197

{فصل في الأكل} رجل حلف أن لا يأكل من هذا اللبن فشربه لا يحنث وإنما يحنث إذا أثرد فيه وأكل ولو حلف أن لا يشرب فأثرد فيه وأكله لا يكون حانثا فعلى هذا أكل السويق وغير ذلك مما يؤكل ويشرب قالوا هذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن كانت بالفارسية <53> فأكل أو شرب كان حانثا وعليه الفتوى * ولو حلف أن لا يذوق اللبن فأكل أو شرب كان حانثا في يمينه * رجل حلف أن لا يأكل طعاما فهو على أكل كل مطعوم وهذا يخاف التوكيل بشراء الطعام * رجل حلف أن لا يأكل خبزا فأكل خبز حنطة أو شعير كان حانثا وإن أكل خبز الذرة والأرز إن كان الحالف في بلد خبزهم من الذرة والأرز كان حانثا وإلا فلا * ولو أكل قرصا وهو الذي يقال بالفارسية كليجه أو جوزينجا أو ميسرا وهو الذي يقال له بالفارسية نواله قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا يحنث في جميع ذلك * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يحنث في الجوزينج لأنه لا يسمى خبزا مطلقا ويحنث فيما سوى ذلك من القرص والميسر والرقاق لأنه أكل ما هو خبز مطلقا شيئا آخر معه ولا يحنث بأكل ما يقال له نان زردالو * رجل حلف أن لا يأكل هذه الرمانة فمصها مصا لا يكون حانثا لأنه لم يأكل * رجل حلف أن لا يأكل هذا الرغيف فأكل وبقي منه شيء يسير حنث في يمينه فإن نوى كله صحت نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق قضاه في إحدى الروايتين * رجل حلف أن لا يأكل حراما فاضطر إلى ميتة فأكله تكلموا فيه قال بعضهم لا يكون حانثا لأنه مستثنى من الحرام وقال بعضهم يكون حانثا لأنه حرام إلا أنه رخص في أكلها * ولو حلف أن لا يأكل من مال فلان فاغتصب منه حنطة وطحنها وخبزها وأكلها أو اغتصب منه دقيقا وخبزه وأكله حنث في يمينه وقيل بأنه لا يحنث * ولو قال والله لا آكل من طعام فلان واغتصبه منه والمسألة بحالها كان حانثا * رجل حلف أن لا يأكل لحم شاة فأكل لحم غنم كان حانثا في جواب الجامع لأن الشاة اسم للجنس وفي الفتاوى لا يكون حانثا سواء كان الحالف مصريا أو قرويا وعليه الفتوى لأن جميع الناس يفرقون بينهما * رجل حلف أن لا يأكل هذا اللحم فأكله غير مطبوخ اختلفوا فيه قال أبو بكر الإسكاف لا يحنث في يمينه لأن اليمين ينصرف إلى الأكل المعتاد فلا يحنث كما لو حلف أن لا يأكل هذا الدقيق فأكل عجينة فإنه لا يكون حانثا * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يحنث بأكل اللحم وإن لم يكن مطبوخا لأن اللحم قد يؤكل <54>بدون الطبخ إلا أنه غير معتاد والعادة لا تعتبر في المعين أما الدقيق لا يؤكل كذلك فانصرف اليمين إلى الخبز المتخذ منه * رجل اغترف من القدر بالمغرفة شيئا ثم قال والله لا آكل من هذه القدر ثم أكل ما كان في المغرفة لا يكون حانثا لأن يمينه وقع على ما في القدر * ولو حلف أن لا يشرب مع فلان فالشرط أن يضمهما مجلس واحد وأن اختلفت الآنية * رجل حلف أن لا يتغدى فالتغدي هو الأكل المترادف الذي يقصد به الشبع في وقت خاص وهو ما بعد طلوع الفجر إلى زوال الشمس بما يتغدى به عادة وغداء كل بلدة ما تعارفه أهل تلك البلدة * رجل حلف أن لا يأكل طعاما فأكل دواء ليس له طعم أو كان مرا لا يكون حانثا لأنه لا يسمى طعاما وإن أكل دواء له حلاوة مثل الجلنجبين حنث في يمينه لأن له طعما ويصلح غذاء * رجل حلف أن لا يأكل من طعام فلان فأكل من خله بطعام نفسه أو زيته أو ملحه كان حانثا لأنه أكل من طعامه * رجل حلف أن لا يأكل ملحا فأكل طعاما إن لم يكن مالحا لا يكون حانثا وإن كان مالحا كان حانثا كما لو حلف أن لا يأكل الفلفل فأكل طعاما فيه فلفل إن وجد طعمه حنث وإلا فلا * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يحنث ما لم يأكل عين الملح مع الخبز أو مع شيء آخر لأن عينه مأكول بخلاف الفلفل وعليه الفتوى فإن كان في يمينه ما يدل على أنه أراد به الطعام المالح فهو على ذلك * حلف أن لا يأكل خلا فأكل العسل لا يكون حانثا لأن العسل اسم للصافي والشهد اسم للمختلط * ولو حلف أن لا يأكل بقلا فأكل بصلا لا يكون حانثا إلا إذا نواه * رجل حلف في رمضان أن لا يتعشى الليلة فأكل بعد مضي نصف الليل لا يكون حانثا لأنه لم يتعش بل تسحر فلا <55> يكون حانثا كما لو حلف أن لا يتغدى اليوم فأكل بعد انتصاف النهار لا يكون حانثا * رجل قال لامرأته إن لم تتعشي الليلة فعبدي حر فلم تأكل إلا لقمة واحدة كان حانثا لأن اللقمة الواحدة لا تكون عشاء * رجل حلف أن لا يأكل خبزا اغتصبه حنث في يمينه فإن باع الغصب بشيء وأكل ذلك الشيء لا يحنث لأن الثاني ليس بحرام مطلقا وإن غصب حنطة فطحنها إن أعطاه مثله قبل أن يأكل لا يحنث في يمينه لأنه ملكها بأداء الضمان وإن أكلها قبل أداء الضمان وقبل قضاء القاضي عليه حنث في يمينه لأن الحرمة باقية ما لم يؤد الضمان وقالوا فيمن غصب طعاما فأكله وقد كان حلف أن لا يأكل لا يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه استهلك بالمضغ فصار آكلا مال نفسه ولا اعتماد على هذا لأن بالاستهلاك لا يملك المغصوب خصوصا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عنده المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المالك حتى لو صالح على أضعاف قيمته جاز ويكون ذلك صلحا عن الغصب لا عن القيمة إذ لو كان صلحا عن القيمة لا يجوز كما لو صالح بعد قضاء القاضي على أكثر من قيمته ولأنه لو صار مالكا بالمضغ لا يتصور أكل مال الغير وقد قال الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وقال عليه السلام كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به * رجل معه دراهم فحلف أن لا يأكلها فاشترى بها دنانير أو فلوسا ثم اشترى بالدنانير أو بالفلوس طعاما فأكله قال محمد رحمه الله تعالى يكون حانثا في يمينه وإن حلف أن لا يأكل هذه الدراهم أو الدنانير فاشترى بها عرضا ثم باع العرض بطعام فأكله لا يكون حانثا وكذا لو اشترى بالدراهم شعيرا ثم اشترى بالشعير طعاما فأكله لا يكون حانثا * قال إذا حلف على ما لا يؤكل فاشترى به شيئا مما يؤكل وأكله حنث وإن حلف على ما يؤكل أن لا يأكله فاشترى ما لا يؤكل فأكله لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من مال فلان ثم تناهدا فأكل الحالف لا يحنث في يمينه لأنه يعد آكلا مال نفسه عرفا * رجل حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ما دام في ملكه فباع بعضه ثم أكل ما بقي ذكر نصير عن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه <56> * قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا إنما يصح إذا حلف أن لا يأكل هذا الطعام وأما إذا حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ينبغي أن يحنث * رجل حلف أن لا يأكل من مال فلان فمات المحلوف عليه فورثه الحالف وأكل قال نصير رحمه الله تعالى حنث في يمينه وقال غيره لا يكون حانثا إذا لم يكن له وارث سواه أو قسموا الميراث لأنه أكل مال نفسه * رجل حلف أن لا يأكل من مال ابنه وبينهما حب من خل قال عصام رحمه الله تعالى إن كان الابن كبيرا يقاسمه ثم يأكل نصيب نفسه وإن كان صغيرا يبيع نصيبه من غيره ثم يقاسمه ويشتري نصيب الابن فيأكل قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن لا يحتاج إلى هذا التكليف وله أن يأكل قدر نصيب نفسه ويكون ذلك بمنزلة القسمة وأحد الشريكين في المكيل والموزون منفرد بالقسمة إذا كان أجنبيا فالأب أولى * رجل حلف أن لا يأكل هذا الشيء فأكل بعضه قال أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى إن كان الشيء يمكنه أن يأكله كله في مرة لا يحنث بأكل بعضه * وقال بعضهم إذا أكل بعض ما لا يمكن أكل كله في مجلسه يحنث في يمينه وهو الصحيح * حلف أن لا يأكل اللبن فطبخ به أرزا فأكله قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه وإن لم يجعل فيه ماء وإن كان يرى عينه كما لو حلف أن لا يأكل هذا الخل فاتخذ به سكباجة وأكلها لا يحنث في يمينه * رجل حلف أن لا يأكل هذا اللبن فجعله جبنا وأكله لا يحنث في يمينه إلا أن ينوي أكل ما يتخذ منه وهو كما لو حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة فأكل خبزها أو سويقها لا يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإنما يحنث بأكل الخبز في قول صاحبيه رحمه الله تعالى لأن عين الحنطة لا يؤكل عادة فانصرف اليمين إلى خبزها * رجل حلف أن لا يأكل السمن فأكل سويقا ملتوتا بالسمن ذكر في الأصل إن كان السمن مستبينا بحيث يجد طعمه كان حانثا في يمينه لأنه ليس بستهلك وذكر الحاكم في المختصر إن كان السمن مستبينا بحيث لو عصر يسيل منه السمن حنث وإن لم يكن كذلك لا يحنث وإن وجد طعمه قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب في مسألة الأرز على هذا <57> التفصيل * ولو حلف أن لا يتناول هذا اللبن فخلطه بالماء أو بالخمر إن كان المحلوف عليه غالبا حنث في يمينه وإن كان مغلوبا لا يحنث لأن المغلوب في مقابلة الغالب كالمستهلك وإن استويا حنث استحسانا ثم ذكر محمد رحمه الله تعالى في الأصل ما يدل على أنه يعتبر الغلبة من حيث الأجزاء لا من حيث اللون والطعم جميعا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يعتبر الغلبة من حيث اللون والطعم جميعا غالبا أو مغلوبا وقيام أحدهما لا يكفي ولا يعتبر الغلبة من حيث الأجزاء * ولو حلف أن لا يشتري لبن هذه البقرة وخلطه بلبن بقرة أخرى فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا وما لو خلطه بالماء سواء * وعند محمد رحمه الله تعالى الجنس لا يغلب الجنس فيحنث على كل حال * رجل حلف أن لا يأكل اللحم فأكله حراما كان أو حلالا نيئا كان أو مطبوخا أو مشويا حنث في يمينه إلا السمك وعن محمد رحمه الله تعالى كل ما يسكن الماء لا يحنث بأكله والكبد والطحال وجميع ما كان في البطن كالكرش ونحوه لحم قيل هذا في بلد يباع ذلك مع اللحم وإن كان في بلد لا يباع مع اللحم كالكرش والأمعاء ونحو ذلك لا يكون لحما والرأس والأكارع لحم في يمين الأكل وليس بلحم في يمين الشراء وشحم البطن ليس بلحم والألية ليست بلحم ولا شحم وشحم الظهر لحم إذا حلف أن لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر وهو اللحم السمين لا يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ويحنث عندهما * رجل حلف أن لا يشرب من دار فلان فأكل منها شيئا قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يحنث في يمينه لأن المقصود من هذه اليمين الامتناع عن جميع المأكولات والمشروبات وقال غيره لا يحنث في يمينه إلا أن ينوي جميع المأكولات والمشروبات قال المصنف رحمه الله هذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن قال بالفارسية ازخان فلان هيج جيز نخورم يتناول المأكول والمشروب * رجل وضع لقمة في فمه فقال رجل إن أكلتها فامرأته طالق فقال له آخر إن أحرجتها فعبدي حر قالوا يلقى بعضها ويأكل بعضها ولا يحنث أحدهما * رجل حلف أن لا يأكل هذه البيضة لا يحنث ما لم يأكل كلها * ولو حلف أن لا يأكل الخل الذي في هذه الخابية فأكل بعضها <58> حنث لأنه لا يمكن أكل كلها في مجلسه * رجل حلف أن لا يأكل من لبن هذه البقرة فأكل من مخيضها حنث وإن أكل مرقة اتحدت من مخيضها لا يحنث * رجل حلف أن لا يأكل أو حلف أن لا يشرب فذاق شيئا بلسانه ولم يدخله جوفه لا يحنث في يمينه * رجل حلف أن لا يأكل طبيخا إن نوى جميع المطبوخات فهو على ما نوى وإن لم ينو شيئا فهو على اللحم المطبوخ استحسانا قالوا هذا إذا طبخ اللحم بالماء أما القلية اليابسة فلا تسمى طبيخا وإن طبخ اللحم بالماء فأكل المرقة مع الخبز ولم يأكل اللحم كان حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة إن نوى يأكلها حبا فهو على ما نوى وإن لم ينو شيئا فأكل من خبزها لا يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى يحنث وإن أكل عين الحنطة هل يحنث عندهما فالصحيح أنه يحنث وإليه أشار في الجامع الصغير وإن أكل من سويقها لا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو الظاهر من قول محمد رحمه الله تعالى وإن حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث عندهم وإن أكل عين الدقيق اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث ولو حلف أن لا يأكل طعاما فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك مما يؤكل على وجه التطعم كان حانثا وإن أكل ماله طعم لكن لا يؤكل على وجه التطعم كالسقمونيا ونح ذلك لا يحنث في يمينه * ولو حلف ليأكلن هذا الطعام إن لم يؤقته بوقت فهلك ذلك الطعام أو أكله غيره أو مات الحالف حنث في يمينه وإن وقته بوقت فقال ليأكلن هذا الطعام اليوم فمات الحالف قبل مضي اليوم لا يحنث بالإجماع وغن هلك ذلك الطعام قبل مضي اليوم لا يحنث قبل مضي اليوم بالإجماع حتى لا يلزمه الكفارة ولو عجلها لا يجوز وإذا مضى اليوم اختلفوا فيه قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يلزمه الكفارة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يلزمه الكفارة وعلى هذا الخلاف إذا قال والله لأقضين دين فلان غدا فقضاه اليوم أو وهبه منه أو أبرأه عندهما لا يحنث وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يحنث ولو مات المطلوب لا يحنث بالإجماع وعلى هذا الخلاف لو كانت اليمين بطلاق <59>أو عتاق * رجل حلف أن لا يأكل الشواء فهو على اللحم إلا أن ينوي كل مشوي فإن أكل بيضة مشوية كان حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من طعام فلان والآنية له فاشترى الحالف منه الطعام أو وهبه فلان من غيره فاشترى الحالف من ذلك وأكل لا يحنث في يمينه ولو حلف أن يأكل من خبز فلان الخباز فأكل من خبزه بعد ما اشترى كان حانثا في يمينه * رجل حلف أن لا يأكل من كسب فلان فاشترى شيئا من فلان أو وهبه له فلان فأكل لا يحنث في يمينه ولو ورثه الحالف من المحلوف عليه فأكل كان حانثا في يمينه * ولو حلف أن لا يأكل من مال أبيه فمات الأب فورثه الحالف وأكل لا يحنث الحالف وهو الصحيح قد ذكرنا * ولو حلف أن لا يأكل من ثمن غزل فلانة أو وهبت له فباعه وأكل ثمنه لا يكون حانثا ولو باعت فلانة غزلها ودفعت إليه الثمن فأكل الحالف حنث في يمينه * رجل حلف أن لا يأكل شيئا من أشياء والده فتناول في بيت والده كسرة خبز ملقاة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى يكون حانثا وقال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كانت الكسرة بحال يعطى مثله للفقير كان حانثا وإلا فلا * رجل حلف أن لا يأكل من كسب فلان فشرب من ماء الجمد الذي وضعه على الطريق قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى أخاف أن يكون حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من جمد فلان فتناول من ماء جمده قالوا لا يكون حانثا في يمينه قيل هذا في الشتاء أما في الصيف يحنث * رجل حلف أن لا يأكل شيئا مما حمل فلان يعين أورده فلان فأكل من جمد حمله فلان قالوا يكون حانثا * رجل حلف طائعا أو مكرها أن لا يأكل كذا أو لا يشرب كذا ثم أكره في أكله حنث * وكذا لو أكله بعدما أغمي عليه أو جن وإن أوجر أو صب في حلقه مكرها لا يحنث في يمين الشرب * رجل قال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما كان حانثا ولو قال والله لا أذوق طعاما وشرابا فذاق أحدهما لا يحنث وقال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى يحنث في يمينه لأن المراد من مثل هذا الكلام في العرف نفي كل واحد منهما وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن <60> الفضل رحمه الله تعالى ينوي في ذلك فإن لم ينو شيئا لا يحنث بأحدهما وعليه الفتوى * رجل حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس أو حلف أن لا يأكل لحم الجاموس فأكل لحم البقر قال بعضهم يكون حانثا وقال بعضهم إن حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس حنث وإن حلف أن لا يأكل لحم الجاموس فأكل لحم البقر لا يحنث وهذا أصح من الاول قال المصنف رحمه الله تعالى ينبغي أن لا يحنث في الفصلين جميعا لأن الناس يفرقون بينهما وهو كما لو حلف أن لا يأكل لحم الشاة فأكل لحم المعز * رجل قال كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليه في كل لقمة درهما وكذا لو قال كلما شربت الماء فعلي درهم يلزمه بكل نفس درهم * رجل حلف أن لا يذوق الخمر فأكل خبزا عجن بخمر قال شداد رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه كما لو حلف أن لا يذوق الزيت فأكل خبزا عجن بزيت لا يحنث * رجل قال إن أكلت من خبز والدي ما لم أتزوج فاطمة فكل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم تزوج امرأة يقال لها فاطمة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعلى طلقت التي تزوجها لأنها لم تصر معرفة فإنه لم يقل فاطمة هذه ولم ينسبها إلى الأب والجد وبدون ذلك لا يحصل التعريف فبقيت نكرة إلا إذا كان قبل ذلك ما يدل على التعريف * رجل حلف أن لا يأكل خبزا فأكل ثريدا لا يحنث في يمينه لأنه لا يسمى خبزا مطلقا وكذا لو أكل لاكشة لا يحنث في يمينه * رجل حلق أن لا يأكل مرقة فأكل سبوس أب أولطه لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من شيء فلان فجعل فلفل فلان في قدر طبخت امرأته وأكل الحالف قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى حنث في يمينه لأن الفلفل هكذا يؤكل فيحنث إلا إذا كان بينهما سبب يدل على غير هذا * رجل حلف أن لا يأكل البطيخ فأكل من حدجة قالوا قالوا لا يحنث في يمينه منهم الشيخ الإمام أبو بكر بن الفضل رحمه الله تعالى وهذا إذا كان بحال لا يسمى بطيخا * رجل حلف أن لا يأكل من كرم فلان شيئا هذه السنة قالوا يقع يمينه على اثني عشر شهرا قال المصنف رحمه الله تعلى وينبغي أن يكون على بقية السنة التي هو فيها كما لو حلف أن لا يكلم فلانا هذه السنة أو قال لله علي أن أصوم هذه السنة إلا أن ينوي اثني عشر شهرا * رجل حلف أن <61> لا يأكل ربا فأكل عصيدة جعل فيها الرب قالوا لا يكون حانثا في يمينه لأنه مغلوب مستهلك إلا أن يكون الرب قائما بعينه على العصيدة * رجل حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق فاتخذ منه خبيصا قالوا يخاف أن يكون حانثا وخبز القطائف كذلك * رجل قال إن أكلت هذا الرغيف اليوم فامرأته طالق وإن لم يأكله اليوم فأمته حرة فأكل نصفه اليوم لا يحنث في الطلاق ولا في العتاق لأن الرغيف مما يؤكل في مجلس واحد فكان شرط الحنث أكل الكل أو ترك الكل ولم يوجد * رجل قال هذا الرغيف علي حرام فأكل بعضه ذكر في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن عليه كفارة اليمين قال مشايخنا رحمهم الله تعالى الصحيح أنه لا يكون حانثا لأن قوله هذا الرغيف علي حرام بمنزلة قوله هذا الرغيف علي حرام بمنزلة قوله والله لا آكل هذا الرغيف ولو قال هكذا لا يحنث بأكل البعض * رجل حلف أن لا يأكل من كسب فلان فأوصى إنسان لفلان بشيء فأكل الحالف منه حنث لأن الموصى له يملك الوصية بالقبول فكانت الوصية كسبا له وإن ورث فلان مالا فأكل الحالف منه لا يحنث لأنه ملكه بغير صنعه فلا يكون كسبا ولو وهب المحلوف عليه للحالف طعاما فقبل وقبض ثم أكل لا يحنث لأن الحالف أ:ل كسب نفسه * وكذا لو أوصى له المحلوف عليه لا يحنث لما قلنا وإن ورث الحالف من المحلوف عليه وأكله حنث لأن كسب المحلوف عليه انتقل إلى الحالف لا يصنعه فبقي كسبا للمحلوف عليه * حلف أن لا يأكل مما زرع فلان فباع فلان زرعه فأكل الحالف حنث * رجل حلف أن لا يأكل مما يجيء به فلان يعني من الطعام وغيره فدفع الحالف إلى المحلوف عليه لحما ليطبخه فألقاه المحلوف عليه في قدر وألقى فيه قطعة من كرش فطبخ القدر فأكل الحالف من المرقة قال محمد رحمه الله تعالى لا أراه حانثا إذا ألقى فيه المحلوف عليه ما لا يطبخ وحده وإن كان مثله يطبخ وحده ويكون له مرقة فأكل الحالف يكون حانثا * رجل حلف أن لا يأكل لحم هذا الحمل فأكل بعدما صار كبشا يحنث في الظاهر وذكر في المنتقى ما يدل على أنه لا يحنث * ولو حلف أن لا يأكل هذه الحدجة فأكلها بعدما تبطخت اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يكون حانثا * وكذا لو حلف أن لا يأكل هذا العنب فأكله بعدما صار زبيبا أو <62> حلف أن لا يأكل هذا الرطب أو البسر فأكله بعدما صار تمرا لا يحنث في يمينه * وكذا لو حلف أن لا يأكل هذا الخبز فأكله بعدما تفتت لا يحنث لأنه لا يسمى خبزا * حلف أن لا يأكل من هذا الكرم فأكل من عصيره أو خله أو ربه أو فلاتجه أو ما أشبه ذلك لا يكون حانثا ولو أكل من عنبه أو زبيبه أو خوخه أو كمثراه يابسا أو غير يابس كان حانثا لأن عين هذه الأشياء يخرج من الكرم من غير أن يتعلق حصوله يصنه للعبد فأما القسم الأول لا يخرج من الكرم من غير صنع * حلف أن لا يأكل من هذه المبطخة فأكل منها حدجة أو بطيخة كان حانثا كما لو حلف أن لا يأكل من هذه الشجرة فأكل مما يخرج منها * حلف أن لا يأكل من طعام اشتراه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان مع غيره كان حانثا * ولو حلف أن لا يلبس ثوبا اشتراه فلان أو لا يدخل دارا اشتراه فلان أو لا يسكن دارا اشتراها فلان فاشترى فلان مع غيره دارا أو ثوبا فليس الحالف أدوخل أو سكن لا يكون حانثا لأن نصف الثوب لا يسمى ثوبا ونصف الدار كذلك بخلاف بعض الطعام * رجل قال ليأكلن هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو نحوها كان بارا وإن ترك ثلاث حبات كان حانثا * وكذلك لو حلف ليأكلن هذا الرغيف فأكله إلا كسرة كان بارا إلا أن ينوي أن لا يترك شيئا من الرمانة ولا شيئا من الرغيف * رجل قال لامرأتين له أييكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق فأكلتاها جميعا لم تطلق واحدة منهما لأن شرط الحنث أن تأكل الواحدة جميع الرمانة * رجل حلف أن لا يأكل من خبز فلان فأكل من خبز بينه وبين غيره حنث ولو قال من رغيف فلان لا يحنث * رجل حلف أن لا يأكل جوز أو لوزا أو فستقا فأكل منه الرطب واليابس كان حانثا * وكذا لو حلف أن لا يأكل خبيصا يحنث بأكل اليابس والرطب ولو حلف أن لا يأكل تمرا فأكل قسبا لا يكون حانثا لأن القسب هو اليابس من البسر ولو حلف أن لا يأكل تمرا فأكل حيسا كان حانثا لأن الحيس تمر يجعل في اللبن حتى ينتفخ فيؤكل * وكذا لو أكل عصيدة تمر كان حانثا لبقاء اسم التمر ولو حلف أن لا يأكل من هذا السمسم فأكل من دهنه لا يكون حانثا * وكذا لو حلف أن لا يأكل من <63> هذا اللبن فأكل من أقطه أو مصله لا يكون حانثا * وكذا لو حلف أن لا يأكل من هذه الدجاجة فأكل بيضها أو فرخها لا يكون حانثا * وكذا لو حلف أن لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فرخها لا يكون حانثا * ولو حلف أن لا يأكل غلة أرضه فأكل من ثمن الغلة كان حانثا فإن نوى أن لا يأكل عين ما يخرج من الأرض كان مدينا في القضاء * رجل حلف أن لا يأكل الحنطة فأكل شعيرا فيها حبات حنطة حبة حبة كان حانثا وإن أكلها حفنة حفنة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يكون حانثا إلا أن يكون الغلبة للحنطة * رجل حلف أن لا يأكل من طبيخ فلانة فسخنت له قدرا طبخها غيرها فأكل الحالف لا يكون حانثا * حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل من ثمار الأشجار كالتفاح والأجاص والخوخ والمشمش ونحوها كان حانثا * وكذا التوت والبطيخ وأما العنب والرمان والرطب فليست من الفواكه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه فاكهة وقيل الزبيب والتمر من الفواكه اليابسة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى اللوز والعناب فاكهة وكذا الجوز وعن محمد رحمه الله تعالى اليابس من الجوز لا يكون فاكهة والقثاء والخيار والجوز ونحو ذلك ليست بفاكهة وإن حلف أن لا يأكل فاكهة يابسة فأكل اللوز أو الجوز ذكر في الأصل أنه يكون حانثا قالوا هذا في عرفهم أما في عرفنا لا يكون حانثا * وعن محمد إذا حلف أن لا يأكل من فاكهة العام فإن كان في أيام الفاكهة الرطبة فهو على الرطب ولا يحنث بأكل اليابس وإن كانت اليمين غير غير وقت الرطب فهو على اليابس استحسانا وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ولو حلف أن لا يأكل إداما ولم ينو شيئا فأكل الخل واللبن والزبيب أو الثريد وما أشبه ذلك مما يلتزق بالخبز ويصطبغ به يحنث عند الكل وأما الجبن والبيض والسمك واللحم المطبوخ وأشباه ذلك ليس بأدام في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي هو أدام وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى واختلف المتأخرون <64> في البطيخ والعنب قال بعضهم هو على الاختلاف أيضا وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى هو ليس بأدام عند الكل هو الصحيح * رجل حلف أن لا يأكل اليوم إلا رغيفا مع الخل أو الزبيب أو الفلاتج الرجب أو اللبن لا يكون حانثا لأن الاستثناء يقتضي المجانسة في المعنى المطلوب وهذه الأشياء لا تجانس الرغيف في المعنى المطلوب وهو الأكل * رجل حلف أن لا يأكل من طعام فلان فأكل من خله أو ملحه أو كامخه أو بصله أو ربته مع طعام نفسه كان حانثا في قول محمد رحمه الله تعالى * وكذلك في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * رجل قال إن أكلت من مال ختني شيئا فامرأته طالق فدفع إليه من عجين ختنه فجعله في عجين آخر وخبزه واكله لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من ملح فلان أو حلف أن لا يشرب من شرابه فأخذ ماء وملحا للمحلوف عليه وجعلها في عجين وأكل من ذلك الخبز لا يحنث لأنه صار مستهلكا * رجل حلف أن لا يأكل من لبن هاتين الشاتين فأكل من إحداهما أو قال لا آكل من لبين هذا الغنم فأكل من لبين شاة واحدة كان حانثا * وكذا لو قال والله لا أشرب من ماء هذه الأنهار فشرب من ماء نهر واحد كان حانثا ولو حلف أن لا يأكل هاتين البيضتين لا يحنث حتى يأكلهما * وكذا لو حلف ان لا يأكل هذه البيضة لا يحنث حتى يأكلها قال محمد رحمه الله تعالى كل شيء يأكله الرجل في مجلس واحد أو يشربه شربة واحدة فالحلف على جميعها لا يحنث بأكل البعض وكل شيء إذا حلف على الواحد منه يحنث في قليله * رجل قال لامرأتين له إن أكلتما هذين الرغيفين فعبده حر فأكلت كل واحدة منهما رغيفا أو أكلت إحداهما الرغيفين إلا شيئا وأكلت الأخرى الباقي عتق عبده * رجل حلف أن لا يأكل أرزا فحسا من الأرز حسوا لا يكون حانثا لأن لك ليس يأكل * قال إذا حلف على أكل ما يؤكل لا يحنث بالشرب وكذا لو كانت اليمين على العكس هذا إذا كان بالعربية وإن كان بالفارسية كان حانثا لما قلنا * رجل حلف ليغدين امرأته اليوم بألف درهم فاشترى رغيفا بألف درهم وغداها كان بارا * رجل قال لغيره والله لا آكل من <65> طعامك شيئا فإن أكلت منه شيئا فهو علي حرام فأكل من طعامه لقمة حنث في اليمين الأولى إن عاد وأكل حنث في قوله فهو علي حرام ويلزمه كفارتان * رجل أكل شيئا يسيرا فقال له رجل آخر تغديت فقال عبده حر إن كان تغدى قالوا لا يكون حانثا حتى يأكل أكثر من نصف الشبع * حلف أن لايذوق في منزل فلان طعاما ولا شرابا فذاق فيه شيئا أدخله في فمه ولم يصل على جوفه كان حانثا وهو على الذوق وإن كان قال له رجل تغد عندي اليوم فحلف أن لا يذوق في منزل فلان طعاما ولا شرابا فإن هذا يكون على الأكل لا على الذوق * رجل قال الخمر علي حرام والخنزير علي حرام اختلفو فيه والصحيح أنه يكون يمينا وذكر الناطفي أنه إذا أكل من الخنزير لقمة وشرب من الخمر شربة يلزمه الكفارتان * رجل حلف أن لا يأكل حراما فاشترى بدرهم الغصب طعاما وأكل لا يكون حانثا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى الحرام المطلق في اليمين ما هو حرام عند الكل بدليل لا شبهة فيه.

Page 32