267

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

ولهذا جاز عند الأئمة الأربعة والجمهور من الأجنبي : فيجوز للأجنبي أن يختلعها، كما يجوز أن يفتدي الأسيرة؛ كما يجوز أن يبذل الأجنبي لسيد العبد عوضاً ليعتقه؛ ولهذا ينبغي أن يكون ذلك مشروطاً بما إذا كان قصده تخليصها من رق الزوج؛ لمصلحتها في ذلك، كما يفتدي الأسير. وفي مذهب الشافعي وأحمد وجه أنه إذا قيل: إنه فسخ: لم يصح من الأجنبي. قالوا: لأنه حينئذ يكون إقالة(١)؛ والإقالة لا تصح مع الأجنبي. وهذا الذي ذكره أبو المعالي وغيره من أهل الطريقة الخراسانية، والصحيح في المذهبين أنه على القول بأنه فسخ هو فسخ، وإن كان من الأجنبي، كما صرح بذلك من صرح به من فقهاء المذهبين، وإن كان صاحب ((شرح الوجيز)) لم يذكر ذلك فقد ذكره أئمة العراقيين، كأبي إسحق الشيرازي في ((خلافه)) وغيره. وهذا لأنهم جعلوه كافتداء الأسير، وكالبذل لإعتاق العبد؛ لا كالإقالة؛ فإن المقصود به رفع ملك الزوج عن رق المرأة لتعود خالصة من رقه؛ ليس المقصود منه نقل ملك إليها؛ فهو شبيه بإعتاق العبد؛ وفك الأسير؛ لا بالإقالة في البيع؛ فلهذا يجوز باتفاق الأئمة بدون الصداق المسمى؛ وجوزه الأكثرون بأكثر من الصدقات؛ ويجوز أيضاً بغير جنس الصداق، وليست الإقالة كذلك؛ بل الإقالة المقصود بها تراد العوض. وإذا كرهنا أو حرمنا أخذ زيادة على صداقها فهذا لأن العوض المطلق في خروجها من ملك الزوج هو المسمى في النكاح فإن البضع لا يباع ولا يوهب ولا يورث كما يباع المال ويوهب ويورث، وكما تؤجر المنافع وتعار وتورث. والتجارة والإجارة جائزة في الأموال بالنص والإجماع.

وأما التجارة المجردة في المنافع: مثل أن يستأجر داراً ويؤجرها بأكثر من الأجرة من غير عمل يحدثه. ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد ((أشهرهما)) عنه يجوز، وهو قول أكثر العلماء: كمالك والشافعي. ((والثاني)):

(١) الإقالة: الرفع والإزالة.

267