Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ فصل في البيع الباطل } *بيع الخمر والميتة والدم وذبيحة المجوسي والمحرم والمرتد ومتروك التسمية عمدا وبيع الصبي الذي لا يعقل والمجنون وهوام الأرض وما يسكن في الماء كالضفدع والسرطان إلا السمك باطل وكذا لو باع مالا متقوما بهذه الأشياء كان باطلا إلا الخمر والخنزير * وبيع رجيع الآدمي باطل إلا إذا غلب عليه التراب وعن محمد رحمه الله تعالى أنه جائز * وبيع السرقين والبعر جائز * ولو جعل الخمر والخنزير ثمنا بمال متقوم كان فاسدا ولو باع الخمر والخنزير كان باطلا باعها من مسلم أو لمسلم * والبيع الباطل لا يفيد الملك وإن اتصل به القبض حتى لو كان المبيع عبدا فأعتقه لا ينفذ إعتاقه والفاسد عندنا يفيد الملك إذا اتصل به القبض * وبيع شعر الآدمي باطل وكذا بيع شعر الخنزير وبيع الكلب المعلم عندنا جائز وكذلك بيع السنور وسباع الوحش والطير جائز عندنا معلما كان أو لم يكن * وبيع الفيل جائز وفي القردة روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبيع جلود الميتات باطل إذا لم تكن مذبوحة أو مدبوغة ويجوز بيع عظامها وعصبها وصوفها وظلفها وشعرها وقرنها وبيع النحل باطل ولا يضمن متلفها إلا إذا كان في كوارتها عسل فباع الكوارات بما فيها من النحل وبيع <134> دود القز باطل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك بيع بذره * ولو باع شيئا فقال بعتك بغير ثمن أو قال بعتك على أن لا ثمن له كان البيع باطلا ولو باع وسكت عن ذكر الثمن كان فاسدا * وبيع العلق جائز عند محمد رحمه الله تعالى * ولو باع أم الولد وسلمها لا يمكلها المشتري وكذلك معتق البعض وكذلك المدبر عندنا * ولو باع متقوما بمكاتب أو مدبر أو أم ولد وقبض المال ملكه ملكا فاسدا * ويجوز بيع أم الولد من نفسها وكذلك بيع المدبر من نفسه ويضمن المكاتب والمدبر بالغصب والبيع الفاسد وأم الولد لا تضمن بالغصب والبيع الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى والمشتري بالميتة والدم لا يملك وإن قبض فإن هلك عند المشتري في رواية لا يضمن وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه يضمن هو الصحيح * ولو باع شيئا معينا وسماه باسم آخر بأن قال بعتك هذا الثوب على أنه هروي فإذا هو مروي لا يجوز البيع لأن الهروي مع المروي جنسان مختلفان لاختلاف الصنعة ثم اختلفوا أنه باطل أو فاسد قال بعضهم هو باطل لا يملك بالقبض وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه فاسد * ولو باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج أو أشار إلى مملوك فقال بعتك هذا الغلام فإذا هو جارية كان البيع باطلا لأنهم جنسان مختلفان فيكون هذا بيع المعدوم وكذا لو اشترى من رجل شيئا بدين له عليه وهما يعلمان أنه لا دين عليه كان باطلا كما لو اشترى شيئا على أن لا ثمن له وبيع الكلأ الذي نبت في أرضه بغير إنباته باطل لأنه ليس بمملوك * وكذا بيع الماء في الحوض أو في البئر * وبيع آلات اللهو كالبربط والمزمار والدف جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى لا يجوز * وكذلك بيع آلات اللعب كالنرد والشطرنج وإن أتلفها إنسان فإن كان الإتلاف بأمر القاضي لا يضمن وإن لم يكن يضمن وكذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى * رجل أسلم خمرا بعينها أو خنزيرا بعينه في حنطة وقبض الحنطة بعد حلول الأجل ملكها ملكا فاسدا لأنه اشترى الحنطة بالخمر والخنزير فيملك المبيع وعليه مثلها إن هلكت <135> في يده كما هو الحكم في البيع الفاسد * رجل اشترى بذر البطيخ فظهر أنه كان بذر القثاء يرد المشترى مثله ويرجع بالثمن لأن الجنس مختلف فيبطل البيع وإن اختلف النوع لا يرجع بالثمن * رجل قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم فقال فعلت تم البيع بينهما ولو قال نعم اختلفوا فيه قال بعضهم يتم البيع بينهما أيضا وقال بعضهم لا يتم وجعلوا هذا بمنزلة ما لو قال لامرأته اختاري نفسك فقالت فعلت كان اختيارا ولو قالت نعم لا يكون اختيارا * رجل قال لغيره بعت منك هذا العبد بهذه الشاة الذكية فاشترى وقبض العبد فأعتقه فإذا هي ميتة بطل إعتاقه * رجل قال لبائع الحطب بكم تبيع هذا الوقر من الحطب فقال بدرهم فقال سق الحمار اختلفوا فيه قال بعضهم لا يكون بيعا ما لم يسلم الحطب وينقد الثمن وقال بعضهم يكون بيعا لأنهما تراضيا على التمليك والتملك.
{ باب البيع الفاسد }
المفسد للبيع أنواع وهذا الباب يشتمل على فصول:
Page 67