260

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

وابن عباس الذي يروي هذا اللفظ عن النبي ﷺ وروى أيضاً عن النبي ﷺ أنه «أمرها بحيضة»(١) استبراء. وقال: لا عدة عليك، وأفتى بأن طلاق أهل اليمن الذي يسمونه «الفداء» ليس من الطلاق الثلاث، مع أن إبراهيم بن سعد قال له: عامة طلاق أهل اليمن الفداء، فقال له: ليس الفداء بطلاق؛ وإنما هو فراق، ولكن الناس غلطوا في اسمه. فأخبره السائل أن طلاقهم هو الفداء، وهذا ظاهر في أن ذلك يكون بلفظ الطلاق، وأدنى أحواله أن يعم لفظ الطلاق وغيره، وابن عباس أطلق الجواب وعمم، ولم يستثن الفداء بلفظ الطلاق ولا عين له لفظاً، مع علمه بأن وقوع ذلك بلفظ الطلاق أكثر منه بغيره؛ بل العامة لا تعرف لفظ الفسخ والخلع ونحو ذلك إن لم يعلمها ذلك معلم، ولا يفرقون بين لفظ ولفظ؛ بل كثير منهم إذا قيل له: خالع امرأتك. طلقها بلا عوض، وقال: قد خلعتها. فلا يعرفون الفرق بين لفظ ولفظ إن لم يذكر لهم الغرض في أحد اللفظين. وأهل اليمن إلى اليوم تقول المرأة لزوجها: طلقني. فيقول لها: ابذلي لي فتبذل له الصداق أو غيره فيطلقها. فهذا عامة طلاقهم، وقد أفتاهم ابن عباس بأن هذا فدية وفراق وليس بطلاق. ورد امرأة على زوجها بعد طلقتين وفداء مرة. فهذا نقل ابن عباس وفتياه واستدلاله بالقرآن بما يوافق هذا القول.

وهذا كما أنه مقتضى نصوص أحمد وأصوله فهو مقتضى أصول الشرع، ونصوص الشارع، فإن الاعتبار في العقود بمقاصدها ومعانيها؛ لا بألفاظها. فإذا كان المقصود باللفظين واحداً لم يجز اختلاف حكمهما. ولو كان المعنى الواحد إن شاء العبد جعله طلاقاً وإن شاء لم يجعله طلاقاً [كان تلاعباً] وهذا باطل.

وقد أوردوا على هذا: إن المعتقة تحته إذا خيرها زوجها فإن لها أن تطلق نفسها، ولها أن تفسخ النكاح لأجل عتقها. قالوا: فهي مخيرة بين الأمرين وكذلك الزوج مع العوض يملك إيقاع فسخ، ويملك إيقاع طلاق. وهذا

(١) سبق تخريجه.

260