295

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

واحد ؛ وإن كان الواطىء جماعة. وقد نوزعوا في هذه الصورة. فقيل: بل تستبرأ لكل من الشريكين استبراءً واحداً إذا كانت في ملكها. فأما إذا باعاها لغيرهما: فهنا لا يجب على المشتري إلا استبراء واحد، ولم يقل أحد علمناه إن الأمة المملوكة بسبى أو شراء أو إرث ونحو ذلك عليها استبراءات متعددة بعدد الواطئين. وكذلك لو اشترى رجل جارية وباعها قبل أن يستبرئها لم يكن على المشتري الثاني إلا استبراء واحد. قال الفقهاء: ولا نقول عليه أن يستبرئها مرتين. واعتذر بعضهم بأن الاستبراء سببه تعدد الملك ولم يتعدد؛ ولهذا لا يوجبون الاستبراء إذا أعتقها وتزوجها إذا لم يكن البائع قد وطئها، ويوجبونه إذا لم يعتقها؛ بخلاف العدة فإن سببها الرق. والكلام في عدة الاستبراء له موضع آخر.

«والمقصود» هنا: أنه لا يتعدد، وما علمنا أحداً قال يتعدد؛ وإن كان أحد قال هذا فإن السنة تخصمه؛ فإن النبي ﷺ لم يأمر إلا بمجرد الاستبراء حيث قال: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تستبرئ» فعلق الحل بمجرد الاستبراء ولم يفرق، وإذا كان الاستبراء من جنس العدة، ولا يتعدد بتعدد الواطئ: فالعدة كذلك. هذا ما يحتج به لأبي حنيفة رحمه الله.

وأما الجمهور فقالوا: العدة فيها حق لآدمي، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن﴾ الآية. قالوا: فقد نفى الله أن يكون للرجال على النساء عدة في هذا الموضع؛ وليس هنا عدة لغير الرجال، فعلم أن العدة فيها حق للرجال حيث وجبت، إذ لو لم يكن كذلك لم يكن في نفي أن يكون للرجال عليهن عدة ما ينفي أن يكون لله عدة، فلو كانت العدة حقاً محضاً لله لم يقل: ﴿فما لكم عليهن من عدة﴾ إذ لا عدة لهم لا في هذا الموضع ولا غيره.، ولو كانت العدة نوعين نوعاً لله، ونوعاً فيه حق للأزواج: لم يكن في نفي عدة

295