243

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

كتاب. ((وأيضاً)) ففي حديث الحسن بن محمد بن الحنفية وغيره من التابعين أنّ النبي ﷺ أخذ الجزية من المجوس (١) وقال: سُنّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب غيرَ ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم (٢) وهذا مرسل. وعن خمسة من الصحابة توافقه، ولم يعرف عنهم خلاف. وأما حذيفة فذكر أحمد: أنه تزوج بيهودية. وقد عمل بهذا المرسل عوام أهل العلم. والمرسل في أحد قولي العلماء حجة؛ كمذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وفي الآخر هو حجة إذا عضده قول جمهور أهل العلم وظاهر القرآن، أو أرسل من وجه آخر. وهذا قول الشافعي. فمثل هذا المرسل حجة باتفاق العلماء. وهذا المرسل نص في خصوص المسألة، غير محتاج إلى أن يبنى على المتقدمين.

فإن قيل: روي عن علي: إنه كان لهم كتاب فرفع. قيل: هذا الحديث قد ضعفه أحمد وغيره، وإن صح فإنه إنما يدل على أنه كان لهم كتاب فرفع، لا أنه الآن بأيديهم كتاب، وحينئذ فلا يصح أن يدخلوا في لفظ (أهل الكتاب) إذ ليس بأيديهم كتاب؛ لا مبدل، ولا غير مبدل، ولا منسوخ، ولا غيره منسوخ؛ ولكن إذا كان لهم كتاب ثم رفع بقي لهم شبهة كتاب، وهذا

  1. لم أقف عليه حتى الآن.

  2. روى الإمام مالك في الموطأ (٢٦٤/١ - تنوير الحوالك) بسنده إلى عمر بن الخطاب أنه ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: سُنّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب. قال ابن عبد البر في التمهيد (١١٤/٢): هذا حديث منقطع لأن محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف ولكن معناه متصل من وجوه حسان. أهـ وضعَّفه العلامة الألباني: بلوغ المرام ص ٤٥ و ٤٦. وضعفه الحافظ ابن عساكر وضعفه الحافظ ابن كثير أيضاً (٨٠/٣). وزيادة: غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم فلم يصح عند المحدثين ذكرها الأستاذ الدكتور / القرضاوي في الحلال والحرام ولم يتعقبها العلامة الألباني حفظه الله تعالى بتصحيح أو تضعيف والراجح ما قاله الأستاذ الدكتور / القرضاوي، فإنه مع شدة بحثي واجتهادي في تخريجها لم أجدها حتى الآن.

243