290

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

من النساء والرجال مع كثرة ذلك، ولأنه لا مناسبة بين العدة وبين استحقاقها بإسلام أحدهما، وقياس ذلك على الرجعة من أبطل القياس من وجوه كثيرة.

«وأيضاً» فالنبى ﷺ قال في السبايا: «لَا تُوطَأْ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ»(١) وهذا الحديث يقتضي أنه لا يجب في الاستبراء إلا الحيض، أو الحمل في الصغيرة التي لا تحيض، والأمة لا يتصور هذا في حقها، فليس في الحديث إيجاب استبراء على من لا تحيض وإيجاب ذلك بعيد عن القياس؛ ولهذا اضطرب القائلون به على أقوال كل منها منقوض.

«وأيضاً» فلم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستبراء في غير هذا؛ لأنهن كن موطوءات لهن أزواج. وأما الإماء اللاتي كن يبعن على عهده فلم يكن يوطأن في العادة؛ بل كن للاستخدام في الغالب. وهذا يقتضي أن الأمة التي لم يطأها سيدها لا يجب على المستبرئ استبراؤها، كما لا يجب استبراؤها إذا تزوجت؛ فإذا لم يجب في التزويج: ففي التسري أولى وأحرى؛ وقد قال ابن عمر: لا استبراء على المسلمة، وذلك لأنها توطأ، فمن لا يجب عليها عدة ولا استبراء إذا زوجت لم يجب عليها استبراء إذا وطئت بملك اليمين، وكذلك قال الليث بن سعد قال: إن كانت ممن لا يحمل مثلها لم يجب استبراؤها لا تحيض، ومن لا تحمل. فهذا موافق للنص. وقال أبو حنيفة إذا استبرأها استبراء عليه، وقال مالك إذا كانت في يده كالوديعة ونحوها وعلم أنها لم توطأ لم يحتج إلى استبراء إذا استبرأها وكذلك الذي قال لا يجب الاستبراء إلا على حامل أو موطوءة. وإليه مال الروياني.

والذي يدل عليه النص أن الاستبراء مشروع حيث أمكن أن تكون حاملاً فإنه أمر بالاستبراء الحامل والحائض من المسببات اللاتي لا تعلم حالهن. فأما مع العلم ببراءة الرحم فلا معنى للاستبراء. وحديث ابن شهاب الذي في الموطأ مرسل .

(١) سبق تخريجه.

291