Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(فصل في البيع الموقوف) إذا باع الرجل المال الغير عندنا يتوقف البيع على إجازة المارة ويشترط لصحة الإجازة قيام العاقدين وقيام المعقود عليه ولا يشترط قيام الثمن إن كان الثمن من النقود فإن كان من العروض يشترط قيامه أيضا* وإذا مات المالك لا ينفذ بإجازة الوارث وعند إجازة المالك يملكه المشتري مع الزيادة التي حدثت بعد البيع قبل الإجازة ولو غصب جارية فباعها فقطعت يدها ثم أجاز المغصوب منه البيع صحت الإجازة* ولو قتلت أو ماتت ثم أجاز لا تصح الإجازة* وحقوق العقد من قبض الثمن وغيره عند الإجازة ترجع إلى العاقد وأيهما فسخ العقد قبل الإجازة صح فسخه وإذا هلاك المبيع عند المشتري كان للمالك <173>الخيار إن شاء ضمن البائع قيمته وإن شاء ضمن المشتري وعند اختياره تضمن أحدهما برئ الآخر وإن ضمن المشتري بطل البيع وكان للمشتري أن يسترد الثمن من البائع إن كان نقده وإن كان ضمن البائع قيمته ينفذ بيع البائع إن كان المبيع في ضمان البائع عند التسليم وإن لم يكن المبيع في ضمان البائع قبل التسليم وسلم بعد البيع ثم اختار المالك تضمين البائع لا ينفذ* بيع الفضولي وشراء الفضولي لا يتوقف ويكون مشتريا لنفسه وهو على وجوه أربع* أحدها أن يقول البائع بعت هذا من فلأن الغائب بألف درهم ويقول الفضولي اشتريت لفلان أو يقول قبلت لفلان أو قال قبلت ولم يقل لفلان فهذا العقد يتوقف على إجازة الغائب إن أجاز يكون الشراء لفلان وإن لم يجز بطل العقد* والثاني أن يقول المالك بعت هذا منك بكذا فقال الفضولي قبلت أو اشتريت ونوى الشراء لفلان فإن الشراء ينفذ عليه ولا يتوقف ولو قال الفضولي اشتريت هذا لفلان بكذا وقال بعت منك قيل فيه روايتان والصحيح أنه باطل لا يتوقف* والثالث لو قال البائع بعت من فلأن بكذا وقال الفضولي اشتريت لأجله أو قال قبلت لأجله أو لم يقل لأجله فإنه يتوقف على إجازة الغائب والرابع أن يقول المالك بعت منك هذا بكذا لأجل فلأن وقال المشتري اشتريت أو قبلت أو قال المشتري أولا اشتريت هذا لأجل فلأن فقال البائع بعت فإنه ينفذ على المشتري ولا يتوقف* ولو قال الفضولي اشتريت هذا لفلان بكذا على أن فلأنا ذلك بالخيار ثلاثة أيام فإنه ينفذ ولا يتوقف وإنما يتوقف شراء الفضولي إذا اشترى بغير خياره* رجل اشترى عبدا وأشهد أنه يشتريه لفلان فقال للبائع اشتريت منك هذا العبد لفلان وقال البائع بعت وقال فلأن قد رضيت ذكر الناطفي رحمه الله تعالى ان للمشتري أن يمنع العبد من فلأن لأن الشراء وجد نفاذا على العاقد فينفذ عليه فإن سلم المشتري إلى فلأن كانت العهدة للبائع على المشتري وهو العاقد ويكون تسليم المشتري إلى فلأن بمنزلة بيع مستقل جرى بين المشتري<174>وبين فلأن* رجل باع ثوبا لغيره بغير أمره من ابن صغير مأذون لنفسه أو من عبد مأذون له في التجارة وعليه دين أو لا دين عليه ثم أخبر رب الثوب أنه باع ثوبه بكذا ولم يبين ممن باعه فأجازا لمالك قال محمد رحمهه الله تعالى لا يجوز ذلك إلا في عبده الذي عليه دين لأن الفضولي لو كان وكيلا بالبيع لا يجوز بيعه من أحد من هؤلاء ما خلا عبده الذي كان عليه دين* امرأة جاءت إلى رجل بألف درهم وقال اشتر بهذه الدراهم هذه الدار لابني الصغير هذا وأبو الصغير حي فاشترى الرجل الدار فأجاز والد الصغير ذلك قال محمد رحمه الله تعالى الدار للمشتري وإجازة أبي الصغير باطلة ذكرها في المنتقى* رجل باع عبد غيره بغير إذن المولى بعرض بعينه أو بشيء بعينه سوى الدراهم والدنانير ثم أجاز المولى بيعه جاز بيعه والمشتري بالعبد يكون للمشتري وعليه قيمة العبد لمولاه لأن شراء ذلك الشيء لا يتوقف فكان مشتريا لنفسه قاضيا ثمنه بالعبد بإذن المولى فيكون المشتري بالعبد له* رجل باع أمة غيره فولدت عند المشتري ثم أجاز المولى البيع كان الولد من الأم للمشتري* رجل قال لغيره اشتريت عبدك هذا من نفسي بألف درهم ومولى العبد حاضر فقال المولى قد أجزت وسلمت قال محمد رحمه الله تعالى يجعل كلام المولى بيعا الساعة* رجل باع عبد الغير بغير إذنه فقبل المولى قد أحسنت أو أصبت أو وفقت لم يكن كلامه إجازة للبيع وله أن يرده لأنه يذكر على وجه الاستهزاء وأن قبض الثمن يكون إجازة وكذا لو قال كفيتني مؤنة البيع وأحسنت فجزاك الله خيرا لم يكن ذلك إجازة للبيع إلا أن محمدا رحمه الله تعالى قال قوله أحسنت أو أصبت يكون إجازة استحسانا* دار بين رجلين باع فضولي نصفها فأجزأ أحد الشريكين بيعه قال محمد رحمه الله تعالى يجوز البيع في ربع الدار فرق محمد رحمه الله تعالى بين هذا وبين ما إذا باع أحد الشريكين نصفها فإن ثمة يجوز البيع في نصف الدار لأن بيع المالك انصرف إلى النصف الذي كان له أما بيع الفضولي انصرف إلى النصف الشائع فإذا أجاز أحدهما صحت إجازته في ربع الدار* رجل غصب عبدا أو باعه من رجل فأجاز المغصوب منه بيع <175>الغاصب ولا يعلم ما حال الغصب قال محمد رحمه الله تعالى يجوز البيع حتى يعلم أنه هالك وهو قول أبي يوسفرحمه الله تعالى الأول ثم رجع وقال البيع فاسد حتى يعلم أن العبد قائم فإن قال المشتري كان العبد ميتا يوم الإجازة كان القول قول البائع* رجلأن بينهما صبر من طعام فباع أحدهما قفيزا من الصبرة وكاله للمشتري بعد البيع فأجاز الشريك بيعه أو لم يجز جاز البيع ويكون جميع الثمن للبائع وإن باع أحدهما قفيزا فأجاز الشريك ثم كاله للمشتري وضاع ما بقي كان للشريك على البائع نصف قفيز ولا سبيفل له على المشتري ولو لم يكن الشريك أجاز البيع حتى ضاع ما بقي من الطعام أخ الشريك من المشتري نصف الطعام الذي باع* ولو عزل أحدهما قفيزا من الصبرة المشتركة وباع ذلك القفيز فأجاز ذلك الشريك بيعه كان الثمن بينهما نصفين ولو لم يجز والشريك بيعه وأخذ من المشتري نصف ما باعه فأراد المشتري أن يرجع على البائع بتمام القفيز ليس له ذلك ولكنه بالخيار إن شاء رجع بنصف الثمن على البائع وإن شاء ترك البيع* رجل باع ثوبا من رجل ولم يقبضه المشتري حتى باعه البائع من رجل آخر بفضل عشرة دراهم ثم أجاز المشتري بيع البائع لا تصح إجازته لأنه بيع ما لم يقبض* رجل باع أمة وفي بطنها ولد قد أوصى به لرجل آخر فأجاز الموصى له بالولد البيع قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تصح إجازته ولا يكون له شيء من الثمن إذا ولدته بعد قبض المشتري وإن ولدت قبل القبض فأجاز صاحب الولد البيع جاز ويكون له حصة من الثمن والمشتري بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء أجاز* دار لرجل وبناؤها لآخر باعهما أحدهما بإذن الآخر بثمن واحد ثم احترق بعض البناء قبل القبض خير المشتري إن شاء أخذ الدار بجميع الثمن ويقسم الثمن على قيمة البناء صحيحا وعلى قيمة الأرض فما أصاب البناء يكون لصاحب البناء وما أصاب الأرض يكون لصاحب الأرض وإن انهدم كل البناء أو غرق أو احترق خير المشتري عن شاء أخذ الأرض بحصتها من الثمن ولا شيء لصاحب البناء قال وهذا بمنزلة ما لو جاء رجل واستحق البناء وثمة تطرح حصة البناء من الثمن وكذلك هنا والشجر في هذا بمنزلة البناء* رجل
<176>أوصي لرجل بشاة ولآخر بصوفها ومات الموصي فباع صاحب الشاة الشاة كان الثمن كله لصاحب الشاة ولا شيء لصاحب الصوف قال لأن الصوف في ظهر الشاة لا يباع فلو جعل للصوف قسط من الثمن فسد البيع* وكذا الشاة وما في بطنها بخلاف البناء والشجر* رجل باع عبد رجل بغير إذنه فبلغ المولى بيعه فقال للبائع وهبت لك الثمن أو قال تصدقت به عليك فهو إجازة للبيع إن كان العبد قائما* جارية بين رجلين باعها أحدهما بغير إذن الشريك وقبضها المشتري فأعتقها ثم أجاز الشريك البيع لا يجوز البيع في حصته* رجل بغير إذنه بمائة درهم فجاء المشتري إلى مولاه وأخبره أن فلأنا باع عبده بكذا فقال المولى كان باعك بمائة درهم فقد أجزت قال محمد رحمه الله تعالى إن كان فلأن باعه بمائة درهم او أكثر فهو جائز وإن كان باعه بأقل منه مائة وكذا لو باعه بمائة دينار لا يجوز البيع وإجازته تكون على الوصف الذي ذكر وكذا لو قال إن كا باعك بمائة درهم فهو جائز فهو على وصفنا ولو كان المولى قال إن باعك بمائة درهم أجزت ذلك لم يجز ولا يكون ذلك إجازة بل يكون عدة فإن باعه بعد هذا فإن شاء أجاز وغن شاء لم يجز وهذا لا يكون إجازة لما مضى* رجل غصب عبدا وباعه ودفعه على المشتري ثم إن الغاصب صالح المولى من العبد على شيء قال محمد رحمه الله تعالى إن صالح على الدراهم والدناير كان ذلك بمنزلة أخذ القيمة من الغاصب فينفذ بيع الغاصب وإن صالحه على شيء من العروض كان هذا بمنزلة البيع من الغاصب فيبطل بيع الغاصب* رجل باع عبد رجل بغير أمره ثم اشترى العبد من مولاه ثم أقام البائع البينة أنه اشترى العبد من مولاه بعد بيعه أو ورثه بعده البيع قال محمد رحمه الله تعالى تقبل بينته ويبطل البيع الأول ومن البيع الموقوف بيع الصبي المحجور الذي تعقل البيع والشراء يتوقف بيعه وشراؤه على إجازة والده او وصيه أو جده أو القاضي* وكذا المعتوه والصبي المحجور إذا بلغ سفيها يتوقف بيعه وشراؤه على إجازة الوصي أو القاضي والعبد المحجور إذا باع شيئا من مال المولى أو مما وهب له واشترى شيئا يتوقف
Page 88