226

رجل استأجر دارا أو دابة أو عبدا ولم يتصرف المستأجر بعد حتى اختلفا فادعى المستأجر أن الأجر خمسة دراهم وقال الآجر عسرة دراهم فانهما يتحالفان فأيهما نكل لزمه دعوى الآخر ويبدأ بيمين المستأجر فاذا حلفا فسخ القاضي العقد بينهما وأيهما أقام البينة قبلت بينته وان أقاما يقضي ببينة الآجر لأنه يثبت حق تفسه وكذا لو اختلفا في المدة أو في المسافة فقال المستأجر آجرتني شهرين بعشرة دراهم وقال الآجر لا بل شهرا واحدا بعشرة دراهم أو قال المستأجر آجرتني الدابة الى الكوفة بخمسة دراهم وقال صاحب الدابة لا بل الى القصر بخمسة دراهم فهذا وما لو اختلفا في الأجر سواء لا أنهما اذا اختلفا في المسافة أو في المدة يبدأ بيمين الآجر وأيهما أقام البينة قبلت بينته وان أقاما جميعا في المسافة والمدة يقضي ببينة المستأجر كما لو اختلفا في البيع فقال البائع بعتك هذا العبد بألف درهم وقال المشتري بعت هذذا العبد وهذا العبد الآخر بألف درهم وأقاما البيتة فانه يقضي ببيتة المشتري * وان اختلفا في الاجر والمدة جميعا أو في الأجرة والمسافة جميعا فقال الآجر آدجرتك الى القصر بعشرة درلاهم وقال المستأجر لا بل الى الكوفة بخمسة دراهم فانهما يتحالفان واذا حلفا يفسخ العقد وأيهما أقام البينة قبلت بينته وان أقاما يقضى بالبينتين جميعا فيقضى بزيادة الأجر ببينة الآجر وبزيادة المدة والمسافة ببينة المستأجر وأيهما بدأ بالدعوى يحلف صاحبه أولا هذا اذا اتفقا أن الجر كله دراهم أو دنانير فان اختلفا في الجنس فقال الآجر آجر تلك الدابة الى القصر بدينار وقال المستأجر بل الى الكوفة بعشرة دراهم فانهما يتحالفان وأيهما نكل لزمه دعوى الآخر وأنهما أقام البينة قبلت وان أقاما البينة فانه يقضي الى الكوفة بدينار وخمسة دراهم اذا كان القصر على النصف من بغداد الى الكوفة ويقضي الى القصر بدينار ببينة الآجر ومن القصر الى الكوفة بخمسة دراهم ببينة المستأجر * ولو استأجر دارا سنة فادعى المستأجر أنه استأجمرها أحد عشر شهرا بدرهم وشهرا بتسعة دراهم وادعى الآجر أنه آجرها سنة بعشرة دراهم فأقام كل واحد منهما بينة على ما ادعى ذكر في المنتقة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقضى ببينة رب الدار ووجه ذلك ان رب الدار ادعى زيادة أجر لاحد عشر شهرا فيقضي ببينته بقي شهر واحد فالمستأجر أقر له بزيادة أجر لهذا الشهر فان شاء صدقه وأخذ وان شاء كذبه * وان اختلفا في هذه الوجوه بعد ما مضت مدة الاجارة عند المستأجر أو بعد ما وصل الى المكان الذي يدعي اليه الأجارة كان القول قول المستأجر مع يمينه ولا يتحالفان عندهم أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فلأن هذا بمنزلة ما لو اختلفا في البيع بعد هلاك السلعة وثمة عندهما لا يتحالفان وأما عند محمد رحمه الله فلأن في فصل الأجارة لو حلفا لا يثبت أحد العقدين فتبقى المنفعة مستوفاة بغير عقد والمنفعة لا تتقوم بدون العقد فلا يجب شيء فلا يفيد التحليف أما في البيع اذا حلفا فلم يثبت العقد تبقى العين مقبوضة بدون الثمن وقد عجز عن رده فيغرم قيمته[359] فان اختلفا في الأجر بعدما مضى بعض المدة أو بعدما سار بعض الطريق فانهما يتحالفان واذا حلفا تفسخ الاجارة فيما بقي ويكون القول قول المستأجر في حصة ما مضى * ولو استأجر دارا شهرا ثم ادعى المستأجر أن الآجر باعها منه بعد الاجارة وأنكر الآجر ثم مضت مدة بعد ذلك قالوا الإجارة تكون لازمةفيما مضى لانهما تصادقا على الاجارة والبيع لم يثبت بخلاف ما لو جحد الاجارة فيما مضى فان ذلك يكون فسخا للاجارة لانه لما جحد الاجارة فقد أنكر الاجارة أصلا أما ههنا تصادقا على الاجارة ومدعي البيع يدعي الابطال ولم يثبت فتبقى الاجارة * وذكر في المنتقى رجل أمر رجلا أن يستأجر دار فلان بعينه ثم أن الآمر اشتراها من صاحبها بعد ما استأجرها وكيله ولم يعلم هو بعقد الوكيل ثم علم فانه لا يكون له أن يردها وتكون في يده بحكم الاجارة * وذكر فيه أيضا اذا استأجر عبدا سنة فجحد الاجارةبعدما مضى نصف السنة وقيمته يوم الجحود ألفا درهم فلم يرد العبد حتى مضت السنة وقيمته ألف درهم ثم مات العبد قبل ان يرد ذكر هشام عن محمد رحمه الله تعالى أن الاجارة لازمة ويضمن قيمة العبد بعد السنة قال هشام رحمه الله تعالى قلت لمحمد رحمه الله تعالى كيف يجتمع الاجر والضمان قال لم يجتمع قال هشام أراد بذلك أنه انما لزمه الاجر لان المدة تمت والعبد في يده بحكم الاجارة فيلزم الاجر وبعد انتهاء المدة يعتبر جحود فكان عليه رده فاذا لم يرده تلزمه قيمته* رجل تكارى دابة من رجلين فاختلف المكاريان فقال أحدهما أكريناكها بعشرة دراهم وقال الاخر لا بل أكريناكها بخمسة عشر والمستكري يقول أكريتماني بعشرة قال في الكتاب ان كان قبل الركوب كان القول قول المكاري الذي يدعي خمسة عشر في نصيبه وان كان بعد الركوب فالقول قول المستكري* رجل ركب دابة رجل الى بغداد ثم فال أعرتنيها وقال رب الدابة آجرتها بدرهمو نصف فان القول يكون قول الراكب لان صاحب الدابة يدعي تقوم المنفعة وهو ينكر فان أقام صاحب الدابة شاهدين فشهد شاهد بدرهم وشاهد بدرهم ونصف فانه يقضي له بدرهم واحد ولو كان الآجر يدعي الاجارة بدرهمين فشهد شاهد بدرهمين لا يقبل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والمسألة معروفة* ولو ركب دابة رجل الى الحيرة فادعى أنه أعارها الى الحيرة وقال صاحبها بل أكريتها الى الجبانة الى أطراف البيوت بدرهم فان سلمت الدابة كان القول قول الراكب ولا يلزمه شيء وان هلكت كان القول قول صاحب الدابة ويضمن الركب قيمتها لأن الراكب أقر بالمجاوزة عن الجبانة وادعى الاذن وصاحبها أنكر الاذن فان اقام صاحب الدابة البينة بعد ذلك أنه أكراها الى الحيرة بدرهم لا تقبل بينته لانه زعم أولا أنه جاوز الجبانة بغير كراء فكان متناقضا في دعواه بعد ذلك*ولو استكرى دابة فقال له المكاري استكر غلاما يتبعك ويتبع الدابة وأعطه نفقته ونفقة الدابة من الكراء جاز ذلك فان أعطى الغلام نفقته ونفقة الدابة فسرقت منه أن أقر صاحب الدابة بذلك برئ المستكري وان اختلفا في الأمر باستكراء الغلام أو في الامر بدفع النفقة الى الغلام وأنكر الدقع فأقر الغلام أنه أعطاه قبل قول الغلام* رجل دقع الى حائك غزلا لينسجه فجحد الحائك دفع الغزل اليه وحلف ثم أقر وجاء بالثوب منسوجا قالوا ان كان نسجه قبل الجحود كان له الاجر وان كان نسجه بعد الجحود فالثوب للحائك وعليه مثل ذلك الغزل لصاحبه *ولو دفع الى صباغ ثوبا ليصبغه ثم جحد الصباغ وحلف ثم جاء بالثوب مصبوغا ان[360] كان صبغه قبل الجحود فالثوب لصاحبه وله الاجر وان صبغه بعد الجحود يخير صاحب الثوب ان شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد الصبغ فيه وان شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمة ثوب أبيض كما في الغصب * ولو دقع الى قصار ثوبا ليقصره فجحد القصار ثم أقر وجاء بالثوب مقصورا فان كان قصره قبل الجحود كان له الاجر وان كان قصره بعد الجحود فلا أجر له والثوب لصاحبه على كل حال* ولو اختلف الخياط مع صاحب الثوب فقال الخياط أنا خطته وقال رب الثوب أنا خطته فان كان الثوب في يد رب الثوب أو في بيته فالقول قوله مع يمينه ولا أجر للخياط وان كان الثوب في يد الخياط أو في يدهما كان القول قول الخياط مع يمينه وله الأجر * ولو اختلف الخياط مع رب الثوب فقال رب الثوب أمرتك أن تقطعه قباء وقد خطته قميصا وقال الخياط لا بل أمرتني أن اقطعه قميصا كان القول قول رب الثوب مع يمينه وهو بالخيار ان شاء أخذ القميص وأعطاه أجر مثله وانشاء ضمنه قيمة ثوبه غير مقطوع*ولو دفع شبها الى صفار ليضرب له طستا ووصف له فضربه كوزا كان له الخيار ان شاء أخذ الكوز وأعطاه أجر مثله لا يجاوز ما سمى وان شاء ضمنه مثل ذلك الشبه * ولو دفع الى صباغ ثوبا ليصبغه أحمر بالعصفر ففعل ثم اختلفا في الاجر فقال الصباغ عملته بدرهم وقال صاحب الثوب بدانقين فأيهما أقام البينة قبلت وان أقاما يؤخذ ببينة الصباغ وان لم يكن لهما بينة ينظر الى ما زاد الصبغ في قيمة الثوب فان كان درهما أو أكثر يؤخذ بقول الصباغ ويعطى له درهم بعد يمينه بالله ما صبغه بدانقين وان كان ما زاد الصبغ فيه أفل من دانقين كان القول قول رب الثوب مع يمينه على ما ادعى الصباغ وان كان يزيد في قيمة الثوب نصف درهم بعد يمينه ما صبغه بدانقين وان كان الصبغ مما ينقض الثوب كان القول قول صاحب الثوب* وان دفع الى خياط ثوبا ليقطعه قباء محشوا ودفع اليه البطانة والقطن ففعل الخياط ذلك ثم اختلفا فقال رب الثوب ليس هذا بطانتي كان القول قول الخياط مع يمينه* ولو دفع الى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فاعطاه القصار ثوبا فقلال هذا ثوبك وقال صاحب الثوب ليس هذا ثوبي كان القول قول القصار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا لو كان القصار يدعي رد الثوب لأن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى القصار أمين وكذلك كل أجير مشترك والفتوى على قوله * ولو أن القصار أعطاه ثوبا وقال هذا ثوبك وهو ينكر فأخذ الثوب ونوى أن يكون عوضا عن ثوبه قال محمد رحمه الله تعالى لا يسعه أن يلبس الثوب ولا أن يبيع الا أن يقول للقصار أخذته عوضا عن ثوبي فيقول القصار نعم* ولو دفع متاعا الى حمال ليحمله الى موضع كذا فحمل فقال رب المتاع ليس هذا متاعي وقال الحمال هو متاعك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول قول الحمال مع يمينه ولا أجر له الا أن يصدقه الآجر وبه نأخذ قال والنوع الواحد والنوعان فيه سواء الا أنه في النوع الواحد أفحش وأقبح ان لا يلزمه الاجر *ولو حمل طعاما أو زيتا فقال الحمال هذا طعامك وقال رب الطعام كان طعامي أجود من هذا قال هذا أفحش أن يأخذ الطعام ولا يعطي الأجر فأما في النوعين المختلفين فلا أجر للحمال الا أن يصدقه ويأخذه رجل دفع الى الخياط ثوبا ليخيطه له ولم يذكر له أجرا فخاطه فأعطاه أكثر من أجر مثله زيادة على ما يتغابن فيه الناس قالوا يطيب له في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل قال لرجل اني أركبتك بغلا من ترمذا الى بلخ بعشرة دراهم وقال المدعي عليه لا بل استأجرتني لابلغه الى فلان ببلخ بخمس دراهم فانه يحلف كل واحد منهما فان حلفا لا يجب شيء وان أقاما البينة كانت البينة بينة صاحب البغل لأن البغل واجب على المستأجر فلا تجوز الاجارة على ذلك* رجل أجر أرضا ثم اختلفا فقال المستأجر استأجرتها وهي فارغة وفال رب الأرض كانت مشغولة مزروعة قال الشيخ الأمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى القول قول صاحب الأرض بخلاف المتبايعين اذا اختلفا في الصحة والفساد بحكم الشرط فان ثوة كان القول قول مدعي الصحة لأن في هذا الوجه صاحب الأرض منكر الاجارة أصلا وقال القاضي الامام علي السغدي رحمه الله تعالى في الاجارة يحكم الحال ان كانت فارغة كان القول قول مدعي الفراغ وقت العقد وان كانت مشعولة كان القول قول صاحب الارض كما في مسئلة الطاحونة اذا اختلفا في جريان الماء وانقطاعه * قال المصنف وينبغي أن يكون القول قول منكر الشغل لأن في صحة اجارة المشغول روايتين والصحيح أنها جائزة ويؤمر بالتفريغ والتسليم *رجل آجر داره سنة فلما مضت السنة أخذ صاحب الدار الدار وكنسها فقال المستأجر كان لي فيها دراهم وانك كنستها وألقيتها في الطريق ولي عليك ضمانها فان أنكر صاحب الدار ذلك كان القول قوله *رجل دفع الى صائغ عشرة دراهم فضة وقال زد عليها درهمين يكون قرضا على وصفه قلبا وأجرك درهم فصاغه وجاء به محشوا وقال زدت عليها درهمين وقال صاحب الفضة لم تزد عليها شيئا فانه يحلف كل واحد منهما فان حلفا يخير الصائغ ان شاء دفع القلب اليه وأخذ منه خمسة دوانق درهم أجر العشرة وان شاء دفع اليه عشرة دراهم فضة وأخذ القلب لأن الصائغ يدعي على صاحب الفضة قرض درهمين وهو ينكر وصاحب القلب يدعي على الصائغ استحقاق القلب بغير شيء وهو ينكر فيحلف كل واحد منهما * ولو دفع الى حائك غزلا وأمره أن يزيد في الغزل رطلا من عنده على أن يعطيه ثمن الغزل وأجر الثوب دراهم معلومة جاز ذلك وان اختلفا بعد النسج فقال الحائك زدت وقال صاحب الغزل لم تزد فان كان وزن غزل صاحب الغزل معلوما بأن اتفقا على أن غزله كان منا فان كان الثوب قائما في يده يوزن فان وزن فوجد منوين فقال رب الثوب هذا من الدقيق وقال الحائك هذا من الدقيق وزيادة رطل غزل زدته قالوا القول قول الحائك لأن الدقيق لا يزيد هذا القدر ظاهرا وان رجع القاضي الى علماء الحوكة في ذلك كان أحسن فان رجع اليهم وقالوا الدقيق لا يزيد هذا القدر كان القول قول الحائك مع يمينه فاذا حلف يجبر رب الثوب على أن يعطيه ما سمى له ويأخذ الثوب وان قال أهل العلم الدقيق يزيد هذا القدر كان القول قول رب الثوب مع يمينه فان حلف يخير صاحب الثوب ان شاء ضمنه مثل غزله وترك الثوب عليه وان شاء أخذ الثوب وأعطاه من الاجر بحساب ما أقام من العمل وان كان الثوب مستهلكا عند صاحب الثوب قبل أن يعلم وزنه كان القول رب الثوب مع يمينه على علمه أنه ما يعلم أن الحاك زاد في الغزل فان حلف كان عليه أجر الثوب دون ثمن الغزل فيقسم المسمى على عمل ثوب مثله وعلى قيمة رطل من الغزل فيطرح عنه ما أصاب قيمة الغزل * وقال الحاكم الشهيد رحمه الله تعالى لصواب أن يطرح عنه أيضا حصة ما ترك من زيادة العمل في النسج لأنه التزم الأجر المسمى بمقابلة العمل في ثلاثة أرطال غزل وهو امنا عمل في رطلين هذا اذا اختلفا ووزن غزل الدافع كان معلوما فان لم يكن معلوما كان القول قول الدافع وهو رب الثوب مع يمينه سواء كان الثوب قائما أو هالكا ولا يرجع في هذا الى قول الحوكة لأنه لا تمكن معرفة الصادق من الكاذب وفي مسألة الصائغ والقلب يجب أن يرجع في معرفة الزيادة الى أهل العلم ان كانوا يعرفون ذلك وقد ذكرنا مثل ذلك في النداف اذا دفع اليه ثوبا وأمره أن يزيد في قطنه* رجل حمل رجلا كرها فذهب به الى بعض البلاد قالوا عليه الكراء حتى يرده الى المكان [362] الذي منه وكذا كل شيء له حمل ومؤنة* صاحب حانوت أمر أجيرا له ليرش الماء في طريق المسلمين ففعل وعطب به انسان قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يضمن الآمر * ولو أمره بالوضوء فتوضأ كان الضمان على الأجير لأن منفعة الوضوء تكون للمتوضئ ومنفعة الرش تكون للآمر * رجل ركب سفينة رجل من ترمذا الى آمل ثم اختلفا فقال صاحب السفينة للراكب حملتك الى آمل بخمسة دراهم وقال الراكب استأجرتني لأحفظ السكان الى آمل بعشرة دراهم يحلف كل واحد منهما وليست البداءة بيمين أحدهما بأولى من الآخر وكان للقاضي أن يبدأ بأيهما شاء وان أقرع للبداءة كان حسنا فان حلفا لا أجر لأحدهما على صاحبه وان أقاما البينة كانت البينة بينة الراكب وهو الملاح يقضي له بالاجر على صاحب السفينة ولا أجر عليه لصاحب السفينة لأنهما لما أقاما البينة يجعل كأن الأمرين كانا فبطلت اجارة صاحب السفينة من الراكب لأنه لا بد للملاح من أن يكون في السفينة والله أعلم بالصواب

*(كتاب الدعوى والبينات)*

وانه مشتمل على أبواب كل باب مشتمل على فصول * الباب الأول منه في آداب القاضي* الفصل الأول منه في معرفة أهل القضاء والدخول في القضاء والتحرز عنه * فأهله من يكون أهلا للشهادة ومن لا يكون أهلا للشهادة كالعبد والصبي والأعمى والمرأة والكافر لا يكون أهلا للقضاء حتى لو قلد فقضى لا ينفذ قضاؤه وكذا الحدود في القذف وبعض العلماء منهم الخصاف والطحاوي رحمهما الله تعالى ألحقوا بهؤلاء الفاسق والمرتشي وعندهما اذا قلد الفاسق لا يكون قاضيا واذا فسق ينعزل وكذا المرتشي واختلفت الروايات عن أصحابنا المتقدمين رحمهم الله تعالى والصحيح ما قال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى أنه اذا قلد وهو عدل ثم فسق يستحق العزل ولاينعزل حتى لو قضى بعد الفسق جاز قضاؤه سواء كان القاضي مرتزقا من بيت المال أو لم يكن* وأجمعوا أنه اذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى* القاضي اذا ارتد والعياذ بالله ثم أسلم كان على قضائه * وكذا اذا عمى ثم أبصر ولا ينفذ ما قضى في حال ردته * الوالي اذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ومع أهلية الشهادة لا بد أن يكون عالما ورعا فان كان جاهلا عدلا أو عالما غير عدل لا ينبغي له ان يتقلد ولا يقلد لقول عليه السلام القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار وأراد بالأثنين الجاهل وغير العدل*والجاهل التقي أولى بالقضاء من العالم الفاسق * وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى اذا قلد الجاهل لا يصير قاضيا * وعند استجماع الشرائط يكره الدخول في القضاء عن اختيار * وان قلد من غير طلبه فان كثر أمثاله في البلد لاختلفوا فيه قال بعضهم يكره له الدخول وعند الأكثر لا بأس بالدخول وان تعين هو من البلدة قالوا يفترض عليه الدخول ولو امتنع يأثم لأن القضاء فرض كفاية بمنزلة صلاة الجنازة اذا تعين الواحد لاقامتها يفترض عليه فان قلدو ا غيره أفضل منه كان الافضل أولى * وكذا الوالي فاما الخليفة فليس لهم أن يولوا الا أفضلهم * الامام اذا لم يكن عدلا جاز أحكامه وحكامه لان الصحابة رضي الله عنهم تقلدوا الاعمال من معاوية والحق في نوبته كان مع علي رضي الله عنه واذا ارتشى ولد القاضي أو كاتبه أو بعض أعوانه ليعين الراشي عند القاضي ففعل ان لم يعلم القاضي بذلك تفذ قضاؤه وكان على المرتشي رد ما قبض وان علم القاضي بذلك كان قضاؤه مردودا* واذا تقلد القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا وتكون الرشوة حراما على القاضي والأخذ * ثم الرشوة على وجوه أربعة منها ما هو حرام من الجانبين احدها هذه والثاني اذا دفع الرشوة الى القاضي ليقضي له وهذه الرشوة حرام من [363] الجانبين سواء كان العشاء بحق أو بغير حق * ومنها اذا دفع الرشوة لخوف على نفسه أو ماله وهذه الرشوة حرام على الآخذ غير حرام على الدافع * وكذا اذا طمع في ماله فرشاه بعض المال * ومنها اذا دفع الرشوة ليستوي أمره عند السلطان حل له الدفع ولا يحل للآخذ أن يأخذ * وان أراد أن يحل للآخذ يستأجر الآخذ يوما الى الليل بما يريد أن يدفع اليه فانه تجوز هذه الجارة ثم المستأجر ان شاء استعمله في هذا العمل وان شاء استعمله في غيره هذا اذا أعطى الرشوة أولا ليستوي أمره عند السلطن وان طلب منه أن يستوي أمره ولنم يذكر له الرشوة ثم أعطاه بعد ما سوى اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحل له أن يأخذه وقال قعضهم يحل وهو الصحيح لأنه بر ومجازاة الاحسان فيحل كما لو جمعوا للامام والمؤذن شيأ وأعطوه من غير شرط كان حسنا* وكما لا يخحل للقاضي أخذ الرشوة لا يحل له قبول الهدية من الاجنبي الذي لم يكن يهدي اليه قبل القضاء وكذا الاستقراض والاستعارة * وان اهدى اليه من كان يهدي اليه قبل القضاء فان كان له خصومة لا يحل له أن يقبل وان لم يكن له خصومة فان كانت هذه الهدية مثل ما يهدى اليه قبل القضاء أو دونها لا بأس بأن يقبل وان كانت أكثر من ذلك رد الزيادة *

Page 200