Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ الفصل الأول في فساد البيع بجهالة أحد البدلين وفيه الجمع بين الموجود والمعدوم والجمع بين المال وغير المال } *رجل قال لغيره بعت منك جميع مالي في هذه الدار من الرقيق والدواب والثياب والمشتري لا يعلم بما فيها كان فاسدا لأن المبيع مجهول ولو جاز هذا لجاز إذا باع ما في هذه المدينة أو ما في هذه القرية ولو جاز ذلك لجاز إذا باع ما في الدنيا * ولو قال قال بعت منك جميع مالي في هذا البيت بكذا جاز وإن لم يعلم به المشتري لأن الجهالة في البيت يسيرة وفيما تقدم من الدار وغيرها كثيرة وإذا جاز في البيت يجوز في الصندوق والجوالق * رجل قال بعت منك نصيبي من هذه الدار بكذا جاز إذا علم المشتري بنصيبه من الدار وإن لم يعلم به البائع لكن يشترط تصديق البائع فيما يقول وإن لم يعلم المشتري نصيبه لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى علم البائع بذلك أو لم يعلم * رجل اشترى موزونا في وعاء على أن يزن الظرف ويحط حصة وزن الظرف من الثمن جاز * ولو باع دارا ولم يبين حدودها جاز إذا كان المشتري يعرف حدودها ولا يشترط معرفة جيرانها * رجل باع رقبة الطريق على أن يكون للبائع <136> فيها حق المرور جاز وكذا لو باع صاحب الدار السفل على أن يكون للبائع حق قرار العلو عليه كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في القسمة * ولو باع نخلة في أرض صحراء له بطريقها من الأرض ولم يبين مواضع الطريق قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز له أن يذهب إلى النخلة من أي ناحية شاء * رجل باع المجمدة اختلف المشايخ فيه الأصح أنه يجوز سلم أولا ثم باع أو باع ثم سلم وهو اختيار الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى والأحوط أنه يسلم أولا ثم يبيع فإن باع وسلم في يومه أو قبل ثلاثة أيام جاز وإن سلم بعد الأيام الثلاثة لا يجوز لأنها تذوب في كل ساعة غلا أن النقصان اليسير غير معتبر والكثير معتبر وقبل الأيام الثلاثة يقل النقصان وبعد الأيام الثلاثة يكثر ويكون له قسط من الثمن ولا قسط للقليل من الثمن وقيل ذلك يختلف في الصيف والشتاء والغلاء والرخص فينظر إلى ما عليه الناس إن عده الناس كثيرا كان كثيرا ذكر المجمدة وأراد به الجم لا موضع الجمد لأن موضع الجمد بمنزلة بيت فيه متاع البائع فيجوز بيعه على كل حال * ولو باع الجمد أو القصب أو الحطب أو قارا أو أحمالا أو حزما لا يجوز ولو حمل الجمد أو الحطب على الدابة ثم باع الوقر جاز * باع من آخر كرا من الحنطة إن لم تكن الحنطة في ملكه بطل البيع وإن كان في ملكه أقل مما سمى بطل البيع في المعدوم وفسد في الموجود وإن كان في ملكه الحنطة في موضعين أو من نوعين مختلفين لا يجوز البيع وإن كان من نوع واحد في موضع واحد إلا أنه لم يضف البيع إلى تلك الحنطة لكن قال بعت منك كرا من الحنطة جاز البيع وإذا علم المشتري بمكانها كان له الخيار إن شاء أخذها من ذلك المكان بذلك الثمن وإن شاء ترك * ولو قال بعتك عبدا أو جارية ذكر في المنتقى في موضع رجل قال لغيره عندي جارية بيضاء فبعتها منك بكذا فقال المشتري قبلت لم يكن ذلك بيعا إلا أن يبين الموضع أو غيره فيقول أبيعك جارية في هذا البيت أو يقول جارية اشتريتها من فلان فحينئذ يتم البيع وذكر في موضع إذا قال بعتك جارية جاز إذا لم يكن عندما لا جارية وإن كان عنده جاريتان فسد البيع وذكر شمس <137> الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا أضاف الجارية إلى نفسه فقال بعتك جاريتي جاز البيع وإن لم يضف إلى نفسه لا يجوز * رجل قال لغيره بعتك مائة ذراع من داري أو أرضي ولم يبين ذرعانها وموضعها لا يجوز في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز ويصير المشتري شريكا للبائع مائة ذراع من الدار * رجل أشار إلى بيض وقال بعتك من هذا البيض عشرة بكذا روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز في القياس مثل الرمان وأشباهه وجاز في الاستحسان وهو مثل الطعام ونحوه * رجل اشترى من السقاء كذا كذا قربة من ماء الفرات قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إنه عن كانت القربة بعينها جاز لمكان التعامل وكذا الراوية والجرة وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز إذا كان لا يعرف قدرها وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو قال بعتك هذا الطعام كل كر بمائة درهم كان الطعام كثيرا وكال البائع كله وعلم المشتري بذلك فله الخياران شاء أخذ كله ولو قال بعتك هذا الجراب أو هذه الرزمة كل ثوب بخمسين درهما فالبيع فاسد فإن عدها البائع وعلم المشتري بعددها في المجلس فقال رضيب بذلك جاز البيع ولم يكن للبائع أن يمنعه ولو اشترى مائة جوزة من جوز كثير فلما عدها البائع له قال لا أرضى ليس له ذلك ولو اشترى من قصاب لحما بدرهم فقطع القصاب اللحم ووزنه وهو ساكت ثم قال لا أرضى فله ذلك حتى يقول بعد الوزن قد رضيت بخلاف الجوز لأن الجوز شيء واحد قلما يتفاوت * رجل باع ثوبا برقمه ثم إن البائع باعه من آخر قبل أن يبين الثمن جاز بيعه من الثاني ولو أن البائع أخبر الأول بالثمن فلم يجزه حتى باعه البائع من آخر لم يجز بيعه من الثاني لأن البائع لم بين الثمن توقف البيع على إجازة المشتري الأول ألا ترى أن المشتري لو استهلكه بعد العلم بالثمن كان عليه الثمن ولو استهلكه قبل العلم بالثمن كان عليه قيمته * رجل قال لمديونه الذي عليه عشرة دراهم بعتني هذا الثوب الآخر بما بقي من العشرة فقال نعم قد بعتك فهو جائز وإن قال بعتني هذا ببعض <138> العشرة وبعتني هذا الآخر ببعض العشرة فقال نعم قد بعتك كان فاسدا لأنه بقي من العشرة شيء مجهول بخلاف الأول فإن ثمة لم يبق من العشرة شيء * رجل عنده حنطة أو مكيل آخر أو موزون ظن أنها أربعة آلاف من فباعها من أربعة نفر لكل واحد منهم ألف من بثمن معلوم ثم وجده ناقصا قال بعضهم له الخيار إن شاؤوا أخذوا من الموجود بحصته من الثمن وإن شاؤوا تركوا والصحيح ما قال بعضهم أن الجواب فيه على التفصيل إن باع منهم جملة فكذلك وإن باع منهم على التعاقب فالنقصان على الآخر دون الأولين وهو بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء ترك * رجل باع حنطة مجموعة في بيت أو محفورة في أرض والمشتري لا يعلم مبلغها ولا منتهى المحفورة قالوا كان له الخيار إذا علم إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك وإن كان لا يعلم منتهى المحفورة إلا أنه يعلم مبلغ الحنطة جاز البيع ولا خيار له إلا أن يخرج تحته دكان أو مثل ذلك * رجل اشترى عشرة أقفزة فاستحق بعضها قبل القبض خير المشتري لتفرق الصفقة وإن استحق بعد القبض لا يخير * وكذا إذا اشترى مكيلا أو موزونا على أنه كر فوجده ناقصا جاز البيع في الباقي وهل يخير المشتري إن لم يكن قبض المبيع أو كان قبض البعض يخير إن شاء أخذ وإن شاء ترك وإن كان قبض الكل لا خيار له وهو بمنزلة الاستحقاق * رجل اشترى أمة بعبد وتقايضا فهلك أحد البدلين ثم زاد أحدهما في البيع شيئا معلوما صحت الزيادة لأنهما لو تقايلا العقد بعد هلاك أحد البدلين صحت الإقالة فكذا الزيادة * ولو اشترى عبدين وزاد المشتري في ثمن أحدهما ولم يسم العيد الذي زاد فيه صحت الزيادة وللمشتري أن يجعل الزيادة مع أيهما شاء * وكذا لو زاد البائع ثوبا أو ما أشبه ذلك صحت الزيادة وله أن يجعل الزيادة مع أيهما شاء * رجل جاء إلى خباز أو قصاب فقال أعطني بدرهم خبزا أو قال أعطني بدرهم لحما وسعر اللحم والخبز مشهور في البلد ومتفق عليه فأعطاه الخباز أقل من ذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى شراؤه إلى ما هو اصطلاح الناس وسعر البلد ويرجع المشتري بحصة النقصان من الدرهم وإن كان المشتري غريبا فالشراء على ما سلم عليه ولا يرجع بشيء وهذا في اللحم فأما في <139> الخبز فالشراء على ما هو سعر البلد لأن سعر الخبز في البلد قلما يختلف * رجل أتى قصابا كل يوم بدرهم وكان القصاب يقطع اللحم ويزنه بسنجة والمشتري ينظر إليه ويظن أنه من كما هو سعر البلد فوزنه يوما فإذا هو ثلاثون أستارا قالوا بيعها يكون على من واحد بحكم سعر البلد فإذا انتقص عن ذلك له أن يرجع بحصة النقصان من الثمن لا من اللحم لأن بيع اللحم لا ينعقد قبل إعطاء اللحم * رجل قال لآخر بعت منك من هذه الحنطة قدر ما يملأ هذا القفيز أو هذا الطست جاز * رجل له زرع قد استحصد فباع حنطتها جاز لأنه باع موجودا يقدر على تسليمه ولو باع تبنا لا يجوز لأن التبن لا يكون إلا بعد الدوس والنذرية فكان هذا بيع المعدوم ولو باع ساق الحنطة دون الحنطة جاز ولو اشترى حنطة في سنبلها وشرط النذرية والدوس على البائع جاز لأنه باع الحنطة فكانت النذرية عليه * رجل اشترى بالعدلي شيئا فكسد قبل القبض فسد البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا إذا اشترى بالفلوس فكسدت يعين لا تروج رواج الأثمان وإن غلا أو رخص لا يفسد البيع ولا خيار لأحدهما وإن استقرض عدليا أو فلوسا فكسد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليه مثلها كاسدة ولا يضمن فيمتها وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه قيمتها من الذهب والفضة يوم قيضها وقال محمد رحمه الله تعالى عليه قيمتها من الذهب والفضة في آخر يوم كانت رائجة فكسدت * رجل قال لغيره لك في يدي أرض خربة لا تساوي شيئا فبعها مبنى بستة دراهم فقال بعت والبائع لا يعرفها جاز وإن كانت قيمتها أكثر من ذلك * رجل اشترى حنطة فطحنها البائع قبل التسليم ينفسخ البيع ولو باعها البائع من غيره فطحنها الثاني لا ينفسخ البيع ويخير المشتري الأول إن شاء فسخ البيع الأول وإن شاء ضمن المشتري مثلها * رجل اشترى شيئا بقيمته أو بحكمه أو بما يريد أو بما يرضى لا يجوز وكذا لو باع بألف درهم إلا دينارا أو بمائة دينار إلا درهما أو باع بثوب أو كر حنطة أو باع برأس ماله أو بما اشتراه فلان أو بمثل ما اشترى فلان أو بمثل ما يبيع الناس لا يجوز البيع إلا أن يكون شيئا لا يتفاوت ثمنه كالخبز واللحم فإن علم المشتري بالثمن في المجلس <140> عاد جازئزا ويخير المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك * ولو اشترى غنما أو عدل زطى واستثنى شاة أو ثوبا بغير عينه لا يجوز ولو استثنى واحدا بعينه جاز ولو اشترى عشرة أجربة من مائة جريب من هذه الأرض أو عشرة أذرع من مائة ذراع من هذه الدار لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو نظر على إبل أو بقر أو غنم أو رقيق أو ثياب وقال أخذت كلا من ذها بدرهم ولم يسم جماعتها فسد البيع في الكل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وكذا لو اشترى دارا أو أرضا أو ثوبا كل ذراع بكذا ولم يبين جملة الذرعان فسد البيع في الكل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند صاحبيه يجوز في الكل وإن كان هذا في مكيل أو موزون أو عددي متقارب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز في الواحد وإن علم الجملة في المجلس جاز في الجملة ويخير المشتري وعلى قول صاحبيه يجوز البيع في الكل * ولو اشترى غنما أو بقرا أو ثيابا كل اثنين منها بكذا لا يجوز في قولهم ويجوز ذلك في المكيل والموزون والعددي المتقارب ولو اشترى عدل زطى على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فوجدها إحدى وخمسين أو تسعا وأربعين فسد البيع * ولو قال كل ثوب بكذا لا يجوز في الزيادة ويجوز في النقصان وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز في النقصان أيضا * ولو اشترى صبرة على أنها كذا فقيزا فوجدها أكثر رد الزيادة سمى لك قفيز ثمنا أو لم يسم ولو وجدها أنقص أخذ الموجود بثمن الموجود ويسقط عنه ثمن النقصان ولو اشترى ثوبا على أنه كذا ذراعا ولم يسم لك ذراع ثمنا فوجده أطول أخذ الثوب ولا خيار له وإن وجده أنقص أخذه بكل الثمن إن شاء وإن شاء ترك وإن باع على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإن كانت الزيادة نصف ذراع أو النقصان نصف ذراع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا وجد عشرة ونصفا أخذ بأحد عشر درهما وإن وجد تسعة ونصفا عليه عشرة دراهم وله الخيار وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في تسعة ونصف يلزمه تسعة دراهم ونصف درهم وفي عشرة ونصف عشرة دراهم ونصف درهم وقال محمد رحمه الله تعالى في تسعة ونصف يلزمه تسعة دراهم وفي عشرة ونصف عشرة دراهم * ولو اشترى ذراعا من ثوب من طرف معين لا يجوز <141> وقيل إن كان ثوبا لا ينتقص بالتقطيع جاز * ولو أشار إلى حنطة وشعير فقال أبيعك هاتين الصبرتين كل قفيز بدرهم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز البيع في قفيز واحد منها وقال صاحباه يجوز في الصبرتين * رجل اشترى عبدين بألف درهم ولم يسم لكل واحد منهما ثمنا فإذا كان أحدهما حرا فسد البيع عندهم جميعا وإن سمى لك واحد ثمنا فكذلك في قول أبي حنيفة وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يجوز في القن وإن كان أحدهما مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد وأجمل الثمن جاز في القن عندنا ويخير المشتري * وفي الشاتين إذا ظهرت إحداهم ميتة أو ذبيحة مجوسي أو محرم أو متروك التسمية عمدا وفي دنى الخل إذا كان أحدهما خمرا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هذا وما لو جمع بين حر وعبد سواء * رجل قال أبيعك هذا الثوب من هذا الطرف على هذا الطرف وهو ثلاثة عشر ذراعا فإذا هو خمسة عشر فقال البائع غلطت لا يلتفت غليه ويكون الثوب للمشتري بالثمن المسمى قضاء وفي الديانة لا تسلم له الزيادة * رجل باع جوزا أو بطيخا أو قثاء فوجده فاسدا لا ينتفع به إن كان قليلا يسترد كل الثمن وإن كان كثيرا بأن كان البطيخ أو القثاء وقرا مثلا يرجع بالنقصان ولا يسترد كل الثمن لأن الكثير يصلح علفا للدواب وله قيمة عند الناس فلا يسترد كل الثمن * وكذلك الجوز إذا كان كثيرا يصلح حطبا هذا إذا وجد جميع ما اشترى فاسدا فإن وجد البعض فاسدا فالقياس أن يبطل بيع الفاسد ويفسد العقد في الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي الاستحسان إذا كان الفاسد قليلا يجعل عفوا ولا يسترد شيئا من الثمن قال الشيخ الغمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الواحد في المائة قليل يجعل عفوا * وأما البيض إذا وجد مذرا لكنه لا يبلغ نصف المبيع قال بعضهم له أن يرد الفاسد ويمسك الباقي بحصته من الثمن وإن كان الفاسد نصف ما اشترى جاز البيع فيما ليس بفاسد بحصته من الثمن كما في الجوز وقال بعضهم يفسد العقد في الكل وإن كان الفاسد أكثر من النصف لا يجوز العقد أصلا عند الكل وقال عامة المشايخ رحمهم الله تعالى فسد البيع في الباقي وإن كانت الفاسد واحدة من الألف لأن <142> الفاسد منها دم وليس بمال فيفسد العقد في الكل كما لو لو اشترى ألف جلد واحدا منها جلد ميتة أو ألف شاة فوجدوا واحدة منها ميتة لا يجوز البيع أصلا * رجل جاء إلى قصاب وأراه الدراهم وقال أعطني بها لحما فأعطاه اللحم فوجد الدراهم زيوفا أو نبهرجه فإنه يردها ويرجع بالجياد لأن الإشارة إلى الدراهم بمنزلة التنصيص على الدراهم والدراهم في البياعات تنصرف إلى الجياد ولو وجد المقبوض ستوقة أو رصاصا فسد البيع وكان عليه قيمة اللحم * رجل أراد أن يشتري جارية فجاء بصرة فقال اشتريت هذه الجارية بهذه الصرة أو قال بما في هذه الصرة ووجد البائع ما فيها خلاف نقد البلد فله أن يردها ويرجع بنقد البلد لأن مطلق الدراهم في البيع ينصرف إلى نقد البلد جاز ولا خيار للبائع بخلاف ما إذا قال اشتريت هذه الجارية بما في هذه الخابية ثم رأى الدراهم التي كانت فيها كان له الخيار لأن في الصرة يعرف مقدار ما فيها من الخارج وفي الخابية لا يعرف مقدار مال فيها من الخارج فكان له الخيار ويسمى هذا خيار الكمية لا خيار الرؤية لأن خيار الرؤية لا يثبت في النقود * رجل باع ألف من من القطن ثم ادعى البائع أنه باع القطن ولم يكن في ملكه يوم البيع قطن أو قال أنفقت القطن الذي كان في ملكي يوم البيع وعند البائع عند الخصومة ألف من من القطن يقول أصبته بعد البيع ذكر في المنتقى أنه يقبل قول البائع مع يمينه أنه لم يبع منه هذا القطن * رجل باع جارية ثم ادعت الجارية أنها حرة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن باعها وسلمها إلى المشتري وهي ساكنة ولم تقل شيئا لا يقبل قولها إلا ببينة * وعنه رجل باع نصيبه من المبطخة المشتركة قال إن كان القلع يضره لم يجز البيع ونصيب البائع يكون للمشتري ما لم ينقض البيع قيل له لو أن الشريك الذي لم يبع أجاز البيع للشريك هل له أن لا يرضى بعد الإجازة قال له ذلك لأن في قلعه ضررا والإنسان لا يجبر على تحمل الضرر * وعنه رحمه الله تعالى رجل باع قطنا فأراد المشتري أن يذهب الورام ولا يعطي للورام ثمنا قال بناء الأمر في هذا على ما هو رسم <143> البلد في مثله فإن كان في رسمهم للقطن ورام يحط عن المشتري من الثمن بقدر ذلك * وعنه رجل استباع قوسا فقال له البائع مد القوس هذه فانكسر قال يضمن قيمته وإن مده بإذن البائع ولو قال له البائع مد القوس فإن انكسر فلا ضمان عليك فمده فإن انكسر قال يضمن أيضا قال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى هذا إذا اتفقا على الثمن فإن الرجل لو أخذ شيئا على سوم الشراء ثم قال له البائع إن هلك فلا ضمان عليك بعدما اتفقا على الثمن فهلك يضمن كذلك ههنا * الأب أو الوصي إذا باع عقارا للصبي فرأى القاضي نقض البيع أصلح للصغير قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى له أن ينقض ذكره في المأذون * وعن الشيخ الغمام هذا رجل اشترى من بعض السدنة ستر الكعبة قال لا يجوز فقيل له لو أن المشتري نقله إلى بلدة أخرى قال يتصدق به على الفقراء * وعنه رحمه الله تعالى * رجل باع شيئا بيعا جائزا وأخر الثمن إلى الحصاد أو الدياس قال يفسد البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يفسد البيع ويصح التأخير لأن التأخير بعد اليع تبرع فيقبل التأجيل إلى الوقت المجهول كما لو كفل بمال إلى الحصاد والدياس وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى هذا يشكل بما إذا أقرض رجلا وشرط في القرض أن يكون مؤجلا لا يصح التأجيل ولو أقرض ثم أخر لا يصح أيضا وكان الصحيح من الجواب ما قال الشيخ الإمام أنه يفسد البيع أجله على هذه الأوقات في البيع أو بعده * وعن الشيخ الإمام هذا الأراضي الخراجية إذا مات أربابها وعجز أهل القرية عن أداء خراجها فارادوا تسليمها إلى السلطان قال السبيل فيها إجارتها واستيفاء الخراج من الأجرة فإن تعذرت الإجارة جاز للسلطان بيعها فإن أراد أن يشتريها لنفسه فالأحوط له أن يبيعها من غيره ثم اشتراها من المشتري * وعنه رحمه الله تعالى إذا وقعت قطرة من الدم أو البول في خل أو زيت لا يجوز بيعه * وعنه رحمه الله تعالى رجل قال لغيره بعت منك قفيزا من الحنطة في هذا الخف أو من هذا الكدس ثم أعطاه الحنطة من موضع آخر لا يجوز لأن ما سوى النقود يتعين <144> بالتعيين * وعنه رجل أو قد نارا في حطبه ثم باعه قال إن صار فحما جاز لأن الفحم عين الجمر إلا أنه يبرد فيصير فحما فكان بائعا ما عنده فيجوز وإن صار رمادا لا يجوز لأنه باع ما لم يكن عنده * وعنه رجل له أرض فيها قطن قد أدرك بعضه فقال لغيره بعت منك مائة من من قطن هذه الأرض بكذا درهما فقال ينظر إن كان أكثرها مدركة جاز وإلا فلا مثلا لو كان قطن الأرض ألف من فباع مائة من إن كان المدرك مقدارة ستمائة من أو أكثر جاز البيع وإلا فلا * رجل اشترى ثوبا على أنه أبيض فوجده مصبوغا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى البيع فاسد لأنه لا يمكن تسليمه بدو الصبغ وكذا لو اشترى دارا على أنه البناء فيها فإذا فيها بناء أو أرض على أنها بيضاء لا نخل فيها فإذا فيها نخل أو باع دارا على أن بنائها من آجر فإذا هو من اللبن كان فاسدا ولو باع دارا على أن فيها بناء ولا بناء فيها أو قال بعلوها وسفلها ولا علو لها جاز البيع ويخبر المشتري إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك * وكذا لو باعها بأجذاعها أو بأبوابها ولا جذع فيها جاز البيع ويخير المشتري فإن كان فيها جذع جاز البيع ولا يخير المشتري فغن كان فيها جذع جاز البيع ولا يخير المشتري ولو قال بعتكها بما فيها من الأجذاع والأبواب وليس فيها شيء جاز البيع ولا خيار للمشتري ولو باع أشجارا على أن الكل مثمر فوجدوا حدة منها غير مثمرة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى فسد البيع لأن المثمرة وغير المثمرة جنسان فإذا لم يدخل غير المثمرة في العقد والثمن جملة فسد العقد كما لو باع مائة شاة إلا واحد ولم يبين ثمن كل واحد فسد البيع وإن بين ثمن كل شجرة وثمن كل شاة جاز البيع ويخير المشتري * رجل اشترى وزنيا في ظرفه على أن يزن الظرف فما ظهر وزونه يسقط حصته من الثمن جاز البيع فلو أن المشتري باع السلعة قبل أن يزن الظرف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز بيع المشتري وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز * رجل له جملة مشمش أو تفاح فباع منها بعضها غير مميز قال الفقيه أبو حفص رحمه الله تعالى المشمش والتفاح والخوارزمي إذا كان من شجر واحد فهو من العددي المتقارب فإذا باع بعضها غير مفرز وظاهره غير متفاوت جاز البيع <145> وإن كان ذلك من شجرين فباع منها بعضها غير مميز لا يجوز * ولو اشترى عددا من بطيخ أو خيار أو رمان فيه الصغير والكبير بكذا درهما والجملة أكثر مما باع لا يجوز فغن أفرز عددا وعزل ذلك من الجملة وتراضيا جاز البيع ويقع البيع على المعزول عند التراضي وهكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * رجل باع متروك التسمية عمدا وقضى القاضي بجوز البيع لا يجوز كما لو قضى بجواز بيع أم الولد * رجل اشترى دهنا ودفع القارورة إلى الدهان وقال للدهان ابعث القارورة إلى منزلي على يد غلامك فانكسرت القارورة في الطريق قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يهلك الدهن من مال البائع وإن قال للدهان ابعث القارورة على يد غلامي والمسألة بحالها يهلك على المشتري * رجل باع جارية الغير بغير إذن المولى وزوجها رجل أخر بغير إذن المولى وأعتقها فضولي فأخبر المولى وقال أجزت جميع ذلك قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى نفذ العتق وبطل ما سواه * رجل اشترى منا من الفانيذ فوجد المشتري واحدا اسود ورده على البقال فأعطاه فانيذا آخر بغير وزن جاز * وكذا لو وجد أخرى فردها وأعطاه مكانها بغير وزن وإن رد ثلاثا فأعطاه البقال ثلاثا بغير وزن لا يجوز لأن هذا مما يدخل تحت الوزن فلا يجوز إلا أن يوزن * قال وفي الخبز إذا وجد واحدا محترقا فرده على الخباز فأعطاه خبزا آخر لا يجوز لأن هذا مما يدخل تحت الوزن فإن لخمسة أساتير وعشرة أساتير وزنا وحجرا فلا يجوز فيه المجازفة * أرض فيها زرع فباع الأرض بدون الزرع أو الزرع بدون الأرض جاز * وكذا لو باع نصف الأرض بدون الزرع وإن باع نصف الزرع بدون الأرض لا يجوز إلا أن يكون الزرع بينه وبين الأكار فيبيع إلا كار نصيبه من صاحب الأرض جاز وإن باع صاحب الأرض نصيبه من الأكار لا يجوز هذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض فإن كان من قبل الأكار ينبغي أن يجوز * ولو باع نصف الأرض مع نصف الزرع جاز * رجلان بينهما دار فباع أحدهما نصفا شائعا من بيت معين من تلك الدار ذكر في المنتقى أنه لا يجوز <146> في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن شريكه يتضرر بذلك عند القسمة * وكذا لو باع بيتا معينا من تلك الدار لا يجوز * رجلان بينهما عشرة أغنام أو عشرة أثواب هروية فباع أحدهما نصف ثوب معين من الجملة ذكر في المتقى أنه يجوز قال وهذا لا يشبه الدار ولو كان بينهما أرض ونخل فباع أحدهما نصف شجر من رجل لا يجوز كما لو كانت الدار بين رجلين فباع أحدهما قطعة بعينها من رجل قبل القسمة لا يجوز في نصيب واحد منهما * وكذا لو كانت الدار لرجل فباع نصف بنائها من غير أرض من رجل لا يجوز ولو باع من الشاة المسلوخة الأيدي أو الأرجل اختلف المشايخ فيه قال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى لا يجوز لأنهما مختلفان في القطع وقال محمد بن سلام رحمه الله تعالى يجوز والصحيح هو الأول * بيع ورق الفرصاد قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يجوز ما دام في الزيادة ويجوز بعد التناهي * ولو اشترى رطبة من البقول أو قثاء على الساق قال الشيخ الإمام هذا لا يجوز لأنه ينمو من أسفله ساعة فساعة كالصوف والوبر والشعر فيختلط المبيع بغير المبيع فلا يجوز واختلف المتأخرون في قوائم الخلاف والعريس قال بعضهم لا يجوز لأنه يزداد ساعة فساعة وقال بعضهم يجوز لأن موضع القطع معلوم عرفا والقوائم تنمو من أعلا لا من أسفل * رجل باع الجنين فولدت قبل الافتراق وسلمه على المشتري قال الشيخ الغمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى لا يجوز * وكذا لو باع الآبق وسلم قبل الافتراق * رجل اشترى عشرة أقفزة حنطة بعينها فاستحق منها خمسة قبل القبض يخير المشتري لتفرق الصفقة في التمام * مريض باع عينا من أعيان ماله من وارث بمثل القيمة لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا لو باع الصحيح من مورثه الصحيح * رجل اشترى دارا مع بنائها بألف درهم فاستحق البناء قبل القبض قالوا يخير المشتري إن شاء أخذ الأرض بحصتها من الثمن وإن شاء ترك وإن استحق بعد القبض كان له أن يأخذ الأرض بحصتها من الأرض ولا خيار له * وكذا إذا اشترى أرضا مع أشجاره فاستحقت الأشجار قبل القبض خير المشتري على الوجه <147> الذي ذكرنا وإن استحق بعد القبض يأخذها بحصتها من الثمن فليس له إن يردها وإن احترقت الأشجار أو قلعها ظالم قبل القبض خير المشتري إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك وليس له أن يأخذ بحصتها من الثمن وبعد القبض يكون الهلاك على المشتري * رجل اشترى شجرة بشرط أن يقلعها اختلف المشايخ في جوز هذا البيع والصحيح هو الجواز وإن اشترى بشرط القطع جاز قبل هذا إذا بين موضع القطع فإن لم يبين لا يجوز وفي ظاهر الجواب يجوز وإن لم يبين وإذا جاز كان له أن يقلعها من الأصل عند البعض وعند بعضهم يقطعها من وجه الأرض ولا يقلع وإن اشتراها مطلقا فهي بمنزلة ما لو اشتراها بشرط القطع كان له أن يقلعها بأصلها وهل يدخل في البيع ما تحت الشجرة من الأرض فيه روايتان والصحيح أنه يدخل كما لو أقر إنسان بشجرة يدخل في الإقرار ما تحتها من الأرض وكذلك في القسمة وإذا دخل ما تحتها من الأرض في البيع يدخل مقدار غلظ الشجرة وقت البيع ووقت الإقرار ووقت القسمة حتى لو زاد غلظها بعد ذلك كان لصاحب الأرض أن يأمره بنحت الزيادة ولا يدخل من الأرض ما يتناهى إليه العروق والأغصان وإن اشترى شجرة للترك لأجل الثمر جاز وهل يدخل في البيع ما تحت الشجر من الأرض فهو على الروايتين على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يدخل وقال محمد رحمه الله تعالى يدخل بعروقها التي تستقر عليها الشجرة لا مقدار طول العروق وإن اشترى أرضا دخل في البيع الأشجار المثمرة بغير ذكر واختلفوا في غير المثمرة والصحيح أنها تدخل صغيرا كان أو كبيرا وأما قوائم الخلاف هل تدخل في البيع تبعا لأصولها اختلفوا فيه قال بعضهم تدخل تبعا لأصولها والصحيح أنها لا تدخل لأنها بمنزلة الثمر لا يدخل في بيع الأرض ما على الأشجار من القطن من غير شرط واختلفوا في شجرة القطن والصحيح أنه لا تدخل وأما الكرات وما كان مثله فما كان على ظاهر الأرض لا يدخل في بيع الأرض وأما ما كان مغيبا من الأرض من أصوله اختلفوا فيه والصحيح أنه يدخل وأما قوائم الباذنجان قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى تدخل في <148> بيع الأرض وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده يجب أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا في قوائم القطن * رجل باع أرضا فيها زرع بينه وبين الاكار فباعها بنصيبه من الزرع ذكر في المنتقى أن المشتري إن طلب تسليم المبيع يفسد البيع وإن قال أنا أسكت حتى استحصد الزرع فهو جائز ولا يتصدق المشتري بشيء من الزرع لأنه زاد في أرضه * وكذا لو باع دارا آجرها من غيره فقال المشتري أنا أسكت حتى تتم الإجازة فهو جائز وإن طلب التسليم في الحال فسد العقد * رجل باع أرضا قد آجرها من غيره قال الشيخ الإمام محمد بن الفضل رحمه الله تعالى روي في بعض الروايات عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المشتري إذا كان عالما بذلك جاز البيع ولا خيار له وهكذا قال الشيخ الإمام علي بن محمد البزدوي وجعل هذا بمنزلة العيب والجارية التي باعها مولاها وهي في نكاح الغير فعلم المشتري بذلك جاز البيع ولا خيار له وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هذا خلاف ظاهر الرواية وهكذا قال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى واختلفت الروايات في بيع المرهون والمستأجر * رجل دفع أرضه مزارعة ثم باع الأرض بزرعها والزرع بقل ذكر في المنتقى أن المزارع إن أجاز فهو جائز وإن أجاز المزارع على أن يكون نصيبه في الأرض على المزارعة فهو فاسد وأشار في الأصل إلى أنه إذا باع الأرض مع نصف الزرع لا يجوز * رجل باع أرضا فاستحق منها طائفة معلومة بطريق العامة أو للمقبرة لا يفسد البيع في الباقي لأن الوقف والطريق مال متقوم فلا يفسد البيع فيما ضم إليه كما لو جمع بين قن ومدبر وباعهما صفقة واحدة جاز البيع في القن وإن ظهر أن بعض الأرض كان مسجدا ذكر في المنتقى أن المسجد إن كان مسجد جماعة فسد البيع في الباقي وإن كان مسجد خاص لا يفسد قال ومسجد الجماعة مساجد جماعات المسلمين * وكذا لو كان المسجد في دار لو أغلق باب الدار يكون للمسجد أهل في الدار يصلون فيها بجماعة ولا يمنعون الناس عن الدخول والصلاة معهم فهو مسجد جماعة ولا يكون محلا للبيع خرابا كان أو عامرا ولو كان لو أغلق باب الدار لا يبقى للمسجد أهل في الدار فليس لهذا حكم <149> المسجد منعوا الناس عن الدخول أو لم يمنعوا وكذا لو باع قرية فيها مسجد قديم ولم يستبن المسجد فهو فاسد * وفي الفتاوى رجل باع كرما وفيه مسجد قديم ولم يستثن المسجد قالوا إن كان المسجد عامرا فسد البيع وإن كان خرابا لا يفسد لأن العلماء اختلفوا في المسجد الذي خرب ما حوله واستغنى الناس عن الصلاة فيه قال بعضهم يبقى مسجدا * وقال بعضهم يعود إلى ملك الباني أو إلى ملك وارثه ولا يبقى مسجدا وكان هذا المسجد بمنزلة المدبر * وعن غيرهم باع قرية ولم يستثن المقبرة والمسجد فسد البيع من غير تفصيل * رجل باع أرضا فأقر المشتري بعد ذلك أنها مسجد أو مقبرة أو أقر أنها طريق لعامة المسلمين فأنفذ القاضي عليه إقراره بمحضر من خاصمه فيه للعامة وسلم على الذي خاصمه ثم أراد المشتري أن يرجع بالثمن على بائعه فأقام بينه على ذلك ولم يحضر الذي خاصمه فيه للعامة ذكر في المنتقى أن فيه قياسا يقبل البينة كما لو اشترى عبدا ثم أقر أنه حر فأنفذ القاضي عليه إقراره ثم أقام البينة على ذلك بمحضر من خاصمه فيه للعامة فتكون البينة بينة من خاصمه فيه للعامة * رجل باع دارا أو أرضا ثم ادعى أنه باع ما هو وقف اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال بعضهم لا تسمع دعواه كما لو باع شيئا ثم ادعى أنه لغيره وباعه بغير أمر صاحبه فإنه لا تسمع دعواه وما ذكر في المنتقى إذا أقر أن ما اشتراه مقبرة أو مسجد أو طريق للمسلمين وأنفذ القاضي إقراره عليه ثم أقام البينة على ذلك ليرجع بالثمن على بائعه قال لا يقبل إلا بمحضر من خاصمه فيه للعامة إشارة إلى هذا القول * رجل قال لغيره بعتك هذا البيت وما أغلق عليه بابه لم يكن للمشتري شيء من المتاع الذي كان في البيت وإنما يقع هذا على حقوق البيت وكذا لو قال بعتك هذا بما فيه من شيء فهذا والأول سواء <150> وإن قال بعتك هذا البيت على ما فيه من المتاع فهو جائز ويدخل فيه ما في البيت من المتاع * رجل اشترى دجاجة ببيضة ولم يقبض الدجاجة حتى باضت خمس بيضات قال إن كان اشتراها ببيضة بغير عينها فإنه يقسم البيضة التي هي ثمن على قيمة الدجاجة وعلى قيمة خمس بيضات معها فما أصاب الدجاجة من الثمن يأخذ الدجاجة بحصتها وما أصاب البيض يأخذ حصة ما يصيب البيض يعني يسلم له ذلك ويتصدق ببقية البيض وإن كان اشترى الدجاجة ببيضة بعينها والمسألة بحالها سلم له كل ذلك * وكذا لو اشترى نخلا بمد من رطب بغير عينه ولم يقبض النخل حتى حملت رطبا فإن الثمن يقسم على قيمة النخل والرطب الحادث يسلم له من الرطب الحادث قد ما يصيبه من الثمن ويتصدق بالزيادة * وإن كان اشترى النخل برطب بعينه فهو جائز ولا يتصدق بشيء * إذا كان الشجر بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من أجنبي لا يجوز * وإن باع من الشريك جاز ولو كان بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه من أحد شريكيه لا يجوز وإن باع منهما جاز * ولا يجوز بيع القاضي مال اليتيم من نفسه ولا بيع ماله من اليتيم لأن بيع القاضي قضاء وأنه لا يصلح قاضيا في حق نفسه ولهذا لو زوج اليتيمة من نفسه لا يجوز * ولو كان القاضي اشترى مال اليتيم من الوصي أو باع ماله من اليتيم وقبل الوصي جاز وإن كان الوصي وصيا من جهة القاضي * ولا يجوز البيع والقسمة على الذي يجن ويفيق وعلى المبرسم والمغمى عليه إلا إذا كان العاقد وكيله في إفاقته لأن هذه العوارض بمنزلة النوم في حق الحكم * رجل باع مائة من من حليج هذا القطن لا يجوز * ولو كانت الحنطة في سنبلها فباعها جاز ولا يصح بيع النواة في التمر * ولو باع حب قطن بعينه جاز كذا اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى * ولو اشترى البذر الذي في جوف البطيخ لا يجوز وإن رضي صاحب البطيخ بأن يقطع البطيخ * ولو ذبح شاة فباع كرشها قبل السلخ جاز وكان على البائع إخراجه وتسليمه إلى المشتري وللمشتري خيار الرؤية * دجاجة ابتلعت لؤلؤة فباعها حية مع اللؤلؤة التي ابتلعت فسد البيع وإن كان المشتري رأى اللؤلؤة حتى ابتلعت ولو كانت <151> الدجاجة ميتة فباع اللؤلؤة التي في بطنها جاز ولا خيار للمشتري إن كان رآها إلا إذا تغيرت وإن لم يكن المشتري رأى اللؤلؤة فله الخيار إذا رآها * ولو اشترى لؤلؤة في صدف قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز البيع وله الخيار إذا رأى وقال محمد رحمه الله تعالى لا يجوز وعليه الفتوى * ولو اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة إن كان اللؤلؤة في الصدف كانت للمشتري لأن الصدف يكون غذاء للسمك وكل ما كان غذاء للحيوان يكون للمشتري وإن لم تكن اللؤلؤة في الصدف فإنها تكون للبائع وتكون في يده بمنزلة اللقطة ولو اشترى دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة كانت للبائع وترد عليه * رجل باع دارا على أن للبائع فيها طريقا من هذا الموضع إلى باب الدار يكون فاسدا وكذا لو شرط الطريق لأجنبي وبين موضعه وطوله وعرضه كان فاسدا * ولو قال أبيعك هذه الدار إلا طريقا منها من هذا الموضع إلى باب الدار ووصف الطول والعرض جاز البيع شرط الطريق لنفسه أو لغيره لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فيكون جميع الثمن بمقابلة الغير المستثنى فلا يفسد البيع أما في الأول جعل الثمن مقابلا بجميع الدار فإذا شرط منها طريقا لنفسه أو للأجنبي تسقط حصة الطريق من الثمن وأنه مجهول فيصير الباقي مجهولا ألا ترى أنه لو قال لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم على أن لي ربعه كان للمشتري ثلاثة أرباع العبد بثلاثة أرباع الثمن ولو قال بعتك هذا العبد بألف درهم إلا ربعه كان للمشتري ثلاثة أرباع العبد بجميع الثمن وكذا لو قال أبيعك داري هذه بعشرة آلاف درهم على أن لي هذا البيت بعينه لا يصح ولو قال إلا هذا البيت جاز البيع بجميع الثمن فيما سوى البيت * ولو قال أبيعك هذه الجارية بمائة دينار على أن لي عشرها كان للمشتري تسعة أعشارها بتسعة أعشار الثمن ولو قال إلا عشرها كان للمشتري تسعة أعشارها بجميع الثمن ولو قال بعتك داري هذه الخارجة على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه الداخلة لا يجوز ولو قال بعتك داري هذه الخارجة إلا طريقا على داري هذه الداخلة جاز وطريقه مقدار عرض باب الدار الخارجة ولو قال بعت منك هذه الدار إلا بناءها لا يدخل البناء <152> في البيع لأنه رجع عن الإيجاب قبل قبول المشتري فصح رجوعه ولو باع أرضا إلا هذه الشجرة بعينها بقرارها جاز البيع وللمشتري أن يمنع البائع عن تدلي أغصان الشجرة في ملكه لأن المستثنى مقدر غلظ الشجر دون الزرادة * اشترى أمة وفي بطنها ولد لغير البائع بالوصية فاجاز صاحب الولد بيع الجارية جاز ولا يكون لصاحب الجنين شيء من الثمن وإن لم يجز صاحب الجنين بيع الجارية لا يجوز بيعه لأن الولد ما دام مجنا يكون بمنزلة أجزاء الجارية فيصير كأنه باع الجارية واستثنى منها جزأ معينا ولو اجاز صاحب الولد بيع الجارية بعد ما ولدت الجارية إن ولدت عند المشتري لا يكون للولد قسط من الثمن لأنه ولد المبيع بعد القبض وإن ولدت عند البائع أخذ الولد قسطا من الثمن * رجلان اشتريا سيفاص محلى وتواضعا على أن يكون لأحدهما حلية وللآخر نصلة كان السيف المحلى بينهما والخاتم مع الفص كذلك * ولو اشتريا دارا على أن لأحدهما الأرض وللآخر البناء جاز كذلك * ولو اشتريا بعيرا وتواضعا على أن لأحدهما رأسه وجلده وقوائمه وللآخر بدنه تواضعا في ذلك ولم يذكر للبائع شيئا فالكل لصاحب البدن لأن البدن أصل وغيره بمنزلة التبع ولو تواضعا على ان لأحدهما رأسه وجلده وقوائمه وللآخر لحمه فهو بينهما نصفان لأن كل واحد من ذلك لا يحتمل الأفراد بالبيع وأحدهما ليس بأصل فكان الكل بينهما * إذا باع الرجل شيئا وامتنع من الإشهاد على البيع اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه قال محمد بين سلمة رحمه الله تعالى له ذلك ولا يجبر على الإشهاد وقال محمد بن الأزهر يشهد اثنين ثم الشاهدان يشهدان على شهادتهما وإن رفع الأمر إلى القاضي ورأى أن يأمره بالإشهاد له ذلك ولو امتنع البائع عن كتبه الصك لا يجبر عليه وإن كتب المشتري صكا وجاء بالعدول إلى البائع وكلفه أن يقر بالبيع ليس للبائع أن يمتنع فإن أبى أن يقرأ حضره مجلس القضاء فإن أقر بالبيع عند القاضي كتب القاضي له سجلا ويشهد عليه * رجل اصطاد سمكة ثم ألقاها في حظيرة وباعها إن أمكن أخذها من غير صيد جاز البيع وإلا فلا وإن باع طيرا له يطير في الهواء إن كان ذا جناح يعود إلى بيته ويقدر <153>على أخذه من غير تكلف جاز بيعه وإلا فلا * باع المغصوب من غير الغاصب إن كان الغاصب جاحدا يدعي أه له ولم يكن للمغصوب منه بينة لا يجوز بيعه وإن كان له بينة جاز بيعه * ولا يجوز بيع الآبق إلا إذا باعه ممن في يده واختلفت الروايات في بيع المرهون والمستأجر والصحيح أنه موقوف وليس للبائع أن يفسخ * رجل باع ذراعا من تراب هذه الأرض ليحفرها المشتري جاز وهي مسائل بيع الكر جار * رجل أمر رجلا ليحمل ترابا من منزله ويرميه فحمله المأمور وباعه جاز البيع للآمر ويكون الثمن للآمر لأنه لما رضي برميه كان أرضى ببيع وكذلك قشور الرمان والبطيخ * جبل فيه كبريت أو ملح فحمل رجل من ذلك شيئا أو حمل شيئا من أحجاره وباع إن كان الجبل مباحا جاز بيعه وكذلك الفستق والحطب لأنه ملكه بالإحراز فيملك بيعه * رجل اشترى تراب الصواغين بعرض إن وجد في التراب ذهبا أو فضة جاز بيعه لأنه باع مالا متقوما وإن لم يجد فيه شيئا من ذلك لا يجوز لأن التراب غير مقصود وإنما المقصود ما فيه من الذهب والفضة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا ينبغي للصائغ أن يأكل ثمن التراب الذي باعه لأن ما فيه مال الناس إلا أن يكون الصائغ قد زاد للناس في متاعهم بقدر ما سقط منه في التراب وكذا الدهان وبقي من الدهن شيء في الأوعية * راع طينا يأكله الناس إن كان ينتفع به في غير الأكل جاز بيعه وإن كان لا ينتفع به سوى الأكل يكره عند البعض * ولا يجوز بيع لحم ما لا يؤكل لحمه ولا بيع جلده إن كانت ميتة وإن كانت مذبوحة فباع لحمه أو جلده جاز لأنه يطهر بالذكاة حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وتجوز الصلاة معه هو المختار ويباح الانتفاع به بأن يأكل سنوى أو ما أشبه ذلك إلا الخنزير فإنه لا يجوز بيع لحمه ولا بيع شعره ولا الانتفاع بلحمه وإن كان مذبوحا * وفي بعض الروايات أنه لا يجوز بيع لحم السباع والكلب وذلك محمول على أنه إذا لم يكن مذبوحا أو ذلك قول بعض المشايخ * ولا بأس ببيع عظم الفيل وعظم كل شيء إلا عظم الآدمي والخنزير فإنه لا يجوز بيعه * رجل اشترى من رجل دجاجة تساوي عشر بيضات بخمس بيضات بعينها فلم يقبض <154> الدجاجة حتى باضت عند البائع خمس بيضات فإن المشتري يدفع الثمن ويأخذ الدجاجة مع البيضات الحادثة ولا يتصدق بشيء لأنه لو اشترى دجاجة وخمس بيضات بعينها جاز البيع كما لو باع بيضة ببيضتين وإن كان المشتري اشترى الدجاجة بخمس بيضات بغير عينها فإن المشتري يتصدق بالفضل على ما قلنا وإن كان البائع استهلك البيضات الحادثة فإن المشتري يأخذ الدجاجة بثلاث بيضات وثلث بيضة لأنه لما باضت خمس بيضات واستهلك البائع البيضات الحادثة وصارت البيضات بالاستهلاك فإذا كانت قيمة الدجاجة عشر بيضات يقسم الثمن على الدجاجة والبيضات المستهلكة أثلاثا فيكون ثلاثي الثمن وذلك ثلاث بيضات وثلث بيضة ثمن الدجاجة والباقي ثمن البيضات فتسقط حصة البيضات من الثمن ولا فرق في هذا بين ما إذا كان ثمن الدجاجة خمس بيضات بعينها أو بغير عينها * رجل اشترى طعاما بإناء لا يعرف قدره قالوا لا يجوز بيعه لأنه ليس بمكايلة ولا بمجازفة * ولا يجوز بيع مسيل المال وهبته ولا بيع الطريق بدون الأرض وكذلك بيع الشرب وقال مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى بيع الشرب جائز * ولا يجوز بيع الدهن في السمسم ولا بيع العصير في العنب.
Page 76