265

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

الخرقي . وقيل: لا يملك إبانتها بلا عوض؛ بل سواء طلبت ذلك أو لم تطلبه. ولا يملك إبانتها إلا بعوض. وهذا مذهب أكثر فقهاء الحديث، وهو مذهب الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه، وعليه جمهور أصحابه. وهو قول إسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر، وابن خزيمة، وداود وغيرهم، وعليه أكثر النقول الثابتة عن أكثر الصحابة، وعلى هذا القول يدل الكتاب والسنة؛ فإن الله لم يجعل الطلاق إلا رجعياً، وليس في كتاب الله طلاق بائن من الثلاث: إلا بعوض، لا بغير عوض، بل كل فرقة تكون بائنة فليست من الثلاث.

و"أيضاً" فإن الخلع والطلاق يصح بغير اللفظ العربي باتفاق الأئمة. ومعلوم أنه ليس في لغة العجم لفظ يفرق مع العوض بين ما هو خلع وما هو طلاق ليس بخلع؛ وإنما يفرق بينهما ما يختص بالخلع من دخول العوض فيه - وطلب المرأة الفرقة. فلفظ الطلاق يضاف إلى غير المرأة، كقولهم: طلقت الدنيا، وطلقت ودك. وإذا أضيف إلى المرأة فقد يراد به الطلاق من غير الزوج، كما تقول أنت: طالق من وثاق، أو طالق من الهموم والأحزان ولو وصل لفظ الطلاق بذلك لم يقع به بلا ريب. وإن نواه ولم يصله بلفظ دين، وفي قبوله في الحكم نزاع.

فإذا وصل لفظ الطلاق بقوله: أنت طالق بألف. فقالت: قبلت. أو قالت: طلقني بألف. فقال: طلقتك. كان هذا طلاقاً مقيداً بالعوض؛ ولم يكن هو الطلاق المطلق في كتاب الله؛ فإن ذلك جعله رجعياً، وجعل فيه تربص ثلاثة قروء، وجعله ثلاثاً. فأثبت له ثلاثة أحكام. وهذا ليس برجعي بدلالة النص والإجماع، ولا تتربص فيه المرأة ثلاثة قروء بالسنة فلذلك يجب أن لا يجعل من الثلاث؛ وذلك لأن هذا لا يدخل في مسمى "الطلاق" عند الإطلاق، وإنما يعبر عنه بلفظ الطلاق مع قيد كما يسمى الحلف بالنذر "نذر اللجاج والغضب" فيسمى نذراً مقيداً؛ لأن لفظه لفظ النذر، وهو في الحقيقة من الأيمان؛ لا من النذور: عند الصحابة، وجمهور السلف، والشافعي

265