262

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

مذهب أحمد صحته بهذا الشرط ، كما لو بذلت مالا على أن تملك أمرها. فإنه نص على جواز ذلك، ولأن الأصل عنده جواز الشرط في العقود، إلا أن يقوم على فسادها دليل شرعي، وليس الشرط الفاسد عنده ما يخالف مقتضى العقد عند الإطلاق؛ بل ما خالف مقصود الشارع وناقض حكمه؛ كاشتراط الولاء لغير المعتق، واشتراط البائع للوطء مع أن الملك للمشتري، ونحو ذلك.

«وأيضاً» فالفرق بين لفظ ولفظ في الخلع قول محدث لم يعرف عن أحد من السلف: لا الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعيهم. والشافعي - رضي الله عنه - لم ينقله عن أحد؛ بل ذكر: أنه يحسب أن الصحابة يفرقون: ومعلوم أن هذا ليس نقلاً لقول أحد من السلف. والشافعي ذكر هذا في أحكام القرآن. ورجح فيه أن الخلع طلاق وليس بفسخ، فلم يجز هذا القول لما ظنه من تناقض أصحابه، وهو أنهم يجعلونه بلفظ طلاقاً بائناً من الثلاث، وبلفظ ليس من الثلاث فلما ظنه من تناقضه عدل عن ترجيحه. ولكن هذا التناقض لم ينقله: لا هو؛ ولا أحد غيره عن أحد من السلف القائلين به ولا من اتبعه. كأحمد بن حنبل وقدماء أصحابه؛ وإنما قاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد، لما وجدوا غيرهم قد ذكروا الفرق فيه بين لفظ الطلاق وغيره؛ وذكر بعضهم كمحمد بن نصر والطحاوي: أنهم لا يعلمون في ذلك نزاعاً؛ وإنما قاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد، والمنقول عن السلف قاطبة: إما جعل الخلع فرقة بائنة، وليس بطلاق. وإما جعله طلاقاً. وما رأيت في كلام أحد منهم أنه فرق بين لفظ ولفظ، ولا اعتبر فيه عدم نية الطلاق؛ بل قد يقولون كما يقول عكرمة: كلما أجازه المال فليس بطلاق، ونحو ذلك من العبارات: مما يبين أنهم اعتبروا مقصود العقد؛ لا لفظاً معيناً، والتفريق بين لفظ ولفظ مخالف للأصول والنصوص. ويبطلان هذا الفرق يستدل من يجعل الجميع طلاقاً: فيبطل القول الذي دل عليه الكتاب والسنة. وهذا الفرق إذا قيل به كان من أعظم الحجج على فساد قول من جعله فسخاً؛ ولهذا عدل الشافعي - رضي الله عنه - عن

262