Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
<179> إعتاقه فيها ويكون ذلك إسقاطا للخيار* ولو قال لعبد إن اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه على أنه بالخيار ثلاثة أيام عتق عليه في قولهم جميعا وسقط خياره والمسألة بفروعها معروفة ولو كن البيع بشرط الخيار لهما فمات أحدهما لزم البيع في جانبه والآخر على خياره وخيار الشرط لا يورث عندنا* رجل باع عبدا بثمن في الذمة على أنه بالخيار ثلاث أيام ثم وهب الثمن من المشتري في مدة الخيار أو أبرأه عن الثمن أو اشترى من المشتري شيئا بذلك الثمن يصح شراؤه وإبراؤه وهبته ويبطل خياره لأن الثمن في الذمة بمنزلة القرض* ولو اشترى من غير المشتري شيئا بذلك الثمن يبطل خياره ولا يجوز شراؤه ولو كان الثمن دينا فأوفاه المشتري فقبض وتصرف فيه لا يبطل خياره وكذا لو كان الخيار للبائع فدفع المبيع على المشتري لا يبطل خيره وكذا لو كان الخيار للمشتري فأبرأه البائع عن الثمن لا يصح إبراؤه في قول أبي يوسفرحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى إذا تم البيع بينهما بمضي مدة الخيار أو بإسقاط الخيار في المدة ينفذ إبراء البائع* ولو كان الخيار للبائع أو المشتري فقال من له الخيار إن لم أفعل كذا اليوم فقد أبطلت خياري كان ذلك باطلا ولا يبطل خياره* كذا لو قال في خيار العيب إن لم أرده اليوم فقد أبطلت خياري ولم يرده اليوم لا يبطل خياره ولو لم يقل كذلك ولكنه قال أبطلت خياري غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء غد فجاز غد ذكر في المنتقى أنه يبطل خياره قال وليس هذا كالأول لأن هذا وقت يجيء لا محال بخلاف الأول* رجل باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أعتقها أو دبرها أو كاتبها أو وهبها وسلم أو رهن وسلم أو أجر كان ذلك نقضا للبيع وكذا إذا فعلا بالمبيع ما يدل على استبقاء الملك بأن باشرها أو وطئها أو قبلها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة كان ذلك نقضا للبيع علم الآخر بذلك أو لم يعل* ولو كان الخيار للمشتري ففعل شيئا من ذلك كان ذلك إمضاء للبيع وكذا في خيار الرؤية والعيب* ولو قال المشتري قبلتها بغير شهوة كان القول قوله ولا يبطل خياره والنظر على الفرج من غير شهوة لا يكون إبطالا للبيع ولا إسقاطا للخيار* ولو قبله الأمة بشهوة بطل خياره في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا إن<180> أقر المشتري أنها قبلته بشهوة وقال لمحمد رحمه الله تعالى بفعل الأمة لا يبطل الخيار غلا إذا قبلته فتركها ولم يمنعها وإن أدخلت فرجه في فرجها وهو كاره أو مطاوع بطل خياره عند الكل*من له الخيار إذا أجاز البيع وأسقط الخيار جاز على كل حال كان صاحبه حاضرا أو غائبا* وأما إذا فسخ البيع إن كان صاحبه حاضرا وإن كان غائبا يتوقف فسخه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عن علم صاحبه بذلك في مدة الخيار جاز* وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى يجوز الفسخ على كل حال كما يجوز إمضاء البيع هذا إذا كان الفسخ بالقول فإن كان بألفعل جاز كما قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى* وفي الإجارة الطويلة إذا فسخ أحدهما فأيام الخيار عند غيبة الآخر قالوا يجوز وأخذوا في ذلك بقول أبي يوسفوالشافعي رحمهما الله تعالى* ولو كان الخيار للمشتريين ففسخ أحدهما بغير محضر من صاحبه لا يجوز فسخه* رجل اشترى شيئا على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المبيع بإذن البائع ثم أودعه البائع فهلك عند البائع في ممدة الخيار بطل البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يتم البيع ويتقرر الثمن على المشتري ولو كان الخيار للبائع وسلم المبيع إلى المشتري ثم إن المشتري أودعه البائع فهلك عند البائع في مدة الخيار بطل البيع عند الكل* ولو كان البيع باتا فقبض المشتري المبيع بإذن البائع أو بغير إذنه والثمن حال أو مؤجل وللمشتري خيار رؤية أو عيب فأودعه البائع فهلك عند البائع تم ولزمه الثمن عند الكل* رجل باع شيئا على أنه بالخيار ثلاثة أيام وسلمه إلى المشتري ثم غصبه من المشتري لم يكن ذلك فسخا للبيع ولا إبطالا للخيار* رجل باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام على أن يستغله ويستخدمه جاز وإن فعل ذلك لا يبطل خياره* ولو باع كرما على أنه بالخيار ثلاثة أيام على أن يأكل من ثمرة لا يجوز البيع لأن الغلة والمنفعة لا يقابلها الثمن فلم يكن متلفا جزأ من المبيع بخلاف الثمن* رجل اشترى شيئا وقبضه ثم قال له البائع بعد أيام أنت بالخيار ما دام في المجلس ويكون هذا <181> بمنزلة قوله لك إقالة هذا البيع* ولو قال أنت بالخيار ثلاثة أيام فله الخيار ثلاثة أيام كما قال هو الصحيح* رجل اشترى شيئا وشرط الخيار لنفسه ولم يؤقت كان له أن يفسخ البيع ولم يكن ذلك للبائع وإن شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام فسد البيع في قول أبي حنيفة وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى فإن أسقط الخيار في الأيام الثلاثة أو أعتق العبد أو مات العبد أو المشتري أو حدث به ما يوجب لزوم البيع ينقلب البيع جائزا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويلزمه الثمن وإن حدث به عند المشتري في الأيام الثلاثة عيب إن كان عيبا يحتمل زواله في مدة الخيار كالمرض لا يبطل خياره إلا أنه لا يملك الرد قبل زوال العيب وإن حدث به مالا يحتمل الزوال لزمه البيع* رجل اشترى شيئا في رمضان على أنه بالخيار ثلاثة أيام بعد شهر رمضان فسد العقد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده ما قبل الشهر يكون داخلا في الخيار فيصير بمنزلة شرط الخيار أربعة أيام فيفسد العقد عنده وقال محمد رحمه الله تعالى له الخيار في رمضان وثلاثة أيام بعد رمضان ويحوز البيع* وكذا لو كان الخيار للبائع فعلى هذا الوجه ولو شرط المشتري على البائع فقال لا خيار لك في رمضان ولك الخيار ثلاثة أيام بعد رمضان أو قال البائع للمشتري لا خيار لك في رمضان ولك الخيار ثلاثة أيام بعد مضي رمضان فسد البيع عند الكل لأنه لا وجه لتصحيح هذا العقد* رجل اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا يكون للبائع أن يطالبه بالثمن قبل سقوط الخيار* رجل اشترى شاة أو بقرة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فحلب لبنها روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يبطل خياره وقال أبو يوسف رحمه اله تعالى لا يبطل خياره حتى يشرب اللبن أو يستهلك* ولو اشترى جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبضها فدعاها إلى فراشه قبل مضي المد لا يبطل خياره وكذا لو كان الخيار للبائع فدعاها إلى فراشه لا يبطل خياره ولو باع رحى على أنه بالخيار ثلاثة أيام فطحن البائع فيها كان فسخا للبيع ولو كان الخيار للمشتري فطحن فيها ليعرف مقدار الطحن لا يسقط خياره وإن زاد على ذلك عند قلة الماء أو كثرته بطل خياره <182> * وذكر الفقيه أبو جعفر أن ما زاد على يوم وليلة كثير يبطل خياره وما دون ذلك قليل لا يبطل خياره * ولو اشترى ثوبا على أنه بالخيار أو خادما فلبس الثوب واستخدم الخادم مرة لا يبطل خيار الشرط وإن استخدم مرتين أو لبس الثوب مرتين أو كانت دابة فركبها مرتين بطل خيار الشرط * ولو ركب الدابة ليسقيها أو ليردها على البائع في القياس يبطل خياره وفي الاستحسان لا يبطل * ولو باع عبدا على أنه بالخيار فيهما وقبضهما المشتري ثم مات أحدهما أو استحق لا يجوز البيع في الباقي وإن تراضيا على إجازة البيع لأن البيع بشرط الخيار غير منقعد في حق الحكم فإذا هلك أحدهما كانت الإجازة في الباقي بمنزلة ابتداء العقد بالحصة فلا يجوز * ولو قال البائع في حياة العبدين نقضت البيع في هذا بعينه أو نقضت البيع في أحدهما كان نقضه باطلا كأنه لم يتكلم بالنقض ويبقى الخيار فيهما * وكذا لو باع عبدا واحدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم قال نقضت البيع في نصفه كان باطلا كأنه لم يتكلم به * رجل له دار فيها رجل يسكنها بأجر فباعها من رجل على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام ورضي به به الساكن فطلب المشتري الأجر من الساكن في مدة الخيار كان ذلك إمضاء للبيع * ولو اشترى دار أو هو ساكن فيها على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبضها ثم جاء بجارية وقال هي التي قبضتها وأنكر البائع كان القول للمشتري وللبائع أن يتملك الجارية ويطأها لأن المشتري حين ردها على البائع قد ملك الجارية منه فللبائع أن يرضى بهذا التمليك وكذا القصار إذا رد ثوب نفسه على صاحب الثوب وقال هذا ثوبك وكذا الإسكاف * رجل باع بيضا أو كفرى على أنه بالخيار ثلاثة أيام فخرج الفرخ من البيض أو صار الكفرى تمرا في مخدة الخيار بكل البيع لأنه لو بقي من غير خيار يتضرر به البائع ولو بقي الخيار كان له أن يلزم المشتري بعد التغير ولو كان الخيار للمشتري والمسألة بحالها بقي خياره لأن المشتري لا يتضرر ببقاء الخيار * ولو اشترى قصيلا شراء باتا فصار حبا قبل القبض بل البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله <183> عند خالي ياسر <184> أن ينصب حصما عن البائع ليرده عليه اختلفوا فيه قال بعضهم ينصب خصما نظرا للمشتري وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا يجيبه القاضي إلى ذلك ولا ينصب خصما لأن المشتري لما اشترى ولم يأخذ منه وكيلا مع احتمال الغيبة فقد ترك النظر لنفسه فلا نظر له فإن لم ينصب القاضي خصما وطلب المشتري من القاضي الإعلأن عن محمد رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية يجيبه القاضي إلى ذلك فيبعث مناديا ينادي على باب البائع أن القاضي يقول إن خصمك فلنا يريد أن يرد المبيع عليك فإن حضرت وإلا نقضت البيع فلا ينقض القاضي البيع من غير إعلأن وفي رواية لا يجيبه القاضي إلى الإعلأن أيضا قيل لمحمد رحمه الله تعالى كيف يصنع المشتري قال ينبغي للمشتري أن يستوثق فيأخذ منه كفيلا ثقة إذا خاف الغيبة حتى إذا غاب البائع يرد على الكفيل وإن اشترى شيئا يتسارع إليه الفساد على أنه بالخيار ثلاثة أيام فغي القياس لا يجير المشتري على شيء وفي الاستحسان يقال للمشتري إما أن تفسخ البيع وإما أن تأخذ المبيع ولا شيء عليك من الثمن حتى تجيز البيع أو يفسد المبيع عند دفعا للضرر من الجانبين وهو نظير ما لو ادعى في يد رجل شراء شيء يتسارع إليه الفساد كالسمكة الطرية ونحوها وجحد المدعى عليه وأقام المدعي بينة على ما ادعى ويخاف فسادها في مدة التزكية فإن القاضي يأمر مدعي الشراء أن ينقد الثمن ويأخذ السمكة ثم القاضي يبيعها من آخر ويأخذ ثمنها ويضع الثمن الأول والثاني على يدي عدل فإن عدلت البينة يقضي لمدعي الشراء بالثمن الثاني ويدفع الثمن الأول على البائع وإن ضاع الثمنان عند العدل بضيع الثمن الثاني من مال مدعي الشراء لأن بيع القاضي كبيعه وإن لم تعدل بينة مدعي الشراء فإنه يضمن قيمة السمكة للمدعى عليه لأن البيع لم يثبت فبقى أخذ مال الغير بجهة البيع فيكون مضمونا عليه بالقيمة وهذا قول أبي يوسفرحمه الله تعالى * ولو باع شيئا يتسارع غليه الفساد بيعا باتا ولم يقبضه المشتري ولم ينقد الثمن حتى غاب كان للبائع أن يبيعه من آخر ويحل للمشتري الثاني أن يشتري وإن كان يعلم بذلك لأن المشتري الأول رضي بهذا البيع <185> والفسخ دلالة فيحل للبائع أن يبيع وغ7ذا حل للبائع أن يبيع وإذا حل للبائع أن يبيع حل للمشتري الثاني أن يشتري * رجل باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أنه عرض العبد على البيع لم يبطل خياره لأنه لا يملك فسخ البيع عند غيبة صاحبه * رجل باع شيئا بثمن مؤجل على أنه بالخيار ثلاثة أيام يعتبر الأجر من وقت سقوط الخيار لا من وقت العقد * وكذا لو كان الخيار للمشتري ولو باع دارا على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام وللدار شفيع فإن الشفيع يطلب الشفعة وقت العقد إذا علم بالبيع لا وقت سقوط الخيار وفي بيع الفضولي يطلب يطلب الشفعة وقت الإجازة * وفي البيع الفاسد عند انقطاع حق الاسترداد وفي الهبة بشرط العوض روايتان في رواية يطلب عند القبض وفي رواية عند العقد وهو الصحيح والمسائل تأتي في كتاب الشفعة * لرجل باع دارا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فصالحه المشتري على دراهم مسماة أو على عرض بعينه على أن يسقط الخيار ويمضي البيع جاز ذلك ويكون زيادة في الثمن وكذا لو كان الخيار للمشتري فصالحه البائع على أن يسقط الخيار فيحط عنه من الثمن كذا أو يزيده هذا العرض بعينه في البيع جاز ذلك * الوكيل بالبيع إذا باع على أنه بالخيار ثلاثة أيام أالرجل باع بنفسه وشرط الخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي في الأيام الثلاثة أو مات الموكل أو الصغير أو مات الذي باع بنفسه أو الذي شرط الخيار له في الأيام الثلاثة قال محمد رحمه الله تعالى يتم البيع في جميع ذلك لأن لكل واحد منهم حقا في الخيار والجنون في هذا بمنزلة الموت * ولو باع الأب أو الوصي مال اليتيم على أنه بالخيار ثلاثة أيام فبلغ اليتيم في مدة الخيار قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتم البيع ويبطل الخيار وعن محمد رحمه الله تعالى في ثلاثة روايات في رواية يكون الخيار لليتيم إن شاء نقض البيع وإن شاء أجاز في مدة الخيار وبعد انقضائها يكون هذا خيار الإجازة لا خيار الشرط * وفي الرواية ينتقل خيار الشرط إلى اليتيم مؤقتا بالأيام الثلاثة كما كان وفي رواية يبقى الخيار للأب إن شاء نقض البيع في المدة أو أجاز وإن لم يصنع شيئا حتى مضت المدة تم البيع * والمكاتب إذا باع على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم عجزوا العبد المأذون إذا <186> باع على أنه بالخيار على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم حجر عليه المولى يتم البيع ويبطل الخيار * ورجل باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم قال البائع للعبد إن دخلت الدار فأنت حر لم يكن ذلك نقضا للبيع ولا إبطالا للخيار وكذا لو قال لهذا العبد أنت حر أو هذا لعبد آخر له نج وكذا لو كان الخيار للمشتري فحلاف بذلك نج رجل اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم قال المشتري قد أجزت شراءه أو شئت أخذه أو رضيت أخذه بطل خياره ولو قال هويت أخذه أو أحببت أو أردت أو قال قد أعجبني أو قال قد وافقني لا يبطل خياره نج رجل اشترى كتابا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فانتسخ منه لنفسه لا يبطل خياره لأن الكتاب لا يشترى لأجل النسخ منه ونما يشتري لأجل الدرس والحفظ فلا يبطل خياره كالنساج إذا اشترى ديباجا على أنه بالخياره ثلاثة أيام ثم نظر في نقوش الديباج لا يبطل خياره ولهذا لو انتسخ من كتاب الغير ولم يرفعه ولم يحوله لا يصير غاصبا وإن انتسخ لغيره لا يبطل خياره قالوا ولو قيل بالأنتساخ يبطل خياره وبالدرس لا يبطل خياره فله وجه يجوز الأخذ به لأن في الكتابة استعمالا أما الدرس يكون للنظر والامتحان أنه هل هو صحيح أم لا فيكون بمنزلة الاستخدام مرة واحدة وذلك لا يبطل الخيار * من له خيار الشرط إذا قال أبطلت خياري بطل خياره ومن له خيار الرؤية إذا قال أبطلت الخيار لا يبطل * رجل أشترى ثوبا على أنه بالخيار يوما وقبضه ثم جاء يرد بالخيار وفيه عيب فقال البائع ليس هذا ثوبي وقال المشتري لا بلف هو ثوبك قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعلى القول قول المشتري والبينة للبائع وكذا لو كان الخيار للبائع وكذا إذا لم يكن في البيع خياره الشرط وأراد أن يرده بخيار الرؤية وإن كان يريد الرد بالعيب فالقول فيه قول البائع * ولو باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام فاكتسبت إكسابا عند أيام عند البائع أو عند المشتري أو ولدت أولادا فإن الكل يدور مع الأصل إن تم البيع بينهم يكون للمشتري وإن انفسخ البيع منهم يكون للبائع * ولو كان الخيار للمشتري فاكتسبت إكسابا أو ولدت أولادا عند البائع فكذلك الجواب وإن اكتسبت عند المشتري ذكر في الكتاب <187> أن الكسب يكون للمشتري تم البيع بينهما أو انتقض * قيل هذا قولهما لأن عندهما خيار الشرط للمشتري لا يمنع دخول المبيع في ملكه بمنزلة خيار الرؤية والعيب عند الكل أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يدور الكسب مع الأصل لأن عنده خيار الشرط للمشتري يمنع دخول المبيع في ملك المشتري * ولو اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقطع البائع يده عند المشتري بطل خيار المشتري في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يدور الكسب مع الأصل لأن عنده خيار الشرط للمشتري يمنع دخول المبيع في ملك المشتري * ولو اشترى عيدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقطع البائع يده عند المشتري في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يبطل في قول محمد رحمه الله تعالى وعن أبي يوسفرحمه الله تعالى فيه روايتان * ولو قطع البائع يده قبل التسليم إلى المشتري لا يبطل خيار المشتري عند الكل * ولو قطع أجنبي عند المشتري بطل خيار المشتري عند الكل * رجل اشترى عبدا من رجلين صفقة واحدة على أن البائعين بالخيار فرضي أحدهما بالبيع ولم يرض الآخر لزمها البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رحل اشترى ابنه على أن البائع بالخيار ثم مات المشتري فأجاز البائع البيع عتق الأبن ولا يرث أباه { فصل في خيار الرؤية} خيار الرؤية يثبت في كل عين ملك بعقد يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة والقسمة والصلح عن دعوى المال وكما يثبت الخيار في المبيع للمشتري يثبت للبائع في الثمن إذا كان عينا والمكيل والموزون إذا كان عينا فهو بمنزلة سائر الأعيان وكذا التبر من الذهب والفضة والأواني ولا يثبت خيار الرؤية فيما ملك دينا في الذمة كالسلم والدراهم والدنانير عينا كان أو دينا والمكيل والموزون إذا لم يكن معينا فهو بمنزلة الدراهم والدنانير ولا يثبت خيار الرؤية في كل عين ملك بعقد لا يحتمل الفسخ بالرد كالمهر وبدل الخلع والصلح عن القصاص * من له خيار الرؤية إذا فسخ العقد قبل الرؤية صح فسخه وإن أجاز العقد وأبطل الخيار قبل الرؤية لا يصح إبطاله حتى لو رآه بعد ذلك كان له خيار الرؤية والفسخ بخيار الرؤية يصح من غير قضاء ولا رضاء وهو فسخ على كلا حال قبل القبض وبعده ولا يورث خيار الرؤية كما لا يورث خيار الشرط ويورث خيار العيب ولا يتوقت خيار الرؤية بوقت بل يبقى إلى أيوجد ما يبطله ويبطل بما يبطل به خيار الشرط كالتدبير والبيع والإجارة والرهن والهبة <189> فإن باع العقد القبض قبل الرؤية ثم رد عليه بعيب بقضاء قاض أو بما هو فسخ من كل وجه أو فك الرهن أو انتفضت الإجازة لا يعود خيار الرؤية هو الصحيح * ولو باع بعد الرؤية على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو عرضه على بيع أو وهب ولم يسلم بطل خياره وإن فعل شيئا من ذلك قبل الرؤية لا يبطل خياره وإن هلك بعض المبيع عند المشتري بطل خياره لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة فإذا تعذر رد البعض بالهلاك أو بالعيب بطل خياره * ولو عرض على البيع بعض المبيع بعد الرؤية بطل خياره عند محمد رحمه الله تعالى ولا يبطل في قول أبي يوسفرحمه الله تعالى * ولو اشترى شيئا لم يره فقبضه بعد ما رآه بطل خياره عند محمد رحمه الله تعالى ولا يبطل عند أبي يوسفرحمه الله تعالى * ولو أرسل رسولا بقبضه فقبضه الرسول لا يبطل خياره * ولو وكل وكيلا بقبضه فرأى الوكيل وقبضه بطل خياره الموكل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لو كان الوكيل عاقدا فقبض بعد ما رأى لم يكن للموكل خيار الرؤية وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في الوكيل بالقبض لا يبطل خيار الموكل بقبض الوكيل بعد الرؤية كما لو قبضه الوكيل قبل الرؤية ثم اسقط خيار الرؤية لموكله لا يبطل خيار الموكل * وأجمعوا على أن خيار العيب لا يبطل بقبض الوكيل بعد العلم بالعيب * ولو اشترى شيئا لم يره ثم وكل رجلا بالرؤية وقال له إن رضيته فخذه لا يجوز ذلك ولا يكون رؤية الوكيل بالرؤية كرؤية الموكل * الوكيل بالشراء إذا اشترى شيئا كان رآه الموكل ولم يعلم به الوكيل كان للوكيل خيار الرؤية ثم البيع لا خلو إما أن يكون من بني آدم أو البهائم أو من العروض أو من العقار فإن كان من بني آدم وهو عبد أو جارية فرأى الوجه ورضي به ولم ير سائر الأعضاء بطل خيار الرؤية وإن كانت الجارية منتقبة فرأى صدرها وظهرها وساقها ولم ير وجهها لا يبطل خياره وكذا لو كان عبدا فهو بمنزلة الجارية فإن رأى وجهه من وراء الزجاج كان رؤية وإن كان المبيع دابة فرسا أو إبلا أو غنما أو بغلا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا رأى العجز ورضي به بطل خياره وعن أبي يوسفرحمه الله تعالى <189> لا يبطل ما لم ير وجهه ومؤخره وإن كان المبيع شاة اللحم لا بد من الجس مع الرؤية حتى يبطل خياره بعد ذلك لأن المقصود هو اللحم وذلك لا يعرف إلا بالجس وإن كانت شاة قنية لا بد من النظر إلى ضرعها مع الرؤية إلى جسدها وإن كن المبيع منقولا ليس بحيوان فإن كان شيء منه مقصودا كالوجه في المغافر وأشباه ذلك لا يبطل خياره ما لم ير وجهه وإن لم يكن شيء منه مقصودا كالكرباس إذا رأى البعض ورضي به بطل خياره إذا وجد غير المرئي مثل المرئي في الصفة ولو كان ثوبا تختلف قيمته باختلاف العلم يعتبر رؤية العلم أيضا لإبطال خيار الرؤية وإن كن الثوب مطويا فرأى موضع الطي ورضي به بطل خياره وإن كان أثوابا مالم ير كل ثوب لا يبطل خياره لأن الثوب من العدديات المتفاوتة وفي العدديات المتفاوتة يعتبر رؤية الكل وإن كان المبيع عقارا ذكر في عامة الروايات أنه إذا رأى خارج الدار ورضي به لا يبقى خياره قالوا هذا إذا لم يكن في الداخل بناء فإن كان فيها بناء لا بد من رؤية الداخل أو ما هو المقصود منها وعليه الفتوى لأن داخل الدار بمنزلة الوجه في بني آدم وإن كان كرما ذكر في الكتاب أنه إذا رأى رؤوس الأشجار من خارج ورأى رأس كل شجرة ورضي به لا يبقى له خيار الرؤية هذا إذا كان المبيع شيئا واحدا فإن كان أشياء فهو على وجهين إما أن كان من العدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان والسفرجل أو من العدديات المتقاربة كالجوز واللوز والبيع والتفاح والإجاص والمكيل والموزون فإن كان كيليا أو وزنيا في وعاء واحد أو لم يكن في وعاء واحد بل هو موضوع على الأرض فهو كشيء واحد إذا رأى منه حقنة أو أكثر ورضي ب كان رؤية إذا كان غير المرئي مثل المرئي وإن كانت الحنطة أو الشعير في جوالقين أو الزعفران في سلتين أو الدهن في زقين اختلف فيه المشايخ قال مشايخ بلح ما كان في وعاءين فهو بمنزلة شيئين مختلفين وقال مشايخ العراق هما كشيء واحد وهكذا ذكر في عامة الروايات وهو الصحيح أن رؤية أحدهما تكون كرؤيتهما جميعا واتفقوا على أنهما كشيء واحد في حكم العيب حتى لو وجد بما في أحد الوعاءين عيبا إن كان قبل القبض يمسكهما أو <190> يردهما وإن كان بعد القبض يرد المعيب خاصة كما لو وجدنا بأحد الثوبين عيبا بعد القبض لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة وكان الحال فيه بعد القبض كالحال قبله أما خيار العيب فلا يمنع تام الصفقة هذا كله إذا كان غير المرئي فإن لم يكن يبقى خيار الرؤية فإن قال المشتري لم أجد الباقي على تلك الصفة وقال البائع وقال البائع لا بل هو على تلك الصفة كان القول قول البائع والبينة للمشتري وإن كان المبيع من العدديات المتفاوتة كالرمان وغير ذلك ما لم ير الكل لا يبطل خياره * ولو اشترى وقر بطيخ ما لم ير الكل لا يبطل خياره إذا كان البطيخ في غرارة * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد ابن الفضل رحمه الله تعالى إذا كان البطيخ نوعا واحدا فرأى البعض ورضي به بطل خياره وإن كان البطيخ شريحة إن كانت الشريحة بحال يرى ما في داخلها بطل خياره * وإن اشترى شيئا مغيبا في الأرض كالجزر والبصل والثوم والشلجم والفجل ذكر الشيخ الإمام علفي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى قال إذا قلع البائع بعضها أو قلع المشتري بإذن البائع فرآه رضي به عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية بطل خياره فما رآه وله الخيار فيما لم ير وعنه في رواية ما لم ير الكل بعد القلع لا يبطل خياره وعامة المشايخ قالوا لم يذكر هذه المسألة في ظاهر الرواية وإنما ذكرها في الأمالي عن أبي يوسفرحمه الله تعالى أنه قال إن كان المغيب في الأرض مما يكال أو يوزن بعد القلع كالثوم والبصل والجزر فقلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع البائع إن كان المقلوع مما يدخل تحت الكيل أو الوزن إذا رأى المقلوع ورضي به لزم البيع في الكل ويكون رؤية البعض كرؤية الكل إذا وجد الباقي كذلك وإن كان المقلوع شيئا يسير ألا يدخل تحت الوزن لا يبطل خياره وعن محمد رحمه الله تعالى أنه قال ما لم ير الكل بعد القلع لا يبطل خياره هذا إذا قلع البائع أو قلع المشتري بإذن البائع فإن قلع المشترى منه شيئا بغير إذن البائع إن كن المقلوع شيئا له ثمن لزمه البيع في الكل رضي به أو لم يرض لأن القلوع بالقلع يتعيب فإنه قبل القلع كان ينمو ساعة فساعة وبعد القلع لا ينمو وإن كان المقلوع قليلا لا ثمن لا يبطل خياره <191> والفتوى في هذه المسائل على قول أبي يوسفرحمه الله تعالى * وفي الفجل إذا قلع البعض فرآه ورضي به لا يبطل خياره لأنه عدي متفاوت هذا إذا كان المغيب معلوما وجودة في الأرض فإن باعه قبل النبات أو بعد ما نبت في الأرض إلا أنه لا يدري أهو نابت في الأرض أو ليس بنابت لا يجوز بيعه * ولو باع ما هو موجود في الأرض مثل البصل ونحوه وقلع البائع شيئا من موضع وقال أبيعك على أن في كل مكان مثل هذا في الكثرة لا يجوز بيعه * ولو اشترى كروجين من الجزر فقلع أحدهما فوجد أحد الكروجين جيدا وقلع الآخر فوجده معيبا لا يرد شيئا منه لأنه تعيب بالقلع ولكنه يرجع بنقصان العيب * ولو اشترى جزرا في جوالق فوجد في أعلاه جزرا طويلا وفي أسفله قصيرا صغيرا فإن كان القصير لا يشترى بما يشترى به الطويل كان عيبا فيرجع بالنقصان * ولو اشترى كراثا أو رطبة كالقت ونحو ذلك إن اشترى ما على ظاهر الأرض وقطع من ساعته جاز وإن اشترى ما في الأرض إن اشتراه بأصله جاز وإن لم يشتر بأصله لا يجوز لأنه ينمو كل ساعة فيختلط المبيع بغير المبيع ولو باع شيئا مغيبا في الأرض ثم اختلف البائع والمشتري في القلع فقال البائع أخاف إن قلعته لا ترضى به وقال المشتري أخاف إن قلعته لا يصلح لي فمن تبرع منهما بالقلع جاز وإن تشاحا في ذلك فسخ القاضي العقد بينهما * وإن اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها كان رؤية البعض كرؤية الكل حتى لو رضي به لزمه ولو اشترى دهنا فرآه من خارج القارورة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن ذلك يكون رؤية وهكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى وعن محمد رحمه الله تعالى في رواية أخرى لا يكون ذلك رؤية * ولو نظر إلى المبيع من وراء ستر رقيق كان رؤية ولو اشترى رحى بآلاته ولم ير بعض آلاته كان ه خيار الرؤية وكذا لو اشترى سرجابا لاته ولبده فلم ير بعض آلاته * رجلأن اشتريا شيئا لم يرياه لا يكون لأحدهما الرد بخيار الرؤية وقد ذكرنا الخلاف في خيار فكذلك في خيار الرؤية * إذا اشترى شيئا لم يره فقال للبائع بعه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يبطل البيع لأن من <192> له خيار الرؤية ينفرد بألفسخ * رجل اشترى من الشاة المذبوحة كرشها قبل السلخ جاز بخلاف ما إذا باع من البطيخ بذرة قبل القطع فإنه لا يجوز وإن رضي البائع بالقطع إذا جاز بيع الكرش قبل السلخ كان على البائع إخراجه وللمشتري خيار الرؤية ن دجاجة ابتلعت لؤلؤة فباعها مع اللؤلؤة لا يجوز البيع وإن كان المشتري رأى اللؤلؤة قبل الأبتلاع وإن باع اللؤلؤة بعدما ماتت الدجاجة جاز البيع وللمشتري خيار الرؤية في اللؤلؤة إن لم يكن رآها قبل ذلك * ولو اشترى لؤلؤة في صدف جاز البيع في قول أبي يوسفرحمه الله تعالى وللمشتري خيار الرؤية وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يجوز البيع والفتوى على قوله فإذا اشترى نافجة مسك فأخرج المسك منها لم يكن له أن يرد بخيار الرؤية ولا بخار العيب لأنه يتعيب بالإخراج حتى لو لم يخرج المسك كان له أن يرد بخيار الرؤية والعيب * رجل اشترى لبنا على أن يحمله البائع إلى منزل المشتري إن كان البيع بلفظ الفارسي جاز البيع وإذا جاز البيع فإن لم يكن المشتري رأى اللبن فرآه بعدما حمله البائع على منزله قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لم يكن له أن يرده بخيار الرؤية لأنه لو رده يحتاج إلى الحمل فيصير ذلك بمنزلة عيب حادث عند المشتري * رجل اشترى جبة مبطنة ورأى بطانتها كان له خيار الرؤية إذا رأى ظهارتها لأن المقصود هو الظهارة فكان له الخيار فإن كانت البطانة مقصودة بأن كان عليها فرو فإن لم يكن الظهارة مقصودة لحقارتها والبطانة مقصودة إذا رأى البطانة لا يبقى له خيار الرؤية ولو كانت الظهارة مقصودة فرأى الظهارة لا يبقى له خيار الرؤية إذا كانت البطانة مقصودة أيضا فلا يكتفي برؤية أحدهما * رجل اشترى أرضا لم يرها وكان لها أكار فترك المشتري الأرض في يد الأكار بالأكار فزرعها الأكار ثم أراد المشتري أن يردها بخيار الرؤية لم يكن له ذلك لأن فعل الأكار منتقل إليه فصار كأنه زرعها بنفسه * ولو اشترى دارا لم يرها فبيعت دار بجبنها فأخذها بالشفعة لا يبطل خيار الرؤية في ظاهر الرواية بخلاف خيار الشرط لأن الأخذ بالشفعة دليل الرضا وخيار الرؤية لا يبطل بصريح الرضا فإنه يبطل بدليل الرضا وخيار الشرط يبطل بصريح الرضا فيبطل <193> بدليله وكذا لو عرض المشتري المبيع على بيع بطل خيار الشرط ولا يبطل خيار الرؤية وخيار الرؤية يبطل بالقبض مع الرؤية وكذا بنقد الثمن مع الرؤية * رجل اشترى ثوبا ملفوفا قد كان رآه قبل ذلك فاشترى وهو لا يعلم أنه ذلك الثوب كان له خيار الرؤية * رحل رأى شيئا ثم اشتراه بعد زمان فقال وجدته متغيرا قال بعضهم لا يصدق وقال لشمس الأئمة السرخسي إن كان الراء بعد زمان لا يتغير في ذلك الزمان غالبا لا يصدق ويكون القول قول البائع وإن اشتراه بعد زمان يتغير مثل ذلك الشيء في ذلك الزمان غالبا كان القول قول المشتري كما لو رأى جارية ثم اشتراها بعد عشر سنين أو عشرين سنة وقال تغيرت كان القول قوله وعليه الفتوى * رجل اشترى دارا هي في بلدة أخرى فقال البائع للمشتري سلمتها إليك ثم امتنع المشتري عن أداء الثمن لعدم الرؤية وعدم القبض حقيقة كان له أن يردها بخيار الرؤية فإن لم يردها يؤمر البائع بأن يخرج مع المشتري إلى تلك البلدة أو يبعث وكيلا إلى تلك البلدة فيقبض الوكيل الثمن ويسلم الدار إليه * رجل اشترى مكاعب مربوطة وجوهها فنظر إلى ظهورها يعنى إلى صرمها كان له خيار الرؤية * رجل اشترى وزنا من تراب المعدن بعينه فله خيار الرؤية إذا خرج ما فيه * ولو اشترى خفين أو مصراعين أو نعلين فرأى أحدهما كان له خيار الرؤية إذا رأى الثاني * رجل اشترى خفا لم يره فجاء البائع بالخف وألبسه المشتري وهو نائم ثم قام المشتري ومشي فيها كان له أن يردها بخيار الرؤية عن لم ينقصها ذلك * رجل اشترى جارية بعبد وألف درهم وتقأيضا ثم رد العبد بخيار الرؤية لا ينتقض البيع في حصة الألف من الجارية * رجل اشترى راوية بعينها من ماء وقد شرط أنه من ماء دجلة وهو منها كان له خيار الرؤية قال لن ماء بعض المواضع أطيب من بعض * الأعمى إذا اشترى شيئا جاز شراؤه وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان بصيرا فعمي جاز وإن كان أكمه لا يجوز وإذا جاز شراؤه عندنا كان له خيار الرؤية ثم تكلموا فيما يكون بمنزلة الرؤية قال وإن كان شيئا مما يقلب ويجس فإذا قلب وجس كان ذلك بمنزلة الرؤية وإن كان مما <194> لا يقلب ولا يجس بأن كان عقارا أو ثمارا على رؤوس الأشجار قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأشبه في هذا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يوكل بصيرا بالقبض فإذا قبض الوكيل وهو ينظر إليه بطل خيار الموكل وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يوسف المبيع عند الأعمى بأبلغ ما يكون فإذا قال الأعمى بعد ذلك رضيت بطل خياره وعن أبي يوسفرحمه الله تعالى روايتان في رواية يقاد الأعمى إلى موضع المبيع فإذا صار بحيث لو كان بصيرا لرآه وصف له فقال رضيت بطل خياره وفي رواية يجس الحيطان والأشجار ثم يقول رضيت يبطل خياره وفي الأدهان والرياحين يكون الشم بمنزلة النظر * حكي أن أعميين اشترى كل واحد منهما أرضا فدخل أحدهم أرضه وجعل يجس الأرض بيده فلم يجد فيها الشوك والكلأ فردها فقال إنها لم تطعم نفسها فكيف تطعمني وآخر دخل أرضه فجعل يجس حشيشها ويتعرض غلظ سوق الحشيش وطولها فوجده ملتفا غليظا فرضي بها وقال إن الأرض إذا طابت تربتها استغلظ حشيشها وإذا لم تطب وكانت خبيثة نزة لا يخرج نبتها إلا تكدا رقيقا ضعيفا * إذا اختلف العاقدان في الرؤية فقال البائع بعتك ما رأيت وقال المشتري لم أره كان القول قول المشتري مع يمينه * وكذلك لو اختلفا في المبيع فقال البائع ليس هذا ما بعتك وقال المشتري هو هذا كان القول قول المشتري بخلاف خيار العيب * إذا أراد المشتري أن يرد المبيع بعيب يحدث مثله عند المشتري وأنكر البائع أن يكون العيب عنده كان القول قول البائع {فصل في العيوب} كل ما ينقص القيمة عند التجار فهو عيب وذلك أنواع * منها ما يكون ظاهرا معاينا كالعور والشلل والصمم والخرس والعرج والسن الساقطة والسواداء والشاغية والإصبع الزائدة والأمراض والقروح ننج وفي غير الحيوان كالهشم في الأواني والخرق والعفونة في الثياب والنز والسبخ في الأراضي إذا لم يعلم به المشتري فعلم كان له أن يرد إلا أن يثبت البراءة عن العيب * ومنها ما يكون باطنا في الحيوان والجواري والغلمان فالسبيل في ذلك الرجوع إلى أهل البصر <195> إن أخبر بذلك واحد ثبت العيب في حق الخصومة والدعوى وإن شهد بذلك عدلأن وشهد أنه قديم كان عند البائع يرد على البائع وما كان باطنا في الجواري يعرفها النساء ولا ينظر إليها الرجال كالقرن والرتق إذا أخبر امرأة واحدة بذلك يثبت العيب في حق الخصومة لا في حق الرد في ظاهر الرواية * ومنها ما كون عيبا في الجواري لا في الغلمان كالبخر فإنه يكون عيبا في الجواري ولا يكون فاحشا لا يكون مثله في عامة الناس فيكون عيبا ند وكذلك الزنا عيب في الجواري وليس بعيف في الغلمان غلا أن يكون مديما على ذلك وولد الزنا عيب في الجواري وليس بعيب في الغلمان ومنها ما يكون عيبا في بعض الأحوال دون البعض كالبول في الفراش فإنه لا يكون عيبا في الصغير الذي لا يأكل وحده ولا يلبس وحده وهو عيب في الذي يأكل وحده ويلبس وحده وكذا السرقة مروي ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله تعالى * اشترى عبدا قد كان أبق أو سرق أو بال في الفراش عند البائع في كبره ولم يبل عند المشتري قال أبو بكر بن سعيد البلخي رحمه الله تعالى له أن يرده وقال أبو بكر الإسكاف لا يرد ما لم يعد عند المشتري وهو الصحيح والعنة عيب وكذا الخصاء * ولو اشترى عبدا على أنه خصي فوجده فحلا لا يرد * ولو اشترى على أنه فحل فذا هو خصي كان له أن يرد والإدرة عيب في الغلام لأنه لا يسرع في المشي ولا يقدر على القتال راكبا * والعفل في النساء عيب وهو ورم في الفرج بمنع الجماع وقيل هي التي يكون مسلكها واحدا * وعدم الختان في الغلام والحيض في الجارية إذا كانا جليبين لا يكون عيبا وإن كانا مولدين صغيرين فكذلك وإن كانا كبيرين فهو عيب وهذا عندهم أما عندنا فعدم الحيض في الجواري لا يكون عيبا * ولو اشترى جارية على أنها بكر ثم قال هي ثيب فإن القاضي يريها النساء إن قلن هي بكر كان القول قول البائع ولا يمين عليه وإن قلن هي بثيب كان القول قول البائع مع يمينه * وإن وطئها المشتري فعلم بالوطء فإن زابلها كما علم أنها ليس ببكر بلا لبث وإلا لزمه الجارية هكذا ذكر الشيخ أبو القاسم رحمه الله تعالى وعن أبي يوسفرحمه الله تعالى أنه يردها بشهادة النساء * والنكاح عيب في <196> العبد والجارية وكذا لو كنت الجارية في العدة عن طلاق رجعي وإن كنت عن طلاق بائن فليس بعيب والإحرام ليس بعيب في الجارية وكذا لو كنت الجارية محرمة الوطء على المشتري برضاع أو صهرية لا يكون عيبا * ولو اشترى جارية وقبضها ثم ادعى أن لها زوجا وأراد أن يردها فقال البائع كن لها زوج عندي أبانها أو مات عنها قبل البيع كان القول قول البائع ولا يرد عليه * ولو أقام المشتري البينة على قيام النكاح للحال لا تقبل بينته ولو أقام البينة على إقرار البائع بذلك قبلت بينته * ولو قال البائع كان زوجها عندي فلأن أبانها قبل البيع والمشتري ينكر الطلاق كان القول قول البائع فإن حضر المقر له بالنكاح وأنكر الطلاق كان للمشتري أن يردها * ولو قال البائع كان له للمشتري أن يردها * ولو قال البائع كان لها زوج عندي يوم البيع فأبانها أو مات عنها قبل القبض أو بعده والمشتري ينكر الطلاق كان للمشتري أن يرد الجارية * ولو كان لها زوج عند المشتري فقال البائع كان زوجها عندي غير هذا الرجل أبانها أو مات عنها قبل البيع كان القول قول البائع * رجل اشترى حنطة فوجدها رديئة لا يردها لأن الرداءة ليست بعيب وإن وجدها مسوسة أو عفنة كان له أن يردها * وكذا لو اشترى إناء فضة فوجدها رديئة من غير غش لا يرده * ولو اشترى جارية فوجدها قبيحة أو سوداء الوجه لا يردها ولو وجدها محرقة الوجه لا يستبين لها قبح ولا جمال كان له أن يردها * ولو اشترى جارية قد كانت ولدت عند البائع أو عند غيره ولم يعلم به المشتري ثم علم كان له أن يردها في إحدى الروايتين وعليه الفتوى وفي رواية أخرى لا يجعل نفس الولادة عيبا فلا يرد إذا لم توجب الولادة نقصانا ظاهرا فيها * ولو اشترى جارية وقبضها ثم قال إنها لا تحيض قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا تسمع دعوى المشتري إلا أن يدعي ارتفاع الحيض بالحبل أو بسبب الداء فإن ادعى بسبب الحبل يسمع دعواه ويريها القاضي النساء إن قلن هي حبلى يحلف البائع إن ذلك لم يكن عنده وإن قلن ليست بحبلى فلا يمين على البائع وهو نظير ما ذكرناه في الثيابة وفي دعوى الحبل يرجع إلى النساء وفي معرفة داء باطنها يرجع إلى الأطباء ثم في الداء يرد بشهادة رجلين إذا شهدا أنه قديم * وفيا لا ينظر إليه الرجال <197> كالقرن والرتق ونحوه اختلفت فيه الروايات وآخر ما روي عن محمد رمه الله تعالى أنه إن كان ذلك قبل القبض وهو عيب لا يحدث يرد بشهادة النساء وهو قول أبي يوسفالآخر والمرأة الواحدة والمرأتان فيه سواء والمرأتان أوثق * وأما الحبل فيثبت بقول النساء في حق الخصومة ولا يرد بشهادتين * رجل اشترى خفين فإذا أحدهم لا يدخل في رجله إن كان لا يدخل لعله في رجله لا يرد وإن كان لا يدخل لا لعله في رجله بل لضيق الخف كان له أن يرد وإن كان الخفان ضيفين لا تدخل رجله فيهما لم يكن له أن يرده * رجل اشترى عبدا فأبق من يده وقد كان أبق عنده البائع لا يكون له أن يرجع بنقصان العيب ما دام العبد حيا آبقا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا لو اشترى دابة فسرقت منه ثم علم بعيب لا يرجع بنقصان العيب * رجل اشترى مصحقا على أنه جامع فإذا فيه آيان أو آية ساقطة كان له أن يرد * رجل اشترى عبدا فسرق عنده أقل من عشرة وقد كان سرق عند البائع مثل ذلك كان له أن يرد وكذا لو أبق عنده إلى مما دون السفر كان له أن يرد لأنه يسمى آبقا وسارقا وكذا لو كان العبد نقب البيت ولم يخرج شيئا كان له أن يرد * رجل اشترى غلاما وبركبته ورم فقال البائع أصابه ضرب فأورمه فاشتراه على ذلك ثم ظهر أنه كان قديما لا يرد قال المصنف وهذا إذا لم يبين السبب فأما إذا بين السبب ثم ظهر أنه كان بسبب آخر غير الذي بين كان له أن يرد كما لو اشترى عبدا هو محموم فقال البائع هو حمى غب فإذا هو غير ذلك كأنه له أن يرد لأنه الغب يختلف باختلف السبب * رجل اشترى عبدا كان محموما عند البائع تأخذه الحمى كل يومين أو ثلاثة أيام ولم يعلم به المشتري فأطبق عليه عند المشتري ذكر في المنتقىأن للمشتري أن يرد ولو أنه صار صاحب فراش بذلك عند المشتري فهذا عيب آخر غير الحمى يرجع بالنقصان ولا يرد * وكذا لو كان به قرحة فانفجرت أو كان جدريا فانفجر كان له أن يرد وإن كان به جرح فذهب يده من ذلك عند المشتري أو كانت موضحة فصارت آمة عند المشتري فليس له أن يرد * رجل اشترى عبدا أو قبضه فحم عنده وقد كان يحم عند البائع ولم يعلم به المشتري قال الشيخ <198> الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى المسألة محفوظة عن أصحابنا أنه إن حم عند المشتري في الوقت الذي كان يحم عند البائع كان له أن يرد وإن حم عند المشتري في غير ذلك الوقت لا يرد فقيل له لو اشترى أرضا فنزت عند المشتري وقد كانت تنز عند البائع قال له أن يرد لأن سبب النز واحدا وهو تسفل الأرض وقرب الماء فكان الثاني عين الأول إلا أن يجيء ماء غالب أو كان المشتري رفع التراب عن وجه الأرض فيعلم أنها نزت لرفع التراب أو للماء الغالب الذي جاء من موضع آخر فيكون النز عند المشتري غير الذي كان عند البائع أو يشتبه فلا يدري أنه عين ذلك أو غيره فلا يكون له أن يرد قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى الجواب في مسألة الحمى والنز ما قال الشيخ الإمام إلا أنه يشكل بما ذكر في الزيادات في رجل اشترى جارية بيضاء إحدى العينين وهو لا يعلم بذلك فانجلى البياض عند المشتري ثم عاد ليس له أن يرد وجعل الثاني غير الأول * ولو اشترى جارية بيضاء إحدى العينين وهو يعلم بذلك فلم يقبضها حتى انجلى البياض ثم عاد بياضها عند البائع لا يكون للمشتري أن يردها وجعل الثاني عين الأول عند المشتري ولم يجعل الثاني عين الأول إذا عاد البياض عند المشتري وقال لا يرد كنت أشاور شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ويشاور معي فيما كان مشكلا إذا اجتمعنا فشاورته في هذه المسألة فما استفدت منه فرقا * رجل اشترى عبدا فسرق ثيابا للمشتري وأبق وقد كان سرق عند البائع بعد بلوغه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ليس للمشتري أن يخاصم البائع ما دام العبد حيا آبقا فإن عاد من الأباق كان للمشتري أن يخاصم البائع ويرد عليه بالحجة * رجل اشترى جارية وقبضها فلم تحض عند المشتري شهرا أو أربعين يوما قال القاضي الغمام هذا ارتفاع الحيض عيب وأدناه شهرا واحد فإذا ارتفع هذا القدر عند المشتري كان له أن يرد إذا أثبت أنه كان عند البائع كذلك * اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت قالوا إن كان البائع أعطاه على وجه الصلح عن <199> العيب كان للبائع أن يسترد ذلك من المشتري * رجل اشترى جارية وقبضها وخاصم البائع في عيب بالجارية ثم ترك الخصومة أياما ثم خاصمه فقال له البائع لم أمسكتها طول المدة بعدما اطلعت على عيب فقال المشتري إنما أمسكتها لا نظر هل يزول العيب قال الشيخ الغمام هذا رحمه الله تعالى ترك الخصومة لهذا لا يكون رضا بالعيب وله أن يردها على البائع * رجل اشترى حنطة فوجد فيها ترابا قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى إذا كان التراب مثل ما يكون في الحنطة ولا يعد عيبا عند الناس ليس له أن يرد وإن كان يعد عيبا عند الناس غلا أنه لفيس بفاحش كان له أن يرد وإن كان التراب فاحشا كان الخيار للمشتري إن شاء أخذ الحنطة بقسطها من الثمن وإن شاء رد الحنطة ويأخذ كل الثمن كما لو اشترى حنطة على أنها عشرة أقفزة فوجدها تسعة كان له الخيار على هذا الوجه وعن أبي يوسفرحمه الله إذا أراد أن يميز التراب فيرد التراب ويسك الحنطة بقسطها من الثمن ليس له ذلك لأن الحنطة لا تخلو عن قليل تراب هذا إذا علم المشتري بذلك قبل التمييز فإن كان المشتري ميز التراب من الحنطة فوجد التراب فاحشا يعد ذلك عيبا عند الناس إن أمكنه بأن يخلط التراب بالحنطة ويردها بذلك الكيل على البائع من غير نقصان يرد الكل على البائع ويسترد الثمن لأنه ردها كما قبض وإن كان بعد الخلط لا يمكنه الرد بذلك الكيل لأنتقاصها بالتذرية لا يرد لأنه لا يمكنه الرد كما قبض لكن يمسك من الثمن بحصة نقصان الحنطة إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة فيكون له ذلك وكذلك كل ما لا يخلو عن التراب فهو مثل الحنطة على التفصيل الذي ذكرنا * ولو اشترى مسكا فوجد فيه رصاصا كان له أن يميز الرصاص ويرده على البائع بحصته * جعل أبو يوسف رحمه الله تعالى لجنس هذه المسائل أصلا فقال كل ما يسامح في قليلة لا يميز كثيره وكل ما لا يسامح في قليله كان له أن يميز كثيره والرصاص في المسك لا يسامح في قليله فيميز كثيره ويسامح في قليل التراب فلا يميز كثيره وعامة المشايخ أخذوا بهذه الرواية * ولو اشترى نحاس نقرة فخرج منها حجر مثل ما يخرج من النحاس كان له أن يرد الحجر ويمسك من الثمن بحساب ذلك إلا أن يشاء البائع <200> أن يأخذها كذلك ويرد الثمن لأن في قليل الحجر لا يسامح في النحاس فكان له أن يميز الحجر كالرصاص في المسك * رجلأن تبايعا بعيرا ببعير وتقابضا فوج أحدهما بالبعير الذي اشتراه عيبا فمات عند والبعير الآخر مرض عند الذي اشتراه قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى يخير الذي وجد بالبعير الذي اشتراه عيبا إن شاء رجع بحصة العيب من البعير الآخر وإن شاء رجع بحصة العيب من قيمة البعير الآخر صحيحا غير مريض وإنما يخير لمرض البعير الآخر * رجل اشترى جارية فظهر أنها كانت مخضوبة الرأس قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى إن ظهر بها شمط كان له أن يردها وإن ظهر بها شقرة لم يرد إلا أن يكون سواد الشعر شرطا في البيع * والصهوبة وهي لون بين الصفرة والحمرة تعد عيبا في التركية والهندية في الرومية والصقالية لأن عامة شعور أهل الروم تكون كذلك * ولو اشترى عبدا أمرد فجده محلوق اللحية أو منتوف اللحية كان له أن يرد إن ظهر ذلك في مدة بعد الشراء يعلم أنه كان عند البائع * رجل اشترى خبزا بدرهم فوجد خبزا واحدا محترقا فرده على البائع فدفع البائع إليه خبزا آخر جزافا من غير وزن قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى لا يجوز ذلك ما لم يوزن لأن القدر مما يخل تحت الوزن فمقدار خمسة أساتير أو عشرة أساتير له حجر على حدة فلا يجوز إلا بالوزن وإن كانت أقل من ذلك مما ليس له حجر معلوم على حجة فلا باس به * رجل اشترى ثوبا لنفسه ثم قطعه قميصا ونوى عند القطع لابنه الصغير ثم وجد به عيبا لا يرد ولا يرجع عليه بالنقصان ولو نوى عند القطع لابنه البالغ كان له أن يرجع بالنقصان لأن الهبة لا تتم في البالغ بدون القبض رجل اشترى حزمة بقل فوجد في جوفها حشيشا قالوا إن كان هذا الحشيش في هذا البقل يعد عيبا عند الناس خير المشتري إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رد وهو بمنزلة الزب في السمن * رجل اشترى أرضا أو كرما فظهر أن شربه على ناوق يوضع على ظهر نهر أو موضع آخر كان له أن يرده لأن ذلك يعد عيبا عند الناس * وذكر في المنتقى رجل اشترى بيتا من دار بجميع حقوقه يدخل طريقه وإن لم يقل بحميع حقوقه ولم <201> يشترط الطريق فلا طريق له وله أن يردد البيع إذا قال ظننت أن له مفتحا إلى الطريق وكذا لو اشترى أرضا أو نخلا لا يستحق الشرب بدون الشرط فإن لم يكن لها شرب ولم يعلم بذلك فلما علم قال لا أرضى كان له أن يرد لما قلنا إن ما يعده الناس عيبا يكون له أن يرد بذلك وعدم الشرب والطريق يعد عيبا عند الناس وإن كان لا يستحق ذلك بدون الشرط * رجل اشترى جبة مبطنة فوجد فيها فأرة ميتة كان ذلك عيبا وكذا لو اشترى ثوبا نجسا ولم يبين البائع ذلك جاز البيع ثم ينظر إن كان ثوبا تنقص قيمته بالغسل يكون عيبا وإن كان لا ينتقص لا يكون عيبا وإن كان فيه دهن فهو عيب لأن الدهن قلما يزول كله فيعد عيبا * رجل اشترى جارية لا تحسن التركية والمشتري لم يعلم بذلك ثم علم أو كان المشتري يعلم بذلك لك لا يعلم أنه يعد عيبا عند التجار إن اتفق التجار على أنه يعد عيبا كان له أن يرد وإن اختلف التجار فيما بينهم قال بعضهم هو عيب وبعضهم قال ليس بعيب لم يكن له أن يرد إذا لم يكن عيبا بينا عند الكل وإن كان يعلم كل أحد أنه عيب كالعود والشلل وغير ذلك فإن علم بذلك وقبض لم يكن له أن يرده * رجل أراد أن يشتري جارية فرأى بها قرحة ولم يعلم أنها عيب فاشتراها ثم علم أنها عيب قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا أن يردها لأن هذا مما يشتبه على الناس فجاز أن يشتبه عليه فلا يثبت الرضا بالعيب * رجل اشترى جارية لها لبن فأرضعت صبيا له ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها لأن هذا بمنزلة الاستخدام والاستخدام لا يمنع الرد * رجل اشترى جارية فولدت بعد البيع عند البائع ثم قبضها فوجد بها عيبا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى له أن يردها بحصتها من الثمن وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يرجع بنقصان العيب ولا يرد ولو أنها ولدت عند البائع بعد البيع ثم علم المشتري بعيب قبل القبض فهو بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء تركها في قول أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله تعالى * رجل اشترى دارا ثم باع بعضها ثم وجد بها عيبا قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى لا يرد ولا يرجع بشيء * رجل اشترى شيئا فوجد به عيبا قبل القبض فقال للبائع رددته عليك ينتقض <202> البيع بينهما قبل البائع أو لم يقبل ولو قال ذلك عند غيبة البائع لا ينتقض البيع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * رجل اشترى خشبة ليتخذها مدقة شرط ذلك في البيع فقطعها في الليل وأر أنه ليس بها عيب ثم جدد العقد عليها من غير شرط فنظر إليها بالنهار فوجدها معيبة كان له أن يردها لأن البيع الأول انتقض بالتجديد وقوله لا عيب بها لا يعتبر إذا ظهر بها عيب قديم * رجل اشترى برذونا وكان بإحدى يديها جرح اندمل ونبت عليها الشعر ولم يعلم المشتري بذلك ثم جاء المشتري بعد أيام بالمبيع يسيل منه الدم قالوا إن كان مثل هذا العيب لا يحدث بعد البيع كان له أن يرد وإلا فالقول قول البائع إن هذا العيب حدث عند المشتري * رجل اشترى بطيخة فقطعها فوجدها فاسدة قال أبو القاسم إن علم بفسادها ولم يستهلك منها شيئا حتى خاصم البائع ولها مع فسادها قيمة كان البائع بالخيار إن شاء رد حصة النقصان من الثمن ولا يقبل البطيخة وإن شاء قبلها ويرد جميع الثمن وإن كان المشتري بعدما علم بفسادها استهلكها أو استهلك بعضها بأن أطعمها أولاده أو عبيدة لا شيء له على البائع وإن لم يكن للبطيخة قيمة مع فسادها رجع المشتري على البائع يجميع الثمن على كل حال رجل باع خلا فلما صبه في خأبية المشتري بحضرة المشتري ظهر أنه منتن لا ينتفع به قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى هو أمانة عند المشتري إن هلك أو فسد لا ضمان عليه وإن أهرقه المشتري لفساده إن لم يكن له قيمة وأشهد على ذلك شاهدين لا شيء على المشتري * رجل اشترى مشجرة فوجد بعض أشجارها معيبا قال أبو بكر هذا رحمه الله تعالى يرد الكل أو يأخذ الكل وليس له أن يرد المعيب خاصة وإن كانت الأشجار متباينة قال المصنف رحمه الله تعالى إن كان ذلك قبل القبض فكذلك الجواب وإن كان بعد القبض واشترى المشجرة بأرضها فكذلك وإن اشترى الأشجار خاصة رد المعيب خاصة * رجل اشترى بعيرا وبقبضه ثم وجد به عيبا فذهب إلى البائع ليده فعطب في الطريق فإنه يهلك على المشتري ثم إن المشتري إن أثبت العيب يرجع بنقصان العيب على البائع ولو اشترى بعيرا وقبضه فوجده <203> لا يعتلف ثم ظهر به ريح فوقع فانكسر فنحره فإنه لا يرجع بالنقصان على البائع * رجل اشترى بعيرا فلما أدخله داره سقط فذبحه إنسان فنظروا إلى أمعائه فإذا هي فاسدة فسادا قديما إن كان الذابح ذبحه بغير أمر المشتري لا يرجع بالنقصان لوجوب الضمان على الذابح وإن ذبحه بأمر المشتري أو ذبح المشتري بنفسه فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يرجع بالنقصان * رجل اشترى شيئا وتقابضا ثم تقايلا البيع ولم يسلم المشتري إلى البائع حتى اشتراه ثانيا من البائع جاز الشراء فإن وجد به عيبا قديما كان له أن يرده على البائع ولم يكن للبائع أن يرده على بائعه وكذلك لو اشترى شيئا وتقابضا ثم باعه من البائع ثم اشتراه من البائع فوجد به عيبا قديما رده على بائعه ولم يكن لبائعه أن يرده على بائعه وكذلك رجل اشترى شيئا وقبضه ثم أن المشتري مع البائع جدد البيع بأكثر من الثمن الأول ثم وجد به عيبا قديما فرده على البائع لم يكن للبائع أن يرده على بائعه * رجل باع جارية وسلمها إلى المشتري ثم وجد المشتري بها عيبا فأراد أن يردها على البائع كان للبائع أن لا يقبل الرد بغير قضاء وإن كان يعلم بالعيب لأنه لو قبلها بغير قضاء لا يكون له أن يردها على بائعه * رجل اشترى بقرة فوجدها تأخذ بضرعها وتمص جميع لبنها قالوا هو عيب له أن يردها على البائع بالحجة * رجل اشترى دهنا في زق فوجد به عيبا فإنه يرده بالعيب في البلد الذي اشتراه فيه * رجل باع سكنى له في حانوت لغيره فأخبر المشتري أن أجرة الحانوت كذلك فظهر أن أجرة الحانوت كان أكثر م ذلك قالوا ليس له أن يرد السكنى بهذا السبب لأن هذا ليس بعيب في الحانوت * رجل اشترى نقرة على أنها زخمدار فقبضها فإذا بها لم تكن زخمدار كان له أن يردها لأن فوات المشروط بمنزلة العيب * رجل اشترى عبدا فوجده مخنثا كان له أن يرده قالوا هذا إذا كان التخنث بالعمل القبيح فإن كان التخنث في المشي أو في القول لا يكون عيبا وإن وجده كافرا كان له أن يرد وإن اشتراه على كافر فوجده مسلما لا يرده عندنا ولو اشترى حمارا فوجده حرونا وهو الذي يقف في الطريق في بعض المواضع من غير مانع كان له أن يرد * ولو اشترى عبدا <204> أو جارية فوجده يسيل الدمع من عينه كان له أ، يرده ولا يرجع بالنقصان * ولو اشترى خفين أو مصراعي باب ف6وجد بأحدهما عيبا وباع الآخر فإنه لا يرد المعيب ولا يرجع بالنقصان والخال على شفة الجارية وجفنها يكون عيبا * ولو اشترى عبدا أو جارية فظهر أن به وجع الضرس يأتيه مرة بعد أخرى كان له أن يرد * رجل باع عبدا ووهب الثمن للمشتري بالمبيع عيبا اختلفوا في ذلك قال بعضهم ليس له أن يرده وإن علم بالعيب قبل قبض المبيع كان له أن يرد في قولهم لأنه امتناع عن إتمام العقد * رجل اشترى أرضا فوجد فيها طريقا يمر فيها الناس كان له أن يرد بالحجة * ولو اشترى كرما فوجد فيه بيوتا النمل كثيرا كان له أن يرد * رجل اشترى شاة فوجدها مقطوعة الأذن أن اشتراها للأضحية كان له أن يردها وكذلك كل ما يمنع التضحية وإن اشتراها لغير التضحية لا يكون له أن يردها إلا أن يكون لك عيبا عند الناس وإن اختلف الائع والمشتري فقال المشتري اشترى للأضحية وأنكر البائع ذلك فإن كان ذلك في زمان الأضحية كان القول قول المشتري إذا كان من أهل أن يضحي * رجل اشترى جارية عبدا فوجد به عيبا فضربه بعد ذلك إن أثر الضرب فيه لا يرد ولا يرجع بالنقصان وإن لطمه أو ضربه سوطين أو ثلاثة ولم يؤثر فيه كان له أن يرده * اشترى عبدا فقتله رجل عمدا عند المشتري وقتل به القاتل ثم علم بعيب فإنه لا يرجع بالنقصان * رجل اشترى عبدا وقبضه ثم باعه من البائع فوجدج البائع به عيبا قديما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى له أن يرده على المشتري الأول * رجل اشترى من رجل دنانير بدراهم وتقابضا ثم أن مشتري الدنانير التي اشتراها بالدراهم وسلم الدنانير وقبض الدراهم ثم وجد المشتري الثاني في الدنانير عيبا فردها على بائعه الأوسط وقبلها الأوسط بغير قضاء قال محمد رحمه الله تعالى للبائع الأوسط أن يردها بذلك العيب على البائع الأول قال ولا يشتبه الصرف في هذا بالعروض لأن البيع لا يقع على تلك الدنانير بعينها * وكذلك رجل له على رجل <205> دراهم وقبضها منه وقضاها آخر فوجد فيها زيوفا فردها عليه بغير قضاء كان له أن يردها على الأول * رجل اشترى عبدا وباعه من ابنه في صحته ثم مات فورثه الأبن وليس له وارث سواه ثم وجد بالمشتري عيبا قديما كان له أن يرد إلا أنه يسأل القاضي حتى ينصب خصما عن الميت فيرده الأبن على ذلك الخصم ثم الأبن يرده على بائع أبيه وإن كان للميت وارث آخر يرده الأبن على ذلك الوارث ثم يرده على بائع الميت ولم يفصل محمد رحمه الله تعالى في الكتاب بين ما إذا كان الميت استوفى الثمن وبين ما إذا لم يستوف وإطلاق محمد رحمه الله تعالى في الكتاب دليل على التسوية بين الوجهين * وهذه المسألة دليل على ما قلنا إن الرجل إذا باع شيئا ثم إنه وهب الثمن للمشتري ثم وجد المشتري بالمشترى عيبا كان له أن يرد * ولو اشترى رجل عبدا وقبضه ثم باعه من مورثه ثم مات المورث فورث الأبن أباه ثم وجد بالعبد عيبا قديما لا يرده على أحد بخلاف الأول * عبد مأذون مديون باع من مولاه عبدا من أكسابه بمثل القيمة جاز فإن وجد المولى بالمبيع عيبا وكان ذلك قبل القبض كان له أن يرده على عبده وإن كان بعد القبض والثمن من النقود لا يرده على عبده * رجل اشترى جوزا فكسر بعضه فوجده فاسدا لا ينتفع به ولا قيمة له كان له أن يرد ما بقي ويسترد كل الثمن وإن كان الفاسد مما ينتفع به وله قيمة عند الناس فإنه يرجع بنقصان العيب فيما كسر ولا يرد المكسور ولا الباقي إلا إذا أقام البينة على أن الباقي معيب * رجل اشترى بدرهم بطيخا عددا فكسر واحدة منها بعد القبض فوجدها فاسدة لا ينتفع بها كان له أن يرجع بحصتها من الثمن ولا يرد غيرها غلا أن يقيم البينة على فساد ما بقي وليس البطيخ في هذا كالجوز لأن الجوز شيء واحد إذا كان بعض الجوز فاسدا لا ينتفع به يرد الكل وكذا اللوز والفستق والبيض وأما في البطيخ والرمان والسفرجل والخيار لا يرد غير الواحدة الفاسدة * رجل اشترى جارية من رجلين فوجد بها عيبا فقال أرد على فلأن ولا أرد على فلأن فذلك له في قول أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله تعالى * رجل اشترى شاة فجز صوفها ثم وجد بها عيبا إن لم يكن الجز نقصانا كان له أن يردها قال محمد رحمه الله <206> تعالى والجز عندي ليس بنقصان قيل له وإن اشترى كرما فأثمر عنده فقطف ثمرته ووضعها على الأرض ثم وجد بالكرم عيبا عند خالي الباقي <207> جارية قد بلغت فادعى أنها خنثى قال محمد رحمه الله تعالى يحلف البائع البتة ما هي كذلك لأنه لا ينظر إليها الرجال ولا النساء * رجل اشترى عبدا فعلم بعيب قل القبض فأراد أن يرده فصالحه البائع من العيب على عبد آخر وقبض المشتري ثم استحق أحدهما فإنه يرجع على البائع بحصة المستحق من الثمن كأنه اشترى عبدين بذلك الثمن ويجعل العبد الثاني زادة في المبيع ولو كان المشتري قبض التعبد الذي اشتراه ثم وجد به عيبا فصالحه ن العيب على العبد ثم استحق العبد المشتري بطل الصلح في العبد الثاني وقيل بأنه لا يبطل الصلح في العبد الثاني كما قبل القبض * رجل اشترى عبدا وقبضه فاكتسب أكسابا عند المشتري ثم إن المشتري وجد بالعبد الذي اشتراه عيبا ثم أتلف الكسب لم يكن إتلاف الكسب رضا بالعيب * رجل اشترى جارية وقبضها فباعها من آخر فوجد المشتري الثاني بها عيبا يحدث وأراد أن يردها فقال المشتري الأول هذا العيب حدث عندك وأقام المشتري الثاني البينة أن هذا العيب كان عند البائع الأول فردها القاضي على المشتري الأول كان للمشتري الأول أن يردها على بائعه بذلك العيب في قول أبي يوسفرحمه الله تعالى وقيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يرد في قول محمد رحمه الله تعالى * رجل اشترى عبدا وقبضه فساومه رجل آخر فقال المشتري لا عيب به فلم يتفق البيع بينهما ثم وجد المشتري بالعبد عيبا يحدث مثله وأقام البينة على أن هذا العيب كان عند البائع كان له أن يرده وقول المشتري للذي ساومه ليس به عيب لا يبطل حقه في الرد * وقال مشايخنا إن كانت المسألة في الثوب إذا قال المشتري للذي ساومه لا عيب به ثم وجد به عيبا لا يكون له أن يرده لأن عيوب الثوب مما يوقف عليه فصح إقراره بنفي العيوب أما ا في العبيد من العيوب ما لا يوقف عليه فيجعل إقراره بنفي العيوب كذبا فلا يعتبر * ولو قال المشتري ليس له إصبع زائدة وأما ما أشبه ذلك من العيوب التي لا تحدث في تلك المدة ثم وجد المشتري بالعبد ذلك العيب كان له أن يرده لأن القاضي تيقن بكذبه في نفي ذلك العيب فبطل كلامه * رحل اشترى من رجل عبدا وقبضه وباعه من آخر وجحد المشتري <208> الثاني البيع وحلف وعزم المشتري الأول على ترك الخصومة وأمسك العبد عيبا كان عند البائع الأول كان له أن يرده على بائعه * ولو جحد المشتري الثاني البيع وعزم المشتري الأول على ترك الخصومة ولم يحلف المشتري الثاني ثم وجد بالعبد عيبا كان عند البائع ليس له أن يرده على بائعه ولو أن المشتري الثاني ادعى أن البيع الذي جرى بينهما كان تلجئة أو كان بثمن إلى العطاء أو كان فيه خيار شرط أو رؤية وصدقه المشتري الأول في ذلك ثم وجد بالعبد عيبا كان له أن يرده على بائعه بخلاف ما إذا تقايل المشتري الأول والثاني البيع أو رده الثاني على الأول بعيب بغير قضاء * رجل اشترى عبدا فأراد أن يرده بعيب فأقام البائع البينة على إقراره أنه باع العبد قبلت بينته وليس له أن يرده بالعيب ولو أقام البائع البينة أنه باعه من فلأن وفلأن حاضر يجعد والمشتري الأول يجعد أيضا كان جحودهما بمنزلة الإقالة ولا يرد * رجل اشترى عبدا بصفقتين بكل صفقة نصفه ثم وجد به عيبا كان عند البائع وأراد أن يرد أحد النصفين دون الآخر كان له ذلك {فصل فيما يردع بنقصان العيب ولا يرد} إذا اشترى شيئا فتعيب عند المشتري بفعل المشتري أو بفعل أجنبي أو بآفة سماوية ثم علم بعيب كان عند البائع فإنه يرجع بنقصان العيب ولا يرد * وطريق معرفة النقصان أن يقوم صحيحا لا عيب به ويقوم وبه العيب فإن كان ذلك العيب ينقص عشر القيمة كانت حصة النقصان عشرة الثمن فإن رضي البائع أن يأخذه معيبا بالعيب الذي حدث عند المشتري ويرد كل الثمن كان له ذلك * وإن زاد المبيع عند المشتري بأن اشترى ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران أو اشترى أرضا فبنى فيها بناء أو غرس شجرا ثم وجد بها عيبا كان عند البائع فإنه يرجع بنقصان العيب ولا يرد فإن قال البائع أنا أقبله كذلك وأرد كل الثمن لم يكن له ذلك * وإن اشترى طعاما فباعه ثم علم بعيب كان عند البائع لا يرجع بنقصان العيب وإن باع بعضه ثم وجد به عيبا عند أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله تعالى وبعض الروايات عن محمد رحمه الله تعالى لا يرد ما بقي ولا يرجع <209> بنقصان العيب لا فيما باع ولا فيما بقي وعن محمد رحمه الله تعالى في رواية لا يرجع بنقصان ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن وبه أخذ الفقيه أبو جعفر والفقيه أبو الليث وعليه الفتوى * وإن اشترى طعاما فأكل بعضه ثم علم بعيب كان عند البائع لا يرد الباقي ولا يرجع بشيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبي يوسفرحمه الله تعالى يرجع بنقصان العيب فيما أكل ولا يرج الباقي وقال محمد رحمه الله تعالى يرد الباقي ويرجع بنقصان العيب فيما أكل ويعطي لكل بعض حكم نفسه وعليه الفتوى هذا إذا كان الطعام في وعاء فإن كان في وعاءين أو في جوالقين أو في قوصرتين أو ما أشبه ذلك فأكل ما في أحدهما أو باع ثم علم بعيب كان ذلك عند البائع كان له أن يرد الباقي بحصته من الثمن في قولهم لأن المكيل أو الموزون إذا كان في وعاءين كان في حكم العيب بمنزلة شيئين مختلفين وإن اشترى طعاما في وعاء فوجد به عيبا فعرض بعضه على البيع قال محمد رحمه الله تعالى يلزمه هذا البعض الذي عرضه على البيع وله أن يرد الباقي لأن عنده لو باع النصف ثم وجد به عيبا كان له أن يرد النصف الباقي فكذلك إذا عرض على البيع لأن عنده المكيل والموزون بمنزلة أشياء مختلفة فكان الحكم فيه ما هو الحم في العبدين والثوبين ونحو ذلك وكذا لو اشترى دقيقا فخبز بعضه ثم علم أنه كان مرا كان له أن يرد الباقي ويرجع بنقصان عيب ما خبز * وكذا لو اشترى سمنا ذائبا فأكله ثم أقر البائع أنه كان وقع فيها فأرة وماتت كان له أن يرجع بنقصان العيب في الفتوى وهو قول أبي يوسفروى محمد رحمهما الله تعالى كما لو اشترى طعاما فأكله ثم علم بعيب عندهما يرجع بنقصان العيب * ولو اشترى جبة فلبسها وانتقصت باللبس ثم علم بفأرة ميتة فيها فإنه يرجع بنقصان العيب إلا أن يأخذها البائع ويرضى بنقصان اللبس * ولو اشترى ثوبا وكفن به ميتا ثم علم بعيب فإنه لا يرد لتعلق حق الميت به ولا يرجع بنقصان العيب أيضا لاحتمال أن يفترسه سبع فيعود على ملك المشتري من غير نقصان فيتمكن من الرد على البائع وما لم يقع اليأس عن الرد لا يرجع بنقصان <210> العيب كما لو اشترى عبدا فأبق من يده ثم علم بعيب فإنه لا يرجع بنقصان العيب مادام حيا لاحتما لأن يعود من الأباق * ولو اشترى أرضا فجعلها مسجدا ثم وجد بها عيبا فإنه لا يرد في قولهم واختلفوا في الرجوع بنقصان والمختار للفتوى أنه يرجع كما لو اشترى أرضاص فوقفها ثم علم بعيب ذكر هلال رحمه الله تعالى أنه يرجع بنقصان العيب وجعله بمنزلة ما لو اشترى عبداص فأعتقه ثم علم بعيب فإنه يرجع بنقصان العيب * رجل اشترى ضيعة مع ما فيها من غلات ثم وجد بها عيبا قالوا ينبغي أن يردها كما عل بالعيب لأنه لو جمع الغلات بعدما علم أو تركها كذلك ينتقص فلا يمنه الرد بعد ذلك * اشترى شجرة ليتخذ منها بابا أو نحو ذلك فقطعها فوجدها لا تصلح لما اشتراه فإنه يرجع بنقصان العيب فغلا أن يأخذها البائع مقطوعة ويرد الثمن * إذا اشترى عبدا فآجره ثم وجد به عيبا كان له أن ينقض الإجارة ويرد العبد لأن الإجارة تفسخ بالعذر وقد تحقق العذر ولو كان رهن العبد وسلم ثم وجد به عيبا فإنه لا ينتقض الرهن ويرده بعد الفكاك لأن الرهن لا ينتقض بالعذر * ولو اشترى الوارث أو الوصي بشيء من التركة كفنا للميت ثم وجد به عيبا كان له أن يرجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا تبرع أجنبي بذلك * رجل اشترى عبدا وقبضه فباعه من غيره ومات عند الثاني ثم علم الثاني بعيب كان عند البائع الأول فإن المشتري الثاني يرجع بنقصان العيب على البائع الثاني والبائع الثاني لا يرجع بنقصان العيب على البائع الأول فإن المشتري الثاني يرجع بنقصان العيب على البائع الثاني والبائع الثاني لا يرجع بنقصان العيب على البائع الأول لأن البيع الثاني لم ينفسخ بالرجوع بنقصان العيب ومع بقاء البيع الثاني لا يرجع البائع الثاني على الأول * اشترى جارية وهي بيضاء إحدى العينين ولم يعلم بذلك ولم يقبضها حتى انجلى البياض عن عينها ثم عاد بياضها فعلم به كان له أن يردها ولو قبضها وهي بيضاء إحدى العينين ولم يعلم بذلك حتى انجلى البياض عن عينها ثم عاد بياضها فعلم به كان له أن يردها ولو قبضها وهي بيضاء أحدى العينين ولم بذلك حتى انجلى البياض عن عينها ثم عاد بياضها لا يكون لها أن يردها لأن في الوجه الأول لما انجلى البياض ثم عاد جعل كان الأول لم يكن وابيضت عينها قبل القبض كان له أن يردها أن في الوجه الثاني إذا انجلى البياض في يد المشتري سلمت له الجارية بصفة السلامة فلا يكون له حق الرد بعود <211> البياض بعد ذلك * إذا اشترى جاريتين ولم يقبضهما حتى وجد بأحدهما عيبا فقبض المعيبة لزمتاه جميعا لأنه رضي بالمعيبة والأخرى صحيحة وإن قبض التي لا عيب بها كان له أن يردهما جميعا لأنه لم يرض بالمعيبة وهو لا يملك التفريق فيردهما جميعا وإن باع السليمة بعدما قبضها أو أعتقها قبل القبض أو بعده لزمته المعيبة لأنه عجز عن رد السليمة فيتعذر رد الأخرى لأنه لا يملك التفريق * ولو اشترى مصراعي باب وقبض أحدهما بإذن البائع وهلك الآخر عند البائع فإنه يهلك على البائع وللمشتري أن يرد الآخر عن شاء لأن المقبوض تعيب بفوات الآخر فكان له أن يرده ولا يجعل قبض أحدهما كقبضهما جميعا * ولو أن المشتري قبض أحدهما فعيبه وهلك الآخر عند البائع يهلك على المشتري لأن المشترى بتعييب المقبوض صار معيبا للآخر فيصير قابضا لهما جميعا فيكون الهلاك على المشتري وكذا لو اشترى خفين أو نعلين وكل ما تتعلق المنفعة ببقائهما كان تعيب أحدهما تعييبا للآخر * اشترى بعيرا فلما أدخله داره سقط فذبحه إنسان بأمر المشتري فظهر به عيب قديم كان للمشتري أن يرجع بالنقصان على البائع في قول أبي يوسفومحمد رحمهما الله تعالى وبه أخذ المشايخ رحمهم الله تعالى كما لو اشترى طعاما فأكل بعضه ثم علم بعيب فإن عندهما يرجع بنقصان العيب فيما أكل إلا أن ثمة يرد الباقي ههنا لا يرد فيرجع بنقصان العيب هذا إذا علم بالعيب بعد الذبح فإن علم قبل الذبح ثم ذبحه هو أو غيره بأمره أو بغير أمره لا يرجع بشيء * اشترى برذونا وخصاه ثم علم بعيب كان له أن يرده لأنه ليس بتعييب فلا يمنع الرد * ولو اشترى عبدا بجارية وتقابضا ومشتري الجارية وطئ الجارية ثم وجد مشتري العبد بالعبد عيبا فرده تخير عن شاء رجع على مشتري الجارية بقيمتها يوم قبضها وإن شاء أخذ الجارية ولا يضمنه النقصان عن كانت بكرا ولا العقرات كانت ثيبا لأن مشتري الجارية وطئ ملك نفسه فلا يلزمه العقر ولا النقصان * اشترى عبدا على أنه خباز أو طباخ أو نحو ذلك فوجده المشتري بخلاف ذلك ومات عنده قبل الرد كان له أن يرجع بفضل ما بينهما وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية لا يرجع * رجل <212> اشترى جارية وقبضها فوجد بها عيبا فردها على البائع ثم علم البائع بعيب حدث عند المشتري كان للبائع أن يردها على المشتري بالعيب الحادث عند المشتري مع أرش العيب الذي كان عند البائع أو يمسك الجارية ولا شيء له ولو حدث بها عيب آخر عند البائع بعد الرد فإن البائع يرجع على المشتري بنقصان ما حدث عند المشتري إلا أن يرضى بها المشتري أن يقبلها من البائع * رجل اشترى جارية وقبضها فوطئها أو قبلها بشهوة ثم وجد بها عيبا لا يردها ولكنه يرجع بنقصان العيب غلا إذا رضي البائع أن يأخذه أو لا يدفع النقصان ولو وطئها المشتري ثم علم بعيب فباعها بعد العلم بالعيب أو قبله لا يرجع بنقصان العيب * ولو اشترى عبدا قد حل دمه بقصاص أو بردة فقتل عند المشتري بذلك رجع المشتري على البائع بجميع الثمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يقوم حلال الدم ويقوم حرام الدم فيرجع إلى البائع بفضل ما بينهما ولو اشتراه وهو حلال اليد بان كان سارقا فقطعت يده عند المشتري فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يخير المشتري إن شاء رد الباقي ورجع عليه بجميع الثمن وإن شاء أمسك العبد ويرجع عليه بنصف الثمن وقالا يقوم حلال اليد ويقوم حرام اليد فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن أو يترك الخصومة وليس له غير ذلك * رجل اشترى جارية فولدت عند البائع ثم قبضها فوجد بها عيبا يردها بحصتها من الثمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو اشترى جارية فولدت عند البائع ثم علم بعيب بالجارية قبل القبض إن شاء أخذهما وإن شاء تركهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل باع نفس العبد من عبده بجارية ثم وجد بها عيبا كان للمولى أن يرد الجارية ويأخذ من العبد قيمة نفسه في قول أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله تعالى قال محمد رحمه الله تعالى وهو قول أبي حنيفة الأول رجع بقيمة الجارية * الزوائد المنفصلة بعد القبض كالولد والثمر والأرش تمنع الرد بالعيب ويرجع بالنقصان وأما الزوائد المتصلة كالسمن والجمال الصحيح أنها لا تمنع الرد * رجل اشترى أرضا ليس عليها خراج فوجد بها عيبا ثم وضع عليها الخراج لا يكون له أن يردها * ولو اشترى عبدا أو قبضه ثم رده على البائع بخيار<213> الشرط أو الرؤية أو عيب ثم ذهب عينه عند المشتري ضمن المشتري نصف الثمن وإن ذهبت عيناه يضمن النقصان ولا خيار للبائع * ولو اشترى دارا فباع بعضها ثم وجد بها عيبا قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى لا يرد ولا يرجه بشيء * رجل اشترى جارية كان بها حبل ولم يعلم به فولدت عند المشتري ولم تنقصها الولادة ثم ماتت لا شيء على المشتري * رجل اشترى حنطة فيها غبار فذهب الغبار عنها عند المشتري وانتقص كيلها ليس له أن يردها وكذا لو كان فيها رطوبة فجفت عند المشتري أو اشترى خشبة رطبة فيبست عنده رح رجل اشترى جارية فوجد بها عيبا فساومه البائع فقال له بيعها مني فقال نعم بطل حقه في الرد وعن أبي يوسفرحمه الله تعالى إذا اشترى ثوبا فوجد به عيبا فقال له البائع اذهب به وبع فإن لم يشتروا منك فرده علي ففعل بطل قه في الرد * ولو وجد بالدراهم المقبوضة عيبا فقال له أنفقها إن لم ترج فردها علي لا يبطل حقه في الرد * اشترى عبدا فكاتبه ولم يؤد شيئا من البدل حتى وجد به عيبا فإنه يرجع بنقصان العيب * ولو اشترى جارية فأعتقها ثم وجدها ذات زوج فإنه يرجع بنقصان العيب فإن طلقها الزوج بعد ذلك طلاقا بائنا كان لبائعه أن يسترد منه ما أدى غليه من النقصان * ولو اشترى اشترى جارية وقبضها وباعها من غيره فولدت من المشتري الثاني ثم وجد بها المشتري الثاني عيبا كان عند البائع الأول ولم يعلم به المشتري الأول فإن المشتري الثاني يرجع بالنقصان على المشتري الأول والمشتري الأول لا يرجع بالنقصان على بائعه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يرجع هو أيضا بالنقصان على بائعه * رجل اشترى عبدا وقبضه فباعه من غيره فعلم المشتري الثاني بالعيب الذي كان عند البائع الأول فرده الثاني على الأول بغير قضاء قبل القبض كان للمشتري الأول أن يرده بذلك العيب وغيره على بائعه لأن الرد بالعيب قبل القبض بغير قضاء بمنزلة الرد بقضاء القاضي * رجل اشترى عبدا فوجد به عيبا فقال للبائع إن لم أرده إليك اليوم فقد رضيت بالعيب قال محمد رحمه الله تعالى هذا القول باطل وله أن يرده بالعيب * رجل اشترى دارا وقبضها فادعى رجل فيها مسيل ماء وأقام البينة <214> قال هو عيب والمشتري بالخيار إن شاء أمسكها بجميع الثمن وإن شاء رد * رجل اشترى عبدا وقبضه ثم وكل رجلا ببيعه ثم وجد الموكل به عيبا فباه الوكيل إن باعه الوكيل بمحضر من الموكل ولم يقل له الموكل شيئا كان ذلك رضا بالعيب * رجل اشترى دابة فوجد بها عيبا فركبها فقال البائع ركبتها في حوائجك فلم يبق لك حق الرد وقال المشتري لا بل ركبتها لا ردها عليك كان القول قول المشتري * رجل اشترى عبدا قد سرق عند البائع ولم يعلم به المشتري فسرق عند المشتري سرقة أخرى فقعت يده في السرقتين جميعا كان للمشتري أن يرجع على البائع بنصف النقصان وهو ربع الأرش * رحل اشترى عشرة أقفزة حنطة وقبضها فأصابها ماء فانتفخت وصارت أحد عشر قفيزا وذاك لا يعد عيبا ثم وجد المشتري بالحنطة عيبا فقال البائع أن أقبلها فإن المشتري يردها بزيادتها لأن هذا فسخ من كل وجه * رجل اشترى عبدا وقبضه ونقده الثمن ثم أقر المشتري أن البائع كان أعتقه قبل البيع أو دبره أو كنت جارية فأقر أن البائع كان استولدها وأنكر البائع ذلك وحلف فإن العبد يعتق على المشتري بإقراره ويصير مدبرا وأم الولد تعتق بموت البائع وكذا لو ادعى أن العبد حر الأصل ثم وجد المشتري بعد ذلك بالعبد عيبا كان عند البائع فإنه يرجع بنقصان العيب على البائع استحسانا نجم ولو أقر المشتري أن البائع باعه متى وهو عبد فلأن وجحد البائع وصدقه المقر له وأخذ منه العبد أو أجاز البيع ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فإن المشتري لا يرجع على البائع بشيء وإن كذبه المقر لفه فيما أقر له المشتري بالملك ثم وجد المشتري بالعبد عيبا رده بالعيب على بائعه هذا إذا أقر المشتري بالعبد لغيره قبل رؤية العيب فإن أقر بعدما رأى العيب فكذلك وإن صدقه المقر له فيما أقر لا يرجع المشتري بالنقصان على بائعه أجاز له المقر له البيع أو نقض وأخذ العبد وإن كذبه في الإقرار رده بالعيب * ولو اشترى عبدا وقبضه ثم قال بعته من فلأن بعدما اشتريته فأعتقه فلران وكذبه المدعي عليه فيما قال فإن العبد يعتق على المشتري بإقراره فإن وجد به عيبا بعد ذلك لا يرجع على البائع بشيء ولو ادعى المشتري أنه باعه من فلأن ولم يذكر أن فلأنا أعتقه وجحد فلأن ذلك وحلف ثم وجد به عيبا فإنه يرده على <215> البائع* رجل اشترى بعيرا على أنه إن وجد به عيبا رده ثم وجد به عيبا فعطب البعير في الطريق عند الرد قالوا يهلك على المشتري وإن أثبت المشتري العيب فإنه يرجع بنقصان العيب * رجل اشترى عبدا وقبضه ولم يعلم بعيب حتى قتله هو وغيره ثم علم بعيب فإنه لا يرجع على البائع بشيء وإن قتله هو وحده ذكره في المنتقى أنه يرجع بنقصان العيب {فصل في البراءة عن العيب} رجل اشترى عبدا وبرئ إليه البائع من كل غائلة ثم وجد به السرقة أو الأباق أو الزنا فإنه لا يرد وإن وجد به مرضا رده والمراد من الغائلة في البيع السرقة والأباق والزنا لا يدخل فيه الكي والأثر والدمل والثؤلول والأمراض ولو تبرأ البائع من كل عيب يدخل فيه العيوب والأدواء وإن تبرأ من كل داء فهو على المرض ولا يدخل فيه الكي ولا الإصبع الزائدة ولا أثر قرح قد برئ * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى الداء هو المرض الذي كون في الجوف من طحال أو كبد أو نحو ذلك * رجل باع عبدا أو جارية وقال أنا بريء من كل داء ولم يقل من كل عيب فإنه لا يبرأ عن كل العيوب لأن الداء يدخل في العيوب أما العيب لا يدخل في الداء * ولو باع جارية وقال برئت إليك من كل عيب بعينها فإذا هي عوراء فإنه لا يبرا وكان له أن يرد وكذا لو قال برئت إليك من كل عيب بيدها فإذا هي مقطوعة الكف لا يبرأ لأن البراءة عن عيب اليد والعين يكون حال قيام اليد والعين لا حال عدمهما وإن كانت مقطوعة أصبع واحدة بريء وإن كانت مقطوعة أصبعين فهما عيبان ولا يبرا إذا كانت البراءة عن عيب واحد باليد وإن كانت الأصابع كلها مقطوعة مع نصف الكف فهو عيب واحد * ولو باع جارية وقال أنا بريء من كل عيب بها فهو بريء من كل عيب بها * ولو قال أنا بريء منها لا يبرا عن العيوب * رجل قال لغيره أنت بريء من كل حق لي قبلك يدخل فيه العيب * رجل اشترى ثوبا فأراه البائع فيه خرقا فقال المشتري قد أبرأتك عن هذا الخرق ثم جاء المشتري بعد ذلك يريد أن يقبض الثوب من البائع فرأى الخرق فقال المشتري ليس هذا مثل ما أبرأتك منه كان ذلك شبرا وهذا ذراع كان القول في ذلك قول المشتري وكذلك في زيادة بياض العين وكذلك لو أبرأه عن كل عيب بها أو <216> أبرأه عن عيوبها ثم قال المشتري هذا حدث بعد الأبراء وكذلك لو قال قد أبراتك عن هذا البرص ثم قال هذا غير ذلك حدث بعد الأبراء ولو قال قد أبرأتك عن البرص أو عن العيوب أو قال عن كل برص أو قال عن كل عيب ولم يقل بها فهذه براءة عن كل عيب فإذا رأى المشتري بعد ذلك عيبا فقال ما كان هذا العيب بها يوم اشتريتها وقال البائع كان هذا العيب بها يوم اشتريتها كان القول قول البائع إلا أن يقيم المشتري البينة على ذلك فيكون له حق الرد في قول محمد رحمه الله تعالى لأن عند إذا قال المشتري أبرأتك عن العيوب أو قال البائع أنا بريء من العيوب لا يدخل فيه العيب الذي يحدث عند البائع أما في ظاهر مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسفرحمه الله تعالى يدخل فيه العيب الموجود وقت العقد والذي يحدث قبل التسليم وتصح الباءة عن الكل * رجل باع عبدا وقال برئت إليك من كل عيب بهذا العبد إلا الأباق فوجده آبقا لا يرده لأنه أبره أنه آبق * رجل اشترى عبدا فضمن رجل للمشتري بحصة ما يحدث فيه من العيب من الثمن قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يجوز ذلك فإذا وجد به عيبا ورده على البائع كان له أن يرجع على الضامن بحصة العيب من الثمن كما يرجع على البائع وعن أبي يوسفرحمه الله تعالى إذا اشترى رجل عبدا فقال له رجل ضمنت لك عماه وكان أعمى فرده على البائع فإنه لا يرجع على الضامن بشيء من الثمن ولو قال الضامن عن كان أعمى فعلي حصة العمى من الثمن فرده بالعمى كان له أن يضمنه حصة العمى * ولو اشترى عبدا فوجد به عيبا فقال له رجل قد ضمن هذا العبد لا يلزمه شيء * المشتري الثاني إذا وجد بالمبيع عيبا وتعذر رده على بائعه بعيب حدث عنده فردع على بائعه بنقصان العيب لمك يكن لبائع أن يرجع بالنقصان على البائع الأول في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه له إن يرجع * بنقصان العيب على بائعه وليس للمشتري الأول أن يرجع على بائعه بالنقصان في <217> قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما حتى لو صالح المشتري الأول مع بائعه عن النقصان على شيء لا يصح الصلح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجلأن شهدا على رجل على البراءة من كل عيب في هذا العبد ثم اشتراه أحد الشاهدين بغير براءة ثم وجد به عيبا كان له أن يرده وكذا لو شهدا على البراءة من الأباق ثم اشتراه أحد الشاهدين فوجده آبقا كان له أن يرده * ولو شهدا على البراءة من إباقه ثم اشتراه أحد الشاهدين فوجده آبقا ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى فقال ليس له أن يرد بخلاف الوجه الأول لأن في الوجه الأول لم يضف الأباق إليه فلا يكون ذلك إقرار بعيب الأباق فيه أما في الوجه الثاني أضاف الأباق غلبيه فكان ذلك إخبارا بأنه آبق وقد مر نظيره قبل هذا * رجل باع ثوبا على أنه بريء من كل شيء به من الخرق وكانت فيه خروق قد خاطها أو رقعها أو رفاها فهو بريء من ذلك لأن هذه خروق وإن كانت مخيطة أو مرفية أو مرفوقة وكذلك لو كانت فيه خروق من حرق نار أو عفونة فهو بريء منها * ولو باع عبدا وقال برئت غليك من القروح التي فيه فكانت فيه آثار قروح قد برات قال هو بريء مما برأ ومما لم يبرأ وإن كانت فيه آثار من كي كان له أن يرده لأن الكي غير القروح * يهودي باع يهوديا زيتا قد وقت فيه قطرات منم الخمر جاز البيع ولا يكون له أن يرده لأن هذا ليس بعيب عندهم * ولو باع شيئا على أنه بريء مزن كل عيب لا يكون إقرارا بالعيب * ولو شرط البراءة عن عيب واحد أو عيبين كان ذلك إقرارا بذلك العيب بيانه إذا باع عبدين على أنه بريء من كل عيب بهذا العبد بعينه ولهما على المشتري فاستحق أحدهما ووجد المشتري بالآخر عيبا لزمه المعيب بحصته من الثمن فيقسم الثمن على العبدين ووهما صحيحان لا عيب بهما فإذا عرفت حصة المستحق من الثمن رجع المشتري على البائع بحصة المستحق من الثمن ولو باع عبدين بثمن واحد على أنه بريء من عيب نواد بهذا العبد ثم استحق أحدهما فوجد بالذي بريء عن عيب واحد به عيبا فإنه يقسم الثمن عليهما على قيمة المستحق صحيحا وعلى قيمة الآخر وبه عيب واحد فإذا عرفت حصة المستحق رجع <218> المشتري على البائع بحصة المستحق من الثمن وكذلك رجل اشترى عبدا وقبضه ثم عرضه على بيع وقال للذي يريد شراءه اشتره فإنه لا عيب به فلم يتفق بينهما بيع حتى وجد المشتري به عيبا كان له أن يرده وقوله اشتره فإنه لا عيب به لا يكون إقرارا بعدم العيوب ولو قال المشتري عند عرضه على البيع اشتره فإنه ليس بآبق ثم وجده آبقا لا يكون له أن يخاصم بائعه {فصل في الرد بالعيب ومن له حق الخصومة في ذلك} رجل اشترى خلا في خابية وجعله المشتري في جرة وحملها إلى بيته فوجد فيها فارة ميتة فقال البائع للمشتري كانت الفأرة في جرتك وقال المشتري لا بل كانت في خابيتك كان القول قول البائع لأن المشتري يدعي عليه حق الرد وهو ينكر * ولو اشترى دهنا في آنية ثم قبضها ورأس الأنية كان مشدودا ففتحتها فوجد فيها فارة ميتة وأنكر البائع أن يكون ذلك عنده كان القول قوله لما قلنا * رجل اشترى عبدا وقبضه ثم جاء به وزعم أنه محلوق اللحية والبائع ينكر ذلك كان القول قول البائع لأنه منكر للعيب فإن أقام المشتري البينة أنه محلوق اللحية اليوم فإن لم يكن أتى على البيع وقت يتوهم فيه خروج اللحية عند المشتري كان له أن يرد لأنه أثبت العيب عند البائع * وإن أتى على البيع وقت يتوهم فيه خروج اللحية عند المشتري لا يرد ما لم يقم البينة أنه محلوق اللحية عند البائع أو يستحلف البائع فينكل * المشتري إذا ادعى بالمبيع عيبا وأنكره البائع فأقام المشتري بينة ورد عليه كان للمردود عليه أن يرده على بائع وإن كان المشتري أنكر العيب أولا لأن القاضي حين رده عليه قد أبطل قوله في إنكار العيب * رجل أراد أن يبيع شيئا فيه عيب وهو يعلم بذلك ينبغي له أن يبين العيب ولا يدلس فإن باع ولم يبين قال بعضهم يصير فاسقا مردود الشهادة والصحيح أنه لا يصير مردود الشهادة لأن هذا من الصغائر * رجل اشترى شيئا فعلم بعيب قبل القبض فقال أبطلت البيع بطل البيع إن كان بمحضر من البائع وإن لم يقبل البائع وإن قال ذلك في غيبة البائع لا يبطل البيع والبائع ينكر ذلك كان القول قول البائع لأنه منكر للعيب فإن أقام المشتري البينة أنه محلوق اللحية اليوم فإن لم يكن أتى على البيع وقت يتوهم فيه خروج اللحية عند المشتري كان له أن يرد لأنه أثبت العيب عند البائع * وإن أتى على البيع وقت يتوهم فيه خروج اللحية عند المشتري لا يرد ما لم يقم البينة أنه محلوق اللحية عند البائع أو يستحلف البائع فينكل * المشتري إذا ادعى بالمبيع عيبا وأنكره البائع فأقام المشتري بينة ورد عليه كان للمردود عليه ان يرده على بائع وإن كان المشتري أنكر العيب أولا؟ لأن القاضي حين رده عليه قد أبطل قوله في إنكار العيب * رجل أراد أن يبيع شيئا فيه عيب وهو يعلم بذلك ينبغي له أن يبين العيب ولا يدلس فإن باع ولم يبين قال بعضهم يصير فاسقا مردود الشهادة والصحيح أنه لا يصير مردود الشهادة لأن هذا من الصغائر * رجل اشترى شيئا فعلم بعيب قبل القبض فقال أبطلت البيع بطل البيع إن كان بمحضر من البائع وإن لم يقبل البائع وإن قال ذلك في غيبة البائع لا يبطل البيع وإن علم بعيب بعد القبض فقال أبطلت البيع <219> فالصحيح أنه لا يبطل إلا بقضاء أو رضاء * اشترى ثوبا بخمسة دراهم وهو يساوي عشرة فوجد به عيبا ينقصه خمسة دراهم فإنه يرجع بنصف الثمن على البائع وهو درهمان ونصف درهم ولو اشترى ثوبا بدرهمين وهو يساوي خمسة فوجد به عيبا ينقصه درهمين ونصفا رجع المشتري على البائع بنصف الثمن وذلك درهم واحد * باع جارية بزبيب وتمر بعينهما وتقابضا ثم إن بائع الجارية وجد التمر فاسدا فإنه يقسم الجارية على قيمة الزبيب والتمر ولا عيب بهما فما أصاب التمر من الجارية يسترد ذلك القدر من الجارية ويرد التمر لأن الجارية انقسمت على قيمة الزبيب والتمر وهما صحيحان لا عيب بهما لأنهما دخلا في العقد بصفة السلامة لا بصفة الفساد * رجل اشترى جارية فوجد بها عيبا فأراد أن يردها فاصطلحا على أن يدفع أحدهما شيئا من الدراهم ينظران اصطلحا على أن يدفع بائع الجارية الدراهم إلى المشتري حتى لا يرد المشتري الجارية جاز لأنه صلح عن العيب وإن اصطلحا على أن يدفع المشتري الدراهم إلى البائع ليقبل البائع الجارية لا يجوز لأن المشتري يلتزم الزيادة لا عوضا عن شيء فيكون ربا فإن قصدا تحصيل قصدهما ببيع المشتري الجارية من بائعها بأقل من الثمن الأول إن كان نقدا الثمن * رجل اشترى عبدا فوجد به عيبا قبل القبض فصالحه البائع من العيب على جارية كانت الجارية زيادة في المبيع فيقسم الثمن الذي اشترى به العبد على العبد والجارية على قدر قيمتها حتى لو وجد بأحدهما عيبا رده بحصته من الثمن وإن كان هذا الصلح بعدما قبض المشتري العبد كانت الجارية بدلا عن العيب حتى لو وجد بالجارية عيبا ردها بحصة عيب العبد من الثمن * الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيبا قبل القبض فأبرأ البائع عن العيب ورضي صح إبراؤه ويلزم الآمر * ولو وجد به عيبا بعد القبض وأبرأ البائع ن العيب ورضي بالعيب يلزمه ولا يلزم الآمر لأن العيب قبل القبض لأقسط له من الثمن وبعد القبض له قسط من الثمن فلا يلزم الآمر والرد بالعيب يكون للوكيل وعليه مادام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة فإن لم يكن من أهل وجوب العهدة بأن كان عبدا <220> محجورا أو صبيا محجورا كان الرد إلى الموكل وإن كان من أهل وجوب العهدة فمات الوكيل ولم يدع وارثا ولا وصيا كان الرد إلى الموكل وكذا المكاتب إذا اشترى عبدا ووجد به عيبا كان حق الرد للمكاتب فإن عجز المكاتب ورد في الفرق كان للمولى أن يرد إلا أن المكاتب هو الذي يلي الرد فإن بيع المكاتب أو مات كانت الخصومة في الرج على المولى يرده على البائع * الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيبا قبل القبض فإن رده بالعيب صح رده وإن رضي بالعيب إن كان العيب يسير الزم الموكل وإن كان فاحشا لزم الوكيل ولا يلزم الموكل * ذكر في كتاب الصرف في باب الوكالة أن ما لا يفوت جنس المنفعة كقطع إحدى اليدين وفقء إحدى العينين فهو يسير وما يفوت جنس المنفعة كقطع اليدين وفقء العينين فهو فاحش وذكر شمس الأئمة السرخسي أن ما لا يدخل تحت تقويم المقومين يعيني لا يقومه أحد مع العيب بقيمة الصحيح فهو فاحش وجعل العيب اليسير كالغبن اليسير * وذكر في المنتقى أن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان المبيع مع العيب يساوي الثمن الذي اشتراه به فرضي به الوكيل فإنه يلزم الآمر وهذا قريب مما قاله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى * وفي الزيادات الوكيل إذا رضي بالعيب إن كان قبل القبض لزم الآمر وإن رضي بعد القبض فإنه يلزم الوكيل ولا يلزم الموكل ولم يفصل بين اليسير والفاحش والصحيح ما ذكر في المنتقى سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده لأنه إذا رضي بالعيب فيصير كأنه اشتراه مع العلم بالعيب وإن كان لا يساوي بذلك الثمن لا يلزم الآمر * الوكيل بالشراء إذا علم بالعيب قبل القبض فقال له الموكل لا ترض بهذا العيب فرضي به لا يلزم الآمر وهو بمنيل بعد القبض * الموكل إذا أبرأ البائع عن العيب صح إبراؤه ولا يبقى للوكيل حق الرد * الوكيل بالشراء إذا اشترى بالغبن اليسير يلزم الموكل وإن اشترى بالغبن الفاحش يلزمه ولا يلزم الموكل قال الشيخ الإمام <221> المعروف بخواهر زاده هذا فيما ليس له قيمة معلومة عند أهل البلد كالعبد والثوب ونحو ذلك لأن قيمة هذه الأشياء لا تعرف إلا بتقويم المقومين وأما ماله قيمة معلومة عند أهل البلد كالخبز واللحم ونحو ذلك إذا زاد الوكيل بالشراء على ذلك لا يلزم الآمر قلت الزيادة أو كثرت * الوكيل بالشراء إذا اشترى جارية للموكل ولم يسلمها إلى الموكل حتى وجد بها عيبا كان له أن يردها سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا وبعد التسليم إلى الموكل لا يملك الرد إلا بأمر الموكل ,إن ادعى البائع في الوجه الأول أن الموكل رضي بالعيب والموكل غائب وطلب يمين الوكيل أو يمين الموكل ليس له ذلك عندنا فإن أقام البائع بينة على ما ادعى قبلت بينته وإن أقر الوكيل أن الموكل رضي بالعيب صح إقراره حتى لا يبقى له حق الخصومة وإن أقر الوكيل أنه كان أبرأ البائع عن العيب صح إقراره على نفسه ولا يصح على الآمر * الوكيل بالبيع إذا باع ثم خوصم في عيب فقبل المبيع بغير قضاء لزم الوكيل ولا يلزم الموكل ويكون المبيع للوكيل ولا يكون للوكيل أن يخاصم الموكل فإن خاصمه وأقام البينة على أن هذا العيب كان عند الموكل لا تقبل بينته لأن الرد بالعيب بغير قضاء بمنزلة الإقالة فيجعل في حق الموكل كأن الوكيل اشتراه من المشتري هذا إذا كان عيبا يحدث مثله وإن كان قديما لا يحدث ذكر في بعض روايات البيوع أنه يلزم الآمر وذكر في عامة وروايات البيوع والرهن والوكالة والمأذون أنه يلزم الوكيل دون الموكل وهو الصحيح وبه أخذ الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لأن الرد بغير قضاء في حق الموكل بمنزلة الإقالة سواء كان العيب قديما أو لم يكن وإن كان الرد بقضاء القاضي فإن كان بالبينة لزم الموكل قديما كان العيب أو حديثا وإن كان القضاء بنكول الوكيل فكذلك عند علمائنا وقال زفر رحمه الله تعالى إن كان العيب مما يحدث فهو بمنزلة قضاء القاضي بإقراره وهو يسوى بين الرد بالعيب وبين الاستحقاق * إذا استحق المبيع على المشتري بإقراره أو بالنكول لا يظهر بذلك في حق البائع وإن رد على الوكيل بإقراره بقضاء القاضي إن كان عيبا لا يحدث مثله كان ذلك ردا على الموكل كما لو رد على الوكيل بالبينة أو بالنكول وإن كان عيبا يحدث مثله لزم الوكيل<222> وللوكيل أن يخاصم الموكل فإن أقام الوكيل بينة أن هذا العيب كان عند الموكل رده على الموكل * وكذا الرجل إذا اشترى جارية وقبضها وباعها من غيره فوجد المشتري الثاني بها عيبا فردها على المشتري الأول بإقراره بقضاء القاضي بإقراره لم يكن ذلك ردا على البائع الأول إلا أن البائع الثاني لو أقام البينة على أنه هذا العيب كان عند البائع الأول قبلت بينته ويرد على البائع الأول * رجل اشترى عبدا وجارية فزوج الجارية من العبد ثم وجد بهما عيبا لا يملك الرد لأن النكاح عيب فيهما فإن أبانها قبل الدخول بها كان له أن يردهما لأن العيب الحادث قد زال ولا يقال بأن النكاح وإن زال فقد بقي المهر والمهر زيادة منفصلة فيمنع الرد بالعيب لأنا نقول اختلف المشايخ فيه قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لا يجبل المهر بهذا العقد لأنه لو وجب يجب للمولى والمولى لايستوجب على عبده دينا وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى يجب المهر ويسقط من ساعته لا يصنع المشتري فيكون له أن يردهما كما لو اشترى جارية فولدت ولدا ثم وجد بها عيبا لا يرد فإن مات الولد كان له أن يرد الجارية * رجل اشترى عبدا فوجد به عيبا فأنكر البائع أن يكون عبده فأقام المشتري شاهدين شهد أحدهما أنه باعه وبه هذا العيب وشهد الآخر على إقرار البائع بالعيب لا يقبل كما لو ادعى عينا في يد رجل أنه له فشهد أحد الشاهدين أنه ملكه وشهد الآخر على إقرار ذي اليد أنه ملكه لا تقبل هذا البينة {مسائل الإقالة وجحود البيع}رجل باع جارية ثم أنكر البيع والمشتري يدعي الشراء لا يحل للبائع أن يطأها فإن عزم المشتري على ترك الخصومة وسمع البائع من المشتري أنه عزم على ترك الخصومة كان للبائع أن يطأها لأنهما تفاسخا البيع * رجل اشترى بيتا لامرأته وأعطى لها المبيع ثم جاء البائع وقال للمشتري بيع بمن بازده فقال المشتري دادم لم تصح هذه الإقالة قالوا صورة هذه المسألة إذا كان الزوج وكيلا لامرأته في شراء البيت<223> والوكيل بالشراء ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الوكيل بالشراء لا يملك الإقالة في قولهم فلا تصح هذه الإقالة ولو كان الوكيل يملك الإقالة فالإقالة لا تصح بلفظة الأمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه الله تعالى فإن البائع لو قال للمشتري أقلني هذا البيع فقال المشتري أقلت لا تتم الإقالة عندهما ما لم يقل البائع قبلت * رجل باع من آخر ثوبا فقال له المشتري قد أقلتك بيع الثوب فأقطعه قميصا فقطع البائع قميصا قبل أن يتفرقا ولم يتكل بشيء كانت الإقالة تامة * رجل اشترى من رجل وقر حنطة بدراهم معلومة وقبض الحنطة وسلم بعض الثمن ثم جاء البائع ليقبض منه بقية الثمن فقال المشتري أنه قام علي بثمن غال فرد البائع عليه ما قبض من الثمن وأخذه المشتري قالوا لم يكن ذلك إقالة لأن الإقالة بمنزلة البيع والبيع بالقول لا يكون إلا بإيجاب وقبول وإن كان بطريق التعاطي فذلك لا يكون إلا بالقبض والتسليم من الجانبين وهذا قول بعض المشايخ رحمهم الله تعالى أما على قل البعض قبض أحد البدلين يكفي لأنعقاد البيع وهو الصحيح وقد ذكرنا هذا في أول الكتاب * رجل اشترى حمارا وقبضه ثم جاء بالحمار بعد أربعة أيام فرده على البائع فلم يقبل البائع صريحا واستعمل الحمار أياما ثم امتنع عن رد الثمن وقبول الإقالة كان له ذلك لأنه لما رد كلام المشتري بطل كلامه فلا تتم الإقالة باستعماله {فصل في استحقاق ودعوى الحرية} * رجل اشترى جارية وقبضها فباعها من غيره ثم باعها الثاني من ثالث ثم ادعت الجارية أنها حرة فردها الثالث على بائعه بقولها وقبلها البائع الثاني منه ثم الثاني ردها على الأول فلم يقبل الأول قالوا إن كانت الجارية ادعت العتق كان للأول أن لا يقبل لأن العتق لا يثبت بقول الجارية وإن كانت الجارية ادعت أنها حجرة الأصل فإن كانت حيت بيعت وسلمت انقادت لذلك فهو بمنزلة دعوى العتق لأنها لما انقادت للبيع والتسليم فقد أقرت بالرق وإن لم تكن انقادت ثم ادعت أنها حرة لم يكن للبائع الأول أن لا يقبل لأن القول في حرة الأصل قولها فإذا استحقت نفسها بما هو حجة على الكل لم يكن للبائع الأول <224> أن لا يقبل * وقال بعضهم إذا بيعت الجارية ثم ادعت أنها حرة الأصل لم يكن للمشتري أن يرجع على البائع لأن الحرية لا تثبت بقولها وكل من اشترى جارية كن الاحتياط في أن يتزوجها حتى تحل له إما بالنكاح أو بملك اليمين والصحيح أنه إذا لم يسبق منها ما يكون إقرار بالرق كان القول قولها في دعوى الحرية وللمشتري أن يرجع على البائع بالثمن بقولها * ذكر في المنتقى رجل اشترى جارية والجارية لم تكن حاضرة عند البيع فقبضها المشتري ولم تقر بالرق ثم باعها المشتري من آخر والجارية لم تكن حاضرة عند البيع الث4اني وقبضها المشتري الثاني ثم قالت الجارية أنا حرة الأصل فإن القاضي يقبل قولها ويرجع بعضهم على بعضهم بالثمن فإن قال المشتري الأول إن الجارية أقرت بالرق وأنكر المشتري الثاني ذلك وليس للمشتري الأول بينة على إقرارها بالرق فإن المشتري الثاني يرجع بالثمن على المشتري الأول والمشتري الأول لا يرجع بالثمن على بائعه لأنه ادعى إقرار الجارية بالرق * رجل اشترى عبدا وقبضه فوهبه من آخر أو تصدق به على رجل ثم جاء رجل واستحقه من يد الموهوب له او من يد المتصدق عليه كان للمشتري أن يرجع بالثمن على بائع ولو اشترى عبدا والمشتري باعه من رجل وسلم واستحق من يد الثاني لا يرجع المشتري الأول بالثمن على بائعه قبل أن يرجع المشتري الثاني عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو كان المشتري الأول وهبه من رجل وسلم ثم باعه الموهوب له من رجل فاستحق من يد المشتري الثاني لا يرجع المشتري الأول على بائعه حتى يرجع المشتري الثاني بالثمن على الموهوب له لو كان المشتري الأول وهبه من رجل وسلم ثم وهبه الموهوب له من رجل وسلم فاستحق من يد الثاني كان للمشتري الأول أن يرجعه بالثمن على بائعه * رجل اشترى زق سنمن او عسل أو جرة زيت أو سلة زعفران أو جوالق دقيق او حنطة ثم جاء رجل استحق بعض ذلك قبل القبض أو بعده قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يخير المشتري إن شاء أخذ الباقي بحسابه من الثمن وإن شاء ترك البيع لأنه شيء واحد * ولو اشترى قوصرتي تمر أو جرتي زيت أو خابيتي خل أو كرى حنطة أو شعير في وعاءين <225> فاستحق أحدهما أن استحق قبل القبض خير المشتري كما قلنا في الوجه الأول وإن استحق بعد القبض يلزمه الباقي بحسابه من الثمن ولا يكون له أن يرد الباقي * رجل اشترى غلاما شراء صحيحا ثم ادعى رجل أن الغلام كان له أعتقه منذ سنة فإن القاضي يسأل من المدعي البينة على الملك فإن أقام البينة على الملك عتق العبد عليه بإقراره وإن لم يكن له بينة يستحلف المشتري على دعوى الملك لان المدعي خصم للمشتري في هذه الدعوى لأنه يثبت العتق والولاء لنفسه * رجل اشترى عبدا واختلفا في الثمن وحلفا فقال البائع إن بعته إلا بألف درهم فهو حر وقال المشتري إن اشتريته إلا بخمسمائة درهم فهو حر فالبيع لازم للمشتري ويجير المشتري على الثمن الذي أقر به ولا يعتق العبد لأن البائع أقر أن المشتري يحنث في يمينه وعتق عليه العبد فلا يمكن نقض البيع ولا يعتق العبد فكان على المشتري الثمن الذي أقر به لأنهما تصادقا على ثبوت الملك للمشتري والمشتري ينكر العتق فلا يعتق العبد وإنما يلزمه الثمن الذي أقر به لأنه ينكر الزيادة * رجل اشترى من رجل ارضين فاستحق أحدهما إن استحق قبل القبض يخير المشتري إن شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن وإن شاء ترك وإن استحق بعد القبض يلزمه غير المستحق بحصته من الثمن ولا خيار له * مستأجر حانوت باع كردار حانوت في يده وسمى الكردار وقبض الثمن ثم جاء صاحب الحانوت وزعم أن الكردار له وحال بين المشتري والمبيع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان الكردار من الآلات التي يحتاج المستأجر غليها في صناعته وتجاريه كان القول فيه قول البائع وهو المستأجر ولا يرجع المشتري على البائع بشيء من الثمن وإن لم يكن الكردار من آلات عمل المستأجر لكنه شيء لو اختلف صاحب الحانوت مع المستأجر في ذلك كان القول قول المستأجر بأن كان علوا على سفل الحانوت فكذلك الجواب لأنه في يد المستأجر وإن كان البناء شيئا لو اختلف صاحب الحانوت مع المستأجر في ذلك كان القول فيه قول صاحب الحانوت كالبناء بالحانوت لا في الحانوت كان للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن لأن القول فيه قول صاحب الحانوت فالثابت بقول من يكون القول فيه قوله كالثابت بالبينة فإن كفل لهذا المشتري إنسان بالدرك ففي كل موضع لا يرجع المشتري على البائع بالثمن لا يرجع على الكفيل بالدرك لأن الكفيل بالدرك إنما يضم عند الاستحقاق لم يثبت الاستحقاق ولم يثبت الاستحقاق * رجل اشترى غلاما وقبضه فاستحقه رجل بالبينة وقبض العبد ثم إن المستحق أجاز البيع اختلفت الروايات فيه في ظاهر الرواية لا ينفسخ البيع ما لم يرجع المشتري على البائع بالثمن وعليه الفتوى * رجل اشترى عبدين بألف وقبضهما ثم استحق من أحدهما بعينه نصفه فإن البعد الآخر يكون لازما للمشتري وله الخيار في الذي استحق نصفه في قولا أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله تعالى * رجل اشترى نصف عبد ثم اشترى رجل آخر واستحق من هذا العبد بعضه فما استحق يكون من النصفين جميعا وإن كان المشتري الأول قبض ولم يقبض الثاني فما استحق يكون من الثاني وإن قبضاه جميعا فما استحق فهو منهما جميعا * رجل معه قفيزا حنطة في جوالق فباع من ذلك قفيزا من رجل بدرهم لو يقبض المشتري حتى باع من آخر قفيزا منه برهم ثم استحق أحد القفيزين فإن البيع الأول جائز والثاني باطل * رجل في يده كران فباع أحدهما من رجل ولم يسلم حتى باع من آخر كر أو دفق إليع إليه ثم باع الكر الباقي من آخر ودفعه إليه ثم حضر المشتري الأول ووجد المشتريين جمعا فإنه يأخذ ما كان في يد المشتري الثالث لأن البائع بعدما باع الأول كان يملك بيع الكر الثاني فجاز بيعه لأنه باع ما يملك وإذا باع الكر الآخر من المشتري الثالث لم يجز بيعه لأنه للمشتري الأول فيأخذ ما كان في يد الثالث فإن حضر المشتري الأول ولم يجد المشتري الثالث ووجد المشتري الثاني فإنه يأخذ من الثاني نصف ما ف يده لأنه لما باع من الثاني كرا صار الكران مشتركين بين الأول والثاني جميعا فما أخذ الثاني يكون نصفه للأول فإن حضر الثالث بعد ذلك يأخذ الأول والثاني جميع ما في يده الثالث ويكون ذلك بينهما نصفين * ولو أن المشتري الأول وجد الثالث يأخذ جميع ما في الثالث * وكذا لو كان مكان الكرين عبد فباع نصفه من رجل ولم يدفع حتى باع نصفه من رجل آخر ودفعه إليه ثم نصفه من ثالث ودفع إليه * رجل اشترى <227> من رجل دار بألف درهم ونقد الثمن وقبض الدار فأقام أخ المشتري البينة أن الداري كانت لأبيهم تركها ميراثا ولأخيه هذا المشتري فإنه يقضى للمدعي بنصف الداري فإن كذبه المشتري كان المشتري بالخيار إن شاء رد النصف الباقي على البائع ويسترد منه كل الثمن إن كان نقد وإن شاء أمسك ويرجع بنصف الثمن وإن كان المشتري صدق أخاه المدعي بقي النصف في يده بنصف الثمن ويرجع على البائع بنصف الثمن * رجل اشترى أرضا بشربها فاستحق الشرب قبل القبض قال محمد رحمه الله تعالى يخير المشتري إن شاء أخذ الأرض بجميع الثمن وإن شاء ترك وكذلك المسيل * وإن استحق الشرب بعدما قبض المشتري الأرض وأحدث فيها بناء أو غرسا أو زرعا فإن المشتري يرجع بنقصان الشرب والمسيل * جعل محمد رحمه الله تعالى هذا أصلا فقال كل شيء إذا بعته وحده لا يجوز بيعه وإذا بعته مع غيره جاز فإذا استحق ذلك الشيء قبل القبض كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بجمع الثمن إن شاء ترك وكل شيء إذا بعته وحده يجوز بيعه وإذا بعته مع غيره لا يجوز فإذا استحق كان له حصته من الثمن * رجل له ضيعة اشتراها بمائة درهم فباع الرجل مع أخيه بعض هذه الضيعة بضيعة أخرى ثم مات أخوه فادعى ورثة الأخ الضيعة المشتراة وما بقي من الضيعة الأولى بعلة أن صاحب الضيعة الأولى اشترى الضيعة الثانية مع مورثهم فكان نصفها لمورثهم قالوا الضيعة المشتراة تكون بين الأخوين نصفين لأنهما اشتريا الضيعة الثانية فكانت مشتركة بينهما جميعا ويكون نصيب الميت ميراثا لورثته ويرجع الأخ الحي في تركة الميت بنصف قيمة ما باع من الضيعة الأولى لأن الأخ الميت اشترى نصف الضيعة المشتراة لنفسه وقضى الثمن بمال أخيه وصار الأخ الحي بمنزلة المقرض له ولا حق لورثة الميت فيما بقي من الضيعة الأولى لأنه لم يوجد من صاحب الضيعة الأولى إلا إشراك أخيه في شراء الضيعة الثانية ببعض الضيعة الأولى وهذا لا يكون تمليكا منه لما بقي من الضيعة ولا إقرار بملك الأخ في الضيعة الأولى * رجلان اشتريا عبدا فاستحق نصفه ثبت الخيار للمشتري ولأنه الشركة في العبد عيب فإن قال أحدهما رضيت سلم له ربع العبد بربع الثمن والآخر على خياره إن شاء رد <228> الربع الباقي وإن شاء رضي في قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ليس للآخر أن يرد أصله مسألة الخيار * رجل ادعى على رجل أنه باعه وفلنا الغائب هذا العبد بألف درهم وأقام البينة فإنه يقضى على الحاضر بنصف الثمن فإن حضر الغائب إن أعاد المستحق البينة يقضى له عليه بنصف الثمن أيضا وإلا فلا لأن أحدهما ليس بخصم عن الآخر إذا كان كل واحد من المشتريين كفيلا عن صاحبه بأمره فحينئذ يكون القضاء على أحدهما قضاء على الآخر أيضا * رجل باع عقارا وأمرأته أو ولده او بعض أقاربه حاضر يعلم بالبيع ووقع التقابض بينهما وتصرف المشتري في ذلك زمانا ثم ادعى بعض من كان حاضرا في البيع أن العقار له ولم يكن للبائع قال مشايخ سمرقند رحمهم الله تعالى لا تسمع دعوى المدعي سد الباب التلبيس وقال مشايخنا رحمه الله تعالى تسمع دعواه فينبغي للمفتي أن ينظر في ذلك إن كان البائع والمدعي معروفا بالتلبيس والخصومات الباطلة ينبغي للمفتي أن يفتي بالقول الأولى وإن لم يكن كذلك يفتي بصحة الدعوى وهذا إذا لم يكن السلطان استثنى تلك الخصومة في تقليد القاضي * رجل باع دارا أو عقارا ثم ادعى أنه باعها بعدما وقف اختلف المشايخ فيه والأصح انه لا تسمع دعواه كما لو ادعى أنه باعه وهو لغيره بخلاف ما لو باع عبدا ثم ادعى أنه حر أو ادعى أنه أعتقه ثم باعه فإنه تسمع دعواه * رجل أغير عليه دوابه فوقع البعض في يد إنسان فذهب به إلى السوق ليبيعه فجاء رجل يريد أن يشتري ثورا واستامه ثم أمعن النظر فيه فإذا هو ثوره الذي أغير عليه فادعى أنه يملكه لا تسمع دعواه لأن الاستيام إقرار منه أنه ليس له * رجل اشترى عبدا وقبضه ونقد الثمن فاستحقه رجل بالبينة ثم حضر البائع وأقام البينة أن المستحق كان باعه منه بكذا قبل البيع وقضى القاضي ببينة البائع فأراد المشتري أن يأخذ العبد قال أبو حنيفة البينة أن المستحق كان باعه منه بكذا قبل البيع وقضى القاضي ببينة البائع فأراد المشتري أن يأخذ العبد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا سبيل للمشتري على العبد * وهذا في غير ظاهر الرواية وأما في ظاهر الرواية بنفس الاستحقاق لا ينفسخ البيع <229> بين البائع والمشتري ما لم يرجع المشتري على البائع بالثمن ويقضي القاضي له أو يتراضيا على ذلك * رجل عنده كر حنطة باع من رجل نصفه ثم باع النصف الآخر من رجل آخر فلم يقبض أحدهما حتى استحق منه مختوم واحد كان المستحق من البيع الآخر فإن هلك نصف ما بقي بعد استحقاق المختوم يكون الخيار للمشتريين يأخذان ما بقي على حساب ذلك حق الأول في نصف كر وحق الثاني في نصف كر إلا مختوما واحدا فيضرب كل واحد منهم فيما بقي بحصته ولو لم يستحق حتى قبض المشتري الثاني مختوما ثم استحق مختوم المشتري الأول والثاني بالخيار فيما بقث يضرب فيه المشتري الثاني بنصف كر إلا مختومين والأول بنصف كر فيكون الباقي بينهما على حساب ذلك * رجل اشترى دارا وقبضها ثم جاء رجل واستحق نصفها ثم إن المشتري أقام البين انه اشتراها من المستحق ولم يؤقت لذلك وقتا قال محمد رحمه الله تعالى لا يرجع المشتري على البائع بشيء من الثمن غنما هو رجل اشترى دارا فدعاها آخر فاشتراها المشتري من المدعي أيضا فإنه لا يرجع على البائع بشيء من الثمن إنما هو رجل اشترى دارا فدعاها آخر فاشتراها المشتري من المدعي أيضا فإنه لا يرجع على البائع بشيء ند ولو أقام المشتري البينة انه اشتراها من المدعي بعد استحقاق النصف قبلت بينته وكان له أن يرجع على البائع بنصف الثمن * رجل مات وترك ابنين ودارا فادعى أحد الأبنين أن أباهما كان باع هذه الدار من هذا الرجل بألفي درهم وأنكر المدعي عليه وكذبه الأبن الآخر فإن القاضي يقضي على المدعي عليه بنصف الثمن لمدعي البيع وبنصف الدار للمدعى عليه ولا خيار للمدعى عليه في رد الدار وإن لم يسلم له إلا نصف الدار وليس هذا كما لو اشترى دارا فاستحق نصفها فإن المشتري يخير لأن هذا البيع إنما انتقض في نصف الدار بجحود المدعى عليه لولا جحوده كان القاضي يقضي له بكل الدار * رجل اشترى شيئا فاستحق من يده ورج المشتري على البائع بالثمن ثم وصل المبيع إلى المشتري بوجه من الوجوه لا يؤمر بتسليمه على البائع * ولو اشترى شيئا قد أقر أنه ملك للبائع ثم استحق عليه ورجل على البائع بالثمن ثم وصل إليه بوجه من الوجوه فإن يؤمر بتسليه على البائع * رجل اشترى عبدا وقبضه فباعه من آخر واستحق من يد الثاني فإن <230> المشتري الأول لا يرجع على البائع بالثمن قبل أن يرجع عليه المشتري الثاني في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له أن يرجع قال ألا ترى أن المشتري الثاني لو كان أبرأ الأول عن الثمن كان للأول أن يرجع على بائعه إذا استحق على المشتري الثاني * ولو وجد العبد حر أرجع كل واحد على بائعه بالثمن قبل أن يرجع عليه الآخر {فصل في مسائل الغرور} المغرور يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أويقبض يكون للدافع كالوديعة والإجارة إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل واستحق الوديعة أو المستأجر وضمن المودع والمستأجر فإن المودع والمستأجر يرجع على الدافع بما ضمن * وكذا كل من كان في معناهما وفي الإعارة والهبة لا يرجع على الدافع بما ضمن ولأنه قبض المستعير كان لنفسه * رجل اشترى دارا وقبضها وبنى فيها ثم جاء رجل واستحقها فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن وبقيمة البناء مبينا يوم تسليم البناء إلى البائع فإن كان المشترى بني بالجص والآجر والساج والذهب فإنه يرجع بقيم البناء على البائع يوم يسلم إلى البائع فإن كان المشتري أنفق في البناء عشرة آلاف درهم وسكن فيها زمانا حتى خلق البناء وتغير وانهدم بعضه ثم استحقت الدار لم يكن للمشتري أن يرجع على البائع إلا بقيمته يوم يسلم البناء إلى البائع فإن كان المشتري أنفق في البناء عشرة آلاف درهم ثم إلا الجص والآجر والساج ثم استحقت الدار ومثل ذلك يوم الاستحقاق لا يوجد إلا بعشرين ألفا أو أكثر فإنه يرجع على البائع بقيمة البناء يوم يسلم ولا ينظر إلى ما كان أنفق فيه * وإن استحقت الدار بعد البناء والبائع غائب والمستحق أخذ المشتري بهدم البناء فقال المشتري أن البائع قد غرني وهو غائب قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يلتفت إلى قول المشتري بل يؤمر بهدم البناء ويدفع الدار إلى المستحق فإن حضر البائع بعد الهدم لا يرجع المشتري على البائع بقيمة البناء إنما يرجع عليه إذا كان البناء قائما فيسلم المشتري البناء إلى البائع فيهدم البائع ويأخذ النقض وأما إذا هدمه فلا شيء له على البائع وإن حضر <231> البائع وقد هدم المشتري بعض البناء وبقي بالبعض كان للمشتري أن يأخذ البائع بقيمة ما بقي من البناء قائما ويسلمه إليه فيهدم البائع ما بقي ويكون النقض له وإن شاء المشتري نقض كله ويكون النقض له ولا يسلم البناء وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى في ظاهر الرواية * وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو قول الحسن أن القاضي يبعث من يقوم البناء ثم يقول للمشتري انقضه واحفظ النقض فإذا ظفرت بالبائع فسلم النقض إليه ويقضى لك عليه بقيمة البناء * وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن المشتري إذا نقض عليه البناء فسلم النقض إلى البائع فإنه يرجع على البائع بالثمن وبقية البناء مبينا وإن لم يسلم النقض إلى البائع لا يرجع إلا بالثمن الأول وهذا أقرب على النظر * رجل اشترى دارا ثم باعها من آخر فبنى المشتري الثاني فيها بناء ثم استحقت الدار دون البناء فإن المقضي عليه وهو المشتري الثاني يرجع بالثمن على بائعه وبقيمة البناء والبائع الثاني يرجع بالثمن على بائعه ولا يرجع بقيمة البناء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى هذا إذا اشترى جارية وقبضها فباعها من غيره فولدت من الثاني ثم استحق الجارية فإن المشتري الثاني يرجع بالثمن على بائعه وبقيمة الولد والبائع الثاني لا يرجع على البائع الأول بقيمة الولد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وعلى هذا الخلاف إذا اشترى عبدا وباعه من آخر فتداولته الأيدي ثم وجد المشتري الآخر به عيبا قديما كالأصبع الزائدة وقد تعيب العبد عنده بعيب حادث كان له أن يرجع على بائعه بنقصان العيب وليس للبائع الثاني أن يرجع على البائع الأول بالنقصان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل اشترى دارا فبنى فيها بناء وغاب ثم إن البائع باعها من رجل آخر ونقض المشتري الثاني بناء الأول وبنى فيها بناء آخر ثم جاء المشتري الأول واستحقها فإن كان المشتري الثاني بنى فيها لآلات نفسه فإن المشتري الثاني يضمن للمشتري الأول ضمان ما انتقض من بناء الدار العامرة بنقضه بناء الأول ويكون النقض للمشتري الأول إن كان قائما وإن كان المشتري الثاني استهلك ذلك النقض يضمن له قيمة النقض أيضا ويدفع <232> المشتري الثاني البناء الذي أحدثه وليس للأول أن يمنعه من ذلك ولأن البناء الحادث ملك الثاني وإن كان الثاني بنى البناء الحادث ينقض الأول فإن المشتري الثاني يضمن للأول ما قلنا وللأول أن يمسك البناء الثاني وليس للثاني أن يرفعه ولأنه البناء الثاني إذا كان ينقض الأول كان ملكا للمشتري الأول فإن كان المشتري الثاني زاد في ذلك أعطاه المشتري الأول قيمة الزيادة ولا يعيطه أجر العمل لأن العمل لا يتقوم إلا بعقد ولم يوجد العقد أم الزيادة عين مال متقوم * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا اشترى دارا فبنى فيها بناء ثم استحقت الدار فنقض المشتري البناء كان للمشتري أن يرجع على بائعه بالنقصان يقوم الدار مبنيا وغير مبنى ويرجع بالنقصان * وكذلك الأرض إذا غرسها المشتري ثم استحقت فقلع المشتري الشجر كان له أن يرجع على بائع بالنقصان * رجل اشترى أرضا فغرس فيها شجرا فنبت الشجر ثم استحقت الأرض يقال للمشتري اقلع الشجر فإن كان قلعه يضر بالأرض يقال المستحق إن شئت تدفع إليه قيمة الشجر مقلوعا ويكون الشجر لك وإن شئت فخذه حتى يقل الشجر ويضمن ذلك نقصان أرضك فإن خمره بقلع الشجر وقلع المشتري ثم ظفر بالبائع بعد القلع فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن ولا يرجع بقيمة الشجر ولا بما ضمن من نقصان الأرض وإن اختار المستحق أن يدفع إلى المشتري قيمة الشجر مقولعا ويمسك الشجر وأعطاه القيمة ثم ظفر المشتري بالبائع فإنه يرجع على البائع بالثمن ولا يرجع بقيمة الشجر ولا يكون للمستحق أن يرجع على البائع ولا على المشتري بنقصان الأرض لأنه لما ختار دفع قيمة الشجر صار كان المستحق هو الذي غرس الشجر وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * وقال الحسن رحمه الله تعالى القاضي يبعث أمينا ليقوم النابت في الأرض ثم يقول القاضي للمشتري اقلع الشجر واحفظه حتى إن ظفرت بالبائع فسلمه إليه وتأخذه بقيمة نابته وإن لم تستحق الأرض حتى أثمر الشجر وبلغ الثمن أو لم يبلغ حتى جاء مستحق واستحق الأرض وطاب المشتري بقلع الشجر كان له ذل فإن كان بائع الأرض حاضرا كان للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الشجر <233> نابتا في الأرض ويسلم الشجر قائما إلى البائع ولا يرجع على البائع بقيمة الثمر ويجبر المشتري على قطع الثمر بلغ الثمر أو لم يبلغ ويجبر البائع على قلع الشجر وإن كان المشتري زرع في الأرض حنطة أو شيئا من أصناف الرياحين والحبوب والبقول ثم استحقت الأرض قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يؤمر المشتري حتى قلع الزرع إن كان البائع غائبا ولا يرجع على بائع ه بشيء وإن كن الزرع أضر بالأرض فللمستحق أن يضمنه نقصان الأرض ثم لا يرجع المشتري على بائعه إلا بالثمن وإن كان المشتري قد كرى في الأرض نهرا أو حفر ساقية أو قنطرة على النهر قنطرة ثم استحقت الأرض فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن وبقيمة ما أحدث في الأرض من بناء القنطرة ولا يرجع بما أنفق في كرى النهر وحفر الساقية ولا في مسناة جعلها من التراب وإن جعل المسناة من آجر أو لبن أو قصب أو شيء له قيمة فإنه يرجع على بائعه بقيمة ذلك وهو قائم في الأرض ثم يؤمر البائع يقلع ذلك * رجل ورث جارية من أبيه واستولدها ثم جاء مستحق استحقها كان الولد حرا بالقيمة ثم يرج المستولد بثمن الجارية وبقيمة الولد على من باع من ورثه ويحلف الوارث بائع المورث في ضمان الغرور كما لو وجد بها عيبا كان له أن يرده على بائع المورث والموصى له بالجارية إذا استولد الجارية ثم استحقت فإنه لا يرجع على بائع الموصي لا بالثمن ولا بقيمة الولد كما لا يردها بعيب وجد بها * رجل اشترى دارا فجاء رجل واستحق العرصة وفيها بناء فقال المشتري للبائع اشتريت منك العرض ثم بنيت البناء ولي حق الرجوع عليك بقيمة البناء بحكم الغرور وقال البائع لا بل بعتك العرصة والبناء جميعا فليس لك أن ترجع علي بقيمة البناء كان القول فيه قول البائع لأنه منكر حق الرجوع * ولو اشترط البائع في البيع ضمان ما أحدثه المشتري فسد البيع لأن المشتري إذا حفر فيها بئرا وما يشبه ذلك لا يكون له أن يرجع بذلك على البائع عند الاستحقاق وإنما يرجع بالبناء والزرع والغرس فإذا شرط عليه ضمان ما أحدثه مطلقا فسد البيع وإن قيد الضمان فقال أنا ضامن ما أحدثه المشتري من بناء أو غرس <234> أو زرع أو نحو ذلك جاز ويكون ضامنا * رجل استولد جارية كانت له استحقت فقال المستولد اشتريتها من فلان بكذا وصدقة فلان وكذبه المستحق كان القول قول المستحق لأن المشتري يدعي عليه حرية الولد بحكم الغرور وهو ينكر فيكون القول قوله ولو أنكر البائع ذلك وصدقه المستحق كان الولد حرا بالقيمة ولا يرجع أحدهما على البائع بشيء * رجل اشترى جارية وق5بضها ووهبها من رجل ثم اشتراها من الموهوب له فولدت له ولدا ثم جاء رجل واستحقها فإن المشتري يرجع على البائع وهو الموهوب له بالثمن وبقيمة الولد لأنه مغرور * رجل اشترى دارا وبنى فيها ثم استحق رجل نصفها ورد المشتري ما بقي على البائع كان له أن يرجع على البائع بالثمن وبنصف قيمة البناء لأنه مغرور في النصف ولو استحق منها نصف بعينه فإن كان البناء في النصف المستحق خاصة رجع المشتري بقيمة البناء وإن كان في النصف الذي لم يستحق كان له أن يرد الباقي ولا يرجعه بشيء من قيمة البناء * رجل اشترى جارية فادعاها آخر فاشتراها منه أيضا ثم استحقت الأمة وقد ولدت للمشتري ولدا قال محمد رحمه الله تعالى رجع المشتري بالثمنين على البائعين فإن كانت ولدت لأكثر من ستة أشهر من وقت البيع الثاني لا يرجع بقيمة الولد على أحدهما * رجل اشترى جارية من صبي غير مأذون أو من عبد محجور واستولدها ثم جاء رجل واستحقها كان الولد ثابت النسب من المشتري ويكون رقيقا ولا يكون هذا ولد المغرور والله أعلم {باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل} في الباب فصول خمسة * الأول في الدار والثاني في الحمام والحانوت والثالث في الكرم والنخل والرابع في الأرض والخامس في المنقول (أما الأول) رجل اشترى دارا يدخل فيه الطريق من غير ذكر فإن لم يكن للدار طريق فاشتراها على ظن أن لها طريا قد ذكرنا قبل هذا في باب العيوب وإن باع دارا وقال بحقوقها ومرافقها أو قال بكل قليل وكثير له داخل فيها أو خارج عنها كان له الطريق وكذا لو أقر الإنسان بدار أو صالح على دار أو أوصى بدار ولم يذكر الطريق ولم يذكر بحقوقها ومرافقها لا يدخل فيه الطريق ولو <235> اشترى دارا فيها بستان دخل البستان في البيع صغيرا كان البستان أو كبيرا فإن كان البستان خارجا منه الدار لا يدخل البستان في البيع وإن كان له باب في الدار كذا قال أبو سليمان * وقال الفقيه أبو جعفر رحمه اله تعالى إن كان البستان أصغر من الدار ومفتحها إلى الدار يدخل في بيع الدار وإن كان البستان أكبر من الدار أو مصل الدار لا يدخل في بيع الدار والمسألة قد مرت في باب اليمين في الخروج والدخول * رجل باع دارا بكل حق هو لها وفيها رحى الأبل فإن الرحى ومتتاع الرحا والآلة تكون للبائع ولا تكون للمشتري لأن الرحا ومتا الرحا ليس من حقوق الدار * ولو باع ضيعة بكل حق هو لها وفيها رحى ماء فإن الرحى تكون للمشتري لأن ذلك يعد من توابع الضيعة * رجل له دار فيها بيوت باع بعض البيوت بعينها بمرافقها ثم أراد البائع أن يرفع باب الدار الأعظم وأبى المشتري لم يكن للبائع أن يرفع لأنه باع بعض البيوت بمرافقها وباب الدار الأعظم من مرافق البيوت وكذا لو باع بعض البيوت بمرافقها وحقوقها * ولو باع بيتا بعينه من منزل بحقوقه وحدوده فأراد المشتري أن يدخل المنزل وصاحب المنزل يمنعه عن الدخول ويأمره بفتح الباب إلى لسكة فإن كان البائع بين للبيت الذي باعه طريقا معلوما في المنزل ليس له أن يمنعه عن الدخول في المنزل وإن لم يبين له طريقا معلوما اختلف المشايخ فيه قال بعضهم له أن يمنعه عن الدخول وليس له أن يمنعه عن المرور في السكة وقال بعضهم ليس له أن يمنعه عن الدخول في المنزل وهو الصحيح لأن عند ذكر الحقوق والمرافق يدخل الباب الأعظم فيما إذا باع بعض البيوت فههنا يدخل الطريق في المنزل * رجل له دار كان لها في القديم طريق فسد ذلك الطريق وجعله لها طريقا آخر ثم باعها بحقوقها كان للمشتري الطريق الثاني دون الأول لأن ذكر الحقوق في البيع فيدخل فيه ما كان له طريق وقت البيع * رجل باع دارا أحد حدودها سور الجاهلية يقال له سور المدينة ولا يدري لأنه كان ملكا في الأصل أو لم يكن والسور في وسط المدينة وداخلها وخارجها دور كثيرة فذكر في البيع ثلاثة حدود على الوجه الصحيح وذكر الحد الرابع دور الجيران التي وراء السور وقبض الثمن وسلم الدار إلى المشتري <236> فمات البائع وادعى ورثته فساد البيع بحكم إدخال السور في البيع فادعى المشتري أن السور له وعند الناس هو مشهور بسور المدينة * قالوا ههنا فتوى وحكم في الحكم لا يجوز هذا البيع لأن مثل هذا الحائط لا يكون من حيطات الدار وإدخاله في البيع يكون مفسدا للبيع وإن كان مثل هذا الحائط قد يكون من حيات الدور والقصور كان ذلك للمشتري لأنه في يده وأما في الفتوى إن أضاف البيع على هذه الدار مشاهدة أو أشار إلى الدار وهما قد عرفاها جميعا جاز البيع فيما بينهما وبين الله تعالى * رجل باع دارا ليس فيها بناء وفيها مخرج وبئر مطوي بالآجر وغيره كلها متصلة بالبئر دخل الكل في البيع لأنها داخلة في الحدود فكانت داخلة في البيع وإن باع دارا فيها بئر وعليها بكرة وحبل ولو فإن باعه الدار بمرافقها يدخل الدلو والحبل لأنهما من المرافق وإن لم يقل بمرافقها لا يدخل الدلو والحبل وتدخل البكرة في البيع على كل حال لأنهال مركبة بالبئر * اشترى دارا واختلفا في باب الدار فقال البائع هو لي وقال المشتري لا بل هو لي إن كان الباب مركبا متصلا بالبناء كان القول قول المشتري سواء كانت الدار في يد البائع أو في أو في يد المشتري لأن ما كان مركبا يكون من جملة الدار وإن لم يكن الباب مركبا وكان مقلوعا فإن كانت الدار في يد البائع كان القول قوله وإن كانت في يد المشتري كان القول قول المشتري لأن الباب إذا لم يكن مركبا يكون بمنزلة المتاع الموضوع في الدار ولا يكون من جملة الدار فيكون القول فيه قول صاحب اليد ينج رجل اشترى دارا فوجد في جذعها دراهم إن قال البائع هي لي كانت له ويردها المشتري عليه لأنها وصلت إلى المشتري من يد البائع وإن قال البائع ليست لي كانت بمنزلة اللقطة * رجل له علو وسفل فقال لرجل بعت منك علو هذا السفل بكذا جاز البيع ويكون سطع السفل لصاحب السفل وللمشتري حق القرار عليه وكذا لو انهدم هذا العلو كان للمشتري أن يبني عليه علوا آخر مثل الأول لأن السفل اسم لمبنى مسقف فكان سطح السفل سقفا للسفل * ويدخل في بيع الدار السترة إلى تكون على السطح كانت من آجر أو خشب لأنها مركبة في الدار فتدخل في بيع الدار ويدخل السلاليم <237> في بيع البيت والدار إن كانت مركبة لأنها من جملة الدار فإن لم تكن مركبة اختلفوا فيه والصحيح أنها لا تدخل ومفتاح البيت والدار يدخل في البيع استحسانا والقياس أن لا يدخل * والغلق يدخل قياسا واستحسانا لأنه مركب وإن كان باب البيع والدار مقفلا لا يدخل القفل في البيع والتنور تدخل في بيع الدار إن كانت مركبة وإن لم تكن مركبة لا تدخل * والإجار أي السطح يدخل فيبيع الدار سواء كان من قصب أو من لبن لأنه مركب ولا يدخل في بيع البيت كما لا يدخل فيه العلو * بيت له علو وسفل فقال رجل اشتريت منك هذا البيت ولم يزد عليه لا يدخل فيه العلو وكذا لو قال بكل حق هو له إلا أن يقول اشتريت منك هذا البيت مع البيع الذي في علوه * ولو اشترى دارا يدخل فيها علوها وسفلها وإن لم يقل بحقوقها ومرافقها * وإن اشترى منزلا إن قال اشتريت منك هذا المنزل لا يدخل فيه علوه ولو قال اشتريت منك هذا المنزل بكل حق هو له يدخل فيه العلو وإن لم يقل بكل حق هو له لا يدخل فيه العلو قالوا هذا في عرفهم أما في عرفنا العلو يدخل في البيع من غير ذكر الحقوق في المسائل الثالث لأن هفي عرفنا كل مسكن يسمى خانة صغيرا أو كبيرا * ولو اشترى دارا لها ظلة يعني ساباطا أحد جانبيه على الدار والآخر على اسطوانات في السكة أو على دار الجار الذي يقابله إن اشترى الدار بكل حق هو لها تدخل الظلة في البيع وإن لم يقل بكل حق هو لها لا تدخل الظلة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه تدخل الظلة في البيع إن كان مفتحها في الدار وإن لم يكن مفتحها في الدار لا تدخل الظلة في بيع الدار في قولهم إلا بذكر الظلة والكنيف الشارع في الدار يدخل في بيع الدار وإن لم يذكر الحقوق والمرافق * دار لها طريقان أحدهما إلى الشارع والآخر خاص في دار رجل آخر فباع الدار إن لم يقل بكل حق هو لها لا يدخل فيه الطريق الخاص وإن قال بكل حق هو لها يدخل فيه الطريقان الطريق الظاهر لكونه إلى الشارع والآخر بذكر الحقوق * ولو اشترى دارا <238> فيها مطبخ ومخرج ومربط وبئر ماء ولم يذكر الحقوق والمرافق دخل الكل في البيع وإن اشترى منزلا لا يدخل فيه المربط والمخرج وبئر الماء وإن قال بكل حق هو له ما لم يذكر هذه الأشياء وذكر المرافق في هذه المسائل كذكر الحقوق والقرية مثل الدار فإن كان في القرية وفي الدار والمرافق فلا تدخل في البيع كما لا يدخل فيه المتاع الموضوع وكذا لو اشترى دارا وقال بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها لا يدخل شيء مما ذكرنا في البيع لأن المراد من قوله هو فيها أو منها ما كان متصلا بها وهذه الأشياء غير متصلة بالدار * ولو اشترى بيت الرحى بكل حق هو له أو بكل قليل أو كثير هو فيه ذكر محمد رحمه الله تعالى في الشروط أن له الحجر الأعلى والأسفل وكذا لو كان فيه قدر نحاس موصولا بالأرض وقيل الحجر الأعلى لا يدخل في البيع نجح درب بين خمسة نفر باع أحدهم نصيبه من الطريق قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ليس لأصحاب السكة أو يبيعوها فإن اجتمعوا على بيع هذه السكة وقسمتها امنعوا من ذكرك لأن للناس حقا في هذه السكة فإن الطريق الأعظم إذا كثر فيها الزحام كان للناس أن يدخلوا هذه السكة التي هي غير نافذة حتى يقل الزحام ومن العلماء من قال إذا باع واحد من أصحاب السكة نصيبه من الطريق الذي هو غير نافذ يجوز البيع وليس للمشتري أن يمر في هذا الطريق إلا أن يشتري دارا كانت للبائع في هذه السكة * رجل اشترى دارا بابها في الشارع وظهر الدار إلى السكة غير نافذة وللمشتري في هذه السكة دار أخرى ليس للمشتري أن يجعل للدار المشتراة طريقا في هذه السكة فإن رضي بذلك جميع أهل السكة إلا واحدا كان لهذا الواحد أن يمنعه عن ذلك وإن رضي الكل كان ذلك إعارة ويكون لهم أن يرجعوا وكذا لو رجع واحد كان لهذا الواحد أن يمنعه عن ذلك * زقيقة فيها داران لرجلين لكل واحد منهما دار أراد أحدهما أن يغلق بابا على رأس السكة كان للآخر أن يمنعه ولو رفع أحدهما الباب القديم ثم وضعه ليس <239> للآخر أن يمنعه * رجل باع دارا بجميع حقوقها والدار في السكة نافذة وباب هذه الدار في القديم كان في سكة غير نافذة إلا أن صاحب الدار قد سد بابه القديم فأراد المشتري أن يفتح بابه القديم ومنعه جيران السكة عن ذلك ذكر محمد رحمه الله تعالى في النوادر فقال إن أقر هل تلك السكة ببابه القديم كان له أن يفتح بابا في هذه السكة وإن شاء يفتح بابين أو أكثر وإن جحد أصاب السكة كان القول قول أصحاب السكة مع أيمانهم إذا لم يكن له بينة على ذلك وإن نكلوا صاروا مقرين فيثبت له الطريق وإن حلف واحد من أهل تلك السكة ليس له أن يفتح باب في السكة وسقط اليمين عن الباقين وإن نكل واحد كان له أن يحلف الثاني فإن نكل الثاني كان له أن يحلف الثالث وهكذا فإن نكل الكل غير واحد منهم ليس له أن يفتح بابا لحق هذا الواحد وإن كانت السكة واسعة فأقر بعضهم بحق المدعي وجميع أنصبائهم يجعل أنصباؤهم في ناحية ويجعل لهذا المدعي طريقا في ذلك الجانب * دار لرجل فيها أبيات فباع بعض الأبيات بمرافقها ثم أراد البائع أن يمنع المشتري عن الدخول من باب الدار قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ليس له ذلك لأنه باع بعض الأبيات بمرافقها وباب الدار من مرافقها وكذا لو قال بمرافقها من حقوق لأن بقوله من حقوقها دخل الطريق في البيع فإذا دخل الطريق في البيع دخل الباب لأن الباب منصوب على الطريق * ولو باع بيتا من منزل بحدوده وحقوقه وصاحب المنزل يمنعه عن الدخول ويأمره بفتح الباب إلى السكة قال الشيخ الإمام هذا إن بين صاحب المنزل له طريقا معلوما لم يكن له أن يمنعه عن الدخول وإن لم يبين كان له أن يمنعه ويفتح المشتري لبيته الذي اشتراه بابا إلى السكة وليس له أن يفسخ البيع وقوله بحقوقه ينصرف إلى حقوق هذا البيت في السكة * رجل وضع رأس خشبة على حائط جاره أو حفر سردابا تحت دار جاره ثم أن جاره باع تلك الدار وطلب المشتري رفع الخشب والسرداب قال بعض العلماء للمشتري أن يفعل ما كان لبائع أن يفعل إلا أن يشترط في البيع تركه فليس للمشتري أن يغير شيئا من ذلك * رجل باع دارا وللآخر فيها مسيل <240> ماء فرضي صاحب المسيل ببيع الدار قالوا إن كان له رقبة المسيل كان لصاحب المسيل حصته من الثمن وإن كان له حق جرى الماء فقط فلا قسط لصاحب المسيل من الثمن وبطل حقه إذا رضي بالبيع كمن أوصى بسكنى داره لرجل فبيعت الدار ورضي الموصى له بالبيع بطلت وصيته ولو لم يبع الدار ولكن قال صاحب المسيل أبطلت حقي في المسيل بطل حقه إن كان له حق جرى الماء فقط وإن كان له الرقبة لا يبطل حقه لأن قوله أبطلت حقي لا يزيل ملكه * حائط مشترك بين رجلين ولأحدهما في بيته ثلاث طاقات من اللبين ورأس الطاقات على هذا الحائط المشترك فباع صاحب الطاقات داره من رجل ثم أراد المشتري أن يرفع الطاقات ويضع مكانها سطحا من الخشب قال أبو القاسم إن كان ثقل الثاني مثل الأول أو اقل وضرره كذلك ليس للجار إن يمنعه وإن كان ثقل الثاني أكثر من الأول كان له أن يمنعه إلا أن يضع الجار على الحائط مثل ما وضع هو فيستويان في الحمل * زقيقة غير نافذة لأقوام ففتح جار لهم بابا من داره في سكة أخرى في هذه السكة بإذن أهلها ورضاهم ثم اشترى رجل آخر دارا في تلك الزقيقة عن فتح ذلك الباب قال الشيخ إمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى للمشتري أن يمنع الجار عن المرور في هذه الزقيقة وليس له أن يأمره برفع الباب * دار بين رجلين باع أحدهما نصفا شائعا من بيت معين من هذه الدار لرجل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز البيع لأن شريكه يتضرر بذلك عند القسمة وكذا لو كان بين الورثة دار مشتملة على بيوت فباع أحدهم بيتا من تلك الدار لا يجوز ولو كان بين رجلين عشرة أغنام أو عشرة أثواب هروية فباع أحدهما من ثوب معين نصفا شائعا من رجل جاز البيع وهذا لا يشبه الدار ولو كان بينهما أرض ونخل فباع أحدهما نصف شجرة بعينها لا يجوز * امرأة لها حجرتان ومستراح إحدى الحجرتين في الحجرة الأخرى ومفتح المستراح ورأسه من الحجرة الثانية فباعت الحجرة التي فيها المستراح وليس رأس المستراح فيها ثم باعت بعد ذلك الحجرة الأخرى التي رأس <241> المستراح فيها وقد كتبت لكل واحد منهما صكا قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كانت كتبت في الصك الأول أنه اشتراها بسفلها وعلوها ولم تكتب فيه دون المستراح الذي رأسه في الحجرة الأخرى فالمستراح في هذه الحجرة لمشتريها على حاله وإن كان المكتوب في الصك الأول دون المستراح الذي رأسه في الحجرة الأخرى فلمشتري الحجرة الأولى أن يرفع المستراح عن حجرته أو يسد مفتحه والمشتري الثاني بالخيار إن شاء أخذ حجرته بحصتها من الثمن وإن شاء ترك وإن كانت البائعة شرطت له بالمستراح في البيع * رجل باع ثلثي كرمه من رجل على أن لا يكون له الطريق في الثلث الباقي وكتب في الصك وطرقه التي هي له قال الشيخ إمام أبو بكر البلخي إن اتفق المتبايعان على أنهما شرطا في البيع أن لا يكون له طريق في هذا الثلث كان كذلك وإن أنكر البائع الطريق كان القول قول المشتري وله أن يمر فيه رجل اشترى حجرة سطحها مع سطح جاره يستويان فأخذ المشتري جاره حتى يتخذ حائطا بينه وبين الجار قالوا ليس له ذلك لأن إنسان لا يجبر على البناء في ملكه ولو أراد أن يمنع جاره من صعود السطح حتى يتخذ سترة قالوا إن كان في صعوده يقع بصره في دار الجار كان له أن يمنع وإن كان لا يقع بصره في داره لكن يقع عليهم إذا كانوا على السطح لا يمنعه عن الصعود لأنه كما يتضرر هو يتضرر الآخر * رجل له في داره شجرة فرصاد فباع أغصانها ولو ارتقاها المشتري يقع بصره على عورات الجار قالوا يرفعه الجار إلى القاضي والمختار فيه أن يخبرهم وقت الارتقاء في اليوم مرة أو مرتين حتى بستروا أنفسهم مراعات للحقين جميعا فإن لم يفعل ذلك يرفعه الجار إلى القاضي فإن رأى القاضي أن يمنعه عن الصعود والارتقاء فعل * رجل باع ضيعة فيها أغصان أشجار الجار متدلية كان للمشتري أن يأخذ الجار بتفريغ الضيعة عن أغصان أشجاره لأن المشتري يقوم مقام البائع فيما كان للبائع وكان للبائع ذلك فيثبت للمشتري وكذا لو مات صاحب الضيعة كان لوارثه أن يأخذ الجار بإزالة الضرر وتفريغ الضيعة عن الأغصان * رجل استأذن جارا له في وضع جذوع له على حائط الجار أو في حفر سرداب تحت داره فأذن له بذلك ففعل ثم إن الجار باع داره وطلب المشتري رفع الجذوع والسرداب كان له ذلك إلا إذا شرط في البيع ترك ذلك فحينئذ لا يكون للمشتري أن يطلب ذلك * رجل له دار إن في سكة غير نافذة أسكن كل واحدة منهما رجلا فبينى أحد الساكنين ساباطا ووضع خشبة على حائط الدار التي هب فيها وعلى حائط الدار التي يسكنها الساكن الآخر وجعل باب الساباط إلى الدار التي هو فيها لا غير ورب الدار يعلم ذلك ثم إن الباني طلب من رب الدار أن يبيع منه هذه الدار التي هو فيها فباعه بحقوقها ومرافقها ثم طلب الساكن الثاني من البائع أن يبيع منه الدار التي هو فيها كذلك فباع ثم اختصم المشتريان فأراد المشتري الثاني أن يرفع خشب الساباط عن حائطه كان له ذلك لأن الباني وإن بنى الساباط بإذن صاحب الدار لم يصر ذلك من حقوق الدار فلا يستحق بالبيع <242> * رحل أحدث بناء أو غرفة على سكة غير نافذة ورضي بها أهل السكة فجاء رجل من غير أهل السكة اشترى دار من هذه السكة كان للمشتري أن يأمر صاحب الغرفة برفع الغرفة * رجل اشترى أرضا بمجاريها ثم اشترى ماء فأراد أن يجري الماء في ذلك المجرى إلى أرضه أن أراد أن يجري فيه الماء م نهر قرية أخرى لا يجوز في قولهم وإن أراد أن يجري من نهر هذه القرية اختلفوا فيه قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى له ذلك والمختار أنه ليس له ذلك وهو قول العامة لأن بهذا يزداد مقدار شرب هذه الأرض فلا يجوز * إذا طلب المشتري من البائع أن يكتب له صكا للشراء وأبي البائع ذلك لم يجبر عليه لأنه ليس عليه أن يكتب بمال نفسه صكا وطلب من البائع أن يخرج إلى الشهود ليشهدهم لا يجبر البائع على أن يخرج وإن جاء المشتري بشهود إلى البائع وطلب منه أن يشهدهم فامتنع البائع عن ذلك فإن المشتري يرفع الأمر إلى القاضي فإن أقر البائع عند القاضي له سجلا ويشهد الشهود على ذلك ولب منه أن يشهدهم فامتنع البائع عن ذلك فإن المشتري يرفع الأمر إلى القاضي فإن أقر البائع عند القاضي له سجلا ويشهد الشهود على ذلك وإن طلب المشتري من البائع الصك القديم ولم يعطه لا يجبر عليه فإن احتاط المشتري يكتب من صك البائع لنفسه صكا مثل ذلك ويثبت فيه أسامي الشهود الذين نزلوا خطوطهم في الصك القديم حتى لو جاء البائع الأول يوما وجحد البيع أو جاز وارثه وأراد أن يأخذ المبيع من يدي المشتري سيعرف المشتري شهود البيع فيستشهده ويدفع الخصومة فإن كان شهود الصك القديم اثنين أو ثلاثة يكتب شهادتهم ويأمرهم بالإشهاد على شهادتهم فإن الإشهاد على الشهادة من غير عذر بالشهود جائز فإن أبي البائع أن يعرض الصك القديم ليكتب المشتري من ذلك صكا هل يجبر البائع على ذلك اختلفوا فيه قال الفقيه أبو جعفر في مثل هذا أنه يجبر عليه * حكي أن رجلا اشترى ضيعة ثم غصبها البائع وجحد البيع وكان صك البيع وديعة عند رجل أودعه رجل غير المشتري فجاء المشتري إلى شهود البيع وطلب منهم الشهادة على البيع فقالوا إلا نشهد حتى نرى خطوطنا وجاء المشتري إلى الذي في يده الصك وطلب منه الصك فأبى المودع أن يدفع إليه وقال أودعنيه غيرك فلا أدفع إليك فتحير المشتري ورجع إلى أئمة زمانه فاختلفوا في ذلك قال بعضهم يجبر المودع على دفع الصك إليه صيانة الحق المشتري قال بعضهم لا يجبر المودع لأنه أودعه غيره وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يؤمر المودع أن يعرض الصك على الشهود حتى يروا خطوطهم ولا يدفع إلى المشتري فأخذ العلماء بقوله لأن فيه صيانة حق المشتري من غير أن يتضرر به غيره فكذلك المشتري إذا طلب من البائع أن يعرض الصك القديم ليكتب من ذلك صكا * وههنا مسألة أخرى الشاهد إذا امتنع عن أداء الشهادة هل يسعه ذلك قالوا إن كانوا صاحب الحق يجد سواه شاهدين يقبل القاضي شهادتهما لا بأس للشاهد أن يمتنع عن أداء الشهادة وإن كان لا يجد شاهدين <243> يقبل القاضي شهادتهما لا يحل له أن يمتنع عن أداء الشهادة وإن كان المدعي يجد سوى هذا الشاهد شاهدين يقبل القاضي شهادتهما إلا أن شهادة هذا الشاهد عند القاضي تكون أسرع قبولا من شهادة غيره لا يسعه أن يمتنع عن أداء الشهادة * دار لها طريق ومسيل ماء إلى دار الجار فباع صاحب الدار داره مطلقا ولم يقل بحقوقها ولا بمرافقها ولا بكل قليل وكثير هو لها لم يدخل الطريق والمسيل الذي كان في دار الجار في رواية الأصل وفي نوادر ابن سماعة يدخل مسيل الماء في البيع ولا يدخل الطريق الذي في سكة غير نافذة * وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا باع بكل قليل وكثير هو له فيها ولم يقل منها يدخل في البيع العبيد والجواري وما كان فيها من الحيوانات ولا يدخل الأحرار وقال زفر رحمه الله تعالى يدخل في الأحرار أيضا وفسد البيع ولو قال منها لا يدخل وفي رواية هشام لا يدخل شيء في ذلك * رجل اشترى دارا ولم يقل بحقوقها وليس لها طريق ذكر الناطفي أن له الخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك وقد مرت المسألة قبل هذا {فصل فيما يدخل في بيع الحمام والحانوت} * رجل باع حانوتا وذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر يدخل فيه ألواح الحانوت وإن لم يذكر * ولو باع الحانوت بمرافقه وللحانوت ظلة كما تكون للحوانيت في الأسواق يدخل فيه الظلة وإن لم يذكر المرافق لا تدخل ولا يدخل القفل في بيع الحانوت والدور والبيوت وإن كان الباب مقفلا ذكر الحقوق والمرافق ألم يذكر ويدخل فيه مفتاح الغلق استحسانا * ولو باع الحداد حانوته يدخل كور الحداد مركب متصل وكور الصائغ لا يكون مركبا ولا متصلا بالمبيع وزق الحداد الذي ينفخ فيه لا يدخل وكذلك قدر القصار الذي يطبخ فيه الثوب لا يدخل في البيع لأنه ليس بمركب متصل ولا من الحقوق أيضا لأن حق الشيء ما يكون متصلا به ومقلاة السواقين التي يقلي فيها السواقين التي يقلي فيها السويق من الحديد أو من النحاس لا تدخل في البيع لأنها ليست من جملة المبيع * وقصاع الحمام لا تدخل في البيع وإن ذكر المرافق لأنها منفصلة عن الحمام {فصل فيما يدخل في مبيع الكرم والأراضي وما لا يدخل} * رجل باع أرضا فيها زرع ولم يذكر الحقوق والمرافق لا يدخل الزرع في البيع من غير ذكر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه لله تعالى هذا إذا صار الزرع متقوما فإن لم يكن متقوما يدخل الزرع من غير ذكر قال وإنما يعرف قيمته أن تقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة فإن كانت قيمتها مبذورة أكثر من قيمتها غير مبذورة علم أنه صار متقوما وإن كانت قيمتها مبذورة مثل قيمتها غير مبذورة علم أنه لم يصر متقوما فيدخل في البيع من غير ذكر كما يدخل أوراق الشجر والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية وذكر محمد رحمه الله تعالى في النوادر إذا باع أرضا مبذورة بكل حق هو لها لا يدخل الزرع في البيع وكذر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى <244> إذا بذر أرضه ولم يصر له قيمة لا يدخل في البيع المطلق كما قال محمد رحمه الله تعالى في النوادر وكذا لو باع الأرض بعد إلقاء البذر قبل النبات لا يدخل الزرع في البيع ولا يدخل الشرب والطريق في بيع الأرض مطلقا ويدخل في الإجارة والقسمة والرهن والوقف * رجل اشترى أرضا فيها أشجار ولم يذكر شيئا دخل الأشجار المثمرة في البيع واختلفوا في غير المثمرة والصحيح أنها تدخل * ولو باع أرضا فيها أشجار صغار تحول في فصل الربيع وتباع فإن كانت تقلع من أصلها تدخل في البيع وتكون للمشتري وإن كانت تقلع من وجه الأرض لا تدخل في البيع من غير شرط * رجل اشترى أرضا فيها رطبة أو زعفران أو خلاف يقطع في كل ثلاث سنين أو رياحين أو بقول ولم يذكر في البيع ما فيها قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ما علامتها على وجه الأرض يكون بمنزلة الثمر لا يدخل في البيع من غير شرط وما كان من أصولها في الأرض يدخل في البيع لن أصولها تكون للبقاء بمنزلة البناء وكذا إذا كان فيها قصب أو حشيش أو أصولها في الأرض يدخل في البيع لأن أصولها تكون للبقاء بمنزلة البناء وكذا إذا كان فيها قصب أو حشيش أو حطب نابت ما هو على وجه الأرض لا يدخل في البيع من غير ذكر وما أصولها في الأرض يدخل واختلفوا في قوائم الخلاف قال بعضهم تدخل لأنها شجر والمختار أنها لا تدخل لأنها تعد من الثمر * وإن كان في الأرض شجر قطن فبيعت الأرض لا يدخل ما عليها من القطن * واختلفوا في أصل القطن وهو الشجر والصحيح أنه لا يدخل في البيع وإن كان في الأرض كراث فبيع الأرض مطلقا فما كان على ظاهر الأرض لا يدخل في البيع المطلق واختلفوا فيما كان مغيبا منه في الأرض والصحيح انه يدخل لأنه يبقى سنين فيكون بمنزلة الشجر * وأما قوائم الباذنجان قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي إنها تدخل في البيع المطلق من غير ذكر وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهرزاده ينبغي أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا في قوائم شجر القطن * ولو باع الأرض وقال بمرافقها لا يدخل الزرع والثمر في البيع في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه يدخل ولو قال بكل قليل أو كثير هو له فيها أو منها يدخل ما كان فيها من الزرع والثمر ولا يدخل فيه الطريق والشرب وإن كان فيها زروع قد حصلت وثمار قد صرمت وقال بكل قليل أو كثير هو له فيها ومنها لا دخل ذلك ف البيع ولو قال بكل قليل أو كثير هو له فيها أو منها أو من حقوقها لا يدخل فيه الزرع والثمر * ولو اشترى أرضا فيها أشجار وعليها ثمار وقال في البيع بثمارها وإن شاء ترك وذكر في بعض الكتب أنه لا يخير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لو اشترى شاة بعشرة فولدت الشاة عند البائع ولدا قيمته خمسة فأكله البائع قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يلزمه الشاة بخمسة دراهم ولا خيار له والصحيح أن في مسألة الثمار يخير <245> لأنه لما قال بثمارها صار الثمر مبيعا مقصودا فإذا أكل البائع تفرقت عليه الصفقة فيخير * ولو كان في الأرض زرع فباع الأرض بدون الزرع أو الزرع بدون الأرض جاز وكذا لو باع نصف الأرض بدون الزرع وإن باع نصف الزرع من أجنبي بدون الأرض لا يجوز وكذا لو باع رب الأرض نصف الزرع من المزارع لا يجوز وإن باع المزارع نصيبه من رب الأرض جاز * ولو باع أحدهما نصيبه من أجنبي لا يجوز * رجل أمر غيره ببيع ارض فيها أشجار وباع الوكيل الأرض بأشجارها فقال الموكل ما أمرته ببيع الأشجار قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى القول قول الموكل والمشتري يأخذ الأرض بحصتها من الثمن إن شاء وكذا لو كان مكان الأشجار بناء * رجل اشترى أرضا بشربها وللبائع في القناة التي يسقى منها الأرض بحصتها من الثمن إن شاء وكذا لو كان مكان الأشجار بناء * رجل اشترى أرضا بشربها وللبائع في القناة التي يسقى منها الأرض ماء كثير ذكر في النوادر أنه يقضي للمشتري من الماء بقدر ما يكفي هذه الأرض فيكون ذلك شراء مع الأرض * رجل اشترى أرضا إلى جنبها أقذف وبين الأقذف والأرض مسناة عليها الأشجار وجعل حدود الأرض في البيع الأقذف كانت المسناة وما عليها من الأشجار للمشتري * رجل باع أرضا بشربها جاز البيع وإن لم يبين مقدار الشرب لأن الشرب تبع للأرض فإذا كانت الأرض معلومة فجهالة التبع لا تمنع الجواز * ولو اشترى نخلة بطريقها في الأرض ولم يبين موضع الطريق وليس لها طريق معروف في ناحية معلومة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز البيع ويأخذ للنخلة طريقا من أي نواح شاء لأنه لا يتفاوت فإن كان متفاوتا لا يجوز البيع * رجل باع كرما بمجرى مائه وبكل حق هو له ومجرى مائه في سكة غير نافذة بينه وبين رجلين وعلى ضفة النهر أشجار فإن كانت رقبة المجرى ملكا للبائع كانت الأشجار للمشتري لأن رقبة المجرى دخلت في البيع فتدخل الأشجار تبعا للرقبة فإن لم تكن رقبة المجرى ملكا للبائع بل كان له حق مسيل الماء فإن الأشجار تكون للبائع هذا إذا كان الغارس هو البائع أو لم يكن الغارس معلوما فإن كان الغارس غير البائع كانت الأشجار للغارس * رجل اشترى كرما فيها أشجار الفرصاد وشجر الورد وعلى شجر الفرصاد توت وأوراق وعلى شجر الورد ورد وقال بكل حق هو له لا يدخل التوت وأوراق الفرصاد في البيع وكذلك الورد لأنه بمنزلة الثمر * رجل اشترى شجرة بشرط أن يقلها تكلموا في جوازه والصحيح أنه يجوز وللمشتري أن يقلعها من أصلها وإن اشترى الشجرة بشرط القطع قال بعضهم إن بين موضع القطع أو كان موضع القطع معلوما عند الناس جاز البيع وإلا فلا وقال بعضهم يجوز البيع على كل حال وهو الصحيح وله أن يقطعها من وجه الأرض فأما عروقها في الأرض لا يكون إلا بالشرط وإذا جاز البيع هل يدخل في البيع ما تحتها من الأرض إن اشتراها بشرط القطع لا تدخل وإن اشتراها بشرط القلع أو اشتراها مطلقا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تدخل الشجرة بعروقها ولا يدخل قي البيع ما تحتها من <246> الأرض وقال محمد رحمه الله تعالى يدخل من الأرض مقدار ما تستقر عليه الشجرة ولا يدخل مقدار طول العروق وأجمعوا على أن في القسمة والإقرار بالشجرة والوصية بالشجرة وهبة الشجرة يدخل من الأرض مقدار ما تستقر عليه الشجرة ولا يدخل مقدار متتنا هي إليه العروق والأغصان وفي الموضع الذي يدخل الأرض إنما يدخل مقدار غلظ الشجرة وقت هذه انتصر فات حتى إذا زاد غلظ الشجرة بعدها كان لصاحب الأرض أن يأمره بنحت الزيادة * وإن اشترى شجرة للترك ولأجل الثمر ورضي به البائع جاز ولو اشترى آلة صغيرة وتركها بإذن البائع حتى كبرت وصارت عظيمة كان للبائع أن يأمره بقلعها ويكون الكل للمشتري وإن تركها بغير إذن البائع حتى أثمرت يتصدق المشتري بالثمر * ولو اشترى أشجارا مثمرة أو غير مثمرة ليقلعها فقلعها ثم نبت من أصل عروقها أشجار فإن النابت يكون للمشتري لأنه نماء ملكه فيكن له * وإن اشترى شجرة بأصلها وقد نبت من عروقها أشجار إن كان الأشجار بحيث لو قطعت الشجرة التي بيعت تيبس بقطع الشجرة كان الكل للمشتري لأنها إذا كانت تيبس بقطع تلك الشجرة تكون نابتة من عروقها وإلا فلا * رجل اشترى شجرة ليقطعها فتأخر قطعها حتى جاء الصيف واشتد الحر إن كان قطعها لا يضر بالأرض ولا بأصل الشجرة كان له أن يقطعها وإن كان القطع يضر بالأرض أو بأصل الشجرة اختلفوا في ذلك قال بعضهم له أن يقطعها وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يخير المشتري إن شاء تركها إلى وقت القطع وإن شاء لم يترك فإن لم يترك يخير البائع إن شاء تركها إلى وقت القطع وإن شاء يدفع إليه قيمتها قائمة والمشايخ أخذوا بقوله وقال بعضهم الصحيح أنه يخير إن شاء رضي بالقطع وإن شاء يفسخ البيع لأنه عجز عن تسليم المبيع من غير ضرر فكان له أن يفسخ البيع كما في نظائرها قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان ذلك قبل القبض كان له أن يفسخ البيع لأن الحادث قبل القبض بمنزلة المقارن للعقد وإن كان بعد القبض ليس له أن يفسخ كما قال بعض المشايخ ند مشجرة بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بغير إذن الشريك بدون أرضها قالوا إن كانت الأشجار بلغت أو إن القطع جاز البيع وإن لم تبلغ أو إن قطعها لم يجز كما لو باع نصيبه من الزرع المشتري قبل الحصاد * رجل له مشجرة جعل على بعض أشجارها علامة فباع المشجرة إلا الأشجار التي عليها العلامة فقطع المشتري الأشجار فادعى البائع على المشتري أنه قطع بعض الأشجار التي لم تدخل في البيع وأفسد أغصان بعضها وأنكر المشتري ذلك وقال لم أقطع شيئا من أشجارك ولم أكن متعمدا في إفساد الأغصان قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى القول قول المشتري في إنكاره قطع الأشجار التي لم تدخل في البيع وفي نقصان الأغصان ينظر إلى نقصان الشجر إن كان مما لا يمكن الاحتراز عن ذلك فلا ضمان عليه أيضا ويكون مأذونا <247> بذلك دلالة * شجرة أصلها واحد ولها فرعان فباع صاحبها أحد الفرعين إن بين موضع القطع وقطعها لا يضر بالآخر جاز * رجل باع شجرة عليها ثمر قد أدرك أو لم يدرك جاز البيع وعلى البائع أن يقطع الثمر من ساعته إذا أنقده الثمن لأنه ملكها من المشتري فكان عليه تسليمها فارغة عليها وكذا لو أوصى بنخلة فمات الموصي وعليها البسر يجبر الوارث على قطع البسر هو الصحيح * رجل طلب من رجل أن يبيع منه أشجارا في أرض للحطب فاتفق البائع والمشتري على رجال من أهل البصر يعرفون أنها كم تكون وقر من الحطب فاتفقوا على أنها تكون خمسة وعشرين وقرا فاشتراها المشتري بثمن علوم وقطعها فكانت أكثر من خمسة وعشرين فأراد البائع أن يمنع الزيادة ليس له ذلك لأن القدر في الأشجار وصف بمنزلة الذرع في المذروعات فيسلم الزيادة للمشتري * مشجرة بين قوم فباع أحدهم نصيبه مشاعا إن كانت الأشجار تناهت وبلغت أوان القطع جاز وللمشتري أن يقطع * رجلان اشتريا نخلة وتواضعا على أن يكون لأحدهما النخلة وللآخر الرطب جاز ويقسم الثمن عليهما على قيمتهما * وكذا لو اشتريا أيضا فيها شجر على أن يكون لأحدهما الشجر وللآخر الأرض جاز ولصاحب الشجر أن يقلع الشجر إن لم يكن في قلعة ضرر ظاهر والإ كان الكل بينهما لأنه صار بمنزلة شيئين لا يمكن نزع أحدهما إلا بضرر فيكون الكل بينهما كالفص مع الخاتم والسيف مع الحلية * رجلان بينهما نخلة عليها ثمر أو أرض فيها زرع فباع أحد الشريكين نصيبه من الثمر والنخل أو من الأرض والزرع قال الناطفي رحمه الله تعالى لا ذكر لها في الأصل وينبغي أن يجز لأن المشتري قام مقام البائع في جميع ذلك ولا يتضرر به الشريك * رجل دفع أرضه إلى رجل معاملة بالنصف مدة معلومة على أن يغرس فيها فيكون الغراس بينهما فغرس ومضت المدة ثم باع صاحب الأرض أرضه مع نصييه من الغراس جاز وإن باع المشتري من آخر قالوا لا يجوز البيع لأنها مشغولة بنصيب العامل فيكون البيع قبل القبض قبل هذا قول محمد رحمه الله تعالى أما على قولهما يجوز البيع لأن عندهما بيع العقار قبل القبض جائز * رجل اشترى شجرة بأصلها ليقلعها قال بعضهم لا يجوز هذا البيع والصحيح أنه يجوز ثم إذا اشترها على هذا الوجه ثم استأجر أرضها صحت الإجار وهذا دليل على دخول ما تحتها من الأرض في البيع * نهر في الشارع على حافتيه أشجار قال الفقيه أبو جعفر أن كانت حافتاه للشاربة كان الأشجار لهم وإن كانت للعامة كانت الأشجار لصاحب الدار التي يقابلها الأشجار إلا أن يعلم شراؤه بعد غرس الأشجار * وقال المصنف رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن الغارس معلوما فإن كان معلوما كانت الأشجار {فصل فيما يدخل في بيع المنقول من غير ذكر} * رجل باع عبدا أو جارية كان على البائع من الكسوة قدر ما يواري عورته فإن بيعت في ثياب مثلها دخل الثياب في البيع وللبائع أن يمسك تلك الثياب ويدفع <248> غيرها من ثياب مثلها يستحق ذلك على البائع ولا يكون للثياب قسط من الثمن حتى لو استحق الثوب أو وجد بالثوب عيبا لا يجرع على البائع بشيء ولا يرد عليه الثوب ولو هلكت الثياب عند المشتري أو تعيبت ثم وجد بالجارية عيبا ردهما بجميع الثمن لأنه لم يملك الثوب بالبيع فلا يكون له قسط من الثمن * باع أتانا لها جحش أو بقرة لها عجول اختلفوا في ذلك قال بعضهم العجول يدخل في البيع من غير ذكره والجحش لا يدخل إلا بذكر * قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هما سواء ولا يدخلان في البيع من غير ذكر * ولو باع حمارا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يدخل الاكاف في البيع من غير شرط ولا يستحق ذلك على البائع ولم يفصل بين ما إذا كان الحمار موكفا أو لم يكن وهو الظاهر لأن الحمار إذا بيع مع الاكاف يقال باجامه مي فر وشم فكان الاكاف فيه بمنزلة السرج في الفرس وقال غيره من المشايخ يدخل الاكاف والبرذعة في البيع كان الحمار موكفا وقت البيع أو لم يكن وإذا دخل الاكاف والبرذعة في البيع من غير ذكر كان الحكم فيه ما قلنا في ثوب العبد والجارية ويدخل العذار في بيع الفرس من غير ذكر وكذا الزمام في بيع البعير ولا يدخل المقود في بيع الحمار من غير ذكر لأن الفرس لا ينقاد إلا بمقود والبعير كذا بخلاف الحمار * باع عبدا له مال إن لم يكر المال في البيع فما له لمولاه الذي باعه لأنه كسب عبده وإن باع العبد مع ماله فقال بعته مع ماله بكذا ولم يبين المال فسد البيع وكذا لو سمى المال وهو دين على الناس أو بعضه دين فسد البيع وإن كان المال عينا جاز البيع إن لم يكن من الأثمان فإن كان مال العبد دراهم والثمن كذلك فإن كان الثمن أكثر جاز وإن كان مثله أو أقل منه لا يجوز وإن لم يكن الثمن من جنس مال العبد بأن كان الثمن دراهم ومال العبد دنانير أو على العكس جاز إذا تقابضا في المجلس * وكذا لو قبض مال العبد ونقد حصته من الثمن فإن افترقا قبل القبض بطل العقد في مال العبد * رجل اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة لأن كان اللؤلؤة في الصدف تكون للمشتري وإن لم تكن في الصدف فإن كان البائع اصطاد السكة يردها المشتري على البائع وتكون عند البائع بمنزلة اللقطة يعرفها حولا ثم يتصدق * وإن اشترى دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة يردها على البائع وإن اشترى سمكة فوجد في بنها سمكة تكون للمشتري {فصل في بيع الزروع والثمار} * رجل قال لغيره أين خيار زار بتوفر وختم بده ودم وكان ذلك قبل أن يخرج الحدجة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يجوز البيع ويكون البيع على شجرة البطيخ دون ما يخرج من الحدجة فإن خرجت الحدجة بعد ذلك كانت الحدجة للمشتري لأنها نماء ملكه وإن كان البيع بشرط الترك لا يجوز البيع فإن كانت المبطخة مشتركة فباع أحدهما نصيبه من المبطخة <249> لا يجوز كما لا يجوز بيع النصيب من الشجرة المشتركة فإن باع نصيبه من المبطخة وسلم على المشتري كان نصيب البائع للمشتري ما لم ينتقض البيع * ولو أجاز الشريك الذي لم يبع بيع صاحبه ورضي به كان له أن لا يرضى بعد ذلك لأن الإنسان لا يجبر على تحمل الضرر * رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار إن اشتراها مجازفة كان القطع على المشتري * ولو اشترى أوراق فرصاد بعد ما ظهرت على الشجر ولم يقطعها حتى ذهب وقته قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن اشترى الأوراق بأغصانها وبين موضع القطع لا يكون للمشتري أن يرد البيع بحكم ذهاب الوقت ويجبر على القطع إلا أن يكون قطع الأغصان يضر بالشجر فحينئذ يخير البائع إن اشتراها على أن يأخذ شيئا فشيئا لا يجوز لأنه يزداد فيختلط المبيع بغير المبيع وكذا لو اشتراها على أن يتركها على الشجر وإن اشتراها ولم يشترط شيئا فإن أخذها في اليوم جاز وإن لم يأخذها حتى مضى اليوم فسد البيع لأن ما يحدث بعد البيع بمضي الساعات لا يمكن الاحتراز عنها فجعل عفوا وإن أراد المشتري أن يحتاط في ذلك ينبغي أن يشتري الشجرة بأصلها حتى لو حدثت الشجرة بعد البيع كانت الزيادة للمشتري * وإن اشترى الأوراق أو الثمار وستأجر الأشجار مدة معلومة لترك الثمار عليها كان الإجارة باطلة ونصير إعارة فكان له أن يرجع بعد ذلك * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى بيع أوراق الفرصاد لا يجوز ما زاد في الزيادة وإنما يجوز إذا تناهى وأمسك عن الزيادة ولا يدخل أوراق الفرصاد في بيع الشجرة لأنه بمنزلة الثمر وقوائم الخلاف * رجل اشترى رطبة من البقول أو قثاء أو شيئا ينمو ساعة فساعة لا يجوز كما لا يجوز بيع الصور والوبر على ظهر الغنم إلا أن يجزهما من ساعته والقياس في بيع الخلاف كذلك وإنما جاز لمكان التعامل ولأنه ينمو من أعلاه لا من أسفله * وبيع الكراث جائز وإن كان ينمو من أسفله لمكان التعامل فأما ما لا تعامل فيه وهو ينمو ساعة فساعة لا يجوز * إذا اشترى أنزال الكرم وهو حصر جاز وهل للبائع أن يأمر بقطع العنب في الحال قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن اشتراه مطلقا كان له أن يأمره وإن اشترى بشرط الترك إلى النضج فسد البيع وإن اشترى أنزال الكرم وبعض النزل نيء والبعض قد نضج فإن كان البعض من كل نوع نضيجا جاز وإن كان بعض الإنزال نيئا وبعضها نضيجا كالخوخ والجوز والكمثري قالوا لا يجوز هذا البيع * ولو اشترى الخوخ أو الكمثري قبل النضج قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يجوز البيع إلا أن يكون بعضه قد نضج فيجعل البيع تبعا للبعض فيجوز كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى فيمن باع الفيلق وبعضه فيلق وبعضد دود يجوز ويجعل البعض <250> تبعا للبعض * ولو باع التين فإن باع بعد ما نضج جاز البيع فإن لم يقبض المشتري حتى خرج تين آخر يفسد البيع لاختلاط المبيع بغير المبيع * وعام المشايخ لم يجوزوا بيع الثمار قبل أن تصير منتفعا لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها * وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى جاز بيعها بعد ظهورها فقيل له أليس أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك فقال ذلك محمول على بيعها قبل خروجها وظهور صلاحها لانتفاع بها في الزمان الثاني هكذا ذكر محمد رحمه الله تعالى في الجامع والقدوري كذلك * رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فتركها حتى أخرجت ثمرة أخرى قبل التخلية ولا يمكن التمييز بينهما فسد العقد فإن كان ذلك بعد التخلية لا يفسد ويكون الثمر بين البائع والمشتري والقول في الزيادة قول المشتري * رجل قال لغيره بعت منك عنب هذا الكرم كل وقر بكذا قالوا إن كان وقر العنب معلوما عندهم والعنب جنس واحد ينبغي أن يجوز البيع في وقر واحد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند صاحبيه يجوز البيع في الكل وجعلوا هذه المسألة فرعا لرجل باع صبرة حنطة فقال بعت منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز البيع في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل وحنيفة رحمه الله تعالى يجوز البيع في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل ون كان عند الكرم أجناسا قالوا ينبغي أن لا يجوز البيع في شيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان الوقر معروفا وعودهما يجوز في الكل كما لو قال بعت منك هذا القطيع من الغنم كل شاة بكذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز البيع أصلا وعندهما يجوز البيع في الكل والفتوى على قولهما تيسيرا على الناس * ولو انتهى إلى رجل يبيع وقر بطيخ فقال بكم عشر بطيخات من هذا البطيخ فقال البائع بكذا فاشترى عشر بطيخات بغير عينها ثم عزل البائع عشر بطيخات فقبلها المشتري ومضيا على ذلك القول والبطيخ متفاوت جاز البيع استحسانا * وكذا الرمان وهذا بمنزلة رجل قال لقصاب بعني من هذا اللحم بكذا فباعه منه وقطع له منا واحدا على ذلك كان له الخيار إن شاء أخذ بعد القطع وإن شاء لم يأخذه فكذلك ههنا * ولو انتهى على مائة شاة وقال بكم عشر منها فقال بكذا فهذا باطل كأنه اعتبر التعامل وفي البطيخ والرمان تعامل ولا تعامل في الغنم والرقيق * رجل اشترى خوخا وفيه خوخ نيء لا يفسد البيع وكذلك الكمثري * وهذا على قول من لا يجوز بيع الثمر قبل أن يصير منتفعا * كرم بين رجلين باع أحدهما نصيبه من نزلة وهو حصر لا يجوز كما لو باع نصيبه من الزرع المشتري * رجل اشترى مبطخة فأراد الصحة وكل ما يخرج منها يكون للمشتري ينبغي أن يشتري أشجار البطيخ بأصولها ببعض الثمن ويستأجر الأرض ببقية الثمن مدة معلومة ويقدم بيع الأشجار ويؤخر الإجارة فإن قدم الإجارة لا يجوز لأن الأرض تكون مشغولة بأشجار الآجر قبل البيع فلا <251> نصح الإجارة وينبغي أن يشتري الشجار بأصولها لهذا *ولو باع أشجار البطيخ وأعار الأرض يجوز أيضا إلا أن الإعارة لا تكون لازمة ويكون له أن يرجع بعدها* أكار له عمارة في ضيعة رجل فباع العمارة أن كانت العمارة أو جرا جاز البيع إذا لم يشترط الترك في الأرض وأن كانت كرابا أو كرى أنهار ونحو ذلك لا يجوز لأن ذلك ليس بعين مال متقوم * رجل في أرضه حشيش فباعه أن كان الحشيش نبت بإنباته بان سقاها لأجل الحشيش جاز البيع كما لو أخذ سمكة وألقاها في الماء ثم باعها وهو يقدر على أخذها من غير صيد وإن كان الحشيش نبت بنفسه لا يجوز بيعه لأنه ليس بمملوك بل هو مباح يجوز لغيره أن يأخذه * رجل باع زرعا وهو بقل فان باع على أن يقطعه أو يرسل دابته فيه جاز البيع وإن باعه على أن يتركه حتى يدرك لا يجوز وكذا الرطبة البقول* رجل باع نصيبه من الزرع المشترك لا يجوز فان لم يفسخ البيع حتى أدرك الزرع جاز لزوال المانع كما لو باع الجذع في السقف ولم يفسخ البيع حتى أخرجه من البناء جاز* قطن بين شريكين في أرض رجل فباع أحدهما نصيبه من شريكه أو من أجنى قبل أن يدرك لا يجوز كما قلنا في الزرع * ولو كان القطن بين الاكار وصاحب الأرض فهو على التفصيل أن باع الاكار نصيبه من صاحب الأرض جاز ولو باع صاحب الأرض نصيبه من إلا كار لا يجوز ذكر في الفتاوى رجل لشبري أرضا فيه زرع بزرعها والزرع بقل فدفعها المشتري قبل القبض مزارعة بالنصف إلى البائع قال لا يجوز لأن هذا بمنزلة إجارة الأرض المشتراة قبل القبض وقيل هذا ليس بصحيح لأن دفع الزرع بالنصف يكون معاملة وفي المعاملة صاحب الأرض يكون مستأجرا للعامل ولا يكون مؤجرا للأرض * رجل اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له خيار الرؤية حتى لو رضي به يلزمه * وإن باع ما هو مغيب في الأرض كالجزر والبصل وبصل الزعفران والثوم والفجل والشلجم إن باع بعدما ألي في الأرض قبل النبات أو نبت إلا أنه غير معلوم لا يجوز البيع وإن باع بعد ما نبت نباتا معلوما يعلم وجوده تحت الأرض يجو البيع ويكون مشتريا شيئا لم يره عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يبطل خياره ما لم ير الكل ويرضى به وعلى قول صاحبيه لا يتوقف خيار الرؤية على رؤية الكل وعليه الفتوى فإن كان ذلك مما يكال أو يوزن بعد القلع كالجزر والثوم والبصل فإذا قلع البائع شيئا من ذلك أو قلعه المشتري بإذن البائع ينظر إن كان المقلوع يدخل تحت الكيل والوزن ثبت للمشتري خيار الرؤية حتى لو رضي به يلزمه الكل وإن رد بطل البيع وإن كان المشتري قلعه بغير إذن البائع فإن كان المقلوع شيئا له قيمة لزمه الكل لأنه قبل القلع كان ينمو وبعد القلع لا ينمو والعيب الحادث عند المشتري يمنع الرد <252> بخيار الرؤية وإن كان المقلوع يسير إلا قيمة له لا يعتبر ذلك والقلع وعدم القلع سواء وإن كان المغيب مما يباع بعد القلع عددا كالفجل فقلع البائع بعضه أو قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه ما لم ير الكل لأنه من العدديات المتفاوتة بمنزلة الثياب والعبيد ونحو ذلك وإن قلع المشتري بغير إذن البائع لزمه الكل إلا أن يكون ذلك شيئا يسيرا وإن اختصم البائع والمشتري قبل القلع فقال المشتري أخاف إن قلعته لا يصلح لي فيلزمني وقال البائع أخاف إن قلعته لا ترضى به فترده فأتضرر بذلك قالوا يتطوع إنسان بالقلع وغلا يفسخ القاضي العقد بينهما {باب الصرف} الدراهم التي غشها غالب بان كان ثلثها صفرا وثلثها فضة كالدراهم التي تروج في ديارنا يجوز بيع الواحد بالاثنين منها بأعيانها لكن يشترط التقابض في المجلس كما في الصرف * وإن كان نصفها صفرا ونصفها فضة لا يجوز فيه التفاضل * وإن اشترى الفضة الخالصة بالدراهم التي غشها غالب لا يجوز إلا أن تكون الفضة الخالصة أكثر من الفضة التي تكون في الدراهم المغشوشة والدراهم تتعين للرد في البيع الفاسد من الأصل ولا تتعين فيما يفسد العقد بعد الصحة ويفسد الصرف بالافتراق قبل القبض ولا يبطل * وإذا فسد الصرف بالافتراق قبل قبض أحد البدلين هل يتعين المقبوض للرد فيه روايتان وإلا ظهر أنه يتعين كما يتعين في الغصب * رجلان باعا الفضة بألفضة كفه بكفة جاز وإن لم يعلم مقدار وزنها * وإن تبايعا الدراهم بالدراهم ولا يعرفان وزنهما أو يعرفان وزن أحدهما لا يجوز لوجود المساواة في الفصل الأول دون الثاني فإن عرف المساواة في الفصل الثاني في المجلس جاز وإن عرف بعد المجلس لا يجوز عندنا * ويجوز بيع الدراهم بالدنانير مجازفة * رجل له على رجل مائة درهم لا بعقد الصرف والسلم ولمديونه عليه مائة دينار قرضا أو غصبا لا تقع المقاصة بينهما ما لم يتقاضا فإذا تقاضا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة الدنانير ويبقى لصاحب الجنانير على صاحب الدراهم تسعون دينارا وكذلك رجل له على رجل ماشة دينار ولعبده المديون على صاحب دين المولى مائة درهم لا تقع المقاصة ما لم يتقاضا فإذا تقاضا يصير من الدنانير بمقدار مائة درهم قصاصا بمائة درهم ويبقى تسعون دينارا * رجل هل على رجل دراهم فظفر بدراه مديونه كان له أن أخذ دراهم المديون إذا لم تكن دراهم المديون أجود أو لم يكن مؤجلا وإن ظفر بدنانير مديونه في ظاهر الرواية كان له أن يأخذ دراهم المديون إذا لم تكن دراهم المديون أجود أو لم يكن مؤجلا وإن ظفر بدنانير مديونه في ظاهر الرواية ليس له أن يأخذ الدنانير وذكر في كتاب العين والدين أن له أن يأخذ والصحيح هو الأول * المديون إذا قضى الدين أجود مما عليه لا يجير رب الدين على القبول كما لو دفع إليه أنقص مما عليه وإن قبل جاز كما لو أعطاه خلاف الجنس وذكر في بعض الكتب أنه إذا أعطاه أجود مما عليه يجبر على القبول عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى والصحيح هو الأول *
Page 124