه في الدين على العلم وإن كذبه في عدم الوصول إليه كان له أن يحلفه في عدم الوصول والدين إلا أنه في عدم الوصول إليه يحلفه على البتات وفي الدين يحلفه على العلم بالله ما تعلم أن لهذا على أبيك كذا وبه أخذ عامة المشايخ رحمهم الله تعالى . ثم اختلفوا أنه يحلفه مرة واحدة أو يحلفه مرتين . قال بعضهم يحلفه مرة واحدة ويجمع بين اليمين على العلم وبين اليمين على البتات كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهود خيبر في حديث القسامة وقال بعضهم يحلفه مرتين بالله ما وصل إليك من مال الأب شيء ثم يحلفه بالله ما تعلم أن لهذا على أبيك كذا لأن الحكم هنا لا يتعلق بأحد الأمرين فإنه وأن أقر بالدين لا يؤخذ منه شيء ما لم يثبت وصول مال الميت إليه بخلاف حديث القسامة . وعلى قول الفقيه أبي جعفر <423>رحمه الله تعالى وهو اختيار الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى ما لم يثبت وصول شيء من مال الميت إليه أما بالنكول أو بالبينة لايحلف على الدين هذا إذا أقر المدعى عليه بموت الأب فإن أنكر يحلف على الموت ووصول المال إليه يميناواحدة إلا أن في الموت يحلف على العلم وفي وصول المال إليه يحلف على البتات .وقال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى يحلف مرتين مرة على الموت ومرة على العلم فإن نكل عن يمين الموت حينئذ يحلف على الدين على علمه فإن حلف لم يكن عليه شيء . وإذا مات الرجل وترك امرأة وأولادا صغارا ولم يدع مالا ظاهرا فجاء رجل وادعى على الميت دينا فأحضر المرأة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى المرأة في هذا كوارث آخر تقبل البينة عليها لإثبات الدين على الميت وإن لم يكن في يدها شيء وكذا لو كانت التركة مستغرقة بالدين ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن الوارث يكون خصما لمن يدعي دينا على الميت . وذكر الخصاف رحمه الله تعالى رجل قدم رجلا إلى القاضي وقال إن والدي فلان بن فلان الفلاني مات ولم يدع وارثا غيري وله على هذا الرجل كذا وعند هذا الرجل كذا من المال فإن القاضي يسأل المدعى عليه فإن أقر بجميع ذلك أمر القاضي بدفع جميع ذلك إليه ولا يكون ذلك قضاء حتى لو جاء الأب حيا أخذ المال من الغريم يرجع على الابن بما أخذ منه ولو أنكر المدعى عليه في الابتداء دعوى الابن وأراد الابن أن يحلفه بالله ما تعلم أن فلان بن فلان بن فلان الفلاني مات ولم تعلم أني ابنه . قال الخصاف رحمه الله تعالى روى عن أصحابنا رحمهم الله تعالى أنه لا يستحلف المدعى عليه بل يقال للمدعي أقم البينة على موت فلان بن فلان وأنك وارثه فإن أقمت فحينئذ يحلف على ما تدعي من المال قال مولانا رحمه الله تعالى وفيها قول آخر أن المدعى عليه يستحلف بالله ما تعلم أن فلان بن فلان ابن فلان مات ولا تعلم أنه ابنه فإن نكل فحينئذ يحلفه على ما يدعي من المال للميت ولم يذكر الحصاف رحمه الله تعالى صاحب القولين واختلف المتأخرون فيه . قال بعضهم منهم شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إن الأول قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والثاني قول صاحبيه رحمهما الله تعالى وقال بعضهم منهم شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى الصحيح هو القول الثاني أن المدعى عليه يحلف فإن حلف على ذلك يكلف الابن بإقامة البينة على وفاة أبيه وإنه وارثه وإن نكل المدعى عليه عن اليمين صار مقرا بالموت والنسب جميعا ولا يجعل القاضي الابن خصما في إقامة البينة على التدين وإنما يجعله خصما في حكم التحليف على المال بالله ما لفلان ابن فلان الميت عليك هذا المال وعلى دعوى النسب والموت يحلف على العلم ثم يكرر اليمين أو يكتفي بيمين واحدة فهو على الخلاف الذي ذكرنا . رجل له على رجل ألف درهم فأقر بها ثم أنكر إقراره بها هل يحلف على إقراره بالله ما أقررت له بهذا المال اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى له أن يحلف بالله ما أقررت له بها وقال أو القاسم الصفار رحمه الله تعالى ليس له أن يحلفه على الإقرار إنما يحلفه على نفس الحق . وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في شرح الحيل قال قختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في هذه المسألة وإنما اختلفوا لاختلافهم أن الإقرار هل هو سبب للملك قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الإقرار ليس بسبب واستدل بمسألتين . إحداهما أن المريض الذي ليس عليه دين إذا أقر بجميع ماله لأجنبي صح إقراره ولا يتوقف إقراره على إجازة الورثة ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة . والثانية العبد المأذون إذا أقر لرجل بعين في يده صح إقراره ولو كان الإقرار <424> سببا كان تبرعا فلا يصح . قال مولانا رضي الله عنه وذكر في الجامع ما يؤيد هذا قال إذا أقر المسلم لرجل بخمر صح إقراره حتى يؤمر بالتسليم ولو كان الإقرار تمليكا لا يصح وكذا لو أقر لرجل تعين لا يملكه يصح إقراره حتى لو مطله المقر يوما من الدهر يؤمر بالتسليم إلى المقر له ولو كان الإقرار تمليكا لا يصح لأنه لايملك تمليك ما ليس بمملوك له . رجل ادعى على امرأة أنها امرأته وأنكرت المرأة نكاحه وقالت أنا امرأة هذا الرجل الحلضر فصدقها المقر له في ذلك قال أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى يحلف المقر له على العلم بالله ما تعلم أنها امرأة هذا الرلاجل الذي يدعي نكاحها فإن نكل صار مقرا فتحلف المرأة على البتات بعد ذلك فإن نكلت فهي للمدعي وإن حلف انقطعت الخصومة وإن حلف الزوج المقر له فهي امرأته لتصادقهما على النكاح ولا يحلف المرأة بعد ذلك لأنها لو أقرت لا يسمع إقرارها للمدعي فلا يفيد تحليفها وكان في البداية بيمين المقر له إسقاط اليمين على المرأة. رحل ادعى على رجل مالا فقال المدعى عليه إن المدعي أبرأني عن هذه الدعوى فتوهم الماكم أن هذا إقرار من المدعى عليه بالمال فحلف المدعي على البراءة فحلف أيحلف المدعى عليه بعد ذلك على المال أم لا قال الخخصاف رحمه الله تعالى يحلف وهكذا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن المدعى عليه يحلف وقوله أبرأني المدعي عن الدعوى لا يكون إقرار بالمال وكان الواجب على القاضي أن يسأل المدعي ألك بينة على المال فإن أقام البينة على المال يحلف المدعي بعد ذلك على البراءة وإن لم يكن للمدعي بينة على المال يحلف المدعى عليه أولاى على دعواه المال ودعواه البراءة لا يكون إقرارا بالمال فإن حلف المدعى عليه ترك وإن نكل حلف المدعي على البراءة وتوهم القاضي إن هذا أقرار فليس بشيء , قال وهذا المسألة اختلف فيها المشايخ رحمهم الله تعالى قال المتقدمون من أصحابنا رحمهم الله تعالى دعواه البراءة عن الدعوى ريكون إقرارا وخالفهم فيها المتأخرون رحمهم الله تعالى وقول المتقدمين أصح وقال الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين المرغناني رحمه الله تعالى ينبغي أن يحلف المدعي أولا على البراءة لأن المدعى عليه ادعى بطلان الدعوى وربما ينكل فتنقطع الخصومة بينهما . قال وفي المسألة اختلاف المشايخ رحمهم الله تعالى اتفقت الروايات على أن المدعي لو قال لا دعوى لي قبل فلان أو لا خصومة لي قبل فلان يصح حتى لا تسمع دعواه إلا في حق حادث بعد البراءة ولو قال برئت من دعواي في هذه الدار يصح ولا يبقى له حق في الدار ذكر الناطفي رحمه الله تعالى لو قال لعبد في يد رجل برئت من هذا العبد كان بريأ من العبد وكذا لو قال خرجت من هذا العبد ليس له أن يدعي ولو قال أبرأتك عن هذا العبد يبقى العبد وديعة في يده ويكون ذلك إبراء عن ضمان القيمة . رجل وهب أرضا من ميراث أبيه وسلم فجاءت امرأة الميت وادعت على الموهوب له أن الأرض أرضها وإن الورثة قسموا الميراث وأن الأرض وقعت في قسمي وأن الواهب وهب الأرض بعد ذلك وادعى الموهوب له أن القسمة كانت قبل الهبة ووقعت الأرض في قسم الواهب وعجز الموهوب له عن إقامة البينة على ما ادعى وطلب يمين المرأة فحلفت له أن يحلف سائر الورثة بعد ذلك قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ليس له أن يحلف سائر الورثة لأن المرأة لما حلفت أظهر أن الهبة كانت في مساع يحتمل القسمة فلم تصح فلا يحلف سائر الورثة . رحل ادعى عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه فاستحلف فنكل فقضى القاضي عليه بالنكول ثم إن المدعى عليه أقام البينة فشهدوا أنه كان اشترى العبد من المدعي قبل ذلك ذكر في المنتقى أنه <425>لا تقبل هذه البينة إلا أن يشهدوا بالشراء بعد القضاء ولو أن رجلا اشترى عبدا ثم ادعى به عيبا فاستحلف البائع فنكل وقضى القاضي عليه بالنكول ثم إن البائع أقام البينة أني تبرأت إليه من هذا العيب تقبل بينته. إذا ادعى البراءة بعد إنكار الدين أو ادعى العفو عن القصاص بعد إنكار القصاص بسمع ولا تسمع دعوى البراءة عن العيب بعد إنكار البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتسمع في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى .رجل ادعى على رجل أنه نقض حائطا له وشهد الشهود بذلك فإن بينوا طول الحائط وعرضه جازت شهادتهم وإن لم يذكروا قيمته ولا يشترط ذكر القيمة . رجل ادعى على رجل أن عبده الصغير أتلف عليه شيأ وأراد أن يستحلف المولى كيف يستحلفه يستحلف بالله ما تعلم أن عبدك هذا استهلك كذا أو بالله ليس له عليك شيء من الوجه الذي يدعي قال الشيخ الأمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى مسائل أصحابنا رحمهم الله تعالى في النوادر مضطربة في هذا الفصل في بعضها يحلف على نفس الدعوى وفي بعضها يحلف بالله ماله عليك حق من الوجه الذي يدعي وقد ذكرنا جنس هذه المسألة في أول هذا الباب . رجل ادعى على رجل أنك ضمنت لي عن فلان كذا درهما فقال المدعى عليه ليس لك على هذا المال ولم يقل لم أضمن كيف يحلف قالوا يحلف بالله ماله عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أن عرض القاضي بحلفه على الحاصل ولا يحلف بالله ما ضمنته .رجل مات وله على رجل ألف درهم فقدم ابن الميت الغريم إلى القاضي وادعى عليه الدين قالوا يحل للغريم قبل أن يثبت الابن موت الأب أن يحلف ما لهذا عليه شيء ويحل للوارث أن يحلف أن لي على هذا الرجل ألف درهم . الوكيل بالخصومة إذا ادعى دينا لموكله على رجل وأراد أن يحلف المدعى عليه فقال المدعى عليه للوكيل أحضر موكلك حتى يجمع كل ما يدعي علي لأحلف ليس له ذلك وكذا الرجل إذا خاصم رجلا في شيء فقال المطلوب للقاضي إن هذا المدعي يريد إتعابي مره ليجمع دعاويه حتى أنظر فيها فأقر بما يجب إقراره وأحلف فيما يتوجه علي اليمين قالوا إن تحرز القاضي عن الإبرام أمره بذلك ولا يجبره وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن عرف القاضي المدعي بالتعنت أمره حتى يجمع دعاويه وإن لم يكن كذلك لا يأمره وقال أبو نصر رحمه الله تعالى إذا كان لرجل على رجل دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شيء بل يأمره حتى يجمع الدعاوى ويحلفه يمينا واحدة .إذا حلف الحاكم المحكم رجلا لا يحلفه القاضي في ذلك ثانيا وإن كان الحاكم فاسقا عندنا .إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه في شيء فقال المدعى عليه أخرج كراسة حسابك لأنظر فيه فقال المدعي لا أخرج وطلب من القاضي أن يحلفه قالوا إن أمره القاضي بأن يخرج فهو حسن ولايجبره كما لو طلب المدى عليه من القاضي أن يسأل المدعي من أي وجه يدعي علي هذا المال إن سأله القاضي عن ذلك فهو حسن وإن لم يبين لا يجبره القاضي على ذلك فكذلك هذا . رجل ادعى مالا على رجل وأخرج صكا فيه إقرار المدعى عليه بذلك المال للمدعي فقال المدعى عليه إن المدعي قد رد إقراري وأراد أن يحلف المدعي على ذلك كان له ذلك كما لو قال لرجل بعت مني عندك هذا بكذا فقال المدعى عليه بعت ولكنك قد أقلتني البيع تصح دعواه وله أن يحلفه على ذلك .عين في يد رجل ادعاه رجلان كل واحد منهما على حدة فحلفه القاضي لأحدهما فنكل وقضى له ثم أراد الآخر أن يحلفه إن كان الثاني يدعي ملكا مطلقا أو يدعي الشراء من المدعى عليه لا يحلفه الثاني لأن فائدة التحليف النكول <426>
Page 248