263

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

ترجيح هذا القول؛ لما ظهر له أن أهله يفرقون.

((وأيضاً)) ففي السنن أن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان، فقال له النبي ﷺ: ((طَلِّقْ أيتهما شِئْتَ)) قال: فعمدت إلى أسبقها صحبة ففارقتها. وهو حديث حسن (١)، فقد أمره النبي ﷺ أن يطلق إحداهما، وهذه الفرقة عند الشافعي وأحمد فرقة بائنة؛ وليست من الطلاق الثلاث. فدل ذلك على أن لفظ الطلاق قد تناول ما هو فسخ ليس من الثلاث. ويدل على أن الذي أسلم وتحته أكثر من أربع إذا قال: قد طلقت هذه كان ذلك فرقة لها واختياراً للأخرى؛ خلاف ما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد: أنه إذا قال لإحداهما طلقتها كان ذلك اختياراً لها. قالوا: لأن الطلاق لا يكون إلا لزوجة. فإن هذا القول مخالف للسنة والعقول؛ فإن المطلق للمرأة زاهد فيها، راغب عنها، فكيف يكون مختاراً لها، مريداً لبقائها؟!! وإنما أوقعهم في مثل هذا ظنهم أن لفظ الطلاق لا يستعمل إلا فيما هو من الطلاق الثلاث، وهذا ظن فاسد مخالف للشرع واللغة وإجماع العلماء.

((وأيضاً)) فإن الطلاق لم يجعل الشارع له لفظاً معيناً؛ بل إذا وقع الطلاق بأي لفظ يحتمله وقع عند الصحابة والسلف وعامة العلماء لم ينازع في ذلك إلا بعض متأخري الشيعة، والظاهرية؛ ولا يعرف في ذلك خلاف عن السلف. فإذا قال: فارقتك. أو سرحتك، أو: سيبتك. ونوى به الطلاق وقع؛ وكذلك سائر الكنايات. فإذا أتى بهذه الكنايات مع العوض مثل أن تقول له: سرحني، أو سيبني بألف، أو فارقني بألف، أو خلني بألف. فأي فرق بين هذا وبين أن تقول: فادني بألف، أو اخلعني بألف، أو افسخ نكاحي بألف. وكذلك سائر ألفاظ الكنايات. مع أن لفظ الخلع والفسخ إذا كان بغير عوض

(١) ابن ماجة (٦٢٧/١)، أبو داود (٣٣٠/٦ - عون المعبود)، الترمذي (٦٣/٥ - العارضة) وقال الترمذي: حديث حسن وحسَّنه أيضاً: ابن تيمية رحمه الله تعالى، عند ذكره له. والله أعلم.

راجع كلاماً رائعاً وفقهاً بارعاً للإمام (ابن القيم) حول هذا الحديث في ((تهذيب السنن)) (٣٣٠/٦ - عون المعبود).

263