Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فصل فيما يجوز فيه السلم وما لا يجوز يجوز السلم في المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة ولا يجوز فيما لا مثل له كالحيوانات والعدديات المتفاوتة إلا الثياب خاصة والمكيل ما يدخل تحت الكيل <116> وأدناه نصف صاع أو الصاع أربعة أمناء حتى لو باع حفنة من الحنظة بحفنتين منها جاز عندنا ولو باع عشرة أمناء من الحنطة بعشرة أمناء منها لا يجوز * وكذا لو باع الوزن بجنسه مكياله لا يجوز غلا في رواية شاذة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ولو باع الحنطة بالدراهم موازنة جاز ولو باع مدا من الحنطة بمدين منها لا يجوز لوجود الجنس والقدر في أحد العوضين ولو اسلم في الحنطة وزنا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز وروى الطحاوي عن أصحابنا رحمهم الله تعالى أنه يجوز وعليه الفتوى لتعامل الناس * ذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا أسلم في الحنطة وقال في نفخة كذا منا لا يجوز ولو قال كذا منا من الحنطة جاز ولو أسلم في الفلوس عددا جاز في ظاهر الرواية ويجوز السلم في الخبز وزنا هو المختار ولا يجوز سلم الحنطة في الخبز والدقيق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز السلم في الكاغد عددا وكذلك قرضة لأنه عددي متقارب ويجوز السلم في الإلية والشحم عند الكل ولو أسلم قطنا هرويا في ثوب هروي جاز لأن الثوب لا يجانس القطن * لو أسلم شعرا في مسح من الشعر إن كان المسح بحيث لو نقض لا يعود شعرا جاز وإن كان يعود لا يجوز ولو أسلم فلوسا في صفر أو سيفا في حديد أو قصبا في بواري لا يجوز بخلاف القطن مع الثوب ويجوز السلم في الباذنجان عددا لأنه عددي متقارب وكذا الكمثرى المشمش ذكره الزندويسي رحمه الله تعالى ويجوز في البيض وفي الجوز عددا وكيلا * رجل دفع الدراهم على خباز ليأخذ منه الخبز ينبغي له أن يقول كلم أخذ الخبز هذا علي ما قاطعتك عليه ولو دفع الدراهم على خباز وقال اشتريت بهذه الدراهم مائة من الخبز وجعل يأخذ منه كل يوم خمسة أمناء فالبيع فاسد وما أكل فهو مكروه لأنه أكل بعقد فاسد ولو أعطاه دراهم وجعل يأخذ منه كل يوم خمسة أمناء بدرهم ولم يقل في الابتداء اشتريت منك جاز وهو حلال وإن كانت نيته وقت الدفع الشراء لأن بمجرد النية لا ينعقد البيع وإنما ينعقد عند الأخذ وعن الأخذ المبيع معلوم وثمنه معلوم وإذا أسلم في الماء وزنا وبين <117> المشارع جاز وإذا جاز في الماء جاز في الجمد أيضا * ويجوز السلم في اللبن والآجر إذا ذكر عددا معلوما وملبنا معلوما * وكذا السلم في الثياب بعد بيان الطول والعرض بالذرعان المعلومة كرباسا كان أو حريرا ولا يشترط ذكر الوزن في الكرباس واختلفوا في الحرير والصحيح أنه يشترط ولو أسلم في ثوب الخز وبين الطول والعرض والرقعة ولم يذكر الوزن جاز وإن ذكر الوزن ولم يذكر الطول والعرض والرقعة لا يجوز وروي أنه إذا بين الطول والعرض والرقعة ولم يذكر الوزن لا يجوز أيضا لأنه يباع وزنا * ولو باع ثوب خز بثوب خزي يدا بيد لا يجوز لأنه لا يباع إلا وزنا وإذا أسلم في اللبن كيلا أو وزنا جاز لأنه ليس بمكيل ولا موزون نصا فيجوز كيفما كان * إذا أسلم الدراهم في حنطة والدراهم لم تكن عنده فدخل بيته وأخرج الدراهم فإن توارى عن عين المسلم إليه عند دخول البيت بطل السلم وغلا فلا لأن المفسد افتراقهما قبل القبض والافتراق إنما يقع إذا توارى كل واحد منهما عن عين صاحبه * المتعاقدان عقد السلم أو المتصارفان إذا سارا ميلا أو أكثر قبل القبض جاز ما لم يفترقا * ولو ناما أو نام أحدهما إن كانا جالسين لم يكن ذلك فرقة لتعذر الاحتراز عنه وإن كانا مضطجعين فهو فرقة * رجل له على رجل عشرة دراهم فأسلم إلى المديون الدراهم التي له عليه وعشرة دنانير في كر حنطة فسد السلم في كل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذا لو أسلم العشرة التي له عليه وعشرة أخرى من غير جنسها ولو كانت من جنسها جاز في حصة النقد في قولهم * رب السلم إذا وهب المسلم فيه من المسلم إليه كانت إقالة للسلم ويلزمه رد رأس المال وكذا لو أبرأ المسلم إليه عن نصف السلم وقبل المسلم غليه تكلموا فيه قال أبو نصر رحمه الله تعالى بطل السلم في النصف وبقي في النصف كما لو اشترى شيئا فوهب نصفه من البائع قبل القبض وقبل البائع كان ذلك إقالة في النصف بنصف الثمن * رجل أسلم في شيء وقبض المسلم فيه فوجد به عيبا كان عند المسلم غليه وحدث به عيب عند رب السلم بآفة سماوية أو بفعل أجنبي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى خير المسلم إليه إن شاء قبله معيبا بالعيب الحادث ويعود السلم وإن <118> شاء لم يقبل ولا شيء عليه لا من رأس المال ولا من نقصان العيب * ويجوز السلم في الدقيق كيلا ووزنا وكذلك قرضه ذكره الشيخ الإمام علي بن محمد البزدوي رحمه الله تعالى * أما بيع الدقيق بالدقيق كيلا ذكر في النوادر أنه يجوز إذا تساويا وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إنما يجوز إذا كانا مكبوسين * ويجوز إسلام الخبز في الحنطة والدقيق في قولهم وأما إقراض الخبز وزنا يجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وعليه الفتوى أما إقراض اللحم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز كما يجوز السلم عندهما وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان وذكر في المنتقى أنه يجوز قرض اللحم ولم يذكر فيه خلافا وإذا أتلف لحم إنسان يضمن قيمته هو الصحيح وإذا اشترى شيئا بلحم في الذمة ذكر في الإجارات أنه إذا استأجر شيئا بلحم في الذمة جاز وما يصلح أجرة في الإجارات يصلح ثمنا في البياعات * ولا يجوز السلم في الرؤوس والأكارع كما لا يجوز في اللحم وكذلك في الأواني المتخذة من الزجاج لأنها عددية متفاوتة * ويجوز في الطابق إذا بين نوعا معلوما وفي الأواني المتخذة من الخزف إن بين نوعا يصير معلوما عند الناس يجوز ولا يجوز في البطيخ والرمان والسفرجل لأنه عددي متفاوت * ولا يجوز في جلود الحيوان ويجوز في المسوح والبسط والأكسية والجوالق والأقبية وما كان من جنس الثياب ولا يجوز في الدراهم والدنانير ولا يجوز إسلام الحنطة في الدراهم المؤجلة عندنا * وإذا لم يصح سلما قال عيسى رحمه الله تعالى يبطل العقد أصلا وقال أبو بكر الأعمش ينقلب بيعا للحنطة بالدراهم المؤجلة حتى لا يشترط قبض الحنطة في المجلس ويبطل العقد بهلاك الحنطة واستحقاقها قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح ما قال عيسى لأن العقد المضاف إلى محل لا يصح في محل آخر والمبيع في السلم هو المسلم فيه وفي بيع العين المبيع هو العين فلا يصح قال رحمه الله تعالى فعلى هذا إذا أضاف الزوج الخلف إلى نفسه لا يصح وما ذكر في النوادر فذاك قول أبي بكر رحمه الله تعالى يبطل السلم باستحقاق المقبوض بعقد السلم ويرجع على <119> ولا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه ولا عن رأس المال ولو أعطاه السلم جيدا مكان الرديء يجبر رب السلم على القبول عندنا وإن أعطاه رديئا مكان الجيد لا يجبر * ولو كان السلم ثوبا جيدا فجاء بثوب رديء وقال خذ هذا وأورد عليك درهما فهذه ثمان مسائل أربعة في المذروعات وأربعة في المكيلات والموزونات أما المذروعات إذا كان السلم ثوبا فجاءه المسلم إليه بأزيد وصفا أو ذرعا وقال خذه هذا وزدني درهما جاز ويكون زيادة الدرهم بمقابلة الجودة والذرع الزائد * ولو جاء بثوب رديء أو بما هو أنقص ذرعا فقال خذ هذا وأورد عليك درهما ففعل لا يجوز لأنه أقال في الصفة والإقالة لا تصح فيما له حصة من راس المال ورأس المال لا يقابل الصفة والذرع في المذروعات صفة * ولو أعطاه الرديء وقال خذ هذا ولم يقل وأورد عليك درهما فقبل جاز ويكون ذلك إبراء عن الصفة ولو أبرأه عن المسلم فيه جاز ولا يكون إقالة فكذا إذا أبرأه عن الصفة وإن كان المسلم فيه من المكيلات أو الموزونات بأن أسلم عشرة دراهم في عشرة أقفزة من الحنطة فأتى بحنطة جيدة وقال خذ هذا وزنى درهما لا يجوز لأنه جعل الدرهم بمقابلة الجودة والجودة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها لا قيمة لها * ولو جاء بأحد عشر قفيزا وقال خذ هذا وزدني درهما أو جاء بتسعة أقفزة وقال خذ هذا وأرد عليك درهما فقبل جاز ويكون ذلك إقالة السلم في قفيز واحد وإقالة السلم كما تجوز في الكل تجوز في البعض * ولو جاء بعشرة أقفزة رديئة وقال خذ هذه وأرد عليك درهما لا يجوز لأنه إقالة في الصفة * وعن أبي يوسف <120> رحمه الله تعالى أنه يجوز في الفصول كلها * ولو أسلم إلى رجل دينا له عليه وافترقا قبل النقد لا يجوز وإن نقد قبل الافتراق وإن صالح عن السلم على رأس المال يكون إقالة السلم وإن جاء المسلم إليه إلى رب السلم وخلى بينه وبين السلم به يصير قابضا بالتخلية كما في دين آخر * ولو قال رب السلم كل مالي عليك في غرائرك أو قال كله واعزله في بيتك ففعل لا يصير رب السلم قابضا ولو دفع إليه غرائره وقال كل مالي عليك في غرائري ففعل ورب السلم غائب لا يصير قابضا ولو اشترى طعاما بعينه على أنه كر ودفع الغرائر إلى البائع وقال كله فيها يصير قابضا * ولو دفع رب السلم غرائره إلى المسلم إليه وفيها طعامه وقال كل مالي عليك في الغرائر ففعل ورب السلم غائب اختلف المشايخ فيه والصحيح أنه يصير قابضا * ولو أمر رب السلم المسلم غليه ليطحن له الحنطة ففعل كان الدقيق للمسلم إليه * ولو أمر رب السلم غلام المسلم إليه أو ابنه يقبض السلم ففعل كان جائزا * رجل استقرض من رجل كرا من طعام وقبضه ثم إن المقرض باع من المستقرض ما عليه والقرض قائم في يده جاز في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز * ولو باع المستقرض الكر المقبوض جاز بالإجماع * ولو كان القرض شيئا لا يتعين كالدراهم والدنانير فباع المقرض من المستقرض ما في ذمته جاز * ولو استقرض من إنسان كرا ثم قضاه المقرض كرا بغير كيل جاز للمقرض أن يتصرف فيه قبل الكيل * ولو اشترى كرا وقبضه لا يجوز له أن يتصرف فيه حتى يكيله * رجل استقرض من رجل عبدا أو حيوانا آخر ليقضي به دينه فقبضه وقضى به دينه كان عليه قيمته لأن قرض الحيوان فاسد والقرض الفاسد مضمون بالقيمة كالمبيع بيعا فاسدا ولا يجوز السلم في الطيور ولا في لحومها وإن كان شيئا لا يتفاوت كالعصفور * رجل أسلم في طعام قرية بعينها أو مصر بعينه كان فاسدا وإن أسلم في طعام ولا ية نحو خراسان وما وراء النهر كان جائزا * وغذا أسلم في شيء وأخذ بالسلم كفيلا ثم صالح الكفيل رب السلم على رأس المال يتوقف ذلك على إجازة المسلم إليه <121> كانت الكفالة بأمره أو بغير أمره إن أجاز الصلح جاز الصلح على رأس المال وإن لم يجز بطل ويبقى السلم على حاله في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وكذا لو صالح أجنبي رب السلم على ذلك هذا إذا كان رأس المال من النقود فإن كان عينا كالعبد والثوب ونحوهما يتوقف الصلح على إجازة المسلم إليه في قولهم وإن أقال الكفيل وقبل رب السلم اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هي والصلح سواء وقال بعضهم تتوقف في قولهم * رجلان أسلما إلى رجل في طعام فصالحه أحدهما على رأس المال أي على حصته من رأس المال يتوقف الصلح على إجارة الشريك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إن أجاز جاز عليهما ويكون المقبوض من رأس المال وما بقي من السلم بينهما وإن رد الشريك بطل الصلح ويبقى السلم * رجل وكل رجلا بأن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلم الوكيل ودفع الدراهم من مال نفسه جاز ويرجع بالدراهم على الموكل كالوارث إذا قضى دين الميت من مال نفسه كان له أن يرجع في التركة ولهذا الوكيل أن يقبض السلم وإذا قبض كان له أن يحبسه عن الأمر حتى يستوفي الدراهم فإن هلك المقبوض في يده إن هلك قبل أن يحبسه من الموكل يهلك أمانة وغن هلك بعد الحبس قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يهلك هلاك الرهن وقال محمد رحمه الله تعالى يسقط الدين قلت قيمة الرهن أو كثرت كما يسقط الثمن بهلاك المبيع قبل القبض وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إن هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل وكل وكيلا بأن يأخذ له عشرة دراهم في كر حنطة ففعل كان العقد للوكيل دون الآمر * الوكيل بالسلم إذا قبض المسلم فيه أدون من المشروط جاز ويكون ضامنا للموكل مثل المشروط كما إذا أبرأه عن السلم في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وكذا لو وهب الوكيل من المسلم إلي السلم قبل القبض أو أقال السلم أو احتال بالسلم أو احتال بالسلم على رجل وأبرأ المسلم إليه جاز ويكون ضامن للموكل مثل السلم في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تصح هذه التصرفات من الوكيل وعلى هذا الخلاف <122> الوكيل بالبيع إذا فعل ذلك في الثمن وأجمعوا على أن رب السلم إذا قبض السلم أو الموكل بالبيع إذا قبض الثمن أو أبرأ المشتري عن الثمن أو اشترى بذلك الثمن شيئا من المشتري أو صالح من الثمن على شيء جاز وأجمعوا على أن الثمن لو كان عينا فوهبه الوكيل من المشتري قبل القبض لا تصح هبته وعلى أن الثمن لو كان عينا من النفوذ فقبضه ثم وهبه من المشتري لا يصح وما ذكرنا في الثمن فذلك في السلم أيضا ولو كان للمشتري دين مثل الثمن على الموكل يصير الثمن قصاصا بدين الموكل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويضمن الوكيل للموكل مثل ذلك وإن كان دين المشتري على الوكيل والموكل جميعا يصير الثمن قصاصا بدين الموكل حتى لا يضمن الوكيل شيئا ولو أحال الوكيل الثمن على رجل عندهما تصح الحوالة كان المحتال عليه مليئا من المشتري أو دونه * والأب والوصي إذا أجلا أو أبرآ ما هو واجب للصبي بعقدهما يكون على الخلاف وإن لم يكن واجبا بعقدهما لا يصح بالإجماع وكذا إذا قبلا الحوالة على شخص دون المحيل في الملاءة إن وجب بعقدهما فهو على هذا الخلاف وإن لم يكن واجبا بعقدهما لا يصح في قولهم والوكيل بالشراء إذا أقال البيع لا تصح إقالته في قولهم * رجل وكل رجلين أن يسلما له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلم أحدهما لا يجوز وإن أسلما جميعا ثم تارك أحدهما لا يجوز في قولهم وإذا وكل رجلا بأن يسلم له عشرة دراهم من الدين الذي له عليه في كر حنطة فأسلم لا يكون السلم للآمر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * الوكيل بالسلم إذا أسلم وتحمل الغبن الفاحش لا يجوز لأنه وكيل بالشراء فلا يتحمل منه إلا ما يتغابن فيه الناس * الوكيل بالسلم إذا أسلم إلى نفسه أو مفاوضه أو عبده لا يجوز وإن أسلم على شريك شركة عنان جاز إذا لم يكن ذلك من تجارتها وإن أسلم إلى ولده أو زوجته أو أحد أبويه لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لصاحبيه رحمهما الله تعالى * رجل وكله رجلان كل واحد منهما أن يسلم له عشرة دراهم في طعام لكل واحد منهما على حدة فأسلم لهما في عقد جاز وإن خلط الدراهم ثم أسلم كان السلم له ويكون ضامنا لهما بالخلطة * رجل <123> دفع إلى رجل دراهم فأمره أن يسلم له في حنطة فأسلم الوكيل إن تصادق الوكيل والموكل أنه نوى السلم للموكل كان السلم للموكل وإن تصادقا أنه نوى السلم لنفسه كان السلم للوكيل ويضمن الدراهم للموكل ولو تكاذب الوكيل والموكل في نيته يحكم النقد وإن تصادقا أنه لم تحضره النية قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحكم النقد وقال محمد رحمه الله تعالى يكون القول للوكيل وإن وكل رجلا بشراء شيء ثم تصادقا أنه لم تحضره النية اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هو على الخلاف وقال بعضهم يكون القول للوكيل عند الكل والوكيل بشراء شيء بعينه إذا اشترى ثم قال اشتريت ذلك لنفسي وصدقه الموكل كان مشتريا للموكل * رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم ليشتري له بها ثوبا قد سماه فأنفق الوكيل على نفسه دراهم الموكل واشترى ثوبا للآمر بدراهم نفسه كان الثوب للمشتري لا للآمر لأن الوكالة تقيدت بتلك الدراهم فتبطل الوكالة بهلاكها * ولو اشترى ثوبا للآمر ونقد الثمن من مال نفسه وأمسك دراهم الآمر كان الثوب للأمر ويطيب دراهم الموكل استحسانا كالوارث أو الوصي إذا قضى دين الميت من مال نفسه * ولو دفع رجل إلى رجل دراهم وأمره بأن ينفها على عيال الآمر فأنفق المأمور دراهم نفسه وأمسك دراهم الموكل فكذلك الجواب ولو أنفق الوكيل دراهم الآمر في حاجته صار ضامنا فإن أنفق من دراهم نفسه على عيال الآمر بعد ذلك ذكر في النوادر أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يخرج عن الضمان وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يخرج * الوكيل بالشراء إذا أخذ السلعة على سوم الشراء فأراه الموكل فلم يرض وردها على الوكيل فهلكت عند الوكيل قبل أن يردها على البائع ضمن الوكيل قيمة السلعة للبائع ولا يرجع بها على الموكل إذا لم يكن الموكل أمره بالأخذ على سوم الشراء والأمر بالشراء لا يكون أمرا بالأخذ على سوم الشراء فإن كان الآمر أمره بالأخذ على سوم الشراء فهلكت عند الوكيل كان للوكيل أن يرجع بها على الموكل * رجل أمر تلميذه أن يبيع الأمتعة ويدفع الثمن إلى فلان فباع وأمسك الثمن حتى هلك لا يضمن بتأخير الأداء * رجل دفع إلى رجل عشرين درهما <124> ليشتري له بها أضحية فاشترى بخمسة وعشرين لا يلزم الآمر وإن اشترى بتسعة عشر ما يساوي عشرين لزم الآمر وإن كانت لا تساوي لا تلزم * رجل قال لآخر اشتر لي هذا الثوب بعشرة دراهم فاشترى له بأحد عشر وأخبر الآمر بذلك فقال له الآمر خذ درهما آخر ودفع إليه الدراهم وأخذ الثوب فافترقا كان الثوب للآمر ويتعقد البيع بينهما بالتعاطي * رجل في يده ثوب فقال وكلني فلان ببيعه وأن لا أنقص من عشرة دراهم فطلب منه إنسان بتسعة واشتراه فإن وقع في قلب المشتري أن الوكيل إنما قال ذلك ليروجه بعشرة وسع المشتري أن يشتريه بتسعة لأن الوكيل فعل ما هو معتاد عند الناس فإذا وقع في قلبه ذلك وسعه أن يشتري وإن لم يقع لا يسعه * رجل وكل رجلا بأن يشتري له عبد فلان بألف درهم فقطعت يد العبد ثم اشتراه لا يجوز * ولو وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا قد قطعت يده جاز على الآمر لأن في الوجه الأول لما أشار إلى عبد سليم تقيدت الوكالة بصفة السلامة وفي الوجه الثاني الوكالة مطلقة فجاز شراؤه على الآمر إذا اشتراه بمثل قيمته * رجل باع عبده ثم أمر إنسانا بأن يشتري له عبدا فاشترى الوكيل ذلك العبد لا يجوز على الآمر * رجل أمر غيره ببيع أرض فيها أشجار أو بناء فباع المأمور الأرض ببنائها وأشجارها ثم اختلفا فقال الموكل كنت نهيته عند التوكيل عن بيع الأشجار والبناء وأنكر الوكيل كان القو قوله لأنه أنكر التوكيل ببيع الأشجار ويأخذ المشتري الأرض بحصتها من الثمن إن شاء ولا يفسد البيع ومسائل الوكالة تأتي في كتابها إن شاء الله تعالى * المسلم إليه إذا وجد رأس المال ستوقة أو رصاصا إن كان ذلك قبل الافتراق واستبدل مكانها جاز وإن كان بعد الافتراق فسد السلم وإن استحق رأس المال فأجاز المستحق قبل الافتراق أو بعده جاز وإن لم يجز أخذ دراهمه إن كان قبل الافتراق واستبدل جاز وإن كان بعد الافتراق لم يجز وإن وجدها زيوفا وتجوز بها جاز قبل الافتراق وبعده وإن ردها واستبدل مكانها إن كان قبل الافتراق جاز وإن استبدل بعد الافتراق فكذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قل المردود أو كثر وقال زفر رحمه الله تعالى يبطل السلم بقدر المردود قل أو كثر <125> وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كان المردود قليلا لا يبطل وغن كان كثيرا يبطل بقدر المردود وما دون النصف قليل وما فوقه كثير وعنه في النصف روايتان وإن جاء المسلم إليه بزيوف وأنكر رب السلم أن يكون الزيوف من دراهمه فالقول قول المسلم إليه مع يمينه إلا أن يكون قبض وأقرأنه قبض راس ماله أو أقرأنه قبض حقه أو أقرأنه استوفى رأس المال فحينئذ لا يقبل قول المسلم إليه * ولو أقر بقبض الدراهم ثم ادعى أنه وجدها زيوفا قبل قوله وإن ادعى أنها ستوقة لا يقبل وإن قبض ولم يقر بشيء ثم ادعى أنها ستوقة قبل قوله * ولو وجد بعض المقبوض ستوقة فقال رب السلم هي دراهمي لكنها هي ثلث رأس المال ولي عليك ثلث السلم وقال المسلم إليه هي نصف رأس المال وعلي نصف السلم كان القول قول المسلم إليه وإن وجد بعض رأس المال زيوفا بعد الافتراق فردها ثم اختلفا في قدر المردود على هذا الوجه كان القول قول رب السلم كما لو اشترى حنطة بعينها بدراهم وقبضها ثم وجد بالحنطة عيبا وأراد استرداد الثمن واختلفا في قدر المردود كان القول قول بائع الحنطة * رجل أسلم في حنطة جيدة فجاء المسلم إليه بحنطة وقال هي جيدة وقال رب السلم هي رديئة فإن القاضي يريها رجلين يعرفان ذلك فإن قالا هي جيدة يعمل بقولهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل دفع غليه رجل درهمين وآخر درهما وديعة فاختلطت الدراهم ثم وجد منها درهما زائفا وكل واحد منهما ينكر أن يكون الزائف درهمه قال أبو أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقسم الدرهم الزائف بينهما أثلاثا والباقي بينهما أثلاثا * رجل عليه عشرة دراهم فأوفاه اثني عشر غلطا قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى تكون الزيادة أمانة عند القابض إن هلكت لا يجب عليه شيء وما بقي يكون بينهما خمسة أسداسها للقابض وسدسها للدافع * رب السلم والمسلم غليه إذا اختلفا في قدر رأس المال أو جنسه أو وصفه أو اختلفا في جنس لمسلم فيه أو قدره أو صفته أو ذرعان ثوب السلم فإنهما يتحالفان وإن اختلفا في مكان الإيفاء قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى القول قول المسلم إليه ولا يتحالفان وقال <126> صاحباه رحمهما الله تعالى يتحالفان وقيل الخلاف على العكس والأول أصح * ولو اختلفا في أصل الأجل فادعى أحدهما شرط الأجل والآخر ينكر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أيهما ادعى الأجل فالقول قوله والعقد صحيح وقال صاحباه رحمهما الله تعالى عن كان المسلم إليه يدعى الأجل ورب السلم ينكر كان القول قول رب السلم والعقد فاسد وإن اتفقا على شرط الأجار واختلف في قدره كان القول قول رب السلم مع يمينه والينة بينة المسلم إليه وإن اتفقا على قدر الأجل واختلفا في مضيه كان القول قول المسلم إليه والبينة بينته أيضا * إذا شرط الإيفاء في السلم في مصر كذا جاز ويكون للمسلم إليه أن يوفي أي محلة شاء * وإن اختلفا فقال رب السلم شرطت عليك الإيفاء في محلة كذا وقال المسلم إليه بلى لكن أدفع إليك في محلة كذا يجبر رب السلم على القبول * وكذلك لو شرط الإيفاء في منزل رب السلم جاز السلم وإذا أسلم المسلم إليه في محلة أخرى يجبر رب السلم على القبول * ولو اشترى وقر حطب كان على البائع أن يأتي به إلى منزل المشتري عرفا حتى لو هلك في الطريق يهلك على البائع كما لو استأجر دابة إلى مصر كذا فدخل المصر كان له أن يبلغ عليها إلى منزله استحسانا ولو اشترى وقر حطب على أن يوفيه في منزله جاز استحسانا وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * ولو اشترى وقر حطب على أن يحمل البائع إلى منزل المشتري يفسد البيع * رجل اشترى شيئا على أن يوفيه الثمن في بلد كذا إن كان الثمن مؤجلا جاز وإذا حل الأجل إن كان الثمن شيئا له حمل ومؤنة كان عليه الإيفاء في المكان المشروط وفيما لا حمل له ولا مؤنة لصاحب الدين أن يطالبه في أي مكان شاء وإن لم يكن الثمن مؤجلا أو كان الأجل مجهولا يصح البيع كان له حمل ومؤنة أو لم يكن * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا لم يكن له حمل ومؤنة جاز استحسانا وله أن يطالب حيث شاء.
Page 63