227

ولا بأس بأن يقبل الهدية من القريب الذي لم يكن له خصومة * وكما لا يقبل الهدية ممن كان لا يهدي اليه قبل القضاء لا يجيب الدعوة الخاصة ويجيب الدعوة العامة * وانما يعرف الخاص من العام أن ينظر ان كان بحال لو لم يجب القاضي دعوته لا يتخذ الدعوة فهي خاصة* وان كان يتخذ الدعوة وان لم يجبه القاضي فهي عامة * وهذا اذا لم يكن بينهما قرابة* وان كان بينهما قرابة يجيب وان كانت خاصة * ولا بأس للقاضي أن يرتزق من بيت المال وان استعف فهو أفضل وللعلماء والقضاة والمعلمين حظ في بيت المال * ويجوز للامام والمفتي قبول الهدية واجابة الدعوة الخاصة لأن ذلك من حقوق المسلم على المسلم وانما يمنع عنه القاضي* ويصح تعليق تقليد القضاء والامارة بالشرط كتعليق الوكالة * وكذا الاضافة الى وقت في المستقبل بأن قال له الخليفة اذا قدمت بلدة كذا فأنت قاض وأنت أميرها أو قال اذا قدم فلان فانت قاض * تعليق عزل القاضي بالشرط صحيح ذكر الخصاف أن الخليفة اذا كتب الى القاضي اا وصل اليك كتابي فانت معزول فوصل اليه الكتاب يصير معزولا وتعليق التحكيم لانسان بين اثنين والاضافة الى وقت في المستقبل على قول محمد يصح وعلى قول أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يصح وعليه الفتوى * ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد منهما على محلة على حدة جاز فان وقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من كحلة والآخر من محلة أخرى وامدعي يريد أن يخاصمه الى قاضي محلته والآخر يأبى اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه* وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلدة فأراد العسكري أن يخاصمه الى قاضي العسكر فهو على هذا الخلاف * واذا مات الخليفة لا تنعزل قضاته وعماله * وكذا لو كان القاضي مأذونا بالاستخلاف فاستخلف غيره فمات القاضي لا ينعزل خليفته واذا قلد الامام رجلا القضاء يوما أو مجلسا جاز ويتوقف بالمكان والزمان* واذا قلد السلطان ردلا قضاء بلدة كا لا يدخل فيه السواد والقرى ما لم يكتب في منشوره البلدة والسواد * ولو فوض السلطان قضاء بلدة الى اثنين لا ينفرد احدهما بالقضاء منا لو وكل رجلين بالبيع * القاضي اذا لم يكن مأذونا بالاستخلاف فاستخلف فحكم الخليفة في مجلس القاضي بين يديه جاز كالوكيل بالبيع اذا لم يكن مأذونا بالتوكيل فوكل غيره فباع الثاني[364] بحضرة الأول جاز * ولو أن الخليفة لم يحكم بين يدي القاضي فحكم في غيبته ورفع قضاءه الى القاضي فأجاز قضاءه ينفذ عندنا استحسانا ولا ينفذ قياسا وهو قول زفر رحمه الله تعالى كالوكيل اذا لم يكن مأذونا بالتوكيل فوكل غيره وباع الثاني عند غيبته فأجاز الأول بيعه جاز عندنا* وكذلك القاضي اذا أجاز حكم الحكم في المجتهدات وهذا اذا كان الخليفة ممن يجوز حكمه فان كان ذميا او مجنونا أو صبيا أو عبدا فأجاز القاضي حكمه لا يجوز* ويجوز قضاء المرأة فيما خلا الحدود والقصاص لأنها تصلح شاهدة فيما خلا الحدود والقصاص ولا تصلح شاهد فيهما * القاضي اذا قضى زمانا ثم ظهر أنه عبد أو محدود في قذف أو أعمى أو فاسق أومرتش فانه يرد قضاؤه ولا ينفذ منه شيء كذا ذكر الخصاف * أما غير الفاسق والمرتشي ممن ذكرنا فظاهر لأنهم ليسوا من أهل الشهادة* وأما الفاسق والمرتشي فهو قول الخصاف وهو اختيار الطحاوي * وعندنا الفاسق من اهل الشهادةو فيما ارتشى اذا وقع بحق ذكر الشيخ الامام على بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى انه ينفذ* الخوارج وأهل البغي اذا قلدوا رجلا من أهل البغي قضاء بلدة غلبوا عليها لا ينفذ قضاؤه لأن شهادتهم على أهل العدل غير مقبولة لأنهم يسحلون أموالنا ودماءنا فلا ينفذ قضاؤه وان قلدوا رجلا من أهل العدل صح تقليدهم ونفذ قضاؤه * القاضي اذا كان مأذونا بالاستخلاف فاستخلف رجلا صح استخلافه فان عزله لا يضح عزله الا اذا قال له الخليفة استخلف من شئت واستبدل من شئت فحينئذ يملك العزل والتقليد* (فرق بين القضاء والامامة )* الأمير اذا استخلف رجلا في الجمعة جاز وان لم يأمره الخليفة بذلك لأن ثم لو لم يصح الاستخلاف تفوت الجمعة كذلك وصي الأب يملك الايصاء وان لم يأمره الميت بالايصاء * ولو أن الامام قلد رجلا القضاء وأذن له بالستخلاف فامر القاضي رجلا ليسمع الدعوى والشهادة في حاثة ويسأل عن الشهود ويسمع الاقرار ولا يحكم هو بذلك لكنه يكتب بذلك الى القاضي وينهى حتى يقضي القاضي بنفسه لم يكن لهذا الخليفة أن يحكم وانما يفعل ما أمره القاضي * واذا رفع الأمر الى القاضي فان القاضي لا يقضي بتلك الشهادة ولا بذلك الاقرار بل يجمع بين المدعي والمدعى عليه ويأمره باعادة البينة فاذا شهدوا بذلك بحضرة الخصمين فحينئذ يقضي القاضي بتلك الشهادة* قالوا هذه المسألة يغلط فيها القضاة فان القاضي يستخلف رجلا ليسمع الشهادة في حادثة ثم يكتب اليه بكتاب فيفعل الخليفة ذلك ثم يكتب الى القاضي أنهم شهدوا عندي بكذا ويكتب ألفاظ الشهادة أو يكتب أن المدعى عليه أقر عندي بكذا فيقضي القاضي بذلك عن غير اعادة البينة عنده فلا يصح هذا القضاء لان القاضي لم يسمع تلك الضهادة ولم يسمع ذلك الاقرار فكيف يقضي بتلك الشهادة وبذلك الاقرار باقرار الخليفة الا أن يشهد الخليفة مع آخر عند القاضي على اقراره وتكون فائدة هذا الستخلاف أن ينظر الخليفة هل للمدعي شهود أو يكذب فلعل له شهودا الا أنهم غير عدول أو قج لا تتفق ألفاظهم فيفوض القاضي النظر في ذلك الى الخليفة.

Page 202