Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(فصل في دعوى النكاح) امرأة ادعت على رجل أنه تزوجها فأنكر الرجل ثم ادعى الرجل النكاح بعد ذلك وأقام البينة قبلت بينته بخلاف البيع لان النكاح لايبطل بجحودهما *رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بألف فأنكرت فأقام البينة على أنه تزوجها بألفي درهم تقبل ويقضي بالنكاح بألفين وكذا لو أقام البينة أنه تزوجها على هذا العبد قبلت بينته ولو كان هذا في المبيع لاتقبل *امرأة مع رجل في منزله يطؤها ولها منه أولاد ثم أنكرت أن تكون امرأته قال أبو يوسف رحمه الله تعالى اذا أقرت أن هذا الولد ولدها منه فهي امرأته وان لم يكن بينهما ولد كان القول قولها وان كانت معه على هذه الحالة مدركة زوجها أبوها فمات الزوج فجاءت تدعى الميراث قالت كنت أمرت الأب بالنكاح ثبت النكاح وورثت وان قالت لم أكن أمرت أبي بالنكاح ولكني بلغني النكاح فأجزت كان 409عليها البينة وكذا هذا في البيع * رجلان شهدا لامرأة على وارث رجل أنها كانت امرأة فلان ولم يشهدوا أنه مات وهي امرأته والوارث يجحد ذلك جازت شهادتهما كذا ذكر في المنتقى * امرأة معها ولد وقالت لرجل هذا الولد منك وقد تزوجتني وقال الرجل لم أتزوجك وهذا الولد من زنا زنيت بك لايثبت نسب الولد منه ولا حد عليه ويقضى عليه بالمهر* رجل قال لامرأة زوجنيك أبوك وأنت صغيرة وقالت بل زوجنيك وأنا كبيرا لم أرض كان القول قولها والبينة بينة الزوج * رجل أقام البينة على امرأة أنه تزوجها وأقامت اختها عليه بينة أنه تزوجها قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تقبل بينة الرجل ولا تقبل بينة المرأة لأنها أقامت البينة على نكاح يفسد ولو وقتت بينة المرأة ولم توقت بينة الرجل جازت دعوى الرجل ويثبت نكاح المرأة التي يدعي الرجل ويبطل نكاح المدعية ولها على الزوج نصف المهر * ويسع للشاهدين أن يشهدا بالنكاح إذا رأياهما يسكنان في منزل واحد وينبسط كل واحد منهما على صاحبه كما يكون بين الأزواج وهو بمنزلة ما لو شهدا بالنكاح بالتسامع وكما جازت الشهادة على النكاح بالتسامع قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى تجوز الشهادة على الدخول بحكم النكاح بالتسامع *رجلان ادعيا نكاح امرأة وأقام كل واحد منهما البينة أنها امرأته فإن كانت في بيت أحدهما فهو أولى لأنها في يده فترجح بحكم العبد كما لو ادعيا شراء عين من رجل وأقام كل واحد منهما البينة أنه اشتراه من فلان بكذا وكان المبيع في يد أحدهما كان هو أولى وكذا لو شهد شهود أحد مدعي النكاح أنه دخل بها كان هو أولا وقد ذكرنا أنه يحل للشهود أن يشهدوا على الدخول بحكم النكاح بالتسامع فإن كانت المرأة في بيت أحدهما أو شهدا شهود أحدهما بالدخول وأقام الأخر البينة أنه تزوجها قبله كان هو أولا كما في دعوى الشراء تترجح بينة ذي اليد إلا إذا أقام الأخر البينة على سبق شرائه * وأن أدعيا النكاح وأقام كل واحد منهما البينة وأرخا تاريخهما سواء فإن كانت في بيت أحدهما يترجح بينة ذي اليد * وأن أرخا أحدهما وللأخر يد فصاحب اليد أولا كما في دعوى الشراء إذا أرخ أحدهما ولم يؤرخ الأخر يقضى لصاحب التاريخ فإن أرخ وتاريخ أحدهما أسبق فالسابق أولا على كل حال وأن لم يؤرخا وعددت بينة أحدهما فهو أولا وأن عدلت البينتان جميعا لا يقضى لواحد منهما كما لو لم يقيما البينة وأن أقاما البينة ولم يؤرخا وليست هي في يد أحدهما فسالها القاضي فأقرت لأحدهما أنه تزوجها قبل الأخر وأقرت أنه تزوجها دون الأخر فهي للمقر له لأنهما لما أقاما البينة ولم يكن لأحدهما تاريخ ولا يد بطلت بينتهما لمكان التهاتر فإذا أقرت لأحدهما ثبت النكاح المقر له بتصادقها * وكذا لو أقاما البينة فمات أحدهما فأقرت المرأة بنكاح الميت صح أقرارها ويقضى لها بالمهر والميراث وكذا لو أقاما البينة على النكاح والدخول فأقرت المرأة لأحدهما أنه دخل بها أولا فهو أولا وأن لم تقر فرق بينهما وكان على كل واحد منهما بالدخول الأقل من المسمى ومن مهر المثل * ولو أنهما أدعيا نكاح أمرأة فأقرت لأحدهما ثم أقاما البينة على النكاح ذكر الصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله تعالى في الفتاوي الصغرى أنه لايقضى لأحدهما كما لو لم تقر ولا يصير المقر له بنفس الإقرار صاحب يد وأحال الجواب إلى الخصاف رحمه الله تعالى * وإذا أدعت المرأة على رجل نكاح فجحد فأقامت البينة يقضى لها ولا يفسد النكاح بجحوده ولو أن أختين أدعت كل واحدة منهما على رجل واحد أنه تزوجها وهو يجحد فأقامت أحداهما البينة على أقراره أنه تزوجها بألف درهم وأنه دخل بها وأقامت الأخرى البينة على إقراره أنه تزوجها بمائة دينار ودخل 410بها فعدلت البينتان فإن القاضي يفرق ويقضي لكل واحد منهما بالمال الذي شهد الشهود على إقراره استحسانا * وأن أقامت إحداهما البينة على إقراره بالدخول بها بالنكاح ولم تقم الأخرى البينة على إقراره بالدخول بها ولكنها أقامت على النكاح وهو ينكر الكل فإن القاضي يقضي للمدخول بها بصحة نكاحها وبالمهر الذي شهدا الشهود لأن الدخول دليل على سبق نكاحها ولو لم يقم كل واحدة منهما البينة على إقراره بالدخول بها ولا بالدخول أصلا فرق بينه وبينهما ويقضى بنصف المالين لهما بينهما لمدعية الدراهم بربع الدراهم ولمدعية الدنانير بربع الدنانير * وفي المنتقى ادعى زيد وعمرو نكاح امرأة فقالت تزوجت زيد بعد عمرو فهي امرأة زيد وأن سألها القاضي بعد ما أدعي النكاح من زوجك منهما فقالت تزوجت زيد بعد عمرو فهي لعمرو * امرأة ادعت على رجل نكاحا فأنكر الرجل قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحلف الرجل بالله ما هي امرأتك وأن كانت امرأتك فهي طالق بائن وقال بعضهم يحلف على النكاح فتى حلف وليس للمرأة بينة يقول القاضي فرقت بينكما وفي الأستحلاف على النكاح أخذ المشايخ رحمه الله تعالى بقول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وعليه الفتوى * وعن نصير رحمه الله تعالى في رجلين ادعيا نكاح امرأة فأقرت لأحدهما قال ليس له أن يحلفها للأخر ما لم يحلف الذي أقرت له المرأة على دعوى الأخر فأن حلف المقر له بريء وأن نكل عن اليمين فرق بينهما ثم يحلف المرأة للأخر فأن حلفت برئت وان نكلت عن اليمين تصير زوجة له *امرأة طلقها زوجها ثلاثا فجاءت إلى الأول بعد مدة فتزوجها الأول ثم ادعت أن زوجها الثاني لم يدخل بها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كانت المرأة عالمة بشرائط حلها الأول فقالت عند النكاح أحللت لك فتزوجها الأول لايقبل قولها بعد ذلك وإن كانت جاهلة لاتعلم بشرائط الحل قبل قولها إلا إذا كانت أقرت أن الثاني قد دخل بها * ولو أنها لم تقل شيئا عند نكاح الزوج الأول حتى تزوجها الأول ثم قالت ما تزوجت بزوج آخر أو قالت تزوجت ولم يدخل بي كان القول قولها *امرأة طلقها زوجها ثلاثا فجاءت بعد مدة فأخبرت أنها تزوجت فلانا وأنكر الزوج الثاني الجماع ذكر الناطقي رحمه الله تعالى أن القول قولها ويجوز للأول نكاحها * ولو أقر الزوج الثاني بجماعها وهي تنكر كان القول قولها ولاتحل للأول *ولو قال الزوج الأول بعدما تزوجها ماوطئك الزوج الثاني وقالت قد وطئني فرق بينهما وعليه نصف الصداق *ولو قال الزوج الثاني تزوجتك قبل انقضاء عدتك من الزوج الأول وقالت قد كنت أسقطت بعد طلاق الأول سقطا استبان خلقه فرق بينهما ولا مهر لها وإن قالت أولا أسقطت كذا ثم قالت كنت في العدة عند نكاحك كان القول قولها ويفرق بينهما ولها المهر *رجل تزوج امرأة ثم قال لها كان لك زوج قبلي فلان وقد طلقك وانقضت عدتك فتزوجتك فقالت ماطلقني الأول لايفرق بينهما فإن حضر الغائب بعد ذلك وأنكر الطلاق فرق بينهما وهي للأول *وإن أقر الأول بالنكاح والطلاق وكذبته المرأة في الطلاق كان الطلاق واقعا عليها فتعتد من الأول من هذا الوقت ويفرق بينها وبين الآخر صدقته المرأة في جميع ماقال كانت امرأة الأخر وإن أنكرت ماأقر به الأول من النكاح والطلاق فهي امرأة الأخر *إذا قالت امرأة تزوجت بغير شهود أو في العدة أو حال ماكنت مجوسية أو أمة فأنكر الزوج ذلك كان القول قول الزوج إجماعا *وإن اقر الزوج بشيء من ذلك وكذبته المرأة يكون طلاقا حكما *وقال الإمام الشيخ أبو بكر محمد بن 411الفضل رحمه الله تعالى إذا كان للمرآة زوج معروف طلقها فتزوجت بأخر وقالت تزوجت وأنا في العدة أن كان بين طلاق الأول ونكاح الثاني أقل من شهرين كان القول قول المرأة وأن كان مقدار شهرين لا يقبل قولها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا بخلاف المطلقة إذا عادت إلى الزوج الأول بعد شهور ثم قالت لم أتزوج غيرك كان القول قولها وليس هذا كالعدة * وذكر في المنتقى رجل شهد على رجل أنه طلق هذه المرأة ولم يشهد أنها امرأته فأجاز القاضي شهادته عليهما ثم أدعى الشاهد أنها امرأته وقال لم أعرفها ولم أكن دخلت بها قال يقبل منه ذلك * وكذا لو شهدا على إقرار المرأة أنها امرأة هذا الرجل فأجاز القاضي عليها قرارها وجعلها امرأته ثم أدعى الشاهد أنه تزوجها منذ سنة وأني لم أعرفها وأقام البينة قال يقبل منه ويبطل القاضي قضاءه ويردها على الشاهد ولو كان بدأ فشهد أنها امرأته ثم أدعى التزوج لم يقبل ذلك منه * رجل تزوج امرأة ثم أدعى أنه اشتراها ممن يملكها لا تقبل بينته على ذلك حتى يشهدوا أنه اشتراها من فلان وهو يملكها بعد التزوج *وكذا إذا ساوم بدار في يد رجل ثم أدعى أنه له اشتراها من فلان وهو يملكها لا يقبل منه ذلك حتى يشهدوا أنه اشتراها من فلان بعد المساومة وهي له واقر الذي في يديه الدار أنه وكيل البائع * رجل أشترى خادم منتقبة من رجل فلما رفعت نقابها قال المشتري هذه خادمي ولم أعرفها لايقبل قوله ولا تقبل بينته *امرأة غاب عنها زوجها فنعي إليها ففعلت ما يفعل أهل المصيبة وأعتدت وتزوجت بزوج ثم جاء رجل وقال رأيت زوجك حيا في بلد كذا قالوا أن صدقت الذي أخبرها أولا بالموت لم يكون لها إلا القرار مع الزوج الثاني لأن خبر الواحد العدل مقبول في الموت فتجوز الشهادة على الموت بالتسامع بسماعه من واحد وفي غير الموت لا يحل له أن يشهد بسماعه من الواحد لأن غير الموت كالنكاح والوقف يكون بمشهد من الجماعة غائبا فلا يكتفي بخبر الواحد * أما الموت لا يكون بمشهد من الجماعة غالبا * إذا أدعت أختان على رجل وأقامت كل واحدة منهما البينة أنه تزوجها أولا كان ذلك إلى الزوج إذا صدق واحد منهما أنها الأولى كانت أمرأته وتبطل بينة الأخرى ولا شيء لها من المهر ان لم يكن دخل بها وإن قال الزوج لم أتزوج واحدة منهما أو قال تزوجتهما جميعا ولا أدري الاولى منهما قال في الكتاب فرق بينه وبينها وعليه نصف المهر بينهما ان لم يكن دخل بواحدة منهما إذا قال تزوجتهما ولا أدري الأولى منهما وأما إذا قال لم اتزوج واحدة منهما ينبغي أن لايجب شيء وإلا صح أن هذا الجواب في الفصلين سواء وهو كما لو أقامتا البينة بعد موت الزوج فأنه يقضي لكل واحدة منهما بالمهر والميراث
Page 238