221

الدراهم أنواع جياد وزيوف ونبهرجة وستوقة * واختلفوا في تفسر هذه الدراهم قال بعضهم النبهرجة هي التي تضرب في غير دار السلطان والزيوف هي الدراهم المغشوشة والستوقة هي صفر مموه بألفض وقال عامة المشايخ الجياد فضة خالصة تروج في التجارات وتؤخذ في بيت المال والزيوف مازيفه بيت المال ويأخذها التجار في التجارات ولا بأس بالشراء بها لكن يبين للبائع أنها زيوف والنبهرج ما يبرهجه التجار ولا يروج في التجارات ولها حكم الدراهم في الشرع حتى لو تجوز بها في السلم والصرف يجوز * والستوقة فارسي معرب سه تاقه وهو أن يكون الطاق الأعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما صفر ليس لها حكم الدراهم في الشرع حتى لو تجوز بها في الصرف والسلم لا يجوز وإنما لا يضمن كاسر النبهرجة لأنه لا قيمة لهذه الصنعة فيدها على المشتري بغير شيء وكذا لو دفع النبهرجة إلى إنسان لينظر فيه فكسره لا يضمن * ولو باع شيئا بدراهم جياد وقبض الدراهم وأراها رجلا فانتقدها فوجد فيها قليل نبهرجة واستبدل النبهرجة ثم أراد البائع صرف الكل في حاجته فلم يأخذها أحد وقالوا كلها نبهرجة قالوا إن كان البائع أقر بقبض الجياد أو أقر بقبض حقه أو باستيفاء الثمن لا يرد شيئا ولا تسمع دعواه أهنها نبهرجة إلا إذا صدقه المشتري أنها نبهرجة فيدها عليه وإن لم يكن البائع أقر بما قلنا ثم ادعى أنها نبهرجة سمع دعواه فكان له أن يرد * ولو اشترى شيئا بدراهم نقد البلد ولم يقبض حتى تغيرت فإن كانت لا تروج في التجارات فسد البيع وهو بمنزلة ما لوز اشترى شيئا بألفلوس الرائجة فكسدت قبل القبض وقد مر قبل ذلك وإن كانت الدراهم بعد التغير تروج في التجارات إلا أنه انتقصت قيمتها لا يفسد البيع ولم يكن له إلا ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى له أن يفسخ البيع في نقصان القيمة أيضا * وإن انقطعت تلك الدراهم اليوم كان عليه قيمة تلك الدراهم قبل الانقطاع عند محمد رحمه الله تعالى وعليه الفتوى * وكذا لو اشترى بألفلوس شيئا فكسدت فسد البيع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن غلت أو رخصت لا يفسد * ولو باع عرضا بالدراهم وسلم العرض ولم يقبض الدراهم حتى صارت لا تنفق ولا تروج في التجارات فإن كانت لا تنفق في هذه البلدة وتنفق في غيرها على قول محمد رحمه الله تعالى لا يكون ذل كساد لكن يثبت الخيار للبائع إن شاء أخذ تلك الدراهم وإن شاء أخذ قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كانت لا تنفق في هذه البلدة ولا في غيرها من البلدان كان ذلك كسادا عند الكل يفسد العقد عند أبي حنيفة <267> رحمه الله تعالى وعندهما يثبت الخيار ولا يفسد العقد * رجل اشترى شيئا بدوانق فلس ولم يذكر العدد في القياس لا يجوز البيع ويجوز استحسانا وعليه الفتوى * ولو اشترى بدرهم فلس في القياس لا يجوز وفي الاستحسان يجوز يؤخذ بالقياس ههنا وقيل فيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القياس قول محمد رحمه الله تعالى والاستحسان قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وأخذوا بقول محمد رحمه الله تعالى في درهم فلس أنه لا يجوز * ولو اشترى شيئا بدانق أو بدانقين ولم يذكر شيئا لا الدراهم ولا الفلوس قالوا يصرف ذلك إلى الدانق من الفلوس وهذا إذا كان المشتري شيئا خسيسا يشتري بدوانق فلس وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا اشترى دارا بعشرة ولم يزد على ذلك فهو عشرة دنانير وإن اشترى ثوبا بعشرة فهي عشرة دراهم وإن اشترى بطيخا بعشرة فهي عشرة أفلس المعتبر في هذا عرف الناس من يباع بالدناينر كانت العشرة من الدنانير وما يباع بالدراهم كانت العشرة من الدراهم * رجل اشترى ألف درهم بمائة دينار ولم يسلم كل واحد منهما شيئا فلكل واحد منهما نقد الناس في البلد إن كانا بالكوفة فهي على دنانير الكوفة لأن الدنانير تختلف باختلاف البلاد من حيث العيار * وأهل الشروط ذكروا في شروطهم في الدراهم وزن سبعة وأرادوا بذلك أن يكون وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل وأصل ذلك أن الدراهم كانت مختلفة في عهد عمر رضي الله عنه بعضها خفاف يزن الواحد منها عشرة قراريط وبعضها ثقال يزن الواحد منها عشرين قيراطا وبعضها بين الخفاف والثقال يزن الواحد منها اثني عشر قيراطا وبسبب ذلك تقع الخصومة بين الناس في تجاراتهم فشاور عمر الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فاتفقوا على أن يؤخذ من كل نوع ثلاثة فأخذوا ثلث العشرة وثلث العشرين وثلث اثني عشر فبلغ ذلك أربعة عشر قيراطا فضربوا درهما وزنه أربعة عشرة قيراطا ووزن الدينار عشرون قيراطا وكان وزن الدينار عشرون قيراطا وكان وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل * رجل قال لغيره بعت منك هذا الثوب بعشرة دراهم صحاح ومكسرة جاز ويكون النصف من هذا والنصف من ذاك * ولو باعه بعشرة دراهم بعضها ن الصحاح وبعضها من المكسرة فسد البيع * باع عبدا بثوب موصوف في الذمة إن ذكر للثوب أجلا جاز وإن لم يذكر له أجلا لا يجوز لأن الثوب لا يجب في الذمة بعقد المعاوضة إلا سلما والسلم لا بذله من الأجل فإن ذكر للثوب أجلا فافترقا قبل قبض العبد لا يفسد العقد وهذا العقد يعتبر بيعا في حق العبد سلما في الثوب ويجوز أن يكون للعقد الواحد حكم عقدين كالهبة بشرط العوض وتعليق العتق بأداء المال * رجل باع ثوبا ثم لقيه المشتري فقال إنك قد أغليت علي وبعتني بأكثر مما يساوي وقد كان باعه بعشرين فقال البائع قد بعتك بعشرة لا بعشرين فهو جائز وهو حط وكذا لو قال البائع للمشتري قد أرخصت عليك وبعتك بنصف الثمن فقال المشتري اشتريته بعشرين جاز ويكون زيادة في الثمن * ولو لقيه البائع فقال بعد ما قبل المشتري بعتك ثانية <268> بعشرة فقبل المشتري اشتريت منك ثانية بعشرين وتراضيا على ذلك ينتقض البيع الأول وينعقد الثاني ولا يشبه هذا إذا ذكر الغلاء والرخص فإن ذلك زيادة وحط * رجل اشترى شيئا بألف درهم فقال المشتري بعد البيع نويت في قلبي نقد كذا وقال بالبائع نويت نقد كذا لا جود من ذلك فهو باطل وله نقد البلد فإن كان نقدهم مختلفا كان ذلك على الغالب وإن استويا فسد البيع {فصل في الأجل} * رجل اشترى متاعا بألف درهم إلى عشرة أشهر على أن يعطيه الثمن أي نقد كان يومئذ كان البيع فاسدا *رجل باع شيئا بألف درهم على أن يعطيه على التفاريق إن كان ذلك شرطا في البيع لا يجوز البيع وإن لم يكن ذلك شرطا في البيع وإنما ذكر ذلك بعد البيع كان للبائع أن يأخذه بالثمن جملة * رجل باع عبدا بألف على أن ينقده كل أسبوع بعض الثمن حتى ينقده خمسمائة عند مضي الشهر كان فاسدا * رجل اشترى من القصاب كل يوم لحما بدرهم وكان القصاب يقطع له اللحم ويضعه في الميزان ويزن والمشتري يظن أنه من لأن اللحم يباع في البلد منا بدرهم فوزن المشتري اللحم يوما فوجده ثلاثين أستارا وصدقه القصاب في ذلك قالوا إن كان المشتري من أهل البلد يرجع على القصاب بحصة النقصان من الثمن ولا يرجع بحصة النقصان من اللحم لأن الباع أخذ حصة النقصان من الثمن بغير عوض فيرجع عليه بذلك وإن كان المشتري من غير أهل البلد أو كان القصاب ينكر أنه دفع إليه على أنه من فإن المشتري لا يرجع على القصاب بشيء لأن سعر البلد لا يظهر في حق الغرباء * بلدة اصطلح أهلها على سعر اللحم والخبز وشاع ذلك فجاء رجل غريب إلى الخباز فقال أعطني خبزا بدرهم أو جاء إلى قصاب وقال أعطني لحما بدرهم فأعطاه أقل مما يباع في البلد والمشتري لا يعلم بذلك ثم علم قالوا يرجع في الخبز بحصة النقصان من الثمن لأن البيع وقع على الوزن الذي شاع في البلد فإذا أوجده أقل يرجع بالنقصان لأن في قدر النقصان باع خبزا غير معين ولم يوجد التعاطي وفي اللحم لا يرجع بشيء لأن سعر اللحم لا يشيع كما يشيع سعر الخبز فلا يظهر في حق الغرباء * رجل اشترى شيئا بثمن إلى النيروز ذكر في الأصل أنه لا يجوز قالوا هذا إذا لم يعلم البائع والمشتري بما بقي غلى النيروز فإن علما جاز * اشترى شيئا بثمن إلى سنة كان على البائع تسليم المبيع في الحال فإن لم يسلم حتى مضت السنة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر الأجل من وقت التسليم وكذا لو كان في البيع خيار يعتبر الأجل من وقت سقوط الخيار عنده وأجمعوا على أنه لا يكون للبائع أن يحبس المبيع لاستيفاء الثمن بعد السنة من وقت البيع * ولو باع شيئا بثمن غلى رمضان ولم يسلم حتى جاء رمضان لا يبقى الأجل ويجب الثمن على المشتري في قولهم * رجل عليه ألف درهم من ثمن بيع طالبه الطالب فقال ليس عندي شيء فقال الطالب اذهب وأعطني كل شهر عشرة لم يكن ذلك تأجيلا وكان له <269> يأخذه بجميع الثمن في الحال * رجل قال لغيره بعت منك هذا الثوب بعشرة على أن تعطيني كل يوم درهما وكل يومين درهمين فإنه يعطي العشرة في ستة أيام درهما في اليوم الأول وثلاثة في اليوم الثاني ودرهما في اليوم الثالث وثلاثة في اليوم الرابع ودرهما في اليوم الخامس ودرهما في اليوم السادس * أما في الأول يعطيه درهما فظاهر وفي الثاني يعطيه ثلاثة لأنه جعل اليوم أجلا للدرهم الواحد بكلمة توجب التكرار فكلما جاء يوم يلزمه درهم فيلزمه درهم في اليوم الثاني بمجيء اليوم الثاني ودرهمان بمضي يومين ودرهم في اليوم الثالث بحلول نجم آخر ولم يحل للدرهمين أجل آخر وفي اليوم الرابع يلزمه ثلاثة دراهم بمجيء اليوم الرابع ودرهما بمجيء أجل آخر للدرهمين وفي اليوم الخامس يلزمه درهم بمجيء اليوم الخامس ولم يحل للدرهمين أجل آخر بقي من العشرة درهم واحد يعطيه في اليوم السادس * من عليه الدين المؤجل إذا قال برئت من الأجل أو قال لا حاجة لي في الأجل لهذا الدين لم يكن ذلك إبطالا للأجل ولو قال أبطلت الأجل أو قال تركت الأجل يصير الدين حالا وكذا لو قال جعلت هذا الدين المؤجل حالا يصير حالا على هذا قالوا لو قال صاحب الدين لمديونه تركت ديني عليك أو قال بألفارسية حق خويش تبودادم يكون إبراء * من عليه الدين المؤجل إذا قضى الدين قبل حلول الأجل فاستحق المقبوض على القابض أو وجد المقبوض زيوفا فرده كان الدين عليه إلى أجله * ولو اشترى صاحب الدين المؤجل من مديونه بالدين المؤجل شيئا وقبضه ثم تقايلا البيع لا يعود الأجل * ولو وجد صاحب الدين المؤجل بالمشتري عيبا فرده بقضاء عاد الأجل * ولو كان بهذا الدين المؤجل كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين * صاحب الدين إذا وهب الدين من مديونه وبالدين كفيل فرد المديون الهبة عاد الدين على المديون ولا تعود الكفالة * ولو أبرأ المكفول عن الدين فرد الأبراء بطل الأبراء في حق الأصيل واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في براءة الكفيل التأخير ولو أخر الدين عن الأصيل فرد التأخير بطل * في حق الأصيل والكفيل جميعا {ويتصل بمسائل الثمن مسائل المرابحة} رجل اشترى دنانير بدراهم ثم باع الدنانير مرابحة لا يجوز لأن الدنانير لا تتعين في البيع فم يكن المقبوض بعقد الصرف مبيعا في البيع الأول * ولو اشترى متاعا بألف درهم ببخارا ثم باعه بسمرقند بربح مائة درهم كان رأس ماله نقد بخارى والربح نقد سمرقند لأن رأس المال يصير مذكرا في عقد المرابحة فينصرف البيع إلى ذلك أما الربح مائة مطلقة فينصرف غلى نقد البلد الذي باع فيه مرابحة وإن باعه بسمرقند بربح د5يازده كان رأس المال والربح من نقد بخارا لأنه جعل الربح الجزء الحادي عشر فكان الكل من نقد واحد * ولو اشترى ثوبا بدراهم جياد ونقد الزيوف مكان الجياد ثم باعه مرابحة كان رأس ماله الجياد لأن البيع الأول كان بالجياد <270> * رجل غصب عبدا فأبق من يده فقضى القاضي عليه بقيمة العبد ثم عاد العبد من الأباق كان للغاصب أن يبيعه مرابحة على القيمة التي غرم لأنه ملك العبد بتلك القيمة لكن لا يقول اشتريته بكذا وإنما يقول قام علي بكذا وإن اشترى عبدا بخمر وقبضه فابق من يده وقضى القاضي عليه للبائع بقيمة العبد بحكم فساد البيع يكون له أن يبيعه مرابحة على قيمته ويقول قام علي بكذا * ولو اشترى دابة أو عبدا وقبضه وآجره وأخذ الأجرة ثم باعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه جاز وإن لم يبين أنه آجره واخذ الأجرة لأن الأجرة بدل عن المنفعة لا عن شيء من الذات الذي اشتراه وقد باع جميع ما اشتراه * رجل اشترى دحاجة وقبضها فباضت عنده عشرين بيضة أو أكثر وباع البيض بدرهم ثم أراد أن يبيع الدجاجة مرابحة على الثمن الذي اشتراها قالوا إن كان أنفق على الدجاجة بمقدار الثمن الذي باع به البيع جاز ويجعل ثمن البيض عوضا عما أنفق وإن لم ينفق لا يجوز لأن البيض من أجزاء الدجاجة بخلاف الأجر {فصل في الإقالة والاستحقاق} * رجل باع أمة فأنكر المشتري الشراء لا يحل للبائع أن يطأ الجارية ما لم يعزم على ترك الخصومة لأن البيع لا ينفسخ بجحود المشتري فإن عزم البائع على ترك الخصومة جاز له أن يطأها لأن جحود المشتري فسخ في حقه وإذا عزم البائع على ترك الخصوم ثم انفسخ بتراضيهما حل له الوطء وكذا لو باع جارية ثم أنكر البيع والمشتري يدعي لا يحل للبائع أن يطأها فإن ترك المشتري الدعوى وسمع البائع أنه ترك الخصومة حل له الوطء وهذا كما لو اشترى جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض الجارية ثم إن المشتري رد على البائع في أيام الخيار جارية أخرى وقال هي التي اشتريتها وقبضها كان القول قوله لأنه أنكر قبض غيرها فإن رضي البائع بها حل للبائع أن يطأها لأن المشتري لما رد غير ما اشترى فقد رضي بتملك البائع الثانية بالأولى فإذا رضي البائع بذلك تم البيع بينهما بالتعاطي وكذا القصار إذا رد على صاحب الثوب ثوبا له غير ثوبه ورضي به صاحب الثوب وكذا الإسكاف وغيرهما * رجل باع شيئا ثم قال للمشتري أقلني البيع فقال قد أقلتك لم يكن ذلك إقالة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في ظاهر الرواية حتى يقول البائع بعد ذلك قبلت وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه تتم الإقالة بقول المشتري قد أقلتك بعد ما قال له البائع أقلني * باع من آخذ ثوبا فقال له المشتري قد أقلتك البيع في هذا الثوب فاقطعه قميصا فقطع البائع قميصا قبل أن يتفرقا ولم يتكلم بشيء كانت إقالة * رجل اشترى وقر حنطة بدراهم معلومة وقبض الحنطة وسلم بعض الثمن فجاء البائع بعد ذلك يطب منه الباقي فقال له المشتري قام علي بثمن غال فرد البائع ما قبض منه ولم يقل شيئا وأخذ المشتري قالوا لا ينتقض البيع بينهما مال لم يرد المشتري المبيع على البائع * رجل اشترى حمارا وقبضه ثم جاء بعد أيام ورده على البائع فلم يقبل البائع رده وقال لا أقبل ثم استعمله <271>بعد ذلك أياما ثم أراد أن يرده على المشتري ولا يرد الثمن كان له ذلك لأنه لما قال لا أقبل بطل رد المشتري وإقالته فلا ينفسخ البيع بينهما باستعمال البائع بعد ذلك لأن الاستعمال وإن كان دليلا على الرضا غلا أنه دون الصريح فلا يبطل به صريح الرد * رجل اشترى من رجل صابونا رطبا وقبضه فجف عند وانتقص وزنه بالجفاف ثم إنهما تفاسخا البيع صح الفسخ ولا يجل على المشتري شيء من الثمن لأجل النقصان لأنه ما فات شيء من أجزاء المبيع * رجل اشترى لحما أو سمكا أو شيئا يتسارع إليه الفساد فذهب المشتري إلى بيته ليجيء بالثمن فطال مكثه وخاف البائع أن يفسد كان للبائع أن يبيعه من غيره استحسانا وللمشتري الثاني أن يشتري من البائع وإن كان يعلم بذلك لأن البائع رضي بانفساخ البيع الأول والمشتري الأول كذلك ظاهرا ثم ينظر إن كان الثمن الثاني أكثر من الثمن الأول كان عليه أن يتصدق بالزيادة وإن كان أنقص فالنقصان يكون من مال البائع ولا يكون على المشتري الأول * رجل اشترى عبدا ثم ادعى أنه باعه من البائع بأقل مما اشتراه قبل نقد الثمن وفسد البيع وادعى البائع أنه أقاله البيع كان القول قول المشتري في إنكار الإقالة مع يمينه * ولو كان البائع يدعي أنه اشتراه من المشتري بأقل مما باعه والمشتري يدعي الإقالة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه * الإقالة فسخ في حق المتعاقدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بأقل أو بجنس آخر كانت الإقالة بالثمن الأول ويبطل ذكر الثمن الثاني * ولا تصح الإقالة بعد الزيادة الحادثة بعد القبض ولا تصير الإقالة بيعا وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الإقالة بيع فإن تعذر جعلها بيعا بأن كان المبيع منقولا وتقايلا قبل القبض يصير فسخا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى الإقالة فسخ فإن تعذر جعلها فسخا بأن تقايلا بعد حدوث الزيادة عند المشتري يصير بيعا * الوكيل بالبيع يملك الإقالة قبل قبض الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وأما الوكيل بالشراء ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي والشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده بأنه لا يملك الإقالة * أما الوكيل بالإجارة إذا ناقض الإجارة مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الأجر صح ذلك منهما سواء كان الأجر عينا أو دينا ولو وهب الوكيل الأجر من المستأجر أو أبرأه عن ذلك فإن كان الأجر شيئا بغير عينه أو كان دينا ولم يشترط التعجيل جازت هبته وإبراؤه ويكون ضامنا للآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى كما في الوكيل بالبيع وإن كان الأجر شيئا بعينه لا يصح إبراء الوكيل وهبته بعد استيفاء المنفعة وبعد التعجيل * رجل اشترى عبدا بألف درهم ودفع الثمن ولم يقبض العبد فقال للبائع بعد ما لقيه وهبت لك العبد والثمن كان ذلك نقضا للبيع ولا تصح هبة الثمن * رجل اشترى من رجل عبدا بأمة وتقابضا ثم إن اشترى العبد باع نصف العبد من رجل ثم أقال البيع في الأمة بعد ذلك جازت الإقالة وكان عليه لبائع العبد قيمة العبد وكذا لو لم يبع لكن قطعت <272> يد العبد وأخذ الأرض ثم أقال البيع في الأمة {مسائل الاستحقاق} رجل اشترى جارية وباعها من غيره فتداولتها الأيدي فادعت عند المشتري الرابع أنها حرة فردها الرابع على الثالث بقولها والثالث على الثاني وأبى البائع الأول أن يقبلها قالوا إن كانت الجارية ادعت العتق فله أن لا يقبل الجارية بقولها وإن كانت ادعت أنها حرة الأصل وقد انقادت للبيع والتسليم بأن يبعث وسلمت إلى المشتري وهي ساكتة فللبائع أيضا أن لا يقبلها لأن انقيادها على هذا الوجه بمنزلة الإقرار بالرق * ولو أقرت بالرق ثم ادعت العتق لا يقبل قولها إلا ببينة وإن أنكرت البيع والتسليم ليس للبائع الأول أن لا يقبلها لأنها إذا لم تقر بالرق فالقول قولها في الحرية وكان للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن كما لا ثبتت الحرية بالبينة * وقال بعضهم إذا ادعت الحرية لم يكن له أن يردها على البائع بقولها لكن ينبغي أن يتزوجها احتياطا حتى يحل له وطؤها إما بملك اليمين إن كانت أمة أو بملك النكاح إن كانت حرة وكذا كل من اشترى جارية ينبغي له أن يتزوجها احتياطا * رجل اشترى عبدا شراء صحيحا فجاء رجل وادعى أنه كان له أعتقه منذ سنة فإن القاضي يسأل المدعي البينة على ما يدعي من الملك ولا يسأله البينة على الإعتاق لأنه إذا ثبت الملك يثبت العتق بإقراره وإن لم يكن له بينة على الملك كان له أن يستحلف المشتري على دعوى الملك * رجل اشترى عبدا واختلفا في الثمن وحلف كل واحد منهما بعتقه فقال البائع إن بعته ألا بألف درهم فهو حر وقال المشتري إن اشتريته ألا بخمسائة درهم فهو حر لزم العبد للمشتري ويجبر المشتري على الثمن الذي أقر به ولا يعتق العبد لأن البائع يدعي أن المشتري حنث في يمينه وعتق عليه العبد فتعذر عليه فسخ البيع ولا يعتق على المشتري بإقرار البائع وكان على المشتري الذي أقر به لأنه ينكر الزيادة *

Page 136