Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{ فصل في اللبس والكسوة والخياطة } رجل حلف أن لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها إن نوى عين الغزل لا يكون حانثا لأنه نوى حقيقة كلامه فصحت نيته كما لو حلف أن لا يشرب الماء ونوى جميع المياه تصح نيته وإن نوى ما لا يمكن * ولو حلف أن لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها لا يكون حانثا وإن كان غزل غيرها جزءا من مائه جزء سواء كان غزلها مختلطا أو كان غزل كل واحد منهما في طرف وهذا كما لو حلف أن لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا بين فلان وبين غيره لا يكون حانثا ولو حلف أن لا يلبس من نسج فلان فلبس ثوبا نسجه فلان مع غيره كان حانثا ولو قال ثوبا من نسج فلان فلبس ثوبا نسجه فلان مع غيره إن كان ينسجه واحد فنسجه اثنان لا يكون حانثا وإن كان ثوبا لا ينسجه إلا اثنان فلبس كان حانثا ولو حلف أن لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزل فلانة وغزل غيرها كان حانثا وإن كان غزل فلانة خيطا واحدا ولو حلف أن لا يلبس من نسج فلان فلبس ثوبا نسجه غلمان فلان إن كان فلان ينسج بنفسه لا يكون حانثا وإن كان لا ينسج بنفسه يكون حانثا ولو حلف أن لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا خيط بغزل فلانة لا يكون حانثا * وكذا لو لبس ثوبا فيه سلكة من غزلها ولو لبس تكة من غزلها حنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يحنث في قول محمد رحمه الله تعالى والفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى ويكره لبس <69> التكة من الحرير في قولهما جميعا لأنه مستعمل للحرير وإن لم يكن لابسا ولو كانت العروة أو الزر من غزلها لا يكون حانثا في يمين اللبس ولا يكره * وكذا لو كانت اللبنة من غزلها لا يكون حانثا * وكذا الزيق عند البعض والرقعة التي يقال لها بالفارسية سيان إذا كان من غزلها روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يكون حانثا وإذا كان حانثا في الرقعة كان حانثا في اللبنة والزيق أيضا لأنه لا يسمى لابسا * وكذا الرقعة التي تكون على الجيب ولو أخذ الحالف خرقة من غزلها قدر شبرين ووضع على عورته لا يكون حانثا لأنه لا يسمى لابسا ولو لبس من غزلها قلنسوة أو شبكة يقال لها كلوته كان حانثا * وكذا الجورب ولو حلف أن لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس من غزلها عمامة لا يكون حانثا لأنها ليست بثوب حتى لا تجوز في الكفارة وإن لم يقل ثوبا فتعمم بغزلها كان حانثا وقال بعض الناس إذا رفع قميصه بخرقة من غزلها لا يكون حانثا سواء قال لا يلبس من غزلها أو قال لا ألبس ثوبا من غزلها ولو حلف أن لا يلبس ثوبا من غزلها فلما بلغ الثوب السرة ولم يدخل يديه في كمه ورجلاه بعد تحت اللفاف كان حانثا لأنه لابس ولو حلف لا يلبس السراويل أو الخفين فأدخل إحدى رجليه في السراويل أو لبس إحدى خفيه لا يكون حانثا ولو حلف أن لا يلبس هذا الثوب فألقى عليه وهو نائم ثم رفع عنه وهو نائم قال البلخي رحمه الله تعالى لا يكون حانثا وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه يكون حانثا قال الفقيه القياس ما قاله البلخي وبه نأخذ ون ألقى عليه وهو نائم فلما انتبه ألقاه من نفسه لا يكون حانثا وإن تركه حتى استقر عليه كان حانثا * ولو ألقى عليه وهو منتبه حنث علم بذلك أو لم يعلم كذا قاله أوب نصر رحمه الله تعالى * ولو حلف أن لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس مساء من غزلها كان حانثا لأنه ثوب * ولو قال اكررشته توبتن من اندر آيد فأنت طالق فوضع يده على غزلها أو خاط به قميصا لا يكون حانثا حكى عن أبي مطيع رحمه الله تعالى أنه سئل عن هذا في آخر عمره فأشار برأسه أنه لا يقع الطلاق قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا دليل على أن المفتي إذا سئل عن مسألة فحرك رأسه بالجواب بلا أو بنعم يؤخذ بذلك بخلاف<70> الوصية فإنه لا يؤخذ فيها بالإشارة كذلك في الشهادة لأن ذلك أمر يتعلق باللفظ * رجل حلف أن لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وعلمه من غزل غيرها كان حانثا لأن العلم تبع محض لا يعتبر * وكذا لو حلف ان لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا علمه من غزل فلانة لا يكون حانثا وإن كان في الثوب شيء يسير غير العلم من غزلها كان حانثا * وكذا لو لبس ثوبا علمه من الحرير لا يكره ذكر في النوادر ولم يقدر العلم بشيء وعلل فقال لأن العلم نبع محض * وكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في شرح السير لأنه لا بأس بالعلم من الحرير ولم يقدر العلم بشيء وعلل فقال لأن العلم نبع * ولو لبس ثوبا لبنته من الحرير كره في ظاهر الرواية وفرق في ظاهر الرواية بين اللبنة وبين العلم في حكم الكراهة ووجهه هو أن ما هو المقصود من لبس الثوب وهو دفع الحر والبرد يتعلق تمامه باللبنة فلا تكون اللبنة تبعا بخلاف العلم * ولو حلف أن لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فنسج ثوب من غزلها وغزل غيرها إلا أن غزل غيرها في آخر الثوب أوفى أوله فقطع من الثوب ما هو من غزلها ولبسه فإن كان يبلغ أزرار أو رداء كان حانثا وإن لم يبلغ ذلك لا يكون حانثا * ولو حلفت امرأة أن لا تلبس من غزل نفسها ثوبا فلبست خمارا أو مقنعة لا تحنث في يمينها * وكذا العمامة لأن ذلك ليس بثوب ولهذا لا تجوز في الكفارة إلا أن تكون عمامة لو تلففت بها كانت أزرارا أو رداء أو بقطع من مثلهما قميص أو سراويل فحينئذ تكون حانثة لأن ذلك يجوز في الكفارة * حلف الرجل أن لا يجخل ثمن غزلها في سود زيانه فباع الحالف ثوبا من امرأته واشترى بثمن الثوب كسوة لولده الصغير قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن اشترى بثمن الثوب لولده الصغير ثوبا يقضي بمثل ذلك الثوب حق الولد عليه كان حانثا سواء اشترى ثوبا لولده بإذنها أو بغير إذنها لأنه قضى بثمن الثوب حقا على نفسه وصار كأنه اشترى الثوب لنفسه فيحنث * وإن اشترى لولده أفضل مما يستحق عليه فإن اشترى بإذنها لا يكون حانثا لأنه لما اشترى بإذنها صار مشتريا لها فإن اشترى بغير إذنها كان حانثا لأنه صار مشتريا لنفسه <71> * ولو قال لامرأته اكرريسمان تومرابكارآيديا بسودوزيان من در آيد فكذا فباعت غزلها فاشترت بثمنه نقاعا وسقت زوجها لا يكون حانثا في يمينه لأنه لم يدخل عين الغزل ولا ثمنه في سود وزيانه لأن الدخول في سود وزيانه عبارة عن الكدخول في ملكه ولم يوجد * ولو قال اكرازرشته تويا كاركرده توبسودو زيان من درآيد فكذا فغزلت وألبست نفسها وصبيانها لا يحنث الزوج لأنه لم يدخل في ملكه شيء * وكذا لو قصت دينا على زوجها بغير إذنه أو عملت في البيت من الخبز والطبخ ونحو ذلك * رجل حلف أن لا يأكل ثمن غزلها ووهبت الثمن لابنها ثم وهب الابن للحالف فاشترى الحالف به شيئا وأكل لا يحنث في يمينه وإن اشترت هي قبل أن تهب فأكل الحالف حنث لأن في هذا الوجه أكل عوض ملكها فكان آكلا ثمن غزلها أما إذا وهبت لابنها ثم وهب الابن للحالف فقد اختلف الملك واختلاف الملك كاختلاف العين فلا يحنث * امرأة حلفت أن لا تلبس هذه المقنعة فاتخذ منها علم للغزاة ثم نقض ورد عليها فتقنعت حنثت في يمينها إلا أنها عادت مقنعة لا بصنعه حادثة فتحنث * كما لو حلف الرجل أن لا يجلس على هذا البساط فخيط حانباه وجعل خرجا ثم نقض وعاد بساطا فجلس عليه كان حانثا * رجل قال لامرأته إن نمت على ثوبك فأنت تطالق فاتكأ على وسادتها وجلس عليها لا يكون حانثا وإن اضطجع على فراشها أو وضع جنبه أو أكثر بدنه على ثوب من ثيابها كان حانثا * ولو قال لها اكرمن ترابيو شانم ازكار كرده خويش فأنت طالق ثم إن المرأة دفعت إلى زوجها كرباسا لينسجه لها بأجر فأخذ الأجر ونسج فلبست لا يحنث لأن هذا مكسوب بالمرأة لا مكسوب الزوج وإن كان القطن من الزوج فكذلك لأن شرط لحنث إلا الباس ولم يوجد وكذا لو كان الثوب للرجل فلبست بغير أمره لا يكون حانثا لعدم الإلباس * رجل سأل محمدا رحمه الله تعالى فقال إن حلفت بالطلاق أن لا ألبس من غزل امرأتي وكنت نائما على ملائة فجاءت المرأة وألقت على قميصها وهو من غزلها وبسطت القميص علي قال محمد رحمه الله تعالى أخاف أن تكون حانثا قالوا والصحيح أنه لا يكون حانثا لأنه لم يلبس * رجل قال اكررشتةفلانة <72> مرابكارآيد فامرأته كذا فباع كرباسها واشترى به ثوبا آخر فلبسه قالوا لا يكون حانثا لأن المراد من هذا لبس الثوب إلا إذا نوى أن لا يصرف إلى حاجته وإن اتخذ منه شبكة واصطاد بها الصحيح أنه يكون حانثا لأنه استعمله فيما يليق به * رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فلبس قباء ظهارته من غزلها وبطانته من غزل غيرها كان حانثا * وكذا لو لبس جوربا من غزلها * ولو لبس ثوبا سداه من غزلها أو لحمته من غزلها والباقي من غزل غيرها لو كانت اليمين على أن لا يلبس من غزلها كان حانثا وإن كانت يمينه على أن لا يلبس ثوبا من غزلها لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يكسو عبده أو لا يجعل لغلامه ثوبا فأعاره ثوبا عشر سنين أو أعاره للسفر لا يكون حانثا لأن الثوب لم يصر ملكا للغلام ألا ترى أنه لو كاتبه كانت الثياب للمولى ولو كان للغلام لا يعود إلى المولى للكتابة * رجل حلف كه زن خويش راجمه نخرد فاشترى لها خمارا لا يكون حانثا لأن الخمار لا يسمى جامه * ولو قال اكرترابيكي بشيز جيزي خرم فأنت طالق كذا فاشترى لها بالدرهم لا تطلق * امرأة تريد أن تقطع لزوجها قباء فقال الزوج بالفارسية اكراين قباءكه تومرامي برياكنون من بيوشم فأنت طالق فقطعت بعد ذلك بسنة فلبس طلقت لأنه ليس للفور * رجل قال لامرأته إن بعت غزلك فأنت طالق فباع غزلا لأناس وفيه غزلها كان حانثا وإن لم يعلم بذلك * رجل حلف أن لا يلبس ثوب فلان فوضع قباءه على كتفه كان حانثا لأن الرداء هكذا يلبس وإن قال لا ألبس قباء فلان فوضع قباءه على كتفه ولم يدخل يديه في كمه ذكر في المناسك إذا فعل المحرم ذلك لا يكون لابسا للمخيط فعلى هذا لا يكون حانثا وإن قال لا ألبس هذا القباء فوضعه على كتفه ولم يدخل يديه في كميه كان حانثا في يمينه لأن في المنكر يعتبر اللبس المعتاد في القباء أما في المعين لا يعتبر اللبس المعتاد لأن الأوصاف في المعين لغو فعلى هذا حلف أن لا يلبس هذا الثوب فاتزر به أو ارتدى كان حانثا * ولو حلف أن لا يلبس قميصا فاتزر بقميص أو ارتدى أو تعمم لا يكون حانثا * ولو قال هذا القميص فاتزر به أو ارتدى أو تعمم كان حانثا * ولو حلف أن لا يلبس ثوبا فوضع على عاتقه <73> للحمل لا يكون حانثا لأنه ليس بلابس بل هو حامل * ولو حلف أن لا يلبس هذه العمامة فطرحها على عاتقه حنث ولو قال عمامة لا يحنث * رجل حلف أن لا يلبس خزا فلبس ثوبا خالصا من خز أو كان سداه من القطن أو الابريسم ولحمته من الخز كان حانثا وكذا لو حلف أن لا يلبس كتانا فلبس ثوبا خالصا من كتان أو من قطن وكتان كان حانثا سواء كان الكتان سداه أو لحمته * ولو حلف أن لا يلبس حريرا أو ابريسما فلبس ثوبا سداه حرير أو ابريسم لا يكون حانثا وإن كان لحمته حريرا كان حانثا لأن السدى إذا كان من الإبريسم أو الحرير واللحمة من الخز أو القطن يصير السدى مستهلكا باللحمة لا يرى فلا يعتبر بخلاف القطن والكتان فإن السدى في القطن والكتان لا يصير مستهلكا باللحمة لأن كل واحد منهما رقيق فيصير مستورا باللحمة لأن كل واحد منهما رقيق فيصير مستورا باللحمة لا يرى ولو حلف أن لا يلبس ثوب كتان فلبس ثوبا من قطن وكتان لا يحنث كانت اللحمة من الكتان أو القطن * ولو حلف لا يلبس ثوب ابريسم فلبس ثوبا من إبريسم وقطن إن كانت اللحمة من الإبريسم حنث وإلا فلا * ولو حلف أن لا يلبس ثوب خز من غزلها فلبس ثوبا سداه إبريسم ولحمته خز من غزلها كان حانثا * ولو حلف أن لا يلبس طيلسان صوف فلبس طيلسانا لحمته صوف وسداه إبريسم أو قطن لا يحنث ولا يشبه الطيلسان غيره * حلف لا يلبس قطنا ولم يذكر ثوبا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث * ولو حلف أن لا يلبس ثوبا فلبس مسحا أو طنفسة أو وسادة لا يحنث ويحنث في يمين الشراء * ولو حلف أن لا يلبس حليا فلبس سيفا محلى أو منطقة مفضضة لا يكون حانثا وهو على حلي النساء * رجل قال لامرأته والله لا ألبس من غزلك ثوبا فلبس من غزلها سراويل حنث ولو كان عليه ثياب فلبس السراويل فوق لاثياب لا يحنث في يمينه * ولو حلف لا يلبس قميصين فلبسهما متفرقين لا يحنث حتى يلبسهما معا وكذا لو حلف أن لا ينام على فراشين لا يحنث حتى ينام عليهما معا ولو عينهما بالإشارة فلبسهما مجتمعا أو متفرقا كان حانثا * ولو حلف لا يلبس هذا الثوب واتخذ منه قلنسوة فوضعها على رأسه لا يكون حانثا * رجل <74> حلف أن لا يلبس السواد فهو على الثياب * ولو قال لا ألبس شيئا من السواد فإنه يحنث في القلنسوة وغيرها * رجل قال لغيره والله لا أكلمك ما دام عليك هذا الثوب أو ما كان عليك هذا الثوب فنزع الثوب ثم لبسه فكلمه لا يحنث * ولو قال والله لا أكلمك وعليك هذا الثوب أو قال والله لا أدخل هذه الجار وأنت ساكنها فخرج منها ثم عاد إليها أو نزع الثوب ثم لبسه وكلمه كان حانثا * رجل قال لامرأتين له إن لبستما هذين الدرعين فعبدي حر فلبست كل واحدة منهما دراعا لا يحنث حتى تلبس كل واحدة منهما الدرعين وكذا لو قال إن كلمتما هذين الرجلين أو دخلتما هذين الدارين * ولو قال إن أكلتما هذين الرغيفين فأكلت واحدة منهما رغيفا أو أكلت إحداهما الرغيفين إلا شيئا وأكلت الأخرى الباقي كان حانثا * رجل أوجب على نفسه أن يلبس الصوف حتى يموت يريد به العبادة والخير فله أن يلبس غيره ليس هذا من القربة بل يكره الشهرة في اللباس إلا أن ينوي بذلك اليمين فيكون يمينا * رجل حلف ليقطعن اليوم من هذا الثوب قميصين فقطع منه قميصا واحدا وخاطه ثم فتقه وخاطه مرة أخرى قال محمد رحمه الله تعالى حنث في يمينه * ولو كان حلف ليخيطن منه قميصين والمسألة بحالها قال محمد رحمه الله تعالى بر في يمينه ولو قال لأقطعن منه قميصين فقطع قميصا وخاطه ثم فتقه ثم قطعه قميصا آخر على غير ذلك لاقطع بر في يمينه * رجل حلف ليقطعن من هذا الثوب قميصا وسراويل فقطع منه قميصا ثم قطعه سراويل بر في يمينه لأن شرط البر أن يقطع الثوب قميصا وسراويل وقد وجد لأن اسم الثوب لايزول بجعله قميصا * ولو حلف ليقطعن من هذا القميص قباء وسراويل على الترتيب كان حانثا لأن اسم القميص يزول بجعله قباء * رجل حلف أن لا يلبس هذا الثوب فقطعه سراويلين ولبسهما على التعاقب لا يحنث لأن اسم الثوب مطلقا لا يتناول السراويل فلا يحنث كما لو اتخذه جوارب أو قلنسوة ولبس فإن لا يكون حانثا ولو اتخذ منه قميصا ولبس حنث وكذا لو اتخذ منه قميصا وفضل منه مقدار لبنة كان حانثا لأن هذا القدر يسير فلا يعتبر <75> كما لو حلف أن لا يأكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين كان حانثا
{ فصل في تعين المحلوف عليه }
رجل حلف أن لا يلبس هذه الجبة ففتقت ثم خيطت وجعل فيها حشو آخر فلبسها كان حانثا لأنها عين الأولى * ولو حلف أن لا يلبس هذا القميص فنقضه ثم استأنف خياطته ولبسه ذكر القدوري رحمه الله تعالى أنه يحنث في يمينه وهكذا ذكر في النوادر وكذا القباء والجبة لأن اسم القميص والقباء والجبة لا يزول بنقض الخياطة يقال قميص مفتوق * وكذا لو حلف أن لا يركب هذه السفينة فنقضت وصارت خشبا ثم أعيدت سفينة فركبها ذكر في النوادر أنه يكون حانثا وذكر في الجامع أنه لا يحنث لأنه لا يعود قميصا ولا قباء ولا سفينة إلا بصنعة حادثة * ولو حلف أن لا يلبس هذه الجبة وهي محشوة فنزع حشوها وجعل لها حشوا آخر ولبس كان حانثا وكذا لو كانت الجبة مبطنة فنزع بطانتها وجعل لها بطانة أخرى ولبس كان حانثا لأن اسم الجبة لا يزول عنها بنزع الحشو والبطانة بخلاف ما إذا نقضت خياطتها * رجل حلف أن لا ينام على هذا الفراش فأخرج منه الحشو ونام عليه قالوا لا يكون حانثا لأن الفراش الذي ينام عليه لا يكون بدون الحشو ولو أخرج ما فيه من الصوف أو القطن ونام على ذلك الصوف أو المحلوج لا يحنث في يمينه لأن مجرد الحشو لا يسمى فراشا وإنما يقال له بالفارسية جبغت * رجل حلف على فسطاطه مضروب أن لا يدخل في هذا الفسطاط فقلع من ذلك الموضع وضرب في موضع آخر ودخله كان حانثا * رجل حلف أن لا يأخذ شعر فلان فحلق فلان رأسه ثم نبت فأخذ شعره كان حانثا * وكذا لو حلف أن لا يكسر سنه فسقطت سنه ثم نبتت فكسر الثاني حنث في يمينه لأن المقصد منع نفسه عن إلحاق الضرر لصاحب السن والشعر فلا يتقيد بالسن القائم والشعر القائم وقت اليمين * رجل حلف أن لا يطعن فلانا بنصل هذا السكين أو بزج هذا الرمح ثم نزع ذلك النصل أو ذلك الزج وجعل له نصلا آخر وزجا آخر فطعنه بالثاني لا يحنث في يمينه لأنه لم يطعنه بذلك النصل والزج * رجل حلف أن لا يكتب بهذا القلم فكسره ثم براه فكتب به لا يحنث في يمينه لأنه لا يبقى <76> قلما بعد الكسر وغما صار قلما بصنعة حادثة فكان الثاني غير الأول * رجل حلف أن لا يلبس هذا الهعل فقطع شراكه وشركه بشراك آخر ولبس حنث في يمينه لأنه يبقى نعلا بدون الشراك * حلف أن لا يطحن على هذا الماء وعلى هذا الماء طاحونة فحول الماء من ذلك النهر إلى نهر آخر وعلى النهر الثاني طاحونة أخرى فطحن بها إن كان الماء الذي حلف عليه أقل من الماء الذي في النهر الثاني لا يحنث في يمينه لأن العبرة للفالب * حل أن لا يأكل من هذا الدقيق فاتخذ منه خبيصا أو قطائف فأكل منه يكون حانثا لأن عين الدقيق لا يؤكل فكانت اليمين على ما يتخذ منه وقد مر قبل هذا * رجل حلف أن لا يجلس إلى هذه الاستوانة وهي من آخرة أو من جص أو حجارة فنقضت ثم بنيت ثانيا بحجارتها فجلس إليها لا يحنث وكذا الحائط * رجل حلف أن لا يأكل من هذه الكفري فصار بسرا أو من هذا البسر فصار رطبا أو من هذا الرطب فصار تمرا أو من هذا اللبن فجعل جبنا فأكله لا يكون حانثا * ولو حلف أن لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعدما شاخ كان حانثا * ولو حلف أن لا يأكل تمرا فأكل قسبا أو بسرا مطبوخا أو رطبا لا يكون حانثا إلى أن ينوي ما يكون من ذلك * ولو حلف أن لا يأكل رطبا فأكل بسر مذنبا أو حلف أن لا يأكل بسرا فأكل رطبا فيه بسر كان حانثا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * امرأة حلفت أن لا تلبس هذه الملحفة فخيط جانباها فصار درعا ثم لبست لا تكون حانثة ولو فتقت فعادت ملحفة ولبست حنثت * حلف أن لا يقرأ في هذا المصحف ففرق الأوراق وخلع التأليف ثم ألفه وخرز دفتيه فقرأ حنث في يمينه * حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت وجعلت بستانا أو حماما أو مسجدا أو كانت صغيرة فجعلت بيتا واحدا وجعل بابه إلى الطريق الأعظم ودخل لا يكون حانثا لزوال اسم الدار والله أعلم بالصواب
Page 38