Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ فصل في الضرب والقتل ونحو ذلك } *رجل حلف أن لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه المأمور حنث * وكذا لو حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه المأمور بر الحالف * فإن نوى الحالف أن لا يلي ذلك بنفسه دين في القضاء ولا يحنث وإن حلف على حر لا يضربه فأمر غيره فضربه المأمور لا يحنث إلا أن يكون الحالف قاضيا أو سلطانا لأن القاضي يميك ضرب الأحرار حدا وتعزيرا فصح أمره وصار فعل المأمور كفعله والأب في حق الولد ينبغي أي يكون بمنزلة القاضي لأنه يميك ضرب الولد تأديبا * رجل حلف أن لا يضرب امرأته فقرصها أو عضها أو خنقها أو مد شعرها حنث في يمينه قالوا هذا إن لم يكن في الملاعبة فإن كان في الملاعبة لا لا يحنث وهو الصحيح * وكذا لو أصاب رأسه رأسها في الملاعبة فأدماها لا يحنث * قيل هذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن كانت بالفارسية لا يحنث في جميع ذلك والصحيح أنه يكون حانثا إذا كان على وجه الغضب فإن نتف شعرها تكلموا فيه والصحيح أنه يكون حانثا إذا كان في الغضب وإن تعمد غيرها فأصابها لا يحنث * وكذا لو نفض الثوب فأصاب وجهها فأوجعها لا يحنث * وإن رماها بحجر أو نشابة أو نحوها ذكر في النوادر أنه لا يحنث لأن ذلك رمي وليس بضرب وإن دفعها ولم يوجعها لا يحنث * رجل قال لامرأته إن لم أضربك حتى أتركك لا حية ولا ميتتة قال أبو يوسف رحمه الله <112> تعالى هذا إذا كان يضربها ضربا موجعا شديدا فإذا فعل ذلك بر في يمينه * رجل حلف ليضربن عبده بالسياط حتى يموت أو حتى يقتله فهو على المبالغة في الضرب * ولو قال حتى يبول أو يغشى عليه أو حتى يبكي أو حتى يستغيث فهو على الأمرين * ولو قال إن لم أضربك بالسيف حتى تموت فهو على أن يضربه بالسيف ويموت ولو حلف ليضربن فلانا بالسيف ولم ينو شيئا فضربه بعرضه بر في يمينه وإن نوى الضرب بحده لا يبر ما لم يضربه بحده وإن لم يكن له نية فضربه بالسيف في غمده لا يبر كما لو حلف ليضربن فلانا بالسوط فلف السوط في ثوب وضربه فإنه لا يكون ضربا بالسوط * ولو حلف ليضربن فلانا بالسيف فضربه بالسيف في غمده فقطع السيف غمده وخرج حده وجرح المضروب بر في يمينه * ولو قال إن ضربت فلانا فعيدي حر فضربه بعد الموت لا يحنث * رجل قال لعبده إن لم أضربك مائة سوط فأنت حر فمات العبد قبل الضرب مات حرا * رجل ضرب رجلا بمقبض فأس على رأسه ثم حلف أنه لم يضربه بالفأس لا يحنث * ولو حلف أن لا يضرب فلانا بنصل هذا السهم أو السكين أو نرج هذا الرمح فنزع ذلك النصل وبدل غيره وضربه لا يحنث * رجل قال لامرأته إن لم أضرب ولدك اليوم على الأرض حتى ينشق بنصفين فأنت طالق فضربه على الأرض ولم ينشق فمضى اليوم طلقت امرأته وجعل هذا بمنزلة ما لو قال إن لم أضربك حتى بتول فإنه يكون على الأمرين * رجل قال لغيره إن مت فلمس أضربك فكل مملوك لي حر فمات ولم يضربه لم يعتقوا * ولو قال إن لم أضربك فمات قبل الضرب حنث الحالف في آخر جزء من أجزاء حياته * ولو قال لعبده إن لم أضربك حتى أموت أو فيما بيني وبين أن أموت فأنت حر فلم يضربه حتى مات لا يعتق العبد * رجل أراد أن يضرب ولده فحلف أن لا يمنعه أحد عن ضربه فمنعه إنسان بعد ما ضربه خشبة أو خشبتين وهو يريد أن يضربه أكثر من ذلك قالوا حنث في يمينه لأن مراده أن لا يمنعه أحد حتى يضربه إلى أن يطيب قلبه فإذا منع عن ذلك حنث في يمينه * رجل قال لامرأته إن وضعت يدي على جاريتي فهي حرة فضربها قبل أن <113> كانت اليمين لأجل غير المرأة لا يحنث لأن مراده من وضع اليد على الجارية في هذه الحالة وضع اليد على وجه تتضرر به المرأة ويغيظها وهي لا تتضرر بضرب الجارية * رجل قال لغيره إن ضربتني ولم أضربك فهذا على أن يضرب الحالف قبل المحلوف عليه فإن نوى بعده فهو على الفور * رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا أو والله لأضربن هذا الخادم في اليوم فضرب الخادم في اليوم بر في يمينه وبطل الطلاق * رجل قال إن كنت ضربت فلانا هذين السوطين إلا في دار فلان فعبدي حر فضربه أحد السوطين في دار فلان والآخر في غير دار فلان لا يحنث ولو قال إن لم أكن ضربته هذين السوطين في دار فلان فعبدي حر والمسألة بحالها حنث * رجل حلف ليضربن غلامه في كل حق وباطل ولم ينو شيئا فهو على أن يضربه مرارا كثيرة * ولو حلف ليقتلن فلانا ألف مرة فهو أشد القتل * رجل قال لامرأته إن لم أضربك اليوم فأنت طالق وأراد أن يضربها فقالت المرأة إن مس عضوك عضوي فعبدي حر قال الحيلة في ذلك أن تبيع المرأة عبدها ممن يثق به ثم يضربها الزوج ضربا خفيفا في اليوم فيبر الزوج ويبخل يمين المرأة إلى جزاء ثم تشتري عبدها فلا يعتق العبد ولو ضربها الزوج بخشبة من غير أن يضع يده عليها ولم تبع المرأة العبد لا يعتق العبد لأنه لم يمس عضوه عضوها وإنما تحتاج المرأة على هذه الحيلة إذا قالت المرأة إن ضربتني فعبدي حر * رجل قال لامرأته كلما ضربتك فأنت طالق فضربها بكفه فوقعت الأصابع متفرقة طلقت واحدة لأن الضرب حصل بالكف فلم يتكرر الضرب حصل بالكف فلم يتكرر الضرب وإن ضربها بيديه جميعا طلقت ثنتين وقد مرت المسألة في كتاب الطلاق * رجل حلف بالله أن يضرب بنته عشرين سوطا ليس له أن يكفر يمينه ولا يضرب إلا أن يعجز عن الضرب بموته أو بموتها ولكنه يضربها بشمراخ وإن حلف أن يضرب عبده عددا من السياط فضربه بسوط <114> له شعبتان جاز إذا وقعت متفرقة وإن كان فوق الثياب وخفف إذا أولم * رجل حلف ليضربن فلانا اليوم وفلان ميت إن علم بموته لا يحنث وإن لم يعلم فكذلك ولو كان حيا وقت الحلف ثم مات لا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * رجل حلف أن لا يقتل فلانا بالكوفة فضربه بالسواد ومات بالكوفة حنث ويعتبر فيه مكان الموت وزمانه لا مكان الجرح وزمانه * رجل ضرب إنسانا ضربا وجيعا فقال المضروب اكرمن سزاي وى نكنم فامرأته كذا فمضى زمان ولم يجازه قالوا هذا لا يقع على المجازاة الشرعية من القصاص أو الأرش أو التعزير أو نحوه وغنما يقع على الإساءة بأي وجه يكون فإن نوى الفور فهو على الفور وإن لم ينو ذلك يكون مطاقا * رجل أساء إليه رجل فقال اكر بيش م اباوي نرود فامرأته كذا قالوا هذا اللفظ يقع على المخالطة والموافقة بعد اليمين * رجل حلف أن لا يعذب فلانا فحبسه لا يحنث غلا أن ينوي ذلك ولو قال إن لم أحبس فلانا جائعا فامرأته كذا فحبسه فأشبعه غيره في السجن لا يحنث * رجل قال لامرأته إن تركتني أدخل دارك فلم أشتر لك حليا فأنت طالق فتركته حتى دخل دارها ذكر الناطفي رحمه الله تعالى إن اشترى لها الحلي على الفور لا يحنث وإلا يحنث قال مولانا رضي الله عنه هذا قول محمد رحمه الله تعالى أما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يعتبر الفور وإنما جعل هذه المسألة على الاختلاف قياسا على المسألتين ذكرهما في النوادر إحداهما إذا قال لغيره عن ركبت دابتك فلم أعطك دابتي حر روى ابن سماعة رحمه الله تعالى عن محمد رحمه الله تعالى أنه عن ركب دابته ينبغي أن يعطي دابة نفسه ساعتئذ وإلا يعتق عبده لأن حرف الفاء للتعقيب بلا فصل والثانية رجل قال لأمته إذا استبان حملك فلم أعتقك فامرأتي طالق روى هشام عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الاستبانة تكون بالولادة ثم اليمين في العتق إلى الموت فلا يكون على الفور قال مولانا رضي الله عنه إنما ذكرنا هذا الخلاف ليعرف الجواب عن جنس هذه المسائل وإن لم تكن هذه المسألة من جنس ما تقدم <115> والله أعلم بالصواب
{ كتاب البيوع }
البيوع أنواع بيع الدين وهو السلم والاستصناع وبيع العين وبيع المنفعة وبيع الثمن بالثمن وهو الصرف.
{ باب السلم }
هذا الباب يشتمل على فصلين أحدهما في بيان ما ينعقد به السلم وفيه بعض شرائط السلم والثاني ما يجوز فيه السلم وما لا يجوز أما الأول السلم ينعقد بلفظ البيع والشراء عند استجماع شرائط السلم ولهذا لو باع عبدا بثوب موصوف في الذمة على أجل جاز ويكن ذلك بيعا في حق العبد حتى لا يشترط قبضه في المجلس بخلاف ما لو أسلم الدراهم في ثوب فغنه يشترط قبض الدراهم في المجلس وإنما يظهر أحكام السلم في الثوب حتى يشترط فيه الاجل ولا يجوز بيع الثوب قبل قبضه والأجل شرط لجواز السلم عندنا وأدناه شهر هو المختار ولا يبطل الأجل بموت رب السلم ويبطل الأجل بموت رب السلم ويبطل بموت السلم إليه حتى يؤخذ السلم من تركته حالا ومن شرائط السلم أن يكون موجودا من وقت العقد إلى وقت محل الأجل بلا انقطاع في البين والانقطاع أن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه في ذلك المصر ولا يعتبر الوجود في البيوت ولو استصنع فيما فيه تعامل كالخف ونحوه وضرب لذلك أجلا يصير سلما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى يشترط فيه شرائط السلم من بيان مكان الإيفاء ونحوه وغن استصنع فيما لا تعامل فيه كالثياب وضرب لذلك أجلا قال بعضهم هو على الخلاف أيضا وقال بعضهم ينقلب سلما جائزا عند الكل إذا استجمع شرائط السلم وهذا دليل على أن انعقاد السلم لا يختص بلفظ السلم وإن أسلم في غير المنقطع ثم انقطع بعد حلول الأجل يخير رب السلم إن شاء فسخ السلم وأخذ رأس المار وإن شاء انتظر حتى يجيء أوانه وإن أسلم في حنطة وقال في بيان وصفها بالفارسية كندم نيك أو قال كندم نيكو أو قال كندم سره جاز هو الصحيح لأن هذه الألفاظ قريب بعضها من بعض ومعنى الكل الجيد
Page 58