299

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

عدتها له أن ينكحها؛ وإذا كان بعده من الغير لم يكن له ذلك. فالعدة ليست مانعة من النكاح ولا موجبة لحله، وانتفاء مانع واحد لا يبيح الغير إذا وجد مانع آخر؛ ولكن يظن الظان أن العدة منه وجبت لإباحة عقده. وهذا غلط. وأما إن كان الطلاق الأول رجعة فارتجاعه إياها في بقية عدتها منه كارتجاعه لو وطئت بشبهة في عدتها من الطلاق الرجعي، لا فرق بينهما.

وكذلك الذي قضى به علي: أن الثاني لا ينكحها حتى تنقضي عدتها منه. وهو ظاهر مذهب أحمد. وأما مذهب الشافعي فيجوز عنده للثاني أن ينكحها في عدتها منه، كما يجوز للواطئ بشبهة أن يتزوج الموطوءة في عدتها منه، وكذلك كل من نكح امرأة نكاحاً فاسداً له أن يتزوجها في عدتها منه.

وأحمد له في هذا الأصل روايتان.

((إحداهما)) لا يجوز، وهو مذهب مالك؛ ليميز بين ماء وطء الشبهة، وماء المباح المحض.

((والثاني)) يجوز كمذهب الشافعي؛ لأن النسب لاحق في كلاهما. وعلى هذه الرواية فمن أصحاب أحمد من جوز للثاني أن ينكحها في عدتها منه، كما هو قول الشافعي، كما يجوز ذلك لكل معتدة من نكاح فاسد على هذه الرواية.

ومنهم من أنكر نصه، وقال هنا: كان يذكر فيها عدة من الوطء الأول، وهذا الواطئ الثاني لم تعتد منه عقب مفارقته لها؛ بل تخلل بين مفارقته وعدته عدة الأول، وهي قد وجب عليها عدتان لهما، وتقديم عدة الأول كان لقدم حقه؛ وإلا فلو وضعت ولداً ألحق بالثاني لكانت عدة الثاني متقدمة على عدة الأول، فهي في أيام عدة الأول عليها حق للثاني، وفي الاعتداد من الثاني عليها حق للأول؛ بدليل أنها لو وضعت ولداً بعد اعتدادها من الأول وأمكن كونه من الأول والثاني عرض على القافة. فإذا كان للأول حق في مدة عدتها من الثاني لم يكن للثاني أن يتزوجها في مدة العدة.

299