296

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

الأزواج ما ينفي العدة الأخرى ، فدل القرآن على أن العدة حيث وجبت ففيها حق للأزواج ، وحينئذ فإذا كانت العدة فيها حق لرجلين لم يدخل حق أحدهما في الآخر؛ فإن حقوق الآدميين لا تتداخل، كما لو كان لرجلين دينان على واحد، أو كان لهما عنده أمانة، أو غصب، فإن عليه أن يعطي كل ذي حق حقه. فهذا الذي قاله الجمهور من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم.

واحتجوا على أبي حنيفة بأنه يقول: لو تزوج المسلم ذمية وجبت عليها العدة حقاً محضاً للزوج؛ لأن الذمية لا تؤاخذ بحق الله؛ ولهذا لا يوجبها إذا كان زوجها ذمياً، وهم لا يعتقدون وجوب العدة، وهذا الذي قاله له الأكثرون حسن، موافق لدلالة القرآن، ولما قضى به الخلفاء الراشدون لا سيما ولم يثبت عن غيرهم خلافه؛ وإن ثبت فإن الخلفاء الراشدين إذا خالفهم غيرهم كان قولهم هو الراجح؛ لأن النبي ﷺ قال: ((عَلَيْكُم بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي: تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))(١).

لكن من تمام كون العدة حقاً للرجل أن يكون له فيها حق على المرأة وهو ثبوت الرجعة؛ كما قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فأمرهن بالتربص؛ وجعل الرجل أحق بردها في مدة التربص، وليس في القرآن طلاقاً إلا طلاق رجعي: إلا الثالثة المذكورة في قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وذلك طلاق أوجب تحريمها فلا تحل له بعقد يكون برضاها ورضا وليها؛ فكيف تباح بالرجعة..؟! أما المرأة التي تباح لزوجها في العدة فإن زوجها أحق برجعتها في العدة بدون عقد، وليس

(١) أبو داود (١٢/٣٥٩ و٣٦٠ - عون المعبود)، ابن ماجة (١/١٦ و١٧)، الدارمي (١/٤٤ و ٤٥). أحمد (٤/١٢٦ و١٢٧)، ابن أبي عاصم (١/٢٩)، الحاكم (١/٩٧). وهو صحيح. قاله الألباني [صحيح الجامع (٢/٣٤٦)].

296