Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
ولهذا لما لم يكن في التحليل مقصود صحيح يأمر به الشارع: صار الشيطان يشبه به أشياء مخالفة للإجماع، فصار طائفة من عامة الناس يظنون أن ولادتها لذكر يحلها، أو أن وطأها بالرجل على قدمها أو رأسها أو فوق سقف أو سلم هي تحته يحلها. ومنهم من يظن أنهما إذا التقيا بعرفات، كما التقى آدم وامرأته أحلها ذلك. ومنهن من إذا تزوجت بالمحلل به لم تمكنه من نفسها؛ بل تمكنه من أمة لها. ومنهن من تعطيه شيئاً، وتوصيه بأن يقر بوطئها. ومنهم من يحلل الأم وبنتها. إلى أمور أخر قد بسطت في غير هذا الموضع، بيناها في كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل. ولا ريب أن المنسوخ من الشريعة وما تنازع فيه السلف خير من مثل هذا؛ فإنه لو قدر أن الشريعة تأتي بأن الطلاق لا عدد له لكان هذا ممكناً وإن كان هذا منسوخاً. وأما أن يقال: إن من طلق امرأته لا تحل له حتى يستكرى من يطأها فهذا لا تأتي به شريعة.
وكثير من أهل التحليل يفعلون أشياء محرمة باتفاق المسلمين؛ فإن المرأة المعتدة لا يحل لغير زوجها أن يصرح بخطبتها. سواء كانت معتدة من عدة طلاق أو عدة وفاة، قال تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ، عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ، وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً. وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ﴾(١) فنهى الله تعالى عن المواعدة سراً، وعن عزم عقدة النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله، وإذا كان هذا في عدة الموت فهو في عدة الطلاق أشد باتفاق المسلمين؛ فإن المطلقة قد ترجع إلى زوجها؛ بخلاف من مات عنها. وأما التعريض فإنه يجوز في عدة المتوفى عنها؛ ولا يجوز في عدة الرجعية وفيما سواهما. فهذه المطلقة ثلاثاً لا يحل لأحد أن يواعدها سراً، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين، وإذا تزوجت بزوج ثان وطلقها ثلاثاً لم يحل للأول أن يواعدها سراً، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب
(١) البقرة: ٢٣٥.
325