229

رجل ادعى عند القاضي على رجل حقا فهو على وجوه اما أن يدعي دينا أو عينا والعين لا تخلو اما أن تكون منقولا أو غير منقول والمنقول لا يخلو اما أن يكون قائما أو هالكا والقائم لا يخلوا اما أن يكون غالئبا أو حاضرا فيجعل لكل قسم فصل على حدة * أما اذا كان المدعى به دينا لا تصح الدعوى الا بعد بيان القدر والجنس والصفة فان كان المدعى عاجزا عن الدعوى عن ظهر القلب يكتب دعواه في صحيفة ويدعي منها فيسمع دعواه ولو كان لسانه غير لسان القاضي يأخذ مترجما وكذا الشاهد * والعدد في المترجم ليس بشرط في قول أبي عنيفة وأبي يوسف رحمها الله تعالى وكذا الاختلاف في رسول القاضي* واشارة الاخرس فيما لا يسقط بالشبهات وفيما يسقط كعبارة غيره حتى يستوفي القاضي باشارته واشارته في ذلك تكون كعبارته الا في الحدود الخالصة لله تعالى* وان ذكر المدعي جميع ذلك ولم يذكر السبب فقال المدعى عليه سله من أي وجه يدعي يسأله القاضي عن ذلك فان أبى أن يبين ذكر في عامة الروايات أن القاضي لا يجبره على بيان السبب وذكر الشيخ الاما على بن محمد البزدوي رحمهما الله تعالى أن القاضي اذا سأله عن السبب لا يجب عليه أن يجيب لأن المدعي قد يستحي عن بيان السبب أو يشق عليه بيان ذلك * فان[368] بين المدعى عليه وقال هذا المال الذي يدعى علي من ثمن خمر أو ميتة قال أبو حنيفة رحنه الله تعالى يصير مقرا بالمال اذا كذبه المعي في السبب وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ان بين مفصولا فكما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وان ين موصولا لا يصح بيانه * وأصل المسألة اذا قال لغيره لك علي ألف درهم من ثمن جارية بعتنيها الا أني لم أقبض قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يؤخذ المال وقالا كذلك ان فصل وان وصل لا يلزمه شيء* ولو ابتدأ بالسبب وقال انه باعني الخمر أو الميتة بكذا لا يصير مقرا بالمال * وان قال المدعى عليه علي ألف درهم يقيم البينة أن يأخذ القاضي من المدعى عليه كفيلا بنفسه فان القاضي يقول للمدعي الك بينة ان قال لا لم يكفل خصمه وانقال نعم لكنها غائبة فكذلك لا يكفله وان قال لي بينة حاضرة في المصر كفله القاضي يطلب الخصم وعن محمد رحمه الله تعالى ان طلب المدعي ليس بشرط وقيل ان كان المدعى عليه رجلا مجهولا يتوارى مثله غالبا كفله القاضي من غير طلب وان كان رجلا شريفا لا يكفله وقال بعضهم ان كان المدعي مهتديا الى الخصومات لا يكفله من غير طلب المدعي وان كان به عجمة لا بأس بأن يرشده القاضي الى طلب الكفيل فيكفل خصمه واذا أعطاه كفيلا ثلاثة أيام بنفسه فمضت الأيام الثلاثة خرج الكفيل من الكفالة ولو فال كفلت الى ثلاثة أيام في ظاهر الرواية يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة كما لو قال لامرأته أنت طالق الى ثلاثة أيام فانه يقع الطلاق بعد الأيام الثلاثة* وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى اذا قال كفلت الى ثلاثة أيام يطالب الكفيل في الأيام الثلاثة ولا يطالب بعدها * وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا عرف الناس * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية أخرى اذا قال أنا كفيل ثلاثة ايام يصير كفيلا في الحال واذا مضت الأيام الثلاثة لا تبقى الكفالة * ولو قال اني كفيل الى ثلاثة أيام يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة وعن الشيخ الامام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه كان يأخذ بهذه الرواية ويقول هذا أشبه بعرف الناس وحكي عنه أنه لو قال بالفارسية بذير فتم تن فلا نراده روز يكون كفيلا في الحال* واذا مضت عشرة أيام لا تبقى الكفالة * ولو قال بذير فتم تن فلا نراتاده روز يصير كفيلا بعد عشرة أيام * ولو قال أنا كفيل بنفس فلان الى عشرة أيام واذا مضت عشرة فانا بريء من الكفالة ذكر الخصاف رحمه الله تعالى في الحيل أنه لا يطالب بهذه الكفالة اصلا لا في العشرة ولا بعدها * وذكر في جمع التفاريق لو قال أنا كفيل الى شهر يصير كفيلا بعد الشهر الا انه لو سلم نفسه قبل الشهر برئ عن الكفالة لأنه سلم بعد السبب* ولو قال كفلت بنفس فلان شهرا يصير كفيلا أبدا قبل الشهر وبعده واعتماد أهل زماننا على أنه لو قال بالعربية كفلت بنفس فلا شهرا يكون كفيلا في الحال واذا مضى الشهر لا تبعى الكفالة * ولو قال الى شهر يخرجه القاضي عن الكفالة بعد الشهر * ولو قال كفلت بنفس فلا ن من اليوم الى عشرةأيام يصير كفيلا في الحال واذا مضت العشرة لا تبقى الكفالة * ولو كفل بنفس رجل على أنه ان لم يسلم اليه النفس فهو كفيل بالمال الذي له عليه فيطالب الكفيل بتسليم النفس * والمكفول بنفسه بالسواد هل تلزم الكفالة بالمال أو يمهله القاضي حتى يذهب بالسواد ويجيء به قال الشيخ الامام الأجل ظهير الدين رحمه الله تعالى تلزمه الكفالة بالمال ولا يكون هذا مستثنى عن الكفالة واذا ثبت أن القاضي يأخذ كفيلا من المدعى عليه بنفسه بطلب[369] المدعي ينبغي أن لا بجيره على اعطائه الكفيل لو امتنع فان أعطاه كفيلا ينبغي أن يكون الكفيل معروف الدار معروف التجارة وبعضهم شرطوا أن لا يكون لجوجا معروفا بالخصومة وان يكون من أهل المصر ولا يكون غريبا * وان كفله كفله مدة مؤقتة واختلفت الروايات في تلك المدة والصحيح أنه يكفله القاضي الى المجلس الثاني فان كان القاضي يجلس كل ثلاثة أيام أو أكثر يكفله بلك المجة وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ذلك مفوض الى رأي القاضي هذا اذا كان المدعى عليه رجلا من أهل المصر فان كان مسافرا لا يكفله ولكن يؤجل المدعي الى آخر المجلس فان أقام بينة والا خلى القاضي سبيله * وان ادعى الخصم أنه مسافر وأنكر المدعي ذلك كان القول قول المدعي لأن الاقامة في الأمصار أصل دل عليه مسألة ذكرها في النوادر رجل دخل مسجدا من المساجد في المصر فأم قوما في صلاة الظهر أو العصر فلما صلى ركعتين سلم وخرج من المسجد ولم يعرف أنه كان مسافرا لأأو مقيما فسدت صلا القوم وعليهم الاعادة لأن الاقامة في المصر أصل فيبنى الحكم على ذلك فكذلك ههنا وقيل القول قول المدعي مع يمينه على علمه وقال بعضهم القول قول المدعى عليه أنه مسافر لأنه ينكر اعطاء الكفيل * وقال بعضهم يتعرف القاضي من رفقائه فان كان مقيما وامتنع عن اعطاء الكفيل أمر المدعي بالملازمة وله أن يلازمه بنفسه واعوانه واجرائه يطوف معه أينما طاف ولا يمنعه من التصرف وقيل يجلسه المدعي في بيته فيكفيه مؤنته من الطعام والشراب فان لم سكفه مؤنته تركه ليقضي حاجته وان كان الخصم امرأة أجنبية لا يخلو بها ولا بأس بأن يطوف معها في السكك فاذا دخلت دارا أرسل امرأة ثقة معها كيلا تغيب* واذا ادعى رجل انه وصى فلان الميت وادعى دينا للميت على رجل وجحد الخصم الوصاية والدين فان القاضي لا يأخذ من المدعى عليه كفيلا حتى يثبت الوصاية وكذا لو ادعى أنه وكيل فلان الغائب أو وارث فلان الميت وجحد الخصم الوراثة والوكالة والموت فأقام المدعي بينة على ذلك ثم ان المدعي أحضر رجلا آخر قبل تزكية الشهود وادعى على الثاني حقا للميت فان القاضي لا يكفل الثاني حتى تظهر عدالة بينة الوكالة والوصاية فان شهدوا على الأمرين جميعا معا على الوصاية والدين أو الوكالة والدين فالقياس أن لا تقبل البينة على الدين حتى يقضي بالوصاية والوكالة لتثبت خصومته أولا ثم تسمع البينة على الحق بعد ذلك وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي الاستحسان تقبل فاذا ظهرت عدالة الشهود يقضي بها لكن يقدم القضاء بالوصاية والوكالة والوراثة على القضاء بالدين وان عدلت بينة الوصاية والوكالة خاصة يقضي بها وان عدلت بينة الدين خاصة لا يقضي به * ولو ادعى رجل على رجل أنه وصى فلا ن الميت وان لي على الميت هذا كذا تسمع دعواه وكذا لو ادعى الوكالة من غائب اذا عرف الميت أو الغائب باسمه واسم أبيه وجده ولقبه ان كان لا تحصل المعرفة الا باللقب واذا سمع دعواه وطلب تكفيله فان القاضي لا يكفله لأنه لم يثبت خصومته معه فان اقر المدعى عليه بالوصاية وأنكر ان يكون في يده شيء من المال لم يكن عليه شيء * وان طلب المعي من القاضي تكفيله حتى يقيم البينة على المدعى به يأخذ منه كفيلا * وان كانت هذه الخصومة مع الوارث والوارث ينكر النسب والارث والموت جميعا فأراد أن يأخذ منه كفيلا ليحضر البينة لاثبات النسب والموت والارث فان القاضي يكفله * ولو أن رجلين لهما على رجل ألف درهم هما شريكان فيه والمديون يجحد الدين فحضر أحدهما فأقام البينة على دينهما والشريك الآخر غائب ذكر في المنتقى أن على قول أبي حنيفة رحمه [370] الله تعالى يقضي للحاضر بخمسمائة واذا حضر الغائب كلف اعادة البينة ولا يجعل الحاضر خصما عن الغائب في وجه من الوجوه الا أن يكون الالف ميراثا بينهما من شخص واحد فان حضر الغائب ولم يقدر على اعادة البينة دخل مع شريكه في الخمسمائة التي قبض الشريك * وقال ابو يوسف رحمه الله تعالى أي الشريكين حضر فهو خصم عن الآخر في الميراث وغيره وقال محمد رحمه الله تعالى القياس ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى والاستحسان ما قاله ابو يوسف رحمه الله تعالى * اذا ادعى رجل على رجل دينا ولم يبين السبب فشهد الشهود بالسبب جازت شهلادتهم وان ادعى دينا بسبب فشهد الشهود بالدين المطلق قيل لا تقبل شهادتهم كما لو ادعى ملكا بسبب فشهد الشهود بالملك المطلق والصحيح انها تقبل * ذكر في كفالة الاصل رجل ادعى على رجل الفا وقال خمسمائة منها ثمن متاع قد قبضه جازت شهادتهما فيقضي للمدعي بألف وان لم يكن على كل خمسمائة الا شهادة شاهد واحد وبشهادة الفرد لا يثبت السبب وكذا لو شهد أحدهما بالالف بذلك السبب وشهد الآخر بالالف مطلقا وكذا لو شهدا على اقراره بألف مطلق او شهد أحدهما على اقراره بألف بذلك السبب وشهد الآخر على اقراره بألف مطلق جازت شهادتهما * ولو ادعى ألفا فشهد احد الشاهدين بألف قرض وآخر بألف ثمن متاع لا تقبل لأنه لا يمكنه تصديق الشاهدين اذا صدق أحدهما فقد كذب الآخر * ولو ادعى على رجل مائة وخمسين درهما وشهدا على اقراره بمائة وخمسة واربعين درهما جازت شهادتهما* ولو ادعى ألفا فشهد أحد الشاهدين بالف وشهد الآخر على أقرار المدعى عليه بألف جازت شهادتهما* ولو ادعى ألفا فقال المدعى عليه ما كان لك على شيء قط فاقام المدعي بينة على المال ثم اقام المدعى عليه بينة على القضاء او الابراء قبلت وكذا لو ادعى ألفا فقال امدعى عليه ليس لك على شيء فأقام المدعي بينة على المال ثم أقام المعى عليه بينة على القضاء أو الابراء قبلت* وان ادعى الفا فقال المدعى عليه ما كان لك علي شيء قط ولا أعرفك فأقام امدعي البينة على المال ثم أقام المدعى عليه البينة على القضاء أو الابراء ذكر في الجامع الصغير انها تقبل وذكر القدوري عن أصحابنا انها لا تقبل * رجل ادعى على رجل مالا فانكر المدعى عليه فأخرج المدعي خطايا قرار المدعى عليه بذلك المال وقال هذا خط المدعى عليه فأنكر المدعى عليه أن يكون خطه فاستكتب فكتب وكان بين الخطين مشابهة ظاهرة اختلفوا فيه قال بعضهم يقصي القاضي على المدعى عليه يذلك المال وقال بعضهم لا يقضي وهو الصحيح * ولو قال المدعى عليه هذا خطي لكن ليس علي هذا المال ان كان الخط على وجه الرسالة ولكن كان على وجه يكتب الصك والاقرار فان أشهد على نفسه بما فيه يكون اقرارا يلزمه* وان كتب الخط بين يدي الشهود وقرأ عليهم كان عقرارا وحل لهم أن يشهدوا عليه سواء قال اشهدوا على أو لم يقل* وان كتب بين يدي الشهود ولم يقرأ عليهم ولكن قال لهم اشهدوا علي بما فيه ان علموا بما فيه كان اقرارا حل لهم ان يشهدوا عليه بما فيه وان لم يعلموا لا يحل لهم أن يشهدوا عليه بما فيه * رجل ادعى دينا على ميت بحضرة أحد الورثة فأقر هذا الوارث صح اقراره ويلزم[371 ] جميع ذلك في حصته من الميراث وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى هذا اذا قضى القاضي على هذا الوارث باقراره أما بمجرد اقراره لا يلزمه الدين في نصيبه بدليل أنه لو أقر بالدين ثم شهد هو مع آخر بذلك الدين على الميت جازت شهادته ولو كان الدين واجبا في نصيبه قبل القضاء لكان لا تقبل شهادته لأنه يكون محولا للديه عن خصته خاصة الى جميع التركة فلا تقبل كما لو شهد بذلك بعد ما قضى القاضي باقراره* رجل ادعى على ميت دينا فخصمه في ذلك وارث الميت أو وصى الميت ولا تسمع دعواه على غريم الميت الذي عليه دين ولا على الذي له على الميت دين ولا على الموصى له * وذكر في المنتقى ان الموصى له بجميع المال عند عدم الوارث والوصي يكون خصما لمن يدعي دينا على الميت* ولو ادعى رجل ان الميت أوصى اليه وأحضر غريما للميت عليه دين تسمع دعواه كما تسمع دعوى الوكيل في حياة الموكل على غريم الموكل * ولو ادعى رجل أنه وصى فلان الميت لا تسمع دعواه الا على خصم جاحد وخصمه وارث الميت أو رجل عليه للميت دين أو رجل أوصى له الميت بوصية لان للموصى له حقا في الميراث فكان بمنزلة الوارث*وان أحضر رجلا له على الميت دين اختلفوا فيه قال بعضهم لا يكون هذا الرجل خصما لمن ثدعي أنه وصى الميت لان الوصي لا يدعي قبله حقا ومنهم من قال يكون خصما وهو الصحيح * رجل قال لرجل لي عليك الف درهم فقال المدعى عليه ان حلفت أنها لك علي اديتها اليك فحلف فاداها اليه هل له أن يستردها منه بعد ذلك ذكر في المنتقى أنه ان دفعها اليه على الشرط الذي شرط كان له أتن يستردها منه *ولصاحب الدين ان يلازم المديون بعج وجوب الدين وان لنم يأمره القاضي بالملازمة اذا لم يكن القاضي فله فان قال الغريم احبسني وصاحب الدين يريد الملازمة كان له أن يلازمه وان طلب صاحب الدين من القاضي أن يأمر واحدا من أعوانه حتى يلازمه لاستخراج المال ففعل القاضي ذلك اختلفوا في جعل من يلازمه فال بعضهم يكون على صاحب المال وقال القاضي الامام صدر الاسلام يكون على المديون لانه انما احتاج الى الملازمة لمطله فيكون عليه كالسارق اذا قطعت يده كان ثمن الدهن الذي تحسم به العروق واجر الجلاد على السارق * رجل ادعى دينا على الميت بحضرة وارثه أو وصيه ذكر في الجامع في الوصايا أنه لا تسمع دعواه لأن الولارث لا يكون خصما لمن يدعي دينا علىالميت اذا لم يترك الميت شيأ * رجل ادعى دينا على الميت بحضرة وارثه وقال ان الميت قد خلف من التركة من جنس هذا الدين في يد هذا الوارث من به وفاء بالدين واقام البينة على ذلك لا شك ان هذا القدر يكفي لامر الوارث باحضار هذا المال حتى تشهد الشهود بحضرة المال أن هذا المال مال الميت ولو اكتفى بهذا القدر للقضاء على الوارث بالمال كان جائزا وله وجه لان القضاء بملك الدراهم والدنانير ممكن حال غيبتهما فان محمدا رحمه الله تعالى ذكر في بالاباق أن القاضي اذا باع الآبق وقبض الثمن ان مولى الآبق رفع الامر الى قاضي بلده ليكتب كتابا حكميا الى القاضي الذي باع الآبق وقبض الثمن واقام البينة على ذلك فان القاضي يجيبه ويقبل بينته وان كان في هذا استحقاق الدراهم التي هي امانة عند القاضي المكتوب اليه حال غيبتها وهذه المسألة نص في مسألة أخرى أن الكتاب الحكمي في المنقول جائز رقيقا كان أو لم يكن * رجل ادعى على غائب دينا بحضرة رجل يدعي انه وكيل الغائب في الخصومة فأقر المدعى عليه بالوكالة لم يصح اقراره حتى لو أقام المدعي بينة بالدين على الغائب لم تقبل بينته وكذا لو ادعى دينا على ميت بحضرة رجل يدعي أنه وصى الميت فأقر المدعى عليه بالوصاية * رجل يدعي على رجل فوكل المدعى عليه رجلين [372] بالخصومة فأقام المدعي شاهدا على أحد الوكيلين وشاهدا على الوكيل الآخر جاز وكذا لو أقام شاهدا على الموكل وشاهدا على الوكيل أو أقام على المدعى عليه شاهدا وعلى وصية أو وارثه بعد موته شاهدا * ولو كان للميت وصيان فأقام المدعي على أحدهما شاهدا وعلى الآخر شاهدا جاز ذكره في المنتقى* ولو قامت البينة على رجل بحق ثم مات المدعى عليه قبل أن يقضي عليه أو غاب أو قامت البينة على الوكيل بالخصومة فمات الوكيل قبل القضاء أو غاب ثم عدلت تلك البينة لا يقضي بتلك البينة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويقضي في قول أي يوسف رحمه الله تعالى واختار الخصاف رحمه الله تعالى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * رجل مات في بلدة وله ورثة في بلدة أخرى فجاء رجل وادعى على الميت دينا فاراد أن يثبت دينه على الميت وطلب من القاضي أن ينصب وصيا للميت حتى يقيم عليه البينة ان كان الوارث غائبا غيبة منقطعة نصب القاضي وصيا فاذا أقام المدعى عليه بينة قضى القاضي له بدينه وان لم تكن الغيبة منقطعة لا بنصب القاضي وصيا * ولو كانت الورثة كبارا غيبا وله وارث صغير في المصر فان القاضي يجعل للصغير وكيلا يقيم المدعي البينة على الوكيل ويقضي له بدينه ويكون ذلك قضاء على جميع الورثة كما لو كان هذا الصغير كبيرا فقضى القاضي عليه كان قضاء على جميع الورثة* ولو كان الورث الحاضر كبيرا فأقر الوارث بالدين على مورثه فأراد الطالب أن يقيم البينة عليه مع اقراره ليكون حقه في جميع التركة فان القاضي يقبل بينته على المقر ويقضي ويكون ذلك قضاء على الكل وكذا لو ادعى على وصي الميت فأقر الوصي بالتدين فأراد المدعي أن يقيم البينة عليه بالدين كان له ذلك وقبلت بينته وكذا لو أقام البينة على الوكيل بالخصومة بعد الاقرار * رجل ادعى على رجل مائة درهم فقال المدعى عليه قد قضيتك مائة بعد مائة فلا حق لك علي لم يكن ذلك اقرارا وكذا لو ادعى عليه الف درهم فقال قضيتك خمسين درهما لم يكن ذلك اقرارا وكذا لو قال المدعي لي عليك ألف درهم فقال المدعى عليه لي عليك ألف درهم لم يكن اقرارا * ولو قال المدعى عليه ولي عليك ألف درهم أو قال ولي عليك مثلها أو قال ولي عليك أيضا ألف درهم فيه روايتان في رواية يكون اقرارا وفي أخرى لا يكون اقرارا * رجل ادعى دينا على رجل فأقام البينة عليه بعد الجحود فقال القاضي ثبت عندي أن لهذا الرجل على هذا الرجل كذا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكون هذا حكما من القاضي وقال شمس الأئمة الحلواني والقاضي أبو عاصم رحمه الله تعالى يكون حكما وعليه الفتوى* وذكر في كتاب الرجوع ولو قال القاضي بعد ما شهد الشهود بحق أو دار لرجل وعدلوا أرى أن الحق للمشهود له لم يكن ذلك قضاء حتى يقول انفذت عليك القضاء في كذا وكذا لأن قوله أرى بمنزلة قوله أظن ولو قال أظن لم يكن ذلك قضاء * اذا قال القاضي لرجل جعلتك وكيلا في تركة فلان الميت كان وكيلا في الحفظ خاصة الا أن يقول له تشتري وتبيع * ولو قال جعلتك وصيا كان وصيا * واذا تقدم الغرماء والورثة الى القاضي وزعموا أن فلانا مات ولم يوص الى أحد والقاضي لا يعلم به فقال ان كنتم صادقين فقد جعلت هذا وصيا قالوا يرجى أن يكون القاضي في سعة من ذلك فان كانوا صادقين كان وصيا * رجل جاء الى القاضي فقال فد مات أبي في بعض الأطراف وعليه ديون وترك عروضا ورقيقا ودواب ولم يوص الى أحد وأنا لا أستطيع أن أثبت ذلك بالبينة لأن اهل تلك الناحية لا يعرفونني قالوا لا بأس للقاضي أن يقول له أن كنت صادقا فيما تقول فبع الحيوان واقض الديون فان كان صادقا [373] صح أمر القاضي والا فلا * واذا أوصى الرجل الى رجل فقال في وجهه لا أقبل بطل الايصاء حتى لو بل بعد ذلك في حياته أو بعد وفاته لا يصح * ولو قبل في وجهه ثمرد لم يصح رده ما لم يعلم الموصي وقي والوكللة سواء بخلاف ما لو أوصى للانسان بوصية فرد في وجهه في حياته ثم قبل بعد وفاته أو قبل في حياته ثم رد بعد وفاته فانه يصح رده وقبوله والمسألة معروفة * واذا توجه الحبس على المديون فان القاضي لا يسأل المديون ألك مال ولا يسأل المدعي أله مال في ظاهر الرواية فان سأل المديون من القاضي أن يسأل صاحب الدين اله مال سأله القاضي بالاجماع فان قال الطالب هو معسر لا يحبسه لأنه لو أقر بعسرته بعد الحبس أخرجه فقبل الحبس لا يحبسه فان قال الطالب هو موسر قادر على القضاء وقال المديون انا بعسر تكلموا فيه قال بعضهم القول قول المديون أنه معسر وقال بعضهم ان كان الدين واجبا بدلا عما هو مال كالقرض وثمن المبيع القول قول مدعي اليسار مروي ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه الفتوى لأن قدرته كانت ثابتة بالمبدل ولا يقبل قوله في زوال تلك القدرة وان لم يكن الدين بدلا عما هو مال كان القول فيه قول المديون والذي يؤيد هذا القول مسألتان * (إحداهما ) أحد الشريكين اذا اعتق العبد المشترك وادعى انه معسر كان القول فيه قوله لأن الضمانة فيه وجب بدلا عما هو ليس بمال والأصل في الآدمي هو العسرة * (والثانية) أن المرأة اذا طلبت نفقة الموسرين والزوج يدعي العسرة كان القول قول الزوج * وقال بعضهم كل مال وجب بعقدة لا يقبل قول المديون انه معسر وان لم يكن ذلك بدلا عما هو مال * الديون اذا أقام البينة على الافلاس قبل الحبس فيه روايتان قال الشيخ الامام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الصحيح انها تقبل وقال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي ان يكون ذلك مفوضا الى القاضي أنه وقح لا يقبل بينته قبل الحبس وان علم القاضي أنه لين قبل بينته ولو أقام المديون بينته على العسار وصاحب الدين على اليسار كانت بينته اليسار أولى فان شهدوا أنه موسر قادر على قضاء الدين جاز ذلك وكفى ولا يشترط تعيين المال * ان أقام المديون البينة على العسار بعد الحبس في الروايات الظاهرة لا تقبل البينة الا بعد مضي المدة واختلفت الروايات في تلك المدة وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه مقدر بشهرين او ثلاثة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها من أربعة أشهر الى ستة أشهر وعن ابي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى أنها مقدرة بشهر وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وهذا أرفق الأقاويل وقال بعضهم ان كان المحبوس رجلا لينا صاحب عيال يشكو عياله الى القاضي ان وقع عند القاضي بعد مضي ستة أشهر أنه متمرد يديم الحبس وان وقع عنده قبل تمام شهر واحد أنه عاجز اطلقه وهذا اذا كان امره مشكلا أما اذا كان امره ظاهرا يسأل القاضي عنه عاجلا ويقبل البينة على الافلاس ويخلي سبيله بحضرة خصمه وانما يسال عن عسرته من جيرانه وأصدقائه وأهل سوقه من الثقات دون الفساق فاذا قالوا لا تعرف له مالا كفى ذلك ولا يشترط في هذا لفظة الشهادة وبعد ما خلى سبيله هل لصاحب الدين أن يلازمه اختلفوا فيه والصحيح أن له أن يلازمه للحديث المشهور لصاحب الحق يد ولسان قالوا المراد من اليد الملازمة* قال الشسخ الامام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى احسن الأقاويل في الملازمة ما روي عن محمد رحمه الله[374] تعالى قال يلازمه في فنائه ولا يمنعه من الدخول الى أهله ولا من الغداء والعشاء ولا من الوضوء والخلاء فان أراد الطالب أن يمنعه عن ذلك فانه يكفيه مؤنة الغداء والعشاء وما يحتاج اليه مما لا بد منه وله أن يلازمه بنفسه واجرائه وولده ممن أحب فان قال المديون لا أجلس مع غلامك وأجلس معك قلا بعضهم كان له ذلك وقيل هذا أقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى اما على قولهما ليس للمديون ذلك وجعلوا هذه المسألة فرعا لمسألة التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح توكيله فكذلك في الملازمة والصحيح أن في الملازمة الرأي فيه الى صاحب الدين لا الى المديون ان شاء لازنه بنفسه وانشاء بغيره لأن المقصود حصول الدين وملازمة الغير عسى ان تكون أقرب الى ذلك * اذا كان للمحبوس مال فان القاضي لا يبيع ماله في الدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى يبيع * وقال الشيخ الامام شمس الأئمة الالحلوني رحمه الله تعالى ان كان ماله من جنس الدين كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون من جنس الدين أخذ القاضي ماله وقضى دينه وان كان الدين دراهم والمال دنانير أو على العكس القياس أن لا يبيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما في سائر الأموال وفي الاستحسان يبيع ويقضي دينه لأنهما جنس واحد حكما كالصحاح مع المكسرة*ولا يبيع العروض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي العقار عنهما روايتان * الحر والعبد والبالغ والصبي والمأذون في الحبس سواء وكذا الأقارب والأجانب الا الوالدين والاجداد والجدات فانهم لا يحبسون في ديون فروعهم ال في النفقة وغيرهم يحبسون بعضهم بدين بعض والمكاتب يحبس مولاه فيما كان من جنس الكتابة * والمولى لا يحبس المكاتب في الدين الكتابة وغيرها وفي رواية ابن سماعة رحمه الله تعالى يحبسه في غير مال الكتابة والصحيح هو الاول * رجل وكل رجلا بالخصومة وبقبض كل حق له على الناس وكذا وكذا وكتب في ذكر الوكالة وكيلا مخاصما مخاصما فادعى قوم قبل الموكل مالا حال غيبت فأقر الوكيل عند القاضي أنه وكيله فأقام أصحاب الديون البينة بديونهم على الموكل وطلبوا حبس الوكيل فانه لا يحبس لأن الحبس جزاء الظلم والوكيل بالخصومة اذا لم يكن كفيلا بالمال ولا مامورا بقضاء الدين من مال في يده لا يجب عليه المال فلا يكون ظالما * اذا أراد المحبوس أن يحترف اختلفوا فيه قال شمس الائمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح انه يمنع وقال غيره لا يمنع لأن نفقته ومفقة عياله عسى تكون في ذلك ويمنع من الحمام ويتنور في السجن ولا يمنع من دخول الزوار عليه ولا من اللبس والطيب والطعام والبيع والشراء * ولو احتاج الى الجماع لا بأس بأن تدخل عليه زوجته أو جاريته فيطؤها في موضع لا يطلع عليه غيره وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يمنع من الوطء الحرائر والماء لأن المنع عن ذلك لا يفضي الى الهلاك عسى يكون ذلك سببا لزيادة ضجر يحمله على قضاء الدين ولا يخرجه لجمعة ولا عيد ولا لجنازة قريب وقيل بأنه يخرج بكفيل لجنازة الوالدين والاجداد والجدات والأولاد وفي غيرهم لا يخرج وعليه الفتوى وعن محمد رحمه الله تعالى اذا مات ولده أو والده لا يخرج الا أن لا يوجد من يغسله ويدفنه * واذا عجز المحبوس عن نفقة المراة ليس لها أن تطالبه بالنفقة ولكنها تستدين على الزوج بأمر القاضي * ولو كان للمحبوس ديون على الناس فان القاضي يخرجه من السجن حتى يخاصم ثم يحبسه * فاذا مرض في السجن واضناه المرض فان لم يكن هناك من يمرضه أخرجه القاضي من السجن بكفيل * واذا علم القاضي أن المحبوس يحتال [375] للخروج والهرب بنفسه وبالرجوع الى الظلمة ليخرجوه أدبه القاضي بالسياط * وان خلف القاضي عليه أن يفر من حبسه حوله القاضي الى سجن اللصوص اذا كان لا يخاف عليه من اللصوص فان خاف عليه بان كان بينه وبين اللصوص عداوة لا يحوله * واذا سأل القاضي عن المحبوس بعد مدة فأخبر أنه مفلس وصاحب الدين غائب فان القاضي يأخذ منه كفيلا بنفسه ويخرجه عن الحبس * ولو قال المحبوس نقدت المال وصاحب المال غائب يريد تطويل الحبس عليه فان كان القاضي يعلم أنه حبس بدين فلان لا غير ويعلم مقدار الدين الذي حبس به بأن كان القاضي حين حبسه كتب أنه حبس بدين فلان بكذا كان القاضي بالخيار ان شاء اخذ المال منه وخلى سبيله كيلا يتهمه الناس وقال بعضهم يتركه في الحبس حتى يقضي الدين * رجل ادعى على رجل ألفا وشهد شاهدان أنه كان لهذا المدعي على هذا المدعى عليه الف درهم ولكنه أبرأه منها وقال المدعي ما أبراته منها فقال المشهود عليه ما كان له على شيء ولا ابرأني عن شيء ذكر في المنتقى أن المدعى عليه اذا لم اذا يدع شهادتهما على البراءة يقضي عليه بألف درهم * رجل ادعى على رجل خمسة دنانير فقال المدعى عليه أوفيتكها وجاء بشهود فشهد شهوده ان هذا المدعى عليه دفع الى هذا المدعي خمسة دنانير الا انا لا ندري من أي مال دفعها اليه من هذا الدين أو من دين آخر جازت شهادتهما وبرئ المدعى عليه * رجل باع من رجلين متاعا بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ولقي البائع احدهما وأقام البينة أن له على هذا وعلى فلان بن فلان الغائب الف درهم وكل وحج منهما كفيل عن صاحبه بأمره فانه يقضي له على الحاضر بألف درهم واذا حضر الغائب لم يكن للمدعي أن يأخذه الا بخمسمائة وهي الأصيلة لأن القضاء على الكفيل بألف قضاء على الأصيل اما القضاء على الأصيل لا يكون قضاء على الكفيل وفي مسألتنا القضاء على الأول في النصف الذي كان قضاء على الغائب اما القضاء عليه فيما كان أصيلا لا يكون قضاء على الغائب * ولو ادعى على رجل أنه كفل له وفلان بن فلان الغائب عن فلان بن فلان بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فقضى له على الحاضر بألف درهم ثم حضر الغائب كان له أن يأخذ بجميع الألف لأنه حين قضى على الحاضر بألف درهم قضى بها عليه بجهة الكفالة عن كل واحد منهما على الكفيل والمطلوب فكان كل الألف عليه بجهة الكفالة * رجل ادعى على رجل ألف درهم فجحد المدعى عليه وأقام المدعي شاهدين شهد أحدهما أن المدعى عليه اقر أن لهذا المدعى عليه ألف درهم لأنهما أجمعا على اقراره انه وصل اليه الف درهم من قبل امدعي وقد جحد الوديعة فكان ضامنا * رجل ادعى على رجل انه أخذ منه الفا ووصف الألف فأقام المدعى عليه البينة أن امدعي أقر أن هذا المال المفسر المسمى أخذ منه فلان آخر وأنكر المدعي الأول اقراره قال محمد رحمه الله تعالى لا تبطل بهذا الدعوى المدعي الاول ولا تبطل بينته لأن الوقت غير مذكور في الشهادتين فيجعل كان فلانا أخذا أولا ثم ردها على المدعي ثم اخذها منه المدعى عليه* ولو ادعى المدعي أولا أن هذا أخذ منه ألفا وأقام البينة ثم ان المدعى عليه أقام البينة أن هذا المدعي اقر أن فلان بن فلان وكيل المدعى عليه اخذ منه هذا المال كان ذلك ابطالا لدعوى المدعي الأول وتكذيبا لبينته لأنه لما أقر بقبض الوكيل ثم ادعى الأخذ على الموكل كان هذا الأخذ الذي يدعي [376] عين الأخذ الذي ادعاه على وكيله لأن أخذ الوكيل يضاف الى الموكل فيجعل كذلك كيلا يلزمنا اثبات أخذ آخر مع امكان حمل الثاني على الأول فيكون دعواه الأخذ على الوكيل ابراء المدعى عليه عن دعوى الأخذ بطريق الاصالة أما في المسألة الأولى اذا لم يكن أح\هما وكيلا عن الآخر في الاخذ كان الثابت بكل شهادة أحذا آخر وعند القضاء بلأخذين كان له أن يطالب المدعى عليه * رجل ادعى دينا لابيه الميت على رجل فشهدا الشهود انه كان لأبي المدعي على المدعى عليه كذا جازت الشهادة كما لو شهدوا في دار على اقرار المدعى عليه أنها كانت لأبي المدعي * رجل ادعى على رجل عند القاضي وأحرج صكا وقال ان الدين الذي في هذا الضك على المدعى عليه باسم فلان الغائب المذكور في هذا الصك وان اسم الغائب فيه عارية وان الغائب المذكور في هذا الصك قد وكلني بقبض هذا الدين من المدعى عليه هذا فان القاضي يسمع دعواه لأن الانسان قد يكون وكيلا عن الغير في بيع ماله فيكون الثمن للموكل والعاقد يكتب الصك باسم نفسه الا أنه ينبغي أن يقول وان فلانا الغائب وكلني بالقبض لان الظاهر أن الدين انما يكتب باسم رجل اذا كان حق القبض له فاذا سمع دعواه يقبل بينته ويقضي بالمال وان اقر المدعى عليه بالمال والوكالة أمر بتسليم المال الى المدعي ولا ينفذ اقراره على الغائب وان أقر المدعى عليه بالمال وأنكر الوكالة يقال له أثبت الوكالة بالبينة ولو أقام البينة على اقرار الغائب ان المال للمدعي هذا ولم يقم البينة على الوكالة لا تقبل بينته.

*(فصل في الدعوى تخالف الشهادة وما يصير به متناقضا وما لا يصير)*

Page 211