298

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

تعتد بثلاثة قروء : فيكون هذا فيه قولان للصحابة؛ فإن عثمان قد ثبت عنه أن المختلعة تعتد بحيضة. وإن قيل: بل قد نقول: تعتد المختلعة بحيضة، والمنكوحة نكاحاً فاسداً بثلاثة قروء: فهذا القول إذا قيل به يحتاج إلى بيان الفرق بين المسألتين.

فإن قيل: قد اختلف عمر وعلي هل تباح للثاني؟ فقال عمر: لا ينكحها أبداً. وقال علي: إذا انقضت عدتها - يعني من الثاني - فإن شاءت نكحت وإن شاءت لم تنكح. ولو كان وطء الثاني كوطء الشبهة لم يمنع الأول أن يتزوجها؛ فإن الرجل لو وطئت امرأته بشبهة لم يزل نكاحه بالإجماع؛ بل يعتزلها حتى تعتد، ولو وطئت الرجعية بشبهة لم يسقط حق الزوج شيء؟

قيل: أولاً هذا السؤال لا تعلق له بقدر العدة، فسواء كانت العدة استبراء بحيضة، أو كانت بتربص ثلاثة قروء. هذا وارد في الصورتين. ولا ريب أن الزوج المطلق الذي اعتدت من وطئه إن كان طلقها الطلقة الثالثة فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، فلا يمكنه أن يراجعها في عدتها منه، وأما أن فارقها فرقة بائنة كالخلع - ونكحت في مدة اعتدادها منه: مثل أن تنكح قبل أن تستبرئ بحيضة: فهنا إذا أراد أن يتزوجها في عدتها فإنما يتزوجها بعقد جديد؛ وليس له أن يتزوج بعدة من غيره بعقد جديد؛ فإن العدة من الغير تمنع ابتداء النكاح، ولا تمنع دوامه فليس لأحد أن يتزوج بعدة؛ لا من وطء شبهة، ولا نكاح فاسد؛ بل ولا زنى، وإن كانت امرأته إذا وطئت بشبهة أو زنى لم يبطل نكاحه؛ بل يجتنبها حتى يستبرئها، ثم يطأها.

وإذا قيل: فهذه معتدة من الوطء، فكيف يمنع من نكاحها في العدة؟ قيل: أولاً هذا لا يتعلق بقدر العدة. وقيل ثانياً لا نص ولا إجماع يبيح لكل معتدة أن تنكح في عدتها؛ لكن الإجماع انعقد على ذلك في مثل المختلعة؛ إذ لا عدة عليها لغير الناكح. فأما إذا وجبت عليها عدة من غيره: فهنا المانع كونها معتدة من غيره، كما يمنع بعد انقضاء عدتها منه؛ فإن الخلية من

298