209

كتاب البيع *البيع لا ينعقد إلا بلفظين ينبئان عن التمليك والتملك على صيغة الماضي أو الحال نحو أن يقول البائع بعت منك هذا بكذا أو يقول أبيعك هذا بكذا ويقول المشتري اشتريت أو قبلت أو رضيت أو أجزت <127> * ولا ينعقد بلفظة الأمر بأن قال المشتري بعني هذا الثوب بكذا فيقول بعت أو يقول البائع اشتر مني هذا العبد بكذا فيقول اشتريت وكما لا ينعقد بلفظة الأمر لا ينعقد لا ينعقد بلفظة الاستقبال نحو أن يقول البائع سأبيعك هذا العبد بكذا فيقول المشتري اشتريت وقد يكون البيع بالأخذ والعطاء من غير لفظ البيع ويسمى هذا البيع التعاطي واختلف المشايخ رحمه الله تعالى فيه قال بعضهم هذا البيع يختص بالأشياء الخسيسة كالبقل واللحم والخبز والحطب وقال بعضهم ينعقد في الكل وإليه أشار في الجامع الصغير في الوكالة وقال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى هذا البيع لا يكون إلا بقبض البدلين جميعا * وقال بعضهم قبض أحدهما يكفي وينعقد البيع بالهبة بشرط العوض عند قبضهما ويبنى عليها أحكام البيع من ثبوت حق الشفعة ونحوها * ولو قال بعتك هذا العبد بألف درهم فقبضه المشتري ولو يقل شيئا كان بيعا * ولو قال بعت منك هذا العبد بألف درهم ثم قال بعت منك هذا العبد بمائة دينار فقال المشتري قبلت كان البيع بالثمن الثاني * ولو قال بعت منك هذا العيد بألف درهم فقبل المشتري ثم قال بعت منك هذا العبد بمائة دينار في ذلك المجلس أو غيره وقال المشتري اشتريت ينعقد البيع الثاني وينفسخ البيع الأول * ولو قال البائع بعت منك هذا العبد بألف درهم فقال المشتري اشتريته منك بألفي درهم ذكر في النوادر أنه ينفد البيع بألف والألف الأخرى زيادة في الثمن عن قبلها البائع صح وكذلك لو ابتدأ المشتري فقال اشتريت منك هذا العبد بألفي درهم فقال البائع بعته بألف درهم كان ذلك حطا لأحد الألفين * ولو قال بعتك منك هذا العبد بألفي درهم فقال المشتري اشتريته بغير شيء لا يصح * ولو تبايعا وهما يمشيان قال بعضهم لا ينعقد البيع لتفرق المجلس بالخطوات قبل القبول كما لو قال بعت فقام المشتري ثم قبل * وقال بعضهم ينعقد إذا أجاب المخاطب موصولا بالخطاب فإنه ذكر في الطلاق إذا قال لها اختاري وهم يمشيان فقالت اخترت موصولا بالخطاب يقع الطلاق * ولو قال أقيلك هذا العبد بألف درهم فقال الآخر قبلت اختلفوا فيه وقال أبو بكر <128> الإسكاف ينعقد البيع بينهما بلفظة الإقالة وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا ينعقد وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه قال في المتبايعين إذا تقابلا البيع بأكثر من الثمن الأول أو بأقل أو بجنس آخر في ظاهر الرواية عنه يكون ذلك فسخا بالثمن الأول في حقهما * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى الإقالة بيع بعد القبض فسخ قبله وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى الإقالة بيع غلا إذا تعذر جعلها بيعا بأن كان المبيع منقولا وتقابلا قبل القبض فيجع فسخا وقال محمد رحمه الله تعالى إن تقابلا بأكثر من الثمن الأول أو بجنس آخر يكون بيعا وقال زفر رحمه الله تعالى الإقالة فسخ في حق الكل حتى لا يتعلق بها الشفعة * رجل قال لآخر اذهب بهذه السلعة وانظر غليها اليوم فإن رضيتها فهي لك بألف درهم فذهب بها جاز * وكذا لو قال إن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم جاز وهو بمنزلة قوله بعتك هذا العبد بألف درهم على أنك بالخيار اليوم * ولو باع عبدين فقال بعتك هذين العبدين بألف درهم فقبل المشتري أحدهم أو قال للرجلين بعتكما هذا العبد فقبل أحدهم لا يجوز إلا أن يرضى به البائع في المجلس وحصته من الثمن معلومة فيجوز ويكون ذلك عقدا جديدا في الباقي * ولو قال بعتك هذين العبدين هذا بمائة وهذا بمائة فقبل المشتري البيع في أحدهما ذكر في بعض المواضع أنه يجوز * وذكر في الجامع أنه لا يجوز إلا أن يقول بعتك هذين العبدين بعتك هذا بمائة وبعتك هذا بمائة فقبل المشتري في أحدهما جاز أما إذا لم يعد لفظة البيع وإن سمى لكل واحد ثمنا كانت الصفقة واحدة فلا يصح قبول أحدهما * رجل قال لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم فقال قد أخذته بألف درهم وعشرة دنانير فهو جائز وله الألف والزيادة * رجل قال لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم فقال الرجل هو حر لم يكن ذلك جوابا ولا يكون حرا في قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو قال فهو حر كان جوابا وعتق العبد ويصير قابضا للعبد * ولو قال له رجل بعني غلامك هذا بألف درهم فقال قد بعتك بألف درهم فقال المشتري هو <129> حر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رواية هو حر ويصير قابضا وقال محمد رحمه الله تعالى لا يعتق فلا يصير قابضا * رجل عليه دين ألف درهم لرجل فقال المديون لصاحب الدين أعطيك بدينك دنانير فساومه بالدنانير ولم يبع وفارقه ثم جاء بالدنانير ودفعها إليه يريد الذي كان ساومه عليه ثم فارقه ولم يستأنف بيعا قال محمد رحمه الله تعالى هو جائز الساعة وكذا الرجل إذا أراد أن يشتري شيئا فساومه ولم يكن معه وعاء يأخذه فيه وفارقه ثم جاء بالوعاء وأعطاه الدرهم قال هو جائز * رجل ساوم رجلا بثوب فقال البائع أبيعه بخمسة عشر وقال المشتري لا آخذه إلا بعشرة دراهم فذهب به ولم يقل البائع شيئا فهو بخمسة عشر إن كان المبيع في يد المشتري حين ساومه وإن كان في يد البائع فأخذه منه المشتري ولم يمنعه البائع فهو بعشرة ولو كان عند المشتري فقال المشتري لا آخذه إلا بعشرة وقال البائع لا أبيعه إلا بخمسة عشر فرده عليه المشتري ثم تناوله من يد البائع فدفعه البائع إليه ولم يقل شيئا وذهب المشتري فهو بعشرة ولو أخذ ثوبا من رجل فقال البائع هو بعشرين وقال المشتري لا أزيدك على عشرة فأخذه وضاع عنده قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو بعشرين ولو أخذ ثوبا على المساومة فدفعه البائع وهو يساوم والبائع يقول هو بعشرة فهو على الثمن الذي قال البائع حتى يرد عليه المشتري وإن ساومه فقال المشتري حتى أنظر إليه فدفعه وضاع منه فليس على المشتري شيء لأنه إنما أخذه للنظر وإن أخذه على غير النظر ثم قال حتى أنظر إليه لا يخرجه من الضمان وهو على ما أخذه عليه أول مرة وإن قال المشتري للبائع هاته حتى أنظر إليه فدفعه غليه البائع وقال لا أنقص من خمسة عشر وقال المشتري قد أخذته بعشرة فسكت البائع وذهب به المشتري على ذلك فهو بخمسة عشر * رجل قال لصاحب عبد أبعتني عبد هذا بألف درهم أو قال أتبيع عبد هذا بألف درهم على وجه الاستفهام فقال نعم فقال المشتري قد أخذته قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو بيع لازم وإن اشترى ثوبا شراء فاسدا ثم لقيه غدا فقال أليس قد بعتني ثوبك هذا بألف درهم فقال بلى قد أخذته <130> فهو باطل وهذا على ما كان قبله من البيع الفاسد فإن كانا تركا البيع الفاسد فهو جائز اليوم * رجل باع من رجل عبدا بألف درهم وقال إن لم تجئني بالثمن اليوم فلا بيع بيني وبينك وقبل المشتري ولم يأته بالثمن اليوم فلقيه غدا فقال المشتري قد بعتني عبدك هذا بألف درهم فقال نعم فقال قد أخذته فهو شراء الساعة لأن ذلك الشراء قد انتقض ولا يشبه هذا البيع الفاسد * رجل كان يبايع رجلا ويشتري منه الثياب فقال المشتري كل ثوب آخذ منك فلك فيه ربح درهم وكان يأخذ منه الثياب والبائع يجيزه بالشراء حتى اجتمع عند المشتري ثمن عشرة أثواب أو أكثر فحاسبه وأعطاه لكل ثوب الثمن وربح درهم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن أربحه والثياب عنده على حالها فالربح جائز وإن لم تكن الثياب عنده على حالها فالبيع باطل ولا يجوز بالربح * رجل قال لرجل يبيع الحنطة بكم تبيع فقال كل قفيز بدرهم فقال كلني خمسة أقفزة فكال له وذهب بها فهو بيع وعليه خمسة دراهم * رجل قال لغيره هذا الثوب لك بعشرة دراهم فقال هات حتى أنظر إليه وحتى أريه غيري فأخذه على هذا فضاع قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا شيء عليه وإن قال هاته فإن رضيته أخذته فضاع فعليه الثمن ولو قال إن رضيته اشتريته فهو باطل وبه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أيضا * رجل ساوم رجلا بثوب فقال البائع هو لك بعشرين وقال المشتري لا بل عشرة فذهب به المشتري على ذلك ولم يرض البائع بعشرة فليس هذا ببيع إلا أن المشتري إن استهلك الثوب يلزمه عشرون درهما وله أن يرده ما لم يستهلكه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى القياس أن يكون عليه قيمته ولكن تركنا القياس بالعرف ويلزمه عشرون * رجل قال لغيره عبدي لك هذا بألف درهم إن أعجبك فقال قد أعجبني قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يلزمه البيع وكذا لو قال إن وافقك فقال قد وافقني أو قال إن هويت فقال هويت فهذا كله بيع وجواب * رجل قال لغيره أعطيتك هذا بكذا فلم يقل المشتري شيئا حتى كلم البائع إنسانا في حاجة له بطل البيع ولو قال البائع بعد الإيجاب رجعت فقال المشتري <131> معا قبلت كان الرجوع أولى * ولو أوصى ببيع داره من رجل فقال داري بيع منه بألف درهم ومات فقبل الموصى له بعد موته جاز كذا ذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى في النوادر * رجل استهلك طعام رجل ثم اشتراه منه بثمن ونقده الثمن فوجده البائع زيوفا بعد الافتراق روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إلى النصف يرد الزيوف ويستبدل وإن زاد على النصف فرده ينتقض البيع في المردود وقد مر في السلم أنه إذا وجد رأس المال زيوفا بعد الافتراق واستبدل مكانه إن كان المردود قليلا لا ينتقض السلم في المردود وإن كان كثيرا ينتقض وعلى هذه الرواية جعل النصف قليلا * رجل قال لغيره بعتك هذا بألف درهم فقال أنا آخذه لم يجز ولو قال أنا أخذته جاز * رجل قال لغيره بعتك هذا بألف درهم فقال لا أقبل بل أعطيته بخمسمائة ثم قال قد أخذته بألف درهم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن دفعه إليه فهو رضا وإلا فلا * رجل قال لغيره اشتريت منك هذا بكذا فبصدق به على هؤلاء ففعل البائع ذلك قبل أن يتفرقا جاز وكذا لو قال اشتريت منك هذا الثوب فاقطعه لي قميصا ففعل البائع قبل أن يتفرقا * رجل اشترى ثوبا فقال البائع أقلتك فيه فاقطعه قميصا ففعل كانت إقالة * إذا أخذ ثوبا على وجه المساومة بعد بيان الثمن فهلك في يده كان عليه قيمته وكذا لو استهلكه وارث المشتري بعد موت المشتري * الوكيل بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء فأراه الموكل فلم يرض به الموكل ورده عليه فهلك عند الوكيل قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ضمن الوكيل قيمته ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره الموكل بالأخذ على سوم الشراء فحينئذ إذا ضمن الوكيل رجع على الموكل * رجل قال لغيره بعتك هذا بألف درهم ثم قال لآخر بعتك نصفه بخمسمائة فقبل الثاني قال أبو يوسف رحمه الله تعالى صح قبول الثاني ولا يصح قبول الاول بعد رجوع البائع عن النصف وكذا لو قطعت يد الجارية بعد الإيجاب وأخذ البائع أرشها أو ولدت الجارية أو تخمر العصير ثم صار خلا لا يصح قبول المشتري * رجل قال لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم فسكت ثم قال قد بعتك أمتي هذه <132> بألف درهم فقال المشتري قبلت أو قال أجزت فهو على البيع الثاني ولو قال بعتك هذا بألف درهم وبعتك هذه بألف درهم فقال قبلت كان قبولا لهما جميعا إذا وصل بين الكلامين بحرف العطف وهو الواو فقبول المشتري يكون قبولا لهما جميعا * رجل طلب من رجل ثوبا ليشتري فأعطاه البائع ثلاثة أثواب فقال هذا بعشرة وهذا بعشرين وهذا بثلاثين فاحمل الثياب إلى منزلك فأي ثوب ترضى بعته منك فحمل الثياب فاحترقت الثياب عند المشتري قال الشيخ الأجل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن هلك الكل جملة أو على التعاقب ولا يدري الذي هلك أولا والذي بعده ضمن المشتري ثمن كل ثوب وإن عرف الأول لزمه ثمن ذلك الثوب والثوبان أمانة عنده وإن هلك الثوبان وبقي الثالث فإنه يرد الثالث لأنه أمانة وأما الثوبان فيلزمه نصف ثمن كل واحد منهما إلا إذا كان لا يعلم أيهما هلك أولا وإن هلك واحد وبقي ثوبان يلزمه ثمن الهالك ويرد الثوبين وإن احترق الثوبان وبعض الثالث ثلثه أو ربعه ولا يعلم أيهما احترق أولا يرد ما بقي من الثالث ولا يضمن نقصان الحرق بقدره ويلزمه نصف ثمن كل واحد من الثوبين * رجل ساوم رجلا بقدح فقال لصاحب القدح أرني قدحك هذا فدفعه إليه فنظر إليه الرجل فوقع منه على أقداح لصاحب الزجاج فانكسر القدح والأقداح قال محمد رحمه الله تعالى لا يضمن القدح لأنه أمانة ويضمن سائر الأقداح لأنه أتلفها بغير إذنه * رجل قال لقصاب زن لي من هذا اللحم بكذا درهما ففعل ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ذلك لا يكون بيعا وكان للآمر أن يمتنع عن أخذ اللحم ولو قال زن لي من موضع كذا من هذا اللحم بكذا درهما فوزنه من ذلك الموضع لا يكون له أن لا يأخذ وكذا لو دفع إلى قصاب درهما وقال أعطني بهذا الدرهم وزنه وضعه في هذا الزنبيل حتى أجيء بعد ساعة ففعل القصاب ذلك فأكلت الهرة قال يهلك على القصاب لأن الوكالة لم تصح لأنه لم يبين موضع اللحم فإن بين موضع الحم فقال من الذراع أو من الجنب فحينئذ يكون الهلاك على المشتري وهو كما لو اشترى حنطة بعينها ودفع غرائره إلى البائع وقال كلها فيه ففعل يصير المشتري <133> قابضا ولو كانت الحنطة بغير عينها بأن كان سلما أو ثمنا السلعة فدفع رب السلم غرائره إلى المسلم إليه وأمره بأن يكيل السلم فيه ففعل لا يصير قابضا إلا إذا كان بحضرة رب السلم قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى وكذا الجواب في شراء الكرباس إذا اشترى ذراعا من هذا الت لا يجوز وإن قال من هذا الجانب جاز * ولو اشترى ذراعا من ثوب ولم يبين الجانب فقطع البائع كان للمشتري أن يرد ولو عين الذراع من هذا الجانب فقطع البائع ولم يرض به المشتري كان لازما على المشتري وكما ينعقد البيع بالخطاب من الحاضر ينعقد بالكتاب إلى الغائب إذا كتب الرجل إلى رجل غائب وكتب فيه بعت عبدي فلانا منك بكذا فبلغه الكتاب وقرأ وقال قبلت تم البيع بينهما * والبيع أنواع باطل وفاسد وموقوف ولازم ومكروه *

Page 66