Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ فصل في الكلام والقراءة } * رجل قال لامرأته إن كلمت فلانا وفلانا فأنت طالق فكلمت أحدهما لم تطلق كما لو قال إن دخلت هذه الدار وهذه فأنت طالق لم تطلق ما لم تدخل الدارين فإن <100> نوى أنها تطلق بكلام أحدهما صحت نيته لأنه نوى ما يمكن تصحيحه بإضمار حرف الشرط وتقديم الجزاء على الشرطين وإن كان ذلك في موضع يريدون به تعلق الجزاء بكلام كل واحد على الإنفراد تطلق بكلام أحدهما قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى في عرفنا يحنث بكلام أحدهما ولو قال والله لا أكلم فلانا وفلانا أو قال لا أكلم هذا وهذا وكلم أحدهما لا يحنث وإن نوى أن يحنث بكلام أحدهما فهو على ما نوى ولو قال والله لا أكلم هذين الرجلين أو قال بالفارسية با اين دوتن سخن نكويم لا يحنث بكلام أحدهما وإن نوى أن يحنث بكلام أحدثما قالوا لا تصح نيته قال مولانا رضي الله تعالى عنه وينبغي أن تصح نيته لأن المثنى يذكر ويراد به الواحد فإذا نوى ذلك وفيه تغليظ على نفسه فيصح ولو قال كلام فلان وفلان علي حرام فكلم أحدهما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يحنث وهذه الرواية توافق من يقول إذا قال والله لا أكلم فلانا وفلانا فكلم أحدهما يحنث لأن قوله كلام فلان وفلان علي حرام بمنزلة قوله والله لا أكلم الفقراء والمساكين أو قال لا أكلم الرجال فكلم أحدهم حنث ن الجمع المعرف ينصرف إلى الجنس ولو قال رجالا أو نساء لا يحنث ما لم يكلم ثلاثا لأن الجمع المنكر ينصرف إلى الثلاث * ولو قال كلام هؤلاء القوم أو كلام أهل بغداد علي حرام فكلم أحدثم حنث * ولو قال والله لا أكلم أخوة فلان ولفلان أخ واحد فكلمه فإن كان الحالف يعلم بذلك حنث لأنه ذكر الجمع وأراد به الواحد وإن لم يعلم لا يحنث لأنه ذكر الجمع وأراد به الواحد وإن لم يعلم لا يحنث لأنه لم يرد الواحد وهو كما لو حلف أن لا يأكل من هذه الخوان ثلاثة أرغفة وليس فيه إلا رغيف واحد وهو لا يعلم به * ولو قال والله لا أكلم فلانا يوما ويوما فهو كقوله يومين ينتهي اليمين بمضي اليومين * ولو قال يوما ويومين فهو كقوله والله لا أكلمه ثلاثة أيام وفارسيته سخن نكويم بافلان يكروز وزوروز * ولو قال والله لا أكلم فلانا يوما ولا يومين تنقضي اليمن بمضي اليومين وفارسيته سخن نكويم <101> يا فلان ني يك روزوني دوروز * ولو قال والله لا أكلمك اليوم ولا غدا وبعد غد فهو كقوله والله لا أكلمك ثلاثة أيام يدخل فيه الليالي * ولو قال والله لا أكلمك اليوم ولا غدا ولا بعد غد كان له أن يكلمه بالليالي لأنه لما أفرد كل يوم بنفي على حدة صار كل يومين منفيا بنفي على حدة ولا يدخل فيه الليل * ولو قال والله لا أكلمك في كل يوم من أيام هذه الجمعة فكلمه في تلك لاجمعة ليلا ونهارا مرة واحدة حنث ولو قال والله لا أكلمك في كل يوم من أيام هذه الجمعة لا يحنث حتى يكلم في كل يوم * ولو ترك كلامه يوما واحدا لا يحنث وإن كلمه في كل يوم لا يحنث إلا مرة واحدة وله أن يكلمه في الليالي وهو كما لو قال أنت علي كظهر أمي كل يوم لا يقربها ليلا ونهارا حتى يكفر وإذا كفر بطل الظهار * ولو قال أنت علي كظهر أمي في كل يوم كان له أن يقربها في الليالي فيكون مظاهرا في كل يوم بظهار جديد * رجل حلف أن لا يكلم فلاانا فكلم الحائط وقال يا حائط اصنع كذا ولا تصنع كذا أو قال قد كان كذا كذا فإنه لا يحنث وإن كان قصده سماع فلان كذا ذكره الناطفي رحمه الله تعالى في الواقعات * روي عن عن الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعد ما حلف أن لا يكلم عثمان رضي الله عنه كان يفعل كذلك * رجل حلف أن لا يكلم صديق فلان أو زوجة فلان أو ابن فلان أو نحوهم ممن يضاف لا بحكم الملك فتزوج فلان امرأة بعد اليمين أو ولد له ولد بعد اليمن فكلمه الحالف لا يحنث وإن كلم امرأته أبانها فلان بعد يمينه أو كلم رجلا عاداه فلان بعد يمينه لا يحنث الحالف في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وإن كان الحالف قال في يمينه زوجة فلان هذه أو صديق فلان هذا فكلم بعد زوال الزوجية والصداقة حنث في قولهم جميعا * حلف أن لا يكلم عبيد فلان أو لا يركب دواب فلان أو لا يلبس ثياب فلان فهو على الثلاثة لما ذكر في ظاهر الرواية إذا كلم ثلاثا من عبيده العشرة حنث وكذا الدواب والثياب وإن كلم اثنين منهم لا يحنث فلا بد من الجمع * ولو حلف أن لا يكلم أخوة فلان أو بني فلان لا يحنث ما لم يكلم الكل وكذا ببني فلان * حلف أن لا يكلم فلانا فقرع فلان الباب فقال الحالف كيست أو قال كيست آن <102> أو كيست اين قال بعضهم يحنث في الوجوه كلها وقال بعضهم لا يحنث إلا أن يقول كنى هو المختار لأنه خاطبه بخلاف ما تقدم * ولو دعاه الحالف وهو نائم وأيقظه حنث وإن لم يستيقظ بدعائه فيه روايتان ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه لا يحنث وقال غيره يحنث وإن لم يستيقظ وقيل هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عند النائم كالمتنبه * ولو مر الحالف على قوم فيهم المحلوف عليه فسلم الحالف عليهم حنث وإن لم يسمع المحلوف عليه إلا أن يقصد السلام على غير المحلوف عليه * ولو قرأن الحالف كتابا على المحلوف عليه والمحلوف عليه يكتب إن قصد الحالف إملاء المحلوف عليه قالوا يخاف عليه الحنث * ولو أم الحالف قوما فيهم المحلوف عليه فسلم في آخر الصلاة لا يحنث لا بالتسليمة الأولى ولا بالثانية هو المختار لأن هذا لا يعد كلاما في العرف هذا إذا كان الحالف إماما فإن كان مؤتما قالوا لا يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن عندهما بسلام الإمام لا يخرج المؤتم عن الصلاة ولو كان المحلوف عليه إماما والحالف مقتديا ففتح على الإمام لا يحنث في يمينه * ولو علمه القرآن في غير الصلاة حنث في عرفهم * ولو شتم المحلوف عليه إنسانا فأراد الحالف أن يمنعه فلما قال الحالف مك تذكر يمينه فسكت لا يحنث الحالف لأن هذا القدر غير مفهوم فلا يكون كلاما وهذا بخلاف المصلي إذا قال ذلك في صلاته تفسد صلاته * شتم المحلوف عليه أبا الحالف فقال الحالف لا بل أنت حنث * رجل قال لامرأته إن شكوت مني إلى أخيك فأنت طالق فجاء أخوها وعندها صبي لا يعقل فقالت امرأته يا صبي إن زوجي فعل كذا حتى سمع أخوها لا تطلق لأنها مخاطبة للصبي دون الأخ وهذا ومسألة الحائط سواء * ولو قال إن شكوت بين يدي أخيك والمسألة بحالها قالوا هذا أشد من الأول يعين أخاف عليه الحنث والظاهر أنه لا يحنث لأن المراد من الشكاءة بين يديه في العرف الشكاية إليه * رجل قال لامرأته وقد كلمته في إنسان إن أعدت ذكر فلان فأنت طالق فقالت لا أعيد عليك ذكر فلان أو قالت لما نهيتني عن ذكر فلان لا أذكر فلانا لا تطلق لأن هذا القدر <103> مستثنى عن اليمين * ولو قالت لم نهيتني عن ذكر فلان طلقت لأنها ممنوعة عن هذا القدر عادة * رجل حلف أن لا يكذب فسأله رجل عن شيء فحرك رأسه بالكذب لا يحنث ما لم يتكلم به وقد ذكرنا قبل هذا أن جواب السائل قد يكون بتحريك الرأس والإشارة ووجه الفرق بين هذا وبين ما تقدم أن فيما تقدم وضع المسألة في السؤال عن المسألة والسؤال عن المسألة طلب العلم والإعلام كما يكون باللسان يكون بالإشارة أما الإشارة فلا تكون كلاما * رجل حلف أن لا يكلم فلانا فناداه من مكان بعيد إن كان بحيث لو أصغى بإذنه لا يسمع لا يحنث وإن كان بحيث لو أصغى إليه أذنه يسمع إلا أنه لم يسمع لأنه كان أصم أو كان مشتغلا بعمل حنث * وإن كتب إليه أو أرسل إليه رسولا لا يحنث ولو قال لا أقول لفلان كذا وكذا فكتب إليه بذلك وأرسل به إليه رسولا حنث * ولو قال لا أكلم فلانا بهذا لا يحنث بالكتابة والرسالة * رجل قال لا أكلم فلانا قريبا أو سريعا أو عاجلا فذلك على أقل من شهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو قال لا أكلمه إلى بعيد فهو على أكثر من شهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو قال لا أكلمه إلى بعيد فهو على أكثر من شهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو قال لا أكلمه مليا أو طويلا إن نوى شيئا فهو على شهر ويوم * ولو حلف أن لا أكلم فلانا أيامه هذه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو على ثلاثة أيام ولو قال لا أكلمه أيامه فهو على العمر ولو قال لا أكلمه الأيام فهو على عشرة أيام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى هو على سبعة أيام ولو قال أياما فهو على ثلاثة أيام عند الكل في ظاهر الرواية * ولو قال لا أكلمك يوما بعد الأيام عن محمد رحمه الله تعالى إن كلمه في سبعة أيام لا يحنث وبعد السبعة يحنث * ولو قال شهرا بعد شهر فهو على شهرين * ولو قال شهرا بعد هذا الشهر قال محمد رحمه الله تعالى له أن يكلمه في هذا الشهر واليمين على الشهر الذي يكون بعد هذا الشهر * ولو قال لا أكلمه جمعة ولا نية له فهو على أيام الجمعة * ولو قال جمعتين فهو على أيام الجمعتين وإن قال ثلاث جمع فعليه أن يستكمل أحدا وعشرين يوما من يوم حلف وإن نوى الجمع خاصة لا يدين في القضاء * ولو <104> حلف لا أكلمه بضعة عشر يوما فهو على ثلاثة عشر إلى تسعة عشر * ولو حلف لا يكلم فلانا إلى كذا إن نوى شيئا من الأوقات من الواحد إلى العشرة من الساعات أو من الأيام أو من الشهور أو من السنين فهو على ما نوى لأن كذا اسم عدد مجهول من الواحد إلى العشرة وإن لم ينو شيئا ينصرف إلى يوم واحد لأنه الأقل ساعات إلا أن ما دون اليوم لا يمكن ضبطها فانصرف إلى اليوم * ولو قال لا أكلمه إلى كذا كذا إن نوى شيئا من الساعات أو من الشهور فهو على أحد عشر مما نوى وإن لم ينو شيئا ينصرف إلى يوم وليلة * ولو قال لا أكلمه إلى كذا وكذا إن نوى شيئا مما ذكرنا ينصرف إلى أحد وعشرين من ذلك وإن لم ينو شيئا ينصرف إلى يوم وليلة * رجل قال لامرأته كلما تكلمت كلاما حسنا فأنت طالق ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر طلقت واحدة وإن لم يقل كلاما حسنا طلقت ثلاثا * ولو قال سبحان الله الحمد لله لا إله إلا الله الله أكبر طلقت ثلاث في الوجهين * رجل قال والله لا أكلمك في اليوم الذي يقدم فيه فلان وكلمه أول اليوم ثم قدم فلان في آخره حنث وإن لم يكلمه حتى قدم فلان ثم كلمه في ذلك اليوم اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث * رجل قال لغيره إن تركت كلامك شهرا فعبدي حر فاليمين على ترك كلامه شهرا من حين حلف أن كلمه فش شهر لا يحنث * رجل قال لامرأته إن كلمتك الليلة قبل أن تكلميني فأنت طالق ثم قالت المرأة إن كلمتك قبل أن تكلمني فعبد حر ثم قال لها الزوج أعطي السائل شيئا لا يعتق العبد ولا تطلق المرأة * رجل قال لغيره إن ابتدأتك بكلام أبدا فعبدي حر أو قال إن كلمتك قبل أن تكلمني فسلما معا لا يحنث لأن البداءة والسبق يخالف القران * ولو قال إن كلمتك إلا أن تكلمني أو إلى أن تكلمني أو حتى تكلمني فسلما معا حنث الحالف في قول محمد رحمه الله تعالى ولا يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * زيد وعمرو ادعيا نسب ولد جارية بينهما وقضى القاضي لهما بالنسب فقال رجل إن كلمت ابن زيد فامرأته طالق وقال رجل آخر إن كلمت ابن عمرو فعبده حر فكلما هذا الابن حنثا جميعا * رجل حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن في الصلاة أو كبر أو هلل أو سبح إن كان اليمين <105> بالعربية لا يحنث وإن قرأ خارج الصلاة أو كبر أو هلل أو سبح أو دعا حنث وإن كان اليمين بالفارسية لا يحنث في الصلاة ولا في غير الصلاة * رجل قال والله لا أكلم فلانا يوما ثم قال والله لا أكلم فلانا شهرا ثم قال والله لا أكلم فلانا سنة فكلمه بعد ساعة حنث في الإيمان الثلاث وإن كلمه غدا حنث في اليمين وإن كلمه بعد شهر حنث في يمين واحدة وإن كلمه بعد سنة لا يحنث ولا شيء عليه * رجل قال والله لا أكلم فلانا أستغفر الله إن شاء الله قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكون مستثنى ولا يحنث ديانة * رجل قال والله لا أكلمك ما دمت في هذه الدار فهو على ما دام ساكنا فيها إلى أن ينتقل والخلاف في الانتقال الذي يبطل اليمين ما قلنا ولو قال والله لا أكلمك ما دمت ببغداد فخرج بنفسه لا يبقى اليمين ولو قال لا أكلمك تابرف بروزمين نتابد فوقع الثلج في بلدة أخرى فاليمين باقية إلى أن يقع الثلج في البلدة التي حلف فيها وإن كان اليمين ببغداد وهذا إذا عنى الحالف عين الثلج لا وقت وقوع الثلج * حلف أن لا يكلم فلانا عامنا هذا فاليمين من حين حلف إلى غرة محرم لا على سنة كاملة من حين حلف * رجل حلف أن لا يكلم صهرته فدخل على امرأته وشاجر معها فقالت له الصرة مالك هكذا فقال الزوج خوش مي ارم ونوش مي ارم ثم قال لم أر به جواب الصهرة وإنما عنيت امرأتي قالوا هو مصدق لأنه ليس في كلامه ما يجعله جوابا قال مولانا رضي الله عنه وينبغي أن لا يصدق قضاء لأن هذا الكلام يذكر على وجه الجواب عرفا * حلف أن لا يكلم امرأته فدخل داره وليس فيها غيرها فقال من وضع هذا حنث لأنه حين استفهم وليس معها غيرها فقد كلمها ولو كان معها غيرها لا يحنث ولو قال ليت شعري من وضع هذا لا يحنث لأنه استفهم نفسه * جماعة كانوا يتحدثون في مجلس فقال رجل منهم من تكلم بعد هذا فامرأته طالق ثم تكلم الحالف طلقت امرأته لأن كلمة من للتعميم والحالف لم يخرج نفسه عن اليمين فيحنث كما لو قال إن دخل هذه الدار واحد فامرأته طالق ثم دخل الحالف حنث لأن أحدا نكرة والحالف لم يصر معرفة فبقي داخلا فيها بخلاف ما لو قال إن دخل داري أحد <106> فامرأتي طالق فدخل الحالف لا يحنث لأنه صار معرفة بإضافة الدار إلى نفسه فلا يدخل تحت النكرة * رجل حلف أن لا يكلم فلانا فمر بقوم فيهم المحلوف عليه فقال السلام عليكم إلا واحدا وقال عنيت به المحلوف عليه دين في القضاء * رجل قال في بعض الشهر والله لا أكلم فلانا شهرا فهو على عدد الأيام إلى مثل تلك الساعة التي حلف فيها فدخل فيه الليل والنهار * وكذا لو قال في بعض النهار لا يكلمه ثلاثين يوما وإن كانت اليمين في الليل يترك كلامه من تلك الساعة إلى أن تغرب الشمس من يوم الثلاثين ولو قال في بعض النهار لا يكلمه يوما فإنه يترك الكلام إلى مثل تلك الساعة التي حلف فيها من الغد * وكذا إذا حلف في خلال الليل لا يكلمه ليلة فهو على هذا ولو قال في بعض اليوم والله لا أكلمه اليوم فهو على ما بقي من اليوم * ولو حلف ليلا أن لا يكلم في هذا اليوم فإنه يحنث بالكلام في تلك الليلة إلى أن تغيب الشمس من الغد وعن محمد رحمه الله تعالى أنا باطل * رجل قال والله لا أكلمك شهرا إلا يوما أو شهرا غير يوم ولا نية له في اليوم فله أن يختار أي يوم شاء من شهر ولو قال شهرا إلا نقصان يوم فهو على تسعة وعشرين يوما وهو مخالف للأول * رجل قال لرجل والله لا أبلغك شيئا فكتب إليه حنث ولو قال لا أذكرك شيئا قال محمد رحمه الله تعالى هذا عندي على المواجهة * رجل حلف أن لا يكلم فلانا إلى الموسم قال محمد رحمه الله تعالى يكلمه إذا أصبح يوم النحر وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكلمه إذا زالت الشمس من يوم عرفة والله أعلم بالصواب
{ مسائل في القراءة والصلاة }
رجل حلف أن لا يقرأ القرآن اليوم فقرأ في الصلاة أو في غيرها حنث * وكذا لو حلف أن لا يركع أولا يسجد ففعل في الصلاة أو في غيرها حنث وإن قرأ الحالف بسم الله الرحمن الرحيم إن نوى ما في سورة النمل حنث وإن لم ينو ما في سورة النمل أو نوى غيرها لا يحنث لأن الناس يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم للتبرك لا للقراءة وقرائتها لا على وجه قراءة القرآن جائزة وكذلك قراءة الفاتحة على وجه الثناء والدعاء ومشايخ عراق من أصحابنا رحمه الله تعالى اختاروا في صلاة الجنازة قراءة <107> الفاتحة بعد التكبيرة الأولى على وجه الثناء والدعاء ولو أراد هذا الحالف أن يصلي يصلي خلف الإمام بجماعة حتى لا يحنث وإن سبق بركعة فقضاها حنث وإن أراد الوتر في غير رمضان ينبغي أن يقتدي بمن يوتر كيلا يحنث * ولو حلف أن لا يقرأ سورة من القرآن فنظر في المصحف حتى أتى إلى آخره لا يحنث في قولهم * ولو حلف أن لا يقرأ كتاب فلان فنظر في كتابه وفهم ما فيه حنث في قول محمد رحمه الله تعالى لحصول المقصود من القراءة وهو العلم بما في الكتاب ولا يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لعدم القراءة وعليه الفتوى * ولو حلف أن لا يقرأ كتاب فلان فقرأ سطرا من كتاب فلان حنث ولو قرأ نصف السطر لا يحنث لأن ما هو المقصود لا يحصل بقراءة نصف السطر * ولو قال إن قرأت كل سورة من القرآن فعلى أن أتصدق بدرهم قال محمد رحمه الله تعالى هذا على جميع القرآن والله أعلم.
Page 53