236

وإن أقاما البينة فبينتها أولى وكذا لو كان مكان الإعتاق كتابة ثم اختلفا في الولد *ولو أعتق الجارية ثم اختلفا بعد حين في الولد فقالت ولدته بعدما عتقت فأخذته مني وقال المولى ولدته قبل العتق فأخذته منك وأنت وأنت أمة لي فإن كان الولد لايعبر عن نفسه رده المولى إلى الأم لانه أقر أنه أخذ منها وكذلك في المكاتبة أما في المدبرة وأم الولد القول للمولى *جارية بين رجلين أو ثلاثة أو أكثر ولدت ولدا فادعوه جميعا يثبت النسب من الكل في قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد رحمهم الله تعالى *وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يثبت من الخمسة لامن الزيادة لان المقصود من النسب أحكامه لاعينه وأحكامه الميراث والحضانة والتربية ونحو ذلك مما يقبل الشركة فيقبل بينة الكل كما لو ادعوا نتاج دابة فأقام كل واحد منهم البينة أنها دابته ولدتها دابتي هذه لدابة معروفة له فأنه يقضي بالبينات وأن كثرت * أمة ولدت أولادا في بطون مختلفة فشهدا ثلاث نفر على أقرار المولى شهد أحدهم أنها حين ولدت الأكبر أقر المولى أنه أبنه وشهد الثالث أنه أقر بالثالث والمولى يجحد جميع ذلك قال محمد رحمه الله تعالى الولد الأكبر عبده لأنه لم يشهد على أقرار المولى بنسبه ألا واحد فلا يثبت نسبه والثاني حكمه حكم ولد أم الولد لأن الأول مع الثاني شهدا على أقراره أنها أم ولد له وأن لم يجمعا على نسب الثاني فقد أجتمعا على حق الحرية للأم فيثبت ذلك الحق بشهادتهما للولد الثاني وأن لم يثبت نسبه وإذا صارت الجارية أم ولد له بالولد الثاني كان الولد الثالث ولد أم ولد له فيثبت نسبه منه إلا أن ينفيه * وذكر في المنتقى رجل مات وترك أمة لها ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فأقامت الأمة شاهدين أن الميت أقر أن هذا الولد الأكبر ولده منها قال هو أبنه والأوسط والأصغر بمنزلة أمهم فأن بين الشهود فقالوا نشهد أنه أقر بهذا الولد الأكبر أنه ولد قبل أن تلد هذين فإن الأوسط والأصغر أبناه أيضا وقال زفر رحمه الله تعالى في الأول أيضا هما ابناه وقال محمد رحمه الله تعالى إذا جاءت بولد بعد أقرار المولى بالولد الأكبر لستة أشهر فصاعد الزمه الولد وأن جاءت به لأقل من ستة أشهر لايلزمه لأنها أنما صارت فراشا له منذ يوم أقر بالولد الأول فلا يلزمه ما كان من الحبل قبل ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي رجل له أمة لها ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال أحد هؤلاء ولدي ومات قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يعتق كل الولد الأصغر وتعتق الأم فأما الولد الأول والأوسط يعتق من كل واحد منهما ثلثه كأنه قال أحد كم حر فالأصغر حر في الأحوال كلها فيعتق كله وأما الأخران كل واحد منهما يعتق في حال دون حالين فيعتق ثلثه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية أخرى يعتق من الأول والأوسط من كل واحد منهما نصفه * رجل عالج جاريته في ما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه في شيء فأستدخلته فرجها فعلقت عن أبي حنيفة 414رحمه الله تعالى أن الولد ولده وتصير الجارية أم ولد له * وذكر في الأصل أمة ولدت في ملك رجل ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فأدعى المولى أحدهم قال أن أدعى الأصغر يثبت نسب الأصغر منه وله أن يبيع الأخرين عند الكل وان ادعى الأكبر يثبت نسب الأكبر منه والأوسط والأصغر بمنزلة الأم ليس له أن يبيعهما ولايثبت نسبهما منه فعندنا دعوى الأكبر تكون نفيا للآخرين دلاله لأن الإقرار بنسب الولد حق عليه شرعا فكان تخصيص الأكبر بالدعوى والسكوت عن الآخرين بمنزلة النفي وولد أم الولد ينفي من غير لعان وقال زفر رحمه الله تعالى دعوى الأكبر يكون دعوى الكل * رجل باع أم ولده والمشتري يعلم بذلك فجاءت بولد فادعاه فإن الولد لايكون للمشتري ويكون للبائع إن لم ينفه فإن نفاه البائع يثبت نسبه من المشتري استحسانا ولايكون حرا لأن المشتري إذا كان يعلم أنها أم ولد لايكون مغرورا ولو لم يعلم أنها أم ولد له كان الجواب كذلك إلا أن ههنا إذا أنفاه البائع وادعاه المشتري كان حرا لأن المشتري إذا لم يعلم يكون مغرورا وولد المغرور حر *رجل اشترى جارية فظهر بها حبل بعد أيام فخاصم البائع في ذلك فقال له البائع أمسكها فإن ثبت الحمل فهو مني وأمر البائع غلامه أو وكيله ليرد الثمن على المشتري ويقبض الجارية عند ذلك وغاب المشتري فأسقطت سقطا استبان خلقه لأقل من مائة وعشرون يوما من وقت قول البائع ذلك فإن السقط يكون من البائع وعليه دفنه وتصير الجارية أم ولد له فيرد الثمن على المشتري لأنها إذا جاءت بسقط استبان خلقه ظهر أنها كانت حاملا وقت كلام البائع لأن خلق الولد لايتم لأقل من مائة وعشرين يوما فيثبت نسبه من البائع * رجل قال أن في بطن جاريتي غلام فهو مني وإن كانت جارية فليست مني فولدت ولدا لأقل من ستة أشهر ذكر عصام رحمه الله تعالى أنه يثبت نسبه منه غلاما كان أو جارية لأن الإنسان لايعلم مافي بطن الحامل *امرأة الحر إذا جاءت بولد فنفاه لاعن القاضي بينهما ثم ينظر بعد ذلك أن نفاه في مدة قريبة بعد الولادة ينقطع نسب الولد وإن نفاه في مدة بعيدة لاينقطع *وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قدر المدة البعيدة بأربعين وقالا بعد الأربعين لاينقطع نسب الولد وقبله ينقطع وأبو حنيفة رحمه الله تعالى فوض ذلك إلى رأي القاضي ولم يقدر ذلك *رجل هنىء بولد المنكوحة فسكت ثم نفاه بعد ذلك لايصح نفيه وكذلك في ولد أم الولد فالسكوت عند التهنئة فيهما يكون قبولا للولد وفي ولد الجارية لايكون قبولا *رجل في يديه مال زعم أنه ورثه من امرأة كانت له وسمى تلك المرأة ثم أقر هو لرجل أنه أخ تلك المرأة فقال المقر له أنا أخوها ولست أنت بزوج لها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكون المال بينهما النصف للزوج والنصف للأخ المقر له إلا أن يقيم الأخ البينة أنه أخ تلك المرأة وقال زفر رحمه الله تعالى المال كله للأخ إلا أن يقيم الزوج البينة على أنه زوجها * وهذه ثلاث مسائل *أحدها هذه *والثانية مجهول النسب في يده مال فقال ورثته من أبي وهو فلان ثم أقر بعد ذلك بأخ لأب وأم فقال المقر له أنا ابن فلان الميت وأنت لست بابن له قال أبو يوسف رحمه الله تعالى المال بينهما نصفان وقال زفر رحمه الله تعالى المال كله للمقر له *والثالثة امرأة أقرت أنها ورثت هذا المال من زوجها فلان ثم أقرت بأخ لزوجها فقال الأخ أنا أخ ولست أنت بامرأة له قال أبو يوسف رحمه الله تعالى للزوجة الربع والباقي للأخ وقال زفر رحمه الله تعالى المال كله للأخ إلا إذا أقامت المرأة البينة على النكاح *رجل ادعى على ميت دينا بحضرة وارثه وهو يقر أنه ليس في يد الوارث مال فإنه يسمع دعواه ولو أقام البينة على ذلك قبلت بينته وإن لم يكن له بينته كان له أن يحلف الوارث على العلم بالدين كذا ذكر الخصاف رحمه الله تعالى وكذا لو415 كان المديون مات ولم يترك مالا في يد وارثه فإن الوارث يكون خصما للمدعي الدين وتقبل بينته ويقضى بدينه حتى لو ظهر للميت مال أخذه صاحب الدين ولو تبرع إنسان بدين الميت جاز * رجل مات وترك أخوين فأقر أحدهما بأخ ثالث وأنكر الأخر قال علماؤنا رحمهم الله تعالى يأخذ المقر له من المقر نصف ما في يده * وقال أبن أبي ليلى رحمه الله تعالى يأخذ ثلث مافي يده * رجل مات وترك ألفا فادعى رجل على الميت ألف درهم وأقام البينة وقضى القاضي له بالألف ودفع إليه ثم جاء رجل أخر وادعى على الميت ألف درهم وأنكروا ورثة الميت وصدقه المقضى له بالألف فأن الثاني يأخذ من المقضي له نصف ما في يده * ولو أدعى بعض الورثة دينا على مورثه فصدقه البعض وأنكر البعض فأنه يأخذ الدين من نصيب من صدقه بعد أن يطرح نصيب المدعي من ذلك الدين * ولو أدعى رجل أجنبي على الميت ألف درهم فصدقه بعض الورثة وكذبه البعض ذكر في الكتاب أنه يأخذ كل الدين من نصيب من صدقه لأن الذي صدقه مقر أن الدين مقدم على الميراث وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عندي يأخذ من المصدق مايخصه من الدين وهو قول الشعبي والبصري ومالك وأبن أبي ليلى رحمهم الله تعالى وقال هذا أعدل وأحسن * رجل مات وترك أبنين فادعى أحدهما أن لأبيهما على هذا الرجل ألف درهم من ثمن مبيع وأدعى الأخر أنه كان من قرض وأقام كل واحد منهم البينة على ماادعى فأنه يقضى لكل واحد منهما بخمسمائة ليس لأحدهما أن يشارك صاحبه فيما قبض * رجل له تسعة أولاد أقر في صحته وجواز أقراره أن لخمسة من أولاده فلان وفلان وفلان وذكر أسمائهم عليه ألف درهم ثم مات وأنكر سائر الورثة ذلك فشهد الشهود على أقراره بذلك وقالوا لانعرف الأولاد الذين أقر لهم لأنهم ماكانوا حضورا وقت الأقرار قالوا أن أقر سائر الورثة بأسامي هؤلاء يثبت المال بشهادتهم وأن أنكروا وأقام المدعون البينة على أنهم يسمون بالأسامي التي ذكرها الشهود يقضى لهم بذلك إذا لم يكن في سائر الورثة مثلهم في الأسامي * رجل مات وترك مالا فادعى بعض الورثة عينا من أعيان التركة أن المورث وهبه منه في صحته وقبضه وبقية الورثة قالوا كان ذلك في المرض فإن القول يكون قول من يدعي الهبة في المرض وأن أقاموا البينة فالبينة بينة من يدعي الهبة في الصحة كذا ذكر في الجامع الصغير * وذكر النسفي رحمه الله تعالى في الفتاوي أمراة ماتت وأختلف الزوج وورثتها في مهرها الذي كان عليه فأدعى الزوج أنها وهبت منه في صحتها وادعى الورثة أن الهبة كانت في مرض موتها فالقول يكون قول الزوج لأنه منكر أستحقاق ورثة المرأة المال على الزوج وأستحقاق الورثة ما كان ثابتا فيكون القول قوله إلا أن هذا يخالف رواية الجامع الصغير ولا أعتماد على تلك الرواية لأنهم تصادقوا على أن المهر كان واجبا عليه وأختلفوا في السقوط فكان القول قول من ينكر السقوط ولأن الهبة حادثة والأصل في الحوادث أن تحال إلى أقرب الأوقات (فصل في الخصومة بين الزوجين في الغزل ) إذا غزلت المرأة قطن زوجها فهو على وجوه * أما أن أذن لها بالغزل فغزلت * أو نهاها عن الغزل فغزلت أو لم يأذن لها ولم ينهي فغزلت ولم يقل الزوج شيئا لها أو لم يعلم بغزلها *فأن غزلت بأذنه فهو على وجوه * أما أن قال لها أغزليه لي * أو قال لها أغزليه لنفسك أوقال أغزليه ليكون الثوب لي ولك أو قال أغزليه ولم يذكر شيئا ففي الوجه الأول يكون الغزل للزوج لأنها غزلت قطنه بإذنه لأجله فيكون له ولا شيء لها على الزوج لأنها تبرعت بالغزل *وأن قال لها أغزليه بكذا وسمي لها أجرا معلوما جاز ويكون لها الأجر المسمى 416وإن سمي أجرا مجهولا كان الغزل للزوج ولها أجر مثلها كما في سائر الإيجارات الفاسدة وإن اختلفا فقالت المرأة غزلت بأجر وقال الزوج بغير أجر كان القول قول الزوج مع اليمين لأنها تدعي عليه الأجر وهو ينكر فيكون القول للزوج *هذا إذا قال لها اغزليه لي وإن قال اغزليه لنفسك فغزلت كان الغزل لها ويكون ذلك هبة للقطن منها وإن اختلفا فقال الزوج إنما أذنت لك لتغزليه لي وقالت لا بل قلت اغزليه لنفسك كان القول قول الزوج مع اليمين لأن الأذن يستفاد من جهته والظاهر شاهد له فإن العادة أن المرأة تغزل قطن الزوج لأجل الزوج *وإن قال اغزليه ليكون الثوب لي ولك كان الغزل للزوج ولها عليه أجر المثل لأنها غزلت للزوج ببعض الغزل فيكون في معنى قفيز الطحان ويكون الغزل للزوج لأنه صاحب أصل وهو القطن وهو كما لو دفع غزلا إلى حائك لينسجه بالنصف فإن الثوب يكون لصاحب الغزل وإن قال لها اغزليه ولم يكن يذكر شيئا فادعى الزوج أنها غزلت له كان القول قوله لأنه طلب منها التبرع وأنكر الإجارة وهبة القطن * هذا إذا غزلت بإذن الزوج فإن نهاها عن الغزل فغزلت بعد النهي كان الغزل لها وعليها للزوج مثل قطنه كمن غصب حنطه فطحنها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون الدقيق للغاصب وهو ضامن للحنطة وإن لم يأذن لها ولم ينه عن الغزل فغزلت إن كان الزوج بائع قطن كان الغزل لها وعليها مثل القطن لأن الظاهر أنه اشترى القطن للتجارة لا للغزل فتصير غاصبة كما لو غزلت بعد النهي وإن كان الزوج جاء بالقطن إلى بيته لأجل البيت كان الغزل للزوج لأنها غزلت بإذنه ولا أجر لها لأنها متطوعة كما لو خبزت من دقيق الزوج أو طبخت القدر بإذن الزوج * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في المنتقى رجل اشترى قطنا وأمر امرأ ته أن تغزل فغزلت كان الغزل لها ولا شيء عليها وهو بمنزلة طعام وضعه في بيته فأكلت وروى هشام رحمه الله تعالى في النوادر إذا غزل قطن الغير ثم اختلفا وقال صاحب القطن غزلت بإذني والغزل لي وقال الآخر غزلت بغير إذنك والغزل لي كان القول قول صاحب القطن لأن الأصل وإن كان عدم الأذن إلا أنه ظاهر فهو يريد بهذا الظاهر أن يستحق قطن غيره فلا يقبل قوله *وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى رجل اشترى قطنا لتغزل امرأته وأهدت آلي المرأة أختها قطنا فغزلت المرأة ونسج ببعضها كر باسا ثم ماتت المرأة لمن يكون الغزل والكر باس قال إن كانت هي التي دفعت الغزل آلي الحائك بغير أمر الزوج فإن الكر باس لورثة المرأة وللزوج في مالها غزل مثل الغزل الذي غزلته من القطن وإن كان الزوج هو الذي دفع الغزل آلي الحائك بغير أمر المرأة فإن الكر باس يكون للزوج وكان عليه غزل مثل الغزل الذي غزلته من قطنها وإن دفعا جميعا آلي الحائك أو دفع أحدهما بأمر صاحبه كان الكر باس بينهما بقدر غزله ولا ضمان على واحد منهما لصاحبه * رجل في يديه أرض لغيره آجرها فقال رب الأرض آجرتها بأمري ولأجر لي وقال الآجر غصبتها منك وآجرتها فالأجر لي كان القول لرب الأرض لأنهما اختلفا في بدل منفعة الأرض والأ صل أن بدل ملك الإنسان يكون له ولو كان الآجر بنى في الأرض ثم آجرها فقال رب الأرض أمرتك أن تبني فيها لي ثم تؤاجر وقال ذو اليد غصبتها منك وبنيت ثم آجرت فأنه يقسم الأجر على الأرض وهي مبنية وعلى الأرض وهي غير مبنية فما أصاب البناء يكون للآجر وما أصاب الأرض يكون لصاحب الأرض لأن الأصل أن البناء يكون للباني فلا يقبل قول صاحب الأرض وإن قال رب الأرض غصبتها مني مبنية كان القول قوله وإن أقاما البينة كانت بينة الغاصب أولى ذكره في المنتقى * ولو قال الأخر 416غصبت منك ألفا وربحت فيها عشرة آلاف وقال المقر له لا بل أمرتك به كان القول قول المقر له ولو قال المقر له لا بل غصبتني الألف وعشرة آلاف كان القول قول المقر ولو قال غصبت منك ثوبا فقطعته وخطته بغير أمرك قميصا وقال المقر له بل غصبتني القميص أو قال بل أمرتك بخياطته كان القول للمقر له (باب دعوى الحائط والطريق )حائط بين دار ين كل دار لرجل ادعى الحائط صاحب كل دار فهذه المسألة على وجوه * أن كان لاحد المدعين جذوع على الحائط المتنازع فيه للآخر عليه شيء فهو صاحب الجذوع عندنا لو كان لاحدهما عليه جذوع وللآخر عليه هرادي فهو لصاحب الجذوع وأن كان لأحدهما عليه جذوع وللآخر عليه سترة وحائط فالحائط المتنازع مدعى الحائط استحقاق الحائط بالبينة فحينئذ يؤمر صاحب السترة برفعها * وأن كان لاحدهما على الحائط المتنازع فيه جذوع للآخر اتصال بهذا الحائط من جاءت واحد عند نا صاحب الجذوع أولى والمراد بهذا الاتصال مداخل بعض أنصاف لبن هذا في بعض ذلك من أحد جانبي الحائط المتنازع فبه لأمن الجانبين وذكر الطحاوي أن صاحب هذا الاتصال أولى بالحائط المتنازع فيه وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى * وأن كان لاحد المدعيين على الحائط المتنازع فيه جذوع وللآخر اتصال ببيع بهذا الحائط فصاحب اتصال التربيع أولى بالحائط المتنازع فيه ولا يؤمر صاحب الجذوع برفع الجذوع كما قلنا في السترة *واختلفوا في تفسير اتصال التربيع قال الكرخي رحمه الله تعالى تفسيره مداخلة أنصاف اللبن من جانبي الحائط المتنازع فيه بحائطين لأحدهما والحائطان متصلان بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع فيه حتى يصير مربعا شبه القبة فيكون الكل في حكم بناء واحد وبه أخذ بعض المشايخ رحمهم الله تعالى * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى تفسير اتصال التربيع الذي به ترجح صاحب الاتصال على صاحب الجذوع اتصال جانبي الحائط المتنازع فيه بمداخلة أنصاف اللبن بحائطين لأحدهما فأما اتصال الحائطين بحائط أخرى في مقابلة الحائط المتنازع فيه غير معتبر وعليه أكثر المشايخ رحمهم الله تعالى منهم شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى فهو أولى من صاحب الجذوع ولا يؤمر صاحب الجذوع برفع الجذوع لأن صاحب استحق الحائط المتنازع فيه بنوع ظاهر فلا يستحق به رفع الجذوع على صاحب الجذوع بخلاف ما لو تنازعا في دابة ولأحدهما عليها حمل وللأخر عليها مخلاة فأن ثمة يؤمر صاحب المخلاة برفعها لأن وضع المخلاة على دابة الغير حادث لا يتصور أن يكون مستحقا في الأصل أما وضع الجذوع على حائط الغير قد يكون مستحقا في الأصل بأن كان مشروطا في أصل القسمة *وإن كان لأحدهما على الحائط المتنازع فيه سترة أو اتصال لأعلى وجه التربيع وللأخر عليه هرادي أو بواري أو لاشيء فهو لصاحب السترة والاتصال من غير مداخلة أنصاف اللبن جوار فلا يعتبر * وإن كان لأحد المدعين على الحائط المتنازع فيه أزج من لبن أو آجر فهو بمنزلة السترة *وإن كان لأحدهما عليه هرادي أو بواري ولاشيء للأخر فهو بينهما ولا يعتبر الهرادي والبواري * وإن كان وجه الحائط المتنازع فيه آلي أحد المدعيين أو كان لأحدهما عليه طاقات كان الحائط المتنازع فيه بين المدعيين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يترجح بذلك أحدهما وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى يقضى بالحائطين كان وجه الحائط أو الطاقات إليه * وإن كان لأحدهما عليه جذع 417

Page 243