285

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

يرويان أيضاً "أنه أمرها أن تعتد بحيضة" وهما أيضاً يقولان: الخلع فدية، لا تحسب من الطلقات الثلاث.

وقوله: ((وطلقها تطليقة)) إن كان هذا محفوظاً من كلام النبي ﷺ مع ما قبله، فلا بد من أحد أمرين: إما أن يقال: الطلاق بعوض لا تحسب فيه العدة بثلاثة أشهر؛ ويكون هذا مخصوصاً من لفظ القرآن. وإذا قيل: هذا في الطلاق بعوض: فهو في الخلع بطريق الأولى. وإما أن يقال: مراده بقوله ((طلقها تطليقة)) هو الخلع؛ وإنه لا فرق عند الشارع بين لفظ الخلع والطلاق إذا كان ذلك بعوض؛ فإن هذا فدية؛ وليس هو الطلاق المطلق في كتاب الله؛ كما قال ذلك من قاله من السلف؛ وهذا يعود إلى المعنى الأول. وبكل حال فإنه إذا لم يجعل الشارع في ذلك عدة علم أنه ليس من الطلاق الثلاث، فإن القرآن صريح بأن ما كان من الطلاق الثلاث ففيه العدة.

وأيضاً: فهذا إجماع فيما نعلمه، لا نعلم أحداً نازع في هذا وقال: أن الخلع طلقة محسوبة من الثلاث، ومع ذلك لا عدة فيه. وهذا مما يؤيد أن الخلع فسخ، وقد تقدم بعض المنقول عن عثمان وغيره. وروى يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر: أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء، وهي تخبر عبد الله بن عمر: أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان، فجاء عمها إلى عثمان، فقال: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم، أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل، ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها؛ إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة؛ خشية أن يكون بها حبل، فقال عبد الله ابن عمر: ولعثمان خيرنا، وأعلمنا. قال ابن حزم: فهذا عثمان، والربيع ولها صحبة، وعمها وهو من كبار الصحابة، وابن عمر: كلهم لا يرى في الفسخ عدة.

فإن قيل: فقد نقل عن عثمان وابن عمر: أنه طلاق، كما روى حماد ابن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان: أن أم بكرة الأسلمية كانت تحت عبد الله بن أسيد، فاختلعت منه، فندما، فارتفعا إلى عثمان بن

285