259

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

((القول الثالث)) أنه فسخ بأي لفظ وقع، وليس من الطلاق الثلاث. وأصحاب هذا القول لم يشترطوا لفظاً معيناً، ولا عدم نية الطلاق؛ وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأصحابه؛ وهو المنقول عن أحمد بن حنبل وقدماء أصحابه في الخلوع بين لفظ ولفظ؛ لا لفظ الطلاق ولا غيره؛ بل ألفاظهم صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان، أصرح من لفظ الطلاق في معناه الخالص. وأما الشافعي فلم يقل عن أحد من السلف أنه فرق بين لفظ الطلاق وغيره؛ بل لما ذكر قول ابن عباس وغيره وأصحابه ذكر عن عكرمة أنه قال: كلما أجازه المال فليس بطلاق. قال: وأحسب من لم يجعله طلاقاً إنما يقول ذلك إذا لم يكن بلفظ الطلاق.

ومن هنا ذكر محمد بن نصر، والطحاوي ونحوهما: أنهم لا يعلمون نزاعاً في الخلع بلفظ الطلاق. ومعلوم أن مثل هذا الظن لا ينقل به مذاهب السلف، ويعدل به عن ألفاظهم، وعلمهم: وأدلتهم البينة في التسوية بين جميع الألفاظ؛ وأما أحمد فكلامه بين في أنه لا يعتبر لفظاً، ولا يفرق بين لفظ، ولفظ، وهو متبع لابن عباس في هذا القول وبه اقتدى. وكان أحمد يقول: إياك أن تكلم في مسألة ليس لك فيها إمام. وإمامه في هذه المسألة هو ابن عباس، ونقله أحمد وغيره عن ابن عباس وأصحابه. فتبين أن الاعتبار عندهم يبذل المرأة العوض، وطلبها الفرقة. وقد كتبت ألفاظهم في هذا الباب في وأيضاً فقد روى البخاري في صحيحه، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال لثابت بن قيس بن شماس - وهو أول من خالع في عهد النبي ﷺ - لما جاءت امرأته إلى النبي ﷺ، وقالت له: لا أنقم عليه خلقاً ولا ديناً، ولكن أكره الكفر بعد الإسلام؛ فذكرت أنها تبغضه. فقال لها النبي ﷺ: ((أتردين عليه الحديقة؟)) فقالت: نعم. قال: ((أقبل الحديقة، وطلقها تطليقة))(١).

(١) البخاري (٣٩٥/٩ - فتح)، ابن الجارود (٧٥٠)، الدارقطني (ص ٣٩٦) والبيهقي (٣١٣/٧)، النسائي (١٦٩/٦ - السيوطي).

259