Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
ولو كان الدين <253> مؤجلا فقضاه قبل حلول الأجل يجر على القبول * أن أعطاه المديون أكثر مما عليه وزنا فان كانت الزيادة زيادة تجرن بين الوزنين جاز وما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أوفي الدين أكثر وقال أنا معاشر الأنبياء هكذا نزن محمول على ما إذا كانت الزيادة زيادة تجري بين الوزنين وأجمعوا على أن الدانق في المائة يسير يجري بين الوزنين وقدر الدرهم والدرهمين كثير لا يجوز واختلفوا في نصف الدرهم قال أبو نصر الدبوسي نصف الدرهم في المائة كثير يرد على صاحبه فإن كانت الزيادة كثيرة لا تجري بين الوزنين إن لم يعلم المديون بالزيادة يرد الزيادة على صاحبها وإن علم المديون بالزيادة فأعطاه الزيادة اختيارا هل تحل الزيادة للقابض إن كانت الدراهم المدفوعة مكسرة أو صحاحا لا يضره التبعيض لا يجوز إذا علم الدافع والقابض وتكونه هذه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وإن كان المدفوع مما يره التبعيض وعلم الدافع والقابض جاز وتكون هذه هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة * رجل اشترى بألفلوس الرائجة والعدالى في زماننا شيئا وكسدت الفلوس قبل القبض وصارت لا تروج رواج الأثمان في عامة البلدان في قول محمد رحمه الله تعالى تكوهن كاسدة وعندهما إذا كانت لا تروج رواج الأثمان في بلدهما تكون كاسدة وعند الكساد يفسد العقد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فير المشتري المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا وإن غلا أن رخص لا يفسد العقد ولا خيار لأحدهما في ظاهر الرواية * وإذا اشترى بالدراهم الرائجة شيئا ونقد بعض الثمن ثم كسدت فسد العقد بقدر ما لم ينقد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن هذا ساد طارئ بمنزلة الهلاك فيتقدر بقدره * ولو اشترى شيئا بالدراهم الكاسدة فإن كانت الدراهم بعينها جاز لأنها بعد الفساد صارت سلعة فإن لم تكن بعينها قالوا لا يجوز البيع * قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن يجوز لأنها إن كانت بعد الكساد تباع وزنا فقد باع بموزون في الذمة وإن كانت تباع عددا فقد باع بعددي في الذمة عددا معلوما * ولو تزوج امرأة على الدراهم الكاسدة فإن كانت قيمتها عشرة دراهم لم يكن لها غلا ذلك وإن كانت قيمتها دون العشرة بكمل لها العشرة كما لو تزوج امرأة على ثوب قيمته خمسة كان لها الثوب وخمسة أخرى وإن تزوجها على الدراهم الرائجة فكسدت قال بعضهم عليه مهر مثلها * وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لها قيمة الدراهم من الذهب والفضة قبل الكساد وهو الصحيح لأن النكاح إذا أوجب المسمى وقت العقد لا ينقلب موجبا مهرا المثل كما لو تزوج امرأة على عبد أو ثوب فهلك ذلك قبل القبض كان لها قيمة الثوب أو العبد ولا يصار على مهر المثل * ولو استقرض الفلوس الرائجة أو العدالى فكسدت قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجب عليه مثلها كاسدة ولا يغرم قيمتها وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى قيمتها يوم القبض وقال محمد رحمه الله تعالى يغرم قيمتها في آخر يوم كانت رائجة وعليه الفتوى وكذا لو غصب الفلوس <254> الرائجة فكسدت فهو على هذا الخلاف * ولو اشترى شيئا بالدراهم الرائجة وتقابضا ثم كسدت ثم تقايلا البيع صحت الإقالة إن كان المبيع قائما وكان على البائع رد مثل تلك الدراهم كاسدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما في الاستقراض * رجل أقرض دراهمه البخارية ببخارا ثم لقي المستقرض في بلد لا يقد على تلك الدراهم قال أبو يوسف وهو قول أب حنيفة رحمه الله تعالى يمهله قدر المسافة ذاهبا وجائيا فأما إذا كانت لا تنفق في هذا البلد فإنه يغرم قيمتها وكذا لو باع لو باع بالدراهم البخارية شيئا ثم التقيا في بلدة أخرى لا توجد فيها تلك الدراهم * ولو أن رجلا استقرض الدراهم المكسرة على أن يؤدي صحاحا كان باطلا وكان عليه مثل ما قبض ويكره السفتجة إلا أن يستقرض مطلقا فيوفي بعد ذلك في بلد آخر من غير شرط * وتأجيل القرض باطل سواء كان التأجيل في القرض أو بعدما أقرضه * ولا يجوز القرض إلا فيما كان مثليا فلا يجوز قرض الخبز والدقيق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز وزنا وقيل الثلاث يجوز عددا ولا تجوز الزيادة وإن أقرض الحنطة وزنا لا يجوز فإن استقرضها وأكلها قبل الكيل كان على المستقرض مثلها من الكيل فإن اختلفا في مقدارها كيلا وقفيزا كان القول قول المستقرض مع يمينه ولو استهلك على إنسان حنطة في سنبلها كان عليه قيمتها * ويجوز استقراض الكاغد فأنه عددي كالجوز والبيض * واستقراض اللحم وزنا جائز في قول محمد رحمه الله تعالى وهكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما عند محمد رحمه الله تتعالى فلأنه مثلي يباع وزنا ويجوز السلم فيه عنده وأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن القرض يكون حالا غير مؤجل فلا يقضى إلى المنازعة بخلاف السلم قالا محمد رحمه الله تعالى كل ما يكال أو يوزن أو يعد بجوز قرضه * رجل له على رجل جياد فأخذ منه زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة ورضي بها جاز وإن أنفقها كره وإن بين ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يكره استقراض الستوقة والمزيفة والنبهرجة وعلى المستقرض مثلها فإن كسدت كان عليه قيمتها * رجل اشترى م رجل كر حنطة بعينه ثم قال للبائع أقرضني قفيز حنطة أو قال أقرضني هذا القفيز واخلط به الكر الذي اشتريته منك ففعل وصب الشراء على القرض أو القرض على الشراء قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصير قابضا لهما جميعا وهكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى * رجل أقر فقال استقرضت من فلان ألفا زيوفا أو قال ألفا نبهرجة وأنفقها وادعى المرض أنها كان جيادا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول قول المستقرض في النبهرجة والزيوف إذا وصل ولا يصدق إذا فصل ند رجل قال لغيره استقرض لي من فلان عشرة دراهم فاستقرض المأمور وبض وقال دفعتها إلى الآمر وجحد الآمر ذلك فإن المال يكون على المأمور <255> ولا يصدق المأمور على الآمر* ولو بعث رجل بكتاب مع رسول إلى رجل أن ابعث إلي كذا درهما قرضا لك علي فبعث مع الذي أوصل الكتاب روى أبو سليمان عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لم يكن ذلك من مال الآمر حتى يصل إليه * ولو أرسل رسولا إلى رجل فقال ابعث إلى بعشرة دراهم قرضا فقال نعم وبعث بها مع رسوله كان الآمر ضامنا لها إذا أقرأن رسوله قبضها * الوكيل بالاستقراض من رجل معين إذا استقرض أن قال الوكيل للمقرض على وجه الرسالة أن فلانا يقول لك أقرضني كذا كان القرض للموكل وأن لم يقل الوكيل ذلك واستقرض كان القرض على الوكيل * رجل في يده دنانير فقال اشهدوا أنى اشتريت هذه الدنانير من ابني الصغير بمائة درهم وقام قبل أن يزن الدراهم كان باطلا لأنه هو العاقد فيعتبر قبضه قبل الافتراق كذا روى عن محمد رحمه الله تعالى * رجل استقرض من رجل دراهم فأتاه المقرض بالدراهم فقال له المستقرض ألقاها في الماء فألقاها قال محمد رحمه الله تعالى لاشيء على المستقرض * رجل استقرض طعاما بالعراق فأخذه صاحب القرض بمكة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه قمته بالعراق يوم أقرضة وقال محمد رحمه الله تعالى عليه قيمته بالعراق يوم اختصما وليس عليه أن يرجع معه إلى العراق فيأخذ طعامه * رجل له على رجل ألف درهم قرض فصالحه على مائة منها على أجل صح الحط والمائة حالة وإن كان المستقرض من رجل طعاما في بلد العام فيه رخيص فلقيه المقرض في بلد الطعام فيه ال فأخذه الطالب بحقه فليس له أن يحبس المطلوب فيؤمر المطلوب بان يوثق له كفيلا حتى يعطي طعامه إياه في البلد الذي استقرض فيه * جل استقرض طعاما له حمل ومؤتة أو غصب فالتقيا في بلدة أخلى فيها الطعام أغلى أو أرخص روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان الغصب قائما في يده ي يؤمر بالتسليم إليه إن كانت قيمته في الموضعين سواء او كانت قيمته في هذا الموضع أكثر وإن كانت قيمته في هذا البلد أقل إن شاء طلبه بقيمته مكان الغصب وإن شاء أخذ الغصب وإن شاء ينتظر حتى يسلم إليه في مكان الغصب فإن لم يكن الغصب قائما في يده وقيمته في البلدة التي التقيا أقل من قيمته في بلد الغصب كان للمغصوب منه خيارات ثلاثة إن شاء أخذ مثله ههنا إن كان مثليا وإن شاء أخذ قيمته يوم الغصب ببلد الغصب وإن شاء ينتظر ليأخذه ببلد الغصب وإن كان قيمته في هذا المكان أكثر خير الغاصب إن شاء أعطى مثله وإن شاء أعطى قيمته في بلد الغصب وإن كانت قيمته في الموضعين سواء فللمغصوب منه أن يطالبه بالمثل * رجل استقرض شيئا من الفواكه كيلا أو وزنا فلم يقبضه حتى انقطع فإنه يجبر صاحب القرض على تأخيره إلى أن يجيء الحديث إلا أن يتراضيا على القيمة ولا يشبه هذا الفلوس إذا كسدت لأن هذا مما لا يوجد بخلاف الفلوس الكاسدة * رجل عليه عشرة دراهم من قرض أو بيع أو <256> غصب وله على صاحب العشرة مائة دينار فتبايعا الدينار بالعشرة وافترقا جاز البيع لأن البيع وقع على ما في ذمة كل واحد منهما وما في ذمة كل واحد في يده حكما فلا يبطل بالافتراق ألا ترى أنهما لو تقاصا الدنانير بالدراهم جاز والمقاصة بخلاف الجنس لا تكون إلا مبادلة وكذا لو كان عليه كر حنطة لرجل ثم إنه أقرض صاحب الكر كرا من شعير ثم تبايعا الكر بالكر جاز ولا يبطل العقد بالافتراق * رجل أقرض رجلا كرا من حنطة ثم إن المستقرض اشترى القرض من المقرض بدراهمه جاز سواء كان القرض قائما في يد المستقرض أو لم يكن أما إذا لم يكن قائما فهو قول الكل وإن كان قائما فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز شراؤه لأن عندهما ملك القرض بنفس القبض وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يملكه مادام قائما فلا يجوز شراؤه ولا يكون شراؤه ولا يكون شراؤه فسخا للقرض بخلاف ما لو اشترى شيئا بالدنانير ثم اشتراه بالدراهم فإن البيع الثاني يكون فسخا للأول لأن القرض مما لا يحتمل الفسخ لأن سبب الملك في القرض القبض وهو قائم فلا يفسخ القرض * إذا قال المستقرض وجدت القبض زيوفا أو نبهرجة وكان ذلك بعدما استهلكها لاا يرجع على المقرض بشيء ولكنه يرد مثلها * إذا أقرض الجوز كيلا جاز لأنه يكال مرة ويعد أخرى * رجل أقرض صبيا أو معتوها فاستهلكه الصبي أو المعتوه لا يضمن في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يضمن * وإن أقرض عبدا محجورا فاستهلكه لا يؤاخذه به قبل العتق عندهما وهذا والوديعة سواء * رجل عليه ألف درهم لرجل فدفع إلى الطالب دنانير فقال اصرفها وخذ حقك منها فأخذها فهلكت في يده قبل أن يصرفها هلكت من مال الدافع وكذا لو صرفها وقبض الدراهم فهلكت الدراهم في يده قبل أن يأخذ منها حقه هلكت من مال الدافع وإن أخذ منها حقه ثم ضاع كان ذلك من مال المدفوع إليه ولو دفع المطلوب إلى الطالب دنانير وقال خذها قضاء لحقك فأخذ كان داخلا في ضمانه ولو دفع المطلوب إلى الطالب دنانير وقال بعها بحقك فباعها بدراهم مثل حقه وأخذها يصير قابضا حقه بالقبض بعد البيع * رجلان تصارفا الدراهم بالدنانير وتقابضا ثم تقايلا وافترقا قبل القبض بطلت الإقالة ويعود الصرف لأن الإقالة بمنزلة البيع فيعتبر القبض قبل الافتراق {باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف قبل القبض وما لا يجوز} * البائع إذا خلى بين المبيع وبين المشتري بحيث يتمكن المشتري من قبضه يصير المشتري قابضا للمبيع حتى لو هلك قبل أن يقبضه حقيقة يهلك عليه وكذا لو خلى المشتري بين البائع والثمن * ولو قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع قبل نقد الثمن كان للبائع أن يسترده فإن خلى المشتري بين المبيع وبين البائع لا يصير البائع فابضا مال لم يقبضه حقيقة أجمعوا على أن التخلية في البيع <257> الجائز تكون قبضا وفي البيع الفاسد روايتان والصحيح أنه قبض وفي الهبة الفاسدة كالهبة في المشاع الذي يحتمل القسمة لا تكون قبضا باتفاق الروايات واختلفوا في الهبة الجائزة ذكر الفقيه أبو الليث أنه لا يصير قابضا بالتخلية في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى أنه يصير قابضا ولم يذكر فيه خلافا * ولو باع تمرا على النخيل وخلى بينه وبين المشتري صار قابضا * ولو وهب تمرا على النخيل وخلى بينه وبين الموهوب له لا يصير قابضا لأنه في معنى المشاع الذي يحتمل القسمة * ولو باع دارا وسلمها غلى المشتري وفيها قليل متاع للبائع لم يكن ذلك تسليما حتى يسلمها فارغة وإن أودع المتاع عند المشتري وأذن للمشتري بقبض الدار والمتاع جميعا صح التسليم لأن الكل صار في يد المشتري * ولو باع دارا من رجل ليست بحضرتهما فقال البائع سلمتها إليك وقال المشتري قبلت ذكر في ظاهر الرواية أن التخلية في الدور والعقار لا تكون قبضا إلا بدنو منهما * وكر في النوادر إذا قال البائع للمشتري سلمتها إليك وقال المشتري قبلت والدار ليست بحضرتهما يصير المشتري قابضا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن كانت الدار بقرب منهما بحيث يقدر على لدخول والإغلاق يصير قابضا وغلا فلا وفي ظاهر الرواية اعتبر القرب ولم يذكر فيه خلافا والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه إذا كان قريبا يتصور فيه القبض الحقيقي في الحال فتقام التخلية مقام القبض أما إذا كان بعيدا لا يتصور القبض الحقيقي في الحال فلا تقام التخلية مقام القبض وكذلك في الهبة والصدقة * ولو باع الدار وسلم المفتاح فقبض المفتاح ولم يذهب غلى الدار يكون قابضا قيل هذا غذ دفع إليه مفتاح هذا الغلق أما إذا لم يكن ذلك لم يكن تسليما لأنه لا يقدر على الدخول بهذا المفتاح فلا يكون قبض المفتاح كقبض الدار وإن دفع إليه المفتاح ولم يقل خليت بينك وبين الدار فاقبضه لم يكن ذلك قبضا * رجل اشترى وقر حطب في مصر وذهب المشتري مع البائع إلى بيت المشتري فاغصب الحطب إنسان فإن ذلك يكون من مال البائع لا من مال المشتري لأن على البائع أن يأتي به غلى منزل المشتري * رجل باع من رجل ساجة ملقاة في طريق والمشتري قائم عليها وخلى البائع بينه وبينها فلم يحركها * رجل اشترى عبدا بألف ولم يقبضه حتى رهنه البائع بمائة دينار أو آجره أو أودعه فمات ينفسخ البيع ولا يكون للمشتري أن يضمن أحدا من هؤلاء لأنه إن ضمنهم رجعوا على البائع * ولو أعاره أو وهبه فمات عند المستعير أو الموهوب له أو أودعه فاستعمله المودع فمات من ذلك المشتري بالخيار إن شاء أمضى البيع وضمن المستعير والودع والموهوب له وإن شاء فسخ البيع لأنه إن ضمن هؤلاء ليس للضامن أن يرجع على <258> البائع * ولو كان البائع باعه من رجل فمات عند المشتري الثاني من عمله أو من غير عمله كان المشتري الأول بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء ضمن المشتري ثم يرجع المشتري الثاني على البائع بالثمن إن كان نقده الثمن وإن لم ينقده لا يرجع بشيء * ولو اشترى عبدا فأمر البائع رجلا فقتله كان للمشتري أن يضمن القاتل قيمته إلا أن القاتل إذا ضمن لا يرجع على البائع * ولو باع شاة ثم أمر البائع رجلا فذبحها فإن كان الذابح يعلم بالبيع فللمشتري أن يشمن الذابح ولا يرجع الذابح على الآمر * ولو أن رجلا له شاة أمر رجلا أن يذبحها ثم باع الشاة قبل أن يذبح ثم ذبحها المأمور كان للمشتري أن يضمن الذابح ولا يرجع بذلك على الآمر وإن لم يعلم المأمور بالبيع * قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى التخلية بين المبيع والمشتري تكون قبضا بشرائط ثلاثة أحدها أن يقول البائع خليت بينك وبين المبيع فاقبضه ويقول المشتري قد قبضت * والثاني أن يكون المبيع بحضرة المشتري بحيث يصل إلى أخذه من غير مانع * والثالث أن يكون المبيع مفرزا غير مشغول بحق الغير فإن كان شاغلا حق الغي كالحنطة في جوالق البائع وما أشبه ذلك فذلك لا يمنع التخلية واختلف أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في التخلية في دار البائع قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يكون تخلية وقال محمد رحمه الله تعالى يكون تخلية * ومن لك رجل باع خادما فقال البائع خليت بينك وبين الخادم فاقبضها والخادم في منزل البائع بحضرتهما يصل غلى قبضها فقال المشتري دعها إلى الغد وأبى أن يقبض فهلك الخادم فإنها تموت من مال المشتري عند محمد ومن مال البائع في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * ولو اشترى غلاما أو جارية فقال المشتري للغلام تعال معي أو امش معي فتخطى معه فهو قبض ننج ولو قال البائع للمشتري بعد البيع خذا لا يكون قبضا * ولو قال خذه يكون تخلية إذا كان يصل غلى أخذه * ولو اشترى شيئا فنقد بعض الثمن ثم قال للبائع تركته رهنا عندك ببقية الثمن أو قال تركته وديعة عندك لا يكون ذلك قبضا * رجل اشترى شاتين فنطحت إحداهم الأخرى قبل القبض فهلك خير المشتري إن شاء قبض الباقي بحصتها من الثمن وإن شاء ترك وكذا لو اشترى حمارا وشعيرا فأكل الحمال الشعير قبل القض لأن فعل العجماء جبار فصار كأنها هلكت لآفة سماوية * ولو اشترى عبدين فقتل أحدهما الآخر قبل القبض خير المشتري شاء أخذ الباقي بجميع الثمن وإن شاء بفعل الأول * ولو باع عبدا برغيف بعينه فلم يتقابضا حتى أكل العبد الرغيف يصير البائع مستوفيا الثمن لأن جناية العبد في يد البائع مضمونة على البائع فصار البائع قابضا الثمن بفعل العبد * ولو باع حمارا بشعير بعينه فلم يتقابضا حتى أكل الحمار الشعير ينفسخ البيع ولا يكون البائع * <259> مستوفيا الثمن لأن فعل الحمار هدر غير مضمون فيصير الشعير هالكا قبل القبض بآفة سماوية فينفسخ البيع * ولو رهن دابة وقفيز شعير عند رجل قأكلت الدابة الشعير لا يصير المرتهن مستوفيا شيئا من دينه لأن علف الدابة الرهن لا يكون على المرتهن أما علف دابة المبيع قبل القبض يكون على البائع فيصير البائع متلفا بفعل الدابة * اشترى عبدا ولم يقبضه ثم أن المشتري قال للبائع قبل القبض مرة ليعمل أي كذا فأمر البائع بذلك فعمل وعطب في العمل فإنه يهلك على المشتري كما لو أمره المشتري ليعمل له كذا فعمل * المشتري إذا أحدث في المبيع عيبا قبل القبض يصير قابضا وكذا لو أمر البائع بذلك فعمله البائع * إذا اشترى حنطة وأمر البائع بطحنها فطحن فأن الدقيق يكون للمشتري ويصير المشتري قابضا للمبيع * رجل اشتري خفين أو نعلين أو نعلين أو مصراعي باب فقبض أحدهما فهلك المقبوض عند المشتري والآخر عند البائع كان على المشتري حصة ما هلك عنده وما هلك عند البائع يهلك على البائع ولا يصير المشتري بقبض أحدهما قابضا لهما جميعا * ولو أحدث المشتري بأحدهما عيبا قبل القبض يصير المشتري قابضا لهما جميعا ولو أحدث البائع بأحدهما عيبا بأمر المشتري يصير المشتري قابضا لهما جميعا ولو قبض المشتري أحدهما واستهلكه وأحدث به عيبا ثم هلك الآخر عند البائع كان المشتري قابضا لهما جميعا ويلزمه جميع الثمن ولو لم يكن هناك بيع فاستهلك أجنبي أحدهما كان للمالك أن يسلم إليه الباقي ويأخذ قيمتهما * رجل اشترى دهنا معينا ودفع إليه الآنية وأمر البائع يزن فيه فوزن فيه ثم هلك إن كان البائع وزنه بحضرة المشتري فإنه يهلك على المشتري لأن المشتري صار قابضا يوزن البائع وإن كان ذلك في بيت البائع أو حانوته فإن كان البائع وزن الدهن في غيبة المشتري فهلك يهلك على البائع لأن الواحد لا يصلح أن يكون مسلما ومتسلما فإذا كان المشتري حاضرا أمكن جعله قابضا يوزن البائع بأمر المشتري فلا يصير البائع مسلما ومتسلما أما إذا كان المشتري غائبا وإن صح أمر المشتري يوزن الدهن في الآنية لا يمكن جعله قابضا تقديرا فلا يصير المشتري قابضا هذا إذا اشترى دهنا بعينه * فإن كان بغير عينه لا يكون المشتري قابضا سواء كان المشتري حاضرا أو غائبا لأن الدهن إذا لم يكن معينا كان أمر المشتري بالوزن مصادفا ملك البائع فلا يصح ولا يكون وزنه كوزن المشتري هذا كما لو استقرض من آخر حنطة ودفع إليه الجوالق وأمره بأن يكيل فيها فإنه لا يصير قابضا في الوجهين * ولو اشترى من الدهان عشرة أرطال دهن معين بدرهم ودفع القارورة إليه وأمره بأن يزن فيها الدهن فلما وزن رطلا منها انكسرت القارورة وسال الدهن وهما لا يعلمان بانكسارها قصب البائع الباقي فيها فما وزن قبل الانكسار يكون على المشتري وما وزن بعد الانكسار فهلاكه يكون على البائع ويضمن البائع للمشتري ما وزن قبل الانكسار بصب الباقي وإن بقي في القارورة شيء مما وزن قبل الانكسار كان ذلك للمشتري هذا إذا دفع إليه قارورة صحيحة فانكسرت وإن كانت منكسرة وهو لا يعلم بذلك ومر الدهان بصب <260> الدهن فيها فصب والبائع أيضا لا يعلم بالانكسار فذلك كله على المشتري * وإن لم يدفع القارورة إلى الدهان وكانت القارورة في يده وأمر البائع بصب الدهن فيها كان الهلاك في جميع ذلك على المشتري * وذكر قي المنتقى رجل اشترى سمنا ودفع إلى البائع ظرفا وأمره بأن يزن فيه وفي الظرف خرق لا يعلم به المشتري والبائع يعلم به فتلف كان التلف على البائع ولا شيء على المشتري وإن كان المشتري يعلم بذلك والبائع لا يعلم أو كانا يعلمان جميعا يكون المشتري قابضا وكذا لو قال للبائع أعرني جوالقك هذا وكله لي فيه * ولو قال أعرني جوالقك ولم يقل هذا وكله لي ففعل فليس هذا بقبض من المشتري * وذكر القدوري رحمه الله تعالى إن كان المشتري حاضرا يكون قابضا وإلا فلا وقال محمد رحمه الله تعالى لا يكون قابضا في الوجهين إلا أن يأخذ الجوالق ثم يدفعه إلى البائع وأمره بأن يكيل فيه * ولو اشترى دهنا ودفع القارورة غلى الدهان وقال للدهان ابعث القارورة إلى منزلي فبعث فانكسرت في الطريق قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان قال للدهان ابعث على يد غلامي ففعل فانكسرت القارورة في الطريق فإنها تهلك على المشتري ولو قال ابعث على يد غلامك فبعث فهلكت في الطريق فالهلاك يكون على البائع لأن حضرة غلام المشتري تكون كحضرة المشتري وأما غلام البائع بمنزلة البائع * ومن مسائل التخلية رجل له رماك في حظيرة فباع منها واحدة بعينها لرجل وقبض الثمن وقال للمشتري أدخل الحظيرة واقبضها فقد خليت بينك وبينها فدخل ليقبضها فعالجها فانفلتت وخرجت من باب الحظيرة وذهبت قال محمد رحمه الله تعالى إن سلم الرمكة إلى المشتري في موضع يقدر على أخذها بوهق ومعه وهق والرمكة لا تقدر على الخروج من ذلك المكان فهو قبض وإن كانت تقدر على أن تنفلت منه ولا يضبطها البائع فليس بقبض وكذا لو كان المشتري يقدر على أخذها بوهق ولا يقدر بغير وهق وليس معه وهق أو كان يقدر على أخذها إن كان معه أعوان ولا يقدر على أخذها وحده وليس معه أعوان فانفلتت لا يكون ذلك قبضا وإن كان المشتري يقدر على أخذها بغير حل ولا أعوان فخلى البائع بينه وبينها فانفلتت كان المشتري قابضا وإن كانت الرمكة في يد البائع فأمسكها بعنانه فاشتراها رجل ونقد الثمن فقال له البائع هاك الرمكة فوضعها في يده فانفلتت من المشتري بعد ما صارت في يده فهي من مال المشتري وإن كانت الرمكة في ي البائع والمشتري جميعا فقال البائع خليت بينك وبينها ولست أمسكها منعا ببذلها وإنما أمسكها حتى تضبطها فانفلتت من أيديهما فهو قبض من المشتري وإن كانت الرمكة في يد البائع ولم تصل إلى يد المشتري فقال البائع خليت بينك وبينها فاقبضها فإني أمسكها لك فانفلتت من يد البائع قبل قبض المشتري إلا أن المشتري كان يقدر على <261> أخذها من يد البائع وضبطها فليس هذا بقبض من المشتري * ولو اشترى فرسا أو دابة والبائع راكبها فقال له المشتري احملني معك فحمله فعطبت الدابة هلكت من مال المشتري * ولو كانت الرماك كثيرة في حظيرة عليها باب مغلق لا تقدر الرماك على الخروج فباعها من رجل وخلى بينه وبين الرماك ففتح المشتري الباب فغلبت الرماك وخرجت الرماك ينظران كان المشتري لو دخل الحظيرة يقدر على أخذها يكون قابضا وإلا فلا * وإن اشترى طيرا يطير في بيت عظيم إلا أنه لا يقدر على الخروج إلا بفتح الباب والمشتري لا يقدر على أخذه لطيرانه وخلى البائع بينه وبين البيت ففتح المشتري الباب فخرج الطير ذكر الناطفي أنه يكون قابضا؟ للطير ولو فتح الباب غير المشتري أو فتحه الريح لا يكنون المشتري قابضا وإن كان الطير لا يقدر على الخروج إلا بفتح الباب * رجل باع خلا في دن في بيته وخلى بينه وبين المشتري فختم المشتري على الدن وتركه في بيت البائع فهلك بعد ذلك فإنه يهلك من مال المشتري في قول محمد رحمه الله تعالى وعليه الفتوى * ولو اشترى ثوبا وأمره البائع بقبضه فلم يقبضه حتى غصبه إنسان فإن كان حين أمره البائع بالقبض أمكنه أن يمد يده ويقبض من غير قيام صح التسليم وإلا فلا * رجل باع فصا في خاتم بدينار ودفع الخاتم إلى المشتري وأمره أن ينزع الفص فهلك الخاتم عند المشتري إن كان المشتري يقدر على نزعه من غير ضرر كان على المشتري ثمن الفص لا غير لأن المشتري كان أمينا في الخاتم فإذا كان يقدر على نزع الفص من غير ضرر صح التسليم وإن كان لا يقدر على نزع الفص من غير ضرر صح التسليم وإن كان لا يقدر على نزع الفص إلا بضرر لا شيء على المشتري لأن تسليم المبيع لم يصح وإن لم يهلك الخاتم خير المشتري إن شاء تربص حتى ينزعه البائع وإن شاء نقض البيع * ولو اشترى صوفا في فراش وأبى البائع أن يفتقه فإن لم يكن في فتقه ضرر يجبر البائع على أن يفتق مقدار ما ينظر المشتري في الصوف فإن رضيه يجبر على فتق الكل وإن كان في فتقه فإن لم يكن في فتقه ضرر يجبر البائع على أن يفتق مقدار مقدار ما ينظر المشتري في الصوف فإن رضيه يجبر على فتق الكل وإن كان في فتقه ضرر لا يجبر البائع على الفتق لأنه لا يجبر على تحمل الضرر * رجل باع حبابا في بيت لا يمكن إخراجها غلا بقلع الباب فإن البائع يجبر على تسليمه خارج البيت فإن كان لا يقدر على تسليمه إلا بضرر كان له أن ينقض البيع * رجل اشترى بقرة وقال للبائع سقها إلى منزلك حتى أجيء خلفك غلى منزلك وأسوقها غلى منزلي فماتت البقرة في بيت البائع فإنها تهلك على البائع * فإن ادعى البائع تسليم البقرة كان القول قول المشتري مع يمينه * رجل دفع غلى قصاب درهما وقال أعطني بهذا الدرهم لحما وزنه وضعه في هذا الزنبيل في حانوتك حتى أجيئك بعد ساعة ففعل القصاب ذلك فأكلته الهرة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن لم يبين موضع اللحم كان الهلاك على القصاب وإن بين فقال من الجنب أو من الذراع أو غير ذلك يكون الهلاك على المشتري وهو نظير ما ذكرنا عن القدوري * رجل اشترى حنطة <262>بعينها ودفع الغرارة إلى البائع وقال ضع كلها فيها ففعل صار المشتري قابضا ولو كانت الحنطة بغير عينها بأن كان سلما أو ثمنا ودفع الغرارة إلى المسلم إليه وأمره بكيلها فيها لا يصير قابضا إلا أن يكن رب السلم حاضرا قال مولانا رحمه الله تعالى وكذا لو اشترى ذراعا من ثوب ولم يبين الجانب فقطعه البائع ولم يرض به المشتري لا يلزم المشتري * ولو بين الجانب فقال من هذا الجانب فقلعه البائع لزم المشتري ولا يكون للمشتري أن يرد * رجل اشترى عبدا فقتله إنسان عمدا قبل القبض قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى خير المشتري في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن اختار إمضاء البيع كان القصاص له وإن نقض البيع كان القصاص للبائع وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن اختار إمضاء البيع كان القصاص للمشتري وإن اختار نقض البيع فلا قصاص وتكون القيمة للبائع ومحمد رحمه الله تعالى استحسن فقال تجب القيمة في الحالين ولا يجب القصاص وهو بمنزلة ما لو كان القتل خطأ وذكر المسألة في النوادر على هذا الوجه كما قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى * رجل اشترى عبدا ولم يقبضه فأمر البائع أن يهبه من فلان ففعل البائع ذلك ودفعه إلى الموهوب له جازت الهبة ويصير المشتري قابضا وكذا لو أمر البائع أن يؤاجره من فلان فعين أو لم يعين ففعل جاز وصار المستأجر قابضا للمشتري أولا ثم يصير قابضا لنفسه والأجر الذي يأخذه البائع من المستأجر يحسب من الثمن إن كان من جنسه وكذا لو أعار البائع العبد من رجل قبل التسليم إلى المشتري أو وهب أو رهن فأجاز المشتري ذلك جاز ويصير قابضا ولو أن المشتري أعار العبد المشترى قبل القبض أو وهبه أو تصدق به على رجل أو رهنه عند إنسان وقبضه المرتهن جاز ولو باع أو أجر قبل البقض لا يجوز قال محمد كل تصرف يجوز من غير قبض إذا فعله المشتري قبل القبض لا يجوز وكل ما لا يجوز إلا بالقبض كالهبة والرهن ونحوهما إذا فعله المشتري قبل القبض جاز لأن المشتري بالرهن والهبة يصير مسلطا للمرتهن والموهوب له على لقبض فيصير المشتري قابضا بقبضه * رجل اشترى ثوبا ولم يقبضه ولم ينقد الثمن فقال للبائع لا تمسك عليه ادفعه إلى فلان فيكون عنده حتى أدفع إليك الثمن فدفعه البائع إلى فلان فهلك عنده كان الهلاك على البائع لأن المدفوع إليه يمسكه بالثمن لأجل البائعه فتكون يده كيد البائع * رجل اشترى جارية ولم يقبضا فقال للبائع بعها أوطئها فباعها أو وطئها أو كان طعاما فقال كله ففعل فإن ذلك يكون فسخا للبيع وما لم يفعل الباع ذلك لا يكون فسخا أما الأكل والوطء فإن البائع لا يصلح نائبا عن المشتري في ذلك فيجعل مجازا عن الفسخ حتى يكون واطئا وآكلا مال نفسه * وأما البيع فهو على وجوه ثلاثة إن قال بعه لنفسك فباعه يكون فسخا ولو قال بعه لي لا يجوز البيع ولا يكون فسخا ولو قال بعه أو بعه ممن شئت فباعه كان فسخا ويجوز البيع الثاني للمأمور في قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون فسخا وهو كقوله بعه لي <263> * ولو اشترى ثوبا أو حنطة فقال للبائع بعه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان ذلك قبل القبض المشتري وقبل الرؤية يكون فسخا وإن لم يقل البائع نعم لأن المشتري ينفرد بألفسخ في خيار الرؤية وإن قال بعه لي أو كن وكيلي في الفسخ فما لم يقبل البائع ولم يقل نعم لا يكون فسخا وإن كان ذلك بعد القبض والرؤية لا يكون فسخا ويكون توكيلا بالبيع سواء قال بعه أو قال بعه لي * باع المبيع من البائع قبل القبض لا يجوز البيع الثاني ولا ينفسخ الأول * ولو وهب من البائع لا تجوز الهبة وينفسخ البيع إذا قبل * ولو اشترى عبدا وقبضه ثم تقايلا البيع ولم يتقابضا حتى اشتراه من البائع جاز شراؤه * ولو باعه البائع بعد الإقالة من غير المشتري لا يجوز بيعه * اشترى دارا أو عقارا فرهنها قبل القبض من غير البائع يجوز عند الكل ولو باع يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يجوز في قول محمد رحمه الله تعالى * ولو أجرها قبل القبض من البائع أو غيره لا يجوز عند الكل وكذا لو اشترى أرضا فيها زرع زرعها والزرع بقل فدفعها إلى البائع معاملة بالنصف قبل القبض لا يجوز لأنه آجر الأرض فإن دفع الأرض معاملة يكون استئجارا للعامل ولا يكو إجارة للأرض وإنما لا يجوز لأنه باع نصف الزرع قبل القبض * رجل اشترى فحما في بيت البائع في جوالقه فوضع المشتري يده عليها وقال قبضت ثم باعه من غيره قبل الإخراج قالوا يجوز بيعه لأنه باع بعد القبض وهذا قول محمد رحمه الله تعالى وتأويله إذا كان البائع خلى بينه وبين الفحم * رجل اشترى دابة مريضة في إصطبل البائع فقال المشتري تكون ههنا الليلة فإن ماتت ماتت لي فهلكت هلكت من مال البائع لا من مال المشتري * رجل باع مكيلا في بيت مكايلة أو موزونا موازنة وقال للمشتري خليت بينك وبينه ودفع إليه المفتاح ولم يكله ولم يزنه صار المشتري قابضا ولو أنه دفع المفتاح غلى المشتري ولم يقل خليت بينك وبينه فاقبضه لا يكون قابضا * باع مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة أو معدودا أو مذروعا كان أجر الكيال والوزان والذراع والعداد على البائع لأن ذلك من باب التسليم ولهذا صار المشتري قابضا بكيل البائع عند حضرته * ولو اشترى الثمار على رؤوس الأشجار كان أجرة الجذاذ على لمشتري لأنه ثم يتحقق التسليم بالتخلية * ووزن الثمن يكون على المشتري وكذلك أجرة الناقد في ظاهر الرواية وقال بعضهم إن قال المشتري دراهمي منتقدة كان أجرة الناقد على البائع وإن قال غير منتقد فأجرة الناقد تكون على المشتري والصحيح أنها تكون على المشتري على كل حال * ولو اشترى حنطة أو ثيابا في جراب كان فتح الجراب على البائع وإخراج الثياب على المشتري وقيل كما يجب الكيل على البائع فالصب في وعاء المشتري يكون عليه أيضا وكذا لو اشترى ماء من سقاء في قربة كان صب الماء على السقاء والمعتبر في هذا العرف * ولو اشترى حنطة في سنبلها جاز وكانت التذرية والكدس والتخليص على البائع * ولو اشترى عنبا جزافا كان القطف على المشتري وكذا <264> ولو اشترى شيئا مغيبا في الأرض كالثوم والجزر والبصل ونحو ذلك كلما اشتراه جزافا فإخراج ذلك يكون على المشتري * ولو اشترى كيليا مكايلة أو موزونا موازنة فكان البائع بحضرة المشتري قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكفيه كيل البائع ويجوز له أن يتصرف فيه قبل أن يكيله * وقوله عليه الصلاة والسلام حتى يجري فيه صاعان محمول على ما إذا كانت الحنطة سلما أو ثمنا على رجل فاشترى المديون كرا من رجل آخر وأمر صاحب الدين بقبض الكر من غريمه فإن صاحب الدين يحتاج إلى الكيل مرتين مرة لبائعه ومرة لنفسه * ولو كان هذا في الذرعيات إذا باع مذارعة فلم يذرع البائع وقبض المشتري بغير ذرع جاز له أن يتصرف فيه من غير ذرع وفي العدديات روايتان في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو والذرعى سواء وفي رواية هو والكيلي والوزني سواء * ولو اشترى حنطة على أنها كر فقال له البائع هي كر كلتها الآن لفلان فلم يأخذها فخذها بعشرة فأخذها على ذلك قالوا لا يجوز له أن يتصرف فيه حتى يكيل مرة أخرى وكذلك الموزون فإن لم يكله حتى باع من غيره بعد القبض أو طحنها وأكل الخبز قالوا لا يطيب له لنهي النبي عليه الصلاة والسلام وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى النهي محمول على ما إذا لم يكن المشتري حاضرا وقت كيل البائع فإن كان حاضرا ورأى رأى العين لا يحتاج إلى الكيل بعد ذلك قال وكذلك الجواب في القصاب والخيار إذا قال وزنت الآن لفلان إن لم يكن المشتري حاضرا يحتاج إلى الوزن مرة أخرى وإن كان حاضرا حين وزن البائع كفه ذك * في الذرعات إذا اشترى ثوبا قال له البائع هو عشرة أذرع ذرعته الآن وصدقه المشتري في ذلك كفاه في العدديات هو على الروايتين {فصل في المقبوض على سوم الشراء} * رجل ساوم رجلا بقدح وقال لصاحب القدح ارم إلي فدفعه إليه فوقع من يده على الأقداح فانكسرت لا يضمن القابض القدح المدفوع إليه لأنه قبضه على سوم الشراء من غير بيان الثمن فلا يضمن وعليه ضمان الأقداح التي انكسرت بفعله * رجل جاء إلى زجاج فقال ادفع إلي هذه القارورة فقال الزجاج بكذا فقال آخذها فأراها فقال الزجاج نعم فرفعها فوقعت من يده وانكسرت كان عليه قيمتها ولو وقعت على أقداح أخرى فانكسرت الأقداح كان عليه ضمان تلك الأقداح بين الثمن أو لم يبين هذا إذا أخذها بإذن صاحبها فإن أخذها بغير إذنه كان ضامنا بين الثمن أو لم يبين * رجل اشترى خلا فنظر في دن الخل فوقعت قطرة دم من أنفه <265> في الدن ينجس ولا ضان عليه إن نظر بإذن الخلال وإن نظر بغير إذنه كان ضامنا * اشترى فقاعا أو شرابا وأخذ القدح أو الكوز من الفقاعي فوقع من يده فانكسر لا يضمهن لأنه أعار منه الكوز * رجل أخذ من البزاز ثوبا فقال أذهب به فإن رضيته اشتريته فضاع من يده لا يضمن ولو قال إن رضيته اشتريته بعشرة كان ضامنا * الوكيل بالشراء إذا أخذ السلعة على سوم الشراء بعد بيان الثمن فأراها الموكل فلم يرض بها الموكل فردها على الوكيل فهلكت عند الوكيل كان على الوكيل قيمتها لأنه أخذها على سوم الشراء وبين الثمن ثم يرجع الوكيل بما ضمن على موكله إن كان أمره الموكل بالأخذ على سوم الشراء وإن لم يكن أمره بذلك لا يرجع لأن الأمر بالشراء لا يكون أمرا بالأخذ على سوم الشراء * رجل يبيع سلعة فقال لغيره انظر فيها فأخذها لينظر فيها فهلكت في يده لا يضمن وإن قال الناظر بعد ما نظر بكم تبيع قالوا يكون ضامنا والصحيح أنه لا يضمن غلا إذا قال صاحب السلعة بكذا * رجل قال لغيره هذا الثوب لك بعشرة وقال هات حتى أنظر فيه أو قال حتى أريه غيري فأخذه على هذا فضاع في يده ذكر في المنتقى أنه لا يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * ولو قال هات فإن رضيت أخذته فضاع كان عليه الثمن * رجل أخذ متاعا ليذهب به إلى منزله فإن رضي اشتراه وإن لم يرض رده عليه فهلك في يده قال أبو الليث الكبير رحمه الله تعالى لا يضمن لأنه أخذه على وجه الأمانة لا على وجه المساومة * وإن اشترى متاعا على أنه بالخيار إلى أن يذهب به إلى منزله فهلك في يده كان عليه القيمة لأنه لم يوقت للخيار وقتا فيفسد البيع إلا أنه إن هلك في ثلاثة أيام كان عليه الثمن وإن هلك بعدها كان عليه القيمة * رجل دفع السلعة إلى مناد لينادي عليها فطولب منه بدراهم معلومة فوضعه عند الذي طلبه وقال ضاعت مني أو وقعت مني كان عليه قيمته لأنه أخذه على وجه السوم بعد بيان الثمن قالوا ولا شيء على المنادي وهذا إذا كان مأذونا بالدفع إلى من يريد شراءه قبل البيع فإن لم يكن مأذونا بذلك كان ضامنا والله أعلم {فصل في قبض الثمن} * رجل باع متاعا بألف درهم فوزن له المشتري ألفا ومائتي درهم ودفعها إليه فضاعت عند كان البائع مستوفيا حقه بالألف والزيادة أمانة في يده ولا يلزمه شيء بهلاكها وإن ضاع نصفها كان الباقي بين البائع والمشتري على ستة لأن المال المقبوض كان مشتركا بينهما على ستة خمسة أسداسه للبائع والسدس للمشتري فما هلك يهلك على الشركة وما بقي يبقى على لشركة ولو أن البائع عزل منها مائتي درهم ليردها فضاع المائتان عنده وبقي الألف كان الألف بينهما على ستة ولو جعل الألف في كمه ودفع المائتين إلى غلامه ليردها فسرق المائتان وسرق الألف من يده لا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء * رجل اشترى جارية بألف درهم ودفع إلى البائع كيسا على ظن أن فيه ألف درهم فذهب به البائع إلى منزله فإذا <266> فيه دنانير فحملها ليردها إلى المشتري فهلكت في الطريق لا يضمن البائع شيئا لأنه قبض بإذن المشتري ما ليس من جنس حقه فكان أمينا * ولو أن المشتري دفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع فوجدها نبهرجة كان له أن يردها على المشتري ولا يضمن بالكسر لأن الصحاح والمكسرة فيه سواء *
Page 132