Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ فصل في المساكنة والسكنى والسكون } رجل حلف أن لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه وترك أهله ومتاعه فيها إن كان الحالف في عيال غيره كالابن الكبير يسكن في دار الأب والمرأة تسكن في دار زوجها ونحوهما لا يحنث في يمينه وإن لم يكن الحالف في عيال غيره لا يبر إلا أن يدخل في النقلة من ساعته لأن الدوام على السكنى سكنى ثم إن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يشترط للبر نقل الأهل وكل المتاع حتى لو بقي فيها وتد أو مكنسة كان حانثا وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا نقل الأهل وأكثر المتاع بر في يمينه والفتوى على قوله وعلى قول محمد رحمه الله تعالى إذا نقل الأهل وما يقوم به الكدخدائية صار بارا واتفقوا على أن نقل الأهل والخدام شرط للبر فإن نقل الكل إلى السكة أو إلى المسجد ولم يسلم الدار إلى غيره اختلفوا فيه والصحيح أنه يكون حانثا ما لم يتخذ مسكنا آخر وإن سلم الدار إلى غيره بأن آجر داره المملوكة أو كان ساكنا في الدار بالإجارة أو بالإعارة فردها على مالكها ولم يتخذ منزلا آخر لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يسكن هذه الدار فأراد نقل الأهل والمتاع فأبت المرأة أن تخرج كان عليه أن يجتهد في إخراجها فإذا صارت غالبة وعجز عن إخراجها فخرج الحالف وسكن دارا أخرى لا يحنث في يمينه نج ولو وجد الحاف الباب مغلقا ولم يقدى على فتحه لا يحنث الحالف وكذا إذا قيد ومنع عن الخروج وكذا لو قدر على الخروج بطرح بعض الحائط لا يحنث وليس عليه ذلك إنما يعتبر القدرة على الخروج من الوجه المعهود عند الناس * ولو إن لم يخرج من هذه الدار اليوم فامرأته طالق فقيد ومنع من الخروج أياما قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يحنث الحالف وهو الصحيح وهذا بخلاف ما لو حلف أن لا يسكن هذه الدار فقيد ومنع من الخروج فإنه لا يحنث والفرق ما ذكرنا قبل هذا إن في قوله إن لم أخرج شرط الحنث عدم الخروج وقد تحقق أما في مسألة السكنى شرط الحنث السكنى وأنه فعل والفاعل إذا كان مكرها في الفعل لا يضاف الفعل إليه فلا يحنث يمينه * رجل حلف أن لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه <95> واشتغل بطلب دار أخرى لينقل إليها الأهل والمتاع فلم يجد دارا أخرى أياما ويمكنه أن يضع المتاع خارج الدار لا يكون حانثا وكذا لو خرج واشتغل بطلب دابة لينقل عليها الأمتعة ولم يجد أو كانت اليمين في جوف الليل فلم يمكنه أن يخرج حتى أصبح أو كانت الأمتعة كثيرة فخرج وهو ينقل الأمتعة بنفسه ويمكنه أن يستكري دواب فلم يستكر لا يحنث في جميع ذلك وهذا إذا نقل الأمتعة بنفسه كما ينقل الناس فإن نقل لا كما ينقل الناس يكون حانثا قالوا هذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن حلف بالفارسية وقال من بدين خانه اندر بناشم فخرج بنفسه على قصد أن لا يعود لا يحنث في يمينه وإن خرج على قصد أن يعود يكون حانثا * إذا قال لامرأته إن سكنت هذه الدار فأنت طالق وكانت اليمين في الليل فهي معذورة إلى أن تصبح لأنها تخاف الخروج في الليل فاعتبرت عاجزة * رجل حلف أن لا يسكن هذا المصر فخرج بنفسه وترك أهله ومتاعه فيه لا يحنث وإن كنت اليمين على سكنى القرية اختلفوا فيه قال بعضهم هي بمنزلة الدار وقال بعضهم هي بمنزلة المصر وهو الصحيح ذكره الكرخي في مختصره والسكة والمحلة بمنزلة لدار * رجل حلف أن لا يساكن فلانا في هذه القرية فهو على أن يساكنه في دار منها * رجل حلف وقال درين ديه نباشم فخرج بأهله ومتاعه ثم عاد وسكن كان حانثا وكذلك كل فعل يمتد لا يبطل اليمين فيه بالبر * حلف اكرامال درين ديه باشم فامرأته كذا فسكن إلا يوما من بقية السنة أو حلف أن لا يسكن هذه الدار شهرا فسكن ساعة اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحنث ما لم يسكن كل الشهر وقال بعضهم يحنث ذكره في الجامع الكبير وذكر في المنتقى أنه إذا حلف أن لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة كان حانثا ولو قال لا أقيم بالرقة شهرا لا يحنث ما لم يقم جميع الشهر * ولو قال إن لم أخرج من هذه الدار أو قال إن لم أذهب ونوى عين الذهاب وعين الخروج ولم يرد السكنى فسكن فيها لا يحنث إذا لم يرد الفور وإن نوى بذلك السكنى يعين لا أسكن فسكن بعد اليمين حنث وكذا لو نوى بالخروج الخروج على الفور أو دل الدليل على الفور ولم يخرج على الفور حنث في يمينه وكذا <96> لو قال بالفارسية اكازين خانه نروم فسكن بعد اليمين حنث إذا نوى الفور ولو قال إن سكنت هذه الدار مك آينده ورونده فعلي حجة وهو على الإتيان للضيافة ولازيارة فإذا انتقل بأهله ومتاعه من ساعته ثم جاء زائرا أو ضيفا لا يحنث لأنه استثناه عن اليمين * رجل حلف أن لا يساكن فلانا فنزل الحالف وهو مسافر فنزل فلان منزله فسكنا يوما أو يومين لا يحنث ولا يكون مساكن فلان حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر يوما وهو كما لو حلف أن لا يسكن الكوفة فمر بها مسافرا ونوى الإقامة بها أربعة عشر يوما لا يحنث * وإن نوى خمسة عشر يوما كان حانثا ولو سكنا جميعا في حانوت في السوق يبيعان لا يحنث ويكون اليمين على المنازل التي إليها المأوى وفيه الأهل والعيال لأن السكنى عادة تكون في المأوى * ولو حلف أن لا يساكن فلانا فدخل فلان دار الحالف غصبا فأقام الحالف معه حنث علم الحالف بذلك أو لم يعلم وإن خرج الحالف بأهله وأخذ في النقلة حين نزل الغاصب لم يحنث ولو سافر الحالف فسكن فلان مع أهل الحالف قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكون حانثا وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحنث وعليه الفتوى وذكر في المنتقى لو خرج المحلوف عليه مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر وسكن الحالف مع أهل المحلوف عليه لا يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وإن كان أقل من ذلك حنث * رجل قال اكرمن امشب درين شهر باشم فامرأته كذا فأصابته الحمى وعجز عن الخروج فلم يخرج حتى أصبح قالوا يحنث في يمينه لأنه يمكنه أن يستأجر من ينقله من البلد * رجل حلف أن لا يكون من أكرة فلان وهو من أكرته أو حلف أن لا يكون مزارعا لفلان وأرض فلان في يده وفلان غائب لا يمكنه أن ينقض ما بينهما من المزارعة حنث لأن شرط الحنث كونه من أكرة فلان وقد وجد وإن كان رب الأرض غائبا فخرج إلى رب الأرض من ساعته وناقضه لا يحنث لأن هذا القدر مستثنى عن اليمين وهو كما لو حلف أن لا يسكن هذه الدار فقام إلى طلب المفتاح فما دام مشتغلا بذلك لا يحنث وإن طال فذلك وكذلك ههنا وإن اشتغل بعمل آخر غير طلب صاحب الأرض حنث لأنه غير معذور ولو منعه إنسان عن <97> الخروج إلى رب الأرض لا يحنث لأن شرط الحنث أن يكون مزاره لفلان وذلك لا يوجد مع المنع حتى لو قال إن لم أترك مزارعة فلان فمنعه إنسان عن الخروج إلى رب الأرض كان حانثا عند بعض المشايخ رحمهم الله تعالى * رجل هو ساكن مع غيره في دار فحلف أن لا يسكن معه في الدار فوهب المتاع من غيره أو أودعه أو أعاره وخرج بنفسه وليس من رأيه العود لا يحنث في يمينه ولو خرج من ساعته وقال نويت الخروج بنفسي لا يحنث في يمينه وإن مكث في الدار بعد اليمين ساعة ثم قال أردت الخروج بنفسي لا يصدق قضاء لأنه لما مكث بعد اليمين صار حانثا فلا يصدق في إبطال الحنث * رجل حلف أن لايبيت الليلة في هذا المنزل فخرج بنفسه وبات خارج المنزل وأهله ومتاعه في المنزل لا يحنث في يمينه وهذه اليمين تكون على نفسه لا على المتاع * حلف أن لا يبيت على سطح هذا البيت وعلى هذا البيت الذي حلف عليه غرفة وأرض الغرفة سطح البيت يحنث إن بات عليه ولو حلف أن لا يبيت على سطح فبات على هذا لا يحنث في يمينه * ولو حلف أن لا يساكن فلانا والحالف في دار مع عياه وأهله ولو دار أخرى بجنب هذه الدار فيها غلمانه ودوابه ومطبخه وبعض حراسه فسكنها المحلوف عليه وعلى الدارين باب ولكل واحد منهما باب إلى طريق لا يحنث الحالف * حلف أن لا يساكن فلانا فجاء المحلوف عليه ونزل في داره غصبا فأقام الحالف معه حنث وإن خرج بأهله وأخذ في النقلة حين نزل الغاصب لم يحنث وإن سكن معه حنث علم أو لم يعلم * رجل كان ساكنا مع رجل فحلف أن لا يساكنه شهر كذا فساكنه ساعة في ذلك الشهر حنث لأن المساكنة مما لا يمتد * رجل حلف أن لا يساكن فلانا ولم ينو شيئا فساكنه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة لا يحنث وإنما تتحقق المساكنة إذا سكنا بيتا واحدا أو في دار كل واحد منهما في بيت منها بمتاعه وأهله وثقله إن كان له أهل فأما إذا كان في الدار مقاصير وكل مقصورة مسكن على حدة فلا يحنث وأهل البادية إذا جمعتهم خيمة فالخيمة كدار واحدة وإن تفرقت الخيام لا يحنث وإن تقاربت وإن نوى <98> بالمساكنة ن يسكن هذا في مقصورة وهذا في مقصورة حنث لأنه نوى بالمساكنة المساكنة الناقصة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا إذا كانت الدار كبيرة نحو دار الوليد بلاكوفة ودار نوح ببخارا لأن هذه الدار بمنزلة المحلة فأما إذا لم تكن بهذه الصفة يحنث من غير نية سواء كانت مشتملة على البيوت أو على المقاصير * ولو حلف أن لا يساكن فلانا فساكنه في مقصورة واحدة أو بيت واحد من غير أهل ومتاع لا يحنث عندنا * ولو حلف أن لا يساكن فلانا في دار وسمى دارا بعينها فاقتسماها وضربا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما لنفسه بابا ثم سكن الحالف في طائفة والآخر في طائفة حنث الحاف لأن قبل البناء لو سكن كل واجد منهما في طائفة كان حانثا فكذلك بعد البناء * ولو حلف أن لا يساكن فلانا في دار ولم يسم دارا بعينها ولم ينو فساكنه في دار قد قسمت وضرب بينهما حائط لا يحنث لأن اليمين إذا عقدت على دار بعينها يحنث بعد زوال البناء فبعد التغيير بالقسمة أولى وأما في غير المعين لا يحنث بدخول دار لا بناء فيها فكذلك بعد القسمة * رجل قال إن لم أسافر سفرا طويلا ففلانة طالق فإن نوى ثلاثة أيام أو أكثر فهو على ما نوى وإن لم ينو شيئا قال محمد رحمه الله تعالى هو على سفر شهر * رجل قال والله لا أكون في منزل فلان غدا فهو على ساعة من الغد ولو قال والله لا أبيت في منزل فلان غدا فهو باطل إلا أن ينوي الليلة الجائية وكذا لو قال بعدما مضى أكثر الليلة لا أبيت الليلة في هذه الدار فهو باطل * رجل خرج في سفره ومعه آخر وهو يريد موضعا قد سماه فحلف أن لا يصحب هذا في غير هذا السفر فلما سار بعض الطريق بدا له فعاد إلى مكان آخر سوى السفر الذي أراده قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه لأنه على السفر الأول * رجل حلف أن لا يمشي اليوم إلا ميلا فخرج من منزله ومشى ميلا ثم انصرف إلى منزله قال محمد رحمه الله تعالى حنث في يمينه لأنه مشى ميلين * رجل قال والله لا أصاحب فلانا فإن كان الحالف يسير في قطار والمحلوف عليه في قطار آخر قال محمد رحمه الله تعالى لا يكون مصاحبا وإن كان في قطار واحد فهو مصاحب وإن كان أحدهما في أوله <99> والآخر في آخره * وكذا إذا كانا في سفينة هذا في باب وهذا في باب ولكل واحد منهما طعام على حدة لأن دخولهما وخروجهما واحد ولو قال والله لا أرافق فلانا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان طعامهما واحدا في مكان وهو يسيرون في جماعة كانت مرافقة وإن كانا في سفينة وطعامهما ليس بمجتمع لا يأكلان على خوان واحد لم تكن مرافقة وقال محمد رحمه الله تعالى إذا حلف أن لا يرافقه فخرجا في سفر فإن كانا في محمل أو كان كريهما واحدا أو قطارهما واحدا فهو مرافق وإن كان كريهما مختلفا لم يكن مرافقا وإن كان مسيرهما واحدا والله أعلم.
{ فصل في الركوب }
رجل حلف أن لا يركب دابة ولم ينو شيئا فركب حمارا وفرسا أو برذونا أو بغلا كان حانثا فإن ركب غيرها نحو البعير وغيره لم يحنث استحسانا إلا أن ينوي فإن نوى الخيل وحده لا يدين في القضاء إذا كانت اليمين بطلاق أو عتاق وإن حلف أن لا يركب ولم يقل دابة ونوى الخيل وحده لا يدين أصلا * ولو حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لا يحنث * وكذا لو حلف أن لا يركب برذونا فركب فرسا لأن الفرس اسم للعربي والبرذون للعجمي وهذا إذا كانت اليمين بالعربية وإن حلف بالفارسية اسب نرشينذ حنث على كل حال * ولو حلف أن لايركب دابة فحمل على الدابة مكرها لا يحنث في يمينه * ولو حلف لا يركب أو لا يركب مركبا فركب سفينة أو محملا أو دابة كان حانثا لأن المركب اسم لما يركب عليها في البحر عادة ولو ركب آدميا ينبغي أن لا يكون حانثا لأنه لا يركب عادة * ولو حلف لا يركب بهذا السرج فزاد فيه أو نقصه وركب حنث لأنه عقد اليمين على المعين غلا يبطل اليمين بتبديل الصفة وذكر في المنتقى إذا حلف ليركبن هذه الدابة اليوم فأوثق وجلس ولم يقدر على ركوبها حتى مضى اليوم حنث قال وليس هذه كقوله والله لا أسكن هذه الدار والله أعلم بالصواب.
Page 49