266

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

وكذلك لفظ ((الماء)) عند الإطلاق لا يتناول المني؛ وإن كان يسمى ماء مع التقييد، كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾(١).

وكذلك لفظ ((الخف)) لا يتناول عند الإطلاق المقطوع، وإن كان يقال خف مقطوع. فلا يدخل المقطوع في لفظ المسح على الخفين، ولا فيما نهى عنه المحرم من لبس الخف على الأصح من أقوال العلماء؛ فلهذا أمر النبي ﷺ المحرم أولاً بقطع الخفين؛ لأن المقطوع ليس بخف. ثم رخص في عرفات في لبس السراويل ولبس الخفاف، ولم يشترط فتق السراويل، ولا قطع الخفاف. والسراويل المفتوق، والخف المقطوع: لا يدخل في مسمى ((الخف)) و((السراويل)) عند الإطلاق.

وكذلك لفظ ((البيع)) المطلق لا يتناول بيع الخمر والميتة والخنزير. وإن كان يسمى بيعا مع التقييد.

وكذلك ((الإيمان)) عند الإطلاق إنما يتناول الإيمان بالله ورسوله؛ وأما مع التقييد فقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ لا يدخل في مطلق الإيمان.

وكذلك لفظ ((البشارة)) عند الإطلاق إنما يتناول الإخبار بما يسر؛ وأما مع التقييد فقد قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وأمثال ذلك كثيرة.

فالطلاق المطلق في كتاب الله يتناول الطلاق الذي يوقعه الزوج بغير عوض فتثبت له فيه الرجعة، وما كان بعوض فلا رجعة فيه؛ وليس من الطلاق المطلق؛ وإنما هو فداء تفتدي به المرأة نفسها من زوجها كما تفتدي الأسيرة نفسها من أسرها؛ وهذا الفداء ليس من الطلاق الثلاث سواء وقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء، أو السراح؛ أو الفراق، أو الطلاق، أو الإبانة، أو غير ذلك من الألفاظ.

(١) الطارق: ٦، ٧.

266