Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
رجل اشترى أرضين من رجل فإذا أحدهما لغير البائع ولم يعلم المشتي بذلك قبل البيع فإن علم قبل القبض كان له الخيار إن شاء نقض البيع ويرجع بجميع الثمن وإن شاء أخذ غير المستحق بحصتها من الثمن لأن الصفقة تفرقت قبل التمام وإن علم بذلك بعد القبض يلزم غير المستحق بحصتها من الثمن ولا خيار له لأن الأرضين بمنزلة شيئين مختلفين كالثوبين والعبدين * مستأجر حانوت في يده كر دار حانوت يدعي أنه له فباع الكر دار من رجل وسلم الكردار وقبض الثمن ثم جاء صاحب الحانوت وادعى أن الكردار له ولم يكن للمستأجر وحال بين المبيع وبين المشتري قالوا إن كان الكردار من الآلات التي يحتاج المستأجر إليها في صناعته وتجارته لم يكن للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن ويكون القول في ذلك قول المستأجر وإن كان الكردار بناء بأن كان علوا على سفل الحانوت وكان ذلك في يد المستأجر كان القول فيه أيضا قول المستأجر ولا يرجع المشتري على البائع بالثمن لعدم استحقاق المبيع وإن كان المبيع بناء متصلا ببناء الحانوت كان القول فيه قول صاحب الحانوت لأن ما يكون متصلا ببناء الحانوت قائما <273> لا يكون حادثا فلا يكون القول فيه قول المستأجر وإذا جعل القول في ذلك قول صاحب الحانوت صار المبيع مستحقا فيرجع المشتري بالثمن على البائع * رجل اشترى عبدين من رجل بألف درهم وقبضهما ثم استحق نصف أحدهما فإن العبد الثاني يكون لازما للمشتري بحصته من الثمن وله الخيار في العبد الذي استحق يصفه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل اشترى أمة وقبضها ونقد الثمن ثم استحقها رجل بالبينة فأراد المشتري أن يرجل على البائع بالثمن فقال له البائع قد علمت أنهم شهود زور شهدوا بالباطل وإن الأمة لي فقال المشتري أنا أشهد أن الأمة لك وأنهم شهدوا بزور لا يبطل رجوعه بالثمن على البائع بإقراره ذلك ألا أن الجارية لو وصلت إليه يوما من الدهر بوجه من الوجوه يؤمر بالرد على البائع * رجل في يديه عبد باع نصفه من رجل ولم يسلم حتى باع نصفه من آخر وسلم النصف إليه ثم جاء رجل استحق نصف العبد بالبينة كان المستحق من البيعين جميعا وإن كان المشتري الأول قبض المبيع ولم يقبض الثاني ينصرف الاستحقاق إلى الثاني دون الأول وإن قبضاه جميعا كان المستحق منهما جميعا * رجل له ثلاثة أقفزة حنطة باع منها قفيزا من رجل آخر ثم باع منها قفيزا من ثالث ثم كال لهم الأقفزة الثلاثة ثم جاء رجل واستحق من الكل قفيزا فإن المستحق يأخذ القفيز الثالث لأن صاحب اليد حين باع القفيز الأول باع ما يملكه وباع القفيز الثاني وهو يملكه وباع القفيز الثالث وهو لا يملكه * رجل اشترى دارا وقبضها ثم جاء وادعى نصفها فأقام المشتري البينة أنه اشتراها من المستحق ولم يؤقت قال محمد رحمه الله تعالى لا يرجع المشتري على البائع بنصف الثمن وإنما هو هذا * رجل اشترى دارا من رجل فادعاه آخر واشتراها منه أيضا فإنه لا يرجع على البائع بالثمن ولو أقام المشتري البينة أنه اشتراها منه بعد الاستحقاق فإن المشتري يرجع على البائع بنصف الثمن * رجل اشترى من رجل عبدا وقبضه ثم وهبه من آخر فاستحق من يد الموهوب له قال أبو يوسف رحمه الله تعالى للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن والصدقة بمنزلة الهبة ولم يذكر في الكتاب خلافا في هذه المسألة * وكذا لو اشترى عبدا وقبضه ثم وهبه لرجل فوهبه الموهوب له من رجل آخر وسلمه إليه فاستحق من يد الموهوب له الثاني كان للمشتري أن يرجع بالثمن على بائعه حتى يرجع المشتري الثاني على الموهوب له فإذا رجع حينئذ يرجع المشتري الأول على بائعه * رجل استحق من يده شيء بشهادة شاهدين عدلهما المشهود عليه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أسأل عن الشاهدين فإن عدلا رجع المقضي عليه بالثمن على بائعه وإن لم يعدلا فإنه يقضى على المشهود عليه لأنه عدلهما ولا يرجع هو بالثمن على بائعه وهو بمنزلة الإقرار * وكذا لو وكل رجلا بالخصومة فزكى الوكيل الشاهدين وهذا <274> ظاهر فيما إذا وكل بالخصومة استثنى في التوكيل تعديل الشهود * رجل اشترى غلاما وقبضه فاستحقه رجل بالبين وقبضه ثم إن المستحق أجاز الشراء جازت إجازته حتى لا يرجع المشتري على البائع بالثمن وكان للمستحق أن يرجع على البائع بالثمن لأن البيع الماضي لا يبطل بالاستحقاق فإذا أجاز صحت إجازته يصير البائع وكيلا في البيع وهذه مسألة اختلفت فيها الروايات * قال الشيخ الغمام شمس الأمة الحلواني رحمه الله تعالى ظاهر المذهب من أصحابنا أن البيع لا يبطل بالاستحقاق بل يبقى موقوفا ما لم يرجع المقضي عليه بالثمن على بائعه * رجلان اشتريا عبدا فاستحق نصفه كان لهما لخيار فإن رضي أحد المشتريين واسقط الخيار سلم له ربع العبد يرجع بربع الثمن وللمشتري الآخر أن يرد ربع العبد على بائعه ويرجع بنصف الثمن وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا أسقط أحدهما الخيار لم يكن للآخر أن يرد لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من له الخيار في العبد لا يرد النصف وأحد المشتريين بشرط الخيار لا ينفرد بالرد * رجل ادعى على رجل أن المدعي باع من المدعى عليه وفلانا الغائب عبدا بألف درهم بحضرة العبد وأقام البينة فإن القاضي يقضي للمدعي على لحاضر بنصف الثمن ولا يقضي ببيع الكل لأن الحاضر ليس بخصم عن الغائب فإن حضر الغائب بعد ذلك إن أعاد المدعي البينة بحضرته يقضى للمدعي على الحاضر بنصف الثمن غلا إذا كان كل واحد منهما كفيلا بالثمن عن صاحبه بأمره فيكون القضاء على أحدهما قضاء على الآخر * رجل باع عقارا وسلم امرأته أو ولده أو بعض أقاربه حاضر ولم يقل شيئا ثم ادعى على المشتري من كان حاضرا وقت البيع أن العقار له اختلف المشايخ فيه قال مشايخ سمرقند لا تسمع دعواه * وقال مشايخنا تسمع دعواه فينظر المفتي في ذلك إن كان في رأيه أن لا يسمع هذه الدعوى وأفتى بذلك كان حسنا ليكون سدا لباب التزوير وإن لم يكن له رأي في ذلك يفتي بقول مشايخنا رحمهم الله تعالى لأن الفضولي إذا باع مال الغير وصاحب المال حاضر ولم يقل شيئا لم يكن سكوته إجازة وهذا إذا لم يكن السلطان استثنى في تقليد القاضي سماع هذه الدعوى * رجل باع عقارا ثم ادعى أنه باع ما هو وقف اختلف المشايخ فيه * والصحيح أنه لا تسمع دعواه * بخلاف ما لو اشترى عبدا ثم ادعى أن حر حيث تسمع دعوى المشتري لأن الوقف لا يزيل الملك ولا يخرجه من أن يكون محلا للبيع أما الحر ليس بمحل للبيع وثمنه لا يملك فكان المشتري مدعيا دينا على البائع * ولهذا لو جمع بين الوقف وغير الوقف وباع الكل صفقة واحد فإنه يجوز البيع في غير الوقف * ولو جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة لا يجوز البيع في القن * عبد اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل آخر بألف درهم صفقة واحدة ذكر في المنتقى أنه يجوز البيع في حصة العبد <275> وفي حصة الشريك باطل * ولا يشبه هذا الأب إلا اشترى ولده من رجل أجنبي فإنه يجوز العقد في الكل {باب في بيع مال الربا بعضه ببعض} في الباب فصلان فصل في البيع وفصل آخر في الاحتراز عن الربا والخارج عنه * أما الأول قالوا لا تباع المسبية وهي الغالب عليها الصفر في الغطريفي واحد باثنين * وذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتاب أنه يجوز بيع الدراهم التي ثلثاها صفر وثلثها فضة واحد باثنين وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى في عرفنا لا يجوز بيع المسبية من الغطريفي بالمسبيتين لأنها صارت ثمنا لجميع الأشياء بمنزلة الذهب والفضة ولهذا قلنا بوجوب الزكاة في المائتين منها ولا يجوز بيع المحلوج من القطن بغير المحلوج إلا مثلا بمثل وكذا بيع الثمر المشقوق الذي استخرج منه النوى بغير المشقوق وكذا بيع الدقيق المنخول بغير المنخول * وبيع النخالة بالدقيق عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بطريق الاعتبار وهو أن تكون النخالة الخالصة أكثر من النخالة في الدقيق وعند محمد رحمه الله تعالى إذا تساويا وزنا يجوز * وبيع الخبز بالحنطة والحنطة بالخبز وبيع الدقيق بالخبز والخبز بالدقيق قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى لا يجوز لا متساويا ولا متفاضلا قبل هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما قال في بيع الحنطة بالدقيق هكذا ذكر الطحاوي رحمه الله تعالى قال بعضهم يجوز متساويا ومتفاضلا وعليه الفتوى لأن الحنطة كيلي وكذا الدقيق والخبز وزني فيجوز بيع أحدهما بالآخر متساويا ومفاضلا إذا كانا نقدين فإن كان أحدهما نسيئة إن كان الخبز نقد أجاز عند أصحابنا وإن كانت الحنطة أو الدقيق نقدا والخبز نسيئة لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يجوز السلم في الخبز وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يجوز السلم في الخبز * والفتوى في بيع الحنطة والدقيق بالخبز على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يجوز بيع الحنطة بالحنطة وزنا وإن تساويا لأن الحنطة كيلي فلا يجوز بيعها بجنسها إلا بشرط التماثل في الكيل فإن بيع وزنا وعلم أنهما يتماثلان في كيل قيل بأنه يجوز * وكذا بيع الدقيق بالدقيق وزنا لأن الدقيق كيلي ولهذا لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق وزنا ولو كان وزنيا جاز هذا إذا باع من الحنطة قدر ما يدخل تحت الكيل وزنا فإن كانت الحنطة قليلا لا يدخل تحت الكيل جاز كما لو باع الحفنة بالحفنتين وأدنى ما يدخل تحت الكيل نصف صاع فإن باع صاعا من الحنطة الرديئة بنصف صاع جيد من الحنطة أو باع نصف صاع من الحنطة بما دون نصف صاع منها لا يجوز إذا كان في أحد الجانبين مقدار ما يدخل تحت الكيل وإن باع ما دون نصف صاع من الحنطة بما دون نصف صاع وأحدهما أكثر من الآخر جاز كما لو باع الحفنة بالحفنتين * ولو باع الحنطة بالشعير متفضلا يدا بيد جاز وإن كان في الشعير حبات الحنطة قدر ما يكون في الشعير <276> وكدا لو بيعت الحنطة بالحنطة لا يجوز إلا متساويا ولو كان في كل واحد من الجانبين حبان شعير لأن مالا يخلو عنها الحنطة من حبات الشعير مغلوب بالحنطة فكان مستهلكا * باع الخل بالعصير متفاضلا لا يجوز لأن العير يصير خلا في الحال الثاني فيكون بينهما شبهة المجانسة في الحال * القز مع الإبريسم بمنزلة الدقيق مع الحنطة ولا بأس بيع شاة على ظهرها صوف بصوف إذا كان الصوف المجزوز أكثر مما كان على ظهر الشاة وكذا الشاة التي في ضرعها لبن بلبن وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه في اللبن يجوز لا بطريق الاعتبار والصحيح هو الأول * وإن كان اشترى شاة بلحمها فهو على وجوه ثلاثة إن اشترى بلحم الشاة مذبوحة مسلوخة واستخرج شحمها وأمعاءها إن تساويا وزنا جاز وإلا فلا وإن اشترى بلحم الشاة مذبوحة غيرة مسلوخة إن حان اللحم أقل مما في المذبوحة أو مثله أو لا يدري لا يجوز وإن كان اللحم أكثر مما في المذبوحة جاز * وإن اشترى باللحم شاة حية في القياس لا يجوز إلا أن يعلم أن اللحم أكثر من لحم الشاة وهو قول محمد رحمه الله تعالى وفي الاستحسان على كل حال وهو قولهما * ولو باع قفيزا من حنطة مبلولة بقفيز من مثلها أو اشترى قفيزا من الرطبة التي خرجت من سنبلها بمثلها أو المبلولة باليابسة أو الرطبة باليابسة أو باع قفيزا من التمر الذي أصابه ماء أو انتفخ بمثله أو الزبيب الذي أصابه ماء بمثله جاز البيع في جميع ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يعتبر التفاوت الذي يكون بينهما عند الجفاف وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى إلا في الحنطة الرطبة باليابسة فإن ذلك لا يجوز عنده كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر عنده وعند محمد رحمه الله تعالى لا يجوز بيع الرطبة بالرطبة ولا المبلولة بالمبلولة ولا الزبيب المنتفخ أو التمر المنتفخ بغير المنتفخ ولا الرطبة باليابسة ولا المبلولة باليابسة غلا أن يعلم تساويهما في الكيل بعد الجفاف إلا بيع الرطب بالرطب قفيزا بقفيز فإنه يجوز ذلك وإن كان أحدهما أكثر نقصانا من الآخر عند الجفاف ولا باس ببيع الناطف بالتمر متفاضلا إلا أن يكون ذلك في موضع يباع التمر فيه وزنا فإنه لا يجوز بيع البعض بالبعض إلا مثلا بمثل * ولا بأس ببيع لحوم الطير واحدا باثنين يدا بيد ولا خير فيه نسيئة * وكذا الإلية واللحم وشحم البطن أجناس مختلفة يجوز بيع البعض بالبعض متفاضلا يدا بيد ولا خير فيه نسيئة * والسمن جنس * اللحم لا يباع باللحم إلا متساويا * لحم المعز والضان ولبنهما جنس واحد لا يجوز البيع فيه غلا مثلا بمثل * صوف الغنم الأبيض والأسود جنس واحد * ولا يجوز بيع الغزل بالقطن إلا متساويا لأن أصلهما واحد وكأنهما موزون وإن خرجا من <277> الوزن أو خرج أحدهما من الوزن فلا بأس به واحدا اثنين * وبيع الغزل بالثوب جائز على كل حال * ولا بأس بغزل القطن من الكتان أو الصوف مع الشعر واحد باثنين * وإن كان أحدهما نسيئة لا جوز لمكان الوزن * وعن محمد رحمه الله تعالى أن بيع القطن بالغزل لا يجوز متفاضلا وعنه أنه يجوز مطلقا * ولو باع لبدا بصوف إن كان اللبد بحال لو نقض يعود صوفا تعتبر المساواة في الوزن وإن كان لا يعود لا تعتبر * الصوف والشعر وغزلهما جنسان مختلفان ولا بأس بالسمك واحدا باثنين لأنه لا يوزن فإن كان جنس منه يوزن فلا خير فيما يوزن غلا مثلا بمثل * وكل مصر لا يوزن فيه اللحم قال لا بأس بأن يباع طابق بطابقين ينظر في ذلك غلى حال أهل البلدة * ولا يج9و بيع الحليب من لبن الغنم بالسمن غلا أن يعلم أن ما في الحليب من السمن وكذا اللبن مع الزبد * وذا لو اشترى التمر بالنوى لا يجوز إلا أن يعلم أن ما في التمر ن النوى أقل * ولا بأس ببيع الزيت بالزيتون ودهن السمسم بالسمسم والعصير بالعنب والشاة اللبون بالبن والرطب بالدبس والمحلوج بالقطن والغزل بالقطن إذا كان يعلم أن الخاص أكثر مما في الآخر وإن كان لا يدري لا يجوز وإنما يشترط أن يكون الخاص أكثر إذا كان الثفل في البلد الآخر شيئا له قيمه * أما إذا كان شيئا لا قيمه له كما في الزبد بعد إخراج السمن منه فإن في هذا الوجه إذا كان السمن الخالص مثل ما فيه من السن يجوز مروي ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى * إذا باع الدقيق بالدقيق كيلا بكيل قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يجوز إذا كانا مكبوسين فإن باع الدقيق بالدقيق موازنة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل فيه روايتان ذكرهما في النوادر في رواية يجوز وفي رواية لا يجوز * باع حب القطن بالقطن فهو كبيع الشاة باللحم إن علم أن الحب أكثر مما في القطن يجوز وإن كان لا يدري لا يجوز * وكذا بيع العنب بالزبيب في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إن علم أن الزبيب أكثر من الزبيب الذي يحصل من العنب جاز وإلا فلا وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز على كل حال إذا تساويا كيلا * وكذلك بيع العصير بالعنب وبيع لنحاس الأحمر بالنحاس الأبيض إن علم أن الأحمر أكثر من الأبيض جاز وإلا فلا وكذلك بيع دهن الجوز بلب الجوز وكذلك بيع السيف المحلى بألفضة بفضة خالصة * وبيع المنطقة المفضضة بالدراهم أو بالتبر لا يجوز إلا أن يعلم أن الفضة الخالصة أكثر وكذا لو باع حليا من ذهب فيه جوهر لا يمك إخراجه إلا بضرر فباعه بذهب لا يجوز غلا أن يكون الذهب أكثر مما في الحلي من الذهب * ولو اشترى حنطة في سنبلها بحنطة مذراة لا يجوز عندنا إلا أن يعلم أن بالمذراة أكثر * ولو باع بطيخا أو تينا ببطيخ غير مقطوف أو تين غير مقطوف لا يجوز على كل حال لتوهم خروج الزيادة من الشجر بعد البيع * باع كوز ماء <278> بكوز ماء جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما لله تعالى لأن عندهما الماء ليس بكيلي ولا بوزني فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا والجمد إن كان يباع وزنا فبيع الجمد يعتبر المساواة في الوزن * باع الخبز بالخبز متفاضلا عددا أو وزنا جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يدا بيد ولا خير فيه نسيئة عند أبي حنيفة لأن الخبز بالخبز ليس بوزني ولا عددي وقال محمد رحمه الله تعالى وهو عددي وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو وزني إلا أن يكون قليلا لا يدخل تحت الوزن فيجوز بيع الواحد بالاثنين وإن كان كثيرا لا يجوز * ولا يجوز بيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا نقد أو لا نسيئة وكذا لا يجوز بيع دقيق الحنطة بسويقها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى متساويا ولا متفاضلا * ولا يجوز بيع الحنطة بدقيقها أو بسويقها في قولهم * باع إناء من حديد بحديد إن كان الإناء يباع وزنا يعتبر المساواة في الوزن وغلا فلا وكذا لو كان الإناء من نحاس أو صفر باعه بصفر والله أعلم {فصل فيما يكون قرارا عن الربا} * رجل في يده دراهم اغتصبها فاشترى بها شيئا قال بعضهم إن لم يضف الشراء إلى تلك الدراهم يطيب له المشتري وإن أضاف الشراء إلى تلك الدراهم ونقد منها لا يطيب له وذكر شداد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا اشترى الرجل بالدراهم المغصوبة طعاما إن أضاف الشراء إليها ونقد منها وكذا ذكر الطحاوي رحمه الله تعالى * رج لحلف أن لا يشتري بهذه الدراهم قال لا يحنث غلا أن يدفع تلك الدراهم إلى البائع أولا ثم يشتري بها الطعام لأن الدراهم لا تتعين في المبادلات * وقال بعضهم إذا أضاف الشراء إلى الدراهم المغصوبة ونقد غيرها أو لم يضف الشراء إليها ونقد منها أو لم يضف الشراء إليها لكن كان من نيته أن يعطي الثمن من الدراهم المغصوبة ونقد منها لا يطيب له وهذا أحوط والفتوى على أنه يطيب له إلا إذا أضاف الشراء إليها ونقد منها * وذكر في الأصل رجل غصب ألفا فاشترى بها جارية ثم باعها وربح يلزمه التصدق بالربح وهذا محمول على ما إذا أضاف الشراء إليها ونقد منها * السلطان إذا اشترى بالدراهم المرسلة وقضى الثمن مما يأخذ من الناس ظلما قالوا يكره لغيرهم تناول أطعمتهم ليكون زجرا لهم عن الظلم * رجل دفع مالا مضاربة إلى جاهل وتصرف العامل فيه فربح حل لصاحب المال أن يأخذ من الربح ما لم يعلم أنه اكتسبه من الحرام وكذا لو صار المضارب ذميا * رجل اشترى من التاجر شيئا هل يلزم السؤال أنه حلال أم حرام قالوا ينظر إن كان في بلد وزمان كان الغالب هو الحلال في أسواقهم ليس على المشتري أن يسأل أنه حلال أم حرام ويبنى الحكم على الظاهر وإن كان الغالب هو الحرام أو كان البائع رجلا يبيع الحلال والحرام يحتاط ويسأل أنه حلال أم حرام * رجل <279> مات وكان كسبه من الحرام ينبغي لورثته أن يتعرفوا فإن عرفوا أربابها رد عليهم وإن لم يعرفوا تصدقوا به * رجل اشترى دارا فوجد في جذوعها دراهم قال بعضهم هي بمنزلة اللقطة وقال بعضهم يردها على البائع فإن لم يقبل البائع فحينئذ يتصدق بها وهذا أصوب * رجل له على رجل عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة عشر إلى أجل قالوا يشتري من المديون شيئا بتلك العشرة ويقبض المبيع ثم يبيع من المديون بثلاثة عشر إلى سنة فيقع التجوز عن الحرام ومثل هذا مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك * رجل طلب من رجل دراهم ليقرضه بده دوا زده فوضع المستقرض متاعا بين يدي المقرض فيقول للمقرض بعت منك هذا المتاع بمائة درهم فيشتري المقرض ويدفع إليه الدراهم ويأخذ المتاع ثم يقول المستقرض بعني هذا المتاع بمائة وعشرين فيبيعه ليحصل للمستقرض مائة درهم ويعود إليه متاعه ويجب للمقرض عليه مائة وعشرون درهما والأوثق والأحوط أن يقول المستقرض للمقرض بعد ما قرر المعاملة كل مقالة وشرط كان بيننا فقد تركته ثم يعقدان بيع المتاع وهذه المسألة دليل على جواز بيع الوفاء إذا لم يكن الوفاء شرطا في البيع هذا إذا كان المناع للمستقرض فإن كان المتاع للمقرض وليس للمستقرض شيء ويريد أن يقرضه عشرة بثلاثة عشر إلا أجل فإن المقرض بيع من المستقرض سلعة بثلاثة عشر ويسلم السلعة إلى المستقرض ثم إن المستقرض بيع السلعة من أجنبي بعشرة ويدفع السلعة إلى الأجنبي يبيع السلعة من المقرض بعشرة ويأخذ العشرة منه ويدفعها إلى المستقرض فيبرأ الأجنبي من الثمن الذي كان عليه للمستقرض فبصل السلعة إلى المقرض بعشرة وللمقرض على المستقرض ثلاثة عشر إلى أجل * وحيلة أخرى أن يبيع المقرض من المستقرض سلعة بثلاثة عشر إلى أجل معلوم ويدفع السلعة إلى المستقرض ثم يبيعها المستقرض من الأجنبي ثم أن المستقرض يقبل البيع مع الأجنبي قبل القبض أو بعده ثم يبيعها المستقرض من المقرض بعشرة ويأخذ العشرة فيحصل للمستقرض عشرة وعليه للمقرض ثلاثة عشر تصل السلعة إلى المقرض والمقرض وإن صار مشتريا ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن إلا أن ذلك جائز لتخلل البيع الثاني وهو البيع الذي جرى بين المستقرض والأجنبي * وحيلة أخرى أن يبيع المقرض من المستقرض سلعة بثمن مؤجل ويدفع السلعة إلى المستقرض ثم إن المستقرض يبيعها من غيره بأقل مما اشترى ثم ذلك الغير يبيعها من المقرض بما اشترى لتصل السلعة إليه بعينها ويأخذ الثمن ويدفعه إلى المستقرض فيصل المستقرض إلى القرض ويحصل الربح للمقرض وهذه الحيلة هي العينة التي ذكرها محمد رحمه الله تعالى وقال مشايخ بلخ بيع العينة في زماننا خير من البيوع التي تجري في أسواقنا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال العينة جائزة مأجورة <280> وقال أجر ملكان الفرار من الحرام * رجل استقرض عشرة دراهم ثم أوفاه وزاد قالوا إن كانت الزيادة قليلة تجري بين الوزنين كدانق في المائة لا بأس به وإن كاانت كثيرة كدرهم في المائة لا يجوز عليه رد الزيادة واختلفوا في نصف درهم في مائة قال بعضهم هو كثير لا يجوز وقال بعضهم هو قليل فيجوز * ولو أن المستقرض وهب الزيادة من المقرض لا يصح لأنها هبة المشاع فيما يحتمل القسمة * رجل له عشرة دراهم صحاح فأراد أن يبيعها باثني عشر درهما مكسرة لا يجوز لأنه ربا فإن أراد الحيلة يستقرض من المشتري اثني عشر درهما مكسرة ثم يقبضه عشرة جيادا ثم إن المقرض يبرئه عن درهمين فيجوز ذلك * ولو كان له على عشرة دراهم مكسرة إلى أجل فلما حل الأجل جاء المديون بتسعة صحاح وقال هذه التسعة بتلك العشرة لا يجوز لأنه ربا * فإن أراد الحيلة يأخذ التسعة بالتسعة ويرئه عن الدرهم الباقي فإن خاف المديون أن لا يبرئه عن الدرهم الباقي يدفع إلى صاحب الدين تسعة دراهم صحاحا وفلسا أو شيئا يسيرا عوضا عن الدرهم الباقي جاز ذلك ويقع الأمن * رجل دفع إلى خباز دراهم وقال اشتريت بها منك مائة من من الخبز وجعل كل يوم يأخذ خمسة أمناء قالوا ما يأكله فهو مكروه وإن دفع الدراهم ولم يشتر منه لكن يأخذ منه كل يوم ما يريد لا بأس به وإن كانت نيته وقت الدفع الشراء فلا عبرة لتلك النبة ما لم يتلفظ ولو قال عند الأخذ هذا على ما قاطعتك كان أولى * رجل أراد أن يهب نصف داره مشاعا فالحيلة فيه أن يبيع منه نصف الدار بثمن معلوم ثم يبرئه عن الثمن {فصل فيما يخرجه عن الضمان في البيع الفاسد والبيع المكروه} المشتري شراء فاسدا إذا جاء بالمبيع غلى البائع فلم يقبله البائع فأعاده المشتري إلى منزله فهلك لا يضمن وكذا الغاصب إذا رد المغصوب فلم يقبل المغصوب منه فأعاده إلى منزله فهلك لا يضمن وإن كان المشتري وضعه بين يدي البائع أو المغصوب منه فلم يقبله ثم حمله إلى منزله فهلك كان ضامنا في الغصب والبيع الفاسد وقال بعضهم إن كان فساد البيع قويا غير مختلف فيه فالجواب فيه كذلك وإن كان مختلفا فيه فجاء به إلى البائع فلم يقبله البائع فأعاد إلى منزله وهلك لا يبرأ عن الضمان والصحيح أنه يبرأ في الوجهين إلا إذا وضع بين يديه فلم يقبل وذهب به إلى منزله فهلك فإنه يكون ضامنا لأنه يصير غاصبا غصبا مبتدأ * اشترى أمة شراء فاسدا وقبضها فولدت عنده من غيره كان عليه أن يردها مع الولد والكسب بمنزلة الولد ولو هلكت الجارية عنده وبقي ولدها رد الولد وقيمة الجارية أيضا * ولو اشترى عبدا يساوي خمسائة بخمسمائة شراء فاسدا وقبضه فازادت قيمته من حيث السعر فصار يساوي ألفا فباعه من غيره كان عليه لبائع خمسائة قيمته يوم القبض * ولو غصب عبدا يساو ألفا فازدادت قيمته إلى ألفي درهم ثم اشتراه من المالك شراء فاسدا ثم مات العبد قالوا إن وصل الغاصب إليه بعد <281> ما اشتراه كان عليه ألفان وإن لم يصل حتى مات فعليه ألف لأن الزيادة الحادثة كانت أمانة ولا نصير مضمونة إلا بالقبض * ولو اشترى أمة شراء فاسدا فلم يقبضها حتى أعتقها فأجاز البائع إعتاقه نفذ العتق على البائع لأنه أعتق مال البائع فيتوقف على إجازته * ولو اشترى عبدا شراء فسادا ولم يقبضه فأمر البائع أن يعتقه فأعتقه البائع قالوا يجوز العتق على المشتري لأن المشتري يصير قاضبا على مقتضى إعتاق البائع ولو أن المشتري هو الذي أعتقه قبل القبض لم يصح إعتاقه لأنه أعتق مالا يملك * رجل باع غلاما بيعا فاسدا وتقابضا ثم أبرأه البائع عن القيمه ثم مات الغلام عند المشتري كان على المشتري قيمته وإبراء البائع باطل لأنه إبراء قبل الوجوب * ولو قال البائع للمشتري أبرأتك عن الغلام ثم هلك الغلام كان المشتري بريئا عن ضمانه لأنه لما ابرأه عن الغلام فقد جعله أمانة في يده * رجل اشترى عبدا وقبضه ولم ينقد الثمن ثم تقايلا البيع ثم إن البائع أبرأ المشتري عن الثمن صح إبراؤه حتى لو هلك الغلام عند المشتري كان المشتري بريئا عن الثمن لأن المبيع بعد الإقالة مضمون على المشتري بالثمن فصح إبراء البائع أما في البيع الفاسد إنما تجب القيمة على المشتري عند الهلاك فلا يصح الإبراء قبله وهو نظير ما لو قال فغيره بعت منك هذا الشيء بعشرة دراهم ووهبت لك العشرة فقال المشتري قبلت يجوز البيع ولا تصح الهبة لأنه إباء عن الثمن قبل الوجوب * رجل اشترى ستر الكعبة من بعض السدنة لا يجوز لأنه اشترى ما لا يملك البائع وإن نقل إلى بلده كان عليه أن يتصدق به على الفقراء * رجل يبيع على طريق العامة ويشتري قال بعضهم إن كان الطريق واسعا لا يتضرر الناس بقعوده لا بأس بالشراء منه وقال بعضهم لا يكره الشراء منه على كل حال وقال بعضهم لا يشترى منه على كل حال لأن القعود على الطريق بغير عذر مكروه ولهذا لو عثر به الناس وهلك كان ضامنا والشراء منه يكون حملا له على المعصية وإعانة له على ذلك * رجل اشترى ثوبا شراء فاسدا وقبضه فقطعه قميصا ولم يخطه حتى أودعه البائع بعد القطع فهلك عنده كان على المشتري نقصان القطع دون القيمة لأنه لما أودعه البائع بعد القطع فقد رد على البائع ما بقي بعد القطع * ويكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به لأنه أعانه على المعصية * مسلم اشترى عبدا مجوسيا فقال له العبد إن بعتني من مسلم قتلت نفسي جاز له أن يبيعه من المجوسي لأنه يبيع الكافر من كافر * ولا بأس ببيع الزنار من النصارى والقلنسوة من المجوس لأن ذلك ليس بإعانة على المعصية بل فيه إذلال الكافر * ويكره أن يبيع المكعب المفضض من الرجل إذا علم أنه يشتري ليلبس * صبي جاء إلى القامي بفلس أو بخبز وطلب منه شيئا ينتفع به في البيع كالملح والأشنان ونحو ذلك جاز أن يبيع ذلك منه وإن طلب منه جوزا أو فستقا أو نحو ذلك مما يشتري لنفسه عادة لا يبيع لأنه في الوجه الأول مأذون عادة وفي الفصل الثاني لا * صبي يبيع <282> ويشتري وقال أنا بالغ ثم قال بعد ذلك لست ببالغ قال كان حين أخبر عن البلوغ يحتمل البلوغ بأن كان سنه اثني عشر أو أكثر لا يعتبر جحوده بعد ذلك لأنه أخبر عن أمر محتمل فإن أدنى الوقت الذي يبلغ فيه الصبي ويحتلم اثنا عشر فإذا صح إخباره بالبلوغ لا يصح جحوده بعد ذلك وإن كان سنه دون ذلك لا يصح إخباره بالبلوغ فيصح جحوده * حصير المسجد إذا صار خلقا جاز أن يباع ويزاد في ثمنه ويشترى به آخر * رجل دخل كرم صديقه فأكل منه شيئا وكان صديقه باع الكرم وهو لا يشعر به قالوا الإثم عنه موضوع وينبغي أن يستحل ممن المشتري أو يضمن له * رجل قيل له إما أن تشرب هذا الشراب أو تبيع كرمك فباع ولم يشب قالوا إن كان شرابا يحل شربه جاز بيعه لأنه غير مكره وإن كان شرابا لا يحل شربه لا يجوز البيع لأنه مكره * قوم اجتمعوا ودفعوا مالا إلى رجل ليدخل دار الحرب ويشتري الأسراء قالوا ينبغي أن يشتري كل أسير بقيمته لو كان عبدا في ذلك المكان أو بقدر ما يتغابن الناس فيه ولا يستأمر الأسير في ذلك فإنه لو استأمر الأسير فأمره الأسير أن يشتريه وأدى ثمنه من المال الذي كان عنده كان ضامنا لأصحاب الأموال ويكون ما أدى من الثمن دينا على الأسير كأن أقرضه ولا يكون الشراء لأصحاب * ولو قال له الأسير اشترني أو فكني ينبغي للمأمور أن يقول اشتريتك حسبة لأصحاب الأموال ثم يشتريه بعد ذلك فلا يكون ضامنا * ولو كان الأسير عبدا أو أمة فاشتراه المأمور ونقد الثمن من الأموال التي في يده يكون ضامنا لأن العبيد والإماء صاروا مماليك أهل الحرب فإذا اشتراهم كان مشتريا عبيد أهل الحرب فيكون مشتريا لنفسه فيكون ضامنا * رجل اشترى الأسراء من أهل الحرب جاز له أن يعطيهم الزيوف والمغشوشة والعروض أكثر من قيمته لأن شراء الأحرار لا يكون شراء حقيقة وإن كان الأسارى عبيدا لا يسعه ذلك * رجل استام شيئا من رجل بثمن المثل فزاده رجل آخر في الثمن لا يرد شراء وإنما يفعل ذلك ليرغب المشتري في الزيادة وذلك مكروه وهو النجش المنهي عنه وإن كان الذي استام يطلب الشراء بأقل من قيمته فلا بأس لغيره أن يزيد حتى يرغب المشتري في الزيادة غلى تمام قيمته وهو مأجور في ذلك * باع شاة من كافر يقتله خنقا أو يضر على الرأس حتى يموت قالوا لا بأس ببيعه وكذا يجوز بيع ذبيحة المجوس فيما بينهم وعن محمد رحمه الله تعالى لا يجوز بيع ذبيحة المجوس فيما بينهم * رجل باع العصير ممن يتخذه خمرا لا بأس به وكذا لو باع الأرض ممن يتخذها كنيسة أو بيعة أو بيت نار * ويجوز بيع بناء بيوت مكة ولا يجوز بيع الأراضي في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وكذا يجوز إجارة البناء ولا يجوز إجارة أرضها وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يجوز بيع دور مكة في الشفعة * ويكره إجارتها في الموسم * مصر عز فيه الطعام ليس للإمام أن يسعر فإن سعر فباع الخباز بأكثر مما سعر جاز بيعه وقال محمد رحمه الله تعالى للإمام أن يجبر المحتكر <283> على البيع إذا خاف الهلاك على أهل المصر ويقول للمحتكر بيع ما يبيع الناس ويزيادة يتغابن الناس في مثلها * وقيل على قول أي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجبره الإمام على البيع لأنه حجر وهو لا يرى الحجر وقال القدوري رحمه الله تعالى قد قال أصحابنا إذا خاف الإمام الهلاك على أهل المصر يأخذ الطعام من المحتكر ويفقه عليهم فإذا وجدوا رد وأمثله وليس هذا بحجر إنما هو ضرورة ومن اضطر إلى مال الغير وخاف الهلاك كان له أن يأخذه بغير رضاه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قدم الأعراب الكوفة وأرادوا أن يمتاروا منها كان للإمام أن يمنعهم عن ذلك لأن له أن يمنع أهل البلدة عن الاحتكار فهذا أولى والله أعلم {فصل فيما يتضرر به الجيران ويخاصمه في ذلك} رجل اشترى دارا أو بيتا في سكة وكان ذلك للدباغة وأراد المشتري أن يدبغ فيها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان يعمل ما فيه أذى الجيران على الدوام فإنه يمنع عن ذلك قال رضي الله عنه وهذا شيء استحسنه مشايخ بلخ أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يمنع عن ذلك * يجوز بيع الأرض المحياة بإذن الإمام فإن أحياها بغير إذن الإمام وباعها لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يجوز * رجل اشترى حجرة سطحها وسطح جاره مستويان فأخذه جاره حتى يتخذ حائطا بينه وبين جاره ليس له ذلك لأن الإنسان لا يجبر على البناء في ملكه ولو أراد الجار أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة قالوا إن كان في صعوده يقع بصره في دار جاره كان له أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة وإن كان لا يقع بصره في دراه لكن يقع بصره لكن يقع بصره عليهم إذا كانوا على السطح لا يمنعه عن الصعود لأن جاره شاركه في الضرر * رجل له في داره شجرة فرصاد وقد باع أغصانها وإذا ارتقاها المشتري يطلع على عورات المسلمين قالوا للجيران أن يرفعوا الأمر إلى القاضي حتى يمنعه عن ذل والمختار للفتوى أن المشتري يخبر الجيران وقت الارتقاء في اليوم مرة أو مرتين حتى يستتروا ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة للخصمين فإن لم يفعل المشتري ذلك ولم يمنع عن الارتقاء حينئذ يرفعون الأمر إلى القاضي فإن رأى القاضي أن يمنعه كان له ذلك * رجل باع ضيعة وله أشجار في ضيعة أخرى أغصانها متدلية في هذه الضيعة التي باعها فللمشتري أن يأخذه بتفرغ الضيعة المبيعة عن أغصان أشجاره * وكذا لو ورث الرجل ضيعة وفيها أغصان لوارث آخر كان له أن يأخذ صاحب الأغصان برفع ضرر الأغصان عن ملكه * رجل وضع جذوعه على حائط جاره بإذن الجار أو حفر سردابا في داره بإذن جاره ثم باع الجار داره وطلب المشتري أن يرفع جذوعه وسردابه كان للمشتري ذلك إلا إذا البائع شرط في البيع بقاء الجذوع والسرداب تحت الدار فحينئذ لا يكون للمشتري أن يطالبه برفع ذلك لأنه لما شرط ذلك صار كأنه شرط لنفسه ذلك والوارث في هذا بمنزلة المشتري إلا أن للوارث أن يأمره برفع البناء والسرداب على كل حال * ولو أن <284> رجلا زرع في أرضه أرزا ويتضرر جاره بذلك فإن كان يخرج ماؤه إلى أرض جاره ويفسد أرض جاره بذلك كان للجار أن يمنعه عن ذلك * ولو أن رجلا أراد أن يجعل بيته إصطبلا ولم يكن في القديم كذلك قالوا إن كان وجوه الدواب إلى حائط الجار ليس للجار أن يمنعه وإن كان جوافرها إلى حائط الجار كان للجار أن يمنعه وكذا لو أراد أن يجعل في بيته رحى وذلك يوهن بناء الجار كان للجار أن يمنعه وكلك ما ذكرنا من الجواب في جنس هذه المسائل قول مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى وإنه يخالف قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عند أبي حنيفة فإن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من تصرف في ملكه لا يمنع عنه وإن كان يتضرر جاريه به وقال مشايخ بلخ إذا تصرف في ملكه وتضرر جاره بذلك ضررا ببناء إنما كان للجار أن يمنعه وسيأتي جنس هذه المسائل في كتاب القسمة إن شاء الله تعالى {باب بيع غير المالك} * في الباب فصول الأول في بيع الوالدين على الولد الصغير * امرأة اشترت لولدها الصغير ضيعة لمالها على أن لا ترجع على الولد بالثمن جاز استحسانا وتكون الأم مشترية لنفسها لأنها لا تملك الشراء لولدها لصغير ثم يصير هبة منها لولدها لصغير وصلة وليس لها أن تمنع الضيعة عن ولدها * امرأة قالت لزوجها وبينهما ولد صغير اشتريت منك دارك هذه لابننا بكذا وقال الأب بعتها جاز لأن الأب لما قبل البيع فقد جاز شراؤها للصغير فيجوز * ولو كانت الدار مشتركة بين الأب أو أجنبي فقالت المرأة لهما اشتريت منكما هذه الدار لابني بماله قالا بعنا يجوز لأن الأب لما جوز شراءها للصغير جملة الدار فقد أذن لها بشراء الجملة * امرأة باعت متاع زوجها بعد موته وزعمت أنها وصيته ولزوجها أولاد صغار ثم قالت المرأة بعد مدة لم أكن وصيته قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا تصدق المرأة على الشراء وبيعها موقوف إلى بلوغ الصغار فإن صدقوا بعد البلوغ أنها كانت وصيته جاز بيعها وإن كذبوها بطل البيع فإن كان المشتري سرقن الأرض المشتراة لا يرجع المشتري على المرأة هذا إذا ادعت بعد البيع أنها لم تكن وصيته فإن ادعى صبي غير بالغ أنها باعت ولم تكن وصيته يسمع دعوى الصبي إذا كان مأذونا في التجارة أو في الخصومة من له ولاية الخصومة كالقاضي والوصي ونحوهما فإن عجز عن استراداد الضيعة يضمن المرأة قيمة ما باعه على الرواية التي يضمن الغاصب فيها قيمة العقار بالبيع والتسليم * رجل مات ولم يوص إلى أحد فباعت امرأته دارا من تركته وكفنته بثمن الدار بغير إذن في الورثة جاز البيع في حصتها إذا لم يكن على الميت دين يحيط بماله لأنها باعت مال نفسها وهل ترجع في مال الميت إن كفنته بكفن المثل كان لها أن ترجع لأن أحد الورثة إذا كفن الميت بماله كفن المثل بغير إذن الورثة يرجع في التركة وإن كفنته بأكثر من كفن المثل لا ترجع لأن أحد الورثة لا يملك ذلك وهل لها أن ترجع بمقدار كفن المثل قالوا لا ترجع لأن <285> اختيارها ذلك دليل التبرع * وكفن المثل هو ما كان مثل ثيابه لخروج العيدين في حياته * امرأة باعت مال ولدها الصغير بغير أمر القاضي ولم تكن وصية اختلفوا في ذلك قال بعضهم للولد أن يبطل ذلك البيع وقال بعضهم ليس له أن يبطل قبل البلوغ * رجل باع عقارا أو ضيعة لولده الصغير بمثل القيمة أوبغبن يسير قالوا إن كان الأب محمودا عند الناس أو مستورا جاز بيعه ولا يكون للولد أن يبطل ذلك البيع بعد البلوغ لكنه يطلب الثمن من والده فإن قال الأب ضاع الثمن أو أنفقت عليك وذلك نفقة مثله في تلك المدة يقبل قوله وإن كان الأب فاسقا لا يجوز بيعه وللابن أن ينقض بيعه إذا بلغ إلا أن يكون البيع خيرا للصغير لأن الأب إذا كان محمودا ومستورا كان الظاهر منه مباشرة البيع على وجه الخيرية بخلاف ما إذ كان فاسقا وإن باع الأب غير العقار والضياع فكذلك الجواب غلا أن الأب إذا كان مفسدا ففي جواز بيعه روايتان في رواية يجوز البيع فيؤخذ الثمن فيوضع على يدي عدل صيانة لمال الصغير وفي رواية لا يجوز بيعه إلا أن يكون خيرا للصغير وذلك بان يبيع الشيء بضعف قيمته وعليه الفتوى * إذا باع الأب مال أحد الابنين من الآخر جاز وإذا بلغا كانت العهدة عليهما وإذا بلغ الابن عاقلا ثم جن بعد ذلك فباع الأب ماله إن دام جنونه شهرا جاز تصر الأب عليه بعد الشهر وإن كان الجنون قصيرا لا يجوز تصرف الأب عليه بعد الشهر لأن القصير يكون بمنزلة الإماء وتكلموا في الفاصل بين الطويل والقصير وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قدر الطويل بالشهر كذا ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده والناطفي رحمه الله تعالى وهو الصحيح لأن الشهر طويل آجل وما دون الشهر قصير عاجل وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في رواية قدر الطويل بأكثر من يوم وليلة وفي رواية قدره بأكثر السنة وكان محمد رحمه الله تعالى أولا قدر الطويل بالشهر ثم رع وقدره بسنة كاملة ويجوز تصرف الأب عليه بعد السنة * صغير له عبد سباه أهل الحرب فاشتراه رجل منهم وأخرجه إلى دار الإسلام كان للأب والوصي أن يأخذه من المشتري بالثمن فإن سلم الأب والوصي وكانت قيمته أقل من الثمن الذي اشتراه المشتري جاز تسليمهما في قولهم وإن كانت قيمته مثل الثمن الذي اشتراه المشتري أو أكثر من ذلك فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو والتسليم لنفسه سواء * رجل اشترى لولده الصغير ثوبا أو خادما ونقد الثمن من مال نفسه لا يرجع بالثمن على ولده إلا أن يشهد أنه اشتراه لولده وإن اشترى لابنه الصغير شيئا وضمن الثمن ثم نقد الثمن في القياس يرجع على الولد وفي الاستحسان لا يرجع وإن قال حيين نقد الثمن نقدته لأرجع على الولد * الأب أو الوصي <286> إذا باع عقار الصغير قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا رأى القاضي نقض البيع خير لصغير كان له نقضه * الصبي إذا باع أو اشترى ثم بلغ فأجاز ذلك جاز ولو طلق أو عتق ثم أجاز بعد البلوغ لم يجز لأنه لا مجيز للطلاق والعتاق حال وقوعه فلم يتوقف وللبيع والشراء مجيز حال وقوعه إذا كان البيع بمثل القيمة أو بغبن يسير فيتوقف ذلك على إجازة من له حق المباشرة وهو الأب أو الوصي أو القاضي أما إذا كان بغبن فاحش فهو والطلاق والعتاق سواء * الأب إذا باع ماله من ولده الصغير لا يصير قابضا لولده بنفس البيع حتى لو هلك المال قبل أن يصير بحال يتمكن من القبض حقيقة يهلك على الولد * ولو اشترى الأب مال الصغير لنفسه لا يبرأ عن الثمن حتى ينصب القاضي وكيلا للصغير فيأخذ الثمن من الأب ثم يأمر الوكيل بالرد على الأب * رجل باع ماله من ولده الصغير فقال بعت عبدي هذا بألف درهم من ابني هذا جاز ولا يحتاج بعد ذلك إلى أن يقول قبلت * وكذا لو اشترى لنفسه مال الولد فقال اشتريت لنفس عبد ولدي الصغير هذا بألف درهم جاز لا يحتاج بعد ذلك إلى أن يقول قبلت ولو كان وصيا لا يجوز في الوجهين ما لم يقل قبلت مروي ذلك عن محمد رحمه الله تعالى * الأب أو الوصي إذا باع مال اليتيم من أجنبي ثم بلغ الصغير فحقوق العقد ترج إلى الأب والوصي * ولو اشترى الأب مال ولده لنفسه بلغ الصغير كانت العهدة من قبل الولد على الوالد {فصل في بيع الوصي وشرائه}* إذا باع الوصي مال اليتيم من القاضي جاز وإن كان هذا القاضي هو الذي جعله وصيا ولو أمر الوصي رجل بأن يشتري له شيئا من مال اليتيم فاشترى الوصي لموكله لا يجوز ولو اشترى الوصي مال اليتيم لنفسخ جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان خيرا لليتيم وتفسير الخيرية في غير العقار ما قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن يبيع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر بعشرة وأن يشتري لنفسه ما يساوي عشرة بخمسة عشر وتفسير الخيرة في العقار عند البعض أن يشتري لنفسه ضعف القيمة وأن يبيع من اليتيم بنصف القيمة * وصي باع عقارا لليتيم في بيعه إلا أنه يبيع لينفق ثمنه على نفسه قالوا يجوز البيع وضمن الثمن لليتيم إذا أنفق الثمن على نفسه * متغلب استولى على ضياع اليتيم فاسترده الوصي من المتغلب ولم يكن للوصي بينة على ذلك ويخاف أن يأخذ المتغلب بعد ذلك يتمسك بما كان له من اليد فأراد الوصي أن يبيع العقار خوفا من المتغلب قالوا يجوز بيعه وإن لم يكن لليتيم حاجة في ثمنه * رجل مات وأوصى إلى رجل وترك ورثة صغارا ذكر في الكتاب أنه ينقذ تصرف الوصي على الورثة من البيع والشراء عروضا كانت التركة أو رقيقا أو عقارا وإن لم يكن هناك دين أو وصية لا يحتاج الوارث إلى الثمن إلا أنه يؤخر بيع العقار عن بيع المنقول قال الشيخ شمس <287> الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ما ذكر في الكتاب من بيع العقار ذاك جواب السلف أما على قول المتأخرين بيع العقار من الوصي لا يجوز إلا أن يكون خيرا لليتيم وذلك بأن يرغب المشتري في الشراء بضعف القيمة أو كان خراجها وعلائقها ومؤوناتها تزيد على غلاتها أو كان على الميت دين لا يفي غير العقار بذلك الدين أو كان الميت أوصى بمال مرسل كألف أو نحوها أو كان بالصغير حاجة إلى الثمن لأجل النفقة فإن لم يكن شيء من ذلك لا يبيع العقار هذا إذا كانت الورثة صغارا فإن كانوا كبارا وهم حضور وليس في التركة دين ولا وصية فإن الوصي لا يبيع شيئا من التركة وإن كانت التركة مستغرقة بالدين أو كان الميت أوصى بوصية مرسلة كان للوصي أن يبيع التركة لقضاء الدين إلا أنه يبيع العروض ويؤخر بيع العقار فإن مست الحاجة إلى بيع العقار يبيعه فإن قالت الورثة نحن نقضي الدين وتنفذ الوصية من أموالنا ونستخلص التركة لأنفسنا كان لهم ذلك وإن كانت الورثة كبارا غيبا وليس على الميت دين ولا وصية فللوصي أن يبيع غير العقار استحسانا لأن غير العقار يخشى عليه التوي والتلف فكان البيع حفظا وتحصينا ويملك إجارة الكل فإن كان بعض الورثة حضورا وبعضهم غائبا أو واحد منهم غائبا فإن الوصي يملك بيع نصيب الغائب من العروض والمنقول والرقيق لأجل الحفظ وإذا ملك بيع نصيب الغائب يملك بيع نصيب الحاضر أيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى لا يملك * وهذه أربع مسائل أحدها هذه * والثانية إذا كان على الميت دين لا يحيط بالتركة فإن الوصي يملك البيع بقدر الدين عند الكل وهل يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يملك وعندهما لا يملك * والثالثة إذا كان في التركة وصية بمال مرسل فإن الوصي يملك البيع بقدر ما تنفذ به الوصية وهل يملك بيع ما زاد عليه عنده يملك وعندهما لا يملك * والرابعة إذا كانت الورثة كبارا فيهم صغير فالوصي يملك بيع نصيب الصغير عند الكل ويملك بيع نصيب الكبار أيضا عنده وعندهما لا يملك وكل ما ذكرنا في وصي الأب فكذلك في وصي وصيه ووصي الجد أب الأب ووصي وصيه ووصي القاضي ووصي وصيه فوصي القاضي بمنزلة وصي الأب إلا في خصلة وهي أن القاضي أذا جعل أحدا وصيا في نوع كان وصيا في ذلك النوع خاصة والأب إذا جعل أحدا وصيا في نوع كان وصيا في الأنواع كلها * وإذا مات الرجل ولم يوص إلى أحد كان لأبيه وهو الجد بيع العروض والشراء إلا أن وصي الأب لو باع العروض والعقار لقضاء الدين أو لتنفيذ الوصية جاز والجد إذا باع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصية ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز * وصي الأب إذا كان عدلا كافيا لا ينبغي للقاضي أن يعزله وإن كان كافيا غير عدل يعزله القاضي وينصب وصيا آخر وإن كان عدلا غير كاف لا يعزله لكن يضم إليه كافيا ولو عزله ينعزل وكذا لو كان عدلا كافيا فعزله ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أنه ينعزل وذكر القدوري <288> والطحاوي أنه ليس للقاضي أن يخرج الوصي من الوصاية ولا يدخل معه غيره * فإن ظهرت منه خيانة أو كان فاسقا معروفا بالشر أخرجه ويصب غيره ولو كان ثقة إلا أنه ضعيف عاجز عن التصرف أدخل معه غيره ولم يذكر أنه لو عزله ينعزل وذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أن الوصي إذا عجز عن تنفيذ الوصايا كان للقاضي أن يعزله * الوصي لا يملك إقراض مال اليتيم والقاضي يملك واختلفوا في الأب والصحيح أن الأب بمنزلة الوصي وللأب والوصي والقاضي أن يبضع مال اليتيم ويودع * ولو قضى الوصي دين نفسه بمال اليتيم لا يجوز ولو فعل الأب جاز لأن الأب لو باع مال يتيم من نفسه بمثل القيمة جاز والوصي لا يملك البيع من نفسه غلا أن يكون خيرا لليتيم وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الأب بمنزلة الوصي ليس له أن يقضي دين نفسه بمال اليتيم فيحتمل أن يكون في المسألة روايتان * وذكر في المنتقى عن محمد رحمه الله تعالى ليس للوصي أن يستقرض مال يتيم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأما أنا أرى أنه لو فعل ذلك وله وفاء بالدين لا بأس به * ولو جعل الأب مال ابنه الصغير صداقا لامرأة نفسه عند من لا يجوز استقراض الأب لا يجوز ذلك فأما الأب أو الوصي إذا رهن مال اليتيم بدين نفسه في القياس لا يجوز وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * وذكر الناطفي أن للأب أن يرهن مال ولده بدين نفسه استحسانا * وإن رهن الأب أو الوصي مال اليتيم بدين نفسه وقيمته أكثر من الدين فهلك الرهن عند المرتهن ذكر في فتاوى ما وراء النهر أن الأب يضمن مقدار الدين والوصي يضمن جميع القيمة وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنهما يضمنان مالية الرهن وسوى بين الأب والوصي وهكذا ذكر الحاكم في المختصر * رجل له على ميت دين وليس لصاحب الدين بينة إلا أن الوصي يعلم بذلك فخاف الوصي أنه لو قضى الدين يضمنه الوارث أو يظهر غريم آخر فيضمنه قالوا الحيلة له في ذلك أن يبيع الوصي شيئا من مال اليتيم بجنس الدين من صاحب الدين أو يودع عند صاحب الدين بعض التركة فيجحد رب الدين * رجل مات وأوصى إلى رجل بثلث ماله وخلف ورثة صغارا وترك عقارا لا يكون للوصي أن يبيع العقار على الموصى له بالثلث * القاضي إذ باع ماله من اليتيم أو اشترى مال اليتيم لنفسه لا يجوز ذلك لأن ذلك قاضاء منه وقضاؤه لنفسه بال فلا يملك البيع من نفسه كما لا يملك تزوج اليتيمة من نفسه * رجل مات وعليه دين يستغرق التركة فباع الوارث شيئا من التركة لا يجوز بيعه على الغرماء ولا ينفذ غلا برضاهم * أحد الوصيين إذا باع مال اليتيم من الوصي الآخر لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعلى لأن عنده أحد الوصيين إذا باع مال اليتيم من أجنبي لا يجوز فكذا إذا باع من الوصي الآخر * الوارث يطالب بقضاء الدين إذا كانت التركة في يده وإذا قضى الدين من مال نفسه كان له حق الرجوع في التركة فتصير <289> التركة مشغولة بدينه وإن لم يقل وقت القضاء إن أقضي لأرجع في التركة هكذا ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده في المأذون والناطفي أيضا * الوصي إذا باع مال اليتيم بالنسيئة إذا كان التأجيل فاحشا بأن لا يباع هذا المال بهذا الأجل لا يجوز وإن لم يكن كذلك ولكن يخاف عليه الجحود عند حلول الأجل أو هلاك الثمن ليه فكذلك وإن كان لا يخلاف عليه الجحود ولا هلك الثمن عليه جاز بيع الوصي * رجل استباع مال اليتيم من الوصي بألف ورجل آخر استباعه بألف ومائة والأول أملأ من الثاني قالوا ينبغي للوصي أن يبيع من الأول وكذلك رجل استأجر مال اليتيم بثمانية وآخر استأجره بعشرة والأول أملأ فإن الوصي يؤاجر من الأول وكذلك متولي الوقف وللوصي أن يودع مال اليتيم ويبضع فإن صالح الوصي عن حق للميت على رجل فإن كان المدعي عليه مقر بالمال أو على المال بينة أو كان القاضي قضى بذلك أو كان القاضي قضى بذلك أو كان القاضي يعلم بذلك لا جوز صلح الوصي على أقل من الحق وإن لم يكن كذلك جاز بالصلح * ولو صالح الوصي عن حق يدعي الإنسان على الميت إن كان للمدعي بينة على دعواه أو علم القاضي بذلك أو كان القاضي قضى بذلك جاز صلح الوصي وإن لم يكن كذلك لا يجوز * ولو احتال الوصي بمال اليتيم إن كان الثاني أملا من الأول جاز وإن كان مثله لا يجوز * ولو طمع السلطان في مال اليتيم فأعطاه الوصي شيئا من اليتيم إن كان يقدر على دفع الظلم من غير إعطاء شيء لا يجوز له أن يعطي وإن أعطى ضمن وإن كان لا يقدر على دفع الظلم إلا بإعطاء المال كان له أن يعطي صيانة للباقي ولو أعطى لا يضمن * وإقرار الوصي على الميت بدين أو عين أو وصية باطل وللوصي أن يعطي صدقة فطر اليتيم من مال اليتيم ولا يضحي عن الصبي في ظاهر الرواية وكذا الأب لا يضحي عن الصغير من مال الصغير فإن ضحى من مال نفسه يكون متبرعا {فصل في تصرفات الوكيل} رجل دفع إلى غيره بعيرا وأمره بان يكريه ويشتري له بكراء البعير شيئا سماه فعمي البعير في يده فباعه وقبض الثمن وهلك الثمن في الطريق قال الفقيه أبو جعفر إن باعه في موضع لم يكن هناك قاض لا يضمن وإن كان أمكنه مرافعة الأمر إلى القاضي ولم يفعل أو كان متمكنا من إمساك البعير والرد على صاحبه يضمن قيمته * رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم ليشتري ثوبا سماه فأنفق الوكيل العشرة ثم اشترى بعشرة من عنده ثوبا للآمر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكون المشتري للآمر وقال محمد رحمه الله تعالى لا يكون للآمر إلا أن يكون مال الآمر قائما وقت الشراء وهو الصحيح لأن الوكالة تبطل بهلاك مال الآمر قبل الشراء مذكر ذلك في البيوع والزيادات وعامة الكتب وما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى كأنه جعل الوكالة قائمة بهلاك مال الآمر إلى بدل في ذمته وهو الضمان فإن البيع يبقى بعد هلاك المبيع عند البائع إلى بدل يكون على الأجنبي فلا أن تبقى الوكالة ببقاء بدل المال كان أولى <290> * رجل غاب وأمر تلميذه أ، يبيع الأمتعة ويسلم ثمنها إلى فلان فباع ولم يسلم الثمن إلى فلان حتى هلك عنده قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يضمن التلميذ بتأخير التسليم إلى فلان * رجل دفع سلعة غلى رجل ليبيعها في بلد آخر فحملها المأمور وباعها وقبض بعض الثمن وعاد قالوا لا يجبر المأمور على العود إلى المكان الذي باع فيه ولكنه يجبر على أن يوكل رب المال بشهود أو بكتاب القاضي حتى يذهب رب المال ويقبض الباقي * امرأة أمرت زوجها أن يبيع جاريتها أو يشتري بها أخرى ففعل ثم قال الزوج اشتريت الجارية الثانية لنفسي وجعلت ثمن جاريتك دينا على نفسي قالو الجارية الثانية للمرأة ولا يصدق الزوج أنه اشتراها لنفسه * وكذا لو قال الزوج للمرأة بعد الشراء هذه الجارية التي أمرتين بشرائها فاشتريتها لنفسي فالجارية للمرأة ولا يقبل قول الزوج * رجل أمر غيره بأن يبيع أرضه بدون أشجارها التي فيها فباع الوكيل الأرض بأشجارها فالقول قول الموكل أنه لم يأمره ببيع الأشجار وللمشتري الخيار إن شاء أخذا الأرض بحصتها من الثمن وإن شاء ترك والبناء في هذا بمنزلة الشجرة * غاصب أخذ ثوبا من دار رجل فذهب وعجز صاحب الثوب عن الاستراداد فاق لله رجل بعني حتى أسترد منه فباعه بثمن معلوم فجاء المشتري إلى الغاصب وأراد أن يأخذ منه الثوب وقال هو لي وكذبه الغاصب فحلف المشتري بطلاق امرأته ثلاثا أنه ثوبه قالوا لا يكون حانثا لأن شراء المغصوب صحيح ذكره الكرخي في مختصره غير أن البائع إذا عز عن التسليم كان للمشتري حق الفسخ وههنا لما علم المشتري بالغصب وجب أن لا يكون له حق الفسخ كمن اشترى المرهون والمستأجر إن كان لا يعلم بذلك كان له الخيار إن شاء فسخ وإن شاء تربص إلى وقت فكاك الرهن وانقضاء مدة الغارة وإن أعلم المشتري عند الشراء بالرهن والإجارة روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يكون له حق الفسخ والمشايخ رحمهم الله تعالى أخذوا بهذه الرواية وههنا علم المشتري وقت البيع بالغصب وفي ظاهر الرواية لا يجوز بيع المغصوب من غير الغاصب غلا أن يكون الغاصب مقرا بالغصب أو كان للمغصوب منه بينة أما في المرهون والمستأجر ملك البائع ثابت عند الكل وهو بسبيل الاسترداد عند انقضاء المدة وفاك الرهن * رجل دفع إلى رجل بضاعة ليبيعها في بلد آخر بغير أجر فحمل وباع وأخذ الدراهم وجعلها في برذعة حماره لخوف الطريق ونزل رباطا مع القافلة فسرقت الدابة والدراهم قالوا لا ضمان عليه لأنه بالغ في حفظ الوديعة * رجل في يده ثوب فقال لرجل وكلني صاحب الثوب ببيعه بعشرة وأنا لا أنقص من العشرة ثم باع بتسعة قالوا إن وقع في قلت المشتري أنه إنما قال ذلك ليروجه بعشرة وسع للمشتري أن يشتري منه بتسعة * رجل قال لغيره اشتر لي جارية فلان فلم يقل المأمور نعم ولا قال لا حتى ذهب واشترى قالوا إن كان قال وقت الشراء اشهدوا أني اشتريتها <291> لفلان يعين الآمر فهي للآمر لأنه وجد منه ما يدل على قبول الوكالة وإن قال اشهدوا أني اشتريتها لنفسي فهي للمشتري لأنه وجد منه ما يدل على رد التوكيل وإن لم يقل شيئا فاشترى وقال بعد ذلك اشتريتها للآمر فإن كانت الجارية قائمة لم يحدث بها عيب كان مصدقا فيما قال وإن كانت الجارية قد هلكت أو حدث بها عيب لا يصدق لأنه منهم * رجل اشترى عبدا وأشهد أنه يشتريه لفلان وقال للبائع اشتريت منك هذا العبد لفلان فقال البائع بعت وقال فلان قد رضيت فللمشتري أن يمنعه من فلان لأن الشراء نفذ عليه فإن سلمه إلى فلان فالعهدة للبائع على المشتري لأنه هو العاقد ويكون تسليمه إلى فلان بمنزلة بيع مستقل جرى بين المشتري وبين فلان * الوكيل بالشراء إذا اشترى عبدا لموكله فأعتقه الموكل قبل الوكيل نفذ إعتاقه عليه لأنه أعتق ملك نفسه والبائع يأخذ الوكيل بالثمن لأنه هو العاقد ولا سبيل له على الموكل وكذلك في التدبير والاستيلاد ولو قتله الموكل ضمن الموكل قيمته للوكيل فيدفع قيمته إلى الوكيل فتكون محبوسة عند الوكيل إلى أن يأخذ الثمن من الموكل * رجل دفع إلى رجل عشرين درهما ليشتري بها أضحية فاشترى الوكيل أضحية بخمسة وعشرين كان مشتريا لنفسه لا للموكل وإن اشترى بتسعة عشرة فإن كانت تساوي عشرين لزم الآمر لأنه خالفه إلى خير إن كانت تساوي تسعة عشر لا يلزم الآمر لأنه خالف الآمر من كل وجه فيكون مشتريا لنفسه * رجل اشترى في دار الحرب حرا وعبدا بألف درهم بأمر الحر وأخرجهما إلى دار الإسلام قالوا يقسم الألف على قيمة العبد وعلى قيمة الحر لو كان عبدا فما أصاب قيمة العبد يكون العبد له بذلك وما أصاب قيمة الحر يكون ذلك دينا له على الحر * حر أسره العدو فقال لرجل في دار الحرب اشترني بألف درهم فاشتراه بأكثر من ذلك كان له على الأسير ألف درهم ويكون متبرعا بالزيادة بخلاف الوكيل بالشراء إذا اشترى بأكثر مما سماه الآمر فإنه يكون مخالفا ولا يستوجب شيئا على الآمر لأن في غير الأسير هو مأمور بالشراء بألف والشراء بألف غير الشراء بألف وزيادة فيكون الوكيل مخالفا فيما أمر فلا يلزم الموكل أما شراء الحر مفادة وتخليص وليس شراء حقيقة وقد رضي الآمر بالتخليص بألف فيجب عليه الألف كما لو أمر رجلا ليقي من دينه ألفا فقضى من دينه أكثر من ألف يرجع على الآمر بألف ويكون متبرعا في الزيادة * وكذا لو قال الأسير لرجل اشترني بألف درهم فاشتراه بمائة دينار أو عرض جاز وله أن يرجع على الأسير بألف كأنه قال خلصني بما أمكنك إلى ألف درهم والوكيل بالشراء بالدراهم إذا اشترى بمائة دينار أو عرض لا يلزم الموكل * رجل فع إلى رجل شيئا ليبيعه ويدفع ثمنه إلى زيد فجاء صاحب المال وطلب الثمن من زيد فقال زيد لم يدفع البائع إلي الثمن وقال البائع بعت ودفعت إليه الثمن قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان البائع بائعا بغير اجر كان القول قوله ولا ضمان عليه وإن <292> كان بائعا بأجر فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لصاحبيه لأن الثمن بدل المبيع والمبيع كان أمانة عند البائع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده الأجير المشتري أمين فكذلك الثمن ولا ضمان على زيد لأن قول البائع لا يكون حجة عليه * رجل بعث أغناما إلى بياع ليبيعها فباعها في الحظيرة من رجل ثم مات البياع وترك وارثا فطالب صحاب الغنم المشترى بالثمن فزعم أنه نقد الثمن إلى البياع لم يكن لصاحب الأغنام أن يطالب وارث البياع ما لم يثبت أن البياع قبض الثمن لأنه ما لم يثبت قبضه لا يصير محصلا للوديعة فلا يصير الثمن دينا في تركته وليس لصاحب الأغنام أن يطالب المشتري بالثمن إلا بأمر وصي البياع لأن البياع كان وكيلا بالبيع والوكيل بالبيع إذا مات ينتقل تركته وليس لصاحب الأغنام أن يطالب المشتري بالثمن إلا بأمر وصي البياع لأن البياع كان وكيلا بالبيع والوكيل بالبيع إذا مات ينتقل حق قبض الثمن إلى وصيه فإن لم يكن له وصي يرفع الأمر إلى القاضي حتى ينصب القاضي له وصيا ولا يكون حق القبض للموكل ونظير هذا ما ذكر في الأصل أحد المتفاوضين إذا باع شيئا من المفاوضة ولم يقبض الثمن حتى مات أوصى إلى رجل كان حق قبض الثمن إلى وصيه لأن وصي الإنسان بعد موته بمنزلة وكيله في حياته ولو كان البائع وكل رجل بقبض الثمن في حياته كان قبض الثمن إلى وكيله لا إلى موكله ولا يصدق المشتري على نقد الثمن إلا ببينة * بياع عنده ودائع الناس وبضائعهم أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى وسلم المبيع إلى المشتري وجل الثمن لا رباب الأموال من مال نفسه ليأخذ الثمن بعد ذلك من المشتري ويكون له فأفلس المشتري قبل أداء الثمن وتوى ما عليه كان للبياع أن يسترد من أصحاب الأموال ما عجل لهم من مال نفسه لأنه إنما أعطاهم يشرط أن يكون الثمن له فإذا لم يسلم له الشرط كان له أن يسترد كرجل مات وله على الناس ديون وليس له وارث معلوم فأخذ السلطان ديون الميت من غرمائه ثم ظهر له وارث كان ديون الميت على غرمائه لهذا الوارث لأنه ظهر أن الغرماء لم يدفعوا المال إلى صاحب الحق فلا يحصل لهم البراءة فكان عليهم الأداء ثابتا * رجل اشترى شيئا وقبضه ثم وكل رجلا على أنه إن لم ينقد الثمن غلى خمسة عشر يوما فالوكيل يفسخ لبيع بينهما لا يفسد البيع بذلك ويصح الشرط حتى لو لم ينقد الثمن إلى خمسة عشر يوما كان للوكيل أن يفسخ البيع * رجل وكل رجلا بالبيع أو فسخ البيع بحكم الخيار بعد ذلك صح فسخه * الوكيل بالبيع إذا باع بحضرة الموكل كانت العهدة على الوكيل * الوكيل بالشراء إذا اشترى ولم يقبض فعلم بعيب كان له أن يرده يسيرا كان العيب أو فاحشا فإن رضي بالعيب اليسير لزم الموكل وإن كان فاحشا وهو ما يفوت جنس المنفعة كالعمى وقطع اليدين لا قطع أحدهما ولا بياض إحدى العينين لزم الوكيل وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى اليسير ما يدخل <293> تحت تقويم المقومين والفاحش ما لا يدخل وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده هذا التحديد صحيح فيما ليس له ثمن معلوم عند الناس كالعبد والثوب ونح ذلك وأما ما له قيمة معلومة عند الناس كالخبز واللحم ونحو ذلك إذا زاد الوكيل بالشراء على ذلك لا ينفذ على الآمر قلت الزيادة أو كثرت لأن ماله قيمة معلومة عند الناس لا يحتاج في معرفته إلى تقويم المقومين * ولو قال الموكل للوكيل بعد ما علم بالعيب لا ترض به فرضي به الوكيل لا يلزم الآمر ويكون للآمر أن يلزم الوكيل وهو بمنزلة ما لو علم الوكيل بالعيب بعد القبض فرضي به إن رضي به الموكل جاز وإن لم يرض لزم الوكيل * ذكر في المنتقى أمر رجلا أ، يشتري له جارية بألف درهم فاشتراها ولم يقبضها حتى وجد بها عيبا كان بها قبل البيع أو حدث بعد البيع فرضي المشتري بالعيب وقبضها إن لم يكن العيب عيب استهلاك لزم الآمر وإن كان استهلاكا كالعمى ونحو ذلك كان للآمر أن يلزم الوكيل في قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هما سواء ويلزم الآمر إن كانت مع ذلك العيب تساوي بألف أو كان بينهما غبن يسير * رجل دفع إلى دلال عينا ليبيعه فعرض الدلال على صاحب الدكان فهرب صاحب الدكان وذهب بالمتاع ضمن الدلال لأنه ليس للدلال أن يترك العين عند غيره ولكنه يعرض ويأخذ العين غلا أن يكون الدلال تلميذ صاحب الدكان يضع أمتعة الناس في حانوته أو كان هو في عياله فحينئذ لا يضمن الدلال * دلال باع شيئا وأخذ الدلالية ثم اسحق المبيع على المشتري أو رد بعيب بقضاء أو غيره لا يسترد الدلالية وإن انفسخ البيع لأنه وإن انفسخ لا يظهر أن البيع لم يكن فلا يبطل عمله * الوكيل بالبيع إذا باع ما يساوي درهما بألف درهم جاز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يكره ذلك * وقال محمد رحمه الله تعالى يكره ذلك هكذا ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده * الوكيل بالبيع إذا باع ممن لا تقبل شهادته له وحط عن الثمن قدر ما يتغابن فيه الناس ذكر في رواية أنه يجوز البيع بقدر القيمة ولا تجوز المحاباة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذكر في البيوع أنه لا يجوز البيع أصلا * امرأة اشترت من رجل شيئا ثم اختلفا فقالت المرأة كنت رسول زوجي إليك وكان البيع على وجه الرسالة وليس على الثمن وقال البائع لا بل بعته منك ولي عليك الثمن كان القول في ذلك قول المرأة والبينة للبائع * ومن جملة البيوع من غير المالك بيع الفضولي وقد مر في صدر الكتاب والله أعلم {باب الاستبراء} إذا ملك الرجل جارية ببيع أهبة أو صدقة أقسمة أو صلح عن دم عمد أو خلع أو كتابة على جارية أو أعتق عبده على جارية أو ورث جارية يحل له وطؤها بكرا كانت الجارية أو غير بكر ملكها من صغير أو كبير أو امرأة أو عنين فإن كانت من ذوات الحيض لا يحل له وطؤها حتى يستبرئها بحيض وإن كانت آيسة أو صغيرة يستبرئها بشهر واحد وإن كانت حاملا لا يطؤها حتى تضع حملها بعد القبض فإن وضعت حملها <294> قبل القبض ثم قبل القبض ثم قبضها كان عليه أن يستبرئها بعد ما خرجت من نفاسها وإن كانت شابة قد ارتفع حيضها لمرض أو غيره اختلفت الروايات فيه ذكر في الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يقر بها حتى يستبين أنها غير حامل ولم يؤقت لذلك وفي رواية لا يقر بها سنتين وفي رواية ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعن محمد رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية لا يقر بها أربعة أشهر وعشرة أيام وفي رواية شهرين وخمسة أيام قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي كان محمد رحمه الله تعالى يقول أولا لا يقر بها أربعة أشهر وعشر أيام ثم رجع وقال شهرين وخمسة أيام والمشايخ رحمهم الله تعالى أخذوا بهذه الرواية * رجل أنكر وجوب الاستبراء اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكفر لأنه أنكر ما فيه إجماع المسلمين وقال عامة المشايخ لا يكفر لأن ظاهر قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم يقتضي إباحة الوطء مطلقا وإنما عرف وجوب الاستبراء بالخبر فلا يكفر جاحده وكما لا يحل الوطء في مدة الاستبراء لا تحل الدواعي * ومن أراد أن يشتري جارية ولا يلزمه الاستبراء فالحيلة ما ذكر في الكتاب يزوجها البائع من رجل يثق به ثم يبيعها من المشتري فيقبضها المشتري ثم يطلقها زوجها ويستحب للبائع أن يستبرئها قبل أن يزوجها أو يشترط أن يكون طلاق الزوج بعد قبض المشتري فإن طلقها قبل القبض كان على المشتري أن يستبرئها إذا قبضها في أصح الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى لأنه طلقها قبل القبض فإذا قبضها والقبض بحكم العقد بمنزلة العقد فيصير كأنه اشتراها في هذه الحالة وهي ليست في نكاح ولا عدة فيلزم الاستبراء وحيلة أخرى أن يبيعها قبل التزويج ويأخذ الثمن ولا يسلم الجارية غلى المشتري ثم يزوجها المشتري من عبده أو أجنبي ثم يقبضها ثم يطلقها الزوج بعد ذلك إلا أن في هذا نوع شبهة فإن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وإحدى الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى كما اشتراها يجب الاستبراء إلا أن الوجوب يتأكد عن القبض فالتزويج بعد الشراء لا يسقط استبراء وجب بنفس العقد ألا أن تحيض عند المشتري حيضة قبل الطلاق فحينئذ لا يجب الاستبراء ففي قولهم وحيلة أخرى أنه إذا أراد أن يشتري الجارية يتزوجها المشتري قبل الشراء إذا لم كن في نكاحه حرة ثم يسلمها إلى المولى ثم يشتري فلا يجب عليه الاستبراء وإنما شرط تسليم الجارية إليه قبل الشراء كيلا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح * وقال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين عندي يشترط أن يدخل الزوج بها بحكم النكاح قبل الشراء لأن ملك النكاح يفسد عند الشراء سابقا على الشراء ضرورة إن ملك النكاح لا يجامع ملك اليمين فإذا كان فساد النكاح سابقا على الشراء لم تكن عند الشراء منكوحة ولا معتدة أما إذا دخل بها قبل الشراء فإذا فسد النكاح تصير معتدة قبل الشراء فلا يلزم الاستبراء * وإذا اشترى جارية وأراد أن يزوجها إلى أجنبي <295> قبل القبض وخاف أنه لو زوجها من عبده أو أجنبي ربما لا يطلقها الزوج فالحيلة له أن يزوج على أن يكون أمرها بيده يطلقها متى شاء * وأجمعوا على أن ما لا يبطل حق الغير لا يكره فيه استعمال الحيلة ولا تعليم الحيلة وأما فيما فيه إبطال حق الغير يكره الاحتيال وفي منع وجوب الزكاة اختلاف على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكره وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يكره وكذا الاحتيال لمنع وجوب الاستبراء على هذا الخلاف والمشايخ في هذه الفصلين أخذوا بقول محمد رحمه الله تتعالى وفي الاحتيال لمنع الشفعة أخذوا بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وأما الاحتيال لبطلان حق الشفعة بعد الثبوت لا يجوز عند الكل وكما يجب الاستبراء بإثبات ملك لم يكن يجب بإعادة ملك كان له * رجل باع جارية وسلمها إلى المشتري ثم ردت عليه بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو شرط أو إقالة كان على البائع أن يستبرئها بحيضة ولو انفسخ البيع بينهما قبل القبض بهذه الأسباب لا يجب الاستبراء * ولو باع جارية وسلمها إلى المشتري ثم تقايلا البيع في المجلس كان على البائع أن يستبرئها وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا تقايلا قبل الافتراق لا يجب * ولو وهب رجل لولده الصغير جارية كانت له أو باع منه ثم اشتراها لنفسه يلزمه الاستبراء * ولو باع شقصا من جارية كانتت له وسلم ثم اشتراه لزمه الاستبراء لأنه لما باع الشقص حرم عليه وطؤها فإذا اشترى بعد ذلك استحث حل الوطء فكان عليه الاستبراء وكذا لو اشترى أحد الشريكين نصيب صاحبه من االجارية المشتركة لزمه الاستبراء * ولو باع جارية على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام وسلم إلى المشتري ثم إن المشتري أبطل البيع ورد الجارية يجب الاستبراء على البائع في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو باع جارية بيعا فاسدا وسلمها إلى المشتري ثم استردها بقضاء أو رضاء كان عليه الاستبراء * وإذا اغتصب الرجل جارية وباعها من غيره وسلم إلى المشتري ثم استردها المغصوب منه بقضاء أو رضاء إن كان المشتري علم بالغصب لا يجب الاستبراء على المالك وطئها المشتري من الغاصب أو لم يطأ وإن لم يعلم المشتري وقت الشراء أنها غصب إن لم يطأها المشتري لا يجب الاستبراء على المولى ون وطئها في القياس لا يجب وفي الاستحسان يجب * ولو وهب جارية وقبضها الموهوب له ثم رجع الواهب في الهبة كان عليه الاستبراء وكذا إذا أسر العدو جارية لرجل أو أحرزها بدرا الحرب ثم اشتراها منه مسلم أو ذمي وأخرجها غلى دار الإسلام فأخذها المولى القديم بالثمن من المشتري كان عليه الاستبراء عندنا وكذا لو أسر العدو جارية وأحرزها بدار الحرب فاغتنمها لغزاة فاقتسموا الغنيمة فأخذها المولى من الذي وقت الجارية في سهمه بالقيمة كان عليه الاستبراء وإن وجدها في الغنيمة قبل القسمة يأخذها بغير شيء ويلزمه الاستبراء * ولو أبقت جارية المسلم إلى دار الحرب ثم أخرجت إلى دار الإسلام بغنيمة أو <296> شاء وأخذها المولى قال أبو حنيفة رحمه اله تعالى لا يجب عليه الاستبراء وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يجب هذا الذي ذكرنا إذا أخرجت عن ملك المولى ثم عادت إليه فإن لم تخرج عن ملكه لكنها خرجت من يده ثم عاد إليه لا يجب الاستبراء * وصورة ذلك إذا كاتب أمته ثم عجزت وردت في الرق لا يلزم الاستبراء وكذا الجارية إذا أبقت ولم تخرج عن دار الإسلام فرجعت إليه لا يجب الاستبراء وكذا لو غصب رجل جارية رجل ثم استردها من الغاصب * وكذا إذا رهن جارية ثم فك الرهن أو باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام وسلم إلى المشتري ثم أبطل البيع في مدى الخيار لا يلزمه الاستبراء وكذا إذا باع المدبرة أو أم الولد وسلم إلى المشتري قبل الوطء لا يلزمه الاستبراء وإن استردها بعدما وطئها المشتري يلزم الاستبراء * ولو اشترى جارية وقبضها واستبرأها ثم زوجها رجلا ثم طلقها الزوج قبل الدخول لا يلزم الاستبراء في ظاهر الرواية * وإن اشترى جارية وقبضها وزوجها قبل الاستبراء ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها فيه روايتان والمختار أنه لا يجب الاستبراء على المولى ولو اشترى من عبده المأذون جارة بعدما حاضت عند العبد فإن لم يكن العبد مديونا لا يجب الاستبراء على المولى وإن كان مديونا القياس لا يجب الاستبراء وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وفي الاستحسان يجب وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وإن اشترى العبد الماذون جارية فباعها من المولى قبل أن تحيض عنده كان على المولى أن يستبرئها بحيضة مديونا كان العبد أو لم يكن وإذا ارتدت جارية الرجل ثم أسلمت لا يجب الاستبراء على المولى وكذا إذا أحرمت تطوعا بإذن المولى ثم حلت من إحرامها لا يجب الاستبراء على المولى * إذا اشترى المكاتب والدته أو بنته فحاضت عنده حيضة ثم عجز المكاتب ورد في الق كان للمولى أن يطأ البنت والوالدة قبل الاستبراء ولو اشترى المكاتب عمته أو خالته أو بنت أخته أو بنت أخيه ثم عجز المكاتب ورد في الرق لا يحل للمولى أن يظأهن قبل الاستبراء حاضت عند المكاتب أو لم تحض لأن ههنا المولى ملكهن بعد العجز فيلزمه الاستبراء * ولو اشترى المكاتب جارية وحاضت عنده حيضة ثم أدى الكتابة وعتق سلمت له الجارية ولا يلزم الاستبراء وإن عجز المكاتب ورد في الرق كانت الجارية للمولى ويلزمه الاستبراء ولو زنت جارية الرجل عنده لا يجب االاستبراء على المولى وقال زفر رحمه الله تعالى يجب ولو اشترى النصراني جارية نصرانية لا يلزمه الاستبراء فإن وطئها ثم أسلم النصراني والجارية لا يجب الاستبراء قياسا واستحسانا وإن اسلما قبل الوطء والحيض في القياس لا يجب وفي الاستحسان يجب ولو اشترى المجوسي جارية مجوسية فحاضت حيضة ثم أسلما معاص لا يجب الاستبراء وإن أسلما قبل الحيض فهو على القياس والاستحسان * رجل أراد أن يزوج جاريته بعد الوطء فالأفضل له أن يستبرئها بحيضة ثم يزوج وكذا إذا أراد أن يبيع جاريته فإن زوج الجارية قبل الاستبراء <297> النكاح ويستحب للزوج أن لا يطأها حتى تحيض حيضة قال محمد رحمه الله تعالى لا يحل للزوج أن يطأها قبل الاستبراء * وكذا إذا زوج المدبرة أو أم الولد ولو رأى امرأة تزني ثم تزوجها إن حبلت من الزنا لا يطؤها حتى تضع حملها وإن لم تحبل يستحب له أن لا يطأها حتى تحيض والله أعلم {كتاب الإجارات} {فصل في الألفاظ التي تنعقد بها الإجارة وفي تعليق انعقادها بالشرط وتعليق انفساخاها وتجديد انعقادها بعد انفساخها وفي الغبراء عن الأجرة قبل وجوبها} رجل قال لغيره اشتريت منك خدمة عبدك هذا شهرا بكذا كانت الإجارة فاسدة ولو قال وهبت منك منفعة هذه الدار شهرا بكذا أو قال ملكتك منفعة داري هذه شهرا بكذا كان الإجارة جائزة لأن الإجارة تمليك المنفعة المعدومة بعوض وبيع المعدوم باطل فلا يجوز تمليكها بلفظة البيع والشراء أما تمليك المعدوم بما سوى البيع والشراء جائز كالوصية ونحو ذلك فلو لم يجز تمليكها بما سوى البيع والشراء ينسد باب الإجارة * وذكر في كتاب الصلح رجل ادعى شقصا من دار فأنكر المدعي عليه فصالحه على سكنى بيت معلوم من هذه الدار عشر سنين جاز فلو أن المدعي آجر هذا البيت من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف رمه الله تعالى ولا يجوز في قول محمد رحمه الله تعالى ولو أن المدعي باع سكنى هذا البيت من رجل لا يجوز لأن تمليك السكنى بعوض إجارة والإجارة لا تنعقد بلفظ البيع * رجل قال لغيره بعت منك منفعة هذه الدار شهرا بكذا لا يجوز كما لا يجوز بيع خدمة العبد شهرا بكذا وقد ذكرنا * ول قال آجرتك منفعة هذه الدار شهرا بكذا ذكر في الأصل في بعض الروايات أنه لا يجوز وإنما تجوز الإجارة إذا أضيفت إلى الدار لا غلى المنفعة وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أنه إذا أضاف الإجارة إلى المنفعة جاز أيضا فإنه ذكر في الكتاب إذا قال وهبت منك منفعة هذه الدار شهرا بدرهم جاز وإنما لا يجوز إذا أضاف البيع إلى منفعة الدار لأن منفعة الدار لا تنعقد بلفظ البيع * ول قال أعرت منك داري هذه شهرا بدرهم كانت إجارة جائزة لأن الإعارة بعوض تكون إجازة * ولو قال آجرت منك داري هذه شهرا بغير عوض كانت إجارة فاسدة ولا يكون إعارة لأن الإجارة عقد خاص لتمليك المنفعة بعوض بمنزلة لبيع في الأعيان ولو قال بعت منك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا ولا يكون هبة وكذا الإجارة أما الإعارة مأخوذة من التعاور والتداول والتعاور كما يكون بغير عوض يكون بعوض والتعاور بعوض يكون إجارة * ولو دفع داره إلى رجل على أن يسكنها ويرمها ولا أجرة عليه كانت إعارة فإنه ذكر في الأصل أن اشتراط المرمة على المدفوع إليه بمنزلة اشتراط نفقة المستعار على المستعير وبذلك لا تبطل الإعارة * رجل قال لغيره آجرتك داري هذه رأس الشهر كل شهر بكذا جاز في قولهم * ولو قال إذا جاء رأس الشهر آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وأبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى يجوز ذلك وقال <298>أبو القاسم الصفار لا يجوز لأنه تعليق التمليك بعوض فلا يصح كما لو علقها بشرط آخر والذي يؤيد قوله ما ذكر في الجامع الصغير رجل حلف أن رجل حلف أن لا يحلف ثم قال لامرأته إذا جاء غد أنت طالق كان حانثا في يمينه والذي يؤيد قول الفقيه أبي الليث ما ذكر في المنتقى رجل له خيار الشرط في البيع فقال أبطلت خياري غدا أو قال أبطلت خيار إذا جاء غد كان ذلك جائزا قال وليس هذا كقوله غ لم أفعل كذا فقط أبطلت خياري فإن ذلك لا يصح لأن هذا وقت يجيء لا محالة * ولو آجر داره كل شهر بكذا ثم قال إذا جاء الشهر فقط أبطلت الإجارة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى كما يصح تعليق الجارية يجيء الشهر يصح تعليق فسخها بمجيء الشهر وغيره من الأوقات ومسألة المنتقى بتعليق إبطال الخيار تؤيد قوله * وقال شمس الأئمة السرخسي قال بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى إضافة الفسخ غلى الغد وغيره من الأوقات صحيح وتعليق الفسخ بمجيء الشهر وغير ذلك لا يصح والفتوى على قوله وذكر هو رحمه الله تعالى أن تعليق الخياطة بالشرط المتعارف جائز فإنه قال في شرح الجامع الصغير إذا قال للخياط إن خطته اليوم فلك درهمان وإن خطته غدا فلك درهم فلو أن الخياط قال لصحب الثوب إذا جاء غد وما خطته حططت عنك درهما فإنه يجوز ذلك * رجل قال لغيره آجرتك دابتي هذه غدا بدرهم ثم آجرها اليوم من غيره إلى ثلاثة أيام فجاء الغد وأراد المستأجر الأول أن يفسخ الإجارة الثانية فه روايتان عن أصحابنا رحمهم الله تعالى في رواية للأول أن يفسخ الإجارة الثانية وبه أخذ نصير رحمه الله تعالى وفي رواية ليس له أن يفسخ الثانية به أخذ الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى والفقيه أبو الليث وشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وهو قول عيسى بن أبان رحمه الله تعالى وعليه الفتوى وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لا صح عندي أن الإجارة المضافة لازمه قبل وقتها فلا تظهر الثانية في حق الأولى ولو كانت الأولى ناجزة لا تظهر الثانية في حق الأولى هذا إذا كانت الأولى مضافة إلى الغد ثم آجر من غيره إجارة ناجزة ولو كانت الإجارة الأولى مضافة إلى الغد ثم باع من غيره ذكر في المنتقى فيه روايتان في رواية قال ليس للآجر أن يبيع قبل مجيء الوقت وفي رواية قال إذا باع أو وهب قبل مجيء الوقت جاز ما صنع والفتوى على أنه ينفذ البيع وتبطل الإجارة المضافة وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ثم إذا نفذ بيعه فإن رد عليه بعيب بقضاء أو رجع في الهبة قبل مجيء وقت الإجارة عادت الإجارة إلى حالها وإن عادت إليه بملك مستقبل لا تعود الإجارة وإذا آجر الرجل إجارة ناجزة ثم آجر من غيره لا تنعقد الإجارة الثانية في حق الآجر حتى إن الآجر مع المستأجر الأول لو تفاسخا الإجارة لا يجب عليه أن يسلمه إلى الثاني * وفي فصل البيع إذا انفسخ البيع بما هو فسخ من كل وجه كان على الآجر إن يسلم إلى المستأجر * أصل المسألة ما ذكر في <299> أدب القاضي * عين في يد رجل تنازع فيه اثنان أحدهما يدعي عليه الإجارة والآخر يدعي عليه الشراء فأقر المدعي عليه للمستأجر فأراد مدعي الشراء أن يحلفه على البيع كان له ذلك لأن الإجارة وإن ثبتت بإقراره لا يكون فوق الثابت عيانا * ولو آجر ثم باع من آخر لزم البيع في حق الآخر وإذا أنكر بيعه كان له أن يحلفه * ولو أن المدعيين ادعيا الإجارة فأقر المدعي عليه بإجارة أحدهما لم يكن للآخر أن يحلف لأن إجارة أحدهما لما ثبتت بإقراره صار كأنه آجر ثم آجر فلا تصح الإجارة الثانية فلا يكون له أن يحلقه * ولو أجر دابته من رجل ثم آجرها من غيره وسلم وجاء الأول وأراد أن يقيم البينة على الإجارة إن كان الآجر حاضرا قبلت بينته عليه وإن كان هو مقرا بإجارة الأول لأن إقراره للأول لا يصح في حق الثاني وإن كان الآجر غائبا لا تقبل بينة الأول على الثاني لأن يد الثاني يد أمانة فلا يكون خصما للمدعي * ولو آجر ثم باع وسلم فجاء المستأجر وادعى الإجارة قبلت بينته على المشتري وإن كان لآجر غائبا لأن المشتري يدعي الملك لنفسه فكان خصما لكل من يدعي حقا في ذلك العين وكذا لو رهن رجل عند إنسان عينا وسلم ثم انتزعه من يده بغير إذنه وباع وسلم ثم جاء المرتهن وادعى الرهن وأراد أن يسترده من المشتري وأقام البينة على الرهن قبلت بينته وإن كان الراهن غائبا فيؤخذ العين من يد المشتري ويسلم غلى المرتهن لما قلنا ذكر مسألة الرهن في الزيادات ومسألة الإجارة في المختصر * ولو أجر من غيره إجارة ناجزة ثم باع من غيره لا نيفذ بيعه في حق المستأجر فإن أراد المستأجر أن يفسخ البيع اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يملك الفسخ * رجل قال لغيره آجرتك هذا الدار سنة بألف درهم كل شهر بمائة درهم قال بعضهم كانت الإجارة بألف ومائتي درهم ويكون القول الثاني فسخا للأول كما لو باع بألف ثم باع بأكثر ينفسخ الأول وينعقد الثاني * قال مولانا رحمه الله تعالى وفيه نوع إشكال وهو أنه لو جعل هذا فسخا للأول وابتداء إجارة ينبغي أن تجوز الإجارة في الشهر الأول ثم تتجدد بمجيء كل شهر ويكون لكل واحد منهما الخيار عند تجدد كل شهر كما قالوا آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما يجعل هذا فسخا للأول إذا قصد أن تكون الإجارة كل شهر بمائة فأما إذا غلطا في التفسير لا يلزمه إلا الألف لأنهما لم يقصدا فسخ الأول فلو أن الآجر ادعى قصد الرجوع وادعى المستأجر الغلط في التفسير قال مولانا ينبغي أن يكون القول قول الآجر غما لأنه هو المتكلم فيكون القول في البيان قوله أو لأن هذا ابتداء ظاهرا فيكون القول قول من يدعي الابتداء كما لو تواضعا على بيع التلجئة ثم باشرا البيع من غير شرط كان المعتبر هو البيع الظاهر إلا أن يتفقا على أنهما باشرا على تلك المواضعة * رجل قال لغيره آجرتك داري هذه يوما واحدا وسنة مجانا فسكنها كان عليه أجر المثل في يوم واحد والباقي يكون مجانا"ص كما قال لأنه صرح بنفي الإجارة فيما سوى اليوم * رجل غصب من رجل دارا فجاء المغصوب <300> منه إلى الغاصب وقال الدار داري فاخرج منها فإن لم تخرج فهي عليك كل شهر بمائة درهم قال محمد رحمه الله تعالى كان الغاصب جاحدا ويقول الدار داري فأقام المغصوب منه البينة بعد سنة بعد سنة أنها له يقضي له بالدار ولا آجر له على الغاصب وإن كان الغاصب مقرا أنها للمغصوب منه فقال له صاحب الدار أخرج منها فإن لم تخرج فهي عليك كل شهر مائة درهم فلم يخرج ومكث زمانا يلزمه ما سمي * رجل رجل اكترى دارا سنة بألف درهم فلما انقضت السنة قال له رب الدار إن فرغتها اليوم وغلا فهي عليك كل يوم بدرهم فلم يفرغ زمانا والمستكري مقر له بالدار قال محمد رحمه الله تعالى يلزمه ما سمي ن الأجر * قال هشام قلت لمحمد رحمه الله تعالى لم لا تجعلها في مقدار ما ينقل متاعه منها بأجر مثلها قال هذا حسن أجعلها بأجر مثلها فإن فرغها إلى ذلك الوقت المعلوم وإلا جعلتها بعد ذلك الوقت بما قال كل يوم * رجل استأجر حانوتا كل شهر بثلاثة دراهم فلما مضى شهران قال له صاحب الحانوت إن رضيت كل شهر بخمسة دراهم وغلا فأفرغ الحانوت ولم يقل المستأجر شيئا ولكنه سكن فيه يلزمه كل شهر خمسة دراهم لأنه لما سكن فقد رضي بذلك ولو قال المستأجر لا أرضى بخمسة دراهم وسكن لا يلزمه إلا الأجر الأول * الراعي إذا كان يرع الغنم كل شهر بأجر مسمى فقال لصاحب الغنم لا أرعى غنمك بعد هذا إلا أن تعطيني كل يوم درهما فلم يقل صاحب الغنم شيئا وترك الغنم عنده كان عليه كل يوم درهم * رجل استأجر رجلا ليعمل له في أرضه عملا معلوما كل شهر بكذا فمات المستأجر بعد زمان فقال الوصي للأجير اعمل على ما كنت تعمل فأنا لا احبس عنك أجرك فأتى على ذلك أيام ثم باع الوصي الأرض فقال المشتري للأجير اعمل عملك فأنا أعطيك الأجر قالوا مقدار ما عمل الأجير في حياة المستأجر يكون في تركته ومن يوم قال له الوصي اعمل عملك يكون على الوصي ومن يوم قال له المشتري اعمل عملك يكون على المشتري إلا أن ما يجب في تركة الميت يكون من المسمى وما يجب على الوصي والمشتري يكون أجر المثل إذا لم يعلما بالمسمى * رجل أراد أن يستأجر غلاما فقال صاحب الغلام هو بعشرين وقال المستأجر هو بعشرة وافترقا على ذلك فإنه يكون بعشرين وقد ذكرنا مثل هذا في البيع فكذلك في الإجارة ولو قال المستأجر بل بعشرة وقبض الغلام قال بعضهم يجب أجر المثل لا يزاد على عشرين ولا ينقص عن عشرة والصحيح أنه يلزم الأجر الذي صرح به المستأجر * رجل دفع إلى رجل ثوبا ليبيع على أنه إن زاد على كذا وكذا فهو له قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكونه ذلك إجارة ويكون هو في الثوب بمنزلة الأجير المشترك * رجل استأجر أرضا فزرع فيها ثم مات المستأجر قبل انقضاء مدة الإجارة كان على ورثته ما سمي من الأجر إلى أن يدرك الزرع لأن الإجارة كما تنقص بالأعذار تبقى بالأعذار وكذا لو مات المؤاجر وبقي المستأجر تبقى الإجارة إلى أن يدرك الزرع وإن انقضت مدة الإجارة والزرع يقل في القياس يؤمر المستأجر <301> بقلع الزرع وفي الاستحسان يقال له إن شئت فاقلع الزرع في الحال وإن شئت فاتركه في الأرض إلى أن يدرك وعليك لصاحب الأرض أجر مثل الأرض ولا يقال عندنا المنافع لا تتقوم إلا بالعقد أو بشبهة العقد فكيف تتقوم المنافع ههنا بغير قد لأنا نقول القاضي يقضي بإجارة مستقبلة في تلك المدة ينظر إلى مقدار أجر المثل في تلك المدة فيقضي بذلك على المستأجر ولا يقضي بأجر المثل لأنه مجهول وابتداء العقد بالأجر المجهول باطل وما لم يقض القاضي عليه بذلك لا يلزم الآجر كذا قاله الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى * ولو استأجر أرضا وزرع فيها رطبة أو غرس فيها شجرة ثم انقضت مدة الإجارة قال بعضهم يضمن رب الأرض للمستأجر قيمة الأشجار مقلوعة وقال بعضهم يطالب رب الأرض المستأجر بقلع الأشجار وتفريغ الأرض ولا تبقى الإجارة ههنا بخلاف ما إذا كان فيها زرع فانقضت المدة لأنه ليس للأشجار غاية معلومة بخلاف الزرع فيأمره بتفريغ الأرض عن الأشجار والرطبة ليس لرب الأرض أن يتملك الأشجار على الغارس بالقيمة إذا لم يكن في قلع الأشجار ضرر فاحش بالأرض فإن كان فحينئذ كان له أن يتملك الأشجار عليه بقيمتها مقلوعة دفعا للضرر عن نفسه * رجل استأجر علو بيت ووضع عليه دنان خل فانقضت مدة الإجارة فأبى المستأجر رفع الدنان قالوا ينظر إن كان الخل بلغ مبلغا لا يفسد بالتحويل يؤمر المستأجر بالرفع لأنه متعنت في الامتناع وإن كان التحويل يفسد الخل يقال للمستأجر إن شئت فارفعه وإن شئت فاستأجر البيت إلى وقت بلوغه فالمراد بقوله استأجر البيت إلى وقت بلوغه التزام أجر المثل كما قلنا في نقل المتاع وتفريغ الحانوت ولا يكون له أن يلتزم مادون أجر المثل ولا لرب البيت أن يطالبه بالزيادة على أجر المثل * وموت المكاري في الطريق لا يبطل الإجارة وللمستأجر أن يركبها بذلك الأجر حتى يأتي مأمنا لأنه في المفازة يخاف على نفسه وماله وليس هناك قاضي يرفع إليه الأمر فهو آجر منه الدابة فإن بلغ مأمنا لا يخاف على نفسه وماله بطلت الإجارة وإن لم يكن هناك قاض يرفع الأمر إليه لأنه يقدر على أن يستأجر في المأمن دابة أخرى وإن لم يجد دابة أخرى يمكنه أن يمكث في ذلك المكان فتبطل الإجارة لزوال العذر * وتبطل الإجارة بموت الآجر أو المستأجر عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ولا تبطل بموت الوكيل ولا بموت الأب والوصي ولا ببلوغ الصبي وتبطل بموت الموكل * ولو أجر رجلان دارا ثم مات أحدهما بطلت الإجارة في حصته عندنا فإن رضي وارث الميت وهو كبير أن تكون حصته على الإجارة ورضي به المستأجر جاز وإن كان هذا إجارة المشاع في نصيبه لكنها من الشريك * وكذا لو مات أحد المستأجرين وإن مات الفضولي في الإجارة إن مات قبل الإجارة بطل العقد وإن مات بعد الإجارة لا يبطل كما لا يبطل بموت الوكيل * رجل استأجر دابة غلى موضع بأربعة دراهم على أن يرجع في يومه ذلك فرجع بعد خمسة أيام قالوا درهمان لأنه خالفه في الرجوع فسقط <302> عنه أجر الرجوع ويبقى أجر الذهاب * رجل استأجر دارا شهرا فسكنها شهرين ذكر في الأصل أنه لا يلزمه أجر الشهر الثاني ولم يفصل بين المعد للاستغلال وغيره فإنه ذكر المسألة في الحمام وأجاب كما ذكر في الدار والحمام معد للاستغلال وفي بعض الروايات قال يلزمه اجر الشر الثاني ومن أصحابنا من فرقوا بين الروايتين فقالوا إذا لم يكن معد للاستغلال لا يلزمه أجر الشهر الثاني كما قال في الكتاب وإن كان معد للاستغلال يلزمه أجر الشهر الثاني سواء استأجر حماما أو دارا أو أرضا وعليه الفتوى وإن مات المؤاجر فسكن المستأجر بعد موته منهم من قال عليه اجر ما سكن بعد الموت لأنه ليس بغاصب في السكنى بله هو ماض على الإجارة ومنهم من سوى بين هذا وبين المسألة الأولى * قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن لا يظهر الانفساخ ههنا ما لم يطالبه الوارث بالتفريع سواء كان معدا للاستغلال أو لم يكن لأن موت احد المتعاقدين يوجب انفساخ الإجارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فإذا كان مختلفا فيه لا يظهر ما لم يطالبه الوارث بالتفريغ أو بالتزام أجر آخر وإذا انقضت مدة الإجارة ورب الدار غائب فسكن المستأجر بعد ذلك سنة لا يلزمه الكراء لهذه السنة لأنه لم يسكنها على وجه الإجارة وكذا لو انقضت المدة والمستأجر غائب والدار في يد امرأته لأن المرأة لم تسكنها بأجر * رجل آجر داره أو حانوته كل شهر بدرهم كان لكل واحد منهما أن يفسخ الإجارة عند تمام الشهر فإن خرج المستأجر قبل تمام الشهر وخلف امرأته ومتاعه فيها لم يكن للآجر أأن يفسخ الإجارة مع المرأة لأنها ليس بصم فإن أراد أن يفسخ عند غيبة المستأجر قال بعضهم يؤاجر الدار مع إنسان آخر قبل تمام الشهر فإذا تم هذا الشهر يفسخ الإجارة الأولى وتنفذ الثانية فتخرج المرأة من الدار وتسلم إلى الثاني وهو نظر ما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى رجل باع شيئا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أراد أن يفسخ بحكم الخيار عند غيبة المشتري لا يجوز ذلك فإن باعه من غيره جاز وينتقض البيع الأول هذا إذا كان المستأجر غائبا فإن كان حاضرا وقد كاهن آجر داره كل شهر لا يجوز حتى بفسخ الإجارة قال بعضهم يقول المؤاجر للمستأجر في الشهر الأول فسخت الإجارة التي بيننا في دار كذا إذا جاء رأس الشهر وعامة المشايخ لم يجوزوا هذا الطريق لأن فيه تعليق الفسخ بمجيء الشهر وكما لا يجوز تعليق الإجارة بمجيء الشهر عند عامة المشايخ لا يجوز تعلقي فسخها وقال بعضهم يقول المؤجر في آخر الشهر مرة بعد أخرى فسخت الإجارة حين يهل الهلال وفيه من الحرج ما لا يخفى وقال بعضهم يفسخ في الأيام الثلاثة من الشهر الثاني اعتبارا بأيام الخيار وذلك باطل لأن جواز ذلك الخيار في البيع عرف شرعا بخلاف القياس فلا يقاس عليه الإجارة وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن لكل واحد منهما النقض عند رأس الشهر فإن سكنها من الشهر الثاني يوما أو يومين لزمه ولو قال فسخت الإجارة التي بيننا رأس الشهر الثاني جاز ذلك لأن إضافة الإجارة جائزة <303> فكذلك إضافة الفسخ وقال بعضهم في الساعة التي يهل الهلال حتى لو مضت تلك الساعة لزمته وقال بعضهم يفسخ في الليلة الأولى من الشهر الثاني ويومها لأن وقت الفسخ أول الشهر وأول الشهر الليلة الأولى ويومها وإليه أشار في ظاهر الرواية وعليه الفتوى * رجل آجر داره من رجل سنة بألف درهم ثم قال للمستأجر وهبت منك جميع الأجر أو قال أبرأتك عن الأجر صح ذلك في قول محمد رحمه الله تعالى وأبي يوسف الأول ولا يصح في قول أبي يوسف الآخر * ولو قال أبرأتك عن خمسمائة من هذا الأجر أو قال عن تسعمائة من الألف صح عندهم * ولو قال بعدما مضت ستة أشهر من وقت الإجارة أبرأتك عن الأجر صح عن الكل في قول محمد رحمه الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر يصح إبراؤه عما مضى ولا يصح عما يستقبل ولو كان تعجيل الأجرة شرطا في الإجارة ثم وهب منه الأجر وأبرأه عن الأجرة صح في قولهم * ولو أجر داره ثم وهب منه الأجرة صح في قولهم * ولو آجر داره ثم وهب له أجر رمضان قال الفقيه أبو القاسم إن استأجرها سنة جاز وإن استأجرها مشاهرة لا يصح إلا إذا وهب بعدما دخل شهر رمضان قال الفقيه أبو الليث هذا الجواب يوافق قول محمد رحمه الله تعالى وبه نأخذ * ولو قال آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا على أن أهب لك أجر شهر رمضان كانت الإجارة فاسدة * رجل آجر داره سنة بعبد بعينه ثم أن الآجر أعتق العبد من ساعته لم يجز إعتاقه إلا أن يكون تعجيل الأجر شرطا في الإجارة أو لم يكن شرطا في الإجارة لكنه عجل * ولو آجر داره بثوب بعينه أو بعبد بعينه ثم قال للمستأجر وهبت لك هذا العبد إن قبل المستأجر صح وإلا فلا لأن هبة الأجر منه إذا كان بعينه تكون فسخا للإجارة فلا يصح من غير قبوله * الآجر إذا باع المستأجر وأراد المستأجر أن يفسخ بيعه اختلفت الروايات فيه والصحيح أنه لا يملك الفسخ ننج ولو باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن كان للمرتهن أن يفسخ بيعه {فصل في الإجارة الطويلة} هذه إجارة استخرجها الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى وقبلها بعض أهل زمانه وردها البعض وهي على وجهي * أحدهما أنه إذا أراد أن يؤاجر الكرم إجارة طويلة أو الأرض وفيها زرع يبيع الأشجار والزرع بأصولها من الذي يريد الاستئجار بثمن معلوم ويسلم إليه ثم يؤاجر منه الأرض مدة معلومة ثلاث سني أو أكثر غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة أو كل ستة أشهر بمال معلوم على أن يكون أجر كل سنة من السنين الأولى غير الأيام المستثناة منها من تلك الأرجة كذا وبقية مال الإجارة يكون بمقابلة السنة الأخيرة وأن يكون لكل واحد منهما ولاية فسخ الإجارة في أيام الخيار * والوجه الثاني لهذه الإجارة أن يدفع الأشجار أو الزرع الذي في الأرض معاملة إلى الذي يريد الإجارة على أن يكون الخارج بينهما على مائة سهم سهم منها للدافع والباقي للعامل ثم يكل العامل في صرف نصيبه من الخارج فيما أحب ثم يؤاجر منه <304> الأرض مدة معلومة على نحو ما قلنا من غير أن يكون أحد العقدين شرطا في الآخر ومشايخ بلخ وبعض مشايخ بخارا أنكروا الوجه الأول وقال بيع الأشجار وبيع الزرع ليس ببيع رغبة بل هو في معنى التلجئة ولهذا لا يكون للمستأجر أن يقطع الأشجار وعند فسخ الإجارة ينفسخ البيع من غير فسخ وبيع التلجئة لا يزيل المبيع من ملك البائع وإن اتصل به القبض وبقاء الأشجار والزرع على ملك البائع يمنع الإجارة في الأرض وبعضهم جوزوا طريق البيع أيضا وقالوا ليس هذا بيع التلجئة بل هو بيع رغبة لأنهما لما قصدا تصحيح الإجارة ولا صحة للإجارة مع بيع التلجئة فقد قصدا بيع الرغبة ويجوز أن تكون الأشجار مملوكة للمشتري ولا يملك قطعها لتعلق حق الغير بها كالراهن لا يملك قطع أشجار الرهن وإن كان يملكها لتعليق حق الغير * وقال بعضهم إن باع الأشجار أو الزرع بثمن المثل أو أكثر يكون رغبة وإلا فلا وهذا ليس صحيح أيضا فإن الإنسان قد يبيع ماله بثمن قليل عند مساس الحاجة * وذكر الطحاوي إنه إذا باع الأشجار وآجر الأرض جاز بشرط أن يبيع الأشجار بطريقها إلى الباب إن كان لها طريق وإن لم يكن لها طريق ينبغي أن يبين للأشجار طريقا معلوما من الأرض حتى لو لم يبين لا يجوز كان الشيخ الإمام الأجل ظهر الدين رحمه الله تعالى يقول ظهير الدين رحمه الله تعالى يقول الإجارة بطريق بيع الأشجار باطلة كما قال بعض المشايخ ومن جوز الإجارة اختلفوا أنها عقد واد أو عقود متعددة قال بعضهم عقود متعددة لأنها لو جعلت عقدا واحدا وفيها شرط الخيار ثلاثة أيام في كل سنة أو في كل ستة أشهر تزيد مدة الخيار على ثالثة أيام في عقد واحد وذلك فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال بعضهم على عقد واحد لأنها لو جعلت عقودا متعددة كانت الإجارة في السنة الثانية والثالثة مضافة إلى وقت في المستقبل وفي إجارة المضافة الآجر ا يملك الأجر بالتعجيل ولا باشتراط التعجيل * وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا آجر دار اليتيم ثلاث سنين كانت الأجرة في السنة الأولى والثانية أقل من اجر مثلها وفي الاستئجار لليتيم كانت في السنة الثالثة أكثر من أجر مثلها فتفسد الإجارة في السنة الثالثة ثم هل يتعدى الفساد إلى غيرها على قول من يجعلها عقدا واحدا يتعدى وعلى قول من يجعلها عقودا لا يتعدى فيجعل عقودا متعددة يبقى في قولهم إ،ها لو جعلت عقودا متعددة لا يملك الأجر بالتعجيل في السنين المستقبلة لك يجاب عن هذا إن ملك الآجر عند التعجيل فيه روايتان فيؤخذ بالرواية التي تثبت الملك في الإجارة المضافة لمكان الحاجة * فإن قيل لا وجه لجواز هذا العقد بحال ما فإنا لو جعلناه عقدا واحدا يلزمنا ثبوت الخيار في العقد الواحد أكثر من ثلاثة أيام ولو جعلناها عقودا متعددة يصير شارطا في كل عقد ثلاثة أيام من أجره وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى من اشترى شيئا على أنه بالخيار ثلاثة أيام بعد شهر يكون له الخيار من أول الشهر إلى آخره * قلنا نحن لا نثبت الخيار في الأيام الثلاثة <305>من خر كل سنة بل تعجل ثلاثة أيام من آخر كل سنة مستثناة من العقد ويكتب غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة حتى لو كتب في الصك على أن لكل واحد منهما الخيار في الأيام الثلاثة من آخر كل سنة كان فاسدا * أحد العاقدين في الإجارة الطويلة إذا فسخ العقد في أيام الخيار بغير محضر من صاحبه ذكر الحاكم السمرقندي أنه يجوز ولم يذكر فيه خلافا وفي البيع بشرط الخيار إذا فسخ البيع من له الخيار بغير محضر صاحبه لا يصح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فكأنه مال إلى أن أيام الخيار غير داخلة في العقد فكان الإجارة في السنة الثانية والثالثة مضافة إلى وقت في المستقبل فإنما يصح فسخ من له الخيار بغير محضر من صاحبه لأنه فسخ للعقد المضاف أو لأنه في الإجارة أخذ بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى * المستأجر إجارة طويلة إذا آجر من الآجر بعد القبض إجارة مشاهرة لا تصح الإجارة الثانية وما يأخذ من الآجر يكون محسوبا من مال الإجارة إذا كان من جنسه * المستأجر إذا آجر من الآجر ولم تكن الإجارة طويلة لم تصح الإجارة الثانية وهل يسقط الأجر عن المستأجر الأول إن كان الآجر الأول قبض الدار من المستأجر بعد الإجارة الثانية يسقط الأجر وإن لم يقبض لا يسقط فإن كان الآجر الأول قبض الدار من المستأجر حتى سقط الأجر عن المستأجر هل تبطل الإجارة الأولى قال الفقيه أبو الليث لا تبطل الإجارة الأولى وكان للمستأجر أن يسترد الدار من الآجر ولو أن المستأجر قبض الدار من الآجر ثم أعارها من الآجر ولم يؤاجرها منه قال الفقيه أبو الليث لا يسقط الأجر عن المستأجر * رجل استأجر كرما إجارة طويلة ثم إن المستأجر دفع الكرم إلى الآجر معاملة إن كانت الإجارة الطويلة بطريق بيع الأشجار جازت المعاملة وإن كانت الإجارة الطويلة بطريق دفع الأشجار والكرم إلى المستأجر معاملة ثم دفعها معاملة إلى الآجر لا يجوز * إذا مات الآجر أجارة طويلة وعليه ديون كان المستأجر أحق بثمن المستأجر من سائر الغرماء كالمرتهن بالرهن * المستأجر إجارة طويلة إذا آجر من غيره إجارة طويلة أو دفع غلى غيره مزارعة على أن يكون البذر من قبل العامل ثم إن المستأجر الأول مع آجره تفاسخا الإجارة الأولى هل تبطل الإجارة الثانية والمزارعة اختلفوا فيه والصحيح أنها تنفسخ سواء تحددت أيام الفسخ في العقدين أو اختلفت بأن كانت أيام الخيار في الإجارة الأولى ثلاثة أيام من آخر سنة ثمانين وأيام الخيار في الإجارة الثانية كذلك أو على خلاف ذلك * المستأجر إجارة طويلة إذا قال للآجر في أيام الخيار أو في غيرها مال إجارة بمن ده فقال البائع بدرهم يكون فسخا للبيع * المستأجر إجارة فاسدة إذا آجر من غيره إجارة جائزة قال الفقيه أبو الليث تجوز الإجارة الثانية وقال غيره لا يجوز وعلى قول من يجوز <306> الإجارة الثانية يكون للآجر الأول أن يفسخ الإجارة الثانية وهذا بخلاف المشتري شراء فاسدا إذا باع من غيره بعد القبض بيعا جائزا لا يكون للبائع الأول أن يفسخ البيع الثاني لأن الإجارة تنفسخ بالأعذار والبيع لا ينفسخ لا جرم المشتري شراء فاسدا إذا آجر من غيره يفسخ الإجارة * رجل قال لغيره آجرني دارك هذه إجارة طويلة بكذا فقال آجرتك وأمر صاحب الدار الكاتب بكتابة الصك فكتب على الرسم المعتاد ولم يكن بينهما شيء آخر ودفع المستأجر مال الإجارة إلى الآجر قالوا بهذا لا يكون بينهما إجارة لاختلاف الطريق في الإجارة الطويلة ولا يجب الأجر على المستأجر بسكنى الدار وإن كانت الدار معدة للاستغلال لأن المستأجر إنما سكنها بناء على ما أعطى من المال لا على وجه الاستئجار مقاطعة * رجل استأجر دارا إجارة طويلة صحيح بدنانير وأعطى مكان الدنانير دراهم ثم تفاسخا الإجارة فإن المستأجر يرجع على الآجر بالدنانير لا بالدراهم لأن في الإجارة الطويلة تعجيل الأجر شرط عرفا فتصح المصارفة بالأجرة * رجل آجر داره إجارة طويل مرسومة أو آجرها غير مرسوم إلى مدة يعلم أنهما لا يعيشان في تلك المدة قال بعضهم يجوز ذلك وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا تجوز الإجارة وفرق هو بين النكاح والإجارة * المستأجر إذا زاد في الأجر بعدما مضى بعض المدة لا تصح الزيادة ويصح الحط * رجل استأجر كرما لم يره إجارة طويلة واشترى الأشجار كان للمستأجر خيار الرؤية فإن تصرف في الكرم تصرف الملاك يبطل خيار الرؤية فإن أكل الثمار قالوا لا يبطل خيار الرؤية لأن أكل الثمار تصرف في المبيع وهو الأشجار لا في المستأجر فلا يبطل خيار الرؤية في الإجارة * الآجر إجارة طويلة إذا باع المستأجر ثم جاء مدة الخيار هل ينفذ بيعه فيه روايتان الصحيح أنه ينفذ وهو كما لو آجر إجارة مضافة ثم باع قبل مجيء وقت الإضافة وكان الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين يقول عندي لا ينفذ بيعه لأنه تزوير وتلبيس فيؤخذ برواية عدم النفاذ سدا * اشتريا لباب التزوير وفي ظاهر الرواية ينفذ بيعه لأنه يملك الفسخ في أيام الخيار فينفذ بيعه كما لو باع في أيام الخيار بخلاف ما لو آجرا جرة مضافة ثم باع فإن ثمة لا ينفذ بيعه في أصح الروايتين لأنه لا يملك الفسخ صريحا بدون البيع فلا يملك البيع لأن البيع فسخ دلالة * لو آجر رجل دارا إجارة طويلة ثم آجرها من غيره فجاءت أيام الخيار من الإجارة الأولى لا تنفذ الإجارة الثانية في أيام الخيار في ظاهر الرواية * ولو آجر ثم باع فإن لم يكن المشتري عالما بالإجارة ثم علم كان له الخيار إن شاء تربص حتى بمضى أيام الخيار وإن شاء يبطل البيع لأن الإجارة بمنزلة العيب وهذه رواية اختارها المشايخ رحمهم الله تعالى * رحل استأجر أرضا وقضها وآجرها من غيره ثم إن صاحب الأرض استأجرها من المستأجر الثاني قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يصح استئجار صاحب الأرض من الثاني لأن المستأجر الثاني لا يملك فسخ الإجارة الأولى <307> لتكون إجارته من صاحب الأرض فسخا للإجارة الأولى قال وهكذا روى عن محمد رحمه الله تعالى في النوادر* ولو استأجر أرضا إجارة طويلة وقبضها ثم آجرها من عبد مأذون لصاحب الأرض إجارة مشاهرة قال الشيخ الإمام الأجل هذا إن كان العبد استأجرها بغير إذن المولى فما أخذا المستأجر من العبد لا يحتسب على المستأجر عن رأس مال الإجارة لأن العبد إذا استأجر بغير إذن المولى لا يكون له أن يفسخ الإجارة الأولى على مولاه * رجل استأجر حانوتا مشاهرة وقبض وآجر من غيره إجارة طويلة رسمية وأمر صاحب الحانوت المستأجر إجارة طويلة أن يقبض أجرة الحانوت من المستأجر الأول وقبض ومات صاحب الحانوت قال الشيخ الإمام هذا ما قبض المستأجر إجارة طويلة من المستأجر الأول الشهر ثم تتجدد بعد ذلك وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى إنما يسلم للمستأجر الثاني ما أخذ من المستأجر الأول إذا أخذها في حياة صاحب الحانوت أما ما يأخذ تعد موت صاحب الحانوت لا يسلم له لأن الإجارة الطويلة تنقسخ بموت صاحب الحانوت فلا يسلم المأخوذ للمستأجر الثاني * إذا آجر شيئا مشاعا من أرض أو كرم وفيها نخل لا بد من بيع كل الأشجار أما بيع النصف لا يكفي وكذا لو كان فيها برج حمام لا بد من بيع الحمامات كلها عند اجتماعا * الإجارة الطويلة إذا كان فاسدة بسبب كان على المستأجر أجرة المثل بالغا ما بلغ أو يجب أجر المثل لا يزاد على المسمى قال الشيخ الإمام هذا يجب أجر المثل لا يزاد على المسمى وفي الإجارة الطويلة إذا كتب في الصك لكل وحاد منهما إذا يفسخ العقد في مدة الخيار في حضرة صاحبه وغيبته قال القاضي الإمام أبو علي النسفي وغيره من المشايخ رحمهم الله تعالى إن العقد يفسد لأن هذا الشرط يخالف حكم الشرع وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يفسد العقد لأن أيام الخيار غير داخلة في العقد وكان لكل واحد منهما حق الفسخ بسبب ذلك لا بحكم شرط الخيار قال وقد وجدت رواية عن محمد رحمه الله تعالى في مثل هذا أنه لا يفسد * رجل استأجر إجارة طويلة ثم آجر بعد القبض من الآجر إجارة مشاهرة لا تصح الإجارة الثانية وهل تنتقض الإجارة الأولى بالثانية قال الشيخ الإمام هذا تنتقض في الشهر الأول من الإجارة الثانية وأشك في انتقاضها في غير ذلك وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى الإجارة الثانية تنقض الأولى وإن كانت الثانية فاسدة فإني رأيت رواية عن خالد بن صبيح عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى المشتري إذا باع المبيع من البائع قبل القبض ينتقض البيع الأول وإن كان هذا خلاف ظاهر الرواية في البيع ففي الإجارة وجب أن ينتقض * مستأجر الأرض إذا دفع الأرض إلى الآجر مزارعة على أن يكون البذر من الدافع ذكر الخصاف رحمه الله تعالى في الحيل أنه يجوز <308> وكذا المستأجر إذا استأجر صاحب الأرض ليعمل في هذه الأرض بشيء معلوم جاز * رجل آجر داره كل شهر بدرهم وسلم ثم باعها من غيره وكان المشتري يأخذ أجرة الدار من هذا المستأجر ومضى على ذلك زمان وكان المشتري وعد البائع أنه إذا رد عليه الثمن يرد داره ويحتسب ما قبض ن المستأجر من ثمن الدار فجاء البائع بالدراهم وأراد أن يجعل الأجر محسوبا من الثمن وما قال المشتري للبائع أن يجعله محسوبا من الثمن عند رد الدار كان وعدا فلا يلزمه الوفاء بذلك حكما فإن نجز وعده كان حسنا وإلا فلا شيء عليه وإن كانا شرطا في البيع ذلك كان مفسدا للبيع * رجل استأجر منازل إجارة طويلة ثم إن الآجر نقض بناءها برضا المستأجر ثم جدد بناءها كانت الإجارة باقية لبقاء الأصل * رجل استأجر كرما إجارة طويلة فإن كانت الإجارة بطريق بيع الزراجين من المستأجر قالوا وارغ الكرم على المشتري وهو المستأجر لأنه مؤنة الملك فيكون على المالك وإن كان الآجر دفع الزراجين معاملة إلى المستأجر كما هو احد الطريقين في الإجارة الطويلة فإن قصب الوارغ يكون على الآجر والفتل على المستأجر لأن ذلك من جملة العمل * رجل دفع أرضه مزارعة على أن يكون البذر من العامل ثم إن صاحب الأرض آجر الأرض إجارة طويلة من غيره بغير رضا المزارعة إذا كان البذر من العامل كان العامر مستأجرا للأرض فيصير كأنه آجر ثم آجر من غيره فلا تجوز الثانية وإن رضي العامل وهو المزارع بذلك انفسخت المزارعة وتنفذ الإجارة الطويلة بخلاف ما إذا آجر ثم آجر من غيره فرضي به الأول حيث تنفذ الثانية على المستأجر الأول إذا كان ذلك بعد قبض الأول وههنا لا تنفذ الإجارة على المزارع لأن في المزارعة مع الإجارة يختلف المقصود فلا تنفذ الثانية على الأول * قالوا وكما تجوز الإجارة الطويلة في العقار والضياع تجوز في الرقيق وكل شيء ينتفع به مع قاء عينه * رجل استأجر ضياعا بعضها فارغة وبعضها مشغولة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى تجوز الإجارة في الفارغة بحصتها من الأجر ولا تجوز في المشغولة وإن اختلفا فقال الآجر آجرتها وكانت مشغولة مزروعة وقال المستأجر كانت فارغة كان القول في ذلك قول الآجر لأن الآجر بدعوى الشغل ينكر الإجارة أصلا فيكون القول قوله بخلاف المتبايعين إذا اختلفا في فساد العقد بحكم الشرط كان القول في ذلك قول مدعي الصحة لأن مدعي الفساد لا ينكر العقد حتى لو كان أحدهما منكرا للعقد كان القول فيه قول المنكر وقال القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى في الإجارة يحكم الحال إن كانت مشغولة في الحال كان القول قول مدعي الشغل كما لو اختلفا في جريان الماء وانقطاعه في إجارة الطاحونة * في الإجارة الطويلة إذا فسخ الآجر <309> الإجارة في أيام الخيار وفي الأرض زرع للمستأجر تبقى الإجارة بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة وفيها زرع للمستأجر لم يدرك تبقى الإجارة بأجر المثل * رجل استقرض من رجل مالا معلوما وقبض المال ثم إن المستقرض أسكن المقرض في حانوته وقال ما لم أرد عليك قرضك لا أطالبك بأجر الحانوت قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن ترك الأجرة عليه مع استقارضه منه كانت الإجارة واجبة على المقرض وإن تركها قبل الاستقراض أو بعده فالحانوت عارية في يده ولا أجرة على المقرض * رجل استقرض دراهم وأسكن المقرض في داره قالوا يجب أجر المثل على المقرض لأن المستقرض إنما اسكنه في داره عوضا عن منفعة القرض لا مجانا فيجب أجر المثل على المقرض وكذا لو أخذ المقرض من المستقرض حمارا ليستعمله إلى أن يرد عليه دراهمه ثم إن المقرض سلم الحمار إلى بقار فعقره الذئب ضمن المقرض قيمة الحمار لأن الحمار كان عند المقرض بإجارة فاسدة فكان أمانة فإذا دفعه إلى السرح ليعتلف صار مخالفا ضامنا * رج أقرض إنسانا دراهم ثم إن المقرض آجر حجر الميزان من المستقرض كل شهر بدرهمين قال أبو القاسم إن لم يكن لحجر الميزان قيمة ولا يستأجر عادة لا يجب على المستأجر شيء * رجل استأجر من رجل قدر نحاس وأراد الآجر أن يكون القدر مضمونا على المستأجر قال الفقيه أبو بكر البلخي يبيع من المستأجر نصف القدر بثمن المثل أو أكثر ثم يؤاجر منه النصف الباقي بما شاء فإن ذلك جائز عند أصحابنا إنما الخلاف بينهم في إجارة المشاع من غير شريك * رجل أقرض إنسانا دراهم وأراد أن يسكن دار المستقرض بغير أجر قال أبو بكر الإسكاف يستأجر المقرض دار المستقرض مدة معلومة سنة أو أكثر باجر معجل ثم يبيع من المستقرض شيئا يسيرا بتلك الأجرة حتى تصير الأجرة قصاصا بثمن ما باع من المستقرض * رجل وكل رجلا بأن يستأجر له دارا بعينها سنة بمائة درهم ففعل الوكيل ذلك وقبض الدار ومنعها من الموكل لاستيفاء الأجر ذكر في الجامع أن الإجارة إذا كانت مطلقة لا بشرط التعجيل لم يكن للوكيل أن يحبس الدار من الموكل لاستيفاء الأجر ذكر في الجامع أن الإجارة إذا كانت مطلقة لا بشرط التعجيل لم يكن للوكيل أن يحبس الدار من الموكل لاستيفاء الأجر وكذا لو كانت الإجارة بأجر مؤجل فإن قبض الوكيل الدار وحبس حتى مضت المدة كانت الأجرة على الوكيل بحكم العقد ثم يرجع الوكيل على الموكل لأن الوكيل الاستئجار بمنزلة قبض الوكيل الدار وحبس حتى مضت المدة كانت الأجرة على الوكيل بحكم العقد ثم يرجع الوكيل على الموكل لأن الوكيل بالاستئجار بمنزلة الوكيل بالشراء والوكيل بالشراء إذا قبض المبيع والثمن مؤجل وحبس المبيع حتى هلك المبيع في يد الوكيل كان الثمن على الوكيل ثم الوكيل يرجع بالثمن على الموكل لأن الثمن إذا كان مؤجلا لا يكون للوكيل أن يحبس المبيع عن الموكل فلما قبض الوكيل يكون قبضه للموكل ثم يصير غاصبا من الموكل فكذلك في الإجارة وكذا لو قبض الموكل من الوكيل بالاستئجار ثم إن الوكيل عدى على الموكل وأخذ منه ومنع من الموكل حتى مضت السنة كان للآجر أن يطالب الوكيل بالأجرة ثم الوكيل يرجع بذلك على الموكل * ولو أن الوكيل حبس الدار من الموكل ثم جاء أجنبي وغصب الدار <310> من الوكيل ولم يدفع إلى الوكيل حتى مضت السنة سقط الأجر عن الوكيل والموكل جميعا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا لم تكن الإجارة بشرط تعجيل الأجر فقبض الوكيل وسكن بنفسه ولم يدفع إلى الآجر كان الأجر على الوكيل دون الموكل * ولو كان الوكيل استأجر الدار بأجر بشرط التعجيل أو استأجر بمائة مطلقة ثم عجل له الأجر جاز ذلك منه وله أن يحبسها من الموكل لاستيفاء الأجرة فإن حبسها بالأجر حتى مضت السنة لا يكون للويل أن يرجع على الموكل بالأجر هنا لأن الوكيل كان محقا في الحبس فلم يقع قبضه أولا للموكل بخلاف الأول لأن في الوجه الأول إذا لم يكن للوكيل حق الحبس كان قبض أولا للموكل * رجل أمر رجلا ليستأجر له دابة إلى الكوفة بعشرة دراهم فاستأجرها الوكيل بخمسة عشر وجاء إلى الموكل فقال له استأجرتها بعشرة فركبها الآمر ذكر في الكتاب أنه لا أجر على الآمر ويكون الأجر لصاحب الدابة على الوكيل * رجل أمر رجلا بأن يستأجر له أرضا بعينها فستأجرها الوكيل ثم إن الموكل اشتراها من صاحبها بعد ما استأجرها الوكيل وهو لا يعلم بالإجارة ثم علم بعد ذلك له أن يردها وتكون في يده بالإجارة * الوكيل بالإجارة إذا ناقض الإجارة مع المستأجر قال محمد رحمه الله تعالى المناقضة جائزة لا ضمان على الوكيل لأن الموكل آجرها بشيء بعينه وعجل ذلك لا يجوز نقض الوكيل على رب الدار وقد مر هذا في البيوع * الغاصب إذا آجر الدار أو العبد ثم قال المغصوب منه أنا أمرتك بالإجارة فقال الغاصب لم تأمرني كان القول قول المغصوب منه * ولو آجر الغاصب لما انقضت مدة الإجارة قال المغصوب منه كنت أجزت عقده قبل انقضاء المدة لا يقبض قوله إلا ببينة كالرجل إذا زوج بنته البالغة ومات الزوج فقالت الابنة كنت أجزت عقد الأب لا تصدق إلا ببينة ولو قالت كان النكاح بأمري ولي الميراث كان القول قولها * الغاصب إذا آجر المغصوب ثم أجاز المالك أن أجاز قبل استيفاء المنفعة صحت إجازته ويكون جميع الأجر للمالك كما لو أجاز بيع الفضولي حال قيام المعقود عليه وإن أجاز بعد انقضاء المدة لا تصح إجازته كما لو أجاز بيع بعض المدة فأجاز ما مضى يكون للغاصب وأجر ما بقي يكون للمالك وهو قول محمد رحمه الله تعالى لأن الإجارة تعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة فصحت الإجارة فيما بقي من المدة ولا تصح فيما مضى كالرجل إذا آجر عبه سنة ثم أعتقه في وسط السنة فأجاز العبد الإجارة فيما بقي فأجر ما بقي من السنة يكون للعبد وأجر ما مضى يكون لمولاه المعتق لأن المنافع فيما مضى استوفيت على ملك المولى فكان البدل له وفيما بقي استوفيت على ملك العبد فكان البدل له أما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا أجاز المالك إجارة الغاصب بعد ما مضى بعض <311> المدة كان جميع الأجر للمالك والفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى * ولو أعطى الغاصب أرض الغصب مزارعة فأجاز المالك إن كان الزرع قد سنبل ولم يسمن كان الخارج بين المزارع ورب الأرض ولا شيء للغاصب وإن كان الزرع قد سنبل وسمن لا تصح إجازة رب الأرض ويكون ذلك بين الغاصب والمزارع ولا شيء للمالك * ولو غصب دارا فآجرها ثم اشتراها من صاحبها فالإجارة ماضية لاستجماع شرائطها وإن استقبلها كان أفضل ذكرها في النوازل * الغاصب إذا آجر من الغاصب ورد عليه الغاصب ورد المغصوب مستحق عليه يجعل رد الغصب وتسليمه إلى الغاصب ردا للغصب لأن ذلك مستحق عليه فيجعل عن المستحق كالرجل اشترى شيئا شراء فاسدا وقبضه ثم باعه من البائع يجعل بيعه نقضا للعقد الفاسد * ساحة في الشارع في مقابلة حانوت رجل آجرها صاحب الحانوت من رجل يبيع الفاكهة كل شهر بدرهم قال الفقيه أبو جعفر ما يأخذ صاحب الحانوت من الأجر يكون له لأنه عاقد والعاقد يستحق الأجر وإن كان غاصبا وينبغي أن يتصدق به كالغاصب إذا آجر وأخذ الأجرة وقال الفقيه أبو الليث إنما يكون أجر الساحة لصاحب الحانوت إذا كان بنى في الساحة دكانا أو نحو ذلك حتى يكون هو أولى الناس بما بنى وأما إذا لم يكن بنى في الساحة شيئا لا يكون الأجر له لأن صاحب الحانوت في الساحة كسائر الناس لا اختصاص له بالساحة * المتولي غذى آجر الوقف إن كان الواقف شرط أن لا يؤاجر أكثر من السنة لا تجوز الإجارة أكثر من سنة فإن لم يكن شرط ذلك تجوز الإجارة إلى ثلاث سنين فإن آجرها أكثر من ذلك اختلفوا فيه قال مشايخ بلخ لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين وقال بعض مشايخنا يجوز ذك إذا كان المستأجر ممن لا يخاف منه دعوى الملك إذا طالت المدة وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى الاحتياط في ذلك أن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله {فصل في إجارة الوقف ومال اليتيم} متولي الوقف أو الوصي إذا آجر مال الصغير أو الوقف بأقل من أجر مثله بما لا يتغابن الناس فيه قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل يجب أجر المثل بالغا ما بلغ عند بعض علمائنا وعليه الفتوى قال رحمه الله تعالى قال لا يصير المدفوع إليه غاصبا وعليه أجر المثل قال وأنا أفتي بقول الخصاف * قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن لم تنقصها المزارعة يجب أجر المثل بالغا ما بلغ وإن نقصتها المزارعة ينظر إلى نقصان الأرض وإلى أجر المثل <312> أيهما كان أكثر يجب ذلك للوقف والصغير * رجل غصب أرضا للصغير قال بعضهم يضمن الغاصب أجر المثل للوقف والصغير وفي ظاهر الرواية لا يضمن فلو أن هذا الغاصب آجر الأرض المغصوبة من غيره أن على المستأجر للغاصب الأجر المسمى * رجل آجر منزلا كان والده وقفه على أولاده أبدا ما تناسلوا فآجره هذا الرجل إجارة طويلة مرسومة وأنفق المستأجر في عمارة هذا الوقف بأمر المؤاجر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إن لم يكن للمؤاجرة ولاية في الوقف بأن لم يكن متوليا يكون المؤاجر غاصبا وكان له على المستأجر الأجر المسمى ويتصدق به ولا يرجع المستأجر بما أنفق في العمارة على الآجر ولا على غيره لأنه كان متطوعا وإن كان المؤاجر متوليا كان على المستأجر الأجر المسمى إن كان ذلك مقدار أجر المثل أو أكثر ويرجع المستأجر في غلة الوقف بما أنفق في العمارة * متولي الوقف إذا آجر الأرض مدة معلومة ثم مات المؤاجر ثم مات المستأجر قبل انقضاء مدة الإجارة فرفع ورثة المستأجر غلة الأرض قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى إن كانت الغلة زرعا زرعها ورثة المستأجر ببذرهم كانت الغلة لهم وعليه نقصان الأرض انتقصت بزراعتهم ويصرف ذلك النقصان إلى مصالح الوقف لا حق للموقوف عليهم في ذلك * الوصي إذا انفق من مال اليتيم على باب القاضي في خصومة كانت على الصغير أوله قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى ما أعطى الوصي من مل اليتيم على وجه الإجارة لا يضمن مقدار أجر المثل وما كانت على وجه الرشوة يكون ضامنا * رجل استأجر أرضا فانقطع الماء قال إن كانت الأرض تسقى بماء الأنهار لا بماء السماء لا شيء على المستأجر وكذا إن كانت تسقى بماء السماء فانقطع المطر * الوصي إذا آجر أرض اليتيم أو استأجر لليتيم أرضا بمال اليتيم إجارة طويلة رسمية ثلاث سنين لا يجو ذلك وكذلك أب الصغير ومتولي الوقف لأن الرسم في الإجارة الطويلة أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة وإن كانت الإجارة الأرض اليتيم أو الوقف لا تصح الإجارة في السنين الأولى لأنها تكون بأقل من أجر المثل فلا تصح * وإن استأجر أرضا لليتيم أو الوقف بمال الوقف أو اليتيم ففي السنة الأخيرة يكون الاستئجار بأكثر من أجر المثل فلا تصح وإذا فسدت الإجارة في البعض في الوجهين هل تصح فيما كان خيرا لليتيم والوقف على قول من يجعل الإجارة الطويلة عقدا واحدا لا تصح وعلى قول من يجعلها عقودا تصح فيما كان خيرا لليتيم أو الوقف ولا تصح فيما كان شرا له والظاهر هو الفساد في الكل وإن كان الوصي آجر أرضا لليتيم واستأجرها وصي آخر ليتيم آخر لا تصح هذه الإجارة لأنها إن كانت خيرا لأحد اليتيمين تكون شرا للآخر فلا تخلو هذه الإجارة عن الضرر بأحد اليتيمين وطريق تصحيح الإجارة الطويلة في أرض اليتيم والوقف بماله أن يجعل أجر السنين كله مقدار أجر المثل ثم <313> أن الوصي ومتولي الوقف يبرئان المستأجر عن أجر السنين الأولى ويصح ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * رجل استأجر حانوتا وقفا على الفقراء فأراد أن يبني عليه غرفة من ماله وينتفع بها قالوا إن كان لا يزيد المستأجر في أجر الحانوت على مقدار ما استأجر فإنه لا يطلق له البناء إلا أن يزيد في الأجرة ولا يخاف على البناء من تلك الزيادة وإن كان هذا الحانوت معطلا في أكثر الأوقات وإنما يرغب فيه المستأجر لأجل البناء عليه فإنه يطلق له في ذلك وإن كان لا يزيد هو في الأجرة * رجل استأجر حجرة موقوفة من أوقاف المسجد فكسر فيها الحطب بالقدوم والجيران لا يرضون بذلك والمتولي يرضى به قالوا إن كان من ذلك ضرر بين بالحجرة مثل ضرر القصار والحداد والمتولي يجد من يستأجرها بتلك الأجرة كان على المتولي أن يمنعه من ذلك فإن لم يمتنع أخرجه من الحجرة ويؤاجرها من غيره * وإن كان لا يجد من يستأجرها بتلك الأجرة فللمتولي أن يترك الحجرة في يده إلا إذا خاف من ذلك الضرر هلاك بناء الوقف * المتولي إذا آجر حمام الوقف من رجل ثم جاء رجل آخر وزاد في أجرة الحمام قالوا إن كان حين آجر الحمام من الأول كان حين آجر الحمام من الأول آجره بمقدار أجر مثله أو ينقصان يسير يتغابن الناس بمثله فليس للمتولي أن يخرج الأول قبل انقضاء مدة الإجارة وإن كانت الأولى بما لا يتغابن فيه الناس تكون فاسدة وله أن يؤاجرها إجارة صحيحة أما من الأول أو من غيره بأجر المثل أو بالزيادة على قدر ما يرضى به المستأجر وإن كانت الإجارة الأولى بأجر المثل ثم ازداد أجر مثله كان للمتولي أن يفسخ الإجارة وما لم يفسخ يكون على المستأجر الأجر المسمى كذا ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى * الأرض إذا كانت وقفا على قوم فآجرها وصي الميت ثم مات بعض الموقوف عليهم لا تبطل الإجارة * المتولي إذا أراد أن يستدين على الوقف للعمارة قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده في شرح الوقف إنه لا يملك الاستدانة على الوقف * المتولي لا يملك استبدال الوقف إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أو كان الواقف قد جوز الاستبدال * أهل المسجد إذا باعوا حشيش المسجد أو نعشا صار خلقا اختلفوا فيه والفتوى على أنه لا يجوز ذلك إلا بأمر القاضي وهي تأتي في مسائل الوقف إن شاء الله تعالى * الأب والجد أب الأب أو وصيهما إذا آجر الصغير في عمل من الأعمال التي يقدر عليها الغير جاز لأنه يجعل ما ليس بمال مالا للصغير ولا ولاية للجد مع قيام ولاية الأب ووصي الأب مقدم على الجد فإن لم يكن للصغير أب ولا جد أب الأب ولا وصيهما فآجره ذو رحم محرم من الصغير فإن كان الصغير في حجره جاز لأنه يملك تأديبه فيملك إجارته * وإن كان الصغير في جدر ذي رحم محرم فآجره ذو رحم محرم آخر هو أقرب من الذي كان في حجره نحو أن يكون في حجر العم فآجرته أمه جاز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يجوز في قول محمد رحمه الله تعالى * وإن آجره ذو رحم محرم منه هو في حجره ليس له أن ينفق الأجر <314> على الصغير إذا لم يكن له ولاية التصرف في ماله كما لو وهب للصغير مال كان لصاحب الحجر أن يقبض الهبة للصغير وليس له أن ينفقها على الصغير * وإذا بلغ الصبي بعدما آجره من له ولاية الإجارة إن شاء فسخ سواء آجره الأب أو الجد أو وصيهما أو غيرهم * وليس لمن كان الصغير في حجره أن يدفعه إلى حاثك ليتعلم تلك الحرفة إن لم يكن أب الصغير حائكا لأن الصغير يتضرر بذلك * من له حق الإجارة إذا استأجر أستاذا ليعلمه العمل في تلك السنة فلما مضى نصف السنة ولم يعلمه شيئا كان للمستأجر أن يفسخ الإجارة ولو استأجر أستاذا سنة ليحذق الصغير لا تجوز تلك الإجارة وللأب والجد ووصيهما إجارة رقيق الصغير ودوابه وعقاره لأنهم يملكون البيع فيملكون الإجارة وليس لغير هؤلاء ممن كان الصغير في حجره ولاية إجارة عبيد الصغير وعقاره * وعن محمد رحمه الله تعالى أنه جوز ذلك استحسانا قال لأنه يملك إجارة نفسه فيملك إجارة ماله * وعنه أيضا منن كان الصغير في حجره كان له أن ينفق على الصغير من ماله * ولأحد الوصيين أن يؤاجر الصغير ولا يؤاجر عبده في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يؤاجر عبده أيضا * الوصي إذا استأجر نفسه أو عبده الصغير لا يجوز أما عند محمد رحمه الله تعالى فلأنه لو اشترى لليتيم من مال نفسه أو باع ماله من اليتيم لا يجوز فالإجارة أولى وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فأنه إنما يملك البيع من نفسه بشرط أن يكون ذلك خيرا لليتيم ولا خير لليتيم ههنا لأنه يجعل ما ليس بمال لنفسه مالا واستأجر الوصي نفسه اليتيم لنفسه أو عبد اليتيم لنفسه جاز في قياس قول بأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تتعالى إذا كانت بأجر ليس فيها غبن أما الأب إذا آجر نفسه للصغير أو آجر ماله للصغير أو استأجر مال الصغير لنفسه جاز لأنه يملك شراء مال الصغير لنفسه وإن لم يكن ذلك أنفع للصغير * ولو كان وصيا لليتيمين فاستأجر لأحدهما مال الآجر لا يجوز كما لو باع مال أحدهما من الآخر * الأب إذا استأجر ابنه البالغ فعمل الابن لا أجر له وإن استأجر الابن أباه للخدمة لا يجوز فإن عمل له الأب كان له الأجر * وفي المسألتين لا فرق بين أن يكون أحدهما مسلما أو ذميا * وإذا استأجر الحر ابنه المكاتب جاز وكذا لو استأجر الحر ابنه العبد من مولاه جاز * والحر إذا استأجر أباه العبد يبطل ذلك * الصبي المحجور إذا آجر نفسه لا يجوز فإن عمل وسلم من العمل في القياس لا يجب الأب وفي الاستحسان يجب ن الأب أو الجد أو وصهيما إذا آجر دارا أو عبدا للصغير سنين معلومة ثم بلغ الصغير لا يكون له أن يفسخ الإجارة * والعبد المحجور إذا آجر نفسه للخدمة سنة فأعتق في نصف السنة لا يكون للعبد أن يفسخ الإجارة ويكون أجر ما مضى للمالك وأجر ما بقي للعبد * وإن كان آجره المولى ثم أعتق في نصف السنة كان للعبد أن يفسخ الإجارة فيما بقي وإن شاء أمضى فإن أجاز الإجارة والمولى كان <315> أجره بأجر معجل أو استعجل الأجرة بعد الإجارة كان جميع الأجر للمولى * المكاتب إذا أجر عبده ثم عجز لا تبطل الإجارة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وتبطل عند محمد رحمه الله تعالى * ولو استأجر المكاتب عبدا ثم عجز بطلت الإجارة في قولهم وقيل هو على هذا الخلاف أيضا * ولو أدى المكاتب وعتق بقيت الإجارة عند الكل * رجل أقعد صبيا عند رجل ليعمل معه فاتخذ الرجل للصبي كسوة ثم بدا للصبي أن لا يعمل قالوا إن كان الرجل أعطى كرباسا وتكلف الصبي خياطته لا يكون للرجال على الثوب سبيل لأن حقه انقطع بالخياطة {فصل فيما يجب الأجر على المستأجر وفيما لا يجب} * رجل اكترى حمارا فعيي في الطريق فأمر المكتري رجلا أن ينفق على الحمار ففعل المأمور قالوا إن علم المأمور أن الحمار لغير الآمر لا يرجع بما أنفق على أحد لأنه متطوع وإن لم يعلم المأمور أن الحمار لغير الآمر قالوا له أن يرجع على الآمر وإن لم يقل الآمر على أني ضامن * ولو أن رجلا قال لغيره أنفق في بناء داري ولم يقل على أن ترجع بذلك علي اختلفوا فيه قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أنه يرجع * قال مولانا رضي الله عنه ففي مسألة الحمار إذا لم يعلم المأمور أن الحمار لغير الآمر ولم يقل الآمر ولم يقل الآمر على أن ترجع بذلك علي ينبغي أن يكون على الاختلاف أيضا * وفي اللقطة إذا رفع الملتقط الأمر إلى القاضي فقال له القاضي أنفق عليها ولم يقل على أن ترجع بذلك على صاحبها اختلفوا فيه قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى الصحيح أنه لا يرجع * رجل استأجر دارا كل شهر بكذا ثم ادعى المستأجر أن صاحبها باعها منه بعد الإجارة وأنكر صاحبها البيع ومضى على ذلك زمان قالوا على المستأجر أجر ما مضى لأن البيع لم يثبت فبقيت الإجارة * ولو استأجر دابة إلى مكان بعينه فلما سار بعض الطريق ادعاها المستأجر لنفس وأنكر الإجارة وصاحب الدابة يدعي الإجارة ذكر القدوري رحمه الله تتعالى أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يلزمه أجر ما قبل الإنكار ولا يلزمه أجر ما بعد الإنكار * وقال محمد رحمه الله تعالى لا يسقط شيء من الأجر ولو استأجر عبدا سنة وقبضه فلما مضى نصف السنة جحد الإجارة وادعاه لنفسه وقيمة العبد يوم الجحود ألفان فمضت السنة وقيمته ألف درهم ثم مات العبد في يد المستأجر وقيمته ألف روى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أن عليه الأجر ويضمن قيمة العبد بعد سنة ولم يذكر هشام فيه خلافا وذكر القدوري أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أجر ما مضى قبل الجحود وليس عليه أجر ما بعد الجحود وقال هشام قلت لمحمد رحمه الله تعالى كيف يجتمع الأجر والضمان قال لم يجتمعا قال هشام أراد بذلك أنه استعمله السنة بحكم الإجارة فلما مضت السنة المستأجر ينكر أن تكون يده يد غيره وصاحب العبد لا يدعي يد المستأجر لنفسه وكان على المستأجر أن يرده فإذا لم يرد يضمن * رجل آجر داره بثلاثين درهما شهرا على أنه بالخيار <316> ودفع الدار إلى المستأجر فسكنها قبل أن يسقط صاحب الدار خياره لم يكن على المستأجر أجر ما سكن وإنما يلزمه الأجر لما سكن بعد الإجارة من يوم الإجارة * رجل آجر دابة على أن يكون الخيار له ساعة من النهار فركبها فسرقت فإنه يضمن قيمتها ولا يضمن الأجر * وإن كان الخيار للمستأجر كان عليه الأجر ولا يضمن قيمة الدابة * رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه فقطعه الخياط ومات قل الخياطة قال عيسى بن أبان لا أجر له لأن المقصود هو الخياطة دون القطع وكان الأجر مقابلا بالخياطة وقال أبو سليمان الجوزجاني رحمه الله تعالى له أجر القطع وهو الصحيح * رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه بدرهم فخاطه ثم جاء رجل وفتقه قبل التسليم غلى صاحبه لا شيء للخياط لأنه لم يسلم اعمل قال المصنف هذا إذا لم يخطه في دار صاحب الثوب * وإن خاطه في داره كان له الأجر لأن العمل صار مسلما إلى صاحب الثوب وليس على الخياط أن يخيطه مرة أخرى في الوجهين لأن العقد الذي جرى بينهما لم يبق * وإن كان الخياط هو الذي فتق كان عليه أن يخيطه مرة أخرى لأنه نقض عمه فصار كأن لم يكن وكذا الإسكاف * رجل اكترى من رجل سفينة ليحمل فيها الطعام إلى موضع فلما بغت السفينة إلى ذلك الموضع ردها الريح إلى المكان الذي اكتراها فيه فإن لم يكن الذي اكترى السفينة مع الملاح فليس على المكتري كراء وإن كان معه فعليه الكراء لأن العمل صار مسلما إلى المكتري كالخياط إذا خاط الثوب في دار صاحب الثوب * رجل استأجر بغلا للركوب إلى موضع كذا فجمح به في بعض الطريق ورده غلى الموضع الذي استأجره فعليه الأجر وهو نظير مسألة السفينة إذا ردها الريح والمكتري مع الملاح في السفينة * رجل استأجر أرضا سنة فزرعها ثم اشتراها المستأجر مع رجل آخر قال محمد رحمه الله تعالى انتقضت الإجارة يترك الزرع في الأرض حتى يستحصد ويكون للشريك على صاحب الزرع مثل نصف أجر الأرض * رجل استأجر أرضا ليزرعها فزرعها فقل ماؤه قال محمد رحمه الله تعالى له أن ينقض الإجارة وله أن يخاصم الآجر حتى يتركها الحاكم في يده بأجر المثل غلى أن يدرك الزرع فإن سقى زرعه بعد ذلك كان رضا وليس له أن ينقض الإجارة وكذا الرحى إذا انقطع ماؤه حتى مضت السنة يسقط جميع الأجر * وإن قل الماء وتدور الرحى وتطحن على نصف ما كانت تطحن قبل ذلك كان للمستأجر أنيرها فإن لم يردها حتى طعن كان ذلك رضا وليس له أن يرد الرحى بعد ذلك * ولو استأجر أرضا من أرض الجبل بدراهم فزرها ولم يمطر عمه ولم ينبت حتى مضت السنة ثم مطرت السماء ونبت قال محمد رحمه الله تعالى الزرع كله للمستأجر وليس عليه كراء الأرض ولا نقصانها * رجل استأجر أرضا ليزرعها فأصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ولم يبت كان عليه الأجر لأنه قد زرع ولو غرقت الأرض قبل أن يزرعها فلا أجر عليه وكذا لو غصبها رجل وزرعها لا أجر على المستأجر * ولو كانت في يد المستأجر فلم يزرعها حتى مضت السنة <317>كان عليه الأجر * وكذا لو زرع البعض ولم يزرع البعض * رجل استأجر سفينة ليذهب بها إلى موضع كذا ويحمل عليها كذا ويجيء بها فذهب بالسفينة ولم يجد ذلك الشيء قال محمد رحمه الله تعالى يلزمه كراء السفينة في الذهاب فارغة أقل كراء ولو قال أكتريتها منك على أن تحمل الطعام من موضع كذا إلى ههنا فلم يجد الطعام فليس عليه شيء من الكراء لأن في المسألة الأولى اكترى السفينة للذهاب والحمل والرجوع فيلزمه حصة الذهاب وفي المسألة الثانية وقع الاستئجار على حمل الطعام من موضع كذا إلى ههنا فإذا لم يحمل لم يلزمه شيء * ولو استكرى دابة ليحمل عليها من هناك حمولاته فجاء المكاري وقال ذهبت ولم أجد الحمل قالوا إن صدقه المستكري في ذلك كان عليه أجر الذهاب خاليا عن الحمل * رجل استأجر في المصر دابة ليحمل عليها الدقيق من طاحونة كذا أو الحنطة من قرية كذا فذهب فلم تكن الحنطة طحنت أو لم يجد في القرية حنطة فرجع إلى المصر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ينظر في لفظة الاستئجار إن كان المستأجر قال استأجرت منك بهذه الدابة من هذه البلدة حتى أحمل عليها الدقيق من طاحونة كذا يجب نصف الكراء لأن الإجارة وقعت صحيحة من البلدة إلى الطاحونة من غير حمل شيء فيجب نصف الأجر بالذهاب ثم الإجارة من الطاحونة إلى البلدة إنما كان لحمل الدقيق ولم يوجد فلا يجب للرجوع شيء فأما إذا قال المستأجر استأجرت منك هذه الدابة بدرهم حتى أحمل الدقيق من الطاحونة فلم يجد الدقيق ههنا لا يجب شيء لأن ههنا الإجارة وقعت على حمل الدقيق من الطاحونة فلا يجب الأجر إذا لم يحمل الدقيق * ولو استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فوجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي ذكر في الكتاب أن له الأجر بحساب ذلك * قالوا هذا إذا كان عياله معلومين لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيجيب الأجر بقدر ذلك وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب بالطعام ووجد فلانا قد مات فرد الطعام لا أجر له لأنه نقض عمله فلا يجب الأجر كالخياط إذا أخاط ففتق وإن استأجره ليذهب بكتاب إلى فلان ويجيء بجوابه فذهب بالكتاب فوجد فلانا قد مات فرد الكتاب لا أجر له وقال محمد رحمه الله تعالى يلزمه أجر الذهاب ولو ترك الكتاب ثمة أو مزقه ولم يرد كان له أجر الذهاب في قولهم لأنه لم ينقض عمله وقيل إذا مزقه ولم يرد ينبغي أن لا يجب الأجر لأنه إذا ترك الكتاب ثمة ينتفع بالكتاب وارث المكتوب إليه فيحصل له الغرض بخلاف ما إذا مزقه ولو استأجر رجلا ليذهب غلى موضع كذا يدعو فلانا إليه بأجر مسمى فذهب إلى ذلك الموضع فلم يجد فلان قالوا له الأجر ولو استأجره ليذهب إلى موضع كذا ويؤدي رسالته إلى فلان فذهب فلم يجد فلانا كان له الأجر لأن الأجر مقابل بالذهاب لا بتبليغ الرسالة * رجل استأجر امرأته لخدمة البيع شهرا لا يجوز ولا يكون لها الأجر في ذلك لأن خدمة البيت مستحق عليها ديانة فلا يجب الأجر لها <318> كما لو استأجرها لخبزه أو طبخه ولأن منفعة خدمة البيت تعود إليها والإنسان لا يستحق الأجر بما يعود منفعته إليه ما في الطبخ والخبز * ولو استأجرها لغسل ثيابه قال المصنف ينبغي أن يكون لها الأجر لأن ذلك غير مستحق عليها ديانة لخياطة الثوب ونحو ذلك ومنفعة الغسل تعود إلى الزوج خاصة فيكون لها الأجر كما لو استأجرها لرعي غنمه * وإن استأجرت المرأة زوجها ليخدمها بأجر مسمى جاز وللزوج أن يمتنع عن خدمتها بعد الإجارة لأنه يتضرر بذلك فإن خدمها ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن عليها الأجر لزوجها كما لو استأجرت زوجها لرعي الغنم * ولو قالت المرأة لزوجها اغمز رجلي على أن لك علي ألف درهم فغمز الزوج رجلها إلى أن قالت المرأة لا أريد الزيادة قالوا هذه الإجارة باطلة ولا شيء عليها لأن خدمة المرأة حرام على الزوج لأنه قوام عليها * امرأة آجرت دارها من زوجها فسكناها جميعا قالوا لا أجر لها وهي بمنزلة ما لو استأجرها لخبزه أو طبخه إنما أرادوا بهذا الإلحاق أن منفعة سكنى الدار تعود إليها ولأن الزوج يخرج من الدار في بعض الأوقات وعسى أن يكون عامة نهاره في السوق وتكون الدار في يد المرأة والمستأجر إذا آجر من الآجر وأعاره أنفقت الروايات على أنه لا يجب الأجر على المستأجر في زمان الإجارة والإعابة فكذلك ههنا لم يكن لها أجر الدار على زوجها * رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار ثم استأجر الأشجار ليترك الثمار إلى أن تدرك وقتا معلوما لم يكن عليه أجر الأشجار لأن الشجر ليس بمحل الإجارة فيجعل الإجارة إعابة بخلاف ما لو اشترى القصيل ثم استأجر الأرض وقتا معلوما إلى أن يدرك الزرع كان ذلك جائزا وكان له أجر الأرض لأن الأرض محل للإجارة فتنعقد الإجارة * رجل استأجر طاحونتين دوارتين بالماء في موضع يكون كرى النهر على صاحب الطاحونة عادة فاحتاج النهر إلى الكرى وصار بحال لا يعلم إلا إحدى الرحيين فإن كان بحال لو صرف الماء إليهما جميعا تعملان عملا ناقصا فله الخيار لاختلال المقصود وما لم يفسخ الإجارة كان عليه أجرهما جميعا وإن كان بحال لو صرف الماء إليهما لم يعملا أصلا فعليه أجر أحدهما إذا لم يفسخ الإجارة لأنه لم يتمكن من الانتفاع إلا بأحدهما فإن تفاوت أجرهما فعليه أجر أكثرهما إذا كان الماء يكفي للأكثر لأنه متمكن من الانتفاع بأكثرهما وإن كان ذلك في موضع يكون كرى النهر على المستأجر عادة فعليه الأجر كاملا لأنه هو المعطل وهو كما لو استأجر خيمة فانكسرت أوتادها لا يسقط الأجر عن المستأجر لأن الأوتاد لا تكون على صاحب الخيمة ولو انقطعت أطنابها سقط الأجر عن المستأجر لأن الأطناب تكون على صاحب الخيمة * رجل استأجر طاحونة فانقطع ماؤها كان له أن يردها فإن لم يردها حتى مضت السنة سقط جميع الأجر وإن قل ماؤها وكانت الطاحونة تدور وتطحن على نصف ما كانت تطحن كان للمستأجر أن يردها فإن لم يردها حتى طحن كان ذلك رضا منه <319> وليس له أن يردها بعد ذلك * ولو استأجر بيتا فيه رحى وقال استأجرت هذا البيت بكل حق هو له ولم يسم الرحى كان للآجر أن يقلع الرحى وليس الرحى والماء من حقوق البيت * وإن كان استأجر البيت بحجريها فله حقوق الرحى والماء من حقوقها فإن انقطع الماء فلم يردها حتى مضت السنة وكان البيت مما ينتفع به بدون الرحى يقسم الأجر عليهما فيسقط عنه حصة الحجرين ويلزمه الأجر بحساب البيت وإن لم يكن البيت منتفعا به بدون الرحى لا يجب على المستأجر شيء وإن لم يرد البيت * رجل استأجر أرضا ليزرعها فزرع وقف ماؤها قال محمد رحمه الله تعالى له أن ينقض الإجارة وله أن يخاصم حتى يتركها الحاكم في يده بأجر المثل إلى أن يدرك الزرع فإن سقى زرعه كان رضا وليس له أن ينقض الإجارة وكذا الرحى إذا انقطع ماؤه حتى مضت السنة سقط جميع الأجر وإن قل الماء وتدور الرحى وتطحن على نصف ما كان فللمستأجر أن يرد فإن لم يرد حتى طحن كان ذلك رضا وليس له أن يرد الرحى * رجل آجر داره ثم آجرها من غيره بعدما سلمها إلى الأول فأجاز المستأجر الأول فأجاز المستأجر الأول نفذت الإجارة الثانية على المستأجر الأول * ولو دفع أرضه مزارعة على أن يكون البذر مع المزارع ثم آجر من غيره إجارة طويلة بغير رضا المزارع فإن رضي به المزارع تنفسخ المزارع وتنفذ الإجارة الطويلة * رجل أمر رجلا بأن يستأجر له دارا بعينها من رجل سنة فاستأجرها المأمور وأبى أن يدفعها غلى الآمر وسكنها بنفسه حتى مضت السنة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا أجر على الآمر ولا على المأمور وقال محمد رحمه الله تعالى يجب الأجر على الآمر * رجل استأجر دارا وقبضها ثم أعارها من الآجر قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يسقط الأجر على المستأجر * وذكر في المنتقى أن المستأجر إذا أعار من الآجر كان ذلك نقضا للإجارة وكذا إذا استأجر دارا وبنى فيها ثم أجرها من الآجر كان ذلك نقضا للإجارة الأولى والصحيح أن الإجارة والإعارة لا تكون فسخا ولكن لا يجب الأجر على المستأجر ما دام في يد الآجر * رجل استأجر دارا وقبضها فسقط منها حائط أو انهدم بيت من الدار وكان للمستأجر أن يفسخ الإجارة عند حضرته وغيبته ويسقط الأجر عند الكل ولا تنفسخ الإجارة ما لم يفسخ * رجل استأجر أرضا ليزرعها فزرعها فأصاب الزرع آفة فهلك أو غرق ولم ينبت كان عليه الأجر ولو غرقت الأرض قبل أن يزرعها فلا أجر عليه * وكذا لو غصبها رجل فزرعها الغاصب لا جر على المستأجر وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أنه إذا استأجر أرضا للزراعة فزرع فاصطلمه آفة كان عليه أجر ما مضى وسقط عنه أجر ما بقي من المدة بعد الاصطلام * رجل استأجر أرضا فزرعها فلم يجد ماء يسقيها فيبس الزرع قالوا إن استأجرها بغير شرب فلم ينقطع ماء النهر الذي يرجى منه السقى فعليه الأجر وإن انقطع كان له الخيار * وإن كان <320> استأجرها بشربها فانقطع عنها الشرب فجاء الوقت الذي يفسد فيه الزرع عند انقطاع الماء وفسد الزرع سقط عنه الأجر كما لو استأجر رحى ماء واستأجر بيت الرحى فانقطع الماء * ولو استأجر أرضا بشربها ليزرع فيها فخرب النهر الأعظم فلم يستطع سقيها فهو بالخيار إن شاء ردها وإن شاء أمسكها فإن لم يرد حتى مضت المدة كان عليه الأجر إذا كان بحال يمكنه أن يحتال بحيلة ويزرع فيها شيئا * وإن كان لا يمكنه أن يزرع فيها شيئا بغير ماء بوجه من الوجوه ولا حيلة له في ذلك فلا أجر عليه كما في مسألة الرحى * وكذا لو لم ينقطع الماء ولكن سال فيها الماء حتى لم تتهيأ له الزراعة لا أجر عليه * رجل استأجر أرضا فانقطع الماء إن كانت الأرض تسقى بماء الأرض وماء المطر وانقطع ماء المطر أبضا لا أجر عليه لأنه لم يتمكن من الانتفاع بها * رجل استأجر أرضا سنة ليزرعها شيئا سماء فزرع ولم ينبت أو أصابه آفة فأفسدته وذلك كان في وقت لا يستطيع أن يزرع فيها مرة أخرى فأراد أن يزرع فيها غير ما سماه إن كان الثاني أقل ضرا بالأرض من المسمى أو مثله فعل ذلك لأن رب الأرض يرضى به ظاهرا وإن كان الثاني أضر بالأرض من الذي سماه لم يكن له أن يزرع لأن رب الأرض لم يرض إلا بالمسمى أو بما هو مثله أو دونه ويرد الأرض على صاحبها بقدر ما كان في يده من يده من الأجر ويبطل عنه الزيادة * والمؤاجر إذا أنقض الدار المستأجرة برضا المستأجر أو بغير رضاه لا تنتقض الإجارة لبقاء الأصل وهو كما لو غصب الدار المستأجر إنسان لا تنتقض الإجارة لكن يسقط الأجر ما دامت في يد الغاصب وكما لو انهدمت الدار في يد المستأجر وعن محمد رحمه الله تعالى إذا انهمدت الدار المستأجر فبناها المؤاجر فأراد المستأجر أن يسكن الدار بقية مدة الإجارة لم يكن للآجر أن يمنعه من ذلك أراد به إذا بناها قبل انقضاء المدة وقبل أن يفسخ المستأجر الإجارة فإن بناها بعد الفسخ ليس للمستأجر أن يسكنها بعد الفسخ * صيرفي انتقد دراهم رجل بأجر فإذا فيها زيوف أو نبهرجة أو ستوقة لا يضمن الصيرفي شيئا لأنه لم يتلف حقا على صاحب الدراهم وإنما أو في بعض العمل وهو تمييز البعض فيرد من الآجر بحساب ذلك حتى لو كان الكل زيوفا يرد كل الأجر * وإن كان الزيوف نصفا فنصف الأجر ويرد الزيوف على الدافع فإن أنكر الدافع وقال ليس هذا ما أخذت متى كان القول قول الآخذ مع يمينه لأنه ينكر أخذ غيرها وهذا إذا لم يكن الآخر أقر باستيفاء حقه أو باستيفاء الجياد فإن اقر بذلك ثم أراد أن يرد البعض بعيب الزيافة وأنكر الدافع أن يكون ذلك دراهمه لا يقبل قوله * جر استأجر قميصا ليلبسه ويذهب إلى مكان كذا فلبسه في منزله ولم يذهب إلى ذلك المكان اختلفوا فيه قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا أجر عليه لأنه مخالف ضامن * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عندي عليه الأجر ولا يكون مخالفا لأن الأجر مقابل باللبس لا بالذهاب إلى ذلك الموضع وإنما ذكر الذهاب إلى ذلك الموضع ليكون مأذونا <321> في الذهاب به إلى ذلك المكان قال رحمه الله تعالى وهذا بخلاف ما لو استأجر دابة فيركبها إلى موضع كذا فركبها في المصر في حوائجه ولم يذهب إلى المكان فإنه يكون مخالفا ضامنا ولا أجر عليه لأن في إجارة الدابة بيان مكان الركوب شرط لصحة الإجارة لأن الركوب في بعض المواضع وبعض الطرق قد يكون أضر بالدابة فكان ذكر المكان للتقييد أما في إجارة الثوب لا يشترط بيان مكان للبس إنما يشترط بيان الوقت لأن اللبس في بعض الأوقات قد يكون أضر من البعض * رجل استأجر دابة ليركبها يوما إلى الليل فأمسكها في بيته ولم يركب ذكر في الكتاب أنه إذا استأجرها ليركبها خارج المصر إلى مكان معلوم فأسكها في بيته لا أجر عليه لأنه لا يحب الأجر عليه بهذا الإمساك فلم يكن مأذونا فيه فكان ضامنا وإن كان استأجرها ليركبها في المصر فأمسكها ولم يركب لا يكون ضامنا لأن الأجر يجب بهذا الإمساك فيكون مأذونا فيه فلا يكون ضامنا قالوا في الوجه الأول إنما يضمن إذا أمسك زمانا لا يمسك مثله للخروج غذى ذلك المكان عادة فيرجع فيه إلى العادة أن من استأجر دابة للخروج إلى ذلك المكان أي قد يمسكها ليتهيأ له الخروج إلى ذلك المكان * رجل آجر دابته على أن يكون له الخيار ساعة من النهار فتركها المستأجر في داره فسرقت يضمن قيمتها ولا أجر على المستأجر ,إن كان الخيار للمستأجر فعليه الأجر ولا ضمان عليه * رجل آجر داره ودفع المفتاح إلى المستأجر وقال خذ فأخذه ثم جاء المستأجر بعد ما انقضت مدة الإجارة وقال لم أقد على فتح الباب ولم أسكن قال رب الدار لا بل قدرت وسكنت قالوا إن كان دفع إليه مفتاح ذلك الغلق كان القول قول صاحب الدار وإن لم يكن دفع كان القول قول المستأجر ولا أجر عليه وإن كان المفتاح مفتاح ذلك الغلق فضل المفتاح أياما ثم وجده كان عليه أجر ما مضى لأنه صح تسليم الدار إليه وإنما لم يسكن الدار لتقصير كان من قبل * رجلان بينهما طعام استأجر أحدهما صاحبه ليحمله إلى مكان كذا أو ليطحن لا يجوز فإن فعل لا يجب الأجر وإن استأجر أحدهما من صاحبه بيتا ليحفظ فيه هذا الطعام أو دابة ليحمل عليها هذا الطعام المشتري ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه يجوز ويجب الأجر المسمى * رجل دفع إلى خياط أو قصار ثوبا وقال استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو تقصره بدرهم فدفع الخياط إلى تلميذه أو عبده ليخيطه أو يقصره ففعل يجب الأجر وإن قال استأجرتك لتخيطه أو تقصره بنفسك فدفع إلى غلامه أو تلميذه لا يجب الأجر فإن استأجر ظئر الترضع ولده بنفسها فأرضعته بندى جاريتها اختلفوا فيه والأصح أنها تستحق الأجر * رجل استأجر دابة بعينها ليضع عليها حملا معلوما مسمى إلى موضع كذا فأراد المكاري أن يضع عليها مع ذلك الحمل شيئا من عند نفسه كان للمستأجر أن يمنعه فإن وضع المكاري ذلك وبلغت الدابة إلى ذلك الموضع كان على المستأجر جميع الأجر المسمى * ولو استأجر دارا وقبضها ثم إن رب الدار شغل بعضها بمتاع نفسه سقط عن المستأجر حصة ذلك من الأجر * ولو اكترى دارا شهرا فأقام معه رب الدار فيها إلا آخر الشهر سقط عن المستأجر حصة ما كان في يد المستأجر * رجل استأجر كتابا ليقرا ما فيه من شعر أو فقه لا يجب عليه الأجر وكذا المصحف وكذا إذا استأجر طيبا ليشمه لا يجب الأجر وكذا إذا استأجر بيتا من مسلم ليصلى فيه * ولو أن صناعين آجر أحدهما من الآخر آلة عمله ثم اشتركا قالوا إن كان ت الإجارة بينهما لى كل شهر يجب الأجر في الشهر الأول لا غير لأن هذه الجارة تنعقد شهرا فشهرا ففي الشهر الأول سبقت الإجارة الصحيحة الشركة فلا تبطل الإجارة في الشهر الأول بالشركة الطارئة أتما في الشهر الثاني فالشركة <322> قارنت انعقاد الإجارة فلم تنعقد الإجارة في الشهر الثاني وإن كان صاحب الآلة آجر الآلة أحدج عش شهرا كان على المستأجر أجر جميع المدة لما قلنا في اشهر الأول في الصورة الأولى ولو آجر حانوته من رجل ثم اشتركا في عمل يعملان في ذلك الحانوت قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى الشركة توهن الإجارة أراد به إذا لم يمض زمان قبل الشركة فلا يجب الأجر لأنهما اشتركا في الانتفاع بالحانوت وكل واحد منهما عامل لشريكه من وجه فلا يسلم المنفعة للمستأجر * ولو استأجر دابة إلى مكة ليركبها ولم يركبها ومشى راجلا قالوا إن مشى راجلا ولم يركب من غير عذر بالدابة كان عليه الأجر وإن كان بعذر بأن لم يركها لعلة بالدابة أو لمرض بها بحيث لا يقدر على الركوب لا أجر عليه * وإن استأجر ثوبا ليلبسه كل يوم بدانق ووضعه في بيته ولم يلبسه فمضى عليه سنون كان عليه لكل يوم دانق في الوقت الذي يعلم أنه لو لبسه لا ينخرق فإذا مضى وقتت يعلم أنه لو لبسه ينخرق سقط عنه الأجر لأن بعد ما مضى ذلك الزمان لا يمك جعل الثوب منتفعا به تقديرا فيسقط عنه الأجر كالمرأة إذا أخذت الكسوة من الزوج ولم تلبس ولبست ثوب نفسها إذا مضى وقت لو ألبسها معتادا ينخرق كان لها ولاية المطالبة بكسوة أخرى وإلا فلا {باب الإجارة الفاسدة} * رجل آجر بناء دار أو حانوت بدون الأرض قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي روي عن محمد رحمه الله تعالى ما يدل على جواز هذه الإجارة قال رجل استأجر أرضا فآجرها م صاحبها كانت الإجارة الثانية باطلة وإن بنى فيها المستأجر ثم آجرها من صاحبها كان له حصة البناء من الآجر قال ولو لم تصح إجارة البناء وحده لا يستوجب عليه حصة البناء من الأجر وذكر في الأصل أن إجارة الفسطاط جائزة وبعض مشايخنا لم يجوز وإجارة البناء فأوردت عليه مسألة الفسطاط فلم يتهيأ له الفرق في الزيادات ما يدل على أنه لا تجوز إجارة البناء لأنها بمنزلة إجارة المشاع بخلاف إجارة الفسطاط * إذا استأجر القاضي رجلا لاستيفاء القصاص أو الحدود قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إن لم يبين لذلك وقتا لا يصح وإن استأجر القاضي رجلا لاستيفاء الحدود أو القصاص أو قطع اليد أو ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا بأجر معلوم جازت الإجارة لأن المعقود عليه عند بيان المدة منافعه في تلك المدة فإذا استحق منافعه في تلك المدة كان له أن يصرف تلك المنافع إلى ما يحل له من إقامة الحدود وغير ذلك أما إذا استأجره لذلك ولم يبين المدة كان المعقود عليه مجهولا لا يدري أنه متى يقع وماذا يقع فإذا فسدت الإجارة وفعل شيئا من ذلك كان له أجر مثله لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد ومن له القصاص في النفس إذا استأجر رجلا لاستيفاء القصاص فقتل فلا أجر له بخلاف القاضي لأن القاضي يملك الاستئجار بالقيام في مجلسه ثم يدخل في ذلك ما كان للقاضي أن يفعل أما غير القاضي إذا استأجر رجلا شهرا ليعمل له في بيته لا يملك أن يأمره باستيفاء القصاص لأن ذلك لا يكون من أعمال البيت فلا يدخل تحت الإجارة فلا يجب له الأجر على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * إذا استأجر رجل رجلا لاستيفاء قصاص له في الطرف صح ذلك وإذا فعل الأجير يستحق المسمى وقال محمد رحمه الله تعالى إذا استأجره لاستيفاء القصاص في النفس يصح ويستحق المسمى كما لو استأجره لاستيفاء الطرف * أمير العسكر إذا قال لمسلم أو ذمي إن قتلت ذلك الفارسي فلك مائة درهم فقتله لا شيء له لأن هذا من باب الجهاد والطاعة فلا يستحق الأجر كما لو استؤجر ليؤم الناس أو يؤذن وقال محمد رحمه الله تعالى إن قال ذلك لذمي يجب الأجر ولو كانوا قتلى فقال الأمير من قطع رؤوسهم فله عشرة دراهم جاز لأن هذا الفعل ليس بجهاد بخلاف الأول ولو <323> استأجر الأمير ذميا أو مسلما ليقتل أسيرا حربيا كان في يده فقتله لا شيء له وقال محمد رحمه الله تعالى يجب الأجر المسمى كما يجب بذبح الشاة وضرب العبد * رجل استأجر كلبا معلما ليصيد به لا يجب الأجر وكذا البازي وفي بعض الروايات إذا استأجر الكلب أو البازي وبين لذلك وقتا معلوما يجوز وإنما لا يجوز إذا لم يبين له وقتا معلوما * ولو استأجر سنورا ليأخذ الفأرة في بيته ذكر في المنتقى أنه لا يجوز قال لأن هذا فعل السنور وليس هذا كالكلب والبازي فإن المستأجر يرسل الكلب والبازي فيذهب بإرساله ويصيد ولا كذلك السنور ولو استأجر كلبا ليحرس داره قالوا لا يجوز ذلك * ولو استأجر قردا ليكنس البيت قال المصنف ينبغي أن يجوز إذا بين المدة لأن القرد يضرب ويعمل بالضرب بخلاف السنور * لو استأجر شاة تتبعه ليذهب بشاته فتبعته الشاة لا أجر له * ولو استأجر قلما ليكتب به إن بين لذلك وقتا صحت الإجارة وإلا فلا ولو استأجر رجلا ليكتب له مصحفا ليكتب له مصحفا أو غناء أو شعرا وبين الخط جاز وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده لا يكره ذلك * ولو استأجر رجلا ليعلم غلامه أو ولده شعرا أو أدبا أو خطا أو حسابا أو هجاء أو حرفة من الخياطة ونحوها إن بين لذلك وقتا معلوما ستة أشهر أو ما أشبه ذلك جاز ويجب المسمى تعلم في تلك المدة أو لم يتعلم وإن لم يبين لذلك وقتا كانت الإجارة فاسدة حتى ول تعلم يستحق أجر المثل وإن لم يتعلم لا يجب شيء * ولو شرط على الأستاذ أو يحذقه في ذلك العمل ذكر أنه لا تصحب الإجارة لأن الحذاقة ليس لها غاية معلومة * رجل دفع غلامه إلى حائك على أن يقوم عليه الأستاذ شهرا معلومة في تعليم النسج على أن يعطي الأستاذ للمولى كل شهر درهما فهو جائز ويكون ذلك إجارة للغلام ولو دفع غلامه أو ولده إلى أستاذ ليعلمه عملا ولم يشترط أحدهما الأجر على الأستاذ أو على المولى فلما علمه العمل اختلفا فطلب الأستاذ أجره من المولى وطلب المولى أجر الولد أو العبد من الأستاذ قالوا يرجع في ذلك إلى العرف والعادة أن الأجر على من يكون فيحكم العرف * قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى كان شيخنا الإمام يقول عرف ديارنا في الأعمال التي يفسد المتعلم فيها بعض ما كان متقوما حتى يتعلم نحو عمل ثقب الجواهر وما أشبه ذلك فما كان من جنس هذا يكون الأجر على المولى إن كان مسمى فالمسمى وإن لم يكن فأجر المثل عليه للأستاذ وما لم يكن من جنس هذا يجب الأجر على الأستاذ * رجل دفع إلى خياط ثوبا وقال له خط ثوبي حتى أعطيك أجرك فقال الخياط لا أريد منك الأجر ثم خاطه قالوا لا أجر له كان بينهما خلطة أو لم يكن * رجل استأجر فحلا لينزيه لا يجوز ذلك ولا أجر فيه وكذا النائحة والمغنية ولو استأجر رجلا لتقاضي ديونه أن بين لذلك وقتا جاز وإلا فلا وكذا الخصومة * رجل استأجر دابة ليركبها اليوم بدرهم فركبها غدا لا يجب شيء وقيل على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلزمه درهم * رجل استأجر أجيرا ليحتطب له إلى الليل بدرهم جاز وذا ليصطاد له إلى الليل أو ليسقي له جاز ويكون الحطب والصيد والماء للمستأجر ولو قال ليصطاد هذا الصيد أو ليحتطب هذا الحطب فهذه إجارة فاسدة والحطب والصيد للمستأجر وعليه للأجير أجر المثل ولو استعان من إنسان في الاحتطاب والاصطياد فإن الصي والحطب يكون للعامل * لو استأجر رجلا ليحلج له كذا منال من القطن أو ليقصر له كذا ثوبا وليس عند المستأجر ثوب ولا قطن لا يجوز ذلك لأن إقامة العمل في المعدوم لا يتصور فإن كانت الأثواب والقطن عنده ولم يرها الأجير فللأجير خيار الرؤية في الثياب وليس له خيار الرؤية في القطن وكذا لو استأجره تاده زنده بيحيى بما لدان لم يكن ذلك عند المستأجر لا تصح تلك الإجارة وإن كان ذلك عند المستأجر وعين وأشار فعمل في البعض <324> وامتنع عن الباقي يجبر على العمل لأن الإجارة كانت صحيحة فيلزمه العمل * رجل دفع إلى نداف ثوبا وأمره أن يندف الثوب بقطن من عند نفسه ولم يبين له الأجر وثمن القطن وبينهما أخذوا عطاء قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الإجارة جائزة لتعامل الناس * وقال القاضي الإمام علي السغدي هذا إذا دفع إليه ثوبا وعينه ليندف عليه أما إذا لم يكن الثوب معينا فلا عرف فيه * رجل استأجر رجلين ليحملا له هذه الخشبة إلى منزله بدرهم فحملها أحدهما قال محمد رحمه الله تعالى له نصف درهم وهو متطوع في النصف الآخر إذا لم يكونا شريكين قبل ذلك في العمل والحمل وكذا لو استأجرهما لبناء حائط أو حفر بئر ولو كانا شريكين في العمل قبل ذلك فعمل أحدهما كان على المستأجر كل الأجر * حرة آجرت نفسها من رجل ذي عيال جاز وتكره الخلوة بها لأن الخلوة مع الأجنبية الحرة حرام * مسلم آجر نفسه من نصراني إن استأجره لعمل غير الخدمة جاز وإن آجر نفسه للخدمة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل لا يجوز وذكر القدوري رحمه الله تعالى أنه يجوز تكره له خدمة الكافر * ذمي استأجر مسلما ليحمل له خمرا جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما يجوز استئجار الكنائس وقال صاحباه لا يجز وعلى هذا الخلاف إذا استأجر الذمي دابة من مسلم أو سفينة لينقل عليها الخمر وإن استأجر ذمي ذميا لذلك جاز وكذا الاستئجار لرعي الخنازير * وإن استأجر المسلم ذميا ليبيع له خمرا أو ميتة أو دما لا يجوز وإن استأجر الذمي مسلما لحمل ميتة عن الطريق أو جلد ميتة إلى موضع الدباغة جاز في قولهم وكذا لو استأجر لعصر العنب * ولو استأجر مسلم مسلما ليخرج له حمارا ميتا من داره جاز في قولهم كما لو استأجر ناسا * ولو استأجر المشركون مسلما لحمل ميت منهم إلى موضع يدفن فيه إن استأجروه لينقل إلى مقبرة البلد جاز عند الكل وإن استأجروه لينقل من بلد إلى بلد قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا أجر له9ه وقال محمد رحمه الله تعالى إن لم يعلم الحمال أنه جيفة فله الأجر وإن علم فلا أجر له وعليه الفتوى * ولو استأجر الذمي من مسلم بيتا يبيع فيه الخمر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا بأس لمسلم أن يؤاجر داره من ذمي ليسكنها وإن شرب فيا الخمر أو عبد فيها لصليب أو أدخل فيها الخنازير فذلك لا يلحق المسلم كمن باع غلاما ممن يقصد به الفاحشة أو باع جارية ممن يأتيها في غير المأتى أو يستبرئها * ولو استأجر المسلم من الذمي بيعة ليصلي فيها المسلم كمن باع غلاما ممن يقصد به الفاحشة أو باع جارية ممن يأيها في غير المأتى أو لا يستبرئها * ولو استأجر المسلم من الذمي بيعة ليصلي فيها لم يجز * وكذا أهل الذمة إذا استأجروا ذميا ليصلي بهم أو ليضرب له ناقوصا لا يجوز ولو آجر المسلم نفسه من المجوس ليوقد لهم النار لا بأس عنهم لأن التصرف في النار والانتفاع بها مباح بخلاف الانتفاع بالخمر وحمل الخمر عندهم * ولو استأجر رجلا لينحت له أصناما أو ليزخرف له بيتا بالتماثيل فلا أجر له كما لو استأجر نائحة أو مغنية وإن استأجر لينحت له طنبورا أو بريطا ففعل طاب له الأجر إلا أنه يأثم به وكذا لو استأجر رجلا ليكتب له غناء بالفارسية أو بالعربية طاب له الأجر وكذا لو بنى بالأجر بيعة أو كنيسة لليهود والنصارى طاب له الأجر وكذا لو كتب لامراة كتابا إلى حبيبها بأجر * ولو استأجر مشاطة لتزيين العروس قالوا لا يطيب لها الأجر إلا أن يكون على وجه الهدية بغير شرط ولا تقاض * قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن الإجارة إذا كانت مؤقتة وكان العمل معلوما ولم تنقش التمثال والصور جازت الإجارة ويطيب لها الأجر لأن تزيين العروس مباح * أهل بلدة ثقلت عليهم المؤنات فاستأجروا رجلا بأجر معلوم ليذهب إلى السلطان ويرفع القصة ليخفف عنهم السلطان نوع تخفيف وأخذ الأجر من عامة أهل البلدة من الأغنياء والفقراء قالوا إن <325> كان بحال لو ذهب إلى بلدة السلطان يتهيأ له إصلاح الأمر في يوم أو يومين جازت الإجارة وإن كان بحال لا يحصل المقصود في يوم أو يومين وإنما يحصل في مدة فإن وقتوا للإجارة وقتا جازت الإجارة وله كل المسمى وإن لم يوقتوا فسدت الإجارة وكان له أجر المثل على أهل البلدة على قدر مؤنتهم ومنافعهم وقال بعضهم لا تصح ه...ه الإجارة على كل حال * رجل استأجر رجلا ليعلم عبده أو ولده الحرفة فيه روايتان فإن بين لذلك وقتا معلوما سنة أو شهرا جازت الإجاة ويستحق المسمى تعلم العبد أو يتعلم وإن لم يبين لذلك وقتا معلوما لا تصح الإجارة وله أجر المثل إن تعلم الولد والعبد وإن لم يتعلم فلا أجر له * وإن استأجر رجلا لتعليم القرآن لا تصح الإجارة عند المتقدمين ولا أجر له بين لذلك وقتا أو لم يبين ومشايخ بلخ رحمهم الله تعالى جوزوا هذه الإجارة حتى حكي عن محمد بن سلام رحمه الله تعالى أنه قال أقضي بتسمير باب الوالد بأجر المعلم * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إنما كره المتقدمون الاستئجار لتعليم القرآن وكرهوا أخذ الأجر على ذلك وانتقصت رغائب الناس في أمر الآخر فلو اشتغلوا بالتعليم مع الحاجة إلى مصالح المعاش لاختل معاشهم فقلنا بصحة الإجارة ووجوب الأجرة للملعلم بحيث لو امتنع الوالد عن إعداء الأجر حبسفيه وإن لم يكمن بينهما شرط يؤمر الوالد بتطييب قلب المعلم وإراضئه وهذاا بخلاف المؤذون والإمام لأن ذلك يشغل الإمام والمؤذن عن أمر المعاش * قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن مشايخ بلخ جوزوا الإجارة على تعليم القرآن وأخذوا في ذلك بقول أهل المدينة وأنا أفتي بجواز الاستئجار ووجوب المسمى وأجمعوا على أن الاستئجار على تعليم الفقه باطل * رجل استأجر مؤدبا كل شهر بسبعة دراهم ليعلم له صبيين أحدهما العربية والآخر القرآن فقال المؤدب لا يمكنني تعليم القرآن فاستأجر معلما ليعلم الصبي بما يعلمون الناس وأعطه الأجرة من أجري وسلم الصبي إليه فلما جاء رأس الشهر حبس الوالد عن المؤدب ثلاثة دراهم فقال المؤدب أنا لا أرضى بما حبست لأن أجرة المعلم كال شهر تكون نصف درهم قالوا يحط عن أجرة المؤدب قدر ما يكون أجر مثل المعلم لأن هذا الكلام من المؤدب بمنزلة التوكيل باستئجار المعلم ندج رجل استأجر معلما سنة ليعلم ولده القرآن فمضت ستة أشهر ولم يتعلم شيئا كان له أن يفسخ الإجارة * ولو استؤجر جل لغسل الميت لا يجوز وإن استؤجر لحفر القبران بين الطول والعرض والعمق يجوز قياسا واستحسانا وإن لم يبين الطول العرض والعمق لا يجوز في القياس وفي الاستحسان يجوز ويقع على الوسط مما يعمله الناس * ولو استؤجر لحمل الجنازة إن لم يكن هناك من يحملها لا يجوز لأنه تعين في إقامة الحسبة وإن كان للتراب قيمة في ذلك الموضع وإن لم يكن للتراب قيمة فعلى اللبان أجر الأرض إن لم يكن ذلك ينفع الأرض فإن كان ينفع الأرض فلا شيء على للبان * معاوضة النيران في الأكدداس فاسدة لأنها استئجار المنفعة بجنسها فإن أعطى البقر ليأخذ منه الحمار لا بأس به * رجل استأجر رجلا ليهدم جداراه أو ليبني حائطه كل ذراع بكذا وقال دارين درمهايك باخيره يزن أو استأجر رجلا ليكسر حطبة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الأصل في جنس هذه المسائل أنه إذا استأجر إنسانا لعلم فإن كان عملا لو أراد الأجير أن يأخذ في العمل للحال يقدر عليه صحب الإجارة ذكر لذلك وقتا أو لم يذكر نحو أن يقول استأجرتك <326> لتخبز ليه عشرين منا من الخبز بدرهم جاز إن كان المستأجر في ذلك الوقت يملك آلات الخبز كالدقيق ونحوه وإن لم يبين مقدار العمل لكنه ذكر لذلك وقتا فقال استأجرتك لتخبز لي اليوم إلى اليل بدرهم جاز أيضا لأنه وإن لم يبين مقدار العمل فقد ذكر الوقت وبذكر الوقت تصير المنفعة معلومة * ولو قال بدين يكدوم أين ديوار من بازكن جاز أيضا لأنه سمى له عملا لو أراد أن يأخذ فيه للحال يقدر عليه فتصح الإجارة بين لذلك وقتا أو لم يبين * وقال بدين ده درم أين خر من بادكن إن لم يذكر لذلك وقتا لا يجوز لأنه استأجره لعمل لو أراد أن يأخذ فيه للحال لا يقدر لأن التذرية لا تقوم به وإنما تقوم بالريح ولا يدري متى تهب الريح وإن بين لذلك وقتا فهو على وجهين إن ذكر الوقت أولا ثم الأجرة بأن قال استأجرتك اليوم بدرهم على أن تذري هذا الكدس جاز لأنه استأجره علم معلوم وإنما ذكر الأجرة بعد بيان العمل فلا يتغير وإن ذكر الأجرة أولا ثم العمل بأن قال استأجرتك بدرهم اليوم على أن تذري هذا الكدس لا يجوز لأن العقد وقع على الأجرة أولا وإنما يحتاج إلى ذكر الأجرة بعد بيان الع7مل فإذا كان العمل معدوما أو مجهولا صار ذكر الوقت بعد بيان الأجرة للاستعجال أي على شرط أن تعجل اليوم ولا تؤخر فلم يكن ذكر الوقت لوقوع العقد على المنفعة فلا يجوز وعلى هذا المسألة السمسار * رجل أمر سمسارا ليشتري له الكرابيس أو دلالا ليبيع له هذه الأثواب بدرهم لا تجوز هذه الإجارة لأن البيع لا يتم بالدلال وإنما يتم به والمشتري ولا يدري متى يجيء المشتري فإن ذكر لذلك وقتا إن ذكر الوقت أولا ثم الأجرة بأن قال استأجرتك اليوم بدرهم على أن تبيع لي كذا وتشتري جاز فإن ذكر الأجرة أولا ثم الوقت بأن قال استأجرتك بدرهم اليوم على أن تبيع لي كذا وتشتري لا يجوز وهذه ومسألة تذرية الكدس سواء وإذا فسدت الإجارة وعمل وأتم العمل كان له أجر مثله على ما هو العرف في أهل ذلك العمل وذكر محمد رحمه الله تعالى الحيلة في استئجار السمسار وقال يأمره أن يشتري شيئا معلوما أو يبيع ولا يذكر له أجرا أولا ثم بواسيه بشيء إما هبة أو جزاء لعمله فيجوز ذلك لماس الحاجة كما جاز دخول الحمام بأجر غير مقدر ثم يعطي الأجر عند الخروج وكذا شرب الرجل الماء من السقاء ثم يعطي له فأسا أو شيئا وكذا الختان والحجام * وإذا أخذ السمسار أجر مثله هل يطيب له ذلك اختلفوا فيه قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده يطيب له ذلك وهكذا عن غيره وإليه أشار محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وهو نظير ما لو اشترى شيئا شراء فاسدا فهلك المبيع عنده وأخذ البائع قيمته طابت القيمة للبائع وقال بعضهم لا يطيب للدلال والسمسار اجر مثله لأنه مال استفاد بعقد فاسد هذا إذا أمر السمسار بالبيع والدلال بالشراء ولم يذكر له وقتا أما إذا ذكر له وقتا بأن قال استأجرتك اليوم بدرهم على أن تبيع لي هذه الأثواب أو تشتري لي كذا حتى جازت الإجارة كان له المسمى فيطيب له عند الكل * رجل دفع إلى رجل ثوبا وقال بعه بعشرة فما زاد فهو بيني وبينك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن باعه بعشرة أو لم يبعه فلا أجر له وإن تعنى في ذلك وتعب لأن الآمر نفى الأجر إذا باعه بعشرة وإنما جعل له الأجر إذا باعه بأكثر من عشرة وإن باعه باثني عشر أو بأكثر من عشرة فله أجر مثله لا يتجاوز به درهما وقال محمد رحمه الله تعالى له أجر مثله بالغا ما بلغ وإن لم يبع إذا تعب في ذلك وتعنى لأنه عمل بحكم عقد فاسد فيستحق أجر المثل والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه لم يجعل له الأجر إذا باعه بعشرة * رجل قال لدلال أعرض ضيعتي فعرض ولم يقدر الدلال على إتمام العمل وباعها دلال آخر اختلفوا فيه قال أبو القاسم البلخي إن كان الدلال <327> الأول عرض وتعنى وذهب في ذلك روزكاره كان له أجر مثله بقدر عنائه وعمله * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى القياس ما قال أبو القاسم وفي الاستحسان إذا ترك الدلال الأول حتى باع غيره فلا أجر له لأن الدلال في العادة لا يأخذ الأجر بدون البيع وهذا القول وافق قول أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل أراد أن يبيع بالمزايدة ودفع الثوب إلى رجل وأمره لينادي ثم يبيع صاحبه فنادى ولم يبع قالوا إن بين لذلك وقتا جازت الإجارة وله الأجر المسمى وكذا لو لم يذكر الوقت ولكن أمره أن ينادي كذا صوتا جاز أيضا فإن نادى كذا صوبا ولم يتفق البيع كان له لأن العادة فيما بين الناس أنهم لا يعطون الأجر إذا لم يتفق البيع وهو المختار * رجل دفع حمولة إلى حمالة ليحملها إذا بلد كذا أو يسلمها إلى السمسار فحملها فقال السمسار وللعمال إن وزن الحمولة في البارنامه كذا وقد نقضت في الوزن فأنا لا أعطيك من الأجر بحساب ما نقصت ثم اختلفا بعد ذلك قال السمسار أوفيتك الأجر وقال الحمال ما استوفيت كان القول في إنكار الاستيفاء قول الحمال ولا خصومة بينه وبين السمسار وإنما الخصومة بين الحمار وبين صاحب الحمولة * اختلف المشايخ في الدلالة في النكاح هل يكون لها أجر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا أجر لها لأنه لا منفعة للزنوج من كلامها بغير عقد وإنما منفعة الزوج في العقد والعقد ما قال بها * وقال غيره من المشايخ لها أجر مثلها لأن معظم الأمر في النكاح يقوم بالدلالة فإن النكاح لا يكن إلا بمقدمات تكون من الدلالة فكان لها أجر المثل بمنزلة الدلال في البيع فإنه يستحق الأجر وإن كان البيع يكون من صاحب المتاع * الدال في البيع إذا أخذ دلالته بعد البيع ثم انفسخ البيع بينهما بسبب من الأسباب سلمت له الدلالية لأن الأجر عوض مقابل بالعمل وقد تم العمل فلا يستحق عليه الأجر وهو الدلالية كالخياط إذا خاط الثوب ثم فتقه صاحب الثوب فإنه لا يرجع على الخياط بالأجر وكذا صاحب الدار إذا هدم الدار لا يرجع على البناء بشيء * الدلال في ثوب إذا دفع الثوب إلى رجل يريد الشراء لينظر فيه ثم يشتري فأخذ الرجل وذهب بالثوب ولم يظفر به الدلال قالوا لا يضمن الدلال لأنه مأذون في هذا الدفع عادة * قال مولانا عندي إنما لا يضمن إذا دفع إليه الثوب ولم يفارقه أم إذا دفع إليه الثوب وفارقه ضمن كما لو أنودعه الدلال عند أجنبي أو تركه عند من يريد الشراء * دلال في يده ثوب فقال له رجل هذا ثوبي سرق مني فدفع الدلال الثوب إلى الذي أعطاه برئ عن الضمان لأنه وإن كان مودع الغاصب فمودع الغاصب إذا رد المغصوب على الغاصب برئ عن الضمان المثل بالغا ما بلغ وكذا لو استأجر دارا أو حانوتا سنة بمائة درهم على أن يرمها المستأجر كان على المستأجر أجر المثل بالغاص ما بلغ لأنه لما شرط المرمة على المستأجر صارت المرمة من الأجر فيصير الأجر مجهولا فأما إذا كان فاسد الإجارة بحكم شرط فاسد أو نحو ذلك كان له أجر المثل ولا يزاد على المسمى * رجل أمر رجلا وإلا فلا وكذلك الخياط والصباغ * رجل أخذ من رجل مسحاة وقال لصاحبها كم أجرها فقال لا أريد بها الأجر لكن احمل خشبا لي لمقبض المسحاة ثم رجل لصاحب المسحاة فقال أريد بها الجر قالوا إن كان الخشب الذي سأله خشبا له قيمة عند الناس <328> كان له أجر المثل لأنه لما سمى خشبا له قيمة لم يكن راضياص باستعمالها بغير أجر وذكر في المنتقى رجل آجر داره بميتة أو دم يجب أجر المثل قالوا أن لفظة الإجارة تنبئ عن العوض إلا أن ما قال من العلة يشكل بما إذا باع شيئا بميتة أو دممة فإنه يكون باطلا ولة لبيع في اقتضاء العوض أقوى من لفظة الإجارة فلا يصح هذا التعليل إ على الرواية التي تجعل المقبوض بالميتة أو بالدم ضمونا بالقيمة فتكون المنفعة ههنا مضمونة بقيمتها وقيمة لمنفعة أجر المثل * مريض آجر داره بأقل من أجر المثل جازالإجارة من جميع ماله ولا تعتبر من الثلث لأنه لو أعار داره من إنسان جازت الإجارة فالإجارة بق من أجر المثل أولى * رجل استأجر أرضا فيها اشجار إن كانت الأشجار في وسط اأرض لا تجوزالإجارة وكذا لو دفع أرضه كانت في وسط الأرض شجرة أو شجرتان صغيرتان مثل التالة التي مضى عليها حول أو حولان جازت الإجارة والمزارعت وإن كانت الشجرة عظيمة لا تجوز لأن العظيمة لها عروق كثيرة تأخذ الأرض وظلها يضر بالأرض * وكذا لو كان في وسط الأرض أبنية فهي بمنزلة الشجرة العظيمة وإن كانت الأبنية في ناحية الأرض جازت الإجارة وإن كانت في ناحية الأرض فرفعت الأبنية يدخل ما تحتها في العقد وكذا الشجرة * ولو استأجر ضياعا بعضها فارغةى وبعضها مشغولة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل تجوز الإجارة فيما كان فارغا ولا تجوز فيما كان مشغولا وهذا بخلاف ما تقدم إذا استأجر أرضا في وسطها شجرة عظيمة قالوا لا تجوز الإجارة ولم يقل بجواز الإجارة فيما لم يكن مشغولا بالشجرة لأن ثمة قدر ما يكون مشغولا بعروق الشجرة غير معلومة له * رجل استأجحر بيتا هو مشغول بأمتعة الآجر قال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى كنا نرى أن الإجارة جائزة ولا يصح تسليم البيت ما دام مشغولا حتى وجدت رواية عن محمد رحمه الله تعالى أن الإجارة لا تجوز وجعله كالارض التي فيها زرع * ولو آجر أرضا فيها زرع لا تجوز الإجار في ظاهر الرواية وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده إن كان الزرع لم يدرك فكذلك وإن كان قد أدرك جازت الإجارة ويؤمر بالحصاد والتسليم فعلى هذا في البيت المشغول تجوز الإجارة أيضا ويؤمر بالتسليم والتفريغ إلا أن يكون في التفريغ ضر فاحش فكان له أن ينقض الإجارة وهكذا ذكر الكرخي رحمه الله تعالى في مختصره رواية عن محمد رحمه الله تعالى أنه يجوز ويؤمر بالتفريع والتسليم وعليه الفتوى وقيل للقاضي الإمام رحمه الله تعالى هذا في البيت المشغول لو فرغ البيت وسلم هل تصح تلك الإجارة فقال لا لأنها وقعت فاسدة فلا تجوز إلا باستئناف العقد ولو اختلف الآجر والمستأجر فقال المستأجر الستأجرت البيت أو الأرض وهي فارغة وقال الآجر لا بل كان البيت مشغولا والأرض كانت مزروعة حتى لا تجوز هذه الإجارة اختلفوا فيما بينهم قال بعضه القول قول الآجر بخلاف المتبايعين إذا اختلفا في الصحة والفساد بحكم شرط فإن ثمة القول فيه قول مدعي الصحة لأن ههنا الآجر ينكر لإجارة لأنه ينكر إضافة العقد إلى محل فارغ منتفع به فيكون القول فيه قوله وقال القاضي الإمام أبو علي النسف رحمه الله تعالى ينظر في اإجارة إلى الحال إن كانت فارغة كان القول وقل المستأجر وإن كانت مشغولة كان القول قول الآجر كما لو اختلفا في جريان الماء وانقطاعه في الطاحونة * رجل أعطى رجلا درهمين ليعمل له يومين ولم يذكر العمل لم تصح الإجارة فإن عمل يوماص وامتنع عن العمل في اليوم الثاني لا يجبر على العمل لفساد الإجارة وإن كان سمى له عملا معلوما جازت الإجارة بعدما مضى يومان لا يطلب منه العمل <329> لانتهاء الإجارة وإن دفع إلى رجل درهمين ليعمل له عمل كذا يومين من الأيام كانت الإجارة فاسدة لجهالة الوقت بخلاف ما إإذا استأجره يوما فإن ثم انصرفت الإجارة إلى اليوم الذي يلي العقد * رجل آجر دراه سنة بعبد بعينه فسكن المستأجر شهراص ولم يدفع العبد حتى أعتقه صح إعتاقه وكان على المستأجر للشهر الماضي أجر المثل بالغا ما بلغ وتنتقض الإجارة فيما بقي لأن الإجارة بإعتاق العبد فسدت فيما بقي وكذا لو استأجر دارا بعين فسكن الدار ولم يسلم العين حتى هلك كان عليه أجر المثل بالغا ما بلغ * رجل استأجر دابة إجارة فاسدة حتى وجد أجر المثل فإن كان أجر المثل مختلفاص بين الناس مهم من يستقصي ومنهم من يتساهل يجب الوسط وتفسير ذلك أن ينظر إلى الوسط من المؤاجرين بأن كان احدهم يؤاجر مثل هذه الدابة باثني عشرة وآجر بعشرة دراهم وآخر بأحد عشر يجب أحد عشر * رجل استأجر شيئا إجارة فاسدة وقبض وآجر من غيره إجارة جائزة قال بعضهم ليس له أن يؤاجر واستدل هذا القائل بما ذكر في الأصل رجل دفع داره إلى رجل ليسكنها ويرها ولا أجر له فيها فآجرها هذا الرجل من غيره فانهدمت الدار من سكنى الثاني ضمن الثاني نقصان ما انهدم ويكون الثاني بمنزلة الغاصب ولو كانت الإجارة الثانية جائزة ما كان بمنزلة الغاصب وقال بعضهم المستأجر إجارة فاسدة لا يملك الإجارة الصحيحة ولكن لو آجرها يستحق الأجر المسمى كالغصب إذا آجر * وقال بعضهم المستأجر إجارة فاسدة يملك أن يؤاجرها من غيره إجارة جائزة بعد القبض بمنزلة المشتري شراء فاسدا يملك أن يبيع من غيره بيعا جائزا غلا أن لاآجر الأول يملك نقض الإجارة لثانية والبائع بيعا فاسدا لا يملك نقض بثيع المشتري لأن الإجارة تفسخ بالعذر ولا كذلك البيع وإنما لا يملك الإجارة في مسألة المرمة لأن ثم ذكر المرمة على وجه المشورة لا على وجه الشرط فكانت إعارة والمستعير لا يملك الإجارة * رجل اصتأجر دارا إجارة فاسدة وعجل الأجر ولم يقب الدار حتى مات الآجر أو انقضت مدة الإجارة فأراد المستأجر أن يحدث يدجه على الدار ويمنعها لاستيفاء الأجر المعجل لا يون له ذلك لأنه لا يملك ذلك في الإإجارة الجائزة ففي الفاسجة أولى * رجل غصب دارا وآجرها ثم اشتراها من صاحبها بقيت الإجارة لأن الغجارةيتجدد انعقادها ساعة فساعة وإن استقبل الإجارة كا افضل * الغاصب إذا آجر المغصوب ثم إن المستأجر إن المستأجر آجرها من الغاصب بعد القبض وأخذ الأجر من الغاصب كان للغاصب أن يسترد من المستأجر ما أخذ منه لأن إجارة الغاصب كانت منعقدة فإذا آجرها المستأجر من الغاصب يصير آجرا من الذي آجره ولا تجوز الإجارة الثانية * رجل استأجر من آخر فسطاطا وقبض كان له أن يؤاجره من غيره كما في الار وللمستأجر أن يسرج فيه وليس سله أن يتخذ مطبخاص فإن اتخذ مطبخا كان ...امنا لما انتقص إلا إذا كان الفسطاط معدا لذلك بأن كان من المسح وغيره * رجل استأجر بئرا شهرا ليسقي منها ارضه أو غنمه لا يجوز وكذلك النهر والعين لأن المقصوجد من هذه الإإجارة الماء وإنه عينه مباح والإجارة ما وضعت لملك العين المباح ولكذلك استئجار المرى لرعي الغنم فاسد لما قلنا * رجل استأجر رجلا ليحصد له قصبا في أجمته على أن يعطي له خمس حزمات من هذا القصب لا يجوز لجهالة الحزمات كما لو استأجر طحانا ليطحن له الحنطة بقفيز من دقيقها ولو عين خمس حزمات من القصب وقال استأجرتك بهذه الحزمات الخمس لتحصد هذه الأجرمة جاز * ولو قال استأجرتك على أن تحصد هذه الأجمة بخمس جزمات من القصب لا تجوز الإجارة لجهالة الحزمات فلو استأجر طحانا ليطحن له هذه الحنطة بقفيز من الدقيق ولم يقل بقفير من ذلك الدقيق جاز لأنه لم يجعل الأجر من دقيق هذه الحنطة والقفيز معلوم بخلاف الزمات * وكذا لو استأجر <330> رجلا ليحلج هذا القطن بعشرة أمناء من هذا القطن لا يجوز ولو قال بعشرة أمناء من القطن ولم يقل من هذا القطن جاز ولو دفع غزلا إلى حالئك لينسج له بالثلث أو بالربع ذكر في الكتاب أنه لا يجوز ومشايخ بلخ رحمهم الل تعالى جوزوا ذلك لمكان التعامل وبه أخذ الفقيه أبو الليث وشمس الأئمة الحلواني والقاضي الإمام أبو علي النسفي رحمهم الله تعالى * رجل اخذ من رجل بقرة على أن ما يحصل من لبنها من المصل والسمن والرائب يكون بينهما لا يجوز وما اتخذ المدفوع إليه من لبنها من المصل والسمن يكون له لانقطاع حق المالك عن ذلك وعلى المدفوع إليه مثل ما أخذ من الألبان البقرة لأن اللبن مثلي وعلى مالك البقرة قيمة علفها إن كان أعلفها بعلف مملوك له لا ما أكلت هي في المرعى وعليه اجر قيام المستأجر عليها * والحيلة في تجويز هذا التصرف أن يبيع نصف هذه البقرة من المدفوع إليه بثمن معلوم ويسلم البقرة إليه ثم يأمره بأن يتخذ من لبنها المصل والسمن وغير ذلك فيكون ذلك بينهما * ولو كانت البقلرة بين رجلين وتواضعا على أن تكون عند كل واحد منهما خمسة عشر يوما يحلب لبنها قال أبو بكر الإسكاف هذه مهايأة باطلة فما اخذ أحدهما من فضل اللبن لا يحل له وطريق ذلك أن يهب ما استهلك من فضل اللبن أو يجعله في حل من ذلك فيبرأ عما عليهنج رجلان لكل واحد منهما مجمدة أو متلجة فقال أحدهما لصاحبه ارفع من مثلجتي مائة وقر حتى أرضع من مثلجتك مثل ذلك فحمل أحدهما وباع ثم تغير سعر الثلج إلى نقصان فقال صاحب الثلج للذي رفع مائة وقر من مثلجته لا أرفع مال عليك العام قال أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى لا أعلم لهذا حيلة سوى أن يرفع الذي عليه لث4لج مائة وقر من مثلجة نفسه ويطرح في مثلجة صاحبه حتى يبرأ عما عليه * قال مولانا رحمه اله تعالى وعندي المعاملة التي جرت بينهما فاسدة لأنه ذكر الوقر والأوقار متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا يجوز ما لم يبين وزن الوقر ولأن الجمد يختلف باختلاف الماء والمواضع فعسى أن يكون أحدهما أنقى وأصفى من الآخر فلا برأ إلا أن يكون الجمد الثاني مثله وما قال منطريق الخروج فيه نر فإنه لو ألقى مثل ذلك في مجمدة صاحبه كان مستهلكا لما في مجمدة صاحبه فإن المودع إذا خلط الوديعة بجنسها كان مستهلكا ضامنا فالضمان هنا أولى وتغير السعر لا يثبت الخيار لصاحب الدين فإن من غصب من آخر موزونا فتغي سعره في بلد الغصب لم يكن للمغصوب منه أن لا يقبل مثله * قال مولانا رحمه الله تعالى وطريق الخروج عندي أن يرفع من عليه الدين الأمر إلى القاضي حتى يجبره على قبول مثل ماكان عليه كما لو استقرض من آخر حنة فأعطاه مثلها بعدما تغير سعرها فإنه يجبر المقرض على القبول وكذا لو غصب من آخر شيئا من ذوات القيم فأعطاه الغاصب قيمته يوم الغصب بعدما تغير سعره في ذلك البلد فإنه يجبر على القبول فإن اختلفا في مقدار وزن الجمد يحلف الثاني لأن صاحبه يدعي عليه الزيادة وهو ينكر * رجل استأجر أرضا بشربها وحاجة المستأجر إلى الشرب ليسوق الماء إلى أرض له أخرى جاز وكذا لو استأجر أرضا بكذا وأجر مثلها أقل مما سمي من الأجر وأباح له صاحب الأرض الثمر أو الشرب لا بأس به وإن كان قصده ن الإجارة الثمر والماء إذا لم يكن ذلك شرطا في الإجارة * رجل دفع إلى آخر ثلاثة أوقار دهن ليتخذ منه صابونا على أن يكون العمل من المدفوع إليه والصابون للدافع ففعل المدفوع إليه فإن الصابون يكون لصاحب الدهن وعليه للعامل أجر عمله وغرامة ما جعل فيه * رجل استأجر مرجلا شهرا ليطبخ فيه العصير على أن يكون رد المرجل على المستأجر لا تجوز هذه الإجارة لأن رد المرجل يكون على الآجر فإذا شرط ذلك على المستأجر كان فاسدا وإم لم يشترط الرد على المستأجر ففرغ <331> في نصف الشهر أو في آخره كان عليه أجر الشهر وإن استأجره كل يوم بكذا فرغ فلا أجر عليه لما مضى من الزمان بعد ذلك ولم يرد إذا لم يستعمله وإن فرغ ف نصف اليوم كان عليه أجر اليوم * ولو استأجر حبابا أو كيزانا وقال له الآجر ما لم تردها على صحيحة فلي عليك كذا قالوا شرط الحمل في الحباب وكل ما كان له حمل ومؤنة على المستأجر يفسد العقد فيلزمه في الحباب أجر المثل وفي الكيزان عليه أجر المسمى ما دامت صحيحة إلى أن ترد * إجارة لمشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم فاسدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه الفتوى وإن آجر من شريكه جاز في أظهر الروايتين عنه وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يجوز على كل حال * ولو كانت الدار بين بين رجلين آجر أحدهما نصيبه من ثالث اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال بعضهم يجوز ويقوم الثالث مقام الآجر وذكر الكرخي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتين والاظهر أنه لا يجوز * ولو استأجر رجلان داراص من واحد أو من اثنين جاز * وإن مات احد الآجرين أو أحد المستأجرين انفسخت الإجارة في النصف وتبقى في النصف * ولو آجر كل الدار من واحد جاز ثم تفاسخا الإجارة فيا لانصف تنفسخ في النصف وتبقى في النصف وهي الحيلة في إجارة المشاع * رجل استأجر نهرا يابسا ليسوق الماء فيه إلى أرضه لا يجوزنج وكذا لو استأجر ميزابا ليجري فيه المطر على سطح المؤاجر أو استأجر بالوعة ليصب فيها وضوءه لا يجوز وعن محمد رحمه الله تعالى إذا استأجره موضعا معلوما من الأرض ليسيل فيه الماء إلى أرضه جاز بخلاف السطح لأن في السطح موضع تسييل الماء مجهول وتسييل الماء بقد ما يريد ليس في وسعه لجواز أن يأخذ المطر مكانا أبسط منه بخلاف الأرض * ولو استأجر ميزابا ليركبه في داره كل شهر بأجر معلوم جاز ولو كان الميزاب مركبا في حائط المؤاجر لا يجوز * ولو استأجر بكرة أو دلوا أو رشاء ليسق غنمه لا يجوز فإن ذكر لذلك وقتا معلوما ص يوما أو شهرا جاز * ولو استأجر حائطا ليضع عليه جذوعا أو سترة أو كوة أو ميزابا أو موضعا من الحائط ليوتد فيه وتدا لا يجوز وكذا لو استأجر شجرا ليبسط عليه الثياب لتجف لا يجوز * ولو اشترى نخلاص ليقلعه ثم استأجر ارضه لتبقية النخل فيها وقتا معلوما جاز * ولو اشترى الثمر على راس النخيل ثم استار النخيل لإبقاء الثممن أو استأجر الأرض لا يجوز * أما استئجار النخيل فظاهر لأنها ليست بمحلالإجارة واستئجار الأرض لا يجوز وإن كانت الأرض محلا للإجارة لأن الأرض مشغولة بما ليس بمملوك للمستأجر وهو النخيل فإن كان ما بين الثمر والارض مملوكا للمستأجر جازت إجارة الأرض ويجوز إعارة الأرض في الوجوه كلها * ولو استأجر طريقا في دار لير فيها لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها إجارة المشاع * ولو استأجر سفلا وقتا معلوما ليبني عليه علوا جاز * ولو استأج رعلوا ليبني عليه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قياس قول صاحبه رحمهما الله تعالى يجوز * ولو استأجر ظهر بيت ليسكن فيه أو ليضع عليه مناعه وقتا معلوما جاز وذكر في الأرصل إذا استأجر سطح بيت ليبت عليه لا يجوز قالوا الصحيح ليمر عليه * ولو استأج مكيلا أو موزونا ليعبر به ذكر في الأصل أنه يجوز وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه لا يجوز * ولو اشترى عقارا فآجره قبل القبض لا يجوز وقبل هو على الخلاف في بيع العقار قبل القبض * ولو استأجر شاة ليرضع صبيا أو جديا لا يجوز * ولو استأجر ثيلابا ليبسطها في بيته لا يجلس عليه ولا ينام لايجو ز لأن الاستئجار لا يجوز إلا لمنفعة مقصودة بالعين وكذا لو استأجر دابة ليسحبها بين يديه أو ليربطها على آرية ليظن الناس أنها له لا يجوز * ولو دفع أرضا إلى رجل على أن يغرس فيها فتكون الأشجار <332> واأرض بينهما لا يجوز فإن غرس فيها فالغراس يكون لصاحب الأرض وعليه للعامل قيمة الغراس وأجر مثله * رجل استأجر عبادا كل شهر بكذا على أن يكون طعامه على المستأجر أو دابةعلى أن يكون علفها على المستأجر ذكر في الكتاب أنه لا يجوز وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في الدابة أخذ بقول المتقدمين أما في زماننا العبد يأكل ن مال المستأجرة عادة * ولو دفع سمسما إلى دهان ليعصره على أن يكون بعض الدهن له وشاة ليذبحها على أن يكون بعض اللحم له لا يجوز * رجل دفع إلى خياط ثوبا ليقطعه ويخيطه قميصا على أن يفرغ من في يومه هذا أو اكترى من رجل إبلا إلى مكة على أن يدخله إلى عشرين ليلة كل بعير بعشرة دنانير ولم يزد على ذلك روى محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تجوز هذه الإجارة فإن وفى بالشرط كان له المسمى وإن لم يف كان له أجر المثل لا يزاد على المسمى وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إلى استأجر دابة من رجل أياما مسماة ولم يذكر شيئا لا يجوز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز عندهما * ولو قال للخياط استأجرتك اليوم لتخيط هذا القميص بدرهم أو قال للخباز استأجرتك اليوم لتخبز هذا القفيز بدرهم لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز عندهما وقال الكرخي رحمه الله تعالى ليس في المسألة اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإنما اختلف الجواب لأن في رواية محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا ذكر العمل والمسير أولا ثم ذكر الوقت فكان ذكر الوقت للاستعجال إن عجل فقد وفى بالشرط فيستحق المسى وإن لم يعجل ولم يف بالشرط كان له أجر المثل لا لفساد الإجارة بل لفوات الشرط المرغب وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لما ذكر المدة أولا فقد جعل الوقت مقصودا ثم ذكر العمل بعد ذلك والعمل يكون مقصودا على كل حال فلا يمكن الجمع بين الوقت والعمل في كونهما مقصودا لاخلاف حكمهما فيصير المقصود مجهولا جهالة المعقود عليه تمنع صحة العقد أما إذا قدم العمل فذكر الوقت بعده يكون للاستعجال فلم يسر الوقت معقودا عليه فلا يفسد العقد وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تجوز الإجارة في الوجهين * وذكر في الجامع الصغير رجل استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم كلها اليوم بدرهم فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأبو حنيفة في مسألة الجامع لم يجوز الإجارة مع أنه ذكر الوقت بعد العمل فتبين بهذا أن فيما قال الكرخي م التوفيق بين الروايتين نظرا بل الصحيح أن في المسألة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتين والصحيح من مذهبه أن الإجارة فاسدة قدم العمل أو أجر إذا ذكر الأجر بعد الوقت والعمل وأما إذا ذكر الوقت أولا ثم الأجر ثم العمل بعده أو ذكر العمل أولا ثم الأجر ثم الوقت لا يفسد العقد لأنه إذا وسط الأجر فبذكر الأول عملا كان أو وقتا * الأجر بعده يتم العقد كان ذكر الثاني بعد ذلك إن كان وقتا يكون للتعجيل وإن كان عملا فذكره لبيان لعمل في ذلك الوقت فلا يفسد العقد * وذكر الحاكم في المختصر ما هو إشارة إلى ذلك وقال ألا ترى أنه لو استأجره ليعمل له هذا العمل بدرهم وشرط عليه أن يفرغ منه اليوم كان جائزا أجر الذهاب ولا أجر الرجوع أما أجر الذهاب فلأنه لا يعمل له في الذهاب عملا وبدون العمل لا يستوجب الأجر وبعد العمل لا تبقى االإجارة فلا يجب أجر الرجوع أيضا فإذا شرط ذلك على المستأجر فسد العقد * قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أنه يكون الجواب على التفصيل أن <333> كانت الأشجارة معلومة للمستاجر فكذلك الجواب وإن لم تكن معلومة للمستأجر ما لم يذكر الوقت لا تصح الإجارة لأنه إذا لم يذكر الوقت كان المعقود عليه هو العمل والعمل مجهول فيفسد العقد وإن بيين الوقت كان أجيرا واحدا في ذلك الزمان وكان عليه أجر ذلك الزمان فيجب عليه اغلمسمى لا غيره وإن ذكر شرطين في الإجارة بأن اكترى من رجل دابة وقال إن ركبتها إلى موضع كذا فبكذا وإن ركبتها إلى موضع كذا فبكذا أو ذكر ثلاث مواضع جاز العقد استحسانا وفي الزياد على الثلاث لا يجوز وذكر محد رحمه الله تعالى لهذا أصلاص فقال الإجارة متى وقعت على أحد شيئين أو أحد الأشياء الثالثة وسمى لكل واحد أجرا معلوما بأن قال آجرتك هذه الدابة بخمسة دراهم أو هذه الأخرى بعشرة دراهم أو هذه الثالثة بخمسة عشر أقال ذلك في البيوت الثاثة أو الحوانيت الثالثة أو العبيد الثاثة أو قال ذلك في المسافات المختلفة بأن قال آجرتك هذه الدابة إلى واسط بكذا أو إلى الكوفة بكذا أو إلى بغداد بكذا أو قال ذلك في أنواع الخياطة أو الصبغ إلى الثلاث يجوز وفي الزيادات لا يجوز وفرق بين الإجرة والبيع إذا باع احد هذهين العبدين وسمى لكل واحد منهما ثمنا لا يجوز إلا أن يشترط الخياط في ذلك للبائع أو للمشترى وكذلك في الثوبين وغير ذلك وفي الإجارة يجوز من غير خيرا لأن الإجارة يجري فيها من لمسامحة ما لا يجري في البيع وكذا لو قال لراد الآبق إن رددته من موضع كذا فلك كذا وإن رددته من موضع كذا فلك كذا جاز * وكذا لو قال للخياط إن خطت هذا الثوب فلك درهم وإن خطت هذا الثوب الآخر فلك نصف درهم أو قال إن خطت هذا الثوب روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم أو قال للصباغ إن صبغته بالعصفر فلك كذا وإن صبغته بالزعفران فلك كذا جاز جميع ذلك * إذا قال للخياط إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف ردهم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصح الشرط الأول ولا يصح الشرط الثاني وقال صاحباه يصح الشرطان جميعا والمسألة معروفة فإن خاطه في اليوم الأول يجب المسمى في ذلك اليوم وإن خاطه في اليوم الثاني يجب أجر المثل إلا أن في رواية الأصل يجب أجر المثل لا يزاد على درهم ولا ينقص عن نصف درهم وفي النوادر يجب أجر المثل لا يزاد على نصف درهم وذكر القدوري الصحيح رواية النوادر وإن خاطه في اليوم الثالث روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن له اجر المثل لا يزاد على درهم ولا ينقص عن نصف درهم وروي عنه أنه لا يزاد على نصف درهم ولا ينقص عن نصف درهم وهو الصحيح * ولو قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلا شيء ل فحاطه غدا كان له أجر المثل ولا يزاد على درهم لأن الإجارة تمليك بعوض فيلزمه اجر المثل كما لو قال استأجرتك بغير شيء * ولو قال آجرتك هذه الدار شهرا على أنك إن أقعدت فيها حداد فأجرها عشرة وإن أقعدت فيها بزازا فأجرها خمسة جازت الإجارة في قول أبي حنيفة رمه الله تعالى الأجر كما في الخياطة الرومية والفارسية وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى الإجارة فاسدة هما يقولان في إجارة الدور والعقار يجب الأجر بمجرد التخلية وعند ذلك الأجر مجهول بخلاف العمل لأن في العمل لا يجب الأجر إلا عند العمل وعند العمل يصير الأجر معلوما وإذا جازت الإجارة في قول أبي حنيفة فإن قبض المستأجر الدار ولم يسكنها يلزمه أقل المسميين * ولو استأجر دابة من بغداد إلى القصين (1) بخمسة وإلى الكوفة بعشرة قال محمد إن كان القصير نصف طريق الكوفة جاز وإن كان أقل من ذلك أو أكثر لا يجز وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز على كل حال * رجل نزل خانا قال عامة مشايخ بلخ منهم الفقيه أبو الليث والفقيه أبو بكر رحمهما الله تعالى يكون ساكنا بأكر ولا يصدق أنه سكن بغير أجر وقال نصير لا أجر عليه إلا أن يتقاضاه <334> صاحب الخان بالأجر فحينئذ يجب الأجر استحسانا والصحيح قول الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى لأن الظاهر أن النزلول في الخان يكون الأجر وهو بمنزلة من دخل الحمام كان عليه الأجر ولا يصدق أنه دخل غصبا فكذلك ههنا إلا أن يكون الساكن معروفا بالظلم والغصب بأن كان صاحب جيش لا يستأجر عادة * وفي المنتقى رجل غصب دار رجل فقال له المالك اخرج منها فإن سكتها فهي عليك كل شهر بكذا فإن كان الغاصب جاحدا أنها له ثم أقال الملك بعد ذلك بينة أنها له لا أجر عليه فيما مضى وإن كان الساكن مقرا أنها للمدعي فقال اخرج منها فإن لم تخرج فعليك كل شهر بكذا فلم يخرج كان عليه الأجر المسمى لما سكن * رجل استأجر دابة من سمرقند إلى بخارا ولم يسم رستاقا من رساتيقها ولا قصبة ولا بقعة بعينها قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الإجارة فاسدة لأن بخالا اسم للقصبة مع سوادها فهي كالري وذكر في الكتاب إذا استأجر دابة إلى فارس أو إلى الري ولم يسم موضعا معلوما لا تصح الإجارة في ظاهر الرواية ورورى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه تصح وجعل الري اسما للمدينة خاصة * ولو استأجر دابة إلى سمرقند صحت الإجارة لأن سمرقند اسم للقصبة دون السواد فسواد سمرقند يسمى سغدا * ولو تكارى دابة إلى أوزجند صحت الإجارة كما لو تكار إلى سمرقند وإن تكارى إلى فرغانة لا تصح كما لو تكارى إلى سغد * رجل تكارى بغلا على أنه كلما رجب الأمير ركب معه كانت فاسدة وعليه كلما رجب أجر مثله * رجل تقبل من رجل طعاما على أن يحمله من موضع كذا إلى موضع كذا إلى اثني عشر يوما بكذا فلم يحمله إلى اثني عشر يوما وإنما حمله أكثر من ذلك قالوا لا يلزمه الأجر كما لو استأجر رجلا عهلى أن يخيط ثوبه في يومه بدرهم فخاطه في اليوم الثاني لا يجب الأجر على صاحب الثوب في قول أبي حنيفة روفيقول صاحبيه يجب الأجر لأن عندهما في مثل هذا الموضع تقع الإجارة على العمل دون الوقت {مسائل الأجير المشتري فصل في الحمامي والثيابي} امرأة دخلت الحمام ودفعت ثيابها إلى المرأة التيم تمسك الثياب فلما خرجت لم تجد ثيابها قال الشيخ الإمم أبو بكر محمد بن الفضل إن كانت هذه أول مرة دخلت الحمام لا تضمن الثياب في قولهم إذا لم تعلم أنها تحفظ الثياب بأجر لأنها إإذا دخلت أول مرة ولم تعلم بذلك وما شرطت لها الأجر على الحفظ كان ذلك إيداعا والموضع لا يضمن عند الكل إلا بالتضييع وإن كانت المرأة هذه دخلت الحمام قبل هذا ودفعت إليها الثياب وأعتطت لها الأجر على حفظ الثياب كانت المسألة على الاختلاف على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تضمن لأن عنده الأجير المشتري لا يضمن لما هلك في يده بغير صنعه والمختار في الأجر المشترك قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقيل هو قول محمد رحمه الله تعالى أيضا وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى الأجير المشتري يكون ضامنا لما هلك في يده بغير صنعه فيجب الضمان عندهما على الثياب قال المصنف رحمه الله تعالى ينبغي أن يكون الجواب في مدة المسالة عندهما على التفصيل إن كان الثيابي أجير الحمامي يأخذ منه في كل يوم أجرا معلوما لهذا العمل لا يكون ضامنا عند الكل بمنزلة تلميذ القصار والمودع * رجل دخل الحمام وقال لصاحب الحمام احفظ الثياب فلما خرج من الحمام لم يجب ثيابه قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن أقر صاحب الحمام أنه رأى رجلا غير هذا الرجل رجل رفع الثياب وظن أنه يرفع ثياب نفسه كان ضامناص لأنه صار مضيعا إذا لم يمنع الغاصب وإن سرق الثياب ولم يعلم به صاحب الحمام لا يضمن غلا إذا ضيعه بأن ذهب عن ذلك الموضع وترك الثياب * رجل دخل الحمام ووضع ثيابه في الحمام وصاحب الحمام يراه وينظر إليه فلما خرج من الحمام لم يجد ثيابه قال محمد بن سلمة رحمه الله تالى إن ضيع الحمامي أو رأى أن <335> غيره رفع ثيابه كان ضامنا وقال أبو القاسم لا يضمن والصحيح قول محمد بن سلمة لأن ذلك استحفاظ منه عادة * وكذا لو جاء رجل ووضع ثيابه عند جالس في ذلك الموضع ولم يقل للجالس احفظ ولم يقل الجالس لا تضع عندي ولم يقبل ولم يرد يكون مودعا حتى لو ضيعه كان ضامنا * رجل دخل الحمام ووضع ثيابه عند الحمامي وقال احفظ الثياب وقبل الأجر وشرط عليه ضمان الثوب إذا تلك فلما خرج الرجل من الحمام لم يجد ثيابه قال بعضهم ضمن الحمامي عند الكل أما على قولهما فظاهر وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن عند الأجير المشترك إنما لا يضمن إذا لم يشترط عليه الضمان أما إذا شرط كان ضامنا وقال الفقيه أبو جعفر شرط الضمان في الأمانات باطل فكان الشرط وعدم الشرط فيه سواء وذكر في المنتقى ما يوافق قوله * امرأة دخلت الحمام ووضعت ثيابها في بيت المسلخ والحمامية تنظر إليها فدخلت الحمامية في الحمام بعد المرأة لتخرج الماء فتغسل صبي ابنتها وابنتها مع صبيها كانت في دهليز الحمام ترى أمها فضاعت ثياب المرأة قالوا إن غابت الثياب عن عين الحمامية وعن عين ابنتها ضمنت الحمامية وإلا فلا لأن لها أن تحفظ الثياب بيد ابنتها فإذا لم تغب عن بصرها أو بصر ابنتها لا تضمن {فصل في الحمام وما يرجع إليه} رجل استأجر حمالا بدانق ليحمل له زق سمن إلى موضع كذا فقال الحمال للمستأجر احمل علي الزق فرفعه المستأجر مع الحمال فوقع الزق وذهب ما فيه لا يضمن المال لأن الزق ما دام في يده لم يسلمه إلى الحمال وإن حمله ثم إن الحمال وضع الحمل في بعض الطريق ثم استعان برب الزق في رفعه فوضعاه على ظهره فوقع وتخرق ضمن الحمال لأنه في ضمانه وبإعانة رب الزق ما صار الزق مسلما إليه فلا يبرأ عن الضمان ولو زلق الحمال في الطريق وانشق الزق وذهب ما فيه ضمن * وكذا لو انقطع الحبل لأنه لما شده بحبل واهن كان مضيعا * الملاح إذا أخذ الأجر ووضع فيها الطعام فغرقت السفينة من ريح أو موج أو شيء وقع عليها أصدم جبل وهلك الطعام لا يضمن الملاح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن غرقت السفينة من مده أو معالجته أو جدفه ضمن الملاح لأن ذلك من جناية يده فيضمن وإنما لا يضمن الأجير فيما تلف بغير فعله وإن كان صاحب الطعام أو وكيله في السفينة لا يضمن الملاح بشيء من ذلك لأن صاحب الطعام إذا كان معه في السفينة كان الطعام في يد صاحبه فلا يضمن الملاح إلا أن يصنع فيها شيئا أو يفعل فعلا يتعمد الفساد وإن انكسرت السفينة فدخل فيها الماء إن كان ذلك بفعل الملاح يضمن وإلا فلا والله أعلم {فصل في البقار والراعي} رجل سلم بقرة إلى بقار ليرعاها فجاء البقار ليلا وزعم أنه رد البقرة وأدخلها القرية فطلبها صاحبها فلم يجدها ثم وجدها بعد أيام في نهر في الجبانة قد عطبت قالوا إن كان العرف فيما بينهم أن تدخل البقول في القرية ولم يطلبوا مها أن يدخل كل بقرة في منزل صاحبها كان القول قول البقار مع يمينه أنه أدخل البقرة في القرية فلا ضمان عليه وكذا لو أرسل كل بقرة في سكة صاحبها فضاعت قبلل أن تصل إلى صاحبها لا يضمن لأنه ليسه عليه إدخاله في منزل صاحبها عرفا والمعروف عرفا كالمشروط شرطا * بقار ترك الباقورة في الجبانة وغاب عنها فوقت الباقورة في زرع رجل فأفسدت الزرع لا يضمن البقار إلا أن يكون البقار أرسل الباقورة في الزرع أو أخرج الباقورة فعطبت واحدة من سوقه بأن استعجل عليها في السوق فعثرت أو انكسرت رجلها أو اندقت عنقها أو ساقها في الاء لتشرب لوقعت في الماء يضمن البقار إن كان مشتركا وإن كان خاصا لا يضمن لأن لأجير الواحد لا يضمن ما تلف في يده بفعله إذا لم يتعمد الفساد وإن ساق البقر <336> فتناطحت فقتل بعضها بعضا أو وطئ بعضها بعضا في سياقه فكذلك إن كان البقار أجير واحد لرجل لا يضمن وإن كان مشتركا لقوم شتى فهو ضامن وكذا لو كان البقر لقوم شتى وهو أجير احدهم يكون ضامنا لما تلف من سياقه لأنه سائق الدابة التي وطئت والسائق يضمن لما تلف * ولو ندت بقرة من الباقورة وخاف البقار أنه لوا تبع ما ند يضيع الباقي كان في سعة أن لا يتبعه ولا يكون ضامنا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما ندت لأنها ضاعت بغير فعله ويضمن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وكذا لو تفرقت فرقا ولم يقدر على اتباع الكل فاتبع البعض وترك البعض لا يضمن لما ترك * ولو كان البقار مشتركا فرعاها في موضع فعطبت فقال صاحبها أنا شرطت عليك أن ترعاها في موضع آخر وقال الراعي لا بل شرطت علي الرعي في هذا الموضع كان القول فيه قول صاحب البقر وليس للبقار ولا للراعي أن ينزي على شيء منها بغير أمر صاحبها فإن فعل كان ضامنا لما عطبت منها ولو أن الراعي لم يفعل ذلك ولكن الفحل الذي كان فيها نزا على بعضها فعطبت لا يضن الراعي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * الراعي والبقار إذا خاف الهلاك على شاة فذبحها ذكر في الأصل أنه يضمن قيمتها يوم الذبح وذكر في النوادر أنه لا يضمن استحسانا وكذا لو رأى رجل شاة إنسان سقطت وخيف عليها الموت فذبحها قالوا لا يضمن استحسانا والمختار للفتوى أنه يضمن في الثانية ولا يضمن في الأولى فإن اختلف الراعي وصاحب الغنم علىجواب الكتاب قال صاحب الغنم ذبحتها وهي حية وقال الراعي لا بل ذبحتها وهي ميتة كان القول قول الراعي * ولو أن صاحب الغنم أو البقر شرط على البقار أو البقر شرط على البقار أوالراعي أن ما هلكيأتيه بسمته لم يصح هذا الشرط ويكون القولفي الهلاك قول الراعي وإن لم يأت بالسمة * أهل قرية كانوا يرعون دوابهم بالنوبة فضاعت بقرة في نوبة رجل تكلموا فيه قال الفقيه أبو الليث لا يضمن هذا الواحد عند الكل لأن هذه ليست بإجارة بل هي إعانة وإعارة * أهل قرية اتفقوا على أن كل واحد منهم يحفظ الباقورة فلما كانت نوبة أحدهم استأجر هذا الواحد أجير ليحفظها فأخرجها الأجير إلى المفازة ثم رجل إلى القرية ليخرج ما تخلف منها فضاع بعضها قالوا إن ضاع عند غيبة الأجير ضمن الأجير قيمتها بترك الحفظ الملتزم وإن ضاع بعد ما عاد الأجير إلى الباقورة لا يضمن الأجير ولا صاحب النوبة أما الأجير فظاهر وأما صاحب النوبة فلأن له أن يحفظ الباقورة بإجرائه * بقار يحفظ بأجر فترك البقر عند رجل ليحفظها ورجع هو إلى القري ليخرج منها ما تخلفت أو لحاجة لنفسه فضاع بعض ما كان خارجا قالوا إن لم يكن الحافظ في عياله ضمن وإلا فلا * الراعي إذا خلط الغنم بعضها ببعض فإن كا يقدر على التمييز لا يضمن ويكون القول في تعيين الدواب أنها لفلان قوله وإن كان خلطا لا يقدر على المييز يكون ضامنا قيمتها والقول في مقدار القيمة قول الراعي * وإن دفع غنم رجل إلى غير صاحبها فاستهلكها المدفوع إليه وأقر الراعي بذلك ضمن الراعي ولا ضمان على المدفوع إليه ولا يقبلقول الراعي على المدفوع إليه إن كان الراعي أقر وقت الدفع أنها للمدفوع إليه وإن شرط على الراعي أن لا يرعى مع غنمه غنم غيره صح الشرط لأنه جعله أجير وحد * البقار أو الراعي إذا نام حتى ضاع بعضها إن نام مضطجعا كان ضمنا وإن نام جالسافإن غاب البقر عن عينه كان ضامنا وإلا فلا وما أكل الاعي من الألبان كان ضامنا * إذا استأجر راعيا أو بقاررا وقال استأجرتك لترعى غنمي هذه سنة كل شهر بكذا يكون الراعي أجير مشترك إلا إذا صرح بما هو حكم أجير الوحد بأن قال على أن لا ترعى معها غنم غيري فحينئذ يكون اجير وحد بأن قال على أن لا ترعى معها غنم غيري فحينئذ يكون أجير وحد وإن أورد العقد على المدة أولا بأن قال استأجرتك شهرا بكذا لترعى غنمي كان أجير وحد <337> إلا أن يذكر بعده ما هو حكم أجير المشترك بأن قال على أن لك أن ترعىا مع غنمي غنم غيري فحينئذ يصير مشتركا ويتغير أول الكلام بآخره هكذا قال الشيخ الإمام الأجل المعروف بخواهر زاده قال وكذلك الحكم في حق كل من كان في معنى الراعي * الراعي أو البقار إذا ضرب شاة ففقأ عينها أو كسر رجلها ذكر في الأصل أنه يكون ضامنا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى هذا على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما على قياس قولهما إن ضربها في الموضع المعتاد ضربا معتادا ينبغي أن لا يكون ضامنا كما لو استأجر دابة ليركبها فكبحها بلجامها فماتت كان ضامنا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما إن كبحها كبح مثلها لا يضمن وقال بعضهم وينبغي أن يضمن بالضرب في الغنم في قولهم جميعاص لأن الغنم في العادة تساق بالصباح وبالصفع باليد فإن ضربها ضربا غير معتاد يضمن في قولهم وإن ضربها في غير الموضع المعتاد في قولهم وإن ضربها بغير أمر صاحبها فإن ضربها ضربا غير معتاد يضمن في قولهم وإن ضربها في الموضع المعتاد يضمن في قولهم أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول صاحبيه لا يضمن ومستأجر العبد لا يملك الضب إلا بإذن المولى عند الكل ومستعير الدابة يضمن عند الكل إلا إذا ضرب بإذن صاحبها والزوج إذا ضرب امرأته بنشوز معتاد أو غير معتاد فماتت كان ضامنا عند الكل ولا يرثها في قولهم * والإمام إذا ضرب رجلا تعزيراص أو حدا فمات لا يضمن والمعلم إذا ضرب صبيا أو الأستاذ المحترف إذا ضرب التلميذ فمات قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن ضربه بأمر أبيه أووصيه ضربا معتادا في الموضع المعتاد لا يضمن وإن ضربه ضربا غير معتاد ضمن وإن ضربه بغير أمر أبيه أو وصيه فمات يضمن كل الدية في قولهم سواء ضرب ضربا معتادا أو غير معتاد والأب إذا ضرب ابنه فمات يضمن كل الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء ضربه معتادا أو غير معتاد وعند صاحبيه لا يضمن في المعتاد وأما الوصي إذا ضرب اليتيم يضمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو كالاب وعند صاحبيه لا يضمن كما لا يضمن الأب إذا ضربه للتأديب أو للتعليم ولا يرثه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يضمن ويرثه * وليس عل البزاغ والفصاد والحجام ضمان السرية إذا لم يقطعوا زيادة على ما أذن له فإن قطع الختان الجلدة وبعض الحشفة إن لم يمت من ذلك كان عليه في بعض الحشفة حكومة عدل وإن قطع الحشفة كلها فإن لم يمت كان عليه كمال الدية وإن مات من ذلك كان عليه نصف الدية وإن شرط على هؤلاء العمل الصحيح دون الساري لا يصح شرطه ولو شرط على القصار العمل على وجه لا يتخرق صح شرطه لأن ذلك مقدور له * وإن استأجر حجاما ليقلع له سنا فقلع فقال صاحب السن ما أمرتك بقلع هذا السن كان القول قوله وسيضمن القالع أرش السن * رجل استؤجر على حفظ خان فسرق من الخان شيء قال الفقيه أبو جعفر والفقيه أبو بكر البلخي رحمهما الله تعالى لا يضم الحارس لأن الحارس يحرس الأبواب أما الأموال محفوظة بالبيت وهي في يد ملاكها وغيرهما من المشايخ رحمهم الله تعالى قالوا في حارس السوق إذا كان يحرس الحوانيت فنقب حانوت وسرق منه شيء ضمن الحارس لأنه بمنزلة الجير المشترك والصحيح ما قاله الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى أن الأجير المشترك لا يضمن وإن استؤجر الحارس وأخذ <338> من أهل السوق شيئا لأجله حل للحارس ما أخذ منهم إذا استأجره رئيسهم وينفذ عقد الرئيس عليهم وإن كرهوا * الناقد بأجر إذا غمز الدرهم فكسره قالوا يكون ضامنا إذا غمز بغير إذن صاحب الدراهم فإن قال له صاحب الدراهم اغمزها فغمزها لا يضمن وهذا في الدراهم التي يضرها الكسر فإن كان لا يضر لا يضمن {فصل في القصار} قصار وضع الثوب على الحب في الحانوت وأقعد ابن أخيه ليحفظ الحانوت وغاب القصار فدخل ابن أخيه الحانوت الأسفر فطر الطرار الثوب قالوا إن كانت الحانوت الأسفل بحال لو دخله إنسان لا يغيب عن عينه الموضع الذي كان فيه الثوب لا يجب فيه الضمان وإن كان الحانوت الأسفل بحال لو دخله إنسان يغيب عن عينه الموضع الذي كان فيه الثوب ينظر إن كان الصبي الذي أقعده القصار ضمه إلى القصار أبوه أو أمه أو وصيه أو لم يكن له أحد من هؤلاء ولكن القصار ضمه غلى نفسه يضمن الصبي قال المصنف وهذا الجواب إنما يستقيم إذا كان الصبي مأذونا لأن الصبي الماذون مؤاخذ بضمان تضييع الوديعة أما إذا كان محجورا فإنه لا يؤاخذ باستهلاك الوديعة وتضييعها حتى لو دل سارقا على الوديعة أو رأى إنسانا يأخذ الوديعة وهو يقدر على منعه فلم يمنع لا يضمن إذا كان محدورا فإذا كان الصبي مأذونا كان الضمان على الصبي ولا يجب على القصار لأن له أن يحفظ الثياب بالصبي الذي يكون في عياله ويقدر على الحفظ وإن لم يكن الصبي في عيال القصار ولا تلميذا له ولا أجيرا إلا أن القصار أخذا بيده وأقعده ليحفظ الحالنوت كان الضمان على القصار ههنا لأنه لما استحفظ من ليس في عياله يصير مستهلكا * قصار سلم ثياب الناس إلى أجيره ليشمسها في المقصرة ويحفظها فنام الأجير وضاع من الثياب بعضها ولا يدري يف ضاع ومتى ضاع قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إذا لم يعلم أنه ضاع حال نوم لأجير كان الضمان على القصار لا على الأجير وإن علم أنه ضاع في حال نوم الأجير كان لصاحب الثوب الخيار إن شاء ضمن الأجير وإن شاء ضمن الصار وقال افقيه أبو الليث إنما قال له أن يضمن الصار لأنه كان يميل في الأجير المشترك إلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا هلك في يد الاجير المشترك لا بفعله أما على قول أبي حنيفة ر رضي الله عنه لا يضمن القصار ما هلك لا بصنعه قال وبه نأخذ والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * قصار أمره صاحب الثوب أن يمسك الثوب بعد العمل حتى ينقده الأجير فهلك الثوب عند القصار من غير تضييع لا يضمن القصار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه هل أمانة عنده * والسمسار إذا باع ما أمر به من الثياب وأمسك بأمر صاحب الثياب ثمن الثياب حتى ينقله الأجير فسرق منه الثمن لا يضمن في قولهم وكذلك صاحب الحمولة إذا قال للحمال أمسك الحمولة حتى أعطيك الأجر فسرقت الحممولة لا يضمن الحمال في اقولهم لأنه ليس لفعل السمسار والحمال أثر في العين ومن لا أثر لعمله في العين لا يملك الحبس بالأجر فيكون أمانة في يده ولا يكون رهنا * القصار إذا أنكر أن يكون عنده ثوب هذا الرجل ثم أقر وقد قصره قالوا إن قصره قبل الجحود كان له الأجر وإن قصره بعد الجحود أن له الأجر وإن قصره بعد الجحود لا أجر له لأنه لما جحد صار غاصبا فتبطل الإجارة فإذا قصر بعد ذلك فقد قصر بغي عقد فلا يستوجب الأجر * قصار رهن ثوب قصارة بدينه عند رجل ثم افتك الرهن وقدأصاب الثوب نجاسة عند المرتهن فلما نظر صاحب الثوب إليه كلف القصار تطهير الثوب وإزالة النجاسة وامتنع القصار عن ذلك فتشاجر أو ترك الثوب عند القصار فهلك الثوب عنده قالوا إن كانت النجاسة لا تنقص قيمة الثوب لا شيء على القصار لأنه وإن صار مخالفا بالرهن إلا أنه افتكه فقد ارتفع الخلاف وعاد إلى ما قبل الخلاف فإذا خلى <339> القصار بينه وبين المالك خرج الثوب عن ضمانه والنجاسة إذا لم تنقص قيمة الثوب لا تعتبر وهو بمنزلة ما لو صب على عبد المغير نجاسة وأمره صاحب العبد بأن يغسل النجاسة فهلك العبد لا يضمن وإن كانت النجاسة تنقص قيمة الثوب كان على القصار ضمان النقصان ويهلك الثوب أمانة لأنه خرج عن ضمان الثوب بالتخلية فهو نظير من خرق ثوب إنسان خرقاص يسيرا فقال له صاحب الثوب أصلحه فأبى وترك الثوب عنده وهلك لا يضمن إلا نقصان الخرق * تلميذ القصار أو أجيره الخاص إذا أدخل نارا للسراج بأمر الأستاذ فوقعت شرارة على ثوب من ثياب القصارة أو أصبابه دهن السراج لاا يضمن الأجير ويكون الضمان على الأستاذ لأنه أدخل السراج بإذنه فصار فعل الأجير كفعل الأستاذ ولو فعل الأستاذ ذلك بنفسه كان ضامنا * أجير القصار إذا وطئ ثوبا من ثياب القصارة وهو ثوب لا يوطأ مثله فانتقص الثوب أو تخرق ضمن الأجير لأنه لم يؤذن له في ذلك وكذلك لو كان الثوب مما يوطأ مثله إلا أنه كان وديعة عند القصار وليس من ثياب القصارة وإن كان ذلك من ثياب القصارة وذلك ثوب يوطأ مثله لا يمن الاجير ويضمن القصار لأنه مأذون في ذلك عادة إذا كان ذلك من ثياب القصارة كذا لو انقلبت المدقة من يد أجير القصار أو تلميذه فوقعت على ثوب من ثياب القصار ضمن الأساذ ولو وقعت على ثوب ليس من ثياب القصارة كان الضمان على التلميذ ولو وقعت المدقة على موضعها ثم وقعت بعد ذلك على شيء آخر فالضمان على الأستاذ لا على التلميذ وإن أصابت المدقة إنساناص كان الضمان على التلميذ * ولو انكسر شيء بعمل التلميذ من أداة القصارة مما يدق به أو يدق عليه لا يضمن التلميذ وإن كان مما لا يدق به أو لا يدق عليه ضمن التلميذ وهو نظير ما لو دا رجل قوماص إلى منزله ضيفا فمشوا على بساطه أو جلسوا على الوسادة فتخرق لا يضمن الضيف * وكذا لو كان الضيف متقلدا سيفا فلما جلس شق السيف بساطه أو وسادته لا يضمن ولو وطئ آنية أو ثوبا لا يبسط ولا يوطأ مثله ضمن ولو قلبوا إناء بأيديهم فانكسر لا يضمن لأن الضيف في هذا النوع من الاستعمال بهذه الصفة مأذون عادة * ولو حمل أجير القصار ثوبا من ثياب القصارة فعثر وسقط عليه لا يضمن الأجير ويضمن الأستاذ ولو سقط على وديعة كانت عند صاحب البيت فأفسدها ضمن وكذا لو عثر فسقط عليها وإن كان بساط أو وسادة استعاره للبسط لا يضمن رب البيت ولا الاجير أيضا لأن المالك اذن له في بسطه * ولو علق القصار ثوبا على حبل في الطريق لتجفيف الثوب فمرت حمولة فحرقته كان الضمان على سائق الحمل دون القصار * قصار استعان بربالثوب في دق الثوب فاعانه وتخرق الثوب ولا يدري أنه تخرق من دق القصار أو من دقصاحب الثوب روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أن القصار يضمن جميع النقصان ووجه ذلك أن الأجير المشترك ضامن في قول محمد رحمه الله تعالى ما هلك بغير صنعه فإذا كان الثوب في ضمانه كان الضمان على القصار ما لم يعلم أنه تخرق بدق صاحب الثوب * وروى بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن القصار يضمن نصف النقصان ويعتبر فيه الأحوال كالرجل إذا جلس على فضضل ثوب إنسان ولم يعلمم به صاحب الثوب حتى قام صاحب الثوب فتخرق الثوب كان على الجالس نصف النقصان لأنالتخرق حصل عفقيب فعله وليس أحدهما بإضاقة ذلك إليه أولى من الآخر فيضاف إليهما أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن لا يجب الضمان في فعل القصار لأن عنده الثوب أمانة عند القصار وليس بمضمون عليه فلا يجب الضمان بالشك ويجب عليه نصف الضمان كما قال أبو يوسف وهو حسن اختاره الفقيه أبو الليث وهو نظير ما لو تمسك رجل بثوب إنسان فجذب <340> صاحب الثوب ثوبه فتخرق كان على المتمسك نصف الخرق وكذلك صاحب الثوب إذا أراد أن يأخذ ثوبه من القصار فتمسك به القصار فجذبه صاحب الثوب كان على القصار نصف الخرق * وذكر ف المنتقى حائك نسج ثوبا فتعلق صاحب الثوب بثوبه لياخذه وأبى الحاك أن يدفع حتى يأخذ الأجر فتخرق الثوب في يد صاحب الثوب لا يضمن الحائك وإن تخرق في يدهما كان على الحائك نصف الخرق * رجل أرسل رسولا إلى قصارليسترد منه ثيابه الأربعة فلما جاء الرسول بالثياب إلى المرسل كانت الثياب ثلاثة فقال الرسول دفع إلي الثياب ولم يعد علي وقال القصار عددته الأربعة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يسأل صاحب الثوب أيهما يصدقه فأيهما صدقه بريء ذلك عن خصومته وأيهما كذبه يحلف فإن حلف بريء وإن نكل لزمه ما ادعاه صاحب الثوب فإن صدق صاحب الثوب القصار كان عليه للقصار أجر الثوب الرابع وكذب القصار وحلف فللقصار أن يحلف صاحب الثوب على ما ادعى عليه من أجر الثوب الرابع فإنحلف بريء * رجل دفع ثوبا إلى قصار ثم أمر رجلا أن يقبض ثوبه من القصار فدفع القصار إليه غير ذلك الثوب فهلك ذلك الثوب في يد الوكيل قالوا لا شيء على الوكيل ولرب الثوب أن يتبع القصار بثوبه قال رضي الله عنه أما عدم وجوب الضمان على الوكيل مشكل إذا كان الثوب الذي دفع إليه القصار ثوب رجل آخر لأنه أخذ ثوب غيره بغير إذنه * وذكر في المنتقى رجل عنده ثياب وديعة لرجل فجعل المودع في ثياب الوديعة ثوبا لنفسه ثم جاء صاحب الوديعة وطلب الوديعة فدفع المودع الثياب إلى صاحبها ونسي أن ثوبه في ثياب الوديعة فضاع ثوب المودع عند صاحب الوديعة كان صاحب الوديعة ضامنا لذلك الثوب ووجه ذلك أنه أخذ ثوب الغير بغير إذنه والجهل في ذلك لا يكون عذرا نوذكر أن القصار لو دفع إلى صاحب الثوب ثوب غيره فأخذه صاحب الثوب على ظن أنه له كان ضامنا وإن كان صاحب الثوب بعث إلى القصار رجلا ليأخذ ثوبه من القصار فدفع القصار إليه ثوبا غير ثوب المرسل فضاع عند الرسنول ذكر أن الثوب المدفوع لو كان للقصار لا يضمن الرسول وإن كان لغير القصار كان لصاحبذلك الثوب الخيار إن شاء ضمن القصار وإن شاء ضمن الرسول فإن ضمن القصار لا يرجع القصار على الرسول * قصار شمس ثوب القصارة فاحترق كان ضامنا وكذلك إذا عصر الثوب فتخرق وفعل ذلك أجير القصار ولم يتعمد الفساد لا يضمن الأجير ويضمن الأستاذ وعن محمد رحمه الله تعالى إذا أدخل القصار سراجا في حانوته فاحترق به ثوب بغير فعله ضمن لأن هذا مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة وإنما لا يضمن الحرق الغالب الذي لا يمكن الاحتراز عنه ولا يتمكن من إطفائه وهذا قوله أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يضمن ما هلك بغير صنعه * رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره فجاء صاحب الثوب وطلب ثوبه فقال له القصار دفعت ثوبك إلى رجل ظننت أنه ثوبه كان القصار ضامنا {فصل في الخياط والنساج} إذا قال صاحب الثوب للنساج اذهب بثوبي إلى منزلك حتى إذا رجعنا من الجمعة سرت إلى منزلي وأوفي عليك أجرك فاختلس الثوب من يد الحائك في الزحمة قال الفقيه أبو بكر البلخي إن كان الحائك دفع الثوب إلى صاحبه أو مكنه من الاخذ ثم دفعه إلى الحائك ليوفي له الأجر يكون الثوب رهنا فإذا هلك يهلك بالأجر وإن كان صاحب الثوب دفع إليه الثوب على وجه الويعة لا يضمن الحائك فيكون أجره على صاحب الثوب على حاله ولو متعه الحائك بالأجر قبل الدفع اختلف فيه العلماء فإن اصطلحا على شيء كان حسنا <341> * رجل دفع إلى نساج كرباسا بعضه منسوج وبعضه غير منسوج فسرق ذلك عند النساج ذكر في النوازل أن على قول من يضمن الأجير المشتري ما هلك في يده بغير صنعه يضمن النساج كل الثوب لأن المنسوج مع غير المنسوج بحكم الاتصال كشيء واحد ونسج الباقي يزيد في قيمة ما كان منسوجا فكان النساج في الكل أجيرا مشتركا فيضمن الكل * وهذه جملة مسائل أفتوا فيها على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى منها هذه * ومها رجلف فع إلى خياط كرباسا فخاطه قميصاص وبقي قطعة من الكرباس فسرق قالوا ضمن الخياط * ومنها رجل دفع صرما إلى صيقلي ليصقله بأجر ودفع الجفن معه فسرق لا يحب عليه ضمان الغلاف والجفن لأن الجفن والغلاف منفصل عن السيف والمصحف وهو كان أجيرا مشتركا في السيف والمصحف لا في الغلاف معه أو دفع سيفا إلى صقيلي ليصقله باجر ودفع الجفن معه فسرق لا يجب عليه ضمان الغلاف والجفن لأن الجفن والغلاف منفصل عن السيف والمصحف وهو كان أجيرا مشتركا في السيف والمصحف لا في الغلاف والجفن وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يضمن الكل وعنه رحمه الله تعالى لو دفع مصحفاص إلى رجل ليعمل له غلافا أو دفع السكين إلى رجل ليعمل له نصبا فضاع المصحف والسكن لا يضمن لأنه استاجره ليعمل له غلافا لا ليعمل في السكين والمصحف والسكين والمصحف لا يكونان تبعا للنصاب والغلاف فكان السيف والمصحف أمانة في يده فإاذا هلك في يده لا بتقصير منه لا يضمن وهذ كله قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما هلك في يده لا بصنعه لا يكون ضامنا لأن عنده الأجير المشترك لا يضمن ما هلك في يده لا بصنعه * نساج كان يسكن مع صهره ثم اكترى دارا أو انتقل إليها ونقل ماعه وترك الغزل في الدار التي انتقل عنها قالوا إن لم ينقل الغزل من المكان الذي كان فيه إلى بيت آخر من دار صهره ولا أودعه صهره لا يضمن في قول أبي حنيفة لأن الغزل ما بقي في ذلك المكان الذي كان فيه كان هو ساكنا ببقاء الغزل في ذلك المكان لما عرف منن أصله أن سكناه في الدار لا تبطل ما بقي له فيها شيء وعندهما يضمن * رجل دفع إلى نساج غزلاص لينسجه كرباسا فدفعه النساج إلى أجيره فسرق من هذا الأجير قالوا إن كان هذا الأجير أجيرا للنساج الأول لا يضمن واحد منهما وإن لم يكن الثاني أجير الأول ضمن الأول عند الكل وليضمن الأجير عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يضمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو كالمودع إذا أودع أجنبيا عندهما لصاحب الوديعة أن يضمن أيهما شاء وعند أبي حنيفة له أن يضمن المودع الأول وليس له أن يضمن الثاني * نساج ترك كرباسا في بيت الطراز فسرق ليلاص قالوا إن كان الموضع الذي ترك فيه الكرباس مما يحفظ فيه الثياب لا يضمن وإن كان مما لا يحصن فيه الثياب ولا يحفظ ورضي به صاحب الثوب لا يضمن أيضا وإلا ضمن * رجل دفع ذهبا إلى صائغ ليتخذ له سوارا منسوجا والنسج لم يكن من عمل هذا الصائغ فأصلح الذهب وطوله ودفعه إلى من ينسجه فسرق من الثاني قالوا إن كا الصائغ الأول دفع إلى الثاني بغير أمر المالك ولم يكن الثاني أجير الأول ولا تلميذا له كان للمالك أن يضمن أيهما شاء في قول أبي يوسف ومحمد رحمها الله تعالى وفي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الصائغ الأول أماا الثاني إن سرق منه بعد العمل لا يضمن لأنه إذا فرغ من العمل صارت يده يد وديعة أما ما دام في العمل كانت يده يد ضمان لأنه يتصرف في مال الغير بغير لإذنه وعغند أبي حنيفة رحمه الله تعالى مودع المودع لا يضمن ما لم يتصصرف في الوديعة بغير إذن مالكها * رجل قال لخياط انظر إلى هذا الثوب فإن كفاني قميصاص فاقطعه بدرهم وخطه فقال الخياط نعم وقطعه ثم قال بعدما قطعه أنه لا يكفيك ضمن الخياط قيمة الثوب لأنه إنما أذن له بالقطع بشرط الكفاية ولو قال للخياط انظر أيكفيني قميصا فقال الخياط نعم <342> فقال صاحب الثوب اقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن الخياط شيئا لأنه أذن له بالقطع مطلقاص وإن قال الخياط نعم فقال صاحب الثوب فاقطعه أو قال اقطعه إذا فقطعه كان ضامنا إذا كان لا يكفيه لأنه علق الإذن بالشرط * استأجر خبازا لينضج له طعام وليمة فأفسد الطعام فأحرقه أو لم ينضه كان ضامنا لأنه أجير مشترك فيضمن ما أفسد بجناية يه ولو لم يفسد الخباز شيئا ولكن رب الدار اشترى رواية من ماء وأمر صاحب البعير فأدخلها الدار فساق البعير فخر على القدور وكسرها وأفسد الطعام لا يضمن صاحب البعير شيئا لأنه ساق بأمر صاحب الدار ولا ضمان على الخباز فيما فسد لأنه فسد لا بفعله وكذا لو سقط البعير على ولد صغير أو عبد صغير لصاحب الدار فقتله لا يضمن صاحب البعير * النخاس إذا هلك العبد في يده لا يضمن لأنه أجير مشترك فلا يضمن ما هلك عنده لا بصنعه وكذا الدلال إذا دفع الثوب إلى رجل ليراه فيشتريه فذهب الرجل بالثوب من بين يديه ولم يظفر به الدلال لا يضمن لأنه ماأذون بهذا الدفع عادة * رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا فخاطه قباء ذا طاق واحد الذي قيقال له بالفارسية يكتأئي خير المالك إن شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمة ثوبه وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يزاد على المسمى وإن اختلفا فقال رب الثوب أمرتك أن تقطعه قميصاص وقال الخياط لا بل أمرتني أن أقطعه قباء كان القول قول صاحب الثوب وإن أمره أن يقطعه قميصا فخاطه سراويل فهو والأول سواء وقيل هنا لا يجب الأجر إذا أخذ الثوب * رجل أمر رجلا أن ينقش اسمه في فص خاتمه فغلط ونقش اسم غيره يضمن الخاتم * ولو أمر رجلا ليصبغ ثوبه بزعفران أو بالبقم فصبغه بصبغ من جنس آخر كان لرب الثوب أن يضمنه قيمة ثوبه أبيضض ويترك الثوب عليه وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه اجر مثله لا يزاد على المسى وإن صبغه بجنس ما أمره إلا أنه خالف في الوصف بان أمره أن يصبغه بربع قفيز عصفر فصبغه بقفيز عصفر وأقر بذلك رب الثوب خير رب الثوب إن شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمة ثوبه أبيض وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد من العصفر فيه مع الأجر المسمى وذكر في المنتقى عن أبي يوسف هذا إذا صبغه بربع القفيز أولا ثم صبغه بثلاثة أرباع القفيز فيكون له الخيار على الوجه الذي ذكرنا أما إذا صبغه ابتداء بقفيز عصفر بضربة واختار اخذ الثوب أعطاه ما زاد الصبغ فيه ولا أجر له ههنا وهكذا ذكر القدوري وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أما على قول محمد إذا أمره أن يصبغه بمن من عصفر بدرهم وصبغه بمنين بضربة واحد إن شاء ضمته قيمة ثويه أبيض وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه درهما وما زاد من العصفر في ثوبه وروى ابن سماعة عن محمد رحمهمما الله تعالى ما يوجب التسوية في الججواب بين أن يصبغه بضربة أو بضربتين * رجل استأجر رجلا ليحمر بيته فخضره أعطاه ما زاد الخضرة فيه * رجل دفع غزلا إلى حائك لينسجه سبعا في أربع فعمله أكبر من ذلك أو أصغر كان لصاحب الغزل الخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وإن شاء أخذ الثوب واعطاه الأجر المسمى ولا يزيد على الأجر في الزيادة وفي النقصان أعطاه من الأجر بحساب ما نقص ولا يجاوز ما سمى وكذا إن أمره صفيقا فجاء برقيق أو على العكس لأنه في الزيادة وفي النقصان أعطاه من الأجر بحسان ما نقص ولا يجاوز ما سمى وكذا إن أمره صفيقا فجاء برقيق أو على العكس لأنه في الزيادة متبرع وفي النقصان نقص العمل وإن أمره أن ينسج ثمانيا في ثمان فنسج ستا في ثمان إن شاء ترك الثوب عليه وضمنه غزله وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه بحساب ثلاثة أرباع الأجر الذي سماه كما لو أمر لبانا ليضربه له لبنا فضرب البعض وفات وقت الباقي يجب الأجر بحساب ما عمل ومن المشايخ من فرق بين اللبن فقال في اللبن يجب له حصة <343> ما عمل من الأجر الذي سماه وفي الثوب له أجر مثله لا يزاد على ثلاثة أرباع ما سمى واختار شممس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الفرق بين الثوب وبين اللبن على هذا الوجه الذي ذكرنا لأن في الثوب قيمة ما عمل يزداد بحكم الزيادة ولا يكون للمعمول تلك القيمة إذا انفردت عن الباقي وفي اللبن لا يزاد قيمة البعض بالبعض * ولو أن النساج وفى بالذرع والصفة وزاد يعني زاد ذراعا واحدا على ما شرط روي عن محمد أن صاحب الغزل بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وترك الثوب عليه وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه الأجر المسمى لا يزاد على الأجر المسمى لزيادة الذرع أما الخيار لتغيير الصففة عليه فإنه قد يحتاج إلى الثوب القصير ولأنه لو لم يزد في الذرع ربما يفضل شيء من غزله فيخير وإذا اختار أخذ الثوب لا يلزمه زيادة الأجر لزيادة الذرع لأنه متبرع في الزيادة * ولو دفع غزلا إلى حائك وأمره أن يزيد في الغزل من عند نفسه رطلا فقال زدت وأنكر رب الثوب فإن حلف رب الثوب على علمه برئ وإن نكل لزمه مثل الزيادة وإن اتفقا أن غزل الآمر كان منا والثوبب منوان فقال الآمر الزيادة من الدقيق لا يقبل قوله لأن وزن الدقيق في العادة لا يبلغ وزن الغزل وإن كان الثوب مستهلكا وأنكر الآمر الزيادة كان القول قول رب الثوب * ولو دفع إلى صائغ عشرة دراهم وقال له زد فيه درهمين يكون ذلك قرضا علي واجعل من ذلك قلبا ولك أجر درهم فقال الصائغ زدت وأنكر الآر قال محمد رحمه الله تعالى تحالفا وإذا حلفا يخير الصائغ إن شاء دفع إليه القلب وأخذ أجره خمسة دوانق وإن شاء د على الآمر عشرة دراهم وأخذ القلب * ولو دفع إلى نداف جبة وقطنا وأمره أن يزيد من عنده شيئا من القطن فجاء بعشرين أستار قطن في الثوب وقال للآمر دفعت إلي عشرة أساتير وزدت عشرة وقال رب الثوب دفعت إليك خمسة عشرة وزدت خمسة كان القول قول النداف ولو قال صاحب الثوب دفعت إليك خمسة عشرة أستارا وأمرتك أن تزيد خمسة أساتير وقال النداف دفعت إلي عشرة وأمرتني أن أزيد عشرة يخير صاحب الثوب إن شاء صدقه ودفع إليه عشرة أساتير وإن شاء أخذ منه قيمة ثوبه ومثل عشرة أساتير قطن ويترك الثوب على النداف * رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيط له قميصاص بدرهم على أن يفرغ منه اليوم جاز في قولهم {فصل في الحفار} رجل استأجر حفاراص وبين له مكان الحفرة وعمقها ودورها بأجر معلوم جاز وإن حفر بعض ما شرط عليه فاستقبله جبل إن كان يمكنه الحفر مع ذلك إلا أنه يشتد عليه العمل يجبر على العمل وكذ لو ظهر الماء في البئر قبل أن يبلغ منتهى ما امر به فإن كان يستطيع الحفر مع ذلك لزمه وإن كان لا يستطيع يكون عذرا * وإن استأجره ليحفر قبرا وبين موضعه فحفر في موضع آخر لا أجر له وإن لم يبين له موضع الحفر صح العقداستحساناص فينصرف إلى الحفر في مقبرة تلك المحلة وكذا لو لم يبين له عمقه ولا عرضهه جاز استحساناص وينصرف إلى المتعارف وكذا إذا لم يبين له لحدا ولا شقا ينصرف إلى المتعارف في تلك البلدة وهو كما لو استأجر لباناص ليضرب له اللبن ولم يبين الملبن فإن كان هناك ملبن متعارف ينصرف إليه استحسانا وإلا يفسد العقد * وإن استقبل الحفرا في حفر البئر أو القبر صخرة لا يزاد له في اجره كما لنقص من أجره بسبب لين المكان وحسو التراب من القبر يكون على الحفار استحسانا وإن اختلف المستأجر وحافر ئر بعدما حفر خمسة أذرع فقال المستأجر شرطت عليك عشرة أذرع وقال الحفار لا بل شرطت خمسة اذرع كان القول قول المستأجر مع يمينه وأعطاه من الأجر بحساب ذلك فيحلف الحفار على دعوى المستأجر ويتركان الإجارة فيما بقي وإن اختلفا على هذا الوجه قبل الخوض في العمل تحالفا وتركا * رجل استأجر <344> حفارا ليحفر له حوضا عشرا في عشر بعشرة دراهم وبين عمقه فحضر خمسة في خمسة كان عليه ربع الأجر لأن العشر في العشر يكون مائة وخمسة في خمسة يكون خمسا وعشرين فيكون ربع الجملة فلهذا يلزم ربع الأجر
(344)
Page 184