Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
وقد روى البخاري في صحيحه (١) عن ابن عباس قال: كان "المشركون" على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين: كانوا مشركين أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركين أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران. ولهما للمهاجرين، ثم ذكر في "أهل العهد" مثل حديث مجاهد، وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم.
ففي هذا الحديث أن المهاجرة من دار الحرب إذا حاضت ثم طهرت: حل لها النكاح، فلم يكن يجب عليها إلا الاستبراء بحيضة؛ لا بثلاثة قروء؛ وهي معتادة من وطء زوج؛ لكن زال نكاحه عنها بإسلامها. ففي هذا أن الفرقة الحاصلة باختلاف الدين - كإسلام امرأة الكافر - إنما يوجب استبراء بحيضة: وهي فسخ من الفسوخ؛ ليست طلاقاً. وفي هذا نقض لعموم من يقول: كل فرقة في الحياة بعد الدخول توجب ثلاثة قروء. وهذه حرة مسلمة؛ لكنها معتدة من وطء كافر.
وقد تنازع العلماء في امرأة الكافر هل عليها عدة؟ أم استبراء؟ على قولين مشهورين؛ ومذهب أبي حنيفة ومالك لا عدة عليها.
وما في هذا الحديث من رد إناث عبيد المعاهدين: فهو نظير رد مهور النساء المهاجرات من أهل الهدنة، وهن الممتحنات اللاتي قال الله فيهن: ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ الآية. ومن أنه كان إذا هاجر زوجها قبل أن تنكح فهو أحق بها. فهذا أحد الأقوال في المسألة، وهو أن الكافر إذا أسلمت امرأته: هل تتعجل الفرقة مطلقاً؟ أو يفرق بين المدخول بها وغيرها؟ أو الأمر موقوف ما لم تتزوج، فإذا أسلم فهي امرأته؟ والأحاديث إنما تدل على هذا
(١) البخاري: (٤١٧/٩ و٤١٨ - فتح).
288