241

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

عمر امرأته كانت بمكة، وأما الآية التي في البقرة فلا يعلم تاريخ نزولها وفي البقرة ما نزل متأخراً كآيات الزنا، وفيها ما نزل متقدماً: كآيات الصيام. ومثل ما روى أن النبي ﷺ لما أراد غزو تبوك قال للحر بن قيس: «هل لك في نساء بني الأصفر؟» فقال: «ائذن لي ولا تَفْتِنِّي» (١) ومثل فتحه لخيبر، وقسمه للرقيق، ولم ينه المسلمين عن وطئهن حتى يسلمن كما أمرهم بالاستبراء.

بل من يبيح «وطأ الوثنيات بملك اليمين» قد يستدل بما جرى يوم أوطاس من قوله: «لا تُوطَأْ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، ولا غير ذات حَمْلٍ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ بحيْضَةٍ» (٣) على جواز وطء الوثنيات بملك اليمين. وفي هذا كلام ليس هذا موضعه، والصحابة لما فتحوا البلاد لم يكونوا يمتنعون عن وطء النصرانيات.

***

فصل

وأما «المجوسية» فقد ذكرنا أن الكلام فيها مبني على أصلين.

«أحدهما» أن المجوس لا تحل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم والدليل على هذا وجوه.

«أحدها» أن يقال: ليسوا من أهل الكتاب. ومن لم يكن من أهل الكتاب لم يحل طعامه ولا نساؤه. أما المقدمة الأولى ففيها نزاع شاذ فالدليل عليها أنه سبحانه قال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ، فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. أَنْ تَقُولُوا إِنَّا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا، وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ (٢) فتبين أنه أنزل القرآن كراهة أن يقولوا ذلك ومنعاً لأن يقولوا ذلك

(١) رواه محمد بن إسحاق في السيرة (٣٧٩/٤) وانظر تفسير ابن كثير (٣٦١/٢ و٣٦٢).

(٢) رواه أبو داود (١٩٤/٦ - عون المعبود) واللفظ له. الترمذي (٥٩/٧ - عارضة) الدارمي (١٧١/٢)، أحمد (٦٢/٣ و٨٧) والحاكم (١٩٥/٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم وصححه أيضاً الألباني بمجموع طرقه.

[إرواء الغليل (٢٠٠/١) - صحيح الجامع (١٨٨/٦) - مشكاة المصابيح (٣٣٣٨)]

241