242

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

ودفعاً لأن يقولوا ذلك، فلو كان قد أنزل على أكثر من طائفتين لكان هذا القول كذباً فلا يحتاج إلى مانع من قوله.

((وأيضاً)) فإنه قال: ﴿إِنَّ الّذِينَ آمَنُوا، والذينَ هَادُوا، والصَّابِئِينَ والنَّصَارَىُ، والمجُوسَ، والّذينَ أَشْرَكُوا، إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنهم يَوْمَ القِيَامَةِ﴾(١) فذكر الملل الست، وذكر أنه يفصل بينهم يوم القيامة، ولما ذكر الملل التي فيها سعيد في الآخرة قال: ﴿إِنَّ الذين آمَنُوا، والذين هَادُوا، والنَّصَارى والصابئين؛ من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً﴾ في موضعين. فلم يذكر المجوس ولا المشركين: فلو كان في هاتين الملتين سعيد في الآخرة كما في الصابئين واليهود والنصارى لذكرهم، فلو كان لهم كتاب لكانوا قبل النسخ والتبديل على هدى: وكانوا يدخلون الجنة إذا عملوا بشريعتهم، كما كان اليهود والنصارى قبل النسخ والتبديل، فلما لم يذكر المجوس في هؤلاء علم أنه ليس لهم كتاب: بل ذكر الصابئين دونهم، مع أن الصابئين ليس لهم كتاب، إلا أن يدخلوا في دين أحد من أهل الكتابين. وهو دليل على أن المجوس أبعد عن الكتاب منهم.

((وأيضاً)) ففي المسند والترمذي وغيرهما(٢) من كتب الحديث والتفسير والمغازي الحديث المشهور: لما اقتتلت فارس والروم، وانتصرت الفرس: ففرح بذلك المشركون؛ لأنهم من جنسهم ليس لهم كتاب، واستبشر بذلك أصحاب النبي ﷺ: لكون النصارى أقرب إليهم؛ لأن لهم كتاباً، وأنزل الله تعالى: ﴿الٓمٓ. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ الآية. وهذا يبين أن المجوس لم يكونوا عند النبي ﷺ وأصحابه لهم

(١) الحج: ١٧.

(٢) أحمد (٢٧٦/١). الترمذي (٦٨/١٢ و٦٩ - عارضة). الحاكم (٤١٠/٢). الطبراني في ((الكبير)) (٢٩/١٢). ابن جرير (١٦/٢١).

قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

242