289

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

القول، ومنها هذا الحديث، ومنها حديث زينب بنت رسول الله ﷺ، فإن الثابت في الحديث أنه ردها بالنكاح الأول بعد ست سنين؛ كما رواه أحمد في مسنده، ورواه أهل السنن: أبو داود وغيره، والحاكم في صحيحه عن ابن عباس قال: ((رَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ زينبَ على أبى العاص بالنكاحِ الأولِ لم يحدث شيئاً))(١) وفي رواية ((بعد ستِّ سنين)) وفي إسناده ابن إسحاق؛ ورواه الترمذي وقال: ليس بإسناده بأس، وروى أبو داود والحاكم في صحيحه عن ابن عباس قال: ((أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت؛ فجاء زوجها إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي: فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر؛ وردها إلى زوجها الأول))(٢) وفي إسناده سماك.

فقد ردها لما ذكر أنه أسلم وعلمت بإسلامه، ولم يستفصله: هل أسلما معاً؟ أو هل أسلمت قبل أن تنقضي العدة؟ وترك الاستفصال يدل على أن الجواب عام مطلق في كل ما تتناوله صور السؤال. وهذا لأنه متى أسلم على شيء فهو له. وإذا أسلم على مواريث لم تقسم قسمت على حكم الإسلام؟ وكذلك على عقود لم تقبض فإنه يحكم فيها بحكم الإسلام، ولو أسلم رقيق الكافر الذمي لم يزل ملكه عنه؛ بل يؤمر بإزالة ملكه عنه، ويحال بينه وبين ثبوت يده عليه؛ واستمتاعه بإمائه: أم ولده، وغيرها والاستخدام، فكذلك إذا أسلمت المرأة حيل بينها وبين زوجها، فإن أسلم قبل أن يتعلق بها حق غيره فهو كما لو أسلم قبل أن يباع رقيقه فهو أحق بهم، والدوام أقوى من الابتداء؛ ولأن القول بتعجيل الفرقة خلاف المعلوم بالتواتر من سنة رسول الله ﷺ؛ والقول بالتوقف على انقضاء العدة أيضاً كذلك، فإن النبي ﷺ لم يوقت ذلك فيمن أسلم على عهده

(١) سبق تخريجه.

(٢) رواه أبو داود (٣٢١/٦ - عون المعبود)، والحاكم (٢٠٠/٢). قال الحاكم: أقول أن البخاري احتجَّ بعكرمة ومسلم بسماك، وهو حديث صحيح ووافقه الذهبي وقال: صحيح.

289