261

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

القياس ضعيف؛ فإن هذا إذا طلقت نفسها إنما يقع الطلاق رجعياً؛ فتكون مخيرة بين إيقاع فرقة بائنة، وبين إيقاع طلاق رجعي. وهذا مستقيم؛ كما يخير الزوج بين أن يخلعها مفارقة فرقة بائنة، وبين أن يطلقها بلا عوض طلاقاً رجعياً؛ وإنما المخالف للأصول أن يملك فرقة بائنة إن شاء جعلها فسخاً، وإن شاء جعلها طلاقاً، والمقصود في الموضعين واحد؛ وهو الفرقة البائنة؛ والأمر إليه في جعلها طلاقاً، أو غير طلاق: فهذا هو المنكر الذي يقتضي أن يكون العبد إن شاء جعل العقد الواحد طلاقاً، وإن شاء جعله غير طلاق، مع أن المقصود في الموضوعين واحد.

«وأيضاً» فالذي يرجع إلى العبد هو قصد الأفعال وغايتها؛ وأما الأحكام فإلى الشارع. فالشارع يفرق بين حكم هذا الفعل وحكم هذا الفعل؛ لاختلاف المقصود بالفعلين. فإذا كان مقصود الرجل بها واحداً لم يكن مخيراً في إثبات الحكم ونفيه، ومعلوم أن مقصود الفرقة واحد لا يختلف.

«وأيضاً» فمعنى الافتداء ثابت فيما إذا سألته أن يفارقها بعوض؛ والله علق حكم الخلع بمسمى الفدية، فحيث وجد هذا المعنى فهو الخلع المذكور في كتاب الله تعالى.

«وأيضاً» فإن الله جعل الرجعة من لوازم الطلاق في القرآن؛ فلم يذكر الله تعالى طلاق المدخول بها إلا وأثبت فيه الرجعة؛ فلو كان الافتداء طلاقاً لثبت فيه الرجعة وهذا يزيل معنى الافتداء؛ إذ هو خلاف الإجماع؛ فإنا نعلم من قال: إن الخلع المطلق يملك فيه العوض ويستحق فيه الرجعة. لكن قال طائفة هو غير لازم؛ فإن شاء رد العوض وراجعها؛ وتنازع العلماء فيما إذا شرط الرجعة في العوض: هل يصح؟ على قولين: هما روايتان عن مالك. وبطلان الجمع مذهب أبي حنيفة والشافعي، وهو قول متأخري أصحاب أحمد. ثم من هؤلاء من يوجب العوض ويرد الرجعة، ومنهم من يثبت الرجعة ويبطل العوض. وهما وجهان في مذهب أحمد والشافعي؛ وليس عن أحمد في ذلك نص. وقياس

261